معلّم الاجيال فى ذمّة الله بين الصدّيقين والشهداء .. بقلم: الطيب السلاوي    مفرح الفرحان أكبر آفآت الفترة الإنتقالية!! .. بقلم: حيدر احمد خيرالله    للعودة لطريق الثورة الشعبيةِ .. بقلم: نورالدين مدني    رجل وجاموسة في قفص الاتهام!! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    حمد الريح كان لديه " ازميل" فيداس ويملك "روح عبقرية" !! (1) .. بقلم: أمير شاهين    التحالف النسوي السوداني: توصياتنا بخصوص الموجة الثانية لجائحة كورونا    المريخ يسعى لحسم تأهله لدور ال32 بدوري الأبطال بمواجهة أوثو دويو الكونجولي مساء اليوم الجمعة    يوميات محبوس (11) .. بقلم: عثمان يوسف خليل    غاب الإمامُ .. بقلم: عباس أبوريدة/الدوحة    قصة أغنية بدور القلعة: حسناء القلعة تهزأ بالشاعر أبو صلاح: الأغنية التي أشعلت التنافس بين وردي ومحمد الأمين! .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    قراءه منهجيه لإشكاليات الفكر السياسي السودانى .. بقلم: د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    زمن التوم هجو ! .. بقلم: زهير السراج    عمليات تهريب في انتاج الذهب بشمال كردفان    بدء الإنتاج النفطي بحقل الراوات    200 مليار جنيه عجز الموازنة الجديدة    وزير الصحة يعلن عن ترتيبات لتوفير الأدوية    عملية إسرائيلية تقلب العجوز صبي والعجوز صبية !! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    رئيس مجلس السيادة يتلقى إتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي    وفي التاريخ فكرة ومنهاج .. بقلم: عثمان جلال    أحداث لتتبصّر بها طريقنا الجديد .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة    القوى السياسية وعدد من المؤسسات والافراد ينعون الامام الصادق المهدي    شخصيات في الخاطر (الراحلون): محمود أمين العالم (18 فبراير 1922 10 يناير 2009) .. بقلم: د. حامد فضل الله / برلين    القوى السياسية تنعي الإمام الصادق المهدي    ترامب يتراجع بعد بدء الاجهزة السرية بحث كيفيّة إخْراجه من البيتِ الأبيضِ !! .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سياسة التحرير الاقتصادي: اكبر عملية تمت لنهب موارد وثروات السودان (2) .. بقلم: محمد محمود الطيب/ الولايات المتحدة
نشر في سودانيل يوم 27 - 12 - 2017


الاثار الاقتصادية لسياسة التحرير الاقتصادي
كما اسلفنا تستند سياسات التحرير الاقتصادي إيديولوجيا ونظريا علي فلسفة الاقتصاد الحر وارتبط مفهوم سياسة التحرير الاقتصادي بفكر اللبرالية الكلاسيكية في الاقتصاد والتي تدعو لترسيخ مبادي الحريات المدنية وسيادة مبدا حكم القانون في اطار الحرية الاقتصادية0
وحديثا ارتبط مفهوم التحرير الاقتصادي بمفهوم النيولبرالية الاقتصادي والذي كان الفكر السائد في العالم الغربي الرأسمالي في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين مستندا علي فلسفة
(laissez-faire economic liberalism) دعه يعمل دعه يمر اي ترك الاقتصاد يعمل بقوي السوق دون تدخل من الدولة 0يرتكز مبدا التحرير الاقتصادي علي ازالة القيود التي تعوق النشاط الخاص وبيع اصول القطاع العام الخصخصة حرية التجارة وحرية حركة رؤوس الاموال وارباح الشركات خفض الانفاق الحكومي 0جاء الفكر النيولبرالي بوجه الحديث كترياق مضاد للفكر الكينزي والذي كان سائدا في فترة ما بعد الحرب العالمية1980-1945
والفرضية الاساسية هنا ان سياسة التحرير الاقتصادي تؤدي الي تحقيق النمو الكفيل بتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة وبالتالي التخلص او خفض معدلات الفقر عن طريق ال
"Trickle Down Effect"
هذا من حيث التنظير ولكن واقع الحال يعكس غير ذلك تماما فتجارب الكثير من الدول التي سلكت هذا المنحى تؤكد فشل التجربة في تحقيق معدلات النمو المتوقع بل علي العكس تماما تعرضت اقتصاديات معظم تلك الدول لهزات واختلالات هيكلية استمرت تعاني منها لزمن طويل وسنقوم لاحقا باستعراض بعض الامثلة التي تؤكد وتوضح فشل تطبيق سياسة التحرير الاقتصادي0
