مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لام أكول (2): ما آل إليه حال الجنوب جعل الكثيريون يعتقدون أن قرار الإنفصال كان خاطئا منذ البداية. . المعارضة مواقفها مشتركة وتفاوض كجسم واحد ومستقبلاً ستكون قيادتها موحدة على مستوى التحالف
نشر في سودانيل يوم 17 - 02 - 2018

حوار الصراحة و الدبلوماسية مع القامة السياسية دكتور لام أكول أجاوين 2_2
حاورته عبير المجمر (سويكت)
خروجي من وزارة الخارجية السودانية لم يك إختياري الشخصي و لكن عناصر الحزب هم من قرروا ذلك.
الحركة الشعبية فشلت فى القيادة الرشيدة لأنها حركة سياسية منذ البداية لا تضع السياسة فوق العمل المسلح لذلك لم يكتب لها النجاح.
ما آل إليه حال الجنوب جعل الكثيريون يعتقدون أن قرار الإنفصال كان خاطئ منذ البداية.
المعارضة مواقفها مشتركة و تفاوض كجسم وأحد و مستقبلاً ستكون قيادتها موحدة على مستوى التحالف.
الحركة الشعبية تحتكر السلطة و تقولها على الملأ جهاراً أن الجنوب ملك لها.
العالم الآن يسعى للتوحد سواء عن طريق تكتلات إقليمية أو ثنائية.
الجزء الثاني
دكتور لأم أكول سوداني أفريقي عربي، مهندس دبلوماسي عبقري ، يتحدث الإنجليزية كأهلها، أما العربية فكما قال أمين الجامعة العربية الأسبق و وزير الخارجية المصري عمر موسي :(وزير الخارجية السودانية لأم أكول يتحدث العربية أفضل مني).
دكتور لأم أكول من جيل الساسه الموهوبون بالدهاء و الذكاء الفطري، و بالعلم و الثقافة و المعرفه العالية ، لذلك كان أفضل وزير خارجية مر علي السودان في الآونة الأخيرة، و لهذا شهد له الاعداء قبل الأصدقاء، و كما قال أحد الدبلوماسيين السودانيين و هو الاستاذ أحمد بيومي :(دكتور لام كول عندما كان وزيرا للخارجية و كنا نرفع له التقارير يصحح لنا الأخطاء الإملائية و النحوية و اللغوية)، و هو من أعظم الوزراء الذين تعاملت معهم.
دكتور لام أكول أكاديمي و أستاذ جامعي ظريف لطيف أحسب أن مثل هذا الرجل بخبراته و تجاربه و علاقاته الدولية الواسعة و الشاسعة و انضباطه القومي و الوطني و عقلانيته المتميزة بالحكمة قد خسره السودان في الشمال بصفة عامة و في الجنوب بصفة خاصة، لأنه لم يستفاد منه الفائدة المرجوة التي تتفق مع قدراته و إمكاناته السياسية و الفكرية.
و أخيراً لفت نظري في الحوار معه سلاسة و سهولة أجاباته الموضوعية و المختصرة، و ما أعجبني في الدكتور أنه رجل شريف نظيف يكره الفساد و الإستبداد.
و لا أطيل عليكم أيها القراء الآن الي مضابط الحوار :
هناك حالة فساد مالي مستشري و ثراء فاحش المحاسبة وحدها لا تكفي لابد من إسترداد المال العام.
-------------------------------
الأصوات الجنوبية تعلو مطالبة بمحاسبة قانونية للفساد المالي و الإداري الذي أطاح بالبلاد؟ أكيد طبعاً هناك مواقف فساد واضحة ففي الفترة من 2005 و حتي الآن هناك من أثري ثراءاً فاحشاً لدرجة أننا حتي و لو حاولنا أن نحسب و نقدر قيمة ما إدخروه و جمعوه من مال منذ أن ولدوا و حتي الآن فلن يصل إلى هذا الحجم الهائل من الثروة التي جمعوها من الفساد و لو افترضنا أن الواحد كان مرتبه يفوق ال 20000 من المستحيل أن يصل إلى ما وصلوا إليه من ثراء فاحش ، و بشهادة المنظمات الدولية و الجهات المسؤولة عن المراقبة المالية التي كشفت و صرحت بأن هنالك حالة فساد مستشري في جنوب السودان.
و لذلك فالمحاسبة وحدها لا تكفي بل يجب إسترداد الأموال من جميع المتورطين في عملية الفساد.
أطراف في الحكومة و على رأسهم سلفاكير مسؤولون عن عرقلة عملية السلام.
---------------------------------
دكتور لام في رأيكم من هم المسؤولين عن عرقلة عملية السلام؟ طبعاً أنا لا أستطيع أن أذكر أسماء ،و لكن أغلبية من يعيقون عملية السلام هم من الحكومة و على رأسهم الرئيس سلفاكير، فإذا كان عنده نوايا في إنجاز عملية السلام و لم يك راض عن عملية عرقلة السلام لكان قد حاسب كل من يعمل علي عرقلة السلام لكنه جزء منهم.
من يخافون على مناصبهم و إمتيازاتهم يعملون على عرقلة عملية السلام.
-------------------------------
عصا الإتهام تشير إلى شخصيات رفيعة المستوى في الحكومة تخاف من عودة المعارضة و فقد مناصبها؟ و ألله أنا لا يمكنني أن أن أشير إلى شخص بعينه ،و لكن فعلاً هناك من يسعي إلى تعطيل و عرقلة عملية السلام السلمية لأنهم يخافون أن نجحت عملية السلام ينتج عن ذلك فقدهم لوظائفهم و الإمتيازات التي كانوا يتمتعون بها طيلة هذه الفترة.
أنا لم أكن يوماً طرفاً في الصراع حول السلطة فلست عضواً في الحركة الشعبية.
---------------------
البعض يرى أن دكتور لأم أكول و القائد فاقان أموم و غيرهم هم من حرضوا دكتور مشار للخروج عن طوع سلفاكير و أشعلوا نار الحرب؟ و الله دكتور لأم أكول لم يك طرف في هذا الصراع لأنه ليس عضواً في الحركة الشعبية التي كان الصراع بين أعضاء قيادتها حول منصب رئيس الحزب في المؤتمر العام الذي كان متوقعاً عقده في مايو 2013.
قناة جونقلي الهدف منها ارضاء مصر على حساب الوطن و المواطن لأنهم يحتاجون لمساعدتها .
---------------------------------
نسمع عن تشاورات حول مشروع جونقلي، و إنقسام الجنوبيين بين معارض و مؤيد ،فما هو رايكم عن منافع و مضار هذا المشروع على إنسان الجنوب؟ صراحةً تحدثنا كثيراً عن هذا الموضوع في عام 1974 عندما طرحت هذه الفكرة المتمثلة في حفر قناة جونقلي، و تحدثنا عن هذا الموضوع كثيراً لذلك لن نريد أن نكرر نفس الكلام و هو موجود في كتب و مصادر عديدة.
المهم في الموضوع أن إعادة فكرة قناة جونقلي بعد طيلة هذا الوقت سببه أن حكومة الجنوب فقدت البوصلة و أصبحت لا تدري ماذا تفعل فهي في وضع حرج و صعب لذا تحتاج إلى كل من يقدم لها مساعدات حتى و إن كان على حساب الوطن و المواطن و لهذا دعمت هذه الفكرة إرضاءاً لمصر .
من الصعب أن تكون مصر وسيطاً مقبولاً للطرفين لأنها تدعم سلفاكير دعماً كاملاً و ترفض التعامل