سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المستشارة الجبالى والهلباوي .. نحو فهم أفضل لدراويش حسن البنا في السودان!!

(كتبت المستشارة تهاني الجبالي رئيس "حركة الدفاع عن الجمهورية"ونائب المحكمة الدستورية سابقا عن كمال الهلباوي التالي: "د. كمال الهلباوى صوت للتفكير العاقل في زمن شهوة السلطة التي أضاعت فيها «الجماعة» أي فرصة لبناء التوافق الوطني". ونجزم أن هذا الرأي ليس رأي المستشارة النهائي، فالهلباوي طابور خامس مثله ومثل فهمي هويدي يلعبان أوراقهما بأسلوب "المغالطات المنطقية" والتزين بعقلانية زائفة لتزويق سقطات الإخوان المسلمين الإجرامية. وتفسير ما يحدث الآن من إجرام على يد هذه الجماعة يراه الرجلان اليوم "انحرافا" نسبيا عن تعاليم حسن البنا، ويكثران من الاسترجاع الاعتذاري!! الهلباوي يدين قيادة الإرشاد الحالية بشكل صريح على أنها قطبية!! بينما فهمي هويدي قطبي قلبا وقالبا، وظيفته الأساسية خدمة التنظيم الدولي وتضليل الشعوب العربية. وبما أن المستشارة الجبالي تميل إلى استيعاب الإسلاميين في عمل مفتوح في إطار الدولة المدنية وقوانينها لاحتوائهم، لذا هي بالذكاء كأن لا تحرق كمال الهلباوي ومرجعيته بالجملة، لذا كان عليها ألا تضع حسن البنا في موقعه الصحيح، مثل كونه ليس مصريا بل مغربيا يهوديا ماسونيا، التقطه البريطانيون في عام 1928م وعمره اثنان وعشرين عاما؛ وعلى يد حسن البنا أسست بريطانيا مشروع فتنة سمته حركة الإخوان المسلمين. كيف لم يصل حسن الترابي أو غازي صلاح الدين لهذه الخلاصة؟) شوقي إبراهيم عثمان.
أقرأ من فضلك كلمات المستشارة وفي نهايتها سنعلق على ما كتبته!! ولكن ضع في ذهنك مسبقا أن رد المستشارة على الهلباوي يتمحور في أنه لا الهلباوي لا شيخه حسن البنا يؤمنان بالوطنية، أي لا يؤمنان بالوطن الجغرافي والسياسي، ولا بعلمه ولا بنشيده، أو الدفاع عن حدوده وحياضه الخ وكما قال محمد مهدي عاكف: "طظ في مصر"..وهو ما قل ودل!! فخوارج النهروان عام 39ه استنكر عقلهم الصغير أن يحكم بشر غير الله "لا حكم إلا لله"، أما خوارج العصر التافهين يفسرون قوله تعالى "لله ما في السموات والأرض" بنهاية الوطنية!! وعليه التشبث والدفاع عن الأوطان والمواطنة، من الكفريات!! فالسوري أو الليبي العضو في تنظيمهم الدولي له حقوق أكثر منك في السودان حين لا تؤمن أنت بترهاتهم!! وطبقا لهذه الثغرة، أهدى الترابي وتلامذته جنوب السودان بسهولة، ليس للسودانيين الجنوبيين، بل لأمريكا أرضاءً لها وانصياعا لرغبات الدول الغربية كما فعل مرسي بمبادلة سيناء بالأراضي الفلسطينية!! أدخل الآن على مقالة المستشارة:
ولسوف يبقى لهذا الشعب العظيم الحق في محاسبة التنظيم وقياداته أمام دولة القانون والمحاكمة العادلة ولن يقبل تنازلاً ولا مساومة على هذا الحق فمن ارتكب جريمة تحالف مع أعداء وطنه أو خيانة عظمى لشعبه أو فساداً سياسياً أو اقتصادياً أو ثقافياً أو استغل نفوذه في جمع المال الحرام لا يجب أن يفلت من العقاب أما غير هؤلاء ففي الوطن متسع للجميع بل يجب أن نسعى معهم لبناء توافق مجتمعي يعصم الأمة من حالة إفشاء الكراهية والرفض والإقصاء.
