شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    إيطاليا تقترب من المونديال    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمين عام الحركة الاشتراكية العربية في العراق في حوار مع جريدة (العرب اليوم) الاردنية



النصراوي: نسعى لتشكيل جبهة شعارها (يا أنصار الدولة المدنية الديمقراطية اتحدوا)
*التظاهرات الشعبية هي نتيجة لفشل السلطة في تحقيق المصالحة الحقيقية
* التيار القومي العربي بالعراق أسس الدولة العراقية وانتصر لمعارك الأمة وقضاياها القومية
* الفيدرالية بالنظام الديمقراطي تعزز الوحدة الوطنية
* المحاصصة الطائفية العامل الرئيسي في الانقسامات العراقية.
أجرى الحوار - الاستاذ احمد صبري – بغداد
وصف الأمين العام للحركة الاشتراكية العربية بالعراق عبد الإله النصراوي، التظاهرات التي يشهدها العراق بانها نتيجة لفشل السلطة في تحقيق المصالحة الحقيقية، التي من شأنها أن تحصن البلاد وتحول دون أي تدخلات خارجية في شؤونها.
واكد في حواره مع جريدة (العرب اليوم) أن المصالحة طريق لا بد منه لتأكيد الوحدة الوطنية، غير أن القوى الحاكمة عندنا تعتبر أن المصالحة تحققت بتبؤها مراكز السلطة.
فالمصالحة برأي النصراوي تتطلب الاعتراف بالآخر ولكنهم يريدون التحاق الآخر، كذلك تتطلب أن تكون القوى الحاكمة بعيدة عن الطائفية السياسية والمحاصصة.
مستشهدا بتجربة جنوب افريقيا ودور مانديلا في انجاز المصالحة والحفاظ على وحدة بلاده ، لأنه لم يستغل السلطة والثروة لمصالح ذاتية وحزبية، بل سخرها لمصلحة شعبه.
ويعزو أمين عام الحركة الاشتراكية العربية أسباب الأزمة التي يعيشها العراق وتداعياتها إلى المحاصصة الطائفية والعرقية التي أسس نظامها حاكم العراق الأسبق بول بريمر.
وقال النصراوي إن حركته لم تشارك في عملية سياسية مشوهة!
ويعتقد أن الخروج من نظام المحاصصة الطائفية هو بخيار بناء الدولة المدنية الديمقراطية التي يسودها القانون والعدالة، رافعا شعار” يا أنصار الدولة المدنية الديمقراطية اتحدوا”.
وأوضح أن التيار القومي العربي في العراق هو من أسس الدولة العراقية، وشارك في معارك الأمة وانتصر لقضاياها القومية، مشيرا إلى أن فرصتنا متاحة لإعادة الدور والفاعلية للتيار القومي، واستعداده للمشاركة في الانتخابات المقبلة مع القوى والفعاليات السياسية، التي تؤمن بدولة المواطنة وسيادة القانون والعدل والمساواة وعبور حاجز الطائفية.
وفي ما يأتي نص الحوار الذي أجرته جريدة (العرب اليوم) مع الأمين العام للحركة الاشتراكية العربية في العراق عبد الإله النصراوي:-
* بماذا تعزو اتساع التظاهرات وحركة الاحتجاجات الشعبية التي يشهدها العراق ؟
فشل السلطة في تحقيق المصالحة
- إن ما تشهده البلاد مؤخراً من تظاهرات وعصيانات هو نتيجة لفشل السلطة في تحقيق المصالحة الحقيقية التي من شأنها أن تحصن البلاد وتحول دون أي تدخلات خارجية في شؤونها.
* وهل تعتقد أن لتأخر انجاز المصالحة سببا في اندلاع التظاهرات؟
- المصالحة طريق لا بد منه لتأكيد الوحدة الوطنية، ولكن مع شديد الأسف فإن القوى الحاكمة عندنا تعتبر أن المصالحة تحققت بتبوئهم مراكز السلطة.
والمصالحة برأيي تتطلب ابتداءً، الاعتراف بالآخر، ولكنهم يريدون التحاق الآخر، كذلك تتطلب أن تكون القوى الحاكمة بعيدة عن الطائفية السياسية والمحاصصة.
حكم بريمر
*أين تقف الحركة الاشتراكية العربية التي تقودونها في معمعة العمل السياسي، وما هي فرصتكم، وأين يرتكز اهتمامكم؟
- بعد سقوط النظام ووضع العراق تحت الاحتلال، كنا من دعاة عقد مؤتمر وطني يمثل التيارات السياسية المعروفة تأريخياً في الحركة الوطنية العراقية لكي ينتخب حكومة مؤقتة، تقود البلاد لمدة سنة أو سنتين، تأخذ على عاتقها تهيئة البلاد لانتخابات ديمقراطية حرة. ولكن جاء الحاكم العسكري الأميركي (بريمر) بتعليمات واضحة من الإدارة الأميركية بتشكيل مجلس الحكم بإشرافه، وأخذ التشكيل بنظرية المكونات (شيعي - سني - كردي)، وكنا نعتقد أن هكذا عملية سياسية سوف تقسم البلاد وتعجز عن بناء دولة وطنية، بل تم حل الدولة من خلال حل الجيش والسماح بتهديم الدولة بما في ذلك المتحف الوطني.
