مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    الأمل عطبرة يودع الممتاز رسميا رغم التعادل أمام المريخ    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وثائق امريكية عن عبود (6): بداية الانفصال

قرارات اسلمة الجنوب، وطرد المبشرين المسيحيين

وليام دينق يشتكي للامريكيين

بداية حركة انفصالية في الجنوب

قادة جنوبيون يلجأون الى "تحالف مسيحي عالمي"

مع زيارة عبد الناصر للجنوب، بداية "الثورة"

------------------------------
واشنطن: محمد علي صالح
-----------------------------
هذه سادس حلقة في هذا الجزء من الوثائق الامريكية عن السودان. وهي كألآتي:
وثائق الديمقراطية الاولى، رئيس الوزراء اسماعيل الازهري (1954-1956). وكانت 25 حلقة.
وثائق الديمقراطية الاولى، رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958). وكانت 22 حلقة.
وثائق النظام العسكري الثاني بقيادة المشير جعفر نميري (1969-1975، اخر سنة كشفت وثائقها). وكانت 38 حلقة.
هذه وثائق النظام العسكري الاول بقيادة الفريق ابراهيم عبود (1958-1964). وستكون 25 حلقة تقريبا.
وبعدها، واخيرا، وثائق الديمقراطية الثانية، بداية بثورة اكتوبر (1964-1969). وستكون 25 حلقة تقريبا. ان شاء الله.
----------------------------
هذه بضع حلقات عن سياسة عبود في الجنوب، بعدها نعود الى بقية المواضيع
------------------------------
هذه عناوين حلقة الاسبوع الماضي:
-- تفرقة "دينية وعنصرية" شمالية نحو الجنوب
-- الحكومة ليست متطرفة، لكن شماليين في الجنوب "مهووسون"
-- نقطة ايجابية: الحكومة زودت التلاميذ المسيحيين في الجنوب بالكتاب المقدس
-- عندما رفضت البعثة الامريكية المسيحية تدريس مسلمين الاسلام، لم يغضب وزير التربية، وارسلهم الى مدارس حكومية
-- الكونقرس يتدخل، ويصدر قانونا بمعاقبة اي دولة "تفرقة دينية وعنصرية ضد مواطنين امريكيين"
-- خطاب القساوسة الى عبود
----------------------------

بداية حركة انفصالية:

5-1-1961
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
" ... وصلت الينا معلومات موثوق بها بان قادة قبائل وزعماء سياسيين في جنوب السودان صاروا، في تزايد مستمر، اكثر غضبا بسبب سياسات الكبت التي يفرضها الشماليون على جنوب السودان.
ووصل هؤلاء القادة الجنوبيون الى قناعة بان الجنوبيين لن يقدروا على ان يحافظوا على هويتهم الاجتماعية، والدينية، والثقافية في ظل نظام عبود العسكري الحاكم.
ولهذا، مع احتمالات انهم يريدون الانفصال، خططوا لبداية اتصالات مع دول خارجية لمساعدتهم. مثل: بريطانيا، الولايات المتحدة، فرنسا، والدول الافريقية المجاورة، وحتى الامم المتحدة ...
وكان دبلوماسي في السفارة هنا زار، في السنة الماضية، المديريات الجنوبية الثلاثة. وقضي ليلة في منزل وليام دينغ نهيال، مساعد مفتش مركز طمبرة، في المديرية الاستوائية. وينتمى الى قبيلة الدينكا. ويعتبر واحدا من ثلاثة او اربعة قادة جنوبيين يتحركون خارج نطاق العلاقات الدينية. سواء نشاطات البعثات التبشيرية المسيحية في الجنوب، او نشاطات مصلحة الشئون الدينية في الخرطوم. وهو مسيحي، ومتعلم، ومطلع على المواضيع السياسية الداخلية والخارجية ...
وكان دينق زار، في السنة الماضية، الدبلوماسي الامريكي في منزل الدبلوماسي في الخرطوم, وساله عن امكانية سفرة في بعثة دراسية الى الولايات المتحدة لدراسة الادارة العامة. ثم حصل على اذن من الوكيل العام لوزارة الداخلية، وواصل مساعيه ..."
--------------------------------
مرة اخرى:

