الفنانة شيماء سيف: من ساعة ما حجيت ونفسي اتنقب واختفي    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمين عام الحركة الاشتراكية العربية في العراق في حوار مع جريدة (العرب اليوم) الاردنية



النصراوي: نسعى لتشكيل جبهة شعارها (يا أنصار الدولة المدنية الديمقراطية اتحدوا)
*التظاهرات الشعبية هي نتيجة لفشل السلطة في تحقيق المصالحة الحقيقية
* التيار القومي العربي بالعراق أسس الدولة العراقية وانتصر لمعارك الأمة وقضاياها القومية
* الفيدرالية بالنظام الديمقراطي تعزز الوحدة الوطنية
* المحاصصة الطائفية العامل الرئيسي في الانقسامات العراقية.
أجرى الحوار - الاستاذ احمد صبري – بغداد
وصف الأمين العام للحركة الاشتراكية العربية بالعراق عبد الإله النصراوي، التظاهرات التي يشهدها العراق بانها نتيجة لفشل السلطة في تحقيق المصالحة الحقيقية، التي من شأنها أن تحصن البلاد وتحول دون أي تدخلات خارجية في شؤونها.
واكد في حواره مع جريدة (العرب اليوم) أن المصالحة طريق لا بد منه لتأكيد الوحدة الوطنية، غير أن القوى الحاكمة عندنا تعتبر أن المصالحة تحققت بتبؤها مراكز السلطة.
فالمصالحة برأي النصراوي تتطلب الاعتراف بالآخر ولكنهم يريدون التحاق الآخر، كذلك تتطلب أن تكون القوى الحاكمة بعيدة عن الطائفية السياسية والمحاصصة.
مستشهدا بتجربة جنوب افريقيا ودور مانديلا في انجاز المصالحة والحفاظ على وحدة بلاده ، لأنه لم يستغل السلطة والثروة لمصالح ذاتية وحزبية، بل سخرها لمصلحة شعبه.
ويعزو أمين عام الحركة الاشتراكية العربية أسباب الأزمة التي يعيشها العراق وتداعياتها إلى المحاصصة الطائفية والعرقية التي أسس نظامها حاكم العراق الأسبق بول بريمر.
وقال النصراوي إن حركته لم تشارك في عملية سياسية مشوهة!
ويعتقد أن الخروج من نظام المحاصصة الطائفية هو بخيار بناء الدولة المدنية الديمقراطية التي يسودها القانون والعدالة، رافعا شعار” يا أنصار الدولة المدنية الديمقراطية اتحدوا”.
وأوضح أن التيار القومي العربي في العراق هو من أسس الدولة العراقية، وشارك في معارك الأمة وانتصر لقضاياها القومية، مشيرا إلى أن فرصتنا متاحة لإعادة الدور والفاعلية للتيار القومي، واستعداده للمشاركة في الانتخابات المقبلة مع القوى والفعاليات السياسية، التي تؤمن بدولة المواطنة وسيادة القانون والعدل والمساواة وعبور حاجز الطائفية.
وفي ما يأتي نص الحوار الذي أجرته جريدة (العرب اليوم) مع الأمين العام للحركة الاشتراكية العربية في العراق عبد الإله النصراوي:-
* بماذا تعزو اتساع التظاهرات وحركة الاحتجاجات الشعبية التي يشهدها العراق ؟
فشل السلطة في تحقيق المصالحة
- إن ما تشهده البلاد مؤخراً من تظاهرات وعصيانات هو نتيجة لفشل السلطة في تحقيق المصالحة الحقيقية التي من شأنها أن تحصن البلاد وتحول دون أي تدخلات خارجية في شؤونها.
* وهل تعتقد أن لتأخر انجاز المصالحة سببا في اندلاع التظاهرات؟
- المصالحة طريق لا بد منه لتأكيد الوحدة الوطنية، ولكن مع شديد الأسف فإن القوى الحاكمة عندنا تعتبر أن المصالحة تحققت بتبوئهم مراكز السلطة.
والمصالحة برأيي تتطلب ابتداءً، الاعتراف بالآخر، ولكنهم يريدون التحاق الآخر، كذلك تتطلب أن تكون القوى الحاكمة بعيدة عن الطائفية السياسية والمحاصصة.
