الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المحلل السياسي الدكتور الحاج حمد في قراءة مغايرة للمشهد السياسي ! انفصال الجنوب كارثة وطنية !!

النخبة السياسية (حكومة ومعارضة) في حالة عجز كامل !!
الرئيس في ورطة كبيرة.. والاقتصاد سوف ينهار !!
المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وجهان لعملة واحدة!!
ثورة الجياع قادمة..ونقد نسي الشروط الأساسية للثورة!
قيادات الوطني ورطت الرئيس في ملف الجنائية!
البلقنة واردة.. والجماعات الأصولية تتمدد بصورة مخيفة !
انفصل الجنوب ومشاكل ماتبقي من السودان قائمة وتشتعل الصراعات في جسد دولة الشمال في أكثر من جبهة وبدأت معالم جغرافية سياسية واجتماعية جديدة في شمال الجنوب وجنوب الشمال، في الحوار التالي يحاول الدكتور الحاج حمد المحلل السياسي والقيادي السابق بالحزب الشيوعي السوداني رسم ملامح المرحلة المقبلة في السودان .. وكان هذا الحوار.
حاروه.. حسن بركية
في البداية كيف تقرأ المشهد السياسي السوداني في ظل المعطيات الماثلة أمامنا الآن ؟
في واقع السودان الحالي هناك عوامل أساسية ورئيسية يجب النظر إليها ، الأول عامل الأزمة الاقتصادية الطاحنة وهذا اتجاه عالمي ويضاف إليه انفصال الجنوب وشح الموارد وضعفها في الشمال، والحكومة قاعدتها هي فئة (التجار) وتسيطر الحكومة علي معظم حركة المال والتجارة والاعمال وغضت الطرف تماما عن السوق وانفلات الاسعار وهي لاتدرك أنها بهذه الطريقة تعمق من جراحاتها السياسية ، والعامل الثاني أن النخبة السياسية من أقصي اليسار لأقصي اليمين وبكل تيارا تها تعاني من عجز كامل وقصور وفقدان للدماء الجديدة والسبب الرئيسي لهذا الوضع هو انعدام الديموقراطية والشوري بين قواعد كل التنظيمات السياسية الحاكمة والمعارضة وجوهر أزمة النظام السياسي في المعارضة والحكومة هو فقدان الديموقراطية. عامل العجز السياسي للنخبة السودانية و الانهيار الاقتصادي المتواتر يفتح الشارع نحو ألية التغيير الشعبي عبر الانتفاضة ولكن الانتفاضة هذه المرة مجابهة بعدة اشكاليات ،هناك قاعدة جديدة اسمها دولة جنوب السودان هي اسميا دولة جديدة ولكن في المضمون هي امتداد وتواصل للسياسة السودانية باشكال أخري في السابق كانت الاشكال الاخري تتمثل في الحرب الأهلية الآن هناك إيواء كامل لفئات مسلحة تحت مسميات مختلفة في جنوب السودان، ويمثل الإيواء الكامل عنصرين ، عنصرضغط من حكومة الشمال علي الجنوب بقوي جنوبية وضغط آخر من حكومة الجنوب علي الشمال بعناصر شمالية وهذا الوضع يعمق مشاكل النخبة السياسية السودانية شمالا وجنوبا وذلك بخلق مساحة واسعة للتدخل الأجنبي ، والأجنبي لاينظر للمصالح الوطنية بل ينظر لموضوع البلقنة ،وعصر العولمة هو عصر الكيانات الصغيرة جدا والمفتوحة علي السوق العالمي، الجنوب سوف يتمزق لكيانات صغيرة (نظام الكانتونات الزراعية الصغيرة) وسوف تنشأ تنظيمات سياسية جديدة في الحدود بين الشمال والجنوب وتأخذ المشروع الوطني الشمالي والجنوبي لصالح السوق العالمي والسياسة العالمية، هذا هو البعد الجديد الغائب عن النخبة السياسية وهي في حالة لهاث وراء الوظائف باسم حكومة القاعدة العريضة والقومية وغيرها ،الحركة في الجنوب تنكرت لكل المبادئ وتحالفت بصورة انتهازية مع ثلاثة احزاب جنوبية نكرة وفي الشمال الآن الانقاذ في نسختها الثانية أو مايسمي بالجمهورية الثانية تبحث عن متنفذين وكوادر قيادية لامعة في الأحزاب السياسية لتحقيق حلمها بتواصل واستمرارية سلطة الانقاذ وهذا الوضع يقوم بحراسته جيش جرار وميزانية تذهب اكثر من 85% منها للأمن ، والسلطة الانقاذية تصر علي استمرار قبضتها كسلطة مركزية قابضة ولكن من الواضح أن بداخلها صراعات طاحنة جدا.
