سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبدالعزيز حسين الصاوي ل (القرار): ** حزب البعث انتهى؛ ولم يتبقَ منه إلا تاريخه!!


عدد 3 مارس 2013
** من الصعب أنْ نطلق على المؤتمر الوطني لفظة (حزب)!!
** حزب الأمة أكثر الأحزاب السودانية تطوراً
** مذكرة السائحون ثورة حقيقية في فكر الحركة الإسلامية!!
** الكودة يُمثّل التيار الحيوي والبنّاء داخل الحركة الإسلامية
** الدائر في سوريا الآن بما كسبت أيدي البعث، وبشّار سيلحق بالسابقين لا محالة!!
قطع الأستاذ عبدالعزيز حسين الصاوي، أحد الأسماء المهمة في حزب البعث بنهاية حزب البعث، وأنّ البعث لم يتبق منه إلا تاريخه، وأشار في حواره تالياً أنّ الانشقاقات التي مُنيتْ بها الأحزاب السياسية السودانية دليلٌ على ضعفها، كما قال بوقوفه ضد دعوات إسقاط النظام التي تتبناها العديد من الهيئات السياسية، واصفاً كلمة (إسقاط) ب (سيئة الحظ)، وبالمضرة وغير المفيدة. المدهش في الحوار ما تضمنه من آراء متفائلة ومنفعلة بمذكرة (السائحون) من قبل الأستاذ الصاوي.
قيمة وأهمية الحوار مع الأستاذ عبدالعزيز حسين الصاوي، أو (محمد بشير)، تنبع من قيمة مساهماته الفكرية المتصلة في الشأن السياسي السوداني في إطاره العام، وفي تنظيره ومراجعاته المستمرة في حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي استطاع باجتهاداته ورفيق دربه ونضاله محمد علي جادين من فك أسره من العربية والقطرية، والإسهام في سودانته ما أمكن. وضح ذلك في مقالاته دائمة الظهور في الصحف العربية والسودانية، وفي مؤلفاته الكثيرة، كان آخرها كتابه المثير (ديمقراطية السودان المستحيلة). فإلى ما أفاد به
حوار: موسى حامد
* لفترةٍ طويلةٍ ظللتَ تكتُبْ وأنت تتخفى تحت اسم (عبدالعزيز حسين الصاوي) وأخفيتْ تماماً الاسم الحقيقي (محمد بشير) الدبلوماسي السابق. ماذا وراء هذا الاختفاء؟
- بالطبع، هي ظروف عملي في الدبلوماسية التي تكون الكتابة لمن يشتغلون فيها حسّاسة، هذا بالإضافة الى ظروف السودان.
* ماذا تعني بظروف السودان؟
- بمعنى أنك في السودان إذا أردتْ أنْ تأخذ راحتك في الكتابة وإبداء الرأي، والتفكير الحر، فإنّك في حاجة الى (حماية).
* حماية مِنْ مَنْ (حماية)؟
- حماية من السلطة السياسية، ومن الأنظمة الشمولية التي تعاقبتْ علينا منذ أمدٍ، وحتى الآن.
* الكثير من المقالات ل عبدالعزيز حسين الصاوي، لكن بالرغم من ذلك يندر جداً أنْ تجد حواراً له، الى أي شيء يمكن أنْ ترد ذلك؟
- باختصار للظروف السياسية، لا أكثر، فلم تتجاوز الحوارات التي أجريتْ معي في حياتي منذ أوائل الثمانينيات ثلاثة حواراتْ، هذا رابعها. وربما يرجعُ الأمر الى أنّي كاتب أكثر من كوني متحدث.