حكم بريمر
*أين تقف الحركة الاشتراكية العربية التي تقودونها في معمعة العمل السياسي، وما هي فرصتكم، وأين يرتكز اهتمامكم؟
- بعد سقوط النظام ووضع العراق تحت الاحتلال، كنا من دعاة عقد مؤتمر وطني يمثل التيارات السياسية المعروفة تأريخياً في الحركة الوطنية العراقية لكي ينتخب حكومة مؤقتة، تقود البلاد لمدة سنة أو سنتين، تأخذ على عاتقها تهيئة البلاد لانتخابات ديمقراطية حرة. ولكن جاء الحاكم العسكري الأميركي (بريمر) بتعليمات واضحة من الإدارة الأميركية بتشكيل مجلس الحكم بإشرافه، وأخذ التشكيل بنظرية المكونات (شيعي - سني - كردي)، وكنا نعتقد أن هكذا عملية سياسية سوف تقسم البلاد وتعجز عن بناء دولة وطنية، بل تم حل الدولة من خلال حل الجيش والسماح بتهديم الدولة بما في ذلك المتحف الوطني.
فإذا كان الغرض من السؤال حول فرصتنا فنحن لا نطمح إلى أن نكون في واجهة هكذا عملية سياسية مشوهة، ولم نشارك في أي تشكيل من تشكيلاتها آنذاك. ولكن هذا لم يدفعنا لاتخاذ مواقف متهورة وغير واقعية، بل اتبعنا أسلوب العمل السياسي الناقد الذي يناهض الاحتلال ويدعو لبناء دولة وطنية، ولم تنغمس حركتنا - والحمد لله - في الصراعات الطائفية المقيتة، فنحن حركة قومية عربية اشتراكية ديمقراطية، ولدينا اهتمامات كثيرة وفي طليعتها العمل من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية يسود فيها القانون والعدالة، وهذا يتطلب جبهة واسعة وشعارنا في هذه المرحلة هو (يا أنصار الدولة المدنية الديمقراطية اتحدوا)، وهذا نقيض العملية السياسية القائمة على المكونات الطائفية والإثنية، ونظام المحاصصة المقيت الذي حول السلطة والثروة إلى غنيمة للقوى الحاكمة.
هناك ثلاثة أسباب لازمت التيار القومي العربي وتراجع دوره تتمثل في أنه عانى من " ظلم ذوي القربى"، فبعد انقلاب 17 تموز 1968 تعرض هذا التيار لأذى شديد، ولا أبالغ إذا قلت إن قادة النظام السابق كان هاجسهم الأول هو التخلص من القوى القومية العربية لأنهم يعتبرونها الخطر الأكبر على نظامهم آنذاك، فزج في السجون والمعتقلات المئات من القوميين والبعثيين اليساريين (قيادة قطر العراق). فعلى سبيل المثال أنا من الذين صدر بحقهم الاعتقال في اليوم الأول للانقلاب، وبعد أن تمكنوا من اعتقالي أودعت في سجن الرشيد العسكري ووجدت هناك عددا كبيرا من القادة القوميين أمثال المرحوم محمد صديق شنشل والمرحوم عارف عبد الرزاق، والدكتور خير الدين حسيب، والدكتور مبدر الويس وعدد كبير من المدنيين والعسكريين، كذلك كان العشرات من قادة وكوادر بعث اليسار.
وباشر النظام العراقي السابق آنذاك بجمع عدد كبير من كوادر الداخل من التيار القومي العربي وأبلغهم "أن العمل خارج حزب البعث ممنوع وهو أي البعث الحزب القومي الوحيد، ومن يريد الانتماء لحزب البعث فسيجد ورقة في الباب يسجل اسمه والمعلومات المطلوبة، ومن لا يريد الانتماء يمكنه العيش بسلام بشرط أن لا يعمل بالسياسة، ومن نكتشف أن له تنظيما وخاصة في داخل القوات المسلحة فلن يبقى على قيد الحياة دقيقة واحدة هذا كان السبب الأول في تراجع التيار القومي العربي في العراق.
أما السبب الثاني فهو أن هذا النظام كان محسوبا على التيار القومي العربي وبسبب سياسته وارتكاباته بحق أبناء شعبنا المكافح اصبح بنظر المواطن أن هذا النظام يطرح شعارات قومية وهو الذي قتل أبناءنا وافقر مواطنينا ومثل هذه السياسات والتصرفات لا بد أن تشوه صورة التيار القومي العربي.
أما السبب الثالث فهو سبب بنيوي وأقصد طبيعة وتشكيلة بعض القوى والأحزاب القومية التي لم تستوعب المتغيرات الكبرى التي حصلت في العالم، فبقي بعضهم مثلاً يتنكر للتعددية القومية في مجتمعنا. فالعراق بلد متعدد الأعراق والأديان والمذاهب - كما أن الديمقراطية على سبيل المثال هي ليست تجميع القوميين في جبهة قومية أو في اتحاد اشتراكي واحد، هذه اجراءات تهتم بتيار واحد هو التيار القومي العربي والمجتمع يتشكل من عدة تيارات.. وان فكرة المواءمة بين ما هو وطني وقومي والتغييرات التي طرأت على مفهوم الوحدة، فكنا نركز على اللغة والتاريخ بينما الوحدات القومية أصبحت تركز على المصالح، كذلك كانت الوسيلة الأساسية في السيطرة على الحكم هي الانقلاب العسكري، بينما اليوم هذه أصبحت من المحرمات الكبرى، فالتغيير عبر الديمقراطية والانتخابات الحرة وهكذا.
