ما زال البعثي فيصل محمد صالح -يكذب ويتحرى الكذب .. بقلم: عبدالغني بريش فيوف    الحركة الشعبية لتحرير السودان: الموقف من مشروع لائحة مجلس شركاء الفترة الإنتقالية    مذكرات الفريق أول ركن صالح صائب الجبوري العراقي وحكاية " ما كو أوامر!" .. بقلم: الدكتور الخضر هارون    التاريخ والسرد واللاوعي السياسي.. أو ماذا فعل الطيب صالح بالمحمودين؟ .. بقلم: أحمد حسب الله الحاج    لا لن نحيد .. بقلم: ياسر فضل المولى    الحكومة هى عرقوب هذه الأمة!! .. بقلم: طه عبدالمولى    حركة/ جيش تحرير السودان تنعي الأستاذ/ محمد بركة المحامي    الذكرى السادسة لرحيل الاستاذ حسن بابكر عازف الكمان و مبدع اجمل الالحان !! .. بقلم: أمير شاهين    ما رأيكم؟! .. بقلم: كمال الهِدي    الدولة كمزرعة خاصة .. بقلم: الحاج ورّاق    دار الريح .. الزراعة هي المخرج ولكن! (2) .. بقلم: محمد التجاني عمر قش    نحو مذهب استخلافى في الترقي الروحي .. بقلم: د.صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلامية فى جامعة الخرطوم    يا حمدوك والحلو الودران خليتوهو وراكم في أمدرمان: حرية العقيدة في أصول القرآن أكثر كفاءة من العلمانية!! .. بقلم: عيسى إبراهيم    (213) حالة اصابة جديدة بفايروس كورونا و(4) حالات وفاة .. وزارة الصحة تنعي (7) اطباء توفوا نتيجة اصابتهم بفايروس كورونا    السودان: وزارة الصحة تعلن وفاة (7) أطباء في أسبوع    ترمب وديمقراطية سرجي مرجي!. بقلم: عمر عبد الله محمد علي    السودان والموارد الناضبة (2) .. بقلم: د. نازك حامد الهاشمي    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    النصري في زمن الكورونا .. بقلم: كمال الهِدي    طريق السالكين للمحبة والسلام .. بقلم: نورالدين مدني    لابد من إجراءات قبل الإغلاق الكلي .. بقلم: د. النور حمد    ترامب يستثمر عيوب المسلمين .. بقلم سعيد محمد عدنان/لندن، المملكة المتحدة    وفاة(4) مواطنين إثر حادث مروري بحلفا    بيان لوزارة الداخلية حول ملابسات حادث محلية كرري    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تقرير وفد الجامعة العربية حول زيارته إلى العراق: الملاحظات والاستنتاجات

18 30/12/2003) المقدمة: ? في إطار متابعة تنفيذ قراري مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري رقم 6324 و6325 بتاريخ 9/9/2003 واللذين طلب المجلس فيهما من الأمين العام متابعة الوضع في العراق وتقديم تقرير الى مجلس الجامعة عن مدى التقدم الحاصل في تنفيذ هذين القرارين، وتلبية للدعوة التي وجهها عدد من أعضاء مجلس الحكم الانتقالي العراقي خلال لقاءاتهم مع الأمين العام، وكذلك تلبية لرغبة العديد من القيادات السياسية والحزبية والعشائرية والمراجع الدينية العراقية والتي أكدت جميعها على اهمية قيام الأمانة العامة للجامعة بإرسال وفد الى العراق. ? وجه السيد الأمين العام بإرسال وفد من الأمانة العامة للجامعة الى العراق برئاسة السفير أحمد بن حلي، الأمين العام المساعد المشرف على القطاع السياسي ومجلس الجامعة وعضوية السيد علي الجاروش مدير الإدارة العربية، والسيد حسام زكي الناطق الرسمي باسم الأمين العام، والسيد طلال الأمين المسؤول عن الشؤون العربية في مكتب الأمين العام ورئيس قسم اللجان الوزارية. ? تحددت مهمة وفد الجامعة في تأكيد الحرص على التواصل مع الشعب العراقي والتعبير عن التضامن العربي معه، وكذلك للاطلاع عن كثب على الأوضاع السياسية والأمنية والمعيشية في العراق، والوقوف على مدى التقدم الحاصل نحو استعادة الشعب العراقي لسيادته وإعادة بناء مقومات دولته ومؤسساته الوطنية، وكذلك التواصل مع مختلف فئات الشعب العراقي والاستماع الى رؤاها ومقترحاتها بشأن عملية نقل السلطة الى العراقيين وإنهاء الاحتلال، بالإضافة الى التعرف على وجهة نظر العراقيين حول الدور العربي المأمول للمساهمة في العملية السياسية وفي جهود إعادة إعمار العراق. ? وقد قام وفد الجامعة بأداء المهمة الموكلة إليه خلال الفترة من 18 الى 30/12/2003، حيث دخل العراق عن طريق البر من دمشق يوم 18/12/2003 وعاد الى القاهرة عن طريق الكويت بعد انتهاء مهمته التي زار خلالها بغداد العاصمة وضواحيها، ومدينتي الرمادي والفلوجة في محافظة الأنبار، ومدن النجف وكربلاء والديوانية في الفرات الأوسط، ومدن السليمانية وأربيل وصلاح الدين في شمال العراق، بالإضافة الى زيارة مدينة البصرة في الجنوب العراقي. ? التقى الوفد خلال هذه المهمة مع رئيس وأعضاء مجلس الحكم الانتقالي وعدد من الوزراء، بالإضافة الى إجراء سلسلة من الزيارات واللقاءات شملت ما يزيد عن 600 شخصية عراقية من زعماء ورؤساء وممثلي الأحزاب والمرجعيات الدينية والعشائر والمثقفين والإعلاميين وأساتذة الجامعات وأعضاء النقابات ومنظمات المجتمع المدني كما حرص الوفد على اللقاء مع رؤساء البعثات الدبلوماسية العربية المتواجدة في العراق (مرفق برنامج عمل زيارات الوفد ولقاءاته). وفيما يلي عرض لخلاصة الأفكار والآراء التي استمع إليها الوفد، وقد تم ترتيبها في مجموعات لتسهيل عملية قراءتها ومتابعتها، وهي: أولا: اللقاءات مع رئيس وأعضاء مجلس الحكم ووزارات الخارجية والداخلية والمهجرين وحقوق الإنسان. ثانيا: اللقاءات مع ممثلي الأحزاب السياسية والعشائر والمثقفين والمهنيين. ثالثا: اللقاءات مع المراجع الدينية. رابعا: اللقاءات في إقليم كردستان العراق. خامسا: زيارات أخرى (المتحف العراقي، جامعة بغداد، مستشفى الإسكان، مدرسة القدس، جمعية السجناء السياسيين.. الخ). كما يقدم التقرير بعد ذلك خلاصة للملاحظات والاستنتاجات الأولية والمقترحات التي توصل إليها الوفد من حصيلة زيارته ولقاءاته في هذه المهمة. أولاً: اللقاءات مع رئيس وأعضاء مجلس الحكم ووزارات الخارجية والداخلية والمهجرين وحقوق الإنسان: أجرى الوفد مجموعة من اللقاءات مع رئيس وأعضاء مجلس الحكم وعدد من الوزراء شملت: لقاء موسع مع جميع أعضاء مجلس الحكم برئاسة السيد عدنان الباجه جي. لقاء مع السيد إبراهيم الجعفري (عضو هيئة رئاسة مجلس الحكم) بحضور السيد عادل مراد (ممثل السيد جلال طالباني عن الاتحاد الوطني الكردستاني) والسيد حاجم الحسني (ممثل السيد محسن عبد الحميد عن الحزب الإسلامي). لقاء مع السيد نوري البدران وزير الداخلية. لقاء مع السيد محمد جاسم خضير وزير المهجرين والمهاجرين بحضور مجموعة من مسؤولي الوزارة. لقاء مع السيد عبد الباسط تركي سعيد وزير حقوق الإنسان بحضور عدد من مسؤولي الوزارة. لقاء مع السيد السفير بسام كبه مدير عام وزارة الخارجية وعدد من المسؤولين في الوزارة، نظرا لوجود السيد هوشيار زيباري، وزير الخارجية، خارج العراق أثناء زيارة الوفد. وفيما يلي عرض لأهم النقاط التي طرحها الجانب العراقي في تلك اللقاءات: الترحيب بزيارة وفد الجامعة، وتأكيد حرص المجلس على اضطلاع العراق بدوره في جامعة الدول العربية باعتباره من الدول المؤسسة لها، وحرصه أيضا على مد جسور التعاون مع كافة الدول العربية على أسس جديدة بعيدا عن ممارسات النظام السابق وما خلفه من توترات وخلافات في علاقات العراق مع جيرانه ومحيطه العربي والدولي، والتمني بأن تكون هذه الزيارة مؤشرا على تحول استراتيجي في علاقات العراق مع أشقائه العرب. التعبير عن مشاعر العتب لغياب الجامعة والدول العربية عن التواجد المباشر في الساحة العراقية، والتأخر في مد يد العون والمساعدة للشعب العراقي، والتغاضي عن جرائم وانتهاكات النظام السابق. إبراز حجم المعاناة والاضطهاد والانتهاكات التي تعرض لها الشعب العراقي إبان فترة حكم النظام السابق، وذكر السيدان وزير المهجرين والمهاجرين ووزير حقوق الإنسان، أن تلك الانتهاكات قد طالت جميع الأديان والطوائف والقوميات، وأفرزت بعد زوال النظام مجموعة من الأوضاع والمشكلات الإنسانية والاجتماعية المعقدة في جميع أنحاء العراق، وتشير التقديرات الأولية الى وجود حوالى 260 مقبرة جماعية، وأربعة ملايين مهاجر عراقي في الخارج، وعشرات الآلاف وربما مئات الآلاف من المفقودين والمجهولي المصير، بالإضافة الى مشاكل معقدة ناتجة عن حملات التطهير العرقي وعمليات التهجير والنفي الجماعي، والاغتيالات والتصفيات بالجملة التي تعرض لها الأكراد والشيعة خاصة إبان فترة الحرب مع إيران والانتفاضة التي قامت ضد النظام في عام 1991 والتي أصابت أيضا شرائح أخرى واسعة من السنة ومختلف الطوائف والقوميات والأحزاب السياسية والدينية في جميع المدن العراقية بدون استثناء.. وتشير تلك التقديرات الى أن ضحايا تلك الجرائم ربما يفوق المليون شخص. التعبير عن الاستياء من الدعوات التي تطعن في شرعية مجلس الحكم والوزارات العراقية المنبثقة عنه، باعتبارها دعوات تؤدي، سواء عن قصد أو عن غير قصد، إلى إشاعة أجواء البلبلة والاضطراب الأمني والسياسي في الساحة العراقية، والتوضيح بأن وجود مجلس الحكم قد أملته الضرورة السياسية لملء حالة الفراغ التي أصابت البلاد بعد سقوط النظام وانهيار مؤسسات الدولة وتسلم قوات الاحتلال زمام الأمور والذي تكرس دوليا بقرار مجلس الأمن رقم 1483 (2003)، والتأكيد على أن مجلس الحكم وإن كان لا يدعي بأنه يمتلك شرعية منبثقة عن الإرادة الانتخابية الحرة للشعب العراقي، فإنه في تركيبته الحالية يمثل، والى حد كبير، مجموع القوى الرئيسية الفعالة في الساحة العراقية بتنوعها وتعددها السياسي والحزبي والطائفي، ويضم المجلس شخصيات وأحزاب لها وزنها التاريخي والنضالي في الساحة العراقية، وإنه لم يكن هناك من بديل لهذه الصيغة الانتقالية في ظل الظروف الصعبة التي أفرزتها أخطاء وممارسات النظام السابق وواقع الاحتلال. التأكيد على أن العراق يعيش اليوم حالة فريدة من الحرية والديموقراطية، وإن كانت لا تخلو من الفوضى والتعقيد، وأن هذه حالة جديدة على الشعب العراقي بعد أربعة عقود من الحكم الديكتاتوري، حيث توجد الآن شفافية كاملة في ممارسة الحريات الديموقراطية يعبر عنها وجود تشكيلات واسعة من الأحزاب والجمعيات والصحف المعبرة عن مختلف الاتجاهات والتيارات السياسية والاجتماعية، وأن المطلوب من الأشقاء العرب احتضان هذه الحالة ومساعدة الشعب العراقي على تخطي ظروف المرحلة الانتقالية الصعبة المحفوفة بالمخاطر والتحديات الجسيمة على مختلف المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. التحذير من أن العراق اليوم يقف عند مفترق طرق: إما نجاح هذه التجربة الديموقراطية، أو الفشل وحدوث الكارثة التي تهدد مستقبل العراق ووحدة شعبه وأراضيه، مع التأكيد على أن الشعب العراقي لن يقبل