الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    شاهد بالفيديو.. حسناء الفن السوداني تقود سيارتها وسط الأمطار بشوارع القاهرة وتعبر عن إعجابها بالأجواء الجميلة: (يا سلام)    شاهد بالفيديو.. مطرب سوداني يطرد أحد المعجبين ويمنعه من الوقوف بجانبه أثناء إحيائه حفل غنائي: (ياخي عليك الله انفك مني)    نزوح واسع في الكرمك بعد هجوم مليشيا الدعم السريع    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    الرجال البلهاء..!!    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    Africa Intelligence"" تكشف عن تعثّر صفقة تسليح كبيرة للجيش في السودان    زعيم كوريا الشمالية يتعهد بأن بلاده لن تتخلى أبدا عن وضعها كدولة نووية    الولايات المتحدة تحظر أجهزة «الروتر» الجديدة المصنعة فى الخارج لأسباب تتعلق بالأمن القومى    تصعيد مجموعة من الشباب للفريق الأول بالأهلى.. اعرف التفاصيل    تنفيذي حلفا يتفقد عدداً من المؤسسات بوحدة عبري    المملكة تتقدم للمرتبة ال22 عالميًا بتقرير السعادة العالمي    التذبذب العالمي يربك سوق "الذهب" في مصر.. ماذا حدث؟    روضة الحاج: لكنَّني وكعادتي في الحربِ لا أستسلمُ!    هاجر أحمد توجه الشكر لمخرجة ومدير تصوير مسلسل أب ولكن    محمد علاء : حبيت طارق جدا فى توابع وتعبنى أكتر من شهاب فى عين سحرية    الصحة العالمية : إنقاذ 83 مليون مصاب بالسل فى العالم منذ عام 2000    شاهد بالفيديو.. دكتور حمزة عوض الله يعلق على هزيمة الهلال: (كل قرارات حكم المباراة بما فيها ضربة الجزاء صحيحة والهلال أقصى نفسه بنفسه)    الكرمك ومنحدراتها الجبلية مناطق غنية بالذهب ومعدن الكروم والمطامع الدولية والإقليمية    فيديو والمادة"5″..الهلال السوداني يبعث بخطاب ل"كاف"    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    ابتكار يعيد الحياة لوظائف البنكرياس    دراسة تؤكد تأثير صحة الأب على الحمل والجنين أكثر مما كان يعتقد    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أبناء النوبة في الجيش الشعبي مسيرة الخداع والظلم والخيانة (3-1)

مسلسل الأخطاء التاريخية لنضال النوبة في صفوف الحركة الشعبية :
رفض الأب فليب غبوش انضمام النوبة إلى الحركة الشعبية لأن الجنوبيين خانوه في أنانيا ون
مخالفة يوسف كوة لاوامر التنظيم أدت لإذابة النوبة في الحركة الشعبية بدون فرامل
ما قصة كتابة بيان انضمام النوبة للحركة الشعبية بدون شروط؟
تلفون كوكو : قرنق خدعنا باهتمامه الزائد بنا
(smc)خدمة
المقدمة:
أنا ما معاكم الجنوبيين خانوني في أنانيا ون، وأنتو لو ماشين تنضموا إلى المقدم يعقوب إسماعيل فأنا معكم فجاوبه الأخ المرحوم عوض الكريم كوكو تية: يا ناظر فيليب المقدم يعقوب إسماعيل موجود في إثيوبيا من قبل الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان وما قام بأي دور إعلامي ولا نشاطات عسكرية في الميدان.. والحركة الشعبية حديثة جداً في العام 1983م وحالياً إعلامياً هي معروفة في العالم أجمع ونشاطاتها العسكرية في الميدان مستمرة ليل ونهار: فقال له الأب فيليب أنتو لو ماشين لقرنق أنا ما معاكم ولو ماشين ليعقوب إسماعيل أنا معاكم.. وخرجنا وتركناه وعند مغادرتنا جاءنا الدكتور لام أكوم أجاوين في المطار الساعة الثانية ليلاً وسلمنا مصاريف السفر وأعطانا اسم السفير الإثيوبي في كينيا وغادرنا الخرطوم إلى كينيا في صبيحة 2/1/1985م ووصلنا لرئاسة الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان في يوم 6/1/1985م وكان باستقبالنا في إثيوبيا قيرشوانق ألونق وزير الاتصالات في حكومة جنوب السودان حالياً.