مطلوب دولة مدنية
* وفرصتكم كتيار قومي؟
- الأمانة العلمية والتأريخية تقتضي الاعتراف بان التيار القومي العربي هو الذي أسس الدولة العراقية، وهو الذي رفع شعار الاستقلال عن السلطنة، وهو الذي كان رأس الحربة في وجه الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وهو الذي ناهض الاستعمار الفرنسي والبريطاني ووقف ضد التجزئة. كما أن التيار القومي العربي التقدمي يشكل جناحاً مهماً في الحركات الوطنية العربية التي تعمل على بناء دولة مدنية، وبالتأكيد فانه يشكل في العراق الآن احد التيارات الأساسية التي تناضل من اجل بناء دولة مدنية تقيم العدل والمساواة والديمقراطية وتعارض سياسة المحاصصة والطائفية السياسية، وعلينا العمل من اجل تنسيق قواه في إطار تحالف واسع هدفه الأساسي، كما بينت، بناء دولة مدنية ديمقراطية.
الرؤية ملتبسة
*هناك دعوات لتشكيل جبهة للتيار الديمقراطي ما هي فرصة هذا التوجه وهل ستنخرطون فيه؟
- بعد سقوط النظام في 2003 عدنا إلى الداخل واتفقنا على تشكيل لجنة لتنسيق العمل الديمقراطي ضمت الحزب الشيوعي والحزب الوطني الديمقراطي وتجمع الديمقراطيين المستقلين والحركة الاشتراكية العربية، وبعد فترة تراجع دور هذه اللجنة، والاخوة الذين أشرت اليهم كانوا جزءاً من مجلس الحكم والحكومات التي أعقبته ، ومع ذلك استمرت اللقاءات ولكن انفرط عقد لجنة التنسيق فيما بعد.
وفي عام 2011 بادر الإخوة في الحزب الشيوعي والوطني الديمقراطي وعدد من الشخصيات المستقلة بتشكيل "التيار الديمقراطي"، ولكننا لم نشارك في هذه التشكيلة لان الصيغة التنظيمية ملتبسة من وجهة نظرنا، وبلغنا الإخوة في التيار صراحة في اجتماع حضره الجميع، وحضرته أنا شخصياً واقترحنا بديلاً عن دخولنا في هذه الصيغة تشكيل لجنة تنسيق بين التيار والحركة الاشتراكية العربية ولكنها لم تفعل بالشكل المطلوب.
وتجرى الآن اتصالات مع قوى عديدة من اجل تشكيل واسع يضم جميع القوى والتيارات التي تؤمن في بناء الدولة المدنية الديمقراطية بديلاً للدولة القائمة على المحاصصة والمكونات الطائفية، وهذا من وجهة نظرنا يستوعب قوى واسعة من ضمنها قوى "التيار الديمقراطي" المشار إليه بما في ذلك بعض قوى الإسلام السياسي التي تؤمن بمدنية الدولة.
الأزمة مع الأكراد تحل بالحوار
* ما هو موقفكم من الخلاف بين الحكومة وإقليم كردستان، وأين تضعون دعوات بعض الأطراف بتشكيل أقاليم وفيدراليات ؟
-إن ما حصل يستند إلى عدد من الخلافات بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان، ومن هذه الخلافات: قضايا النفط والغاز، والمناطق المتنازع عليها، والمادة (140) المتعلقة بكركوك، وشؤون الميزانية، وفوق ذلك كله الخلافات السياسية المتفجرة بين السيد رئيس الوزراء والكتل السياسية الأخرى بما في ذلك الكتلة الكردستانية.
أما بشأن موقفنا فإننا نعتقد أن التوتر والحشود العسكرية سيفاقمان الموقف، وأثناء اندلاع الأزمة شاركت في برنامج نظمته فضائية عراقية وجهت من خلاله نداء إلى رئيس الوزراء على الهواء ناشدته فيه باتخاذ خطوة شجاعة لحل هذا الإشكال بواسطة الحوار لتفويت الفرصة على أعداء العراق في الداخل والخارج، كما أوضحنا رأينا في جريدة "الجريدة" الناطقة بلسان الحركة الاشتراكية العربية، حيث حذرنا من تصاعد الموقف واللجوء للحوار لأننا نعتقد أن تفجير الموقف ليس من مصلحة الجميع وقد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
وبذل السيد رئيس الجمهورية - الذي نتضرع إلى الباري عزّ وجل أن يمنّ عليه بالصحة والسلامة - جهوداً كبيرة من اجل حل الإشكالات، ومؤخراً اعلن عن وقف الحملات الإعلامية وتم التوصل إلى اتفاق أولي يقوم على سحب القوات إلى ما كانت عليه قبل أحدات منطقة "الدوز" وتشكيل لجان مشتركة من سكان المناطق المتنازع عليها وتساعدها الشرطة المحلية لحفظ الأمن.