* مَنْ هو عبدالعزيز حسين الصاوي؟
- الاسم اخترته في ألمانيا، وجاء بالصدفة المحضة، ف (عبدالعزيز حسين) كان سكرتير مجلس الوزراء الكويتي، وجدت اسمه بالصدفة في واحدة من الصحف العربية التي كانت تأتينا بألمانيا، حيث كنت أعمل في سفارة السودان هناك، في العامين 1980م و1981م.. وحتى لا يُسبب الاسم مشكلات للكثير من الذين اسمهم (عبدالعزيز حسين) أضفتْ اسم (الصاوي)، وهذا الاسم الأخير جاء من تقليبي لصحيفة سودانية وجدتُ استراحةً كتبها شخص اسمه (عبدالمجيد الصاوي) وبالمناسبة عبدالمجيد الصاوي هذا كان في يومٍ من الأيام مديراً لوكالة سونا للأنباء!!
* حزب البعث خصمتْ من رصيده دعوته للعربية كثيراً..
- حزب البعث كان حزباً ليبرالياً، لكنه تأثر من بعد بالقومية العربية، وهذا من شأنه أنْ يقلل اهتمام الناس به، باعتبار أنّك تخاطب به شريحة معينة.
* .............
الغريب أنّ جيلنا لم يحس بحساسية (كما قلت) تجاه (العروبية) هذه!!
* هل ما دعاك للتنظير والبحث في التفكير في حزب بعث سوداني
لا.. لا لا.. (قالها ثلاثاً).. ما جعلني أفكّر في سودنة حزب البعث وتطويره ليس هذه النظرة المختزلة في دعوة الحزب للعربية، وحساسيته تجاه العربية. ولا يعني أنّ هناك مشكلة في دعوة الحزب للعربية. لكن بعد السبعينيات حضرت هذه الحساسية تجاه العربية.
بالعكس قبل السبعينات اكتسب حزب البعث شعبية ومقبولية واسعة في بيئات ليستْ عربية، وربما لديها نظرة سالبة للعربي والعربية مثل الزغاوة وجبال النوبة وأقاصي الشمال. بل إن العديد من قيادات العدل والمساواة الآن هم في الأصل كانوا من البعثيين. عندما جاء التفكير والتنظير لحزب بعث سوداني لم يكن لأجل الهروب من العربية، وإنّما ل (دمقرطة) الحزب، وتحويله لحزبٍ فكري.
* وهل كانت لفظة (العربي) الملحقة بإسم حزب البعث حاجزاً ومانعاً تجاه سيره نحو الديمقراطية؟
- سؤالك فيهو (شوية) صعوبة، لكن لما فكرت في ذلك لم أفكر في هذه (الحساسية) التي قلت بها، أعتبرها حساسية مشوّهة.
* كيف؟
- مشوهة وخاطئة وقائمة على أسس غير صحيحة لوضع الثقافة العربية في السودان، ففي الأمر تحميل لأخطاء الأنظمة الشمولية للثقافة العربية والقومية العربية.
* هل هي بريئة من تلك التهمة
- تماماً.. هي براء من ذلك!! فالثقافة ليس فيها السالب والإيجابي.
* حزب البعث كشأن الأحزاب السياسية الأخرى تعرّض لانشقاقات وانقسامات (أميبية)، كيف كان الأثر على حزب البعث جراء هذه الانشقاقات؟
- قبل الخوض في الإجابة، أنا أعتقد أنّ دور كل الأحزاب السياسية قد انتهى، الأحزاب السياسية الحديثة بشكل خاص، والسودانية بشكل عام، بما فيها حزب البعث!! وأعتقد هذا التشرزم والانقسام الذي عانت منه الأحزاب ليس دليل ضعف، وإنما دليل موت!!
* تقول باختصار بأنّ دور الأحزاب قد انتهى، مالبديل؟
- البديل هو تنمية الديمقراطية، وإحلالها كثقافة.
* كل مرة تصدر دعوات لتوحيد الأحزاب المنشقة والمنقسمة، (الإسلاميين) الاتحاديين وحزب الأمة وغيرهم، ماذا عن حزب البعث، ألم تشمله موجة دعوات التوحيد؟
- دعوات التوحيد موجودة منذ فترة، لكن لن تنجح.
