السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف ترى الخرطوم أزمة دارفور؟ المنظمات الأجنبية في دارفور .. ما لها وما عليها (10)

الخرطوم (smc) تعتبر قضية دارفور واحدة من القضايا التى صادفت اهتماما غير مسبوق على خلفية تضخيم الوسائل الإعلامية لتفاعلاتها وآثارها حتى صارت الموضوع الأول في قائمة الأخبار والتحليلات التى غالباً ما تغفل عن ذكر الحقائق ولا تلامس الواقع على الأرض. صحيفة الشرق الأوسط نشرت مجموعة من المقالات المتصلة عن أزمة دارفور وهي عبارة إفادات قدمها وزير الخارجية السوداني السابق وأحد مستشاري الرئيس عمر البشير حالياً, وتأتي أهمية الإفادات المقدمة حول الموضوع بحكم التصاق الرجل وقربه من الأحداث والتداعيات السياسية لهذا الملف وغيره من الملفات الأخرى ذات العلاقة, وفيما يلي نورد هذه الإفادات: مجموعات الضغط اليهودية في الغرب لعبت دورا كبيرا في تصعيد قضية دارفور .. والحملة الشرسة بدأت في متحف الهولوكوست لست من أولئك الذين يؤمنون بنظرية المؤامرة والبحث عن شماعة لإلصاق مشاكلنا بها. كما أننى لست من الذين يسلمون بأن كل مشاكلنا في هذه المنطقة تقف وراءها اسرائيل والولايات المتحدة. لكن ما أراه في قضية دارفور من نشاط محموم للمنظمات اليهودية في الغرب وتلفيقها للحقائق والمعلومات واستخدام قضية دارفور لفرض العقوبات على الحكومة السودانية وبصورة إنتقائية بل المناداة علناً باسقاط الحكومة في الخرطوم وقيادة حملة دولية مستمرة وبالتركيز على واشنطن ونيويورك وبروكسل، لا يترك أدنى شك في أن وراء الأكمة ما وراءها وأن هنالك أجندة أخرى وأن قضية دارفور إنما هي كلمة حق أريد بها باطل. فقد تميزت الحملة العدائية الشرسة في قضية دارفور بميزتين: الأولى هي أن ذات الدوائر التي كانت تتولى أكبر حملة في حرب الجنوب واتهامات الرق والعبودية والتطهير العرقي، هي ذاتها من تولى الترويج لقضية دارفور. أما الثانية فهي تدخل المجموعات اليهودية التي أضافت عنصراً جديداً وبامكانيات ضخمة في تصعيد الحملة العدائية على السودان. تشير التحليلات لعدد من الأسباب وراء ذلك منها: 1- أن المجموعات اليهودية تريد أن تنعش ذاكرة التاريخ بالإبادة الجماعية والمحارق ضد اليهود في ألمانيا مما يجدد التعاطف الإنساني مع قضيتهم ويمنحهم الشرعية لقيادة الجهود العالمية لمنع حدوثها مرة أخرى مما يمكنهم من الاستمرار في ابتزاز الدول والشعوب الغربية خاصة. 2- صرف الأنظار والإعلام عن مآسي العراق والفظائع التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وصنع بؤرة أحداث جديدة تجذب الاهتمام العالمي. 3- ظلت إسرائيل ومنذ حرب يونيو (حزيران) 1967 مع العرب حيث وقفت أفريقيا مع العرب وقطعت علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل، تسعى لاحداث شرخ في العلاقات العربية الاسرائيلية فوجدت في قضية دارفور سانحة لدق إسفين في هذه العلاقة من خلال إبراز القضية باعتبارها قضية إثنية يعمل فيها العنصر العربي على إبادة وإزالة العنصر الأفريقي في دارفور، وكذلك من خلال الربط بين صورة العربي الذي يفجر نفسه دفاعاً عن حقه في