في ظل تداعيات مابعد انفصال الجنوب والصراع المشتعل في الحدود (أبيي وجبال النوبة) كيف تنظر إلي خلاصات اتفاق كاودا ومستقبل الحركة الشعبية في الشمال ؟
بعد انفصال الجنوب والانفصال كارثة حلت بالحركة الشعبية والقوي السياسية الشمالية وهي كارثة وطنية كبيرة جدا ، الحركة الشعبية في نسختها الثانية تريد أن تتوسع من الجنوب إلي الشمال وهذا طبعا (حلم الجيعان عيش) وهي لاتملك مقومات دولة واحدة في جنوب السودان ، والواضح أن هناك تكالب علي موضوع الزعامة وإرث الحركة الشعبية أو قل ماتبقي من الحركة الشعبية بإعتبار أن نفوذها كانت أصلا في المناطق الثلاث وكان يفترض لها أن تنسق جهودها مع قواها الشمالية ولكنها حاولت (بانتهازية سياسية) أن تأتي من باب الجيش الشعبي ولك بالاستفادة من ماتبقي من الجيش الشعبي والارتهان لأساليب الكفاح المسلح النضالية ، وأثبت البرنامج الوطني للحركة الشعبية(السودان الجديد) فشله وبالتالي فقدت الحركة الشعبية مصداقيتها وكان البرنامج عنصريا وجهويا، والآن يخوض عبد العزيز الحلو الحرب كل مايملك هو الجنود ولكن معظم السلاح والعتاد لماتبقي من جيش الحركة موجود في النيل الأزرق لم يستطع رئيس الحركة الشعبية مالك عقارتحريك تلك المعدات والعتاد لأنه يعلم أنه إلي منصب الوالي عبر صفقات متبادلة ، الأن هناك تفكيك جديد للأنقاذ التي أصبحت تعتمد بصورة كبيرة علي الانتهازيين والوصوليين وهنا ظهرت معادلات جديدة في طريقة القرار في الانقاذ، الأن قرار هيئة الشوري أو المكتب القيادي في المؤتمر الوطني لايسري ويحدث ذات الشئ في الحركة الشعبية،قرار مكتبها السياسي لايسري لأن هناك منافسة شرسة وتكالب علي القيادة فيما يسمي بالجنوب الجديد، وهذا الجنوب الجديد يعاني من الأزمة العميقة التي ضربت صانعي اتفاق نيفاشا والذين كانوا يسيرون في اتجاه الوحدة الجاذبة ،حيث تمكنت قوي أخري خارجية من تمكين بعض قيادات الحركة من الإحتفاظ بحالة استدامة العنف ومع غياب إدراك أهمية السلام في المشروع الوطني، ولذلك كل جهة ستكون لها جناح مسلح وقوي سياسية تقدم لها الدعم والعون.
المتابع لخطاب المؤتمر الوطني تجاه الحركة الشعبية –قطاع الشمال يلحظ اختفاء لغة التهديد والعيد لقادة الحركة هل نتوقع دخول الوطني في نوع في التفاهمات مع الحركة في مقبل الأيام؟
بالتأكيد –لأن المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وجهان لعملة واحدة بالنسبة للسوق العالمي،وجودهما كقوي مسيطرة نتاج لضرورات واقع الحرب الباردة، والحركة الشعبية كانت واحدة من أذكي عمليات المخابرات العالمية وكانت بمثابة طعم لمنقستو هايلامريام والنظام السوقيتي في منطقة القرن الأفريقي، والمؤتمر الوطني أو تشكيل الجبهة الاسلامية في اطار تحالفه مع الغرب كان فيما يشبه محور الايمان ضد محور الكفار أو الملحدين وحتي أسامة بن لادن كان داخل هذا الحلف ولكن في ابتلعوا طعم المخابرات الغربية التي لاتعرف الايمان أو الدين بل تعرف المصالح السياسية والاستراتيجية وهذه المصالح كانت تتطلب التحالف مع هذه الجهات وبعد تحقيق الهدف الأساسي باسقاط نظام منقستو في اثيوبيا ووضع نظم موالية للغرب كبديل تفرغوا لحلفاء الأمس (المؤتمر الوطني) لأن اللوبي الكنسي والصهيوني اليميني المتطرف في الغرب هو معادي للشرق عموما، ومن هنا نقول طالما كان الحزبان( الحركة والوطني) في داخل الاستراتيجية الأمريكية أن القرار ليس في الخرطوم أو في جوبا بل في واشنطن.