وحتي نظريا لم يكن هناك اجماعا حول فعالية او حتي صحة مثل هذه السياسات وخاصة عندما تطبق في الدول النامية0فنجد كثيرا من الاقتصاديين المرموقين قد انتقدوا وبشدة تطبيق سياسة التحرير الاقتصادي في الدول النامية وعلي راسهم جو استقليز استاذ الاقتصاد في جامعة كولمبيا الامريكية وغيره من الاكاديميين0علي سبيل المثال يلخص بروفسير جو استقليز انتقاداته لسياسة التحرير الاقتصادي في هذه النقاط
اولا0يري بروفسير جو استقليز ان هذه السياسات لا تساعد علي النمو اطلاقا وليس لها مفهوم للنمو اصلا خاصة عندما تطبق في الدول الفقيرة ذات المديونيات العالية لمؤسسات التمويل الدولية والبنوك التجارية فينصب تفكير صانعي تلك السياسات وفي المقام الاول علي ضمان سداد هذه الديون ودفع الفوائد مع التأكد من ان لا تقع هذه الدول في حالة الافلاس التام وبالتالي عدم التمكن من الوفاء بالتزاماتها تجاه مؤسسات التمويل الدولية والبنوك التجارية0
ثانيا0يقول بروف استقليز جوهر تلك السياسات ضد العمل والعمال جملة وتفصيلا اذ تستند علي مبادي الاقتصاد النيوكلاسيكي والذي يستند علي فرضية (wage & labor market flexibility) مرونة الاجور وسوق العمل وهذا يعني باختصار تخفيض الاجور وتشريد العاملين عند الضرورة (راجع مبدا الخصخصة)0
كما يري بروف استقليز ان هذه السياسات انكماشية بطبيعتها ولأتساعد في خلق فرص عمل جديدة
"Job creation"
بل علي العكس تماما تودي لمزيدا من التخلص من فرص العمل
"Job destruction"
اذ عادة ما توصي سياسات التحرير برفع اسعار الفائدة لمستويات تفوق الثلاثين او حتي الاربعين في المئة لتشجيع الاستثمار الاجنبي ولكن في الواقع غالبا ما تودي هذه السياسة لارتفاع نسب العطالة بمستويات عالية0
ثالثا0ينتقد بروف استقليز مبدا الخصخصة ويضرب مثالا بتجربة روسيا اذا يري ان الخصخصة في روسيا بدلا من تودي لخلق فرص عمل وخلق ثروة علي العكس ادت الي
"asset-stripping" وهروب منظم للامول لخارج البلاد بواسطة المستثمرين الاجانب بمعدل اثنين الي
ثلاث مليار شهريا0
رابعا 0سياسة فتح الاسواق وحرية تنقل الاستثمارات تعد من اساسيات سياسات التحرير يري بروفسير اسيقليز ان هذه السياسة كانت السبب الاساسي للازمة المالية الاسيوية في منتصف التسعينيات وذلك عندما قامت البنوك التجارية العالمية بالتسليف غير المسؤول بحثا عن الربح لارتفاع سعر الفائدة وحرية حركة وتحويل الارباح0فضربت الفوضى اطنابها لسهولة التسليف من هذه البنوك بينما يقوم المستثمرين في الدخول في مضاربات في غاية الخطورة بدافع تحقيق اعلي قدر من الارباح ومما عمق الازمة ان معظم هذه القروض قصيرة المدي وبأسعار فائدة عالية مما يجعلها اكثر عرضة لعدم الدفع0
خامسا0 سياسة تخفيض العملة اتبعت بواسطة الدول الاسيوية كجزء من حزمة الاجراءات عمقت الازمة المالية الاسيوية والتي بدأت كأزمة بنكية في تايلاند تبعها اجراء بتخفيض قيمة العملة الوطنية فرض من الخزانة الامريكية وصندوق النقد الدولي تبع ذلك سياسة فتح السوق وحرية حركة الاموال والتي ادت بدورها الي المزيد من هروب الاموال ومزيدا من الضغط علي سعر العملة الوطنية وحاولت الحكومة التدخل بضخ المزيد من الاحتياطي من النقد الاجنبي حتي نفذ0
تدخل صندوق النقد الدولي الخزانة الامريكية "rescue package" تتضمن ضخ مزيدا من الدولارات وفق مزيدا من الشروط المعروفة بسياسات التقشف "fiscal austerity" مع زيادة اسعار الفائدة وتعد هذا السياسات انكماشية وادت لارتفاع نسب العطالة في معظم دول الازمة الاسيوية لمعدلات عالية وانخفض الاجر الحقيقي بنسب تتجاوز20
to 30 percent وانتشرت الازمة كما النار في الهشيم وشملت اندونيسيا ماليزيا الفلبين واخيرا كوريا الجنوبية وافلست معظم البنوك والشركات الكبرى في هذه الدول0وانخفضت قيم البورصة بمعدلات %80-40 .