هذه المقدمة كانت واجبة قبل أن أحاور القيادي الإخواني د. كمال الهلباوي فيما نشره بمقالين لسيادته على صفحات جريدة «الدستور» الغراء في زاويته «محاولة للفهم» وبعنوان «تمصير الإخوان» وقد تابعت بكل اهتمام من أقوال حسن البنا مؤسس الجماعة استدلالاً على مفاهيم بعينها «الوطنية - القومية العربية - الأمة الإسلامية» في مراجعة تاريخية حاول فيها أن يفصل بين مرحلة التأسيس وما آل إليه الأمر على يد القيادة التي انهارت على يديها الجماعة في هذه المرحلة.
ولأنني ممن يعتقد أن حق الشعب المصري في قراءة نقدية تاريخية لمسار «جماعة الإخوان» التي خرجت منذ ثمانين عاماً بمشروعها وتنظيمها وممارسات قياداتها المتعاقبة، ثم بتحالفاتها في الداخل والخارج، هو استخلاص مهم لمصر شعباً ومستقبلاً، وأن القراءة الدقيقة لأدبياتها المسجلة والمقروءة في توازيها مع الحركة الوطنية المصرية بل وصراعها معها بتنويعاتها المختلفة، ثم تكرار محاولات الاستيعاب، ثم الصدام معها في ظل سلطة حكم الملكية ثم الجمهوريات المتعاقبة وما آل إليه هذا الصراع في هذه المرحلة هو أمر بالغ الأهمية لربط الماضي بالحاضر والمستقبل. خاصة أنها تقف بتنظيمها وتحالفاتها في هذه المرحلة الدقيقة بعد وصولها للسلطة وحكم مصر في مواجهة مع الدولة المصرية والشعب المصري الذي قاوم بسلطاته ومؤسساته مشروع الاجتياح بالتمكين والأخونة طوال عام من حكم الجماعة حتى خرج في موجته الثورية في 30/6/2013 لإسقاط نظام الإخوان ذاته، متطلعاً لنجاح الدولة الوطنية المصرية وطموح شعبها لبناء الجمهورية الثالثة على أسس من ركائز الاستقلال الوطني والدولة الديمقراطية الحديثة ونظام الحكم المحصن ضد الفساد والاستبداد وفي وطن عادل يقف على مسافة واحدة من أبنائه بتعدديتهم السياسية والدينية والثقافية والاجتماعية.
وإن النقد الذاتي والنقد المجتمعي «لتاريخ ودور الجماعة» هو خطاب للعقول لا لأصحاب المناورات والمؤامرات ومن يمارسون الزيف والاستلاب العقلي لقواعدهم الشعبية باسم «الشرعية والشريعة» بينما كل ما يطمحون إليه هو الخروج الآمن مع حلفائهم في الخارج حتى لو كان ذلك على حساب حرق الوطن وضياع أمنه القومي وتمزيق شعبه ووحدته.
ربما لهذا كله رأيت أن أحاور القيادي الإخواني الكبير د. كمال الهلباوي فيما ورد بمقاله فقد نقل عن الشيخ حسن البنا قوله «إن دعاة الوطنية لا يعنيهم إلا تلك البقعة المحدودة الضيقة من رقعة الأرض وأن الوطنية قد تقسم الأمة إلى طوائف تتناحر "بالوطنية الحزبية"..، وقد اعتبر حسن البنا حدود الوطنية تتحدد بحدود العقيدة وأن هذا كان مكمن الفتوحات القدسية التي أدهشت الدنيا بالسلف الصالح بما عرف فيها من عدل ونبل وفضل» ثم اختتم د. الهلباوي مقاله من هذا الاستدلال باستدلال آخر من قول حسن البنا في رسالة وجهها للشباب «أنه يرى الوطنية في مصر ثم في حد الإسلام وكان الرئيس ناصر يراها في القومية العربية وأنه اليوم يراها البعض في جزء من مصر فقط».
إن هذه النتيجة الخطيرة هي ما دفعتني لحوار كاتب المقال ربما لأننا بحاجة لأن نذكر بعضنا البعض بأن جزءاً من ضياع هذه الأمة ارتهن بعدم دقة المصطلحات وعدم دقة نقل الوقائع والمعلومات، وعدم شجاعة مراجعة الخطأ والاعتراف به!!