في الأونة الأخيرة طفت إلي السطح تيارات متشددة في المؤتمر الوطني وأصبحت تقرع طبول الحرب ونجحت في دفع رئيس الجمهورية لنعي اتفاق أديس أبابا وتقف هذه المجموعة خلف لافتة الرئيس ،هل نتوقع أن تنجح هذه المجموعات المتطرفة في دفع البلاد نحو حرب شاملة؟
طبعا الرئيس في ورطة كبيرة جدا علي المستوي الشخصي – هذا نظام رئاسي ولكن علينا في نفس الوقت التمييز تميزا نوعيا بين مؤسسة الرئاسة والرئيس شخصيا ومن المؤتمر الوطني ،الأن الرئيس في وضع صعب جدا، مطلوب لمحكمة جنايات دولية ، وكرأس للنظام تتم محاكمته يوميا، هناك تناقض ، أنت تريد بناء دولة جديدة وعليك ديون ب34 ملياردولار وانهيار اقتصادي وفشلت كل الخدع السينمائية في اخفاء عيوب الميزانية، أصبح الوضع بحاجة إلي مجابهة ومواجهة شجاعة للمشاكل – هناك وطنيون رومانسيون، ومن المشروع أن يكون هناك تيار وطني رومانسي (شوفينية وطنية)والرئيس يشعر أن هذا هو التيار الوحيد الصادق الذي يمكن التعامل معه لأنه وجد أن محيطه (مضروب) في كل الاتفاقيات التي أرسل فيها مناديب من الجبهة الاسلامية القومية وكوادرها وجد نفسه يتعامل مع كوادر أجنبية كانت ولازالت جزء من تحالف تاريخي يقومون فيه بلعب دور مخلب القط، ولذلك أيه شخص في هؤلاء هو مخلب قط لجهات خارجية ،وعندما أعتقد الرئيس أن علي عثمان (حمامة شرسة)وأرسل السيد نافع صاحب الصوت العالي إلي أديس ابابا جاء من هناك وهو يحمل الكارثة، وظلت قيادات الوطني تدخل أيه مفاوضات من دون دراسة أو تمحيص وظلت هناك مسخرة مفاوضات من دون(هوم ويرك) – يدخلوها كرعاع ويخرجوا منها مهزومين بقصر النظر.
هل تعتقد أن توقيع المؤتمر الوطني علي إتفاق أديس أبابا ثم التراجع عنه يعكس وجود خلل في مطابخ صناعة قرار المؤتمر الوطني؟
في رأي كان الاتفاق هزيمة للمؤتمر الوطني ،عندما وقع لينين علي صلح برست المذل أفقد الثورة البلشفية كل سمعتها، في النهاية اذا تراجع الو طني أو لم يتراجع مجرد التوقيع أفقد النظام السياسي المصداقية ، كل من يدخل التفاوض منهم من فرط الافتراء يتوقع أنه يعلم كل شيئ ولأنه مرتهن للخارج كان يتوقع أن الحزب سوف يوافق علي الاتفاق الذي وقعه، من حق أيه مفاوض بعد الوصول إلي نقاط إتفاق أن يرجع لقواعده للتشاور وأيه نظام سياسي في الدنيا يحترم نفسه يذهب بالمسودة ويعلق التفاوض حتي يخلق تأييد لموقفه التفاوضي قبل التوقيع النهائي، هذا الوضع الموجود داخل مراكز صناعة القرار للمؤتمر الوطني هو المطلوب للخارج الذي يعمل علي بلقنة القيادة قبل الدولة.