و يتضح من السرد أعلاه أن مسألة الخيانة بالنسبة للجنوبيين للنوبة هي مسألة قديمة جداً وبالتالي هي طبيعة خاصة بهم .. وأننا لو سمعنا نصيحة الأب فيليب عباس غبوش وأنضمينا إلى حركة المقدم يعقوب إسماعيل لما كان هذا الظلم.
هذه كانت كلمات اللواء تلفون كوكو أبو جلحة أحد المؤسسين للحركة الشعبية بجبال النوبة وأحد قياداتها في الجيش الشعبي وملخصها (رفضنا نصيحة الأب فيليب غبوش في ديسمبر 1984م والآن بعد توقيع اتفاقية السلام ومؤشرات انفصال الجنوب أصبحت نصيحته حقيقية).
الكومولو بداية الطريق إلى الحركة الشعبية
شهدت منطقة جبال النوبة صراعاً حاداً في منتصف الثمانينات قضى على الأخضر واليابس وترك خلفه تأثيرات سياسية واقتصادية واجتماعية سالبة أخلت بالتركيبة الاجتماعية ومكونات الولاية إلى أن أصبح عدم الثقة هو الأمر السائد الذي أفضى إلى صراعات مستمرة لمدة (20) عاماً أدت إلى رجوع المنطقة للوراء كثيراً واشعل فتيل الحرب بصورة بشعة كما حدث في فترة الاستعمار وفرض سياسة المناطق المقفولة، وتعطيل التنمية والحراك الاجتماعي ومشاريع البنى التحتية. وخلفت هذه الحرب الأيتام وأرامل ومعوقين وتأثيرات سالبة في كل النواحي بل أفرزت إشكالات مختلفة من النزوح.وذلك عقب دخول النوبة للحركة الشعبية التى وظفتهم لمحاربة المركز بشراسة فى تطور جديد بنقل الحرب من الجنوب الى جنوب كردفان وهوما سمته عسكرياً بالجبهة الرابعة بل ذهبت أبعد من ذلك عندما دفعت بهم الى الجبهات القتالية الشرسة فى الجنوب واستطاعت بهم تحقيق مكاسب عسكرية وسياسية كبيرة أوصلتها الى مكتسبات أتفاقية السلام الشامل فى العام 2005.
ولكن كيف دخل النوبة إلى الحركة الشعبية ولماذا ارتضوا أن تستغلهم الحركة الشعبية لخدمة مصالحهاالخاصة و تركل نضالهم الثمين على الأرض بدون أدنى مبالاة؟.
تقول وثائق تنظيم الكومولو أن يوسف كوة قد استشار المكتب التنفيذي للتنظيم في الالتحاق بحركة جون قرنق بعد تداعيات توتر الخصومة مع الفاتح بشارة حاكم إقليم كردفان آنذاك والتي وصلت حداً تم فيها تجريده من الحصانة البرلمانية وعزله من منصبه وطرده من منزله الحكومي الذي يقطنه بغية محاكمته بتهمة الخيانة.
فقام التنظيم بالدعوة لاجتماع عاجل حضره ممثلين ومندوبين من الخرطوم والأبيض، ودخلوا في جلسة اجتماع مغلقة استمرت لأكثر من (17) ساعة ناقش فيها المجتمعون منفستو الحركة الشعبية، وتداعيات المواقف الأخيرة المستجدة وتوصل المجتمعون بالإجماع أخيراً إلى قرار الكفاح المسلح لأن في رأيهم الكفاح السلمي أصبح ليس ذو جدوى، ثم وافق التنظيم على سفر الأستاذ يوسف كوة مكي وكلفه بالذهاب إلى إثيوبيا لمقابلة زعيم الحركة الشعبية جون قرنق وتبليغه برغبة أبناء النوبة بالانضمام إلى حركته للتدريب والحصول على السلاح لمحاربة قوات الحكومة في جبال النوبة والتحالف معه، وقبل سفره اشترط التنظيم عليه أن يعمل دراسة كافية أثناء وجوده هنالك لتقييم الوضع وحدد له أسماء أشخاص يعينهم للاتصال بهم وتبليغهم بكل شيء نيابة عن التنظيم حتى يتمكن التنظيم من دراستها وتقييمها ولكن للأسف لم يفعل يوسف كوة ذلك، بل خالف تعليمات التنظيم وأصبح اتصاله بأعضاء آخرين واختار أعضاء بأسمائهم وقع عليهم الاختيار من جانبه للالتحاق بالحركة الشعبية وهم: عوض الكريم كوكو، يوسف كوة هارون، تلفون كوكوأبو جلحة، صالح الياس وهذا لم