سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. عبد الرحمن الخليفة عضو وفد التفاوض يكشف كواليس ومآلات اتفاق الدوحة

لهذه الاسباب لم نخرج باتفاق إطاري بعد (8) ايام من المفاوضات..؟! لا أتوقع نجاح مساعي خليل للحصول على منصب نائب الرئيس! مصداقية قطر دفعت بالمفاوضات.. ومواقفها تحسب بميزان الذهب لا يمكن أن نغلق باب أمام حركة العدل والمساواة لإنتظار الباقين حركة العدل والمساواة وضعت الإفراج عن المسجونين علي رأس أجندة التفاوض مذكرة أوكامبو الطلقة الأخيرة ضد السودان وسترتد لصدر الجنائية إسرائيل تستخدم حركة عبد الواحد وستلفظها كما لفظت عملائها في جنوب لبنان لا ينبغي أن ننظر لمذكرة الجنائية بشيء من التهويل مدخل: مثّل اتفاق النوايا الحسنة في الدوحة حدثاً سياسياً حرّك مياه البركة الساكنة في قضية دارفور، وبرز كتطور بارز في المشهد السياسي السوداني في ظل أجواء يخيم عليها الترقب في انتظار ما يصدر عن المحكمة الجنائية الدولية، التي يتهكن الجميع بأنه سيحدث متغيرات قد الكثير من الامور.. ورغم أن اتفاق الدوحة قد دلق الكثير من المياه في أرضية السودان إلا أنه ظل في نظر المراقبين خطوة واحدة في الاتجاه الصحيح، رغم التحفظات عليه في التفاوض مع حركة واحدة فقط. المركز السوداني للخدمات الصحفية طرح جملة من الأسئلة العالقة بأذهان الجميع عن اتفاق النوايا الحسنة على الدكتور عبد الرحمن إبراهيم الخليفة عضو وفد المفاوضات بعد عودته من الدوحة ليتحدث عن خفايا وملابسات مادار هناك ويجيب عن كثير من الاسئلة العالقة عن حقيقة ومدلولات الاتفاق. بداية حدثنا عن تفاصيل اتفاق حسن النوايا الذي تم توقيعه مع حركة العدل والمساواة والذي كان دون طموحات المراقبين الذين توقعوا توقيع اتفاق اطاري؟ في الأول الوفد السوداني ذهب برئاسة د. أمين حسن عمر، ووفد الحركة كان برئاسة جبريل إبراهيم، ولكن في اليوم الثاني لحق بالوفدين كل من الأخ د. نافع علي نافع ليترأس وفد الحكومة، ود. خليل ليكون علي رأس وفد حركة العدل. وبدأ الأمر بطرح اتفاق إطاري كان قد أعده الوسيط، وكان قد عرضه للطرفين قبل وقت كافي. وأخضع الاتفاق الإطاري للدراسة، وتقدمنا بملاحظاتنا حول ذلك الاتفاق الإطاري. وكانت وجهة نظرنا أنه يشتمل علي بعض التفاصيل التي ينبغي أن ترجأ لحينها. والاتفاق الإطاري يتحدث عن كليات وموجهات عامه، والحركة عندما تقدمت بمقترحاتها حول الاتفاق الإطاري اتت بالمزيد من التفاصيل، ولم يكن ذلك متسقاً مع فكرة الاتفاق الإطاري، وما تقدمت به الحركة كان بالنسبة لها هو اتفاق السلام الشامل، ولم يكن ذلك مقبولا حتى من ناحية فنية للوسطاء. ونحن لم يكن مقبولاً بالنسبة لنا لا من الناحية الفنية ولا الموضوعية. حركة العدل والمساواة أبرزت موضوع الإفراج عن المسجونين بصورة أكثر إلحاحا كأنما هو في الأساس من التفاوض؟ نعم برز موضوع الإفراج عن المسجونين والمحكوم عليهم والموقعين بصورة أكثر إلحاحا من الحركة. كان يتضح لنا إن هذا هو البند الأول بالنسبة لحركة العدل والمساواة، وكأنما قد جاءت لهذا الغرض دون سواه، ولكن نحن دعاة سلام أولاً وهذا هدف إستراتيجي بالنسبة لنا، لذلك تفاهمنا، والحركة كانت تصر علي إطلاق سراح هؤلاء الاسري فوراً، ورُفض الطلب وتقدمت الحركة بمقترح نسب محدودة، وأيضا هذا الاقتراح لم يجد القبول، بالنسبة لنا لم نرفض المبدأ، ولكن هذا إجراء لاحق يتزامن مع وقف العدائيات، وربما هنالك أخذ ورفض من الجانبين حتى ورد في البنود الواردة في اتفاق حسن النوايا. المراقبون يخشون أن تكرر الحكومة نفس خطأ أبوجا، في التوقيع مع حركة مسلحة واحدة، ثم تظهر حركات متمردة أخري تمثل نفس المشهد؟ مشوار السلام مشوار طويل، والانتظار حتى تتوحد أو تأتي كل الحركات البالغة الآن أكثر من (27) حركة أمر لا يقول به عاقل، فلذلك حركة العدل والمساواة عندما أتت وتحققت لديها إرادة قوية للسلام لا يمكن أن نصدها ونغلق باب السلام حتى يأتي الآخرين. وهذا الاتفاق ليس مع حركة العدل والمساواة وحدها لكنه للجميع إلا من أبي. ودعني أقول ما الخطأ في اتفاقية أبوجا أذا كانت هنالك أطراف وهي حركة العدل والمساواة وحركة عبد الواحد وحركة مناوى، وهؤلاء فاوضوا وناقشوا في اتفاق أبوجا من الألف إلي الياء، ولكن عند التصويت امتنع الطرفان.. فهل كان الموقف الأصوب أن تمتنع الحكومة عند التوقيع مع الطرف الذي يريد أن يوقع إلي السلام والطرف الذي تحققت لديه إرادة سياسية لتوقيع السلام لأن الطرفين الآخرين رفضا؟ هل كان هذا موقفاً رشيداً عاقلاً، طبعاً لا.. فلماذا تسمون ذلك خطأ، فعملية السلام تتعامل معها الحكومة بصبر شديد، ففي المرة الأولي جاء مناوى.. وفي المرة الثانية جاء خليل الذي كان قد رفض التوقيع أبوجا، وسيأتي عبد الواحد الذي كان قد رفض التوقيع في أبوجا وفي الدوحة، لأن السلام في النهاية قوة جارفة جداً لا يستطيع احد مقاومتها. زيارة عبد الواحد محمد نور الي إسرائيل في هذا الوقت، الا تعتبر رسالة إلي الحكومة وإلي وفدي التفاوض؟ عبد الواحد رافض أبداً ويرسل رسائل سالبة دوماً، وأختار لنفسه طريق العمالة والوقوع في أحضان إسرائيل، وبذلك أنحرف بقضية أهله التي يدعي الدفاع عنه إلي المتاجرة بتلك القضية، وأرتبط بمعسكر ضد الشعوب وضد المستضعفين. ولا أدري كيف يتصور شخص رشيد أن إسرائيل التي تقتل الأطفال في فلسطين وتقتل الشباب، وتتبع سياسة تهشيم العظام، وتستهدف تاريخ وجغرافيا فلسطين والامة الإسلامية كلها، فهل دولة كهذه يمكن ان تقف موقف إنساني أو ان يكون قلبها مع اهل دارفور أو نساء أو أطفال دارفور. فهي دولة قائمة أصلاً علي إلغاء الآخر ومحو الآخر من الوجود تماماً، لذلك إسرائيل تستخدم حركة عبد الواحد كعملاء ثم تلفظهم كما لفظت عملائها في جنوب لبنان وغيرها. هل يؤثر غياب عبد الواحد محمد نور علي مفاوضات الدوحة؟ هذا افتراض كأنما أهل دارفور قد ألِفوا وجودهم تماما.ً فلا ينبغي أن نتوهم قوة لعبد الواحد ليست موجودة أصلاً. هل وضعتم في حساباتكم وأنتم تفاوضون المحكمة الجنائية وما هو تأثير شائعات إصدار مذكرة؟ لا شأن للمحكمة الجنائية الدولية بهذا التفاوض، ومسار التفاوض، ولم يشكل أي حضور بالنسبة لنا لأن الأمر أصلاً لا يعنينا. وعن شائعة صدور القرار فإن هذا عمل أجهزة استخبارية. وتسريب مثل هذه الأخبار يقصد به إفساد وتسميم أجواء التفاوض، ولذلك لم نأبه له، لأن التفاوض بالنسبة لنا ليست لديه صلة وغير مربوط بالمحكمة الجنائية الدولية. توقع الجميع أن تخرج المفاوضات بعد ثمانية أيام باتفاق إطاري وليس فقط حسن النوايا؟ الأمر ليس بأماني المراقبين وليست بأماني هذا الطرف أو ذاك. هو عملية تفاوض قابلة للأخذ والرد، ولكن أذا أخذنا المعادلة بتصور أو برؤية موضوعية فإن الطرفان كانا يقتتلان لعدد من السنين، وحركة العدل والمساواة صعَّدت من عدائياتها إلي أقصي درجة ممكنه إعلامياً وعسكرياً وغيره، واستخدمت تشاد قاعدة للانطلاق وسممت علاقة السودان بتشاد، ووتّرت علاقة الجوار. حركة العدل والمساواة إقليمياً كانت عاملاً في تدهور العلاقة بين السودان وتشاد. وإن يلتقي هذان الطرفان مرة أخرى في ثمانية أيام ويتفقان علي حسن النوايا، أنا أفتكر أنها خطوة جبارة جداً وكبيرة جداً، وليس كل ما يتمناه المرء يدركه، ومشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، وهذه خطوة نحو السلام. هل تتوقعون انضمام عبد الواحد للمفاوضات في أي وقت؟ عبد الواحد رجل من الصعب التكهن بموافقة والتنبؤ بما سيفعل، لأنه لا يتحدث بعقلانية، ولا يتناول السياسية بعقلانية، فهو يعيش في وهم كبير جداً أنه زعيم السودان الأوحد، ويتاجر بقضايا المعسكرات وأهل دارفور، فإن لم يتحقق له ما يريد سيظل الملف بالنسبة له مفتوح. وعبد الواحد أرتبط بقوة من مصلحتها أن يظل جرح السودان نازف. فهذه القوة سترغمه إلي إن يبطئ في خطواته نحو السلام. زيارة الوسيط القطري إلي السودان هلي تأتي في إطار ممارسة ضغط علي الحكومة للإخراج عن سجناء العدل والمساواة؟ في اتفاق حسن النوايا في الفقرة "ج" تنص علي ان تقوم دولة قطر والوسيط المشترك بالتواصل مع الطرفين لعمل جدول لإطلاق سراح المذكورين أعلاه. فربما تكون الزيارة لهذا السبب، وربما للترتيب لجولة قادمة لسير مباحثات السلام في الدوحة، ولكن هذا لا يشكل ضغطاً علي الحكومة لأن الحكومة التزامت بنص في الوثيقة. حركة العدل والمساواة عند جلوسها للمفاوضات بدأت وكأنها الممثل الشرعي لأهل دارفور والمتحدث باسمهم؟ الكل يدعي تلك الدعاوي العريضة، فعبد الواحد يدعي أنه الممثل الوحيد الشرعي، وحركة العدل والمساواة تدعي ذلك، ولكن لا يوجد أي منهم من هو يمثل أهل دارفور كافة. هذه فصائل تمثل شرائح من المجتمع الدارفوري. درجت بعض الدول في دعم الحركات المسلحة في دارفور بغرض استهداف السودان هل ستقف هذه الدول عند هذا الحد بعد التوقيع أم انها ستستمر في دعم حركات أخري؟ تعني انه أذا ماتت حركة ستولد حركة أخري. البديل أو الحل لذلك ليس مجرد توقيع مع حركة، ولكن إرساء لدعائم السلام، وتفكيك لمكونات الحرب في دارفور، ومعالجة لجذور المشكلة. فبعد ذلك يكون من الصعب جداً وجود ظروف تسمح لنشأة حركة يمكن أن تشكل هاجساً لأهل دارفور. من خلال جولة مفاوضات الدولة كيف تقرأ أجندة حركة العدل والمساواة بعد الحضور إلي الدوحة؟ يصعب الحديث عن دافع واحد محدد، ولكن عادة تكون هنالك مجموعة من الدوافع تدفع الأطراف لتحقيق السلام: أولاً أن تتحقق إرادة سياسية ولا تتحقق الإرادة سياسية إلا بقراءة للمشهد العسكري والمشهد السياسي، وعند إدراك الحركات المقاتلة أن قواها قد استُنزفت، وأن واقعها العسكري متردي، وأن الجهات التي تقف خلفها قد أُنهكت، وأن أهل المنطقة التي يزعمون أنهم يقاتلون من أجلها قد يئسوا من الحرب، وأن حياتهم قد صارت بفعل تلك الحرب قاسية. وقتها تفرض كل تلك الأسباب علي الحركة إن تلجأ إلي السلام. وأيضا هنالك عامل مؤثر جداً هو وجود دولة عربية لها وزنها الكبير، ومواقف مشرفة جداً تجاه غزة، ولها مواقف مشرفة في الجمع بين الفصائل الفلسطينية، ولها مواقف مشرفة أيضا في التوفيق بين اللبنانيين أنفسهم. وهي دولة تحسب حساباتها بميزان ذهب، ولا تقفز قفزة في الظلام، فتحركها الجاد ومصداقيتها أيضا ربما كان واحد من العوامل التي دعت الطرف الآخر إلي الاستجابة، وأيضا الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. ويبدو أن هنالك إرادة دولية عامة نحو السلام. إلا ترون أن انفرد دولة قطر بمفاوضات دارفور سيكون خصماً علي ليبيا التي أظهرت اهتماماً كبير بهذا الملف؟ أمر السودان ليست مرهوناً إلي هذا الطرف أو ذاك، أو لهذا البلد أو ذاك. فالدوحة دولة صديقة وليبيا دولة صديقة، ولكل منهما دور يمكن يؤديه ويساهم فيه، ولا ينبغي إن تتقاطع تلك الدوار. والدور الليبي لا يزال مطلوباً ولن تلغيه هذه المبادرة. وهنالك أيضاً دول أخرى هنالك دور اريتري ودور مصري، لكن قطر بادرت وسبقت الآخرين في خطوات جادة. هل هنالك حضور ومشاركة من القوي السياسية في المفاوضات وقد لاحظنا وجود لياسر عرمان وعبد العزيز الحلو؟ ياسر عرمان وعبد العزيز الحلو جاءا يمثلان الحركة الشعبية، وهذه خطوة طيبة. وبعد ذلك اتصل بنا أحمد المهدي الذي كان موجوداً في الدوحة، واتصل الأخ د. نافع بالصادق المهدي، واتصل بمحمد عثمان الميرغني.. تقريباً كل القوي السياسية أثناء مسار التفاوض كانت توضع في الصورة وممثلي بعض تلك القوي كانوا حول أجواء التفاوض. هل هناك قبول من القوي السياسية لرسم مفاوضات الدوحة؟ هذه المفاوضات مهد لها ملتقي اهل لسودان والتوصيات التي تمخضت عن المبادرة، اصلاً كان هناك توافق بين القوي السياسية بان تسعي حكومة الوحدة الوطنية نحو الحل لقضية دارفور. ماهي الخطوط العريضة لجولة المفاوضات القادمة؟ المسائل التي يمكن ان تناقش في المرة القادمة ربما وضع اتفاق اطاري، والفقرة الرابعة من اتفاق حسن النوايا، الذي وقعناه مع حركة العدل والمساواة نصت علي ان يعمل الطرفان من اجل ابرام اتفاق اطاري في وقت مبكر، ثم تتزامن معه او تعقبه وقف عدائيات،وبعد ذلك توضع اسس للتفاوض وبحث القضايا التفصيلية، هذه مراحل التفاوض اولها اتفاق حسن النوايا او بناء الثقة،والمرحلة الثانية الاتفاق الاطاري، المرحلة الثالثة وقف العدائيات،ثم بعد ذلك وضع الاسس والاتفاق حول التفاصيل. الشارع السوداني يسوده قلق وترقب من صدور مذكرة توقيف الرئيس البشير؟
المذكرة لا ينبغي أن ينظر إليها بهذا التهويل والتضخيم، لأنها حقيقة ليست لها أثر قانوني، ولكن لها أثر سياسي. والمذكرة وأجواء المحكمة الجنائية أصلاً قصد بها أن تكون واحدة من آليات الضغط علي السودان، وهي واحدة من الطلقات الأخيرة التي يمكن أن يطلقها الغرب في مواجهة السودان، مثلها مثل حركات التمرد في دارفور. وهذه هي كل المحاولات التي حاول الغرب أن يقوم بها لزعزعة الاستقرار في السودان ومحاولة فرض مفاهيم الغرب، لذلك لا ينبغي أن يأبه الناس لها كثيراً. والمحكمة الجنائية ليست لها أي آلية لتنفيذ قراراتها. وفي النهاية أوكامبو سيحاول وبعض الدول (فرنسا – بريطانيا- الولايات المتحدة الأمريكية) ستحاول استخدام قرار التوقيف استخداماً سياسياً، وتحاول أن تمارس عبره الضغط علي السودان، وتحاول إن تساوم به. والسودان سيتجاوز هذا الأمر أنشاء الله وهذه الطلقة سترتد علي صدر المحكمة الجنائية الدولية وستكون طلقة الرحمة في هذا الجسد الميت الذي يسمي بالمحكمة الجنائية الدولية، ويعاد الأمر أي مجلس الأمن، ووقتها لكل حادث حديث. تركيز حركة العدل والمساواة في مطالبها علي السلطة يسفر عن وجود مطلب شخصي تسعي الحركة من خلاله للسلطة؟ رغم الدعاوي العريضة من حركة العدل والمساواة ومن خليل بأنهم لا يسعون إلي السلطة، لكن سيري الناس أن الأمر في نهايته أنه أمر سلطة ومنازعة حول سلطة. هذا لا يحتاج إلي ذكاء كثير. ننتقل بالحديث الي ملفات اخري ،في يختص بالعلاقة مع واشنطن هل تتوقعون تغيراً في العلاقات مع أمريكا في عهد الرئيس أوباما؟ أمريكا هي أمريكا، وبالنسبة لها عاش الملك.. مات الملك. وموهوم من يحسب أن اوباما بيده عصا سحرية سيغير بها وجه أمريكا القبيح. وأوباما نفسه جزء من تلك المنظومة، فهو ربما يحدث تغيراً في الواقع الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية، من خلق فرص عمل ومحاربة البطالة، وربما يساعد في معالجة الأزمة الاقتصادية وغيرها، وربما تكون له أيضا قليل من وجوه التغيير في التعامل مع بعض الجهات الخارجية، لكنه يحيط نفسه ببعض قوي الشر التي كانت موجودة أصلاً (هليري كلينتون – وسوزان رايس) وهؤلاء يناصبون السودان العداء، وفي عهد كلينتون ضُرب مصنع الشفاء. وأنا لا أتصور تحسناً في موقف امريكا المعادي، وإن كنا سنسعى لذلك ما أمكن لأن السياسة هي فن الممكن، ولا أتصور مطلقاً إن أوباما سيولي أمر علاقات أمريكا والسودان اهتماما خاصة، لأنه رجل أمريكي معبأ، مثله مثل أي سياسي أمريكي جاهل بأفريقيا وجاهل بواقع السودان، وواقع تحت تأثير قوي ضغط لأن صانع القرار الأمريكي يقع تحت جماعات ضغط صهيونية ومسيحية ومجموعات حقوق إنسان، وشبكة مركبة معقدة جداً تضغط علي صانع القرار لتوجه قراره، وعنده المجموعات التي ظلت تناصب السودان العداء، متخذة الجنوب وحرب دارفور وهي الآن ليس بينهما وبين السودان ود. كيف تقرأ خط السير نحو الانتخابات المقبلة في ظل اتهامات المحكمة الجنائية الدولية؟ المحكمة الجنائية قُصد منها أن تعرقل الانتخابات، وأن تعرقل الرئيس شخصياً، ولكن بإرادة الشعب السوداني هذا الأمر سيتم تجاوزه، والانتخابات ستقوم في وقتها.. وإذا حدثت فيها أي ترتيبات لا يكون بسبب المحكمة الجنائية، لكن سيكون لأسباب تخص الأطراف المعنية داخل السودان. ما هو رأيك في مطلب خليل أن يكون نائب رئيس للجمهورية؟ دعونا نقول أن هذا الأمر سابق لأوانه، وان كنت لا أعتقد أن هنالك فرص نجاح لمطلب كهذا. كيف تقيِّم دور الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة تجاه قضية دارفور؟ ربما لا أكون الشخص المناسب لتقييم ذلك الدور، لكن علي الأقل دخول الاتحاد الأفريقي في مفاوضات الدوحة عبر الممثل له جبريل باسولي خطوة في الاتجاه الصحيح. والأمم المتحدة واقعة تحت سيطرة تامة لقوي الهيمنة والاستكبار: الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا وبريطانيا، وهذه القوي تدعي أنها صانعة السياسية العالمية.. وأنها هي المجتمع الدولي.. وأنها هي النظام العالمي الجديد، والأمم المتحدة واحدة من آلياتها، فلذلك أنا لا أعول أدني تعويل علي الأمم المتحدة. ختاماً حسن النوايا هل يمكن ان يمثل رسالة اطمئنان للشعب السوداني ؟ أعتقد أن اتفاق حسن النوايا -أذا قرأناه بعناية- أهم شئ فيه أن اتفق الطرفان علي أعطاء العملية السليمة أولوية إستراتيجية علي ما سواها لتسوية النزاع في دارفور، هذا التزام هام جدا،ً واتفق الطرفان علي إتباع منهج شامل يخاطب جذور المشكلة ويحقق السلام الشامل، وأن يساعد علي إيجاد بيئة.. وكل هذه عوامل من بناء الثقة وفيها التزام من حركة العدل والمساواة تجاه السلام، ونحن علي الأقل نأخذها حتى الآن بالتزامها هذا.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.