الوضع الماثل أمامنا بشهادة الجميع وضع مأساوي ماهي سبل التغيير المتاحة لهذا الوضع؟
هنالك عدة سيناريوهات، هناك تغيير قصر (انقلاب قصر ) مثلا نلاحظ مايقال عن التعديل الوزاري والنظر في إعادة هيكلة الدولة وهي تتم بلجان لا نستطيع أن نقول أنها تحت سيطرة الحزب الحاكم ، تكنوقراط تم استداعهم من هنا وهناك ونظروا في الهياكل ولكنهم نظروا نظرة بيروقراطية، الأزمة في المحتوي السياسي، يعني مثلا إذا عملت 40 وزارة أو 80 وزارة هذا لايغيير شيئا أين المحتوي السياسي لهذا التغيير؟ والحديث حول الشريعة هي شريعة الله لتحقيق العدل أم الحديث عن قانون العقوبات والنصوص الحدية وغيرها رغم أن الحكومة عاجزة عن تنفيذها لأنها غير مقتنعة أن هذا هو العدل ، والأهم من كل هذا أن الذي يدعو للشريعة ينبغي علية أن يكون قدوة، والمحك هو السلوك.والبلقنة واردة وفي زمن العولمة أي منطقة قامت بمظاهرات حتي لو كانت دلتا النيجر تأتي شركة شل وتدخل مع مواطنيها في اتفاق لضمان تواصل ضخ البترول وهي غير معنية بشكل وتركيبة الحكومة في المنطقة المعنية، ومجرد أن البترول السوداني تحت قبضة الصين يعني أن تسيطر الولايات المتحدة الأمريكية علي الجغرافيا السياسية في المنطقة وتحويلها ككرت ضغط علي الصين وهذا هو الهدف الاستراتيجي ولذلك هي غير معنية كثيرا بالذي يحكم. طبعا هناك جماعات دينية رومانسية متشددة جدا تعتقد أن الانقاذ أفرغت محتواها الديني ولم تستطع حتي الايفاء بمجرد الالتزام الشفاهي بتطبيق الشريعة ، هذه الجماعات الرومانسية لها مواقف في حالة البلقنة السياسية دائما التطرف يكون صاحب الكيان الأقوي لأنه الأكثر تنظيما، ولو ذهبت لأي سوق سوف تندهش من مستوي خطاب أنصار السنة مثلا وتجد أحدهم يخطب في سوق بحري لايدرس في الفقه ولايعلم الناس سنن وفرائض الوضوء أو الصلاة بل يتحدث في قضايا سياسية مباشرة وبمكبرات الصوت وفي المقابل لن تجد أي حزب سياسي يخاطب الناس مباشرة في الأسواق وعبر نشاط سياسي قاعدي كثيف، والآن الأصولية السلفية لها كيان مهم جدا في السياسة السودانية وتجد أن منبر مثل منبر الانتباهة يتم رفده يوميا بهذه التيارات الأصولية، والتحول الذي حدث السوق والمصارف والأموال التي تدفع لهم بسخاء ،ولايعمل هؤلاء علي حل مشكلة الفقر، وامتد تأثير هذه الجماعات الأصولية علي مفاصل الدولة حتي رئيس الجمهورية ولاننسي دورهم في قانون ختان الاناث مثلا.
إلي ماذا تعزي تمدد الجماعات السلفية في الساحة وتأثيرها المباشر علي عدد من القرارات الرئاسية؟
هو نتاج طبيعي لحالة الضعف السياسي للنظام القائم الذي فشل في الدفاع عن الرئيس، وبالعكس ربما كان متواطئا مع المحكمة الجنائية وبالتأكيد النخبة السياسية الحاكمة في المؤتمر الوطني مسؤولة عن صدور قرار محكمة الجنايات الدولية، وهي تعلم أنها متنفذة في دوائر السي أي إيه ويحمل بعض قيادات الوطني جوازات سفر كندية وبريطانية ولكن لم يقوموا بمايكفي لمؤازرة الرئيس امام الجنائية، الرئيس الآن في حالة حصار من تنظيمه السياسي،لذلك طبيعي أن يبحث عن سند من خارج المؤتمر الوطني.