تكتمل إجراءات سفره، وآخرون وكانت هذه أولى مخالفات يوسف كوة لتكليف وأوامر التنظيم، ولقد اختلف بعض أبناء النوبة الذين التحقوا فيما بعد بالحركة الشعبية في فهم التكليف ولقد حاول عوض الكريم كوكو ومجموعة من خيرة ضباط أبناء النوبة بالحركة مناقشة القائد يوسف كوة فى ذلك وتذكيره بامر التكليف، وعن الوضع السىء لابناء جبال النوبة بالحركة، وما فقدته من زخم ثوري الذي كان طابع المرحلة الأولى فلم يحقق المقاتلون أهدافهم الكلية لكن للأسف رفض القائد يوسف كوة الانصياع لرأي الأغلبية أو الاستماع إليهم أو حتى إلى مشورتهم، بحجة (إذا تركنا الحركة الشعبية إلى أين نذهب) مما جعل الأمل يخبؤ في النفوس لأن الخلافات بدأت تدب في أوساط قادة النوبة الذين أسسوا الحركة الشعبية بالمنطقة، وذلك عندما وصلوا معه إلى طريق مسدود ُطرح له سؤال عن نوعية وكيفية شكل العلاقة مع حركة القائد جون قرنق، والتهميش والظلم والاضطهاد الذي يمارسه أبناء الدينكا ضد أبناء النوبة داخل الحركة الشعبية الأم، ونتيجة لتفاقم الخلافات قام القائد المرحوم يوسف كوة باعتقال عدد من خيرة قيادات النوبة الذين أسسوا معه الحركة بجبال النوبة، وسجن مجموعة كبيرة منهم تصل إلى (11) شهراً في عام 1991م ثم رحلوا فيما بعد إلى قيادة دانيال أويد أكون ببحر الغزال وكان على رأسهم القائدان المناوبان عوض الكريم كوكو ويونس أبو صدر منزول والنقيب طارق كودي أبو راسين وآخرين، وأخيراً تمت تصفيتهم إلا أن تلك التصفية لقيادات أبناء النوبة خلفت نوع من التذمر وأوجدت فراغاً قيادياً في منطقة جبال النوبة، وتركت المنطقة مرتعاً لضباط صغار محاربين بلا قضية ولا هوادة وليس معهم هنالك من يخطط أو يفكر لهم أو يبصرهم بمخاطر طريق (التحرير) لقد شكل إعدام أولئك القادة المؤسسين أو نفيهم أو تغيبهم صدمة قاسية لأبناء جبال النوبة الذين أنضموا إلى الحركة من أجل (التغيير والتحرر والبناء القومي) وأنكمش دور أبناء النوبة داخل الحركة الشعبية وقل عطاءهم مما حدا بمحمد هارون كافي ومجموعته التي انشقت عن الحركة ووقعت فيما بعد على ميثاق السلام مع الحكومة.
لقد تضمنت الفقرة الخامسة من بيانها الذي أعلنت فيه انفصالها عن الحركة الأم هذه النقطة في (تعذيب واعتقال وسجن وتصفية قادة جبال النوبة بجانب إبعادهم عن الجبال إلى الجنوب)، وتعتبر هذه واحدة من الأسباب التي دعتهم إلى الانشقاق عن الحركة الأم، إضافة إلى الصراعات التي نشبت بين أبناء النوبة داخل صفوف الحركة الشعبية بين أبناء جنوب الجبال وشمال الجنوب، حيث يعتقد أبناء جنوب الجبال أنهم أحق بقيادة الحركة لأنهم الأغلبية في صفوف قواعد الحركة بالإضافة إلى الصراعات التي ظهرت بين المسيحيين والمسلمين حول من هو أحق بقيادة الحركة الشعبية في جبال النوبة، حيث كان يعتقد دانيال كودي أنه أحق من يوسف كوة بالقيادة لأن المسيحيين أكثر من المسلمين في قواعد عضوية الحركة، إضافة الى أن أبناء هيبان وجنوب الجبال يمثلون جلهم التيار المسيحي هم الأغلبية ،هذه الصراعات الخفية لم تصل إلى مرحلة الانشقاق وتكوين فصائل مختلفة إلا أنها حالت دون أن يستطيع أبناء النوبة توحيد كلمتهم داخل الحركة الأم، لذلك استفاد جون قرنق وحركته من هذا التناقض والوضع الذي لا يحسد عليه أبناء النوبة فجعل الكل يحتاج إليه، إلى أن وصل الأمر بمجموعة محمدهارون كافي أن تنشق.