* لماذا
- لأنّها، الى الآن، لم تضع يدها في المشكلة الأساسية، المشكلة الأساسية في نظري نقصان أو انعدام الديمقراطية عند الأحزاب السياسية، وفي إحلال الجو الديمقراطي داخلياً. لهذا فالأحزاب كلها تتقسّم وتتشرزم بسهولة، وفي الآخر ستنتهي هذه الأحزاب، كما انتهى حزب البعث.
* وهل انتهى حزب البعث؟
- نعم انتهى
* ومالذي تبقى منه؟
- تبقى منه تاريخه فقط.
* هذا اعتراف خطير منك أنْ تقول بأنّ حزب البعث لم يتبقَ منه إلا تاريخه وأنت أحد قياداته ورموزه المعروفة
- نعم.. نعم، لكنها ليست المرة الأولى التي أقول فيها الكلام بالمناسبة، فقد ضمنته عدداً من مقالاتي.
* محمد علي جادين قال بأنّ (ثقافة الانقلابات العسكرية كوسيلة للتغيير لدي العقلية السياسية العربية هي من بعض إرثنا السلبي في تجارب الحزب المشرقيه الذي انتقل الى الأقطار الأخرى).. هل لا يزال حزب البعث عند هذا الاعتراف ببعض مسؤولياته تجاه انقلاب الانقاذ؟
- بالمناسبة هذا أساس (شُغلي كلو)، أزمة حزب البعث الحقيقية التي غيرت هويته هي دخوله في مرحلة (الايمان) بالانقلاب العسكري كوسيلة للتغيير السياسي، في سوريا وفي العراق، كمشارك وكمُخطّط في هذه الانقلابات العسكرية. وتطور الإيمان الى عقلية.
* وهل ذلك يُفسّر بأنّ أغلب الذين تعاملتْ معهم الانقاذ بعسف أوّل أيامها كانوا من المنتمين لحزب البعث..
- بالضبط، وهذا يُفسّر العقلية المشتركة في الإيمان ب (العنف) المتمثّل في الانقلاب، كوسيلة للتغيير، وهي وسيلة خاطئة. وكل الحزبين شُموليين بالمناسبة. بالرغم من أنّ البعث لعب دوراً مهماً في كونه طرح فكر العروبية كفكرٍ بناء وتنموي، وليس عُنصري!!
* لنتتقل الى محورٍ آخر.. كيف ترى الحل؟ هل في إسقاط النظام أم في سبيل آخر؟ وإن كان بإسقاطه ترى بأي سبيل؟
- في رأيي الشخصي أنّ كلمة (إسقاط) كلمة سيئة الحظ، وأصبحت كلمة مضرة أكثر من كونها مفيدة، ففي أكثر الأنظمة ديمقراطياً فإنّ المعارضة تُحاول جهدها الوقوف ضد الحكومة ومحاولة الانتصار عليها أو قل (إسقاطها)، لكن المعنى هناك ديقراطي صرف.. أما كلمة (إسقاط) لدينا تأخذ معنى التغيير الجذري الراديكالي. وإسقاط النظام بهذا الفهم السائد القائم على إنهاء النظام من غير (استراتيجية) قائمة على حل المشكلة.
* أنت لست مع إسقاط النظام بهذه الطريقة؟
- إنْ كان بهذا الفهم المجرّد عن الأسباب الحقيقية لنشوء الأنظمة الشمولية.. أنا لستْ معه، باختصار لأنّه يُنتج نظاماً أكثر شمولية من هذا النظام. فالأسباب التي جاءت بالنظام القمعي الديكتاتوري الشمولي موجودة.
*......
خطورة المطالبة بالإسقاط من غير استرتيجية يجعل من توقع تحول البلد الى نظام سلفي أو طالباني أمر متوقع ومحتمل.. أو ربما تتحول البلد الى تفتت أكثر مما حدث.
* لماذا لم يمر قطار التغيير في السودان
- ببساطة.. لم يمر قطار التغيير لأنّ (القوة) التي تصنع الربيع العربي ليستْ موجودة بالقدر الكافي في السودان. وهذه القوة شريحة صغيرة من الشباب وقطاع الطبقة الوسطى والمستنيرة المنفتحة على العالم الحديث. بالإضافة الى منظمات المجتمع المدني.