فإذا كان الغرض من السؤال حول فرصتنا فنحن لا نطمح إلى أن نكون في واجهة هكذا عملية سياسية مشوهة، ولم نشارك في أي تشكيل من تشكيلاتها آنذاك. ولكن هذا لم يدفعنا لاتخاذ مواقف متهورة وغير واقعية، بل اتبعنا أسلوب العمل السياسي الناقد الذي يناهض الاحتلال ويدعو لبناء دولة وطنية، ولم تنغمس حركتنا - والحمد لله - في الصراعات الطائفية المقيتة، فنحن حركة قومية عربية اشتراكية ديمقراطية، ولدينا اهتمامات كثيرة وفي طليعتها العمل من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية يسود فيها القانون والعدالة، وهذا يتطلب جبهة واسعة وشعارنا في هذه المرحلة هو (يا أنصار الدولة المدنية الديمقراطية اتحدوا)، وهذا نقيض العملية السياسية القائمة على المكونات الطائفية والإثنية، ونظام المحاصصة المقيت الذي حول السلطة والثروة إلى غنيمة للقوى الحاكمة.
هناك ثلاثة أسباب لازمت التيار القومي العربي وتراجع دوره تتمثل في أنه عانى من " ظلم ذوي القربى"، فبعد انقلاب 17 تموز 1968 تعرض هذا التيار لأذى شديد، ولا أبالغ إذا قلت إن قادة النظام السابق كان هاجسهم الأول هو التخلص من القوى القومية العربية لأنهم يعتبرونها الخطر الأكبر على نظامهم آنذاك، فزج في السجون والمعتقلات المئات من القوميين والبعثيين اليساريين (قيادة قطر العراق). فعلى سبيل المثال أنا من الذين صدر بحقهم الاعتقال في اليوم الأول للانقلاب، وبعد أن تمكنوا من اعتقالي أودعت في سجن الرشيد العسكري ووجدت هناك عددا كبيرا من القادة القوميين أمثال المرحوم محمد صديق شنشل والمرحوم عارف عبد الرزاق، والدكتور خير الدين حسيب، والدكتور مبدر الويس وعدد كبير من المدنيين والعسكريين، كذلك كان العشرات من قادة وكوادر بعث اليسار.
وباشر النظام العراقي السابق آنذاك بجمع عدد كبير من كوادر الداخل من التيار القومي العربي وأبلغهم "أن العمل خارج حزب البعث ممنوع وهو أي البعث الحزب القومي الوحيد، ومن يريد الانتماء لحزب البعث فسيجد ورقة في الباب يسجل اسمه والمعلومات المطلوبة، ومن لا يريد الانتماء يمكنه العيش بسلام بشرط أن لا يعمل بالسياسة، ومن نكتشف أن له تنظيما وخاصة في داخل القوات المسلحة فلن يبقى على قيد الحياة دقيقة واحدة هذا كان السبب الأول في تراجع التيار القومي العربي في العراق.
أما السبب الثاني فهو أن هذا النظام كان محسوبا على التيار القومي العربي وبسبب سياسته وارتكاباته بحق أبناء شعبنا المكافح اصبح بنظر المواطن أن هذا النظام يطرح شعارات قومية وهو الذي قتل أبناءنا وافقر مواطنينا ومثل هذه السياسات والتصرفات لا بد أن تشوه صورة التيار القومي العربي.
أما السبب الثالث فهو سبب بنيوي وأقصد طبيعة وتشكيلة بعض القوى والأحزاب القومية التي لم تستوعب المتغيرات الكبرى التي حصلت في العالم، فبقي بعضهم مثلاً يتنكر للتعددية القومية في مجتمعنا. فالعراق بلد متعدد الأعراق والأديان والمذاهب - كما أن الديمقراطية على سبيل المثال هي ليست تجميع القوميين في جبهة قومية أو في اتحاد اشتراكي واحد، هذه اجراءات تهتم بتيار واحد هو التيار القومي العربي والمجتمع يتشكل من عدة تيارات.. وان فكرة المواءمة بين ما هو وطني وقومي والتغييرات التي طرأت على مفهوم الوحدة، فكنا نركز على اللغة والتاريخ بينما الوحدات القومية أصبحت تركز على المصالح، كذلك كانت الوسيلة الأساسية في السيطرة على الحكم هي الانقلاب العسكري، بينما اليوم هذه أصبحت من المحرمات الكبرى، فالتغيير عبر الديمقراطية والانتخابات الحرة وهكذا.
