مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    شاهد بالفيديو.. نجمة السوشيال ميديا السودانية هبة الجندي تعود للظهور بعد غياب طويل بتقرير إخباري عن الأحداث السودانية وتطورها    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المرأة السودانية 2012م.. وعود حكومية ومآس واقعية


تقرير: عادل حسون
في الميثولوجيا اليونانية، المرأة هي مبعث الخير وإن انقلب إلى الشر، وفي معنى ذلك مسرح (يوربيديس) الذي اجمع النقاد على افتتانه بالمرأة عموماً وقد اهتم بالمرأة سواء أكانت شريرة أم خيرة، بتناول الحييات الملأ بالانفعالات النفسية العنيفة التي تنبع من خيرية المرأة. فالمرأة وإن كانت شريرة لكن مبعث الشر هو ذاته روح الخير داخلها، فالشر هو معكوس الخير الذي هو فطرة المرأة، لكن الشر يولد من الظروف السيئة التي تجد المرأة نفسها فيها. هكذا كتب (يوربيديس) مأساة (ألكسس) كمثال لشر النساء المتولد من فطرة الخير، ثم جاء فطّوّر فكرته في مسرحية تراجيديا (ميديا) التي أحبت زوجها (ياسون) وانتظرت منه وفاءً وإخلاصاً واعترافاً بجميلها، فارتكبت من أجل الزواج به والسعد معه جرائم شنيعة، فهجرت أباها، وقتلت أخاها، وتنكرت لوطنها وأهلها، وخدعت بنات (بلياس) وتسببت في قتل أبيهن، ففعلت كل ذلك من أجل زوجها الذي أحبته وأنجبت منه طفلين، ثم اكتشفت خيانته فتحولت إلى وحش كاسر تدافع عن حقوقها الحصرية فيه، وثأر لكرامتها المهدرة بسببه، فأهتدت أخيراً لطريق الانتقام، فزوجها يحب ولديه منها وهما ثمرة حبها لذلك الزوج الخائن، فلمَ لا تفجعه فيهما؟، ولمَ لا تقضي على تلك الثمرة التي أينعت في تربة زرعت بالحقد الدفين وارتوت بسيول جارفة من الخيانة ونكران الجميل؟.. هكذا مضى (يوربيديس) في توصيف مشاعر (ميديا) وتصوير انفعالاتها، اللتين دفعتا بها أخيراً إلى طريق المأساة بقتل ولديها وسط شهقات الشر المختلطة بجزعات الخير المفطورة به وندمها على فعل الانتقام.. (محاضرات في الأدب اليوناني.. د. عبد المعطي شعراوي.. القاهرة 1982م). لم يكن لأحد في ظهر الأربعاء الماضية بتلك القاعة معتلة نظام تبريد الهواء المسماة تذكاراً للشهيد (عادل عبد الله) بداخل المقر الجديدة الفخمة لوكالة السودان للأنباء (سونا) بشارع الجمهورية وسط العاصمة السودانية الخرطوم، أن يجادل في ما خلص إليه (يوربيديس) في الأسطورة الإغريقية. ما كان لممثلي الحكومة أن يقنعوا الحاضرين في- اللقاء الصحفي بمناسبة تدشين احتفالات وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي بيوم المرأة العالمي لهذا العام تحت شعار (تمكين المرأة الريفية من أجل تحقيق الأمن الغذائي)- أن أوضاع المرأة في البلاد بخير حال كخيرية الفطرة لدى المرأة. فالمرأة وإن وصلت إلى مراتب القضاء والنيابة البرلمانية والإدارة التنفيذية والممثلات الدبلوماسية والرتب المتقدمة في سلك العسكرية، إلا أن عدد غير يسير منهن لا يزلن يمتهن بشرف بيع الشاي والفول السوداني تحت لهيب الشمس الحارقة مناهضة للفقر دون مساعدة من الدولة بل بمضايقة آليات هذه الأخيرة كسلطات البلدية والمحلية، بجانب كم جماعي منهن يكابدن صنوف التمييز والقهر الاجتماعي والسياسي، وهذا بخلاف من ألقت بهم أقدارهن البائسة في مناطق الحرب بولايات جنوب البلاد الشرقية والغربية وإقليم دارفور، كأعلى تجسيد لمأساة المرأة في العام 2012م، ليس في إسبرطة وأثينا وكورنثيا جنوب القارة الأوروبية وإنما في جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى. سنرى معاً قول وأرقام الحكومة من