بالعودة الى الديكتاتورية، وأن جميع أعضاء مجلس الحكم متفقون على ضرورة مواصلة الجهود من أجل إنجاح هذه التجربة الديموقراطية والعمل على تحقيق المصالحة الوطنية واستيعاب مختلف الفئات السياسية والدينية غير الممثلة في مجلس الحكم خلال الفترة المقبلة. تأكيد حرص مجلس الحكم على العمل من أجل استعادة السيادة الكاملة للعراق واستعادة الإرادة الوطنية العراقية، وأن العمل جار حاليا لتنفيذ بنود الاتفاق الموقع مع سلطات الاحتلال بشأن عملية نقل السلطات والتي من المنتظر أن تفضي بحلول 30 يونيو (حزيران) 2004 الى انتخاب من قبل الذي ستشارك في اختياره جميع مجالس المحافظات العراقية الثمانية عشرة، وستتولى كافة السلطات وممارسة السيادة التامة في حكم العراق، وتحل مكان سلطة الاحتلال ومجلس الحكم الانتقالي، كما ستتولى تلك الحكومة الإشراف على عملية إعداد الدستور وإجراء انتخابات حرة عامة تفضي الى تشكيل حكومة عراقية جديدة في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2005. كما أشار عدد من أعضاء مجلس الحكم الى الصعوبات التي تواجه عملية اختيار ، وان البحث جار حول إمكانية أن يتم هذا الاختيار بالانتخابات المباشرة، وذكروا أن المجلس يسعى حاليا الى تذليل تلك الصعوبات بالتشاور مع مختلف الأطراف حتى يمكن التوصل الى صيغة عملية ومقبولة من الجميع. التأكيد على أن التفجيرات والاعتداءات المسلحة على مراكز الشرطة والمنشآت المدنية العراقية، وغيرها من أعمال العنف التي يذهب ضحيتها المواطنون الأبرياء لا يمكن اعتبارها من أعمال المقاومة للاحتلال، وإنما هي عمليات إرهابية تهدف الى زعزعة الأمن والاستقرار وتعطيل مسيرة العملية السياسية وزرع بذور الفتنة والاقتتال الطائفي والعرقي. التحذير من مغبة تحويل العراق الى ساحة لتصفية الحسابات والصراعات الإقليمية والدولية، والتأكيد على ضرورة تعاون دول الجوار في ضبط حدودها مع العراق التي تشهد تزايدا في عمليات تسرب الإرهابيين وتهريب الأسلحة وتجارة المخدرات، مع التأكيد على ضرورة وجود إطار ينظم التعاون بين العراق ودول الجوار من أجل حل المشاكل العالقة ووضع آليات فعالة تساعد على وقف حالة التدهور الأمني التي تشهدها الساحة العراقية. الإشارة الى أن أحد الأسباب الرئيسية التي أدت الى تدهور الوضع الأمني وتفشي حالة عدم الاستقرار، تعود الى الخطأ الذي ارتكبته قوات الاحتلال عندما أقدمت على تسريح الجيش العراقي وحل جميع مؤسسات وأجهزة الدولة بعد دخولها العراق مباشرة، وفي هذا السياق ذكر السيد وزير الداخلية أنه قد طرح في النقاش الدائر مع المسؤولين الأميركيين حول هذا الموضوع الخيارات المطروحة لحل هذه المشكلة وهي: إما إعادة القسم الأكبر من عناصر الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية من الذين لم يرتكبوا جرائم ضد الشعب العراقي، أو العمل على بناء القوات العسكرية والأمنية من جديد، وهو ما أشار إلى أنه يحتاج الى الكثير من الوقت، أو اللجوء الى تعزيز القوات الموجودة حاليا بقوات دولية جديدة وفقا لما جاء في قرار مجلس الأمن رقم 1511 (2003). التعبير عن الاستياء من الدور السلبي الذي تقوم به بعض الفضائيات العربية والتي تثير النعرات الطائفية والعرقية في العراق وتؤجج نار الفتنة، ومطالبة الدول العربية بأن تلعب دورا في ترشيد سياسة إعلامية عربية موجهة الى الشعب العراقي تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار وتعزز الحوار وأجواء الوحدة الوطنية العراقية. في إطار ما أبداه الوفد من اهتمام بمتابعة أحوال المعتقلين لدى قوات الاحتلال، أفادت تقديرات السيد وزير حقوق الإنسان الى أن هناك حوالى 10 آلاف معتقل لدى قوات الاحتلال.. وأن هناك انتهاكات عديدة تحدث في عمليات المداهمة والاعتقالات ومعاملة المعتقلين، وذكر بأن الوزارة وبالتعاون مع منظمات حقوق الإنسان ونقابة المحامين تتابع رصد تلك الانتهاكات، وتقوم بطرح وإثارة هذه القضية
مع الجهات المسؤولة في قوات الاحتلال، وأشار السيد الوزير الى وجود صعوبات لا تزال تعترض معالجة هذه القضية، حيث تعتبر قوات الاحتلال ان أسباب وجود تلك الانتهاكات يعود الى صعوبة ظروف عملها في ظل استمرار التي لم تنته بعد، رغم الإعلان عن انتهاء العمليات العسكرية الكبرى. أفاد كل من السيد وزير الداخلية والسيد وزير حقوق الإنسان الى ان التعاون قائم ومستمر مع السلطات الكويتية من أجل الكشف عن مصير الأسرى والمفقودين الكويتيين ورعايا الدول الأخرى، وأنه أمكن التعرف على رفات مجموعة من أولئك الأسرى والبحث ما زال مستمرا للكشف عن مصير بقية المفقودين، وأكد السيد وزير حقوق الإنسان أن هناك صعوبات تواجه عمليات البحث والتعرف على هويات الضحايا والحفاظ على المقابر الجماعية وحمايتها من أعمال العبث، وطالب بأن يكون للجامعة دورا رئيسيا في معالجة هذه القضية. وردا على استفسار الوفد، شرح السيد وزير شؤون المهاجرين والمهجرين حالة اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في العراق، في ضوء ما تعرضوا له من ظروف حياتية صعبة بعد سقوط النظام وطردهم من المنازل التي سبق ان منحهم إياها النظام السابق، وذكر بأنه قد قام بزيارتهم في مخيم حيفا، وبأن الوزارة قد وفرت لهم ما أمكنها من المساعدات، بما في ذلك حق الاستفادة من البطاقة التموينية وتأمين دخول الطلبة الى المدارس والجامعات، ومعاملتهم على قدم المساواة مع أخوتهم العراقيين، وأشار الى أن الوزارة تتابع مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ترتيب أوضاعهم وبحث إمكانية توفير السكن الملائم لهم لنقلهم من مخيم حيفا. الطلب من جامعة الدول العربية تعيين ممثل دائم لها في العراق لتأكيد الحضور العربي في الساحة العراقية والإسهام العربي في عملية الحوار الداخلي الدائر حول مستقبل العراق ومساعدته على تحقيق الاستقرار واستعادة سيادته وإعادة إعماره. مطالبة الجامعة والدول العربية أن تسهم إسهاما فعالا في مشاريع إعادة إعمار العراق، وحث المنظمات وصناديق التنمية العربية على الاضطلاع بدورها في هذا المجال، والترحيب بالجهود التي تقوم بها الجامعة في هذا الصدد، ودعوتها الى التدخل من أجل المساهمة في حل مشكلة الديون المتراكمة على العراق. مناشدة الجامعة والدول العربية تقديم المساعدات المالية والعينية العاجلة لاعادة تأهيل الوزارات والاجهزة الحكومية العراقية والتي انهارت تماما وتعرضت للنهب اثر سقوط النظام، مع الاشارة الى ان هذه المساعدات يمكن ان تكون في شكل دورات تدريبية وبرامج اعادة تأهيل للموظفين والكوادر الفنية، اضافة الى تقديم التجهيزات والمعدات والمختبرات لصالح الدوائر الحكومية والمستشفيات والمدارس وغيرها من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات المعنية بمعالجة المشاكل الانسانية وتحسين ظروف الحياة المعيشية اليومية للشعب العراقي. الطلب من الجامعة والدول العربية التدخل من اجل حث الامم المتحدة والمنظمات التابعة لها، ومختلف المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، من اجل العودة الى العراق لاستئناف انشطتها في توفير المساعدات والخبرات لحل المشاكل الانسانية واعادة تأهيل المرافق والاجهزة العراقية الحكومية وغير الحكومية. مناشدة الجامعة والوزارات والاجهزة المختصة في الدول العربية ان تتعاون مع وزارة المهجرين والمهاجرين العراقيين لمساعدتها في ترتيب عملية عودة المهاجرين العراقيين الموجودين في الدول العربية وتوفير الاحصاءات والبيانات المتعلقة بهم، والمساعدة في تقديم الخبرات الفنية والدورات التدريبية والعون المالي من اجل ايجاد آلية مناسبة لمعالجة متطلبات عملية استيعاب هؤلاء المهاجرين في العراق وتوفير السكن وفرص العمل لهم، وكذلك لمعالجة مشكلة المهجرين داخل العراق وتوفير التعويضات لهم واعادة اسكانهم. مناشدة الجامعة والاجهزة المختصة في الدول العربية المساهمة ومن خلال جامعة الدول العربية في دعم انشطة وزارة حقوق الانسان ومساعدتها في تبادل الخبرات من اجل تنمية شبكة منظمات المجتمع المدني العراقية (تتعاون الوزارة مع اكثر من 120 مركزا ومنظمة غير حكومية عراقية معنية بحقوق الانسان)، التعامل مع المقابر الجماعية وما تتطلبه من عمليات فنية في مجالات توثيق الادلة واجراء الفحوصات (DNA وغيرها) للتعرف على هويات الضحايا وحماية تلك المقابر من اعمال العنف. وتشير التقديرات الاولية للوزارة بأن تكاليف هذا الامر تبلغ حوالي الاربعة ملايين دولار. اثار رئيس وفد الجامعة مع اعضاء مجلس الحكم عددا من المطالب التي عبرت عنها القوى السياسية العراقية وتتناول بصفة خاصة: ? موضوع معاقبة العراقيين المنتسبين الى حزب البعث العراقي. ? مشكلة المسرحين من وظائفهم. ? اوضاع المعتقلين من قبل سلطات الاحتلال. ثانيا: اللقاءات مع ممثلي الاحزاب السياسية والعشائر والمثقفين والمهنيين: قام الوفد بزيارة عدد من المدن في وسط وجنوب العراق شملت على التوالي: كربلاء والنجف والديوانية والرمادي والفلوجة والبصرة وذلك للقاء زعماء العشائر وممثلي الاحزاب المتواجدين فيها والاستماع الى وجهة نظرهم ازاء ما يدور من احداث، كما استقبل الوفد في مقر اقامته في بغداد عددا كبيرا من الشخصيات العراقية وممثلي العشائر والاحزاب ووفود عديدة من المثقفين والمهنيين، وكانت تلك الوفود في اغلبها تتكون من 20 الى 30 شخصية في المتوسط في كل اجتماع، وقد عبر جميعهم عن رغبتهم بأن يصل صوتهم الى الجامعة والدول العربية، كما سلم بعضهم وفد الجامعة وثائق ومذكرات وبيانات معربين عن املهم بأن يتم ايصالها الى القيادات والمسؤولين العرب. وفيما يلي عرض موجز لابرز ما طرح في تلك اللقاءات من آراء وافكار مرتبة بحسب تاريخ عقدها: عقد الوفد بتاريخ 20/12/2003، ثلاثة اجتماعات متتالية مع ممثلي (التيار القومي) والذي يرأسه السيد مالك دوهان الحسن نقيب المحامين في العراق، وكذلك اجتمع الوفد مع ممثلين لبعض عشائر عبادة من محافظة ذي قار، وذلك في مقر التجمع في بغداد، كما اجتمع الوفد بعدها مع رئيس ، السيد مزهر الدليمي بحضور الدكتور حسن البزاز وعدد كبير من اعضاء الرابطة وذلك في مقرها ببغداد. وفي مساء 21/12/2003 استقبل وفد الجامعة في مقر اقامته وفدا موسعا من المثقفين والاكاديميين العراقيين من برئاسة الشيخ فاتح كاشف الغطاء وبحضور مجموعة من ممثلي الاحزاب والصحفيين، ويمكن تلخيص ابرز الافكار والآراء التي طرحت في تلك اللقاءات على النحو التالي: ? التعبير عن مشاعر العتب الشديد على الجامعة والدول العربية لتأخرهم في ارسال وفد الى العراق، وايضا لما وصفوه ازاء