مطلوب دولة مدنية
* وفرصتكم كتيار قومي؟
- الأمانة العلمية والتأريخية تقتضي الاعتراف بان التيار القومي العربي هو الذي أسس الدولة العراقية، وهو الذي رفع شعار الاستقلال عن السلطنة، وهو الذي كان رأس الحربة في وجه الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وهو الذي ناهض الاستعمار الفرنسي والبريطاني ووقف ضد التجزئة. كما أن التيار القومي العربي التقدمي يشكل جناحاً مهماً في الحركات الوطنية العربية التي تعمل على بناء دولة مدنية، وبالتأكيد فانه يشكل في العراق الآن احد التيارات الأساسية التي تناضل من اجل بناء دولة مدنية تقيم العدل والمساواة والديمقراطية وتعارض سياسة المحاصصة والطائفية السياسية، وعلينا العمل من اجل تنسيق قواه في إطار تحالف واسع هدفه الأساسي، كما بينت، بناء دولة مدنية ديمقراطية.
الرؤية ملتبسة
*هناك دعوات لتشكيل جبهة للتيار الديمقراطي ما هي فرصة هذا التوجه وهل ستنخرطون فيه؟
- بعد سقوط النظام في 2003 عدنا إلى الداخل واتفقنا على تشكيل لجنة لتنسيق العمل الديمقراطي ضمت الحزب الشيوعي والحزب الوطني الديمقراطي وتجمع الديمقراطيين المستقلين والحركة الاشتراكية العربية، وبعد فترة تراجع دور هذه اللجنة، والاخوة الذين أشرت اليهم كانوا جزءاً من مجلس الحكم والحكومات التي أعقبته ، ومع ذلك استمرت اللقاءات ولكن انفرط عقد لجنة التنسيق فيما بعد.
وفي عام 2011 بادر الإخوة في الحزب الشيوعي والوطني الديمقراطي وعدد من الشخصيات المستقلة بتشكيل "التيار الديمقراطي"، ولكننا لم نشارك في هذه التشكيلة لان الصيغة التنظيمية ملتبسة من وجهة نظرنا، وبلغنا الإخوة في التيار صراحة في اجتماع حضره الجميع، وحضرته أنا شخصياً واقترحنا بديلاً عن دخولنا في هذه الصيغة تشكيل لجنة تنسيق بين التيار والحركة الاشتراكية العربية ولكنها لم تفعل بالشكل المطلوب.
وتجرى الآن اتصالات مع قوى عديدة من اجل تشكيل واسع يضم جميع القوى والتيارات التي تؤمن في بناء الدولة المدنية الديمقراطية بديلاً للدولة القائمة على المحاصصة والمكونات الطائفية، وهذا من وجهة نظرنا يستوعب قوى واسعة من ضمنها قوى "التيار الديمقراطي" المشار إليه بما في ذلك بعض قوى الإسلام السياسي التي تؤمن بمدنية الدولة.
الأزمة مع الأكراد تحل بالحوار
* ما هو موقفكم من الخلاف بين الحكومة وإقليم كردستان، وأين تضعون دعوات بعض الأطراف بتشكيل أقاليم وفيدراليات ؟
-إن ما حصل يستند إلى عدد من الخلافات بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان، ومن هذه الخلافات: قضايا النفط والغاز، والمناطق المتنازع عليها، والمادة (140) المتعلقة بكركوك، وشؤون الميزانية، وفوق ذلك كله الخلافات السياسية المتفجرة بين السيد رئيس الوزراء والكتل السياسية الأخرى بما في ذلك الكتلة الكردستانية.
أما بشأن موقفنا فإننا نعتقد أن التوتر والحشود العسكرية سيفاقمان الموقف، وأثناء اندلاع الأزمة شاركت في برنامج نظمته فضائية عراقية وجهت من خلاله نداء إلى رئيس الوزراء على الهواء ناشدته فيه باتخاذ خطوة شجاعة لحل هذا الإشكال بواسطة الحوار لتفويت الفرصة على أعداء العراق في الداخل والخارج، كما أوضحنا رأينا في جريدة "الجريدة" الناطقة بلسان الحركة الاشتراكية العربية، حيث حذرنا من تصاعد الموقف واللجوء للحوار لأننا نعتقد أن تفجير الموقف ليس من مصلحة الجميع وقد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
وبذل السيد رئيس الجمهورية - الذي نتضرع إلى الباري عزّ وجل أن يمنّ عليه بالصحة والسلامة - جهوداً كبيرة من اجل حل الإشكالات، ومؤخراً اعلن عن وقف الحملات الإعلامية وتم التوصل إلى اتفاق أولي يقوم على سحب القوات إلى ما كانت عليه قبل أحدات منطقة "الدوز" وتشكيل لجان مشتركة من سكان المناطق المتنازع عليها وتساعدها الشرطة المحلية لحفظ الأمن.