إحصاءات وسياسات ضمنت كتيبات الوزارة المختصة التي وزعت على مندوبي الصحف ووسائل الإعلام، وحزمة وعود ألقى بها ممثليها- في ذلك النهار الحزين صبيحة مأساة المواطنة بحي الديم، عوضية عجبنا، التي قضت بالرصاص (الميري) في حادثة أليمة أقر بالمسئولية عنها جهاز الشرطة وولاية الخرطوم- الوزيرة ووزير الدولة إلى جانب وكيلة الوزارة. وسنقرأ سوياً إفادات ناشطة في حقل مكافحة العنف ضد المرأة جاءت على النقيض تماماً من أقوال ووعود الجانب الحكومي ليبقى الحكم لدى ضمير القارئ وحده. وفيما تحاشى الرسميين التعليق على مأساة (عوضية) التي تصادفت وحلول المناسبة الكونية السعيدة، وبينما تجاهلوا الإشارة إلى اختيار أميركا للناشطة السودانية (حواء جنقو) ضمن النساء المكرمات من حول العالم بواشنطن بهذه المناسبة، اكتفوا بعرض بضاعتهم التي أزجيت لمن حضر القول وهو شهيد، لتخلف الوعود الحكومية، مقولة ومكتوبة، أسئلة هامة تتنوع محاورها حول قضية المرأة على مستوياتها الحقوقية والاجتماعية والسياسية، ومصير المرأة المتأثرة بالحرب وأطفالها، وكذا النساء بمجموعهن اللائي يرزحن تحت القوانين الخاصة سياسية السمة كقانون (النظام العام لسنة 1996م) المثير للجدل والذي يعتقد على نطاق واسع أنه شرع لإذلال المرأة بتجريمها في الملبس والسلوك، في ذات الوقت الذي يحكّم فيه (القانون الجنائي لسنة 1991م) الذي تكفي نصوصه لتجريم أي سلوك إجرامي متصور- وفقاً لإفادات قانونيين تحدثوا إلينا في وقت سابق على حادثة استشهاد مواطنة حي (الديم). كان (دستور السودان الانتقالي لسنة 2005م) نص في مادته (32) الواردة بالباب الثاني والمعنونة (حقوق المرأة والطفل) على أنه.. (تكفل الدولة للرجال والنساء الحق المتساوي في التمتع بكل الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية بما فيها الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي والمزايا الوظيفة الأخرى). وكانت الإستراتيجية ربع القرنية للدولة (2002م- 2027م) ضمنت ما سمته (السياسة القومية لتمكين المرأة) التي أجيزت في العام 2007م، مشتملة على محاور الصحة والبيئة، التعليم، التمكين الاقتصادي، حقوق الإنسان والقانون، المشاركة السياسية واتخاذ القرار، السلام وفض النزاعات. وأعتبر تبني نظام (الكوتة) في (قانون الانتخابات العامة للعام 2008م) والتي ضمنت 25 % من مجمل مقاعد البرلمان لصالح النساء في أي هيئة تشريعية كسباً للمرأة السودانية. وأنشأت الدولة وحدة لمكافحة (العنف ضد النساء والفتيات) في العام 2006م إضافة إلى إنشاء وزارة الداخلية في العام 2007م وحدة لحماية (الأسرة والطفل). فيما تبوأت المرأة مناصب رفيعة في سلك القضاء كقاضية وقاضي محكمة عليا وبلغ عدد العاملات حالياً 77 قاضية، وكذلك ترقية 45 دبلوماسية في العام 2008م إضافة إلى ترفع 9 دبلوماسيات إلى درجة سفير. وكان (القانون الجنائي) قد تم تعديله في العام 2009م ليتضمن نصاً حول الحماية الخاصة للنساء أثناء النزاعات المسلحة، كما أن (قانون القوات المسلحة) الذي صيغ عام 2007م تضمن مادة حول الحماية الخاصة للنساء أثناء الصراعات المسلحة. وتقول وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي، أميرة الفاضل، ب"توفر دعم سياسي للمرأة من قيادة الدولة وفق منهج تأصيلي يبين في المجالات السياسية والاجتماعية مما خلف بصمات واضحة عملاً بقول الله (المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) وبقول الرسول (إنما النساء شقائق الرجال) وبالاستفادة من الجهد العالمي والدفع والحراك إقليمياً