الاحتلال الاجنبي لبلد عربي اساسي مثل العراق، مع التأكيد على ضرورة التحرك العربي الفعال والسريع من اجل انقاذ العراق من المخاطر الجدية التي تستهدف وحدته وتهدد هويته العربية. ? الاعراب عن المخاوف من السيناريوهات والمخططات التي ترسم للعراق والتي تهدد مستقبله كدولة عربية موحدة، وتوجيه الانتقاد لاطروحات الفيدرالية الجغرافية والقومية التي ينادي بها الاكراد العراقيون، حيث اعتبرها البعض بمثابة مقدمة لتقسيم الدولة العراقية، وطرح اعتماد مبدأ الفيدرالية الادارية كبديل عنها. ? التحذير من حملات التعبئة الطائفية التي بدأت تستشري في المجتمع العراقي على كافة المستويات، واعتبار البعض ان تشكيلة مجلس الحكم الانتقالي كانت من الاسباب التي ساهمت في زرع بذور التعبئة الطائفية، حيث كرست سلطات الاحتلال مبدأ الطائفية ليس فقط على مستوى مجلس الحكم وإنما في مختلف الوظائف والتعيينات الادارية التي تجرى حاليا في كافة الاجهزة المستحدثة للدولة العراقية. ? التنديد بانتهاكات قوات الاحتلال لحقوق الانسان، ورفع الشكاوى من ممارساتها وسوء معاملتها للمواطنين العراقيين، والتي تشمل استخدام العنف على نطاق واسع دون مبررات، بالاضافة الى الاعتقالات العشوائية لمدة غير معلومة وانتهاك حرمة المنازل وتهديم البيوت وغيرها من الممارسات التي اكد الجميع على انها تشكل انتهاكا صارخا لحقوق الانسان العراقي وانه لا بد من اتخاذ موقف عربي منها وايجاد حلول عاجلة لما تخلفه من مشاكل إنسانية واجتماعية. ? التعبير عن المخاوف من اضفاء الشرعية على وجود قوات الاحتلال، وذلك من خلال الاتفاق الذي تم توقيعه مؤخرا بين سلطات الاحتلال ومجلس الحكم، مع التشكيك في قدرات مجلس الحكم على اتخاذ القرارات المستقلة التي تتماشى مع مصلحة الشعب العراقي. كما اعتبر البعض بأن سلطات مجلس الحكم وقراراته غير نافذة وبشكل خاص في المحافظات، وان سلطة القانون غائبة كلية، مما ادى الى انتشار الفوضى وتفاقم حالة عدم الاستقرار وتدهور الوضع الأمني في العديد من المدن والقرى العراقية. ? التحذير مما يجرى تداوله من اقتراحات لتسليم الميليشيات الحزبية سلطات الأمن في العراق، لان ذلك سوف يؤدي الى اشعال فتيل الحرب الاهلية والاقتتال الداخلي. ? التعبير عن المخاوف من الاثار المحتملة للقرارات الاقتصادية التي تصدرها سلطات الاحتلال والتي سوف تترك تأثيرات طويلة الاجل على المستقبل الاقتصادي للعراق، بالاضافة الى آثارها السلبية على الاوضاع المعيشية الراهنة لمختلف شرائح المجتمع العراقي. ? توجيه الانتقادات الشديدة لقرار سلطات التحالف بتسريح الجيش العراقي، والمطالبة باعادة المسرحين الى الخدمة باستثناء الذين ارتكبوا الجرائم بحق الشعب العراقي، والتأكيد على ضرورة الاسراع باعادة بناء الجيش العراقي باعتباره الضامن لأمن واستقرار البلاد، كما تم شرح الآثار السلبية الناتجة عن عمليات التسريح تلك، حيث اصبح هؤلاء يشكلون جيشا كبيرا من العاطلين عن العمل، الامر الذي يهدد مصير عائلاتهم ويساهم الى حد كبير في تفاقم ازمة الأمن والاستقرار في مختلف المدن العراقية. ? الاعراب عن القلق من محاولات تدخل من دول الجوار في الشؤون الداخلية للعراق، والتحذير من مغبة استخدام الساحة العراقية كساحة لتصفية الحسابات والتدخلات الخارجية. ? توجيه الانتقادات لبعض الفضائيات العربية التي تروج للاطروحات الطائفية والعرقية عبر توجيه الاخبار والبرامج التي توحي بأن الصراع الطائفي والعرقي هو السبب الاساسي للازمة التي يعيشها العراق. ? مطالبة جامعة الدول العربية والمنظمات والاجهزة العربية الحكومية وغير الحكومية بتقديم المساعدات الانسانية العاجلة لابناء الشعب العراقي، وخاصة لاولئك الذين انقطعت مصادر رزقهم بسبب الحرب والذين يعيشون اليوم معاناة قاسية يزيد من حدتها تفاقم الازمة المعيشية واضطراب الحالة الأمنية وتفشي البطالة، واقتراح ان يتم توجيه هذه المساعدات مباشرة الى العائلات المحتاجة وبالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني العراقية. ? مطالبة جامعة الدول العربية بالتدخل من اجل حل مشكلة الديون المتراكمة على العراق للدول العربية، ورفض الطروحات التي تدعو الى تسديد العراق للمزيد من التعويضات، واعتبار ذلك بمثابة نهب لثروة الشعب العراقي الذي لم يكن له ذنب فيما ارتكبه النظام السابق من جرائم واخطاء. ? مطالبة الجامعة العربية بتبني اقتراح عقد مؤتمر وطني عراقي شامل يجمع كافة القوى السياسية العراقية الفاعلة، ويعقد تحت اشراف الامم المتحدة والجامعة العربية من اجل الخروج بتوصيات ملائمة تكون ملزمة للجميع، وكذلك مطالبة الجامعة العربية والامم المتحدة بالاشراف على عملية اعداد الدستور العراقي ومراقبة الانتخابات والتحضيرات اللازمة لاجرائها، بالاضافة الى ضرورة النظر في تشكيل قوات عربية لتحل مكان قوات الاحتلال وتتولى مسؤولية المحافظة على الأمن خلال المرحلة الانتقالية الراهنة. قام وفد الجامعة بزيارة لمدينة الديوانية يوم 22/12/2003 حيث استقبل من قبل الشيخ حسين الشعلان من مشايخ عشيرة الخزاعل في الديوانية ومجموعة من زعماء العشائر والمثقفين والمسؤولين في المدينة. وتناول الوفد الغداء معهم واستمع الى ما طرحوه من افكار، والتي يمكن ايجازها بالآتي: ? ان العراق يستحق الحصول على دعم اخوانه العرب بعد ان وقف الى جانبهم في كل محنهم السابقة، مع التعبير عن مشاعر العتب نظرا لصمت الجامعة والدول العربية عن ما عاناه الشعب العراقي من اضطهاد وظلم تحت حكم النظام السابق. ? الاعراب عن التمسك الشديد بالهوية العربية للعراق، والتأكيد على ضرورة ان تعيد الدول العربية النظر في سياساتها
واسلوب تعاملها مع معاناة الشعب العراقي حتى لا يتم عزل هذا الشعب عن محيطه العربي. ? شرح للمعاناة التي عاشتها الديوانية ومنطقة الفرات الاوسط ايام نظام الحكم السابق وما مارسه من اضطهاد وممارسات قمعية ضد ابناء المنطقة، وتحميله مسؤولية وقوع العراق تحت الاحتلال الاجنبي. ? توجيه الانتقاد واللوم الى عدد من دول الجوار لما تقوم به مما وصفه بأنه لا تساعد العراق على التخلص من محنته، بل تزيد من جراحه وحالة انعدام الأمن فيه. ? التنديد ببعض المواقف التي تصدر عن جهات رسمية عربية او من جانب الاعلام العربي وتصب في اتجاه تأجيج النعرات الطائفية، واعتبار تلك المواقف بأنها تشكل تهديداً حقيقياً لمستقبل التعايش السلمي والحضاري بين ابناء الشعب العراقي بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم. ? المطالبة بأن تتم محاكمة الرئيس العراقي السابق في العراق ومن جانب العراقيين. ? الطلب من الجامعة العربية ان تساعد العراقيين من اجل انهاء الاحتلال واعادة الاستقرار والأمن الى ربوعه، والتدخل من اجل حمل سلطات الاحتلال على احترام العادات والقيم العربية والاسلامية في تعاملها مع السكان المدنيين. ? التمني بأن تتمكن الجامعة العربية من تخفيف الاعباء الاقتصادية المفروضة على العراق وذلك ببذل الجهود من اجل تخفيف ديونه وإلغاء التعويضات المستحقة عليه، باعتبار ان جميعها من النظام السابق. قام الوفد بتاريخ 23/12/2003 بزيارة كل من مدينة الرمادي ومدينة الفلوجة، حيث استقبل من قبل حشد كبير من زعماء عشيرة الدليم وعدد كبير من شيوخ وعشائر المنطقة وقياداتها الدينية والسياسية، بالاضافة الى رئيس واعضاء هيئة علماء المسلمين. كما تناول الغداء مع زعماء وشيوخ منطقة الرمادي بضيافة السيد مزهر الدليمي رئيس رابطة الدفاع عن حقوق الشعب العراقي، وتتلخص اهم النقاط التي طرحت في هذين اللقاءين بالآتي: ? الانتقاد الحاد لممارسات قوات الاحتلال ضد ابناء الشعب العراقي وبشكل خاص ما يرتكبه من انتهاكات وممارسات قمعية في هذه المنطقة التي توصف بأنها احد معاقل عمليات المقاومة ضد الاحتلال. وتتمثل تلك الانتهاكات كما ذكر اهالي المنطقة في الاعتقالات التعسفية وانتهاك حرمة المساجد والبيوت بصورة مخالفة لجميع الاعراف والتقاليد العربية والاسلامية وحقوق الانسان الاساسية، وكذلك الاعتقالات العشوائية بحق اشخاص معاقين وشبان واطفال دون ال15 سنة، والذين يتم اعتقالهم بدون مبرر وبصورة عشوائية ويتم سجنهم لفترات طويلة بدون محاكمة، ومطالبة الجامعة العربية بأن تقوم بارسال وفد لزيارة السجون للاطلاع على اوضاع المعتقلين والتعرف على ما يلحق بهم من انتهاكات (طلب الوفد زيارة سجن ابو غريب ولم يتسن اتمام ذلك). ? التعبير عن مشاعر الاستياء والغضب من حملة التي يتعرض لها زعماء واهالي هذه المنطقة، واعتبار ان المقصود من وراء تلك الحملة هو استبعاد فئة معينة ومذهب معين من العراقيين الذين يدافعون عن عروبة العراق ووحدته، وذلك حتى يتم اقصاؤهم عن المشاركة في العملية السياسية الجارية التي ستحدد مستقبل العراق وعلاقته بمحيطه العربي والاسلامي. ? اعتبار قرار المصالحة الذي اصدره مجلس الحكم مؤخراً قرارآً غير جاد ويهدف الى توجيه التهديد والاتهامات الى فئات معينة. ? توجيه الانتقادات الحادة لاطروحات الفيدرالية القومية والعرقية باعتبارها تمهد لتجزئة العراق وعزله عن محيطه العربي، والتحذير من المحاولات الجارية لضم كركوك وبعض اجزاء منطقة ديالا ونواحي الموصل الى اقليم كردستان، حيث تجري حملات منظمة لحمل العرب والتركمان على الرحيل عن المنطقة. ? توجيه الانتقاد لتشكيلة مجلس الحكم الانتقالي، باعتبارها من صنع قوات الاحتلال ومبنية على اساس عرقي وطائفي، واتهام اعضاء مجلس الحكم بعدم الفعالية والانغلاق على انفسهم وعدم التحاور مع القوى السياسية الاخرى الموجودة على الساحة العراقية. ? التأكيد على رفض فكرة استمرار القوات العسكرية الأجنبية على أرض العراق تحت أي مسمى كان، والدعوة الى انسحاب سريع لهذه القوات بعد اجراء عملية نقل السيادة الى العراقيين. ? مطالبة جامعة الدول العربية بأن تبذل جهودها مع دول الجوار المحيطة بالعراق لمناشدتها حتى لا تستغل الساحة العراقية لتحقيق مصالح اقليمية على حساب استقرار العراق. ? مطالبة جامعة الدول العربية بأن تتولى بالتنسيق مع الأمم المتحدة مسؤولية تنظيم انتخابات عامة ينبثق عنها تشكيل حكومة وطنية تمثل كافة العراقيين على اختلاف مذاهبهم وأعراقهم، والتمنى بأن تقف الجامعة العربية الى جانب الشعب العراقي حتى يتمكن من إنهاء الاحتلال والمحافظة على عروبة العراق ووحدة شعبه. استقبل الوفد بتاريخ 23/12/2003 في مقر اقامته ببغداد مجموعة كبيرة من ممثلي الأحزاب والجمعيات والاتحادات السياسية التالية: تجمع أحزاب مؤتمر العراق، حزب الوحدة الوطنية للاصلاح، التيار الديموقراطي العراقي، الحركة