فلسطين، وتلك في دارفور التي تظهر صورة «العربي المغتصب» و«القاتل المعتدي»، فتبرر بذل ما تقوم به ضد الفلسطينيين من تقتيل وتدمير وبناء جدار الفصل العنصري. والمعروف أن إسرائيل تعتبر أفريقيا سوقاً رائجة للسلاح فهي ترسل السلاح إلى ثماني عشرة دولة أفريقية مما أسهم في قلاقل وفتن وعنف وحروب أهلية شهدتها وتشهدها نواحي أفريقيا المختلفة، وإسرائيل تتبوأ مركزاً عالمياً على مستوى العالم في تجارة السلاح فهي تأتي الرابعة بعد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتسبق روسيا وألمانيا. وتحدث حاييم كوشي، رئيس جماعة اليهود الزنوج، إلى التلفزيون الإسرائيلي في أعقاب الزيارة التي قام بها يواف بيران المدير العام لوزارة الخارجية الاسرائيلية إلى تشاد إبان نزوح أعداد من دارفور إلى المعسكرات بتشاد. وقال «نحمد الله على حرص دولتنا إسرائيل على التواصل مع الإخوة الأفارقة ونأمل أن يأتي اليوم الذي ترفرف فيه نجمة داؤود المقدسة على هذه القارة التي نرتبط معها بكثير من السمات المشتركة على المستوى الفكري أو العقائدي اليهودي». وفى موقع «أنباء أفريقيا اليهودي» الذي أنشأته طائفة اليهود الزنوج التي يرأسها حاييم كوشي نشرت يوم 13 أغسطس (آب) 2004 مقالة كتبها إيثمار إخمان من جامعة بن غوريون جاء فيها أن تشاد تحولت منذ اشتعال الأزمة في دارفور إلى مركز إسرائيلي كبير تحرص إسرائيل على التواجد فيه. 4- تشويه صورة السودان وإضعاف الحكومة السودانية التي رفضت التطبيع مع إسرائيل، بعد أن لاحت بارقة السلام في الجنوب، والترويج لفظائع الإبادة والإغتصاب وإحداث فتنة عرقية وفقاً للإثنيات العرقية والقبلية والترويج لفكرة أن المسلمين العرب يرتكبون الإبادة ضد المسلمين الأفارقة. 5- تصعيد الحملة لتسويق التدخل الدولي. وفقاً لهذه الأهداف فإن أصل الحملة الشرسة في قضية دارفور بدأت في متحف الهلوكوست (المحرقة اليهودية) ممثلا في لجنة الضمير العالمي برئاسة اليهودي المعروف بعدائه للسودان جيرى فاور عام 2003 عندما أصدر بياناً حول الإبادة العرقية في السودان، وأعقب ذلك الإعلان عن تدشين مناشط وندوات دعائية للترويج للحملة، ومن ثم أعلن متحف الهلوكوست أن ما يحدث في دارفور هو إبادة جماعية، ثم إنطلقت الحملة في المدارس والكليات والجامعات. أول ندوة حاشدة نظمها متحف الهولوكوست بواشنطن ظهر يوم 20/2/2004 تحت عنوان «حريق غرب السودان: تقرير عن حالة الطوارئ في دارفور» تحدث فيها كلٌ من أدوتى أكوي من منظمة العفو الدولية، وجون بريندرغاست مدير برنامج أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، والناشطة في مجال حقوق الإنسان في منظمة «هيومان رايتس ووتش» جميرا رون، حيث أوصوا بضرورة الحفاظ على قضية دارفور حية على السطح وجعلها جزءا من أولويات واهتمامات المجتمع الدولي، ودعم مشروع المقاومة للحركات المتمردة التي تحظى بدعم عناصر من الحكومة التشادية. ونادى جون بريندرغاست بضرورة أن تغير الإدارة الأميركية من سياسة التعاطي إلى إستراتيجية الضغط والاحتواء. مع تزايد زخم حملة دارفور المعادية عكفت المجموعات اليهودية الناشطة إلى إنشاء وتأسيس منظمة «تحالف إنقاذ دارفور» لتكون مظلة تنسيقية لحشد الجهود والطاقات ووضع السياسات والخطط والاستراتيجيات لزيادة أوار الحملة. وقد نجح تحالف إنقاذ دارفور في ضم 160 منظمة تحت جناحه. وقد تمكنت هذه المنظمة في فترة وجيزة نسبة لما توافر لديها من إمكانات مادية هائلة، من تكثيف الحملة والوصول بها إلى مستويات غير مسبوقة. شهد النصف الثاني من عام 2004 تجاذباً كبيراً بين الإدارة الأميركية التي اكتفت بوصف ما يحدث في دارفور بأنه تطهير عرقي وبين الناشطين في حملة دارفور المعادية بقيادة متحف الهلوكوست وتحالف إنقاذ دارفور الذين وصفوا ما يحدث بالإبادة الجماعية. وقد شنت الصحف خاصة افتتاحيات ال«واشنطن بوست»، التي يحررها الفريد هيات، ومقالات نيكولاس كريستوف في ال«نيويورك تايمز» هجوماً شديداً على الإدارة ومارست مع المسؤولين ضغوطاً مكثفة للاعتراف بالإبادة الجماعية في السودان حسب زعمهم. ونسبة لتقلبات المناخ السياسي وازدياد الاستقطاب الانتخابي خاصة لكتلة الأميركيين الأفارقة، أعلن وزير الخارجية السابق كولن باول في شهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ في 9 سبتمبر (ايلول) 2004 أن ما يحدث في دارفور هو إبادة جماعية مما فتح الباب واسعاً لازدياد أوار الحملة تحت شعار الإبادة الذي تبنته الإدارة الأميركية. التدخلات الصهيونية في أفريقيا ليست جديدة، ففي نيجيريا قامت إسرائيل بمساعدة جماعة الأيبو في الأقليم الشرقي لمواجهة الأقليم الشمالي الذي يضم أغلبية مسلمة حتى وصل الأمر حد إعلان استقلال الإقليم الشرقي تحت إسم جمهورية بيافرا عام 1967 واعترفت بها إسرائيل بدعوى أن الأيبو قومية متميزة، كما أطلق الإعلام الصهيوني عليهم (يهود أفريقيا). وقد أخبرني الرئيس النيجيري السابق أليسون أوباسانجو كيف أنه قاد الجيش النيجيري بنفسه حتى انتصر على المتمرد الجنرال أجوكو الذي قاد التمرد ونصب نفسه حاكماً على دولة بيافرا، حيث كان الجنرال قائد التمرد يتلقى دعماً مباشراً من إسرائيل وقيادات الحركة الصهيونية العالمية. وحسب الدكتور التنزاني الأصل الأميركي الجنسية علي مزروعي فإن مؤسس الصهيونية واصل التفكير في أفريقيا على أنها امتداد ممكن للكيان الصهيوني أكثر من كونها وطناً لليهود، ولما كانت هناك أعداد كبيرة من اليهود الذين أرادوا الاستقرار معاً في مناطق يستطيعون فلاحتها بأنفسهم ويسمونها وطناً مشتركاً، فقد اعتبرت فلسطين مكاناً غير مناسب لكل اليهود الذين أرادوا الاستقرار معاً بهذه الطريقة. بعد تبني الإدارة الأميركية للإبادة الجماعية نظمت ندوة يوم 22 سبتمبر 2004 عن الأوضاع في دارفور تحت عنوان «ثم ماذا بعد إعلان الإبادة الجماعية في دارفور» لخص حينها الناشط المعادي جون بريندرغاست موجة الضغوط المتصاعدة في ذلك الحين مشيراً إلى أن الحكومة السودانية تواجه أكثر اللحظات حرجاً في تاريخها لأنها تواجه كل الجبهات القتالية وكذلك ضغوط المفاوضات، منادياً بضرورة تقديم رموز النظام إلى محاكم جرائم حرب. بعد ذلك اضطلعت المنظمات اليهودية بدور مباشر ومحوري في الحملة مخالفة تكتيكاتها السابقة التي كانت تحرص على التستر خلف لافتة