وعلى المستوى العالمي، وذلك لا يعني قبول كل ما يرد ف(الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها عمل بها) وبما لا يتعارض مع القيم والعادات الإسلامية والسودانية". وكشفت الوزيرة في اللقاء المشار إليه عاليه، عن "تبادل للخبرات بين السودان والعالم في مشاركته في الدورة ال(56) للجنة المرأة بالأمم المتحدة بنيويورك المختتمة أعمالها مؤخراً". مشيرة إلى أن "موضوع العام (تمكين المرأة الريفية من أجل تحقيق الأمن الغذائي)، يثير أسئلة عن أين المرأة السودانية على المستويين الإقليمي والدولي؟، وأين هي من التمكين الاقتصادي؟ مع تحديات الفقر والجوع وخلق دور لها في الأمن الغذائي". معلنة "إطلاق شعار للعمل (قوتنا من بيوتنا) للاكتفاء الذاتي من الإنتاج الزراعي والحيواني". وعددت "آليات للعمل من موازنة الدولة وصندوق المرأة ومشروعات التمويل الأصغر ومشروعات الصناعات الصغيرة ومحفظة الخريج بالمشاركة مع اتحاد المرأة السودانية". وقالت ب"وجود جهود في مجال التشريعات ومقترحات بتعديل (لقانون الأحوال الشخصية) ومواد الأسرة والطفل". وألمحت إلى "تخصيص اهتمام من الوزارة للولايات المتأثرة بالنزاع في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق". وضربت مثلاً ب"مشروعات ناجحة كمشروع (الزهراء) بولاية نهر النيل الذي يعول 300 أسرة عبر التمويل الأصغر لمشروعات الدواجن، ومشروع (المستور) بولاية شمال كردفان الذي يستهدف 5000 امرأة ومشروعات إضافية في ولايات القضارف والشمالية وغرب دارفور اكتمل تنفيذها". وأقرت بوجود "مشكلات في صيغ التمويل والضمانات التي ترمي بالمستفيدين في السجون، وحلول تحول دون أن تصبح التنمية الاجتماعية عبر التمويل الأصغر مشكلة اجتماعية وذلك بإنشاء مؤسسة للضمان عبر شراكة مع بنك السودان وبإشراف المجلس الأعلى للتمويل الأصغر برئاسة النائب الأول لرئيس الجمهورية، وعبر محفظة للتمويل وسقوف التمويل وإجراءات تيسير للضمان عبر مؤسسة التنمية الاجتماعية في المستوى المركزي ووحدات التمويل الأصغر بداخل الوزارات المختصة". نافية قصر "مشروعات المرأة الريفية شعار العام الحالي على الاتحاد العام للمرأة وإنما غيره من المنظمات الطوعية بالمركز والولايات". وكانت وكيلة وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي، خديجة أبو القاسم حاج حمد، قالت في ذات اللقاء الصحفي بأن "الدولة اعتمدت مشروع تمكين المرأة من مكافحة الفقر بما يتواءم مع شعار (السودان سلة غذاء العالم) عبر لجنة عليا برئاسة الوزيرة ولجنة فنية برئاسة وكيلة الوزارة لبرنامج تنفيذي متكامل لتمكين المرأة طبقاً (للسياسة القومية لتمكين المرأة) التي اعتمدت من قبل الدولة في العام 2007م". موضحة أن "العمل يتم عبر مذكرات تفاهم بين الوزارة وبنك السودان المركزي لتمويل سياسة مناصرة المرأة لاستكمال نسبة التمويل المتاحة وهي 30 % من جملة المبالغ المخصصة والتي لم تتخطى بعد نسبة 12 % من الموازنة لعوائق الضمانات، وذلك بالشراكة مع اتحاد المرأة السودانية والجامعات ومؤسسات التدريب" مدللة ب"مبادرة السودان تنمية المرأة العربية (تمر) على مستوى جامعة الدول العربية". وأعلنت عن "مصفوفة يجري إعدادها من 88 مادة تعديل في (قانون الجنايات) و(قانون الأحوال الشخصية) مثل قضايا سن الزواج والاغتصاب والخلط بين أحكام الزنا والاغتصاب بالموازاة مع الجهد المتصل حول الدستور وفق مبدأ أن المساواة وليس الجودة هو الهدف، مع الحفاظ على المكتسبات التي تحققت للمرأة وسد الفجوات غير المسنودة بالشرعة". ووعدت