فالمعلوم أنه فارق كبير بين الأمة ب «مفهوم سياسي» والأمة ب «مفهوم عقائدي» فالإسلام بعد سقوط نظام الخلافة العثمانية تحول إلى «أمة عقيدة» تجمع كل مسلم بالمسلم أينما وجدوا وهى في رأيّ «أمة أقوى» من تلك التي قامت سياسياً على التشبث «بالملك العضود» الذي سخر فيه بعض الحكام الدين «حتى باسم الخلافة» من أجل مصالح استمرار الحاكم ولو كان فاسداً أو مستبداً. فبعد عبور الإسلام مراحل تقدم الدولة القائمة على الإسلام الحضاري الذي لم يروع شعباً في خصوصيته وتاريخه وثقافته وتنوعه، وإنما انطلق تعليم الدين الحنيف الذي عانق هذه الشعوب تحريراً للإنسان عقلاً وقلباً وبنى منهجاً للحياة استفادت من تجارب الحضارات والشعوب، لا ملكاً ولا سلطاناً، هذه المراحل الحضارية في التاريخ لم تنف مراحل أخرى من الانحطاط السياسي والحضاري استخدم فيه الدين لمساندة «حكم عضود» لا «خلافة راشدة»، بعضها كان من الضعف والفساد والاستبداد حتى أضاع الأندلس قديماً وأضاع فلسطين حاضراً.
إن التناقض بين رؤية حسن البنا لحدود الوطنية بأنها حدود العقيدة مع ما نؤمن (به) يستند إلى أن مفهوم الوطنية المصرية لدينا يمتد بالذاكرة الوطنية لدولة حضارة هي الأسبق لأنها ابنة السبعة آلاف عام، وهي المكان الذي اختاره الخالق سبحانه معبراً للحكمة ولكل الأديان والأنبياء في دلالة على أن مصر كل وليست جزءاً.
وكانت الوطنية المصرية هي التي قدمت إسهاماً ذاتياً وحضارياً في ستة قرون سادت فيها المسيحية فأضاءتها بتجليات تحمل خصوصية مصر حتى في ممارسة العقيدة المسيحية، ثم تكرر المشهد إسهاماً في بلورة وبناء منهج الوسطية الإسلامية لتصبح رمانة ميزان في ظل ما بعد الفتح الإسلامي لها حيث خرج هذا الدين الحنيف بعصارة مصر فأضاءت بأزهرها الشريف في رحابة فكرية إسلاماً لا يعرف التصنيف الطائفي بداخله وقدرة على التعبير الأسمى عن وسطية إسلامية حضارية وسط تيارات التشدد حولها يميناً ويساراً.
ولم تكن الوطنية المصرية مقطوعة الصلة بذلك في ظل بناء الدولة الحديثة التي بدأت مع ثورة علمائها الذين سلموا السلطة لقائد عسكري هو محمد على باشا ليبدأ مشروع رد الاعتبار للذاتية المصرية استقلالاً عن سلطة الاحتلال العثماني وما اعترى دولة الخلافة من تحلل وضعف فكان استقلال مصر انطلاقاً لأداء دورها الجغرافي والتاريخي لولا تكالب أعداء هذا الوطن على المشروع وعليها.
ثم كانت الوطنية المصرية في رؤية عبد الناصر وثورة يوليو 1952 وهى حلقة جديدة غير منقطعة الصلة بعمقها التاريخي هي التي أعادت اكتشاف دوائر الهوية وتكامل المرور معها بلا تناقض فلم تقتصر -كما ورد بالمقال- على ربطها «بالقومية العربية» بل أسست وحددت دوائرها الثلاث، «الدائرة العربية» حيث مقومات أمة سياسية «ممكنة» التوحد بمقومات الجغرافيا والتاريخ والثقافة المشتركة والمصالح الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في عالم يتشكل على الكيانات الكبرى لا على شظايا التقسيم الاستعماري، ثم حددت الدائرة الأفريقية انتماء جغرافياً يحتوى على أمن مصر القومي في شريان حياتها «منابع النيل وروافده» فوصفت «مصر الدور في خدمة الهدف» ثم حددت «الدائرة الإسلامية» وفيها انتمت مصر للعالم الإسلامي احتراماً «لأمة العقيدة» لا «أمة السياسة والدولة الواحدة».
وقدمت مصر للمشروع الإسلامي العصري «الموحد والجامع» لشعوب وقبائل ما لم يقدمه أحد حين عكست «عالمية الدعوة وليس خندق الدولة» فأنشأت منظمة المؤتمر الإسلامي في ستينيات القرن الماضي، وبذلت الجهد والمال والرجال ومبعوثي أزهرها وعلمائها وطاقاتها المبدعة إلى كل ربوع الأرض نشراً للقيم فكان للدول الإسلامية بنيان عصري لا يتناقض مع طبيعة التكتلات في العصر الحديث ولا يقوم على غزو أو فتح تجاوزته البشرية، وإنما على تكامل وتراحم وتعاون «أمة عقيدة» وبناء المواقف التي تخدم أهدافها ويليق بمقامها الحضاري في احترام التنوع والمخزون الحضاري لهذه الشعوب ولا يفتعل تناقضاً بين ذاتيتها الوطنية وانتمائها للإسلام كعقيدة.