التحالفات التنسيقية الفضفاضة. وقد أقام في هذا الصدد معهد جاكوب بلوشتين ندوة في منتصف عام 2005 تحت عنوان «لابد من وقف الإبادة الجماعية في دارفور»، حيث شن مقدم الورقة أليسون كوهين هجوماً عنيفاً على الحكومة السودانية وقال «من دون تدخل قوي وصارم من المجتمع الدولي، فإن الأحوال ستزداد سوءاً»، وانتقد الإدارة الأميركية لعدم القيام بعمل فعَّال ضد الخرطوم. ونادت الورقة في توصياتها بضرورة تفعيل وتنشيط المحكمة الجنائية الدولية لتقديم المسؤولين السودانيين للمحكمة وكذلك استخدام القوة العسكرية الأميركية لإجبار الحكومة على إيقاف الابادة وإنفاذ قرارات الأمم المتحدة حول العقوبات الموجهة وحظر الطيران. وأكدت الورقة ضرورة تطبيق إجراءات أخرى فاعلة مثل تدشين حملات للتوعية الجماهيرية وسط الطلاب والشباب والناشطين للاتصال بالإدارة والكونغرس لاتخاذ إجراءات مشددة ضد السودان. واستثمرت المجموعات اليهودية زخم فيلم «فندق رواندا» والتأثير الذي أحدثه في التذكير بمأساة المذابح والإبادة الجماعية في رواندا وصمت العالم. وقد تم استقطاب الممثل جون شارل بعد أن تم ترشيحه للأوسكار إلى قيادة حملة جديدة لوقف ما أسموه الابادة الجماعية في دارفور، وقد تم ترتيب لقاءات ومحاضرات جماهيرية لبطل الفيلم لتسليط الضوء على ما يجرى في دارفور. وخلصت تلك الحملة إلى إبتدار جهود لتصوير فيلم وثائقي يطلق عليه «فندق دارفور» وقد قام الممثل بالفعل بزيارة معسكرات اللاجئين في شرق تشاد في مطلع عام 2005 وأجرى مقابلات مع ضحايا الحرب في دارفور الذين كالوا الاتهامات للجنجويد والحكومة السودانية. والتقى الممثل المذكور وزيرة الخارجية الاميركية كوندليزا رايس الشهر الماضي لمواصلة جهوده في قضية دارفور. وفي أغسطس 2005 نظمت اللجنة الأميركية اليهودية بواشنطن بالتعاون مع اتحاد ترقية الملونين حشداً ضخماً بنادي الصحافة الوطنية وتمت الدعوة على أن بطل فيلم «فندق رواندا» سيخاطب المجتمع اليهودي والأفروأميركي بواشنطن تحت عنوان «خذوا خطوات في دارفور». وأعلنت المنظمات اليهودية في سبتمبر 2005 أنها وصلت الآن إلى دارفور وتعمل وسط النازحين واللاجئين والتمست من جميع الحضور التبرع لصالح برنامج «واشنطن دي سي تحب دارفور»، وسير التحالف اليهودي مظاهرة إلى البيت الأبيض خاطبها الرئيس بوش يوم 28 ابريل (نيسان) 2006. وبلغت الحملة ذروتها يوم 30 ابريل 2006 عندما نظم تحالف انقاذ دارفور أضخم مسيرة شملت بالاضافة إلى العاصمة واشنطن 17 مدينة أخرى، وخاطب المسيرة عدد من النشطاء المعادين أبرزهم جون بريندارغاست وجورج كلوني والسناتور باراك أوباما إضافة إلى مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية جنداي فريزر وطالبوا الرئيس بوش بتطبيق مزيد من العقوبات على السودان والضغط لنشر قوات متعددة الجنسيات لحفظ السلام في دارفور وأتهموه بالفشل في قيادة المجتمع الدولي لفرض عقوبات على السودان. رغم هذه الحملة الإعلامية