وقد ساعدت المرجعية في النجف في التوصل إلى حلول وحذرت الجميع من التصعيد وتطالب بالحل السلمي عبر الحوار، وللمرجعية مكانة وكلمتها محترمة عند الجميع. كما أن الحكومة الحالية عندما تشكلت حظيت بتوافق إقليمي دولي، ومن متابعتي للموقفين الأميركي والإيراني فإنهما ضد التصعيد ويطالبان بان تحل هذه المسائل عبر الحوار، وكذلك فإن غالبية القوى السياسية العراقية تطالب بحل الأمور عبر الحوار وتدين اللجوء للقوة.
* وأين تضع دعوات الفيدرالية؟
- الفيدرالية موجودة في إقليم كردستان العراق فقط، وان الدستور ينص على ذلك، والإخوة الكرد اختاروا النظام الفيدرالي، والسيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني يقول إن حق تقرير المصير للشعب الكردي نراه في الاتحاد الفيدرالي، ولا نمنع أي مواطن كردي بأن يحلم بالاستقلال، وبالتأكيد المستقبل يعتمد على طبيعة نظام الحكم، فإذا كان نظاماً ديمقراطياً يقوم على المشاركة وعدم الاستئثار فهذا سيعزز من الوحدة الوطنية، وإذا كان العكس فهذا سيشجع على الانفصال.
أما بشأن المحافظات التي تطالب بتوسيع إطار اللامركزية او الأقاليم فالدستور يسمح بذلك، ولكن بعض الدعوات خارج إقليم كردستان تتصف بالطائفية ونحن نعارض هذه النزعة بقوة لأنها ستؤدي حتماً إلى تقسيم العراق، فالسنة والشيعة هم عرب العراق ولا يمكن أن نمزق بلادنا على أسس طائفية، وبالتأكيد فان قيام نظام بعيد عن المحاصصة والطائفية السياسية والاستئثار ويؤمن بالمصالحة الحقيقية والمشاركة الشعبية والتداول السلمي للسلطة هو طريقنا للحفاظ على وحدتنا الوطنية.
سنشارك في الانتخابات
* هل ستشاركون في الانتخابات المحلية والبرلمانية وأي القوى قريبة منكم للتحالف معها؟
- نعم سنشارك، لان الانتخابات خيار ديمقراطي لا بد من ممارسته.. صحيح أن تجربة الانتخابات تتم في ظل استقطابات طائفية نتيجة للعملية السياسية المشوهة، ولكن رغم كل الثغرات فخيار المشاركة هو الأفضل ونحن نعلم مسبقاً دور السلطة والمال، وكذلك المحاصصة التي تطال المفوضية المشرفة على الانتخابات أيضاً. أما بشأن التحالفات فإننا تحالفنا فعلاً مع القوى التي تؤمن في بناء الدولة المدنية الديمقراطية.
لبننة العراق
* هل تعتقد أن العراق استنسخ التجربة اللبنانية في مساره السياسي، وهل يستمر هذا المسار؟
- التجربة العراقية تأثرت بالتجربة اللبنانية فقد تمت في لبنان تسوية طائفية عبر عنها بميثاق 1943، وتوزعت النسبة آنذاك ستة للمسيحيين وخمسة للمسلمين وتم تعديلها في مؤتمر الطائف 1989 إلى مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، أي لكل طرف 50%، وطبعاً داخل كل ديانة عدد من الطوائف، واصبح عدد الطوائف حوالي (18) طائفة.
أما في العراق فقد تمت المحاصصة لأول مرة في مجلس الحكم عام 2003 حيث تأسس على أساس شيعي - سني - كردي مع ممثل للتركمان وآخر للمسيحيين، وإضافة إلى هذا تشكل مجلس شيعي وكذلك هيئات سنية.
ومن الطبيعي أن هكذا عملية سياسية لا يمكن أن تبني دولة مواطنة تقوم على العدل والمساواة، بل دولة محاصصات.
لقد مرت أوروبا بصراعات طائفية بين الكاثوليك والبروتستانت إلى أن انتصرت فكرة المواطنة المتساوية وتوصلوا إلى صيغة الدولة المدنية والعقد الاجتماعي، أي الدين لله والوطن للجميع، وقد حولهم العقد الاجتماعي إلى مواطنين فعلاً وليس رعايا كما نرى ذلك في غالبية بلداننا العربية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.