تلفون كوكو شاهد ملك على الظلم
وللوقوف على حجم الأخطاء التاريخية التي ارتكبتها الحركة الشعبية بحق نضال أبناء النوبة والتي يشعر الجميع بمدى فداحتها عندما يقرأ ما خطه قلم اللواء تلفون كوكو أحد أبرز وأقدم القيادات العسكرية من النوبة في الحركة الشعبية بل من المؤسسين لها بجبال النوبة حيث يقول: عندما قرر بعض من أبناء النوبة في تنظيم كمولو الانضمام إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان في أكتوبر 1984م تم إيفاد المرحوم يوسف كوة إلى رئاسة الحركة الشعبية بإثيوبيا لمقابلة قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان المرحوم الدكتور جون قرنق دي مبيور في نوفمبر من نفس العام بعد المقابلة والاتفاق أرسل لنا المرحوم يوسف كوة رسالة طلب مني فيها الالتحاق به في ديسمبر 1984م واختار (10) من أبناء النوبة ولكن لم يلب طلبه غير ثلاثة فقط من جملة المختارين، وكان التنسيق في السودان هنا يتم على يد الدكتور لام أكول أجاوين بجامعة الخرطوم حيث كان محاضر بالجامعة حينذاك وعلى يد عبد العزيز آدم الحلو الذي كان مهندساً في هيئة المياه، وبعد الانتهاء من إجراءات السفر من جواز وحجز تحركنا من مطار الخرطوم في يوم 2/1/1985م وكان آخر من ودعنا في مطار الخرطوم الدكتور لام أكول أجاوين الساعة (12) مساءً ووصانا لصديقه في كينيا السفير الإثيوبي يلما منقشاي حيث بعد وصولنا بساعتين في فيرو بي جاونا بعربته الفارهة في الفندق الذي نقيم فيه (Jarangagarden) حيث رحب بنا ودعانا لزيارته في السفارة الإثيوبية بنيروبي في اليوم الثاني من وصولنا لنيروبي وقد لبينا طلبه وقام بتنويرنا كما قام بإكمال إجراءات مغادرتنا من نيروبي إلى أديس أبابا وعند مغادرتنا لنيروبي ووصولنا لأديس أبابا كان في استقبالنا في أديس أبابا قائد وحدة الاشارات قيرشوانق الونق حالياً ووزير الاتصالات بحكومة جنوب السودان، في أديس أبابا و أخذنا من المطار.عند وصولنا إلى قمبيلا (الزنك) يوم 6/1/1985م الساعة الواحدة صباحاً حيث أخذنا نحن الثلاثة إلى رئاسة القائد العام للحركة حيث استضفنا في الموقع الذي كان فيه المرحوم يوسف كوة ودكتور رياك مشار والآخرين، وفي الصباح في الساعة (8) صباحاً جاءنا القائد العام للحركة الشعبية ومعه نائبه المرحوم كاربينو كوانين بول وآخرين حيث رحب بنا في الحركة الشعبية لتحرير السودان وقمنا بتنويره بالوضع في الداخل وقد أمر على الفور ملازم ببور أحانق (بيور أسود) حالياً برتبة لواء نائب رئيس هيئة الأركان للاستخبارات وأمره باستخراج أربعة ملبوسات عسكرية كما أمر بتحرير إشارة لمكتب أديس أبابا بإرسال مبلغ وقدره (6) ألف دولار أمريكي إلى عبد العزيز آدم الحلو بالداخل للقيام بالنشاطات التعبئوية وتحركنا إلى مركز التدريب العسكري ببونقا حيث حضرنا تخريج كوديوم تو وفي المساء رجعنا إلى قمبيلا (الزنك) حيث تحركنا في عربة مع يوسف كوة إلى (أتنق) معسكر اللاجئين وتم استضافتنا في منزل قائد الحركة الشعبية د. جون قرنق وفي اليوم الثاني اجتمعنا نحن الأربعة وكتبنا بيان انضمام أبناء النوبة للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان وفي اليوم الثالث غادرنا يوسف كوة مكي إلى أديس أبابا ليعلن في إذاعة الحركة الشعبية بيان انضمام النوبة للحركة الشعبية ومنها ُكلف بمهمة سفير لجمهورية اليمن الاشتراكية بينما بقينا نحن في أتنق لعدة شهور ومنها تم تحركنا إلى مركز التدريب.