إن هذا الوضوح للمشروع والهدف هو الذي مكن لمصر الدور بوطنيتها وعروبتها وإفريقيتها وإسلامها لتلعب دوراً رئيسياً في عالمها بالمساهمة في إنشاء ما سمى بكتلة الميزان «دولة عدم الانحياز والحياد الإيجابي والتعايش السلمي».
وفي عالم ثنائية القطبين المتصارعين «الغرب والاتحاد السوفيتي» في القرن الماضي ومازالت مجموعة ال77 تبحث عمن يبعث فيها روحاً جديدة ودوراً جديداً في عالم يتنازعه الآن المشروع الكوني للولايات المتحدة الأمريكية وشركاؤها وتصارع فيه الجميع لمنع تحول العالم لمتعدد الأقطاب فيما هو قادم.
وربما الحرب التي تمارس على مصر الآن عبر أدوات الجيل الرابع للحروب بالوكالة هو أحد تجليات الصراع القائم للحيلولة دون نهوض هذا البلد مصر بدوره القيادي دولة وشعباً وبمقوماتها الذاتية التي كثيراً ما غيرت معدلات القوى تاريخياً.
إن الخلط بين الهويات والأدوار وافتعال التناقض بينها هو أحد أهم أسباب الخلاف الفكري مع مشروع «جماعة الإخوان» التي ترى بعين تاريخية تناقضاً بين أن نمارس كوننا «وطنيين وعروبيين وإسلاميين وأيضاً أفارقة وأصحاب دور في عالمنا ليس عنوانه «العقيدة الدينية» على قيمتها ورحابتها في ضميرنا الجمعي حضارياً..
إن المحنة هي في «العقل والمفاهيم» التي ظلت على مقولات حسن البنا ومن تلاه من قادة الجماعة ولم تمارس نقداً ذاتياً لفكرها وتنظيمها ومسارها التاريخي بل سمحت باستخدامها أداة في يد أعداء مصر الوطنية والعربية والإسلامية وتآمرت عليها «جغرافياً وتاريخياً» ثم تحولت وهي في موقع السلطة والحكم لعبء حقيقي على الدولة والشعب في محنة تعاملها مع مصر من منطلقات أنها «جزء» وليست «كل» وبعقلية «طظ في مصر»!
وإذا كنا نعيش حتى هذه اللحظة تداعيات آثار المحنة والحريق الذي يحيط الوطن بالخطر ويمارس فيه الضلال والخيانة بزراعة الإرهاب المادي والمعنوي يسعى لزلزلة وطن بتقسيم شعبه وشرذمته وهدم جيشه الوطني ودولته العريقة «لا العميقة» في جريمة تقديمه لمشروع أعدائه ودائماً باسم «المشروع الإسلامي ونصرة الأمة الإسلامية»، فعن أي مشروع وأمة نتحدث؟!
يخطئ من يظن أن مصر قد غادرها وعيها الجمعي فضمير هذا الشعب يختزن «خبرة الزمن» وهو ما يستدعى «حواراً إمامته العقل» يختلف عن إعادة إنتاج مفاهيم حسن البنا وجماعته.
* بقلم: تهاني الجبالي، رئيس حركة الدفاع عن الجمهورية
تعليق شوقي إبراهيم عثمان
نبدأ بما انتهت إليه المستشارة الجبالي عند قولها "يخطئ من يظن أن مصر قد غادرها وعيها الجمعي فضمير هذا الشعب يختزن «خبرة الزمن» وهو ما يستدعى «حواراً إمامته العقل» يختلف عن إعادة إنتاج مفاهيم حسن البنا وجماعته"!! واضح من مجموع مقالها أن الجبالي ترفض أفكار حسن البنا (إذا كان لديه أفكار أصلا ولم يكن سوى طوطم تم تقديسه)، وترفض الجبالي أيضا إعادة أفكار حسن البنا كما يفعل الهلباوي وهويدي وكمشة من الدراويش في السودان وفي بعض الدول العربية – وتطالب الجبالي "الجماعة المارقة" بمراجعة تاريخية وقراءة نقدية لأفكارهم ومصطلحاتهم!!