الوطنية التقدمية للانقاذ، الحزب الطليعي الاشتراكي الناصري، حركة قادة المستقبل، حركة الضباط والمثقفين الوطنيين، حزب الاصلاح الديموقراطي، التحالف الوطني العراقي، حزب العدالة الإسلامي، حزب الشعب الوطني العراقي، حزب المصير العراقي الواحد، حركة بناء مستقبل العراق، منظمة حرية الشباب العراقي، جمعية تأمين الشعوب، اتحاد الاقتصاديين العراقيين، الائتلاف الوطني العراقي، بالإضافة الى مجموعة أخرى من المثقفين ورجال الصحافة والاعلام. وفي ما يلي عرض لأبرز النقاط التي استمع اليها الوفد في هذا اللقاء: ? المطالبة بإعادة صياغة آلية نقل السلطة والسيادة الى الجانب العراقي والتي اتفق عليها بين مجلس الحكم وسلطة الاحتلال، باعتبار ان هذه الآلية لا تسمح بأن يكون هناك تمثيل ديموقراطي صحيح لإرادة الشعب العراقي، الذي يجب ان يكون المصدر لجميع السلطات، وصاحب الرأي الأخير في تشكيل الحكومة الانتقالية. ? توجيه الانتقاد لتشكيلة مجلس الحكم الانتقالي، ومطالبته بضرورة الدخول في حوار جدي مع القوى السياسية الأخرى الموجودة على الساحة العراقية. ? التحذير من مخاطر القرارات التي تصدر عن قوات الاحتلال ومجلس الحكم وخاصة القرارات الخاصة في المجال الاقتصادي، والمطالبة بعدم اتخاذ أية قرارات يكون لها أثر طويل المدى خلال الفترة الانتقالية الحالية. ? التعبير عن رفض الأطروحة الفيدرالية المبنية على أساس قومي باعتبارها تهدد وحدة العراق، وكذلك التعبير عن رفض فكرة استمرار القوات العسكرية الأجنبية في التواجد على أرض العراق بعد انتقال السيادة الى العراقيين. ? مطالبة الجامعة العربية بأن تدعو الى عقد مؤتمر عام للقوى السياسية العراقية من أجل الحوار وتبادل الرأي حول المستقبل السياسي للعراق، على ان يشترك في هذا المؤتمر جميع الاطراف والقوى السياسية والدينية والعرقية الممثلة لجميع فئات الشعب العراقي على مختلف انتماءاتهم. ? التأكيد على أهمية ان تلعب الجامعة العربية دورا في الاشراف على تنفيذ الجدول الزمني المقترح لآلية نقل السلطة، وكذلك ان تبذل جهودها من أجل اسقاط الديون العراقية او على الأقل تقليصها، بالإضافة الى حث الدول العربية على توفير المساهمات للمساعدة في جهود إعادة إعمار العراق. ? المطالبة بأن تتولى الأمم المتحدة مسؤولية تنظيم انتخابات عامة ويتم بناء عليها تشكيل حكومة ممثلة لجميع الأطراف العراقية. ? مطالبة الجامعة والدول العربية بأن تبذل ما بوسعها من أجل إعفاء العراق من الديون المستحقة عليه، وكذلك من أجل وقف عمليات تسلسل الإرهابيين وتهريب الأسلحة والمخدرات عبر حدوده من دول الجوار. استقبل وفد الجامعة في مقر اقامته مساء يوم 23/12/2003 وفدا يمثل القضاة العراقيين المفصولين من الخدمة، والذين قدموا شرحا للظلم الي اصابهم نتيجة لقرار فصلهم، وقدموا مذكرة في هذا الشأن الى الجامعة، كما ذكروا النقاط التالية: ? ان عدد القضاة الذين فصلوا من عملهم يبلغ 174 قاضيا، أغلبهم ينتمون الى الطائفة السنية، وقد حرموا من رواتبهم وتعويضاتهم ومن امكانية الانضمام الى نقابة المحامين مما أدى الى قطع سبل عيشهم وأسرهم. ? الطعن في قانونية جميع الاجراءات التي اتبعت لاصدار قرار فصلهم، والتشكيك في نوايا وأهداف مستشار سلطة الاحتلال في وزارة العدل الذي كان شخصيا وراء اتخاذ هذا القرار. ? مطالبة جامعة الدول العربية بالتدخل لمساندة قضيتهم ومساعدتهم على ايجاد حل لمشكلتهم، مع التأكيد على انهم لم يرتكبوا أية مخالفات يمكن ان تؤدي الى فصلهم بالشكل التعسفي الذي عوملوا به. استقبل وفد الجامعة بتاريخ 24/12/2003 في مقر اقامته وفدا من نقابة السادة الأشراف في العراق برئاسة عبد الله علي النعيمي، وهي نقابة تأسست في زمن الدولة العباسية عام 215ه وتضم ممثلين عن عدد كبير من العشائر العراقية، وعرض الوفد موقفه من التطورات الجارية على الساحة العراقية، وركز على ما يلي: ? التعبير عن التمسك بوحدة العراق أرضا وشعبا والرفض المطلق لجميع المحاولات الرامية الى تجزئة العراق تحت أية مسميات كانت. ? مطالبة الجامعة والدول العربية بأن تعمل ما بوسعها من أجل الاستعجال في اقرار الدستور العراقي الجديد وان تشرف على عملية إعداده وصياغته حتى يمكن ضمان الحقوق الفردية لجميع العراقيين بمختلف اتجاهاتهم وطوائفهم وقومياتهم، بالإضافة الى المعاونة في الإشراف على العملية السياسية والانتخابات، والمساهمة في إعمار العراق حتى لا تتعرض ثروات العراق للنهب على أيدي الشركات الأجنبية. قام الوفد بتاريخ 24/12/2003 بزيارة الى مقر حزب الملكية الدستورية حيث عقد لقاء مع الشريف علي بن الحسين بحضور مجموعة من أعضاء الحزب، كما التقى الوفد بعدها بممثلي أحزاب: ، ، ، . وفي ما يلي عرض لأبرز النقاط التي طرحت في تلك اللقاءات: ? ان آلية نقل السلطة الموقعة بين مجلس الحكم الانتقالي وسلطة التحالف تتضمن عيوبا عديدة من أبرزها انها تعطي كلا الطرفين الحق في الاعتراض على أي مرشح وهو الأمر الذي لا يتسم بالعدالة وقد ينتج عنه عدم احترام ارادة الشعب العراقي وحقه في اختبار من يمثله. ? الإشارة الى وجود غير معلن للاتفاق الموقع بين مجلس الحكم وسلطة الاحتلال، ويسمح هذا الملحق بدور ممتد لبعض أعضاء مجلس الحكم في المزمع تشكيله، كما يعطي الحق لهؤلاء الأعضاء في رئاسة المجلس الجدي (لم يتسن للوفد الحصول على الملحق المشار اليه، او التأكد من صحة وجوده). ? المطالبة بدور عربي نشط في العملية السياسية الراهنة، وذلك من أجل تحقيق التوازن مع الأدوار الأخرى غير العربية. ? الإشارة الى انعقاد في بغداد قريبا، ودعوة الجامعة العربية الى إرسال ممثل عنها لحضور أعمال هذا المؤتمر. ? التأكيد على ان تنوع العراق العرقي والمذهبي يمثل فرصة ينبغي اغتنامها لتكون عامل قوة للمجتمع العراقي وليس عامل تفرقة واقتتال. ? ضرورة ابتعاد الاعلام العربي والجهات الرسمية وغير الرسمية العربية عن استخدام المصطلحات والتسميات التي تؤجج النعرات الطائفية والفرقة بين أفراد الشعب العراقي الواحد. ? التحذير من اعتماد خيار الفيدرالية المبنية على أساس جغرافي قومي، لأن ذلك سيكون مقدمة لتجزئة العراق، مع التأكيد على ان البديل العملي للمحافظة على وحدة العراق يتمثل في الفيدرالية الإدارية. ? التأكيد على أهمية إعادة تشكيل الجيش العراقي الوطني من العناصر التي كانت موجودة فيه قبل صدور قرار حله، لأن ذلك سوف يسهم الى حد كبير في ضبط الوضع الأمني المتدهور. ? التأكيد على ضرورة قيام دول الجوار بمراعاة حساسية الأوضاع الراهنة في العراق، وأيضا أهمية عدم قيامها او السماح باستخدام أراضيها لتوجيه الأعمال الإرهابية التي تهدد استقرار العراق ووحدته الوطنية. استقبل وفد الجامعة بمقر اقامته في بغداد بتاريخ 27/12/2003 وفدا يمثل مجموعة من الأحزاب العربية والتركمانية المتواجدة في مدينتي كركوك والموصل، وضم الوفد الأمين العام للحزب الناصري الطليعي الدكتور عبد الستار الجميلي وصبحي صابر عبد القاه رئيس الجبهة التركمانية العراقية في مدينة كركوك ومحمد طاهر عبد القادر رئيس الجبهة التركمانية العراقية في مدينة الموصل، وعددا آخر من الشخصيات التركمانية والعربية، وقدم الوفد شرحا مفصلا للوضع المضطرب الذي تعيشه مدينتا كركوك والموصل. وفي ما يلي عرض لأبرز
النقاط التي ذكرها الوفد: ? إن مستقبل وحدة العراق مرتبط بمصير هاتين المدينتين، حيث تجري المحاولات لطمس هوية كركوك العربية والتركمانية من أجل الحاقها باقليم كردستان المزمع اقامته، وكذلك الحال بالنسبة لعدد كبير من القرى والمدن المحيطة بالموصل. ? فور سقوط النظام، قام بعض الأكراد بعملية نهب وسرقة في مدينة كركوك والمناطق المحيطة بها مستهدفين الدوائر الحكومية وبالخصوص الدوائر العقارية ودوائر سجلات الأحوال المدنية، ولم تسلم من تلك السرقات حتى المدارس والمستشفيات ومنازل السكان العاديين. وعندما استقرت الأمور استغلوا الدعم الأميركي واستولوا على مجلس المحافظة في كركوك، وحاليا ترتفع اعلام كردستان على جميع الدوائر والمؤسسات في مدينة كركوك. وتجري يوميا عمليات المداهمة لبيوت العرب والتركمان، وكذلك الاعتقالات العشوائية، وذلك تحت اشراف البشمركة وبالتنسيق مع القوات الأميركية. ? إن ممثلي الشعب التركماني لا يقبلون تقسيم العراق ويرفضون بشدة ان تأخذ جهة قومية حق الجهة الأخرى مهما كانت الظروف، فمدينة كركوك هي مدينة تركمانية بالأصل ويسكنها العرب والأكراد منذ القدم، وبعد ان شهدت في عهد النظام السابق حملات التعريب وتهجير الأكراد فإنها تشهد اليوم حملات تحت شعار ان كركوك هي قلب كردستان. ? إن مجريات الأمور في الموصل تتخذ يوما بعد يوم شكل الصراع العشائري والطائفي.. وكان الأكراد قد تعهدوا بأن لا يدخلوا مدينة الموصل، وقد استسلمت الموصل تحت شرط عدم دخول الأكراد.. إلا انهم وفي اليوم الثاني قاموا باقتحام المدينة وبدأوا أعمال السلب والنهب والاعتداءات على المدنيين، وكذلك فعلوا في مدينة دهوك. وتشهد حاليا المناطق والقرى المحيطة بالموصل عودة الأكراد الذين تم ترحيلهم في عهد النظام السابق، وقد أدى ذلك الى خلافات حادة على الأراضي والى المصادمات اليومية بين السكان العرب والأكراد، كما تجري عمليات القتل والتصفية ضد العرب. ? إن هناك شركات إسرائيلية بدأت تشتري الأراضي في الموصل وكركوك، وهناك عائلات يهودية بدأت بالعودة، وأعدادهم بالمئات، ومكاتب الموساد موجودة داخل المدينة. ? التحذير من استمرار أعمال التصفية والاعتداءات التي تتعاظم يوما بعد يوم، ومن الأجواء المشحونة التي تدفع الى الاقتتال والى حرب أهلية أكيدة، مع الإشارة الى ان مناطق كركوك والموصل التي عانت في الماضي من حملات التعريب التي قام بها صدام حسين تعاني اليوم من حملات ، مع الإشارة الى ان الأكراد لديهم اليوم أكبر جيش منظم في العراق بعد ان أمكن لهم الاستيلاء على معظم أسلحة الجيش العراقي. ? مناشدة الجامعة والدول العربية ان تتدخل من أجل درء مخاطر ومنع انفجار الحرب الأهلية في منطقتي الموصل وكركوك والتمني بأن تتمكن الجامعة من إرسال مراقبين لهذه المنطقة المشحونة بالمخاطر، وذلك من أجل المحافظة على وحدة العراق شعبا وأرضا دون تمييز في العرق او الدين. قام الوفد يومي 28 و29/12/2003 بزيارة الى مدينة البصرة حيث قام بجولة في أحياء هذه المدينة، والتقى الوفد في منطقة الزبير بجمع كبير من زعماء العشائر والأحزاب وعلماء الدين والمثقفين الممثلين للبصرة والمناطق المحيطة بها، واستمع الوفد الى وجهات النظر التي طرحت في هذا اللقاء، والتي يمكن ايجازها بالآتي: ? التعبير عن مشاعر العتب