" ... وفي الاسبوع الماضي، جاء دينق الى الخرطوم مرة اخرى. وذلك للجلوس لامتحان اداري في وزارة الداخلية، أملا في ترقية، وزيادة في الراتب. وهذه المرة زار الدبلوماسي في السفارة. وسال امكانية ان يتقابلا خارج السفارة، ودعاه الدبلوماسي الي منزله ...
وبعد العبارات الودية، قال دينق ان غضب الجنوبيين على الشماليين يزيد زيادة مستمرة. وخاصة على الموظفين الشماليين في الجنوب. وصار الغضب يشمل كثيرا من زعماء القبائل والسياسيين ...
وقال ان اهم اسباب الغضب هي:
اولا: قرارات نظام عبود حول البعثات التبشيرية. وقال انها خطة شاملة وكاملة لوقف انتشار المسيحية، وزيادة انتشار الاسلام.
ثانيا: يقدم الشماليون جوائز واوسمة لزعماء القبائل الذين يتركون المسيحية، ويعتنقون الاسلام. او للزعماء الوثنيين الذين يعتنقون الاسلام. ثم يشجعونهم كلهم على نشر الاسلام وسط قبائلهم.
ثالثا: يضغط الشماليون على الزعماء الذين يرفضون، او يعزلونهم من مناصبهم، او يحاكمونهم بتهم مختلفة ...
واشار الى زعيم قبيلة رفض اعتناق الاسلام، وفي وقت لاحق، سجن بتهمة ايواء واحد من قادة التمرد في توريت سنة 1955. وان أخرين سجنوا لفترات تصل الى عشرة سنوات بتهم معارضة النظام العسكري، او عدم التعاون مع برنامج اسلمة الجنوب ...
واشتكي دينق بان عقوبات الجنوبين اقسى من عقوبات الشماليين في الجنوب. مثل عقوبات الشماليين الشيوعيين في الجنوب الذين يعارضون النظام العسكري ... "
------------------------------
تعليمات خاصة:

"... وقال دينق انه، بالاضافة الى القرارات التي اعلنتها حكومة عبود، ارسلت الى مديري المديريات ومفتشي المراكز الشماليين تعليمات خاصة بالأتي:
اولا: عرقلة انتشار المسيحية "باي طرق ممكنة."
ثانيا: منع المبشرين من العمل خارج اماكن عملهم وسكنهم.
ثالثا: استغلال اي سبب لطرد المبشرين الاجانب ...
وقال انه تسلم هذه التعليمات الخاصة عندما كان، في السنة الماضية، مفتشا بالانابة لمركز كابويتا في المديرية الاستوائية ...
وانتقد دينق المفتشين الشماليين في الجنوب لاكثر من سبب. مثل:
اولا: تفضيل التجار الشماليين على التجار الجنوبيين.
ثانيا: اساءة معاملة الخدم الجنوبيين.
ثالثا: الزواج من اعداد كبيرة من الجنوبيات.
رابعا: "نشر عادات عربية، مثل اللواط، الذي لم يكن معروفا في الجنوب في الماضي" ...
وقال انه هو نفسه ارسل اثنين من الشماليين الى محكمة بتهمة اللواط. لكن، يفعل شماليون هذه الافعال في الجنوب بدون ان يعاقبهم اخوانهم الشماليون ..."
----------------------------------
قتل جنود شماليين:

" ... وسال الدبلوماسي الامريكي دينق عن اخبار بان خمسة جنود شماليين اختفوا في الجنوب في السنة الماضية عندما كانوا يبحثون عن متمردين (من بقايا تمرد توريت سنة 1955). وقال دينق ان ذلك صحيح. ويعتقد انهم قتلوا على ايدي قبائل جنوبية، او بقايا المتمردين في منطقة توريت.
واستغرب دينق كيف عرف الدبلوماسي الامريكي هذا الخبر. وذلك لانه لم ينشر في الصحف، ويعتبر سرا وسط الشماليين في جوبا.
وسال الدبلوماسي عن اخبار بان الاب ساترنينو، زعيم حزب الاحرار الجنوبي (المنحل) اختفى فجأة. وقال دينق ان ذلك صحيح. هرب ساترنينو الى يوغندا. وتحاول حكومة عبود ان تخفي الخبر، رغم انه اهم خبر في الجنوب. وان حكومة عبود لا تعرف عواقب هذا الخبر الكبير ..."
(كانت صحف في الخرطوم نشرت انه اختفى. وانه ربما "ذهب الى يوغندا، او اكله اسد").
---------------------------------
زيارة ناصر:

"... وقال دينق انه، في نوفمبر الماضي، قبيل زيارة الرئيس المصري جمال عبد الناصر للجنوب (بصحبة الفريق ابراهيم عبود)، اجتمع سرا في جوبا عدد من القادة الجنوبيين. وبحثوا "الوضع المتدهور في الجنوب." وكيفية مواجهته.
كان دينق سافر الى جوبا كعضو في لجنة استقبال الرئيس عبد الناصر. وهو هناك، سمع بخبر الاجتماع السري، وحضره.
وقال ان الاجتماع توصل الى الأتي:
اولا: لا امل في المحافظة على الهوية الجنوبية، دينيا، وثقافيا، واجتماعيا، مع سياسة نظام عبود العسكري في الجنوب.
ثانيا: لن يقبل نظام عبود الفدريشن مع الجنوب، او اي نوع من انواع الحكم الذاتي في الجنوب.
ثالثا: صعب جدا حدوث تمرد جديد، او ثورة. وذلك لان الجنوبيين لا يملكون اسلحة، او تنظيمات عسكرية. ولان القوات الشمالية منتشرة في كل انحاء الجنوب.
رابعا: يبقى خيار طلب مساعدات من الخارج ....
وقال دينق ان الاجتماع السري، على ضوء ذلك، قرر ان يتسلل عدد من القادة الجنوبيين الى كينيا ويوغندا. ويطلبون مساعدات، خاصة من الحاكم البريطاني ليوغندا (كانت مستعمرة في ذلك الوقت)، ومن الاميركيين، والدول الافريقية المجاورة ...
واختار الاجتماع: الاب ساترنينو، زعيم حزب الاحرار الجنوبي (المنحل). جوزيف ادوهو، نائب سابق من توريت. فردناند اديانق، نائب سابق من كابويتا. ايليا لوبي، نائب سابق من ياي ... "
------------------------------
تحالف مسيحي عالمي:

" ... وشرح دينق استراتيجية الجنوبيين الجديدة، وقال انها تعتمد على تحالف مسيحي عالمي. وستكون كالأتي:
اولا: بريطانيا وفرنسا دول مسيحية، ولها مستعمرات في المنطقة (يوغندا، كينيا، افريقيا الوسطي الفرنسية، الخ ... )
ثانيا: لا تملك الولايات المتحدة مستعمرات في افريقيا، لكن تهتم الكنائس الامريكية بالتبشير في افريقيا.
ثالثا: من الأن فصاعدا، تتركز مطالب الجنوبيين على الجانب الديني، على التحالف المسيحي.
رابعا: تتركز اتصالاتهم مع القادة الافارقة على وحدة الهوية الافريقية، والعادات المشتركة.
خامسا: في مرحلة لاحقة، "تدويل" قضية الجنوب، ونقلها الى الامم المتحدة ...
ويعتقد الدبلوماسي الامريكي ان هذه المعلومات من دينق صحيحة. وانه يثق في ما قال دينق.
وفي نهاية المقابلة، قال دينق انه سيستمر في العمل مع حكومة السودان، ما دام يقدر على التعاون مع رؤسائه الشماليين. وفي نفس الوقت، يحافظ على اتصلاته مع اخوانه الجنوبيين ...
وسال دينق، بطريقة غير مباشرة، عن اذا كانت السفارة ستؤيدهم. وقال الدبلوماسي الأتي:
اولا: لا تتدخل الحكومة الامريكية في الشئون الداخلية لاي بلد.
ثانيا: يعارض نظام عبود الشيوعية. ولهذا، تريد الحكومة الامريكية استمرار علاقة صداقة معه ... "
----------------------------------
الرد على خطاب القساوسة:

16-4-1961
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
" ... هذه ترجمة رد وزارة الداخلية على خطاب القساوسة الذي كنا ارسلنا في وقت سابق ترجمته لكم. كتب الرد حسن على عبد الله، وكيل وزارة الداخلية ...
(مقتطفات، بعد التحية، وبعد الاشارة الى الخطاب، وتاريخه 25-12-1960، قبل اربعة شهور):
اولا: تحترم حكومة السودان، كما كررت في الماضي، حرية العقائد والممارسات الدينية لكل شخص في السودان. لكنكم بلا شك تعرفون ان هذا المبدا لا يمنع الحكومة من اصدار قوانين واجراءات تراها ضرورية للمحافظة على الاخلاق، والنظام العام، ومصلحة المواطنين.
ثانيا: الاجراءات التي اعلنتها الحكومة حول ادخال الاطفال المسيحية هي مجرد اجراءات. ولا تؤثر على حرية العقائد. بالعكس، انها تؤكد حرية العقائد لانها تريد ضمان ان دخول اي طفل المسيحية هو حسب رغبته الحرة والمخلصة.
ثالثا: لا تتدخل الحكومة في المناسك المسيحية، مثل طريقة قراءة الكتاب المقدس. وتطلب الحكومة فقط احترام القوانين. واذا تعاونت المؤسسات التبشيرية مع هذه القوانين، ستساعد نفسها في نشاطها.
رابعا: بالنسبة لمنح اذون لبناء كنائس جديدة، او اصلاح كنائس موجودة، ينطبق عليها الرد السابق.
خامسا: لا ترفض الحكومة زيارة مسيحيين غير سودانيين لحضور نشاطات البعثات المسيحية. واثبتت الحكومة ذلك عندما سمحت لرجال دين مسيحيين من اثيوبيا بحضور مؤتمر مسيحي في ملكال. لكن، تنظر الحكومة في طلب نظرة منفصلة. حسب متطلبات الامن، وحسب الظروف في الوطن ... "
---------------------------
"عداء" نحو المبشرين:

24-4-1961
من: وزير الخارجية
الى: السفير، الخرطوم
صورة الى: السفير، لندن
" ... صرنا مقتنعين اقتناعا لا شك فيه ان حكومة الفريق عبود العسكرية تمارس سياسة عداء نحو نشاطات المبشرين المسيحيين في جنوب السودان. ويبدو لنا ان العداء ليس ضد المسيحية كدين، ولكن ضد الذين يبشرون لها. رغم ان هذا الاختلاف ربما لا معنى له في الظروف الحالية ...
حسب معلوماتنا، تركز حكومة عبود على عداء المبشرين الكاثوليك. ربما لانه يراهم متطرفين دينيا بالمقارنة مع المبشرين البروتستانت ...
ونحن نؤمن بان اساس المشكلة ليس هو التبشير المسيحي، او المسيحية، ولكن فشل حكومة عبود في حل مشاكل جنوب السودان.
يعتقد عبود، خطا او صوابا، ان الحل هو اسلمة الجنوبيين، وتعريبهم. وان هذا سيقود الى سودان موحد.
وحسب معلوماتنا، يؤمن عبود بان المبشرين يهددون وحدة السودان. وان الحل هو تخفيض التبشير الذي يقومون به في جنوب السوادن ...
رأينأ:
اولا: عدم التدخل، وعدم اصدار بيانات من جانبنا. وذلك لان الموضوع حساس، وايضا، لان تدخلنا ربما لن يغير الوضع, بل ربما سيعقده بالنسبة للمبشرين انفسهم. وهذا هو راي المبشرين الاميركيين في الجنوب.
ثانيا: نفضل الا نشجع تجمع سفراء الدول الغربية في الخرطوم لمواجهة هذه الاجراءات من جانب عبود. وهذا هو، ايضا، راي وزارة الخارجية البريطانية.
ثالثا: في نفس الوقت، لا نستطيع ان نقلل من اهتمامنا بحرية الاديان. ونحن، طبعا، نقلق لتصرفات حكومة عبود في هذا المجال. ونحن نعتمد على الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي تبنته الجمعية العامة للامم المتحده سنة 1948 ...
ونحن نواصل متابعة الوضع، ونتوقع منكم تقارير مفصلة ... "
------------------------
مبعوث الى ملكال:

17-5-1961
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
" ... عاد مؤخرا من زيارة لمديرية اعالي النيل دبلوماسي في السفارة هنا. وكان قابل في ملكال الدكتور المبشر جون اندرسون، رئيس البعثة التبشيرية الاميركية (بريسباتيريانز) هناك، والذي ظل يعمل في الجنوب منذ 36 سنة...
عن اجراءات حكومة عبود الاخيرة، قال انهم يفعلون "كل ما نقدر عليه." وبدأ وكانه يريد ان يتاقلم على هذه الاجراءات. لكنه اشتكى من البنود الأتية في قرار الحكومة:
اولا: منع المبشرين من اي نشاطات تعليمية، وطبية، وزراعية.
ثانيا: اغلاق مكتبات بيع الكتب التابعة لهم.
ثالثا: تحويل مستشفيات المبشرين الى مستشفيات عادية ...
وقال اندرسون ان الاف الجنوبين يتبعون كنيسته في ملكال. لكن قال امريكي كان حضر احتفال الكنيسة بالكرسماس الماضي انه شاهد 15 سودانيا فقط داخل الكنيسة وقت الاحتفال. وقال الامريكي انه يعتقد ان الجنوبيين بداوا يبتعدون من المبشرين وكنائسهم خوفا من قرارات حكومة عبود. وانهم يفهمون ان حكومة عبود لا تريد نشر المسيحية ..."
-------------------------
اسلمة الجنوب:

17-5-1961
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
"... مع هذا متقطفات من اخبار في صحف في الخرطوم عن جهود حكومة الفريق عبود لاسلمة الجنوب، ولوقف انتشار المسيحية هناك. وهذا ملخص خبرين:
"ارابيك بريس" (ملخص الصحف العربية): "قررت مصلحة الشئون الدينية تاسيس مراكز دينية في المناطق البدائية (؟). وستمد الوزارة هذه المراكز بنسخ من القرأن الكريم، وكتب تعليم اللغة العربية. وايضا، سيارات ومكرفونات عند التنقل الى مناطق مجاورة. وقررت الوزارة، ايضا، تشجيع التعليم في جبال النوبة، ومنطقة الفونج، وذلك بتوفير داخليات لايواء البعيدين عن عائلاتهم ..."
"سودان نيوز ايجنسي" (وكالة انباء السودان): "في تصريح خاص من عبد الله محمد الامين، مدير مديرية كردفان، قال ان الحملة المكثفة في جبال النوبة ضد التعري والوثنية حققت نجاحا كبيرا. وقال ان ذلك حدث بفضل التعاون مع مصلحة الشئون الدينية، وانه حقق دخول الاسلام في مناطق جديدة في جبال النوبة ... "
--------------------
الاسبوع القادم: امريكا تعادي الجنوبيون بسبب "صديقنا عبود"
-----------------------------
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.