ب"ضم كل ذلك الجهد في وثيقة وطنية موازية لوثيقة (سيداو) العالمية تقدم للجامعة العربية ومنظمة المرأة لغرب آسيا (الاسكوا) كمبادرة سودانية". وفاخرت ب"انخفاض الوفيات الأمهات من 1117 حالة من بين كل مائة ألف إلى 216 حالة وفاة". وترى الناشطة الحقوقية في مجال مكافحة العنف ضد المرأة، ناهد جبر الله، ب"عدم جدية الحكومة في ترقية قضية المرأة". وترى أيضاً بأن "التركيز الحكومي على قضايا المرأة يتجاهل جريمة إغتيال (عوضية عجبنا)". مما عدته "تواطؤا من سبق إصرار وترصد في جريمة متكررة هي جزء من مناخ تقاسم الأدوار ينظر لها الناشطين في مكافحة العنف ضد المرأة بغير المفاجئة، إذ كل تسلسلات الأحداث من فعل (قانون النظام العام) بما يعني طبيعية هذه الجريمة، فهي ليست الأولى فهناك اغتيال (نادية صابون) و(فتاة الفيديو) و(لبنى حسين) وكل نساء وبنات السودان اللائي تعرضن لقهر هذا القانون". ووصفت ما تطرحه الحكومة للمرأة في هذا العام "جملةً وتفصيلاً يعني عدم الجدية تجاه قضايا المرأة التي لا تحتاج إلى احتفالات"، وعابت على الحكومة "اختيار شعار لهذه الاحتفالات بمعزل عن منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام" بما رأته أنه "يعّبر عن عقلية ديكورية". وشددت على أن "الحديث عن المرأة الريفية حديث هلامي فلن يحدث أي تعامل جدي معه لأن ذلك مرتبط بسيناريو الاستقرار السياسي في مناطق الحرب بجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور مع استمرار مأساة النازحين من هذه المناطق". وتشير إلى أن "تعديل (قانون الأحوال الشخصية) هي تعديلات وهمية أو سرية لا يشرك فيها المجتمع المدني بما يعني أيضاً غياب أسس الجدية وغياب مقدرة التحقق من هذه الجدية". وأكدت على أن "بديل اتفاقية (سيداو) سواء سلم للجامعة العربية أو لم يسلم، فهي اتفاقية دولية لا سبيل للدولة سوى أن توقع عليها أو لا توقع عليها ولكن أن تدعي أن لديها بديل فهذا لا يمكن، لأن الموقف من اتفاقية الأمم المتحدة هو الموقف من الاتفاقية نفسها برفض التوقيع عليها أو التوقيع
بتحفظات أو بدونها". واعتقدت بأن "هذه الحكومة تفتقد إلى الطرح المنطقي البعيد من الشعارات وتفصيلات القضايا، فالموقف غير مبدئي بدليل أنهم يعارضون أشياء في اتفاقية (سيداو) هي مضمنة في الدستور كالمساواة بين المرأة والرجل، إذن فإن موقفهم هو موقف عدائي تجاه قضايا المرأة وحقوق الإنسان". ولاحظت أن "السودان أصلاً وقع على اتفاقيات وإعلانات دولية لكن لا وجود لمواءمة وهارموني مع القوانين المحلية بما في ذلك (ميثاق الطفل الأفريقي)، فالسودان وقع على (ميثاق الطفل الأفريقي) بتحفظ على المادة التي تتعلق بحظر زواج الأطفال والآن حديثهم عن تعديل سن الزواج في (قانون الأحوال الشخصية)، وهذه دلالة على التناقض، أما دلالة عدم الجدية التي هي من دعم موجود من رئاسة الجمهورية فتظهر في التزام السودان بحظر ختان الإناث بينما مجلس وزراء السودان ألغى في فبراير 2010م المادة التي تحظر ختان الإناث في قانون الطفل". يشار إلى أن عدد الإناث من جملة السكان وفقاً للإحصاء السكاني الأخير (2009م- إحصاءات ما قبل قيام دولة جنوب السودان) وصل إلى نسبة 48,7 % من جملة السكان البالغ عددهم 39,154.490 نسمة. ويقدر عدد من يسكنون الريف منهم بنحو 80 % من التعداد الكلي للسكان. وتطرح الحكومة مشروع (تنمية المرأة الريفية) الذي تبنته وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي ضمن محاور الخطة الخماسية الثانية (2012- 2016م). ويهدف المشروع القومي - وفقاً