* أين الأحزاب في هذه التوليفة الصانعة للثورة؟
- الأحزاب تأتي لاحقاً على حسب درجة تطورها واستعدادها، على صعيدنا المحلي، فالحزب الوحيد الذي تستطيع أنْ تطلق عليه اسم الحزب الحي (نسبياً) هو حزب (الأمة). أما بقية الأحزاب السياسية الأخرى فهي متساوية في درجة جُمودها.
* وبالمقارنة أيضاً مع حزب المؤتمر الوطني؟
لا.. من الصعب أن تطلق على المؤتمر الوطني لفظة (حزب)، فهو حزب السلطة حتى الآن، ومن غير أنْ تنفك علاقته وصلته بالسلطة من الصعب جداً أن تطلق عليه لفظة (حزب)!!
* سؤال البديل في الثورة، كيف تقرأه؟
- ليس هناك ثورة حدثت وكان بديلها جاهزاً، البديل الحقيقي في نظري للأنظمة الشمولية هو المناخ المؤدي لنمو قوى ديمقراطية. إذا لم يُركّز الناس على خلق مناخٍ يؤدي الى نشوء قوى ديمقراطية لن يكون هناك بديل، سيتكرر نفس الشيء، وسوف تنشأ أحزاباً متأثرة بالمناخ غير الديمقراطي الموجود في السودان.
* هل سؤال البديل مثبط؟
- إذا طُرح بشكل صحيح؛ لن يكون مثبطاً، البديل في تقديري ليس أشخاصاً، وليس أحزاباً، وإنما هو الديمقراطية.
* رؤيتك فيها بعض الغرابة في شخصية الصادق المهدي، لم هذا الاعجاب؟
ليس إعجاباً، ولكنه تقييم موضوعي، وهذا لا يعني انعدام اختلافي معه في بعض المواقف. لكن هذا لا يعني أيضاً أنّ حزب الأمة أكثر الأحزاب السياسية السودانية تطوراً بالمقارنة حتى مع الحزب الشيوعي السوداني!!
* الغرابة في هذا الرأي هو عبدالعزيز الصاوي ذو الخلفية (الحديثة)، (التقدمية) والحديثة، بالنظر الى الصادق المهدي زعيم الحزب الذي لايخلو بألفاظكم من شبهة (تقليدية) و(طائفية) و(رجعية)؟
- المسائل هنا نسبية، بمعنى أنّ طائفية حزب الأمة ليست هي (طائفية) الختمية، الواضح أنّ الختمية تجمّدتْ في الطائفية القديمة، بل تراجعتْ أكثر من ذي قبل. حيث صار زعيم الطائفة هو نفسه زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي، وهو ما ساهم في نهاية الحزب الاتحادي الديمقراطي.
* وهل انتهى الاتحادي هو الآخر؟
- نعم، انتهي!!
* كيف؟ فالاتحادي الديمقراطي له دوره المعروف في السياسة السودانية منذ الاستقلال قديماً وحتى الآن؟
- أنت قلت قديماً.. لكن ليس الآن.
* من ساهم في نهاية الحزب ووفاته إذاً؟
- وفاة الاتحادي الديمقراطي وفاة طبيعية نتيجة عدم تطوره وفقدانه عناصره الشابة والواعية والحديثة، وهو ما ساهم في تحوله الى (طائفة)، وما تبقى منه تحول الى تشرزمات فاقدة للتوحيد.
* الحركة الإسلامية السودانية
هو تكرار لتجارب اليساريين، زائداً شمولية (إسلامية).
* ومذكّرة السائحون؟
- هناك ما يدلُ على أنّها أهم ظاهرة سياسية الى الآن، هناك رؤية جديدة للإسلام في هذه المذكّرة، وهي امتداد في تقديري لتراث محمد عبده والأفغاني، وتفتحُ باب الاجتهاد واسعاً. وقيمتها في أنّها جاءات من قلب الحركة الإسلامية (الدبابون، والمجاهدون)، وفوق ذلك أراها ثورة حقيقية في فكر الحركة الإسلامية السودانية.