وقد ساعدت المرجعية في النجف في التوصل إلى حلول وحذرت الجميع من التصعيد وتطالب بالحل السلمي عبر الحوار، وللمرجعية مكانة وكلمتها محترمة عند الجميع. كما أن الحكومة الحالية عندما تشكلت حظيت بتوافق إقليمي دولي، ومن متابعتي للموقفين الأميركي والإيراني فإنهما ضد التصعيد ويطالبان بان تحل هذه المسائل عبر الحوار، وكذلك فإن غالبية القوى السياسية العراقية تطالب بحل الأمور عبر الحوار وتدين اللجوء للقوة.
* وأين تضع دعوات الفيدرالية؟
- الفيدرالية موجودة في إقليم كردستان العراق فقط، وان الدستور ينص على ذلك، والإخوة الكرد اختاروا النظام الفيدرالي، والسيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني يقول إن حق تقرير المصير للشعب الكردي نراه في الاتحاد الفيدرالي، ولا نمنع أي مواطن كردي بأن يحلم بالاستقلال، وبالتأكيد المستقبل يعتمد على طبيعة نظام الحكم، فإذا كان نظاماً ديمقراطياً يقوم على المشاركة وعدم الاستئثار فهذا سيعزز من الوحدة الوطنية، وإذا كان العكس فهذا سيشجع على الانفصال.
أما بشأن المحافظات التي تطالب بتوسيع إطار اللامركزية او الأقاليم فالدستور يسمح بذلك، ولكن بعض الدعوات خارج إقليم كردستان تتصف بالطائفية ونحن نعارض هذه النزعة بقوة لأنها ستؤدي حتماً إلى تقسيم العراق، فالسنة والشيعة هم عرب العراق ولا يمكن أن نمزق بلادنا على أسس طائفية، وبالتأكيد فان قيام نظام بعيد عن المحاصصة والطائفية السياسية والاستئثار ويؤمن بالمصالحة الحقيقية والمشاركة الشعبية والتداول السلمي للسلطة هو طريقنا للحفاظ على وحدتنا الوطنية.
سنشارك في الانتخابات
* هل ستشاركون في الانتخابات المحلية والبرلمانية وأي القوى قريبة منكم للتحالف معها؟
- نعم سنشارك، لان الانتخابات خيار ديمقراطي لا بد من ممارسته.. صحيح أن تجربة الانتخابات تتم في ظل استقطابات طائفية نتيجة للعملية السياسية المشوهة، ولكن رغم كل الثغرات فخيار المشاركة هو الأفضل ونحن نعلم مسبقاً دور السلطة والمال، وكذلك المحاصصة التي تطال المفوضية المشرفة على الانتخابات أيضاً. أما بشأن التحالفات فإننا تحالفنا فعلاً مع القوى التي تؤمن في بناء الدولة المدنية الديمقراطية.
لبننة العراق
* هل تعتقد أن العراق استنسخ التجربة اللبنانية في مساره السياسي، وهل يستمر هذا المسار؟
- التجربة العراقية تأثرت بالتجربة اللبنانية فقد تمت في لبنان تسوية طائفية عبر عنها بميثاق 1943، وتوزعت النسبة آنذاك ستة للمسيحيين وخمسة للمسلمين وتم تعديلها في مؤتمر الطائف 1989 إلى مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، أي لكل طرف 50%، وطبعاً داخل كل ديانة عدد من الطوائف، واصبح عدد الطوائف حوالي (18) طائفة.
أما في العراق فقد تمت المحاصصة لأول مرة في مجلس الحكم عام 2003 حيث تأسس على أساس شيعي - سني - كردي مع ممثل للتركمان وآخر للمسيحيين، وإضافة إلى هذا تشكل مجلس شيعي وكذلك هيئات سنية.
ومن الطبيعي أن هكذا عملية سياسية لا يمكن أن تبني دولة مواطنة تقوم على العدل والمساواة، بل دولة محاصصات.
لقد مرت أوروبا بصراعات طائفية بين الكاثوليك والبروتستانت إلى أن انتصرت فكرة المواطنة المتساوية وتوصلوا إلى صيغة الدولة المدنية والعقد الاجتماعي، أي الدين لله والوطن للجميع، وقد حولهم العقد الاجتماعي إلى مواطنين فعلاً وليس رعايا كما نرى ذلك في غالبية بلداننا العربية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.