هذا الحرص على سحب "الجماعة" إلى العمل المفتوح تحت الضوء يأخذ من عقل المستشارة القانونية الجبالي مساحة كبيرة، لعلمها أن هذه الخطوة هي الكفيلة ليس بإصلاح الشاذ من أفكار حسن البنا وأتباعه الببغاوات فحسب، بل أيضا تقليم أظافر "الجماعة المسلحة" ودفعهم بعيدا عن الوحشية الدموية، أي وحشية الخوارج!! من أجل أمن مصر واستقرارها. فالخوارج تاريخيا استخدموا السيف للتخلص من خصومهم الفكريين. وتثبت التجربة الأخيرة في رابعة العدوية والنهضة أن "الجماعة" تؤمن بالعنف، ويكفي اللبيب أن يفهم بالإشارة فشعارهم الماسوني يحمل سيفين!! وكذلك للمفارقة، يستلفون عبارة "واعدوا" من القرآن الكريم، وهذا الاستعداد والإعداد ليس ضد أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء الإنسانية، كما أثبتوا مؤخرا أنهم فعلا صنيعة بريطانية بتحالفهم مع واشنطون وتل أبيب، بل أعدوا العدة ضد المسلمين أبناء جلدتهم أنفسهم، كما فعل الخوارج في كل تاريخهم، وقد أمرنا رسولنا الكريم بقتلهم – وليس محاورتهم. تأمل هذا الأمر النبوي الإستئصالي!! إذن لا تستغرب إنهم مشروع فتنة بريطاني منذ 1928م يجب استئصاله.
إشكالية المسلمين تجاه الجماعة التكفيرية التي أسسها حسن البنا هي أن قوامها التنظيمي تم بناؤه على الطريقة الماسونية التي تعتمد على البيعة الدموية، والسرية، والطاعة التامة العمياء. هل رأيتم عضوا من أعضاء الإخوان أو الإسلاميين برز في الاقتصاد أو الطب أو الطيران؟ لن تجد. فالعضو منهم يخلع عقله حين ينضم للجماعة مثل خلع حذائه وهو داخل لباحة المسجد!! بينما تجد "فكر الجماعة الداخلي" هو نفس فكر بن تيمية التكفيري إضافة إلى فكر القطبين التكفيريين (فكانت ثمرة "نكاح الجهاد" ما بين الخطين الوهابي والقطبي لقيط يسمى: السروريين!). يعطون العوام في تنظيمهم العام بعض الكتب الساذجة التي ألفها بعض الناشطين مثل محمد الغزالي (ربما حرقه أتباع مصطفى مشهور!)، والعقاد، وعبد القادر عودة، وفتحي عثمان، وخالد محمد خالد، وحسن الترابي، والصهيوني القرضاوي.. بينما دخل على خط الجماعة والمستفيدين من أموالهم أدعياء الدين أمثال العوا، وفهمي هويدي (منظرهم الرسمي!) ومحمد عمارة وحسن حنفي الخ..
لقد دمر السودان الرعيل السياسي الأول في فترة العراب الخفي الهادي عبد الرحمن المهدي وربيبه محمد أحمد محجوب، وعثمان الميرغني، والشاب المنافس لعمه وقتها الصادق الصديق المهدي، والشاب السوربوني حسن الترابي، حين تمت رشوتهم من قبل الملك المقبور فيصل بن عبد العزيز عام 1965م، وتعلموا من وقتها كيف يخلطون الدين بالسياسة بالمال الخليجي!!
إسلام!! أي إسلام هذا الذي يتحالف مع أمريكا وتل أبيب لتحطيم الجيش المصري وحرق مصر المؤمنة؟ وإسلام "طظ في مصر"!! وأي إسلام هذا الذي نراه في السودان ولسان حاله – "طظ في الشعب السوداني"؟ نعم، ازداد عدد المآذن ومكبرات الصوت المزعجة، وازدادت كاسيتات محمد سيد حاج صاحب انفرادات بن تيمية، بينما يزداد الشعب فقرا وجوعا، ويزداد نفوره من النظام الحاكم ورموزه، ويزداد عدد المتسولين في السودان والمحتاجين، بينما يزداد إسلاميو حسن الترابي لحما وشحما ومالا وثراء.. لكن الأنكى على نفس المؤمنين الكاظمين الغيظ، ليس نهيق ذلك المؤذن الذي يحاكي صوته نهيق الحمير، بل حين لا يستطيع (الدكتور) الحبر نور الدائم تفسير سورة الأنفال!! وتعتبر حقا إحدى انفراداته العلمية.
آآل إسلام في السودان آآل!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.