الشرسة كتب الدكتور آلان كوبرمان الأستاذ المساعد للشؤون العامة في جامعة تكساس ونشر مقالا هاما في ال«نيويورك تايمز» في مايو (ايار) 2006 تحت اسم نحا فيه باللائمة على المتمردين بعد توقيع الحكومة على اتفاق أبوجا حيث اتهمهم بأنهم أشد رغبة في استمرار الإبادة الجماعية أكثر من الوصول إلى تسوية تلبي مطالبهم. وقال إن المعارك التي جرت بين المتمردين عرت إدعاءات تحالف إنقاذ دارفور الذي صب الزيت على النار مما فاقم من الصراع والعنف الإبادي، ونادى بإطلاق يد الحكومة للتصدي عسكرياً للفصائل المتمردة وليس مكافأة الحركات بالضغط على الحكومة. ونسبة لجرأة المقال وسباحته ضد التيار العدائي السائد فقد هاجم التحالف كاتب المقال ورموه بالجهل رغم منصبه الاكاديمي الرفيع. هذه فقط إضاءات على الدور الذي تقوم به المنظمات اليهودية في الغرب بصفة عامة والولايات المتحدة بصفة خاصة لتصعيد قضية دارفور. في نهاية هذا السرد قد يقول قائل طالما إن هناك مشكلة ذات أبعاد إنسانية علينا ألا ننكر على أي جهة التعامل معها والدفاع عنها، إلا أن الصحيح أن هناك مشكلة ذات أبعاد إنسانية لكن هذه المشكلة تُستغل لأجندة أخرى لا علاقة لها بدارفور وبالتالي فإن استغلالهم للمشكلة يعمقها ويعقدها ويطيل من عمرها ولا يسهم في حلها وهذا ما يجب أن يعرفه العالم. السودان بلد مترامي الأطراف وهو الأكبر مساحة في أفريقيا وهو بلد متعدد الإثنيات والثقافات والديانات، وهو البلد الوحيد المحاط بتسع دول أفريقية معظمها تعيش أوضاعاً متأزمة. ومع تداخل الحدود والإثنيات مع دول الجوار نجد أن هذا الواقع قد أثر تأثيراً بالغاً في إشاعة عدم الاستقرار على حدوده. قبيل استقلال السودان وفي منتصف خمسينات القرن الماضي ظهرت المنظمات الأجنبية في ساحة العمل الطوعي المحلي عبر بوابة محو الأُمية، ودخلت بموافقة المستعمر الانجليزي في جنوب السودان. كما نشطت بكثافة أثناء كارثة الجفاف والتصحر التي ألمت بالسودان منتصف الثمانينات من القرن الماضي حيث كانت دارفور أكثر مناطق السودان تضرراً من الكارثة، إذ توافدت على السودان في عام 1989 أعداد كبيرة من المنظمات الأجنبية التي دعمتها الأمم المتحدة. منذ وصول حكومة الإنقاذ الوطني لسدة الحكم في السودان عام 1989 تجمعت قوى معادية للنظام وأُطروحاته وجعلت من السودان هدفاً لها، بعضها يهدف إلى إسقاط الحكم القائم وبعضها يعمل على إضعافه بإشاعة عدم الاستقرار فيه، وآخر يعمل على تفكيك الدولة السودانية إلى دويلات صغيرة تسهل السيطرة عليها خدمة لمصالح الآخرين. عند استحداث وزارة التخطيط الاجتماعي في العام 1993 تم إلحاق مفوضية العون الإنساني بها كجهاز مهمته ضبط وترشيد عمل المنظمات الطوعية بالسودان، ثم تم دمج مفوضيتي الإغاثة وإعادة التعمير ومفوضية العمل الطوعي في عام 1995، لتصبح هذه المفوضيات حسب اتفاقية نيفاشا الموقعة مع الحركة الشعبية، وزارة الشؤون الإنسانية ويتولاها الآن وزير من الحركة الشعبية هو السيد كوستي. واهتمام هذه الوزارة ينصب على توفير الإغاثة والمساعدات الإنسانية الأخرى وتوزيعها على المتضررين في أصقاع السودان المختلفة وذلك بفعل الكوارث الطبيعية أو تلك المتأثرة بالنزاعات الداخلية في دول الجوار. وتقوم الوزارة بتنسيق الجهد الحكومي ومتابعة وتقييم مشروعات الإغاثة وإعادة