الشديد على الجامعة والدول العربية بسبب غيابها عن هموم الشعب العراقي ومعاناته سواء قبل الحرب في زمن العهد السابق او بعدها في زمن الاحتلال، مع توجيه الاتهام الى الجامعة بالتقصير في دعم القضايا التي تخص الشعوب العربية في فلسطين وغيرها، ووصفها بأنها لم تحقق انجازات تذكر في المجال السياسي، وبالتالي فإنه من غير المتوقع ان تقدم الجامعة او الدول العربية أية مساعدة تذكر للعراق في محنته الحالية. ? التعبير عن الأمل بأن تكون زيارة وفد الجامعة الى البصرة فاتحة خير لصفحة جديدة في التعامل العربي مع العراق على أسس جديدة، والتمني بأن تكون الجامعة قوية حتى تتقوى بها الشعوب والدول العربية، وذلك بأن تتحول الجامعة من مؤسسة تنسيق عربية عاجزة الى مؤسسة عمل عربية فعالة، فالجامعة يجب ان تكون ممثلة لآراء الشعوب وان لا تقتصر على تمثيل ارادة الحكومات فقط، وانه لو كان هذا واقع الحال، لكان يمكن تجنب كارثة الاحتلال الأجنبي للعراق. ? عرض لمعاناة وهموم مدينة البصرة والتي كانت تمثل دوما رأس الحربة في المعارك التي خاضها النظام السابق، وانها دفعت ثمنا باهظا لذلك، من القتل والدمار والتخريب، كما انها عانت طويلا من الاضطهاد والممارسات القمعية للنظام السابق والتي وقعت على الجميع دون استثناء. ? التأكيد على اجماع الشعب العراقي على رفض الاحتلال الأجنبي، إلا ان الشعب العراقي وفي نفس الوقت يناشد اخوانه العرب، وبالخصوص الدول المجاورة، بأن لا يجعلوا من العراق ساحة حرب لتصفية الحسابات مع أميركا، فالعراقيون قادرون بوحدتهم وايمانهم وبقوة عشائرهم ومراجعهم الدينية ان يتعامل مع مشكلة الاحتلال والتخلص منها. ? إن طروحات الفيدرالية كمنهج سياسي مرفوضة وغير مناسبة للواقع العراقي، لأن الفيدرالية تفيد في تجميع الأجزاء التي يراد لها الاتحاد، والعراق بلد موحد بأرضه وشعبه ولا يجوز تبني الطروحات الفيدرالية التي تسعى الى تفتيته في الإطار الفيدرالي. ? التحذير من مشروع تقسيم العراق، ومن وجود بعض الأعضاء في مجلس الحكم ممن يسعون الى الانفصال وتقسيم العراق، مع التأكيد على الرفض التام لمبدأ الفيدرالية الذي يهدف أولا وأخيرا الى التمهيد لتقسيم العراق، ومطالبة الجامعة العربية باتخاذ موقف واضح من هذه الطروحات للحيلولة دون تفتيت العراق. ? التأكيد على عدم قناعة العراقيين بأن الغرب يريد للعراق أن يكون ديموقراطيا، وإنما ما يريده الغرب هو خدمة مصالحه فقط، وذلك لأن القوى التي يمكن لعراق ديموقراطي أن يمثلها لن تكون بالتأكيد لصالح الغرب على المدى الطويل، ولذلك فإن المطروح الآن على الشعب العراقي هو عدد من البدائل الخادعة التي تشبه الديموقراطية، ولكن دون أي مضمون حقيقي. ? مطالبة الجامعة العربية بأن تبذل جهودها من أجل الحد من تدخلات وتجاوزات بعض دول الجوار في أمور العراق، والتحذير من مغبة تدخلات الجيران المغرضة والتي تستهدف القضاء على أي أمل للعراقيين في تحسين مستوى معيشتهم، والشكوى من قيام بعض الجماعات والأجهزة المعروفة بأعمال مشبوهة تستهدف زعزعة أمن واستقرار العراق بشكل واضح ومباشر وذلك عن طريق تشكيل تنظيمات تخريبية مهمتها العمل على بث الفرقة بين مختلف الطوائف العراقية. ? مطالبة الجامعة العربية بأن تتولى التوسط مع الدول المعنية من أجل إسقاط الديون الخارجية المفروضة على العراق، فلا يجوز أن يبقى الجانب العربي دولا وجامعة غائبا عن الجهد الدولي والأميركي في هذا الشأن، كما أنه يتوجب على الدول العربية الدائنة للعراق أن تعيد النظر في تلك المديونية إذا كانت ترغب حقا في تطبيق ما تقوله حول مساعدة الشعب العراقي، وكذلك الأمر بالنسبة للتعويضات المستحقة على العراق، والتي يتعين النظر في إلغائها بالكامل من قبل الدول العربية والصديقة، بعد أن سقط النظام الذي تسبب فيها. ثالثا: اللقاءات مع الهيئات والمراجع الدينية: اللقاء مع المراجع الدينية الشيعية: قام الوفد بزيارة مدينة النجف حيث التقى بكل من السيد علي السيستاني وهو أعلى المراجع الدينية في الحوزة العلمية الشيعية في العراق، والزعيم الشيعي السيد مقتدى الصدر، كما أجرى الوفد لقاء مع السيد محمد تقي المدرسي المشرف على منظمة العمل الإسلامي بمقره في مدينة كربلاء، وكذلك قام الوفد بزيارة الشيخ فؤاد كاظم المقدادي رئيس مجمع الثقلين العلمي وزيارة منزل السيد حسين الصدر في بغداد (اعتذر السيد الصدر عن استقبال الوفد بسبب المرض، وتم اللقاء مع أحد معاونيه الشيخ محمد الحمرا). وفيما يلي عرض لخلاصة الأفكار والآراء التي استمع إليها الوفد من تلك المراجع الدينية: ? الترحيب بزيارة وفد الجامعة.. والتعبير عن مشاعر العتب لغياب الجامعة والدول العربية عن هموم الشعب العراقي وتجاهلها لما نزل به من ظلم وتنكيل واضطهاد على أيدي النظام السابق، والإعراب عن الأمل بأن تتمكن الجامعة العربية من تفعيل حضورها ودورها في الساحة العراقية لمساعدة الشعب العراقي وتوفير الدعم العربي اللازم له. ? التأكيد على عروبة العراق وعضويته في جامعة الدول العربية التي يفتخر العراقيون بانتمائهم إليها، وبكون العراق من الدول المؤسسة لها. وتأكيد الحرص على تنسيق وتعزيز الصلات مع الاخوة في جميع الدول العربية. ? اعتبار ان حالة الاحتلال التي يعيشها العراق اليوم هي من نتائج وإفرازات ما ارتكبه النظام السابق من أخطاء، والتأكيد على أن الجميع يريد ويسعى الى إنهاء هذا الاحتلال في أسرع وقت ممكن. ? اعتبار أن الاحتلال الأجنبي كان لا بد منه لإنقاذ الشعب العراقي.. والتعامل مع الاحتلال قائم على أساس أن بقاءه هو لفترة محدودة لحين استقرار الأمور، والتوضيح بأن معاناة الشعب العراقي ليست بالأمر الجديد.. وإنما مضى عليها زمن طويل تعرض فيه العراقيون للنهب والسلب والقتل الجماعي والحرمان من أبسط الحقوق المدنية، وبأن حالة جنوب العراق تشهد على ظلم النظام السابق حيث تسود مظاهر الحرمان والتخلف والفقر المدقع في القرى والمدن الجنوبية المحرومة من أبسط مظاهر الخدمات الإنسانية الأساسية. ? التأكيد على أن العراق يعيش اليوم ظرفا تاريخيا صعبا، وعلى أن الدعم العربي مطلوب قبل الدعم الدولي، وأنه لا بد للعرب من احتضان الحالة الجديدة الناشئة في العراق بعد هذا التجاهل الطويل لقضاياه ومشاكله. ? اعتبار أن مجلس الحكم وإن كان لا يمثل الشعب العراقي تمثيلاً عادلاً، إلا أن وجوده والتعامل معه هو من باب الضرورة التي فرضتها ظروف سقوط النظام وواقع الاحتلال، مع التأكيد على أهمية مواصلة التشاور والتعاون مع مجلس الحكم ومع بقية الأخوة من أهل السنة والأكراد من أجل جمع كلمة العراقيين وتوحيد الصفوف في مواجهة الأخطار المحدقة بالعراق. ? التأكيد على الإيمان بتعايش الطوائف والقوميات العراقية، ونبذ كل ما من شأنه أن يؤجج الصراعات بين الطوائف، والإصرار على ضرورة المحافظة على وحدة العراق أرضا وشعبا بكل فصائله وطوائفه وقومياته، ورفض أي نوع من أنواع التجزئة أو التقسيم لأن ذلك لن يكون من صالح العراق ولا من صالح الأمة العربية. ? التأكيد على ن الدستور العراقي لا بد وأن يكتب بأيد عراقية وليس بأي سلطات الاحتلال، وعلى أن إقراره يجب أن يتم من قبل الشعب العراقي عبر الاستفتاء الحر والديموقراطي، كما أن الدستور العراقي ونظام الحكم موكول لإرادة الشعب العراقي ولما يقرره الشعب بجميع شرائحه من المسلمين وغير المسلمين.. فالمطلوب ولادة سليمة للعراق على أسس واضحة تعيد أجواء الديموقراطية والحرية للأحزاب وتحفظ حقوق الأفراد لجميع الطوائف والقوميات العراقية. ? التركيز على أن الانتخابات هي المعيار الأساسي للديموقراطية، وهي أساس التمثيل في الحكم، وبالتالي فإن أي ترتيبات مؤقتة أو دائمة لمستقبل العراق السياسي لا بد وأن تنبثق من إرادة الشعب عبر مفهوم الانتخابات الديموقراطية المتعارف عليه، وهو أن لكل رأس رأي وصوت في تقرير مستقبل البلاد، وأنه لا يحق لأحد أن يستبق الأمور ويفرض الوقائع والأحداث على إرادة الشعب العراقي، وإذا كانت الظروف الحالية لا تسمح بإجراء الانتخابات كما يقول البعض، فإن المطلوب أن تشهد الأمم المتحدة بذلك، وأن ترسل خبرائها ليقولوا رأيهم ويقترحون البديل الممكن والأقرب الى التمثيل الديموقراطي كما يرونه وكما هو متعارف عليه، ودعوة جامعة الدول العربية أن تساعد في هذا الأمر. ? التأكيد على أنه لا بد من احترام الدين الإسلامي في الدستور العراقي الجديد مهما كان شكل نظام الحكم، مع تبني رؤية حضارية للإسلام، وعلى أنه لا يوجد خوف على العراق لأن القيم الإسلامية محفوظة بالإرادة الحرة للشعب العراقي. ? اعتبار أن العمليات العسكرية والتفجيرات الإرهابية التي تقوم بها بعض الجهات المتشددة المدعومة من قوى خارجية لا تخدم مصلحة الشعب العراقي، وتلحق الأذى بعملية إعادة الاستقرار التي لا بد من توفرها حتى يتم التخلص من الاحتلال بسرعة. ? مناشدة دول الجوار التدخل من أجل
وقف تسلل الإرهابيين ومنع عمليات تهريب الأسلحة والمتفجرات عبر الحدود الى العراق. ? التأكيد على أن من مصلحة الجميع أن لا يكون العراق بؤرة توتر جديدة في المنطقة خاصة وأن تداعيات حالة عدم الاستقرار الأمني في العراق سوف تنتقل الى جميع الدول المجاورة. ? توجيه اللوم الى بعض الفضائيات العربية التي تدق على إسفين الصراع الطائفي وتزرع بذور الفتنة، فالمطلوب من الإعلام العربي أن يكون أداة تنبيه لمخاطر الفتنة ووسيلة لترويج العناصر والقواسم المشتركة التي تجمع أبناء الشعب العراقي. ? مناشدة الجامعة والدول العربية أن تولي قضية العراق طليعة اهتماماتها لمساعدة الشعب العراقي على إنهاء الاحتلال وتأسيس عراق جديد مبني على حكم القانون المستمد قوته وشرعيته من الإرادة الحرة للشعب العراقي الذي عانى طوال الأربعة عقود الماضية من ظلم النظام السابق والذي لا يريد المزيد من الخراب والدمار. اللقاء مع هيئة علماء المسلمين: قام الوفد بزيارة مقر هيئة علماء المسلمين في بغداد حيث عقد لقاء مع مجموعة من أعضاء الهيئة بحضور أمينها العام الدكتور محمد الكبيسي والدكتور عبد الله الحديثي. وفيما يلي عرض لأبرز ما طرح في هذا اللقاء من آراء ومواقف: ? الترحيب بزيارة وفد الجامعة، والتعبير عن مشاعر القلق البالغ على مستقبل العراق، والتعويل على دور الجامعة والدول العربية في إنقاذ العراق. ? التأكيد على أن الهيئة لا تعترف ولا تقر بالتقسيم الطائفي أو العرقي للعراق، وتبذل جهودها من أجل المحافظة على هوية العراق العربية والإسلامية، وصيانة وحدته أرضا وشعبا على أساس المواطنة العراقية. ? عدم اعتراف الهيئة بشرعية مجلس الحكم في إدارة أمور العراق لكونه قد