في خضم كل الحراك السياسي أين الشارع السوداني هل غاب نهائيا عن معادلات السياسية السودانية المحصورة بين إستبداد الداخل والحركات المسلحة والخارج؟
هذه هي الأزمة الحقيقية الآن،من قبل قلت أن الازمة أزمة الديموقراطية والشوري داخل الأحزاب،قيادات الصف الأول في الأحزاب تدعي أنها تتحدث باسم الشعب، وهذا الصف الأول سواء كان في المؤتمر الوطني أو أحزاب المعارضة (الأمة والاتحادي والشيوعي) لايرجع لقواعده عند إتخاذ أيه قرار وكأنها غير موجودة ولكن نؤكد أن الشعب السوداني ظل طوال تاريخه كان التأثير السياسي لقوي ديموقراطية منظمة مثل النقابات في اكتوبر حيث لعب العمال والمهنيين دور رأس الرمح ، في أبريل كانت انتفاضة الشارع من الأسر المعدمة والفقيرة، مظاهرات الليل شدت أطراف السلطة، طبعا لابد من وجودرجل رشيد، الأزمة تخلق القيادة والقيادة لاتخلق الأزمة- في تفجر الأزمة تخرج القيادة الجديدة والقيادة الجديدة الآن هي أيضا مظاهرات الشارع الجعان الآ ن الشارع جعان، في رمضان والعيد كل سوف تنتهي كل مدخرات الأسر وسوف تنظر الأسر لكيفية محاكمة النخبة السياسية من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار، وفي ذلك الوقت سوف يفرز الشارع القيادة الجديدة.
السكرتير العام للحزب الشيوعي نفي إمكانية خروج مظاهرات للجياع علي ماذا تستند في تحليلك ومن المفترض أنكما تنهلان من معين واحد؟.
ضحك..السكرتير العام للحزب الشيوعي يبدو أنه (كبربمافيهو الكفاية) بحيث نسي الشروط الأساسية للثورة، والثورة لا تأتي إلا تحت ظروف اقتصادية شائكة صحيح ليس هو العامل الوحيد ولكن إذا كانت هناك أزمة وطنية وأزمة سياسية والقاعدة هي الأزمة الاقتصادية، اذا نظرنا إلي نشرة بنك السودان الاخيرة نجد معظم الأموال الواردة تأتي من تحويلات المغتربين، ولذلك سيسعي الناس لتغيير هذا النظام الذي فقد كل شيئ ، الوجهة الدينية والسياسية فقط هناك فئات مصالح في جذر نائية معزولة سواء في المعارضة أو الحكومة تتكسب من استمرار هذا الوضع.
هل تتوقع أن ينتفض الشارع السودانى قريبا؟
مؤكد حدوث هذا قريب، والآن الظروف التي أطاحت بنظام نميري متوفرة وحاضرة في المشهد السياسي، أنا من الذين يعتقدون أن التاريخ لايكرر نفسه إلا إذا كانت معطيات التكرار مستمرة وموجودة ، وما أشبه الليلة بالبارحة.
هناك زحف مسلح من الهامش وبوادر حركة شعبية في الشارع هل يمكن أن يحدث نوع من التنسيق والترتيب أم أن كل حركة تسير إتجاه معاكس للأخر؟
للأسف زحف الحركات المسلحة غير مفيد لأن الحركات مرتهنة للخارج (مافي بندقية واحدة للوطن) والبندقية أصبحت وسيلة للتكسب مثلها مثل أيه شيئ آخر. ولذلك عندما يبدأ زحف الشارع هنا سوف يتلاشي زحف الهامش المسلح لأن الأول نقيض الثاني والزحف المسلح من الأطراف جزء من مشروع التفاوض علي ذات الكيكة القديمة (كيكة السلطة) وفي النهاية يخلص إلي إزاحة وزير وتنصيب وزير آخر ! زحف الهامش يمثل إستمرار القديم وزحف الشارع يمثل تجديد بنية الحكم لنخبة إسمها خريجي المدارس المدنية والعسكرية..
أين موقع قيادات أحزاب المعارضة من ماهو قادم؟
متفرج وصولي يختطف النتائج ويعمل علي تعويق المسيرة مثل ما حدث أكثر من مرة. ولكن الوضع هذه المرة مختلف والشارع مختلف وصعب جدا، وهو خائف من الشارع لأن تطلعاته أكبر من تطلعات قادة المعارضة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.