التعمير التي تنفذها المنظمات الطوعية ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة والدول والهيئات المانحة، وجمع وتحليل معلومات الإنذار المبكر ومؤشرات الأمن الغذائي وتمليكها لجهات اتخاذ القرار ووحدات البحث العلمي داخل وخارج البلاد، بجانب ضبط وترشيد عمل المنظمات الطوعية وفق الاتفاقية القطرية الموقعة مع هذه المنظمات. من دون شك فإن العمل الطوعي مهنة نبيلة تعكس أسمى صورة لعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان. ولا يجد المرء أقل من أن ينحني إجلالا وتقديرا لمن يعملون ويخلصون في هذا المجال. لكن عندما تختلط الأمور وتستخدم هذه المهنة النبيلة مُطية لأجندة تآمرية واستخباراتية فإن الإنسان يصاب بإحباط وحزن عميقين. كلما أنبت الزمان قناة ركَّب المرء في القناة سنانا * إن الذين يتابعون أدبيات ومذكرات عمال الأغاثة الغربيين حينما يعودون إلى بلدانهم، وتقارير الدول والمجتمعات التي كانوا يعيشون فيها يرى فيها ثلاث صور جلية، الأولى وهذا ما رأيناه في أغلب منظمات العمل الطوعي هي الجانب الإنساني الذي لا يخرج من هذه المهمة، والثانية، هي أنهم كانوا أحيانا مطايا لأجهزة مخابرات إما تكون لدولهم أو جهات تغدق عليهم العطاء. والشق الثالث، هو خدمة التبشير للديانة المسيحية وإزكاء الفتن بين أبناء الوطن الواحد عبر النعرات الدينية أو الطائفية وتغذية الحملات الإعلامية المضللة. كان أول اشتباك بين الحكومة السودانية والمنظمات الطوعية الغربية في عهد المرحوم الفريق إبراهيم عبود، الذي حكم السودان في الفترة 1957 1964، عندما أصدر قراراً في عام 1962 بطرد المبشرين الأجانب من السودان بعد رصد وإثبات مخالفاتهم وتجاوزاتهم ومنها إزكاء ودعم حركات التمرد إضافة إلى تستر بعض منظمات الإغاثة الأجنبية بالعمل الإنساني لنشاطها الكنسي والتبشيري. في بداية الثمانينات بدأت جهود المنظمات الغربية في بحث موطئ قدم بشرق السودان تحت غطاء العون الغذائي والإنساني والدوائي، ثم تكتشف الدولة نشاطاً تبشيرياً تقوم به منظمات آيرلندية وأسكوتلندية في مناطق البجا تحت غطاء دراسة اللغة البجاوية ومن بين هذه المنظمات منظمة الصليب الرحيم الأميركية الأنجيلية التي قضت 25 عاماً في تنصير أفريقيا. ثم جاء الاشتباك الآخر أثناء كارثة الجفاف والتصحر ثم الفيضانات عام 1988 في عهد الديمقراطية الثالثة كما يسمونها. وتعددت الاشتباكات بين الحكومة السودانية والمنظمات الطوعية الغربية أثناء برنامج شريان الحياة في الجنوب، خاصة ذلك الذي كان ينطلق من قاعدة لوكوشوكو بكينيا بهدف إيصال المساعدات الإنسانية للمواطنين المتأثرين بالحرب في ظل استمرار الصراع بالجنوب. ففي بداية عام 1995 بدأت الشكوك في إنحياز عمليات شريان الحياة نحو التمرد حيث رصدت الأجهزة الأمنية قيام طيران الإغاثة القادم من قاعدة لوكوشوكو في كينيا بنقل العتاد والإمدادات العسكرية والغذائية لصالح التمرد في ظل الإستجابة لرفض المنظمات والمتمردين لأي تواجد رسمي سوداني بالقاعدة. كما اتهمت بعض المنظمات ومنها منظمة إغاثة الشعوب النرويجية في يونيو 2000 بتقديم عون عسكري لقوات التمرد