تلخص الازمة المالية الاسيوية دليلا عمليا علي فشل سياسات التحرير وفلسفة اجماع واشنطن واكدت قصورها الجلي في احداث النمو المنشود وتحقيق الاستقرار الاقتصادي للدول النامية
يلخص بروف اسيقليز الدروس والعبر من الازمة الاسيوية وعموما كل سياسات التحرير الاقتصادي وفلسفة اجماع واشنطن في الاتي:
اولا0فتح اسواق الدول النامية بدعاوي التحرير الاقتصادي وجذب الاموال او ما يسمي ب
"Hot money" ويعني سهولة دخول وسرعة خروج الاموال الاجنبية يعد من اخطر الاشياء والتي كما ثبت من الازمة الاسيوية تودي حتما لازمات وعدم استقرار لهذه الدول0ويضرب مثالا بالصين والهند الدولتين الوحيدتين لم تطالهما الازمة وذلك لا صرارهما في عدم انتهاج سياسات التحرير وفتح الاسواق0
ثانيا0هناك حاجة ملحة في خلق نظام مالي دولي يحقق التنمية والاستقرار للدول النامية فالوضع الحالي في البنك الدولي والصندوق يخدم مصالح الدول الكبرى والشركات والبنوك الكبرى فقط0
ومثال اكثر وضوحا لفشل سياسات التحرير الاقتصادي والمالي يكمن في الازمة المالية الاخيرة 2008 والتي بدأت بأزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة وامتدت اثارها لتشمل كل العالم0
تعددت الآراء حول أسباب الأزمة المالية العالمية يري بعض الاقتصاديين أن أسباب الأزمة المالية العالمية ، يعود إلى طبيعة النظام المالي العالمي السائد في العالم والذي يحمل بذور الازمات والتناقضات في داخله، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الاوروبي النظام الرأسمالي، الذي يعطي حرية كاملة في التعاملات الاقتصادية والمالية دون تدخل الدولة(Financial Deregulation)
، وهذا كما يرى المتخصصون أن هذا النظام يسمح ويشجع بمضاربات غير منضبطة للأسهم الامر الذي يؤدي إلى رفع أسعارها بشكل كبير غير منطقي ، كذاك المضاربات الغير مسئولة في أسعار النفط ، وبعض السلع الهامة مثل الذهب ومن جهة أخرى يري بعض الاقتصاديين ان عدم وضع قواعد معينة ومحدد للبنوك لتنظيم عمليات الائتمان والإقراض، تغري البنوك بالقيام بعمليات استثمارية ذات مخاطر عالية بهدف تحقيق اعلي قدر من الارباح0 وذلك في ظل تطبيق سياسة التحرير المالي و عدم تدخل الدولة في بادئ الامر في إنقاذ كثير من البنوك والشركات من الإفلاس بحجة عدم تدخل الدولة في الاقتصاد الحرية الاقتصادية
ان ما يسمي بالهندسة المنبثقة من فلسفة المذهب الاقتصادي الرأسمالي الحر المالية كان السبب في خلق اقتصاد الفقاعات التي كانت السبب الاكبر في الازمة وجوهر اسباب الازمة يكمن في التوسع الهائل في الإقراض لجني الأرباح، وتزايدت حجم المديونيات حتى صارت أكبر من نمو الاقتصاد الحقيقي نفسه(Excessive leverage)
الاثار الاقتصادية لسياسة التحرير الاقتصادي في السودان
يعاني الاقتصاد السوداني من اختلالات هيكلية مزمنة منذ امد بعيد وممالاشك فيه الازمات الاقتصادية قد استفحلت في ظل نظام المتاسلمين والذي يتسم بسيطرة الطبقة الطفيلية غير المنتجة مع غياب الفكر التنموي في صياغة سياسات وبرامج ذات ابعاد ونظرة استراتيجية بعيدة المدي تضع في الاعتبار تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة0
ويتسم اقتصاد المتاسلمين بسيطرة الطبقات الطفيلية الموالية للنظام والداعمة لبقائه واستمراريته في الحكم لا طول فترة ممكنة 0
السودان لا يعاني مشكلة اقتصادية بمفهوم ندرة الموارد وعدم امكانيتها في تلبية الحاجات اذا كانت هذه الحاجات مرشدة حسب الاولويات ولكن يمكن وكما ذكرنا في مقال سابق ان الازمة الاقتصادية في السودان يمكن ان تلخص علي النحو التالي
اولاً: المشكلة السياسية وتتلخص وباختصار شديد في وجود هذا النظام الطفيلي الفاسد والذي ظل محتكرا الحكم والملك العضوض لمدة تقارب الثلاث عقود كان التركيز فيها علي التمكين واحكام القبضة السياسية والاقتصادية والامنية دون ادني اعتبار للأداء الاقتصادي او البعد الاجتماعي مجمل التفكير يركز علي السلطة وكيفية الاستمرار فيها وتأمينها وتمكين اعضاء التنظيم والموالين للنظام0
ثانيا0مشكلة فنية وادارية وهي بالطبع مرتبطة ايضا بالنظام فسياسة التمكين ادت لتشريد خيرة ابناء هذا الشعب من كفاءات وخبرات متراكمة تلقت مستويات عالية من التدريب طوال العقود السابقة. وكان مبدا الولاء قبل الكفاءة والخبرة هو السائد0
ثالثاً: فساد اخلاقي وفوضي عارمة ايضا يرتبط ذلك بفساد النظام وتفشي ثقافة الطبقة الطفيلية الحاكمة0
رابعا0مشكلة اولويات واسبقيات منذ يومه الاول ركز هذا النظام علي التمكين فكانت كل اولويات النظام منصبة علي تمكين النظام واحكام قبضته فكانت حروب الجهاد لسحق الكفار في الجنوب والقضاء عليهم وفي النهاية فصل الجنوب والتخلص من صداع غير المسلمين والذي يضعهم في مواجهه وصدام مع الغرب المسيحي متمثلا في الولايات المتحدة وبالفعل تم فصل الجنوب ونجحوا في تحقيق اغلي الاولويات0
خامسا0اموال البترول كرست للنمط الاستهلاكي للمجتمع فاصبح قطاع كبير من المجتمع اما ان يكون عاملا في قطاع البترول او يخدم من يعملون في قطاع البترول فانتعش قطاع الخدمات والقطاع الهامشي غير الرسمي وغير المنتج0
المشاكل الهيكلية للاقتصاد السوداني
يعاني الاقتصاد السوداني من خلل هيكلي واضح ومزمن ادي لتفاقم الازمات واستفحالها وابرز مظاهر هذا الخلل حدوث عدة اختلالات علي مستوي الاقتصاد الكلي تتمثل في عدم التوازن في
1/ عجز مزمن في الميزان الداخلي (الميزانية) نسبة لزيادة الاستهلاك وتدني الانتاج والإنتاجية (عجز داخلي)0
2/ عجز في الميزان التجاري نستورد اكثر مما نصدر(عجز خارجي)
3/افراط في السيولة النقدية عن طريق طباعة النقود (تضخم عالي)
4/عطالة بنسب عالية جدا خاصة وسط الشباب والخريجين
وهناك مشاكل هيكلية اخري في مجالات التعليم والصحة والبنيات الاساسية والطاقة.
واقتصاد المتاسلمين حتي في احسن فترات ادائه وذلك اذا نظرنا لارتفاع معدلات نمو اجمالي الناتج العام في سنوات استخراج النفط لم يكن اكثر من مجرد اقتصاد ريعي غير منتج ويعتمد علي بيع النفط في السوق العالمي وبعد اكتشاف البترول والذهب اتجه اقتصاد دولة المتاسلمين كليا نحو نهب هذه الموارد واستخدامها لمصلحة النظام وترك غالبية الشعب يجرون وراء السراب. وخطورة هذا النمط الاقتصادي تجاهل كل الانشطة الانتاجية الأخرى كالزراعة والصناعة ويخلق نمط استهلاكي وتفاخري مرتبط بالاستيراد وغير منتج اطلاقا .ومن اكبر الانشطة الريعية الان بيع العقارات والسمسرة فيها وريع استخدام جهاز الدولة والامن والمضاربة في البنوك الاسلامية وتجارة العملة.
تقييم الاداء الاقتصادي في ظل تطبيق سياسات التحرير الاقتصادي
نمو اجمالي الناتج العام
بالنظر لمعدلات النمو لا جمالي الناتج العام في فترة حكم المتاسلمين اي منذ الفترة ما بين (2016-1989) نجد ان متوسط النمو السنوي لايتعدي 4.56 وهو معدل ضعيفا جدا بكل المعايير العالمية
ومتوسط نمو اجمالي الناتج العام لسنوات ما قبل الفورة النفطية اي في الفترة ما بين (1999-1989) نجده لا يتجاوز ال % 4.82 وهو معدل وهو معدل ضعيفا جدا بكل المعايير العالمية0
فمتوسط نمو اجمالي الناتج العام لسنوات ما بعد الفورة النفطية اي في الفترة ما بين (2016-2011) نجده لا يتجاوز ال % 2.53 وهو معدل ضعيفا جدا بكل المعايير العالمية0
اما متوسط نمو اجمالي الناتج العام لسنوات الفورة النفطية اي في الفترة ما بين (2016-2011) نجده لا يتجاوز ال % وهو معدل متوسطا بكل المعايير العالمية06.04
ويعلق الدكتور التجاني الطيب ابراهيم الخبير الاقتصادي المعروف ووزير المالية في العهد الديمقراطي علي موضوع النمو الاقتصادي الضعيف في فترة حكم المتاسلمين ويقول "ما يحمد لموازنة 2017م، أنها حاولت هذه المرة مقارنة النمو المحلي مع رصيفه الإقليمي كما ورد في خطاب الموازنة، صفحة 10: "... فعلى الصعيد الإقليمي تواجه الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء أشد درجات التباطؤ في معدلات النمو فمن المتوقع أن ينخفض معدل النمو إلى 1,6% بنهاية العام". ورغم صحة تراجع معدل النمو المذكور، إلا أن ذلك قول حق أريد به باطل. المقارنة الصحيحة هي النظر إلى الأداء الاقتصادي لمجموعة الدول الأفريقية منخفضة الدخل، والتي يعتبر السودان واحد منها. هذه المجموعة من المتوقع أن يصل معدل نموها إلى 5,4% بنهاية عام 2016م، وإلى 5,8% في عام 2017م (صندوق النقد الدولي " آفاق الاقتصاد العالمي"، عدد أكتوبر 2016م، صفحة 47). ومن بين تلك الدول – على سبيل المثال – إثيوبيا، كينيا، وتنزانيا، المتوقع أن تصل معدلات نموها في عام 2017م، إلى 7,5%، 6,1%، و 7,2% حسب الترتيب، علماً بأن هذه المعدلات تعتبر من بين الأسرع والأعلى في العالم. بالتالي فمقارنة النمو السوداني بإجمالي نمو إفريقيا جنوب الصحراء هو محاولة لتجميل الذات بدلاً من وضع الصورة في إطار المقارنة الصحيحة" انتهي
والملاحظ رغم تشدق النظام وافتخاره بتحقيق معدلات نمو عالية في فترة الحقبة النفطية لكن هذا الحديث يفتقر الي الدقة فمتوسط معدل النمو في تلك الفترة لايتعدي ال % 6.04 في احسن حالاته وهذا النمو ناجم عن اقتصاد ريعي يعتمد علي بيع النفط ولايحدث تنمية مستدامة ونمو قوي مطرد ولايحقق قيمة مضافة ولايخلق فرص عمل ولايدعم ويقوي البنيات الاساسية وكل ما يفعل خلق نمط استهلاكي استفزازي بواسطة طبقة طفيلية غير منتجة مرتبطة بالنظام وحتي اذا تم تحقيق بعض النمو فهناك مشكلة في التوزيع اذ يستحوذ علي ثمار اي نمو فئة صغيرة مرتبطة بالسلطة 0
Real GDP growth
2006
2007
2008
2009
2010
2011*
2012*
8.9%
8.5%
3%
4.7%
3%
-1.3%
-3.4%
2013*
2014*
2015*
2016*
2017*
5.2%
1.6%
4.9%
3.1%
3.5%
*Estimate
IMF World Economic Outlook
سياسات التحرير تعتبر سياسات انكماشية بمعني انها لا تساعد علي النمو الاقتصادي بل علي العكس تعوق النمو تماما وينتج عنها ركود اقتصادي مؤكد ومن مظهر تلك السياسات الانكماشية الاتي
اولا0ارتفاع سعر الفائدة كما تشير معلومات صندوق النقد والبنك الدولي بلغ متوسط سعر الفائدة في الفترة ما بين (2017-2003) ما يعادل %11.85 وكان اعلي معدل لسعر الفائدة قد بلغ %17.3 وذلك في عام 2003 واقل معدل لسعر الفائدة قد بلغ 7.00 وذلك في عام 2016
ثانيا0زيادة الضرائب المباشرة كضربيه الدخل الشخصي وضريبة ارباح الشركات وغير المباشرة كالرسوم والجبايات رسوم التسويق للمحاصيل مثل القبانة والعشور، (كمثال الإيرادات الضريبية عام 2016 تساوى 86 مليار جنيه ، أي 12% من جملة الناتج المحلى الإجمالي).
فبالنظر لميزانية العام 2016 نجد إجمالي الإيرادات الضريبية للعام 2016 (48 مليار جنيه)، مصادرها: الضرائب على السلع والخدمات (34,1 مليار جنيه)، الضرائب على التجارة والمعاملات الدولية (10,4 مليار جنيه)، الضرائب على الدخل والأرباح ومكاسب رأس المال (3,5 مليار جنيه). هذه الأرقام لا تشمل الرسوم الإدارية على السلع والخدمات المقدرة بحوالي (2 مليار جنيه) ويعتبر نظام المتاسلمين اكبر نظام جباية في تاريخ السودان الحديث بل فاق الحكم التركي في الجباية0
ثالثا0زيادة الجمارك ورسوم الانتاج و زيادة الدولار الجمركي من (6.9) جنيها الى (18) جنيهاً0
رابعا0 ارتفاع اسعار الوقود والمحروقات والكهرباء والمياه ويودي ذلك الي انخفاض وتطل الانتاج وذلك بعد ان خفضت الحكومة الدعم على الوقود والكهرباء ارتفعت أسعار البنزين بنحو اكثر من 30 في المئة لتدفع الأسعار للصعود على نطاق أوسع0
خامسا0 سياسات خفض العمالة وتخفيض الاجور الحقيقية نسبة البطالة في السودان (19%) حسب الإحصائيات الرسمية ولكن في الواقع قد تفوق النسبة ذلك بكثير0
معدلات التضخم والعمالة
النظر للجدول ادناه نجد هناك ارتفاع شديد في مستويات التضخم وهو في الواقع اعلي بكثير من هذه الارقام فالتضخم يأتي من حدب وصوب فتقريبا نلاحظ ان كل تصرفات وسياسات الحكومة تضخمية اصلا فعلي سبيل المثال
اولا0 الانفاق العام تتعهد الحكومة في كل ميزانياتها منذ عامها الاول بالالتزام بالصرف علي الدفاع والامن ومايسمي بالصرف السيادي وهذه البنود تعد خطوط حمراء غير قابلة حتي للنقاش حولها ناهيك عن خفضها وكما جاء في الاخبار فان ميزانية 2018 تبشر بزيادات متوقعة في ميزانية الدفاع0
ارتفعت نفقات الدفاع والأمن القومي الى 23 مليار و888 مليون بما يعادل 16.37% من جملة الموازنة العامة البالغة 173.1 مليار جنيه خصص للدفاع 20 مليار و343 مليون 11مليار و507 مليون لوزارة الدفاع 4مليار 170 مليون جنيه لقوات الدعم السريع فيما استحوذ جهاز الأمن والمخابرات الوطني على مبلغ 4 مليار و654مليون،بجانب مبلغ مليار و230 مليون لمؤسسات التعليم التابعة لوزارة الدفاع،و245 مليون جنيه لمؤسسات التعليم الخاصة بالجهاز فيما بلغ المبلغ المخصص لخدمات المستشفيات التابعة للأمن 135 مليون جنيه فضلاً عن مبلغ 11 مليون و343.337ألف جنيه الهيئة القومية للمساحة.
فيما استحوذت الشؤون الاقتصادية على مبلغ 16 مليار و877 مليون وبلغ الإنفاق على الصحة مبلغ 2 مليار و942 مليون بنسبة% 2.02 من الموازنة والصرف على التعليم 5 مليار و326 مليون بنسبة 3.65% من الموازنة ويعلق وزير المالية علي الميزانية بقوله "إن المشروع يهدف لتحقيق معدل نمو 4% وتخفيض معدل التضخم من %34.1 الى %19.5 وتخفيض عجز الميزان التجاري من 2,5 مليار دولار الى 2,2 مليار دولار والمحافظة على عجز الموازنة في الحدود الأمنة بنسبة% 4.2 من الناتج المحلي الاجمالي، خفض عرض النقود الى% 45.6 الى %18.1 وخفض معدلا الفقر والبطالة" انتهي
وطبعا دي مجرد بيع كلام وأضغاث احلام كيف لكم تحقيق كل ذلك في سنة ما فشلتم في تحقيقه في كل سنواتكم السابقة كيف يمكن تخفيض معدل التضخم من %34.1 الى %19.5 وتخفيض عجز الميزان التجاري من 2,5 مليار دولار الى 2,2 وخفض عرض النقود ومازالت الحكومة تطبع النقود وتزيد الاستيراد وتصرف علي الامن والموالين للنظام0
ثانيا0تودي سياسات تخفيض العملة والتعويم لأثار تضخمية كبيرة فالتخفيض يودي لارتفاع فاتورة الواردات ومدخلات الانتاج وبالتالي تودي الي ارتفاع الاسعار0
ثالثا0شراء الذهب عن طريق طباعة المزيد من النقود وهي سياسة تضخمية بامتياز0
رابعا0زيادت الضرائب والجمارك ورسوم الانتاج مما تودي هذه الزيادة لأثار تضخمية كبيرة
خامسا0الضرائب والجمارك والرسوم وارتفاع اسعار الطاقة والترحيل
الي تضخم تكاليف "cost-push inflation"
Inflation Rate in Sudan (1991-2016)
Year
1991
1992
1993
1994
1995
1996
1997
Inflation rate
135.7
117.6
101.3
115.5
70.8
114.3
32








Year
1998
1999
2000
2001
2002
2003
2004
Inflation rate
7.9
17
3.3
7.4
8.3
8.3
7.3








Year
2005
2006
2007
2008
2009
2010
2011
Inflation rate
5.5
15.9
8.8
14.9
15.5
15.4
18.9








Year
2012
2013
2014
2015
2016


Inflation rate
44.4
41.9
25.7
12.6
30.5


IMF /World Bank
أكد تقرير منظمة العمل الدولية 19 يناير 2015 بعنوان (اتجاهات الاستخدام العالمية والتوقعات الاجتماعية 2015) ان السودان يقع ضمن أسوأ مرتبة في العالم حيث تتراوح نسبة البطالة ما بين %12 الى %31 . وكانت منظمة العمل الدولية تقدر نسبة البطالة في السودان ب (%15.33 ) ، ولكن بعثة التقييم المستقل عن شمال افريقيا وجدت ان نسبة البطالة في السودان تصل الى %20.7 ، وتصل بين الشباب الى %32.8
40 %وأقرت وزيرة العمل والإصلاح الإداري بان نسبة البطالة وسط خريجي الجامعات بلغت
Unemployment rate
2013*
2014*
2015*
2016*
2017*
15.2%
19.8%
21.6%
20.6%
19.6%
*Estimate
IMF World Economic Outlook 2016
سياسة تعويم سعر العملة
استجابة لتوصيات صندوق النقد الدولي شرع النظام في سياسة التعويم الكامل لسعر السرف اي ترك قوة السوق اي العرض والطلب تحدد سعر العملة وكان السعر في السنوات السابقة يحدد عن طريق النظام المرن او المدار والذي يتحكم فيه البنك المركزي0ويهدف التعويم الي
تقليل فجوة العجز الخارجي لميزان المدفوعات، بل بالعكس التعويم يؤدي الي اثار تضخمية وانكماشية خطيرة كما ذكرنا سابقا.
العجز المزمن في الميزانية والميزان التجاري
وما يعانيه الاقتصاد السوداني الان ما يسمي العجز التوائم وتتلخص فرضية "العجز االتوائم
"The Twin Deficits Hypothesis " ان العجز الداخلي اي عجز الميزانية سيقود حتما الي العجز الخارجي اي عجز ميزان المدفوعات وتستند هذه الفرضية علي امكانية تدفقات الاستثمار الاجنبي وراس المال عند ارتفاع اسعار الفائدة الناجمة عن عجز الميزانية بعد تنفيذ سياسة مالية توسعية عن طريق خفض الضرائب او زيادة الانفاق العام، وتدفقات راس المال الاجنبي ستؤدي الي زيادة عرض العملات الاجنبية وانخفاض قيمتها مقابل العملة المحلية اي تقوية العملة المحلية وفي هذه الحالة تقل الصادرات لغلاء اسعارها وتزيد الوردات لانخفاض اسعارها بالدولار ويحدث العجز الخارجي
ولكن هذه الفرضية غير واردة في حالة الاقتصاد السوداني وذلك لان جذب الاستثمار الاجنبي وتدفقات العملات الاجنبية غير وارد في ظل نظام لا ينال ثقة احد والمناخ السياسي غير ملائم للاستثمار الاجنبي مع غياب الشفافية وحكم القانون والاستقرار السياسي وغياب البيئة الجاذبة للاستثمار
فعجز الميزان الخارجي سيستمر في العام القادم لقلة الصادرات، وزيادة الواردات لأسباب هيكلية فمعظم الصادرات السودانية الزراعية والحيوانية او حتي التعدينية تعاني مشاكل في الانتاج وتدني الانتاجية وضعف التسويق والتمويل الداخلي والخارجي وهي مشاكل لاتحل بواسطة نظام اقتصاد طفيلي لا علاقة له بالإنتاج اصلا. اما الوردات ستظل كما هي سلع كمالية تخدم الطبقة الحاكمة الطفيلية بكل بساطة فالصادرات السودانية كالقطن والصمغ العربي والذهب تعاني من مشاكل في جانب العرض الانتاج نتيجة لاختلال البنية الهيكلية للاقتصاد الطفيلي وتخفيض سعر الصرف قد لا يكون له اثرا كبيرا وذو تأثير محدود في تحفيز الصادر. اما الواردات فتنقسم الي سلع وخدمات كمالية مثل العربات والاثاثات وادوات التجميل والسفر سيراميك واثاثات من ايطاليا ، وعادة ما تستورد هذه السلع الطبقة الطفيلية الحاكمة وهي سلع قليلة المرونة في الطلب ولا تستجيب للسعر فعند تخفيض قيمة الجنية وغلاء سعر الدولار يظل الطلب علي هذه السلع ثابتا بفضل تمكن الطبقة الطفليلية من السيطرة علي الاقتصاد، اما الوردات الأخرى فهي سلع وخدمات ضرورية للطبقات الفقيرة كالأدوية ومدخلات الانتاج الصناعي والزراعي والسفر للخارج للعلاج والدراسة وهي ايضا سلع هامة وذات طلب غير مرن وسيطلبها الموطن مهما زاد سعرها نتيجة تخفيض قيمة الجنيه، وهذا يثبت ان تخفيض الجنيه في حالة الاقتصاد السوداني غير فعال ويتنافى مع الاساس النظري لروشته الصندوق والتي تستند علي فرضية تخفيض العملة ستؤدي الي تحفيز الصادر وتقليص الوراد وبالتالي تقليل فجوة العجز الخارجي لميزان المدفوعات، بل بالعكس التخفيض يؤدي الي اثار تضخمية وانكماشية خطيرة كما ذكرنا سابقا
القطاعات الانتاجية القطاع الزراعي والقطاع الصناعي
في تقرير ضافي يشير الأكاديمي المتميز والعالم الاقتصادي الجليل بروفيسور فرح حسن آدم عميد كلية الزراعة جامعة الخرطوم السابق ألي حالة القطاع الزراعي في السودان ويقول "يشير واقع القوى المنتجة في الزراعة السودانية إلي أن القطاع الزراعي اكبر قطاعات الاقتصاد الوطني ، فحصته من الدخل القومي تتدني باستمرار ، ومعدلات النمو فيه ادني من معدلات نمو القطاعات الأخرى ، ومستوى دخل العاملين فيه ادني من مستوى دخول العاملين في القطاعات الأخرى "انتهي
ويمضي البروفيسور في تشريح حال واقع الزراعة في السودان ويقول
"وبالنظر إلى نمو توزيع إجمالي الناتج المحلي علي صعيد القطاعات الاقتصادية الرئيسية منذ الاستقلال وحتى نهاية القرن العشرين يبدو أن حصة القطاع الزراعي في إجمالي الناتج المحلي آخذة في التناقص، بينما كانت تلك الحصة %62 في عام 56 ،أصبحت في المتوسط حوالي %46 في عقدي الستينات والسبعينات ثم انخفضت إلى نحو %37 خلال فترة عقدي الثمانينات والتسعينات. وعموما يعني تدني نسبة الحصة الزراعية في الدخل الوطني من فترة لأخرى واتجاهها نحو الهبوط في البلدان المتقدمة تطور الزراعة واحتلال الصناعة للقسم الاكبرمن الإنتاج الوطني . ولكن في السودان الأمر يختلف . فالصناعة لم تساهم إلا بحوالي%12و %16 من إجمالي الناتج المحلي علي التوالي خلال فترتي الستينات والسبعينات , والثمانينات والتسعينات ,وهذا يعني أن الصناعة والزراعة معا لا تعطيان سوي% 55 تقريبا من إجمالي الناتج المحلي ,والباقي %45 يأتي من قطاع الخدمات , أي أن الاقتصاد السوداني اقتصاد مكشوف قائم علي أسس غير ثابتة، ومعرض للكوارث والنكبات خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة المتسمة بالتعقيد وعدم الاستقرار. انتهي
اهمل نظام المتاسلمين عند عمد كل القطاعات المنتجة لغيات مفهوم التنمية لديهم وتركيز جل اهتماهم علي اقتصاد الريع والعائد السريع وفصل عالم جليل وخبير دولي بقامة بروفسير فرح حسن ادم من جامعة الخرطوم بإيعاز من زميله الحاقد نافع علي نافع وتكرر نفس المشهد مع بروفسير فاروق احمد ابراهيم الاستغناء من كفاءات وعقول زراعية بحجم هؤلاء وغيرهم من خيرة ابناء الشعب السوداني يلخص حجم المأساة ويؤكد عدم اكتراثهم بهذا القطاع الاساسي للتنمية في السودان رغم اتفاق كل التقارير العلمية والمؤتمرات الدولية حول الزراعة والامن الغذائي علي اهمية دور السودان المحوري في هذا المجال0
من خلال السرد المستفيض حول الاثار الاقتصادية لسياسات التحرير يمكننا ان نخلص للاتي
اولا0يفتقر هذا النظام للنظرة والفكر الاقتصادي التنموي المعني بالإنسان وتوفير سبل رفاهيته من خلال نظام اقتصادي اجتماعي يسود فيه العدل والمساواة الاجتماعية0كل ما يقوم به هو ممارسة نمط انتاج طفيلي واقتصاد ريعي يعتمد علي استخراج وبيع ثروات البلاد والاستحواذ علي العائد واستخدامه لمزيد من التمكين واحكام سيطرتهم علي البلاد0
ثانيا0تعمد النظام اهمال وتجاهل بل وتكسير كل القطاعات المنتجة تاريخيا
وهي سياسة مدروسة وذلك لعدم اكتراثهم بالتنمية لا نها عملية تتطلب الوقت والمال والدراسة وتخدم طبقات لاتهم مصالحهم لذا كان جل تركيزهم علي نشاطات ذات عائد سريع كالمضاربات في العملة والعقارات ويؤسس لهذا التفكير الانتهازي عراب سياسة التحرير عبدالرحيم حمدي اكبر كارثة مرت علي السودان بتفكيره الضحل وقصر نظره وتطرف افكاره المتحجرة واصراره علي تجريب المجرب حتي بعد كل هذا الدمار مازال هذا الحمدي يطالب بالمزيد0
ثالثا0كل السياسات طبقت بقساوة ودائما ضد المواطن ودائما تكون البرامج الاقتصادية مبنية علي توازنات وتوافقات مثلا توازن بين الريف والحضر او بين القطاع الخارجي والداخلي او بين المدي القصير والبعيد او بين القطاع العام والخاص او بين الحكومة والمواطن0فاذا نظرنا لك الميزانيات نجدها عاجزة بسبب الصرف الحكومي البذخي والذي يذهب جله امتيازات وترضيات سياسية وترفض الحكومة خفض الانفاق ويقع العب علي المواطن في شكل مزيدا من الضرائب والتضخم0
رابعا0يستند النظام في تنفيذ كل سياساته الظالمة المتعجرفة علي ترسانة من الاسلحة والعتاد مستخدما جهاز امن لا يتورع في قتل كل من يعترض ومجزرة سبتمبر 2013 البشعة مازالت في الذاكرة0
في الحلقة القادمة الاثار الاجتماعية لسياسات التحرير الاقتصادي
المراجع
https://www.globalpolicy.org/component/content/article/209/42791.html
http://www.sudaneseeconomist.org/print/agriculture_study.pdf
http://databank.worldbank.org/data/reports.aspx?Code=NE.EXP.GNFS.ZS&id=1ff4a498&report_name=Popular-Indicators&populartype=series&ispopular=y
http://www.hurriyatsudan.com/?p=232415
http://www.un.org/esa/socdev/rwss/docs/2010/chapter6.pdf
https://www.alrakoba.net/news-action-show-id-264886.htm
محمد محمود الطيب
استاذ الاقتصاد
كلية هوارد الجامعية
الولايات المتحدة
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.