تشكل بقرار من سلطة الاحتلال على أساس طائفي وعرقي، كما أن تركيبته قد تعمدت تهميش وإقصاء مجموعات كبيرة من ممثلي التيار الإسلامي الذين تحملوا وعانوا الكثير إبان فترة حكم النظام السابق. ? التأكيد على أن الترتيبات التي وضعها مجلس الحكم وسلطات الاحتلال مؤخرا لنقل السلطة الى العراقيين ما هي إلا عملية خداع للرأي العام العربي والدولي، وغطاء لإضفاء الشرعية على الاحتلال الأميركي للعراق. ? التشديد على أن العراق يعيش اليوم مخاطر التجزئة والاقتتال الطائفي والعرقي، وعلى أن أهل السنة العرب يعانون معاناة قاسية من انتهاكات قوات الاحتلال والجماعات الموالية لهم، وإن حالهم هو مثل حال الفلسطينيين حيث تتعرض مساجدهم للانتهاكات، وتدمر منازلهم بالدبابات، وترتكب بحقهم عمليات الاعتقال التعسفي، مع الإشارة الى أن عدد المعتقلين منهم قد بلغ أكثر من عشرة آلاف شخص. ? التحذير من المخاطر الجسيمة التي تنذر بمستقبل مظلم للعراق، ومن أن هناك من يسعى الى إشعال نار الفتنة ودفع الجميع الى حرب طائفية وعرقية بشعة، وبحسب تقديراتهم، فإن أعمال الاعتداءات على المساجد وعمليات الاغتيال والتصفيات تجري على قدم وساق، حيث تم تصفية أكثر من 160 شخصا من العرب السنة، كما أن محاولات تقسيم العراق جارية على قدم وساق.. فالأكراد يسعون علنا الى السيطرة على مدينة كركوك وعلى الأقضية المحيطة بمدينة الموصل، وقد دخل أكثر من مئتي ألف كردي الى مدينة كركوك في محاولة للسيطرة عليها.. كما أن هناك حوالى مليون ونصف المليون من الإيرانيين قد دخلوا الى جنوب العراق.. والأجهزة الإيرانية تعمل بحرية في مناطق الجنوب وفي مدينة البصرة. ? التعبير عن الرفض المطلق لاقتراح إجراء الانتخابات على أساس البطاقة التموينية، وعن رفض الآلية المقترحة من قبل مجلس الحكم لتشكيل المجلس الوطني الانتقالي بالاختيار، لكون تلك الآلية سوف تفضي الى اختيار المناصرين لمجلس الحكم وأعوانهم من القوى الأخرى المتحالفة مع الاحتلال الأميركي. ? مناشدة الجامعة والدول العربية التحرك السريع من أجل استعادة سيادة العراق، وإلزام قوات الاحتلال بالانسحاب وفق جدول زمني محدد وفي أسرع وقت ممكن، وكذلك المساعدة في العملية السياسية لإعادة الوحدة والسيادة الى العراق، واتخاذ ما يلزم من خطوات من أجل المحافظة على وحدة العراق أرضا وشعبا. ? مطالبة الجامعة والدول العربية أن ترسل فورا بعثة الى العراق من أجل تقصي الحقائق حول ما يجري من انتهاكات وتهجير وتصفيات ضد العرب السنة، وكذلك بمشاركة في الإشراف على عملية الانتخابات وإجراء التعداد السكاني اللازم تحضيرا لتلك الانتخابات. رابعاً: زيارة إقليم كردستان العراق: زار الوفد إقليم كردستان العراق وذلك للقاء المسؤولين فيه ولمد جسور الحوار والتواصل بين جامعة الدول العربية وهذا الإقليم الهام والحيوي من العراق. وبدأ الوفد جولته في إقليم كردستان يوم 25/12/2003 بزيارة مدينة السليمانية عاصمة الحكومة الإقليمية للاتحاد الوطني الكردستاني، حيث عقد لقاء مع السيد برهم صالح رئيس الحكومة بحضور السيد عثمان حاجي محمود والسيد جمال المفتي وعدد آخر من أعضاء الحكومة، وفي مساء اليوم نفسه أقام السيد صالح حفل استقبال على شرف الوفد، حضره عدد من الوزراء والمثقفين ورجال الأعمال والصحافة وممثلي الأحزاب الكردية. وفي اليوم التالي قام الوفد بجولة في مدينة السليمانية وبزيارة لمدينة حلبجة حيث كان بانتظاره حشد كبير من المسؤولين وأبناء المدينة، وقام الوفد بزيارة النصب التذكاري لضحايا مجزرة حلبجة التي وقعت عام 1988 وذهب ضحيتها حوالى 5 آلاف شخص من سكان المدينة، وبعدها انتقل الوفد الى مدينة السليمانية مجددا حيث عقد لقاء مع السيد جلال طالباني رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بحضور عدد من المسؤولين بالحزب، كما أقام السيد طالباني غداء تكريميا لوفد الجامعة. غادر الوفد مدينة السليمانية يوم 26/12/2003 متوجها الى مدينة صلاح الدين مقر إقامة الزعيم الكردي مسعود بارازاني رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني، وتوقف الوفد في طريقه الى مدينة صلاح الدين في منطقة جمجمال حيث زار والذي يسكنه الآلاف من أبناء وعائلات ضحايا التي شنها النظام العراقي السابق ضد الأكراد، والتي ذهب ضحيتها حوالى 182 ألف كردي ما زال أغلبهم مجهول المصير، والتي أدت أيضا الى تدمير ما يقارب من 5 آلاف قرية كردية في شمال العراق. عقد الوفد فور وصوله الى مدينة صلاح الدين لقاء مع أعضاء المكتب السياسي للحزب الديموقراطي الكردستاني ضم السيد محسن ديزه ئي والسيد ازاد بروالي والسيد شفيق قزار وعدد من المسؤولين، وفي صباح اليوم التالي 27/12/2003 قام الوفد بلقاء مجموعة من ممثلي الأحزاب الكردية والتركمانية المتواجدة في كردستان وذلك في مقر الحزب الديموقراطي الكردستاني، كما التقى الوفد بمجموعة من أبناء وعائلات ضحايا ، ثم عقد لقاء مع السيد مسعود برزاني في مقر إقامته. واختتم الوفد زيارته لمنطقة كردستان بزيارة مدينة أربيل حيث عقد لقاء موسعا مع مجموعة من البرلمانيين في مبنى البرلمان الكردي، ولقاء آخر ضم مجموعة من ممثلي الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والمثقفين والصحفيين والأكراد. استقبل الوفد بحفاوة وترحاب بالغين من جانب جميع المسؤولين والشخصيات الكردية، وابدى الجميع ترحيبه بزيارة وفد الجامعة العربية للمنطقة الكردية باعتبارها زيارة تاريخية، واعربوا عن تمنياتهم بأن تكون هذه الزيارة مقدمة لفتح صفحة جديدة في اسلوب التعامل العربي الرسمي مع القضية القومية الكردية والتي لم تحظ بالاهتمام الذي تستحقه طوال العقود الاربعة الماضية. وفيما يلي عرض لابرز الآراء والافكار التي استمع اليها الوفد من المسؤولين والشخصيات الكردية والتي تتقارب الى حد بعيد في اطروحاتها بشأن القضية الكردية ومستقبل العراق السياسي: ? ان القومية الكردية هي قومية ذات جذور تاريخية اصيلة، وانه ينبغي الاعتراف بها وبخصوصيتها ولا يجوز الخلط بينها وبين القومية العربية، مع التأكيد على علاقات الاخوة والمصالح المشتركة والتي تربط بين ابناء القوميتين العربية والكردية والتي تفرض التكاتف من اجل بناء العراق الديموقراطي الجديد، ومنع تكرار ما حدث من مآسٍ دفع ثمنها العراقيون على مختلف انتماءاتهم، فالاكراد في نهاية الامر هم جزء من النسيج السياسي والتاريخي للعراق والمنطقة وقدرهم ومصلحتهم هي في بناء الاسس السليمة للعيش المشترك بين الاكراد والعرب. ? إن الدولة العراقية الحديثة، ومنذ قيامها في العشرينات من القرن الماضي لم تستطع ان تنجح في تلبية طموحات ابناء القومية الكردية من العراقيين، حيث فشلت في ان تقدم للاكراد الحقوق والواجبات المتساوية، مما ادى الى خضوع الاكراد للظلم والاضطهاد من جميع الحكومات المركزية العراقية المتوالية. ? ان النظام العراقي السابق قد ذهب بعيدا في تعميق المشكلة الكردية وقد تركت سنوات الاضطهاد وحملات التطهير العرقي ضد الاكراد آثاراً بالغة في مشاعر الشعب الكردي، ولذلك فإن حجم المشاكل المتراكمة كبير والمطلوب مساحة واسعة من الحوار والتفكير والعمل الجاد لتبني طروحات جديدة، من اجل النجاح في تجربة بناء الدولة الديموقراطية العراقية الجديدة، مع ضرورة التعلم من اخطاء الماضي للحيلولة دون وقوعها في المستقبل. ? ان هناك ادراكا واضحا لدى معظم السياسيين في الاقليم بأن مستقبلهم السياسي لا يكمن في الانفصال عن العراق حتى وإن كانت هناك اصوات كردية تنادي بالانفصال نظرا لوجود عوامل اقليمية ودولية تحول دون ذلك. وفي المقابل، فإن الاغلبية الساحقة من الاكراد العراقيين تدرك ان مستقبلهم هو في اقامة الدولة العراقية الفدرالية الديموقراطية المبنية على اساس الاتحاد الاختياري بين القوميتين الكردية والعربية. ? ان الفيدرالية التي يتطلع اليها الاكراد العراقيون تقوم على اساس سياسي عرقي جغرافي واضح يمنح بموجبها الاقليم الكردي بحدوده التي يتم الاتفاق عليها صلاحيات كبيرة على النحو المبين في مشروع الدستور الذي قدمه الحزبان الكرديان الرئيسيان الى مجلس الحكم. ? ان خيار الفيدرالية الادارية التي يطرحها البعض كحل للمشكلة الكردية مرفوض من قبل جميع الاكراد، لانها تشكل تراجعا عن المكتسبات التي حققها الشعب الكردي خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، بالاضافة الى كونها تشكل ايضا تراجعا عن الحقوق التي منحت للأكراد في السابق بموجب اتفاق الحكم الذاتي الذي وقّعه الاكراد مع الحكومة المركزية في بغداد عام 1970. ? ان الاكراد يعيشون اليوم حالة من الاستقلال، وذلك منذ عام 1991، وقد تمكّنوا في ظلها ان يبنوا مؤسسات ديموقراطية وأجهزة تنفيذية تستجيب لمطالب المجتمع الكردي، وان تخلي الاكراد عن هذه الحالة الاستقلالية لا يمكن ان يتمّ إلا اذا ضمنوا مستقبلهم السياسي والقومي في إطار نظام فيدرالي ديموقراطي جديد يتعايش فيه الاكراد والعرب مع القوميات الاخرى المكوّنة للمجتمع العراقي في بوتقة واحدة. ? التحذير من مغبة الخلط بين الدين والسياسة في تقرير مستقبل العراق، ولذلك يجب وضع حد لتدخل المراجع الدينية في العملية السياسية الجارية في العراق، وهذه المشكلة ليست محصورة بتدخل المراجع الشيعية، وانما هي موجودة ايضا لدى السنة. ? ان الحدود الحالية لاقليم كردستان لا تتفق مع الحدود التاريخية لهذا الاقليم، وهناك العديد من المدن والمناطق هي محل نزاع وذلك بسبب ما ارتكبه النظام السابق من حملات تطهير عرقي وتهجير ضد الاكراد ذهب ضحيتها اكثر من مليون كردي. والوثائق التاريخية تثبت ان مدينة كركوك وأقضية ومناطق مختلفة من محافظة ديالي والموصل هي مناطق كردية، ولذلك لا بدّ اليوم من التفكير لايجاد آليات مناسبة تساعد على التوصل الى حلول للمشاكل المتراكمة الكبيرة التي خلفها النظام السابق، والتي تحفظ للاكراد حق استرجاع ممتلكاتهم والعودة الى أراضيهم الاصلية، وتعويضهم على ما فقدوه من أراضٍ وعقارات، وكذلك تعالج في الوقت نفسه مشكلة السكان العرب الذين استوطنوا في هذه المناطق خلال حملات التعريب التي تعرّضت لها المناطق الكردية. ? ان اي استفتاء شعبي يمكن تنظيمه بشأن مستقبل المنطقة الكردية وعلاقاتها بالدولة العراقية لا ينبغي ان يشمل جميع العراقيين وانما ان يقتصر على الابناء الاصليين للاقليم. وان رفض تيار الفيدرالية الذي يطرحه الاكراد العراقيون سوف يفرض عليهم النظر في الخيارات الاخرى لتقرير مصيرهم. ? نفى المسؤولون في اقليم كردستان العراق اي تواجد لاسرائيل في منطقتهم واكدوا على عدم صحة