* أراك منفعلٌ بهذه المذكرة للدرجة التفاؤل بها..
- جداً.. جداً.. جداً (كررها ثلاث مرات)، لأنّها حسب رؤيتي واحدةٌ من البؤر الرئيسية للتنوير وتحرير العقل.
* المقللون من تأثير ينظروا الى غياب (القوة) لدى عناصر (السائحون)
- صحيح أنّهم غير موجودن في مفاصل السلطة، وليسوا طرفاً أصيلاً في صراع السلطة، وبالمناسبة حتى مراكز الفعل القليلة الموجودون فيها سيُفصلوا منها ويُبعدوا
* وفوق ذلك ترى أنّها ثورة حقيقية وتُراهن عليها؟
- لأنّهم قوة مستقبل، وبمرور الوقت سيزداد نفوذهم؛ لأنّهم يُمثلوا أحد الاتجاهات الصحيحة في السياسة السودانية، ومن الصعب تقدير قوتهم الحقيقية الآن. وهم امتداد حقيقي للإسلاميين المبادرين أمثال: التجاني عبدالقادر، عبدالوهاب الأفندي، الطيب زين العابدين، المحبوب عبدالسلام وغيرهم.
* المذكرة تحوي جملة من المفاهيم المتقدمة سياسياً وفكرياً، من النظر للآخر، والعدل والحقوق والقانون والرؤية للثقافة والفنون والديمقراطية وطريقة الحكم وغيرها، ألا ترى ببعض غرابة كونها تأتي من (دبّابين) ومجاهدين... إلخ
- نعم هي مذهلة ابتداءً، لكن ربما جاءتْ هذه النقلة المتقدمة في التفكير من انفتاح هذه الشريحة على الآخرين لتلقي معظمها التعليم الحديث، ولعمل معظمها في مجالات حديثة مثل: الاتصالات، والبترول وغيره.
* غالب الذين وقعوا على وثيقة الفجر الجديد تنصلوا عنها
- تنصل هذه الأحزاب عن التوقيع على الوثيقة يدل على تشرزم هذه الأحزاب وضعفها، بل وارتباكها الداخلي، ولا أعتقد أنّ الميثاق يستحق هذه الضجة الى أحدثها. بالرغم من غلبة أجندة الحركات المسلحة المشكلة للجبهة الثورية على الميثاق.
* كيف تنظر الى ما قام به يوسف الكودة من محاولة انضمام لركب الموقعين على وثيقة الفجر الجديد؟
- الكودة يمثل في نظري التيار الحيوي البنّاء داخل الحركة الإسلامية السودانية، أعتقد أنّه يفكر بطريقة حيوية ومختلفة.
* مختلفة كيف؟
- فكر متقدم بالمقارنة مع أفكار الحركة الإسلامية المتكلّسة، الكودة في نظري يحاول أنْ يخلق من خلال ما قام به جسور بينه وبين (الآخرين)، بالرغم من أنّه قال بأنّه لم يوقع على الميثاق. لكن مجرد ذهابه الى كمبالا وجلوسه ومناقشته هي خطوة إيجابية وحيوية في تقديري.
* أنت من أنصار التدرج في الديمقراطية؟
التدرج خالص.. (قال كلمة خالص بمط الألف فيها للتأكيد على قصديتها).
* كيف تنظر الى ما يدور الآن في سوريا من عنف واقتتال وثورة؟
- الدائر في سوريا الآن هو بما كسبت أيدي حزب البعث مئة بالمئة. هو نتيجة الاستبداد والنظام الشمولي لنظام البعث في سوريا.
* هل سيلحق بشار قريباً بالذين مضوا (القذافي، مبارك، بن علي)؟
- سيلحق بهم لا محالة، لكن بعد أنْ يدمّر سوريا كلياً!! هو يعمل بطريقة (يا أنا، أو البلد تنتهي).. ويبدو أنّ الخيار الثاني هو الكائن!!
(نقلاً عن صحيفة القرار، الأحد، 3/مارس 2013)س


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.