لكتيبه التعريفي الصادر عن الإدارة العامة للمرأة والأسرة بالوزارة- إلى تخفيف حدة الفقر وتمكين المرأة الريفية اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، ضمن أهداف كلية هي سد الفجوة بين الرجال والنساء والفجوة بين نساء الريف والحضر، والاستفادة من الإرشاد الزراعي والحيواني والقروض الصغيرة للتمويل الأصغر، والمساهمة في رفع الوعي الصحي والبيئي والثقافة الغذائية في الريف، والمساهمة في رفع الوعي التعليمي وخفض معدلات التسرب من التعليم خاصة بين الإناث، وتعزيز الآليات المؤسسية ومنظمات المجتمع المدني والتنسيق مع كافة القطاعات لتنمية المرأة الريفية، ضمن أربعة مراحل لتنفيذ المشروع أولها مرحلة التخطيط وصياغة وثيقة المشروع ومرحلة تحليل أوضاع المرأة، ومرحلة تصميم البرنامج التنفيذي وفق نتائج دراسة تحليل الأوضاع ومرحلة التقييم ودراسة النتائج، بالتشارك محلياً مع المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات المالية، القطاع الخاص، ديوان الزكاة، المؤسسات الأكاديمية والبحثية، المنظمات الدولية غير الحكومية، الاتحاد العام للمرأة السودانية، ووكالات الأمم المتحدة على المستوى الدولي، إضافة إلى المنظمات الدولية والإقليمية الأخرى. وينفذ المشروع على نحو تجريبي على 9 ولايات هي كسلا، النيل الأزرق، الجزيرة، نهر النيل، جنوب كردفان، شمال كردفان، شمال دارفور، الشمالية، سنار، فيما يطبق في المرحلة الثانية على 8 ولايات المتبقية وهي القضارف، البحر الأحمر، جنوب دارفور، شرق دارفور، الخرطوم، النيل الأبيض، غرب دارفور، وسط دارفور. يذكر أن أول امرأة خريجة في مجال التعليم العالي كانت، أنجيل اسحق جرجس، خريجة دبلوم كلية الآداب في العام 1948م، وأول امرأة عينت سفيرة بالخارجية كان في العام 2000م. منح المرأة السودانية حق الجنسية لأبنائها من الزوج الأجنبي كان في العام 1998م، وأول سودانية تقلدت منصب عميد كلية كانت حواء علي البصير، عميدة كلية التمريض والولادة وكان ذلك في العام 1956م. أول امرأة شاركت في البرلمان كانت فاطمة أحمد إبراهيم في العام 1965م، وأول امرأة عينت في الجهاز القضائي كانت القاضية إحسان محمد فخري في ذات العام، وأول امرأة حاكم لولاية هي، اقنيس لوكودو، وكان ذلك في العام 1995م. أما أول امرأة تصل إلى رتبة اللواء، فكانت لواء شرطة طبيب نور الهدى الشفيع، وذلك كان في العام 2001م. وأول امرأة وزيرة في السودان هي، فاطمة عبد المحمود، التي تقلدت وزارة الشئون الاجتماعية في العام 1971م، كما كانت ذات السيدة أول امرأة مرشحة لرئاسة الجمهورية في الانتخابات الرئاسية الماضية (2010م). ويضم البرلمان الاتحادي الحالي بمجلسيه، 114 نائبة وممثل من جملة 450، كما تترأس المرأة عدداً من لجان المجلسين. ويذكر أن العام 1998م قد جاء بتطور مهم في هذا المجال إذ منح دستور السودان الدائم المجاز في ذات السنة، المرأة، الحق في الترشيح والانتخاب لمنصب رئيس الجمهورية. ولئن كانت مشاعر اعتلال الحب والوفاء الزوجيين تقلب الخير إلى شر على ما رأينا سابقاً، فما بال مآس الحرب والقهر والمرض والفقر في السودان اليوم؟، كيف ستتفاعل تلك الشرور بداخل النفسية الخيرة للمرأة؟؟. بداً ستحيل خيرها المجبول إلى شر مستطير كما في مأساة (ميديا) الإغريقية، فالمرأة هي المرأة سواءً في أثينا أو في أم درمان، والخير والشر هما كذلك أيضاً. ترى أي عيد عاد للمرأة السودانية هذا العام؟، وأي خير نرجوه منها وأي شر يُنتظر؟؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.