والعمل بشكل منفصل عن شريان الحياة الأمر الذي أكدته الخارجية النرويجية من خلال التحقيق الذي أجرته وقامت بنشره، بل انني شخصياً التقيت بمسؤول هذه المنظمة الذي أكد لي أنه ليس حيادياً تجاه الحرب في جنوب السودان. عندما بدأت الأحداث الأخيرة في دارفور لم تكن المنظمات الغربية غائبة عنها فقد كانت موجودة لكن الجديد هو أن المنظمات التي كانت تغذي التمرد في جنوب السودان تحت ستار العمل الإنساني وجدت في كارثة دارفور هدية لها لكي تواصل ممارسة أجندتها غير الإنسانية التي افتقدتها بتوقيع اتفاقية السلام فانتقلت بكل تجاربها اللإنسانية إلى دارفور. تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد المنظمات الأجنبية العاملة بدارفور ارتفع من 70 منظمة عام 2000 لأكثر من ثلاثة أضعاف حالياً، حيث توجد في دارفور حالياً 258 منظمة أجنبية و1580 موظفا أجنبيا و14500 موظف وطني وألفا آلية متحركة. وحصلت المنظمات الأجنبية على إعفاءات جمركية تزيد عن 350 مليون دولار خاصة باستيراد الآليات. والولايات المتحدة وحدها لديها أكثر من ألف موظف يحملون الجنسية الأميركية، وهناك 1100 في دارفور يعملون في المنظمات الطوعية ووكالات الأمم المتحدة، تليها فرنسا ثم بريطانيا (1000 موظف) وهناك أيضاً جنسيات أخرى من هولندا وسويسرا وغيرهما. عدد من هذه المنظمات تعمل بمهنية عالية في المجال الإنساني، ولعلي هنا أشير لمنظمة الصليب الأحمر الدولي، هذه المنظمة رغم أن هناك شكاوى من بعض الجهات السودانية، لكنني ومن خلال متابعتي اللصيقة لعملها طيلة فترة وجودي على رأس وزارة الخارجية أشهد أنها تعمل بدرجة عالية من الشفافية مقارنة برصيفاتها الغربيات. ومن نماذج التجاوزات الفاضحة للمنظمات الغربية في دارفور، منظمة الإنقاذ الدولية حيث وصل الأمر بهذه المنظمة إلى حد توقيع مذكرة تفاهم مع المحكمة الجنائية الدولية والمطالبة بتدخل القوات الدولية في دارفور ومحاولة تهريب طفل من معسكر كلمة بولاية جنوب دارفور إلى خارج البلاد من دون علم وموافقة السلطات بغرض شن حملة دعائية. كما أن منظمة NRC النرويجية قامت بعقد لقاءات سرية بمعسكرات النازحين لتلقينهم ما يقولون للزوَّار والصحافيين الغربيين وإعداد تقارير كاذبة بأسماء وبيانات النساء المغتصبات بولاية جنوب دارفور. منظمة كير الأميركية تقوم باستيعاب وتوفير غطاء لعناصر الأمن والإستخبارات الغربية وتنظم زيارات للوفود الإعلامية بغرض جمع المعلومات والتصوير بغرض إقامة حملات لجمع التبرعات وتأليب الرأي العام الدولي على السودان. ومنظمة رعاية الطفولة البريطانية أصدرت بيانا يدعي استخدام الحكومة للطيران الحربي كما أصدرت منظمة «أوكندن أنترناشونال» بياناً يطالب بالحكم الذاتي للبجا ودارفور. هذه فقط نماذج لمنظمات غربية تعمل في دارفور وتستغل العمل الإنساني لأجندة أخرى. ومن أسوأ ما تقوم به هذه المنظمات المعادية استغلالها للمنابر الإعلامية الدولية لتبرير وجودها في دارفور واستدرار عطف المانحين وتكثيف الضغوط على الحكومة السودانية واستمرار الأزمة لأطول وقت ممكن.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.