نصب قرنق الفخ لنا بدلالة
في أثناء تواجدنا في (أتنق) في منزل قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان كنا ثلاثة من أبناء النوبة بالإضافة إلى جوزيف أوهو ولوال دينق وقابريال أشيك وكنا نلقي اهتمام شديد من المرحوم د. جون قرنق نفسه حيث كنا نجلس معه نحن الثلاثة كل مساء كل يوم لساعة واحدة من الرابعة مساء حتى الساعة الخامسة والنصف مساء حيث كان يعطينا محاضرات سياسية في مشكلة السودان وكانت أوامره للضابط المسئول بأن يرتب وجباتنا قبل وجباته كما أمر قائد معسكر اللاجئين النقيب العزيز أهوج حالياً برتبة لواء ومدير وحدة الصيد والسياحة بحكومة جنوب السودان أمره بتوفير أي احتياجات نطلبها منه وكان القائد العام للحركة الشعبية عندما يسافر ويرجع من المأمورية كان يسأل عن أبناء النوبة عند دخوله لحوش منزله هذه الطريقة التي قابلتنا بها الحركة الشعبية في يناير 1985م.
بعد التخرج من الكلية الحربية (الدرع الرابع) ُأرسلنا في مهمة إلى جبال النوبة بغرض التعبئة السياسية والتجنيد بقيادة رياك مشار والذي ترقى بعدها بثلاث أشهر إلى رتبة الرائد والذى واجهته كقائد صعوبات في قيادة اللواء المتحرك إلى جبال النوبة وذلك لأنه كان يفتقر إلى الخبرة العسكرية كما كان لا يستمع إلى النصيحة مما أدى إلى فشل مأموريته إلى جبال النوبة وبعده كلفنا نحن الأربعة ملازم أول عوض الكريم كوكو تية، ملازم أول تلفون كوكو أبو جلحة، ملازم أول بيور بقير، ملازم أول محمد جمعة نايل مع قوة صغيرة بحجم فصيلة حيث بعد وصولنا إلى جبال النوبة 1/1/1987م تمكنا في الشهر الأول من جمع مجندين يفوق عددهم سرية حيث قادهم إلى الجنوب كل من ملازم أول محمد جمعة وملازم أول بيور بقير بينما بقيت أنا وعوض الكريم كوكو تية و (500) ضابط صف نقوم بمواصلة عمليات التعبئة حول مناطق المورو وتيرا واتورو وهيبان وريفي البرام وغرب كادوقلي حيث لم نتمكن من الوصول إلى مناطق جلد وتيما وتيمين ولقاوة والجبال الستة وريفي دلامي وتقلي العباسية ومناطق الدلنج وكان لعدم وصولنا لهذه المناطق الأثر السلبي على الاستراتيجية العسكرية لجبهة جبال النوبة حتى الآن ولكن تمكنا من تعبئة أكثر من (15) ألف مجند حيث تحركنا بهم حتى مراكز التدريب بإثيوبيا، وعندما دخلوا مراكز التدريب بقينا في مناطق اللاجئين في انتظار تدريبهم وتخريجهم لكي نقودهم إلى جبال النوبة بغرض العمليات العسكرية وبينما كنا ننتظر في( أتنق ) في المنطقة التي استضفنا فيها عند قدومنا للحركة 1985م في هذه المرة لم نجد فرصة واحدة لدخول منزل القائد العام للحركة الشعبية لتحرير السودان ولم يفكر حتى في دعوتنا لكي يقدم لنا الشكر لنجاحنا في مهمة التعبئة وإحضار المجندين إلى مراكز التدريب وهي المهمة التي فشل فيها القائد رياك مشار وبعد تخريج المجندين من التدريب أوكلت إلينا مهمة قياداتهم إلى جبال النوبة تحت القيادة العامة للقائد المناوب عبد العزيز آدم الحلو، فغادرنا منطقة اللاجئين( بأتنق) بعد سنتين من دون أن نقابل قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.