الادعاءات التي تقول ان هناك شركات اسرائيلية تقوم بشراء الاراضي في الموصل وكركوك. ? ان الجامعة العربية مدعوّة الى تبني الحقوق الكردية والدفاع عنها وذلك من خلال تشجيع قنوات الحوار بين العرب والاكراد، فما يريده الاكراد هو التعايش مع اخوتهم العرب في عراق ديموقراطي فيدرالي يحترم الهوية الاسلامية والتعددية القومية والطائفية للمجتمع العراقي. ? مطالبة الجامعة العربية بأن تتفهم الطرح الكردي وابلاغه الى كل الذين يشككون في مقاصد الاكراد العراقيين وتأييده باعتباره السبيل الوحيد نحو اقامة عراق موحد ديموقراطي تعددي يحترم حقوق الانسان، وفي هذا السياق فإن فتح قنوات الحوار والتواصل الثقافي والمساعدة في اعادة اعمار العراق وحل مشكلة الديوان والتعويضات وغيرها من الخطوات يمكن ان يكون لها تأثير بالغ لمحو آثار الماضي. خامسا: زيارات اخرى (المتحف العراقي، جامعة بغداد، مستشفى الاسكان، مدرسة القدس، جمعية السجناء السياسيين): المتحف العراقي قام الوفد بزيارة المتحف العراقي في بغداد وكان في استقباله السيد/ دوني جورج مدير عام متاحف العراق، والسيدات والسادة المسؤولون بالمتحف، حيث اطلع الوفد على حجم الخراب والدمار الذي تعرضت له مقتنيات المتحف، كما استمع الى الملاحظات والاقتراحات التي ابداها السادة المسؤولون والتي تتلخص في النقاط التالية: ? الغياب العربي شبه الكامل عن المساهمة في معالجة الكارثة التي تعرض لها المتحف العراقي، وغياب اي حضور عربي على ارض الواقع، اذ لم يقم بزيارة المتحف والآثار العراقية اي مسؤول عربي في حين ان منظمات وهيئات وشخصيات دولية كثيرة قامت بزيارة المتحف وقدمت المساعدات واعدت الملاحظات والتقارير اللازمة وكانت لها مساهماتها الايجابية والداعمة. ? كانت الاعتداءات والسرقات التي تعرض لها المتحف العراقي منظمة ومخطط لها مسبقا، اذ كان اللصوص يقصدون سرقة مقتنيات معينة ويعرفون اصول هذه المقتنيات وكانت تتوفر لديهم الخبرات اللازمة لمعرفة ماذا يريدون. ? عند حدوث الفوضى العارمة والهجوم على المتحف من قبل الغوغاء والقيام بعمليات النهب والتكسير قامت مجموعة من المواطنين بنقل بعض المقتنيات الى منازلهم للحفاظ عليها واعادتها بعد استتباب الأمن. ? قدرت المسروقات بحوالي 14 ألف قطعة من التراث العراقي، تم استرجاع 4 آلاف منها. ? مناشدة كافة دول الجوار اتخاذ الاجراءات اللازمة لضبط القطع التي تمّ تهريبها عن طريق هذه الدول والعمل على اعادتها الى السلطات العراقية المختصة، وسجل المسؤولون العراقيون في هذا الصدد تعاون الجهات الاردنية في ضبط واعادة حوالى 500 قطعة الى المتحف العراقي. ? لاحظ المسؤولون عدم التعاون والتنسيق معهم من قبل الجهات العربية المعنية وخاصة جمعية الآثاريين العرب الذين يعقدون اجتماعات ومؤتمرات لمناقشة موضوع الآثار العراقية، ويتجاهلون دعوة المسؤولين العراقيين لحضور هذه الانشطة. وطالبوا بأن تتدخل الجامعة لدى الاجهزة والهيئات والدول العربية لتقديم المساعدات اللازمة بالتنسيق مع الجهات العراقية المعنية. جامعة بغداد قام الوفد بزيارة لجامعة بغداد، حيث عقد لقاء موسع مع رئيس الجامعة وعمداء الكليات والاساتذة، واطلع الوفد على اوضاع الجامعة وما عانته من صعوبات قبل وإبان فترة الاحتلال، كما استمع الوفد الى آراء وملاحظات السادة عمداء الكليات والاساتذة والتي تتلخص بالآتي: ? انه وبالرغم من الظروف الصعبة فقد امكن إتمام العام الدراسي الماضي واجراء الامتحانات، وكذلك فقد تم ولاول مرة اجراء انتخابات حرة ونزيهة داخل الجامعة لاختيار رئيس الجامعة وعمداء كلياتها. ? التعبير عن مشاعر الألم والعتب لظاهرة التجاهل العربي لما جرى ويجري في العراق من احداث والتي سوف يكون لها تأثير كبير على المستقبل السياسي للعراق والمنطقة. ? الشكوى من التقصير العربي في توفير الدعم للجامعات العراقية والتي تتلقى الدعم والمساعدات حاليا من مختلف الجامعات الاجنبية، مع الاشارة الى تجاهل اتحاد الجامعات العربية لجامعة بغداد والجامعات العراقية الاخرى وعدم دعوتهم للاجتماعات التي تعقد في اطار الاتحاد، وذلك بحجة وجود الاحتلال الاجنبي. ? الشكوى من ما تنقله الفضائيات العربية عن العراق من صور سلبية تسهم في تغذية بذور الفتنة الطائفية. ? التأكيد على عدم صحة ما يشاع من أقاويل حول تغيير البرامج التعليمية في العراق، مع الاشارة الى ان ما جرى حذفه من البرامج التعليمية يتعلق فقط بالمواد التي كانت تمجد عهد النظام السابق. ? مطالبة الجامعة والدول العربية بأن تلعب دوراً نشيطا في اعادة ترتيب البيت العراقي، مع التأكيد على ضرورة الحضور العربي في هذه المرحلة الانتقالية التي يعيشها العراق والتي تتطلب من جميع العرب توفير الدعم والمساندة لجهود تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي والمساعدة في عملية اعادة اعمار العراق. المستشفيات تعرض القطاع الصحي في العراق الى انتكاسة كبيرة على مدى سنوات الحصار، وتفاقمت هذه الازمة بصورة كبيرة بعد الحرب واحتلال العراق اذ تعرض العديد من المستشفيات الى التخريب وعمليات التدمير والسرقة، ولحقت الاضرار بالمباني والتجهيزات والادوات وبالكادر البشري ايضا. وقد افاد المشرفون على مستشفى الاسكان للاطفال الذي قام بزيارته وفد الجامعة بأن الوضع الصحي قد تحسن قليلا عما كان خلال الاشهر الماضية، وكان للمستشفيات المدنية والخدمات الطبية التي قدمتها بصفة خاصة كل من الاردن والبحرين ودولة الامارات والسعودية وسوريا وقطر اثر جيد في تحسن الوضع الصحي، إلا ان المشاهدات والمناقشات التي اجراها الوفد مع الاطباء في المستشفيات العراقية ومع المترددين على هذه المستشفيات والمرضى وذويهم، تؤكد على الحاجة الماسة الى ضرورة مواصلة تقديم الدعم والمساعدة الى القطاع الصحي في العراق، وتوفير الوسائل اللازمة لتحديث المستشفيات والمصحات وترميم بنيتها وتجهيزها بالمعدات والادوية اللازمة، كما ان تقديم العون والمساندة للكادر البشري ضروري وهام. ومن ناحية اخرى يجب التأكيد على دعوة المنظمات الانسانية لتقديم المساعدات التي وعدت بها الى القطاع الصحي بالعراق. المدارس اطلع الوفد من خلال زيارة ميدانية على اوضاع المدارس الرسمية لاحدى المدارس الرسمية العراقية (مدرسة الفرس) التي تحتاج الى كل انواع المساعدة، اذ ان الكثير منها يفتقر الى البنية الصالحة والادوات والتجهيزات المدرسية الضرورية لتمكين الطلبة من تلقي دروسهم وتمكين الاساتذة من القيام بواجبهم. فقد لاحظ الوفد ان الابنية الخاصة بالمدارس في حالة متردية وتفتقر العديد منها الى الملاعب والفسحات والمنشآت اللازمة التي تعتبر الحد الادنى الضروري للعملية التعليمية في اي مدرسة. كما لاحظ ان التجهيزات والمفروشات المتوفرة في هذه المدارس لا تفي بالغرض بأي شكل من الاشكال، وتفتقر الى كل الوسائل التربوية الحديثة التي اصبحت لازمة لكل مؤسسة تعليمية كالبرامج والمناهج ووسائل الايضاح واجهزة الكمبيوتر وما الى ذلك. ويسجل الوفد احترامه وتقديره للتضحية الكبيرة التي يقوم بها الكادر التعليمي في العراق، فهو كغيره من الكوادر العراقية الاخرى يصر على ان يقوم بواجبه نحو تعليم الطلبة وتوفير الفرصة للتلاميذ لتلقي دروسهم في اسوأ الظروف واصعبها، مستشعرين بذلك واجبهم الوطني نحو ابناء العراق ونحو بلدهم. اللقاء مع المسؤولين في جمعية السجناء السياسيين: زار الوفد مقر جمعية السجناء السياسيين، والتقى مع رئيس الجمعية والمسؤولين فيها، والتي تشكلت للتحقيق والبحث عن السجناء والموقوفين السياسيين الاحياء، والبحث عن المقابر الجماعية والحصول على الوثائق والملفات الأمنية الخاصة بهذه الموضوعات التي تثبت مصير العديد من السجناء والضحايا. وقد تمكنت هذه الجمعية من الاستيلاء على عدد كبير من الملفات والوثائق الأمنية التي تعود الى الاجهزة العراقية الأمنية. كما قامت بالبحث في 11 سجنا، والكشف عن عدد كبير من المقابر الجماعية. ويتركز نشاط الجمعية في حصر المعلومات التي لديها عن السجناء والضحايا وزودت الاهالي بالمعلومات اللازمة عن ذويهم، وهي تستقبل يوميا العشرات من الحالات التي تبحث عن مفقودين لديها سواء كانوا سجناء او تم اعدامهم، وتطلع هؤلاء على المعلومات المتوفرة لديها. وقد اطلع الوفد على العديد من الأدلة التي حصلت عليها هذه الجمعية والتي تثبت وفاة المسجونين وكيفية اعدامهم، واماكن دفنهم، كما شاهدت بعض الادلة التي وجدت مع الرفات في المقابر الجماعية. الملاحظات والاستنتاجات 1 كان واضحا خلال الزيارة بكافة مراحلها ان الشعب العراقي يعيش مرحلة استثنائية في تاريخه الحديث، بعد انهيار السلطة المركزية اثر زوال نظام الحكم السابق الذي عانى منه العراقيون لعدة عقود، واضطراره من جانب آخر للتعايش مع تواجد عسكري أجنبي في البلاد صنَّفه مجلس الأمن الدولي في القرار 1483 على انه حالة احتلال. وكان جليا كذلك ان العراق يُعاني جراء تراكمات الأعوام السابقة من حروب وعقوبات دولية وسوء إدارة حالة تشبه الانهيار العام في البنى الاقتصادية والإدارية الأساسية وتدهور الوضع الأمني بشكل حاد في بعض المناطق وحالة أخرى من التوتر لدى قطاعات واسعة من أبناء الشعب العراقي بغض النظر عن انتمائها الطائفي او العرقي او توجهها السياسي حول مستقبل الدولة العراقية بشكل أساسي. غير ان ما تقدم لا ينفي ان الوفد لمس خلال جميع لقاءاته ومشاهداته قدرا كبيرا من الحرص من جانب جميع العراقيين على تلاحم نسيجهم الوطني وترابط لحمتهم رغم ما يحدث من آن لآخر من أحداث قد تستهدف ضرب ذلك الترابط، وهو ما يسعى العراقيون بوعي بالغ لتجنبه. 2 لعل التنوع الكبير في النقاط التي عرضها الوفد في تقرير لقاءاته يُدلل على حجم الاختلاف والتباين فيما يتعلق برؤى العراقيين وطروحاتهم بالنسبة لمستقبلهم السياسي وواقعهم المعيشي؛ وهو يُثبت ان مستقبل العراق والعراقيين ينبغي ان تتم صياغته تحت مظلة حوار عراقي شامل إذا كان للعراق ان يستعيد عافيته السياسية والاقتصادية في القريب وان يعود عضوا نشطا فاعلا في المنطقة والمجتمع الدولي. 3 لاحظ الوفد بقلق وأسف حالة المرارة والتوتر التي خلقتها وتخلفها ممارسات لقوات الاحتلال سواء من حيث عمليات المداهمة والاعتقال وأساليبها، او الاعتقال غير المبرر المفتوح المدة، وأسلوب تعامل بعض تلك القوات مع طوائف وفئات واسعة من العراقيين بشكل لا يتفق مع الأحكام القانونية الدولية ذات الصلة او مع مواثيق حقوق الإنسان بشكل عام. ولعل تغيير هذه الممارسات الى الأفضل وتخفيفها بشكل واضح وملموس من شأنه التأثير ايجابيا على تخفيف حدة التوتر الذي تستشعره قطاعات واسعة من العراقيين الذين يخضعون لتلك الممارسات. 4 ولعل الحديث عن ممارسات قوات الاحتلال يدفعنا الى الإشارة الى وجود اجماع عراقي واضح يسانده موقف عربي واضح على ضرورة إنهاء الاحتلال الأجنبي للعراق في اقرب فرصة ممكنة واستعادة العراقيين للسيادة الكاملة على أرضيهم ومصيرهم ومواردهم، حتى وإن كانت هناك رؤى مختلفة للآلية التي يمكن من خلالها إنهاء هذا الاحتلال، وهو الأمر الذي يتعين على الجانب العربي المساعدة فيه قدر الإمكان. 5 من الواضح ان الوضع الذي خلقته الحرب وانهيار النظام العراقي السابق كان وسيظل له آثاره على دول الجوار بشكل عام سواء من النواحي الأمنية او السياسية او الاقتصادية او غير ذلك. ولعل الملاحظات التي تلقاها الوفد في هذا الشأن وعلاقته باستقرار العراق وأمنه وتنميته تعكس تطلعا من جانب العراقيين جميعا لتلمس وتلقي قدر أكبر من تعاون جميع دول الجوار بلا استثناء لمساعدة العراق في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه. 6 تجدر الإشارة الى ان العتاب الموجه الى الجامعة العربية والدول العربية بشكل عام حول موقفهم من الشأن العراقي ليس موحدا في دوافعه: فهناك من يلوم العرب على مساندتهم او عدم تدخلهم لمنع النظام السابق من ارتكاب ما يُنسب اليه من ممارسات قمعية، وهناك من يلوم العرب لعدم قدرتهم على منع الحرب التي شنت على العراق في مارس 2003، وهناك من يلوم العرب لعدم استطاعتهم التدخل والتأثير في الممارسات الحالية التي يواجهها العراقيون من جانب قوات الاحتلال. ولا شك ان حجم وطبيعة العتاب، الذي استمع اليه الوفد وتقبله بصدر رحب
خلال اللقاءات التي أجراها، يعكس وجود توقعات كبيرة من جانب العراقيين إزاء العالم العربي بوجه عام، وهي توقعات قد تفوق القدرات الحقيقية للجامعة العربية وربما الدول العربية، فصورة عراق المستقبل سوف تكون مغايرة بالتأكيد للصورة التي ألِفَها المجتمع الدولي عن شكل العراق وتركيبته السياسية على مدى العقود الأربعة الماضية. وفي هذا الإطار، من المهم ان نضع نصب أعيننا ان العراقيين يعوِّلون كثيرا على الجامعة وعلى الدور العربي في مساعدتهم خلال هذه المرحلة الانتقالية الصعبة، وذلك عبر تأكيد الحضور العربي في الساحة العراقية وعبر تنشيط وتعزيز قنوات الحوار والتعاون مع مجلس الحكم ومختلف الفئات المُكوِّنة للمجتمع العراقي من أحزاب وتنظيمات سياسية ومراجع دينية وعشائر ومنظمات غير حكومية... الخ من أجل مساعدتهم على توفير أفضل الظروف الملائمة لتأمين انجاح عملية نقل السلطة واستعادة السيادة وإنهاء الاحتلال والبدء في عملية إعادة إعمار العراق. وبصورة عاجلة، فإن العراقيين يتطلعون أيضا الى المساهمة العربية في مساعدتهم على حل المشاكل الإنسانية المتراكمة وخاصة في مجالات الصحة والتعليم وتوفير الخدمات الأساسية والتي يمكن للاسهام العربي فيها ان يكون عبر قنوات مختلفة حكومية وغير حكومية. 7 تلمَّس الوفد كذلك رغبة عراقية واسعة في اضطلاع كل من الأمم المتحدة والجامعة العربية بدور فاعل في مساعدة العراقيين خلال العملية السياسية الجارية والخاصة بنقل السلطة من الاحتلال الى العراقيين وتشكيل حكومة عراقية وطنية والتعبير عن الإرادة الحرة للشعب العراقي. 8 في إطار الحديث عن الخيارات السياسية المطروحة على الساحة العراقية، يبدو واضحا وجود اختلافات بشأن موضوع الفيدرالية ومستقبل شكل الدولة العراقية تحديدا وإن كان الجميع يتفق على التمسك بالعراق الموحد في ظل أي صيغة نظام يقره الشعب العراقي. من هنا تأتي ضرورة تنشيط الجهود والاتصالات العربية مع كافة الأطراف العراقية المعنية بهدف تقريب وجهات النظر بالشكل الذي يساعد العراقيين على بناء موسسات دولهم وصون وحدة وطنهم. المقترحات والتوصيات 1 من الأّهمية الاستفادة من الزخم الذي حققته زيارة وفد الجامعة العربية الى العراق في إعادة التواصل بين الجامعة والعراق بشكل ايجابي ومنتظم وفعَّال، وهو ما يعني الاحتياج الى المزيد من التواجد العربي بشكل مكثف على الساحة العراقية مع ضرورة وجود حد أدنى من تنسيق الجهد العربي المبذول سواء في المجال السياسي او الاقتصادي او غيره. 2 ويتطلب ذلك التواصل المستمر النظر في الأخذ بأي من الاقتراحين التاليين او كليهما: أ تعيين مبعوث خاص للأمين العام للعراق يكون مسؤولا عن تحقيق هذا التواصل بجميع القوى والآليات السياسية العراقية والأطراف الدولية المعنية الى حين الانتهاء من العملية السياسية سواء فيما يخص صياغة دستور دائم جديد للعراق او تشكيل حكومة عراقية وطنية واستقرار الأوضاع في العراق بشكل واضح. كما يكون المبعوث الخاص مسؤولا عن متابعة الجهود العربية في المجال السياسي وفي إعادة إعمار العراق وإحكام سُبل التنسيق في الجهود العربية. ب فتح مكتب للجامعة العربية في العراق لفترة مؤقتة للإسهام في دعم عمل الجامعة في العراق من حيث التواصل السياسي ومتابعة الأوضاع على الساحة العراقية بشكل مباشر، وتأمين دور واضح للجامعة العربية في العملية السياسية بما يخدم مصلحة العراق. 3 من الأهمية بمكان ان يكون هناك جهد سياسي وإعلامي عربي، مُنسَّق إذا أمكن، لتجنب كل ما من شأنه تأجيج النعرات الطائفية والعرقية على الساحة العراقية والحفاظ على وحدة الصف العراقي في الفترة الحرجة الحالية حتى يمكن ان يقرر الشعب العراقي أمره بحرية وان ينظر في خياراته السياسية ويُمارسها بعيدا عن مناخ التوتر الذي تخلقه وتُغذيه مثل تلك النعرات. 4 من المهم ان تقوم الدول العربية والأطراف العربية المانحة بتكثيف دعمها للعراق بشكل خاص في مجالي الصحة والتعليم اللذين يتطلبان قدرا كبيرا من الدعم المادي والبشري. 5 النظر في ان تفتح الدول العربية، وبشكل خاص تلك التي توجد لديها الامكانية، أبوابها لعدد من المتدربين العراقيين في المجالات المختلفة لإدارة الدولة بالنظر الى وجود كوادر جديدة تم تعيينها في مختلف الوزارات العراقية حديثا. 6 إبداء دول الجوار قدرا أكبر من التعاون مع السلطات العراقية المعنية بمسألة استعادة القطع الأثرية العراقية المُهربة وتقديم العون للعراق من أجل استعادة تراثه المنهوب. 7 قيام الدول العربية، التي تستضيف على أراضيها عددا من العراقيين الذين هجروا العراق في السنوات الماضية قسرا، بإبداء المرونة في التعامل مع المطلب بالعراقي بتأجيل إعادة هؤلاء المواطنين العراقيين الى حين توفر الظروف والامكانات المناسبة لعودتهم وان يتم ذلك بالتعاون والتنسيق مع الجهات العراقية المسؤولة. برنامج عمل زيارة وفد جامعة الدول العربية إلى العراق (18/12) مغادرة القاهرة والوصول مساء الى دمشق. (1219) مغادرة دمشق والوصول مساء الى بغداد عن طريق البر. اليوم الأول (1220) لقاء في وزارة الخارجية مع القائم بأعمال الوزارة وعدد من كبار المسؤؤلين. لقاء مع وزير الداخلية. زيارة مستشفى الإسكان ببغداد. زيارة مدرسة القدس الابتدائية ببغداد. غداء عمل وزارة الخارجية. زيارة متحف بغداد. لقاء مع تجمع الأحزاب القومية. لقاء مع وفد من شيوخ عشائر محافظة ذي قار. لقاء مع رابطة الدفاع عن حقوق الشعب العراقي. اليوم الثاني (21/12) لقاء مع وزير المهجرين والمهاجرين. لقاء مع وزير حقوق الإنسان. لقاء في جامعة بغداد. غداء عمل وزير حقوق الإنسان. لقاء مع هيئة علماء المسلمين. لقاء مع الشيخ فؤاد كاظم المقدادي (رئيس مجمع الثقلين). زيارة الى آية الله السيد حسين الصدر (مريض تم اللقاء مع وكيله). لقاء مع مجموعة من المثقفين والأكاديميين من مركز الدراسات الاستراتيجية وعدد من ممثلي الأحزاب والصحفيين في الفندق. اليوم الثالث (22/12) زيارة الى مدينة كربلاء: لقاء مع آية الله السيد محمد تقي المدرسي بحضور عدد من معاونيه في مقر منظمة العمل الإسلامي. زيارة مدينة النجف: زيارة العتبات المقدسة. لقاء مع الزعيم الشيعي السيد مقتدى الصدر. زيارة مدينة الديوانية: لقاء مع رؤساء عشائر وممثلي أحزاب ووجهاء المنطقة وغداء في ضيافة الشيخ حسين الشعلان. لقاء مع مجموعة من ممثلي الأحزاب والصحفيين في الفندق اليوم الرابع: (23/12) زيارة مدينة النجف: لقاء مع أية الله السيد علي السستاني. زيارة العتبات المقدسة. زيارة مدينة الرمادي: لقاءمع رؤساء العشائر وممثلي الأحزاب ووجهاء المنطقة بحضور رئيس واعضاء من هيئة علماء المسلمين وغداء في ضيافة السيدر مزهر الدليمي. زيارة مدينة الفلوجة: لقاء مع شيوخ عشائر وممثلي أحزاب ووجهاء المنطقة. لقاء مع مجموعات وممثلي الأحزاب والتنظيمات السياسية في الفندق. لقاء مع وفد من القضاة المفصولين في الفندق. اليوم الخامس (24/12) زيارة مقر جمعية السجناء الأحرار. زيارة مقر مجلس الحكم ولقاء مع رئيس المجلس وأعضائه: غداء عمل بمقر الملجس. لقاء مع نقابة السادة أشراف العراق في الفندق. لقاء مع الشريف علي بن الحسين حزب الملكية الدستورية. لقاءات مع مجموعات من ممثلي الأحزاب والتنظيمات السياسية والصحفيين في الفندق. اليوم السادس (25/12) زيارة مدينة السليمانية: غداء مع وزراء الحكومة المحلية. جولة في المدينة. لقاء رئيس حكومة الاقليم د. برهم صالح. حفل استقبال أقامه د. برهم صالح. اليوم السابع (26/12) زيارة قرية حلبجة: زيارة نصب تذكاري لضحايا مجزرة حلبجة ولقاء مع أهالي ووجهاء القرية. لقاء مع السيد جلال الطالباني رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني في مقر اقامته في السليمانية. زيارة مجمع شورش (جمجمال) في الطريق الى مدينة صلاح الدين. الوصول مساء الى مدينة صلاح الدين: اللقاء مع أعضاء المكتب السياسي للحزب الديموقراطي الكردستاني مع عشاء عمل. اليوم الثامن (27/12) لقاء مع ممثلي الأحزاب السياسية في صلاح الدين. لقاء مع عائلات ضحايا . لقاء مع السيد مسعود بارزاني رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني في مقر اقامته في صلاح الدين. زيارة البرلمان الكردي في اربيل: لقاء مع أعضاء من البرلمان. غداء عمل في مقر البرلمان. لقاء مع ممثلي النقابات والاتحادات والمنظمات غير الحكومية العاملة في أربيل. لقاء مع وفد ممثلي أحزاب الموصل وكركوك في الفندق. اليوم التاسع (28/12) لقاء رؤساء البعثات الدبلوماسية العربية في بغداد. مؤتمر صحفي ومغادرة بغداد الى البصرة. الوصول الى مدينة البصرة مساء. اليوم العاشر (29/12) جولة في مدينة البصرة. لقاء عام مع رؤساء عشائر ومثقفين ومهنيين وعلماء دين من أبناء مدينة البصرة والمناطق المحيطة بها. المغادرة الى الكويت. العودة الى القاهرة يوم 30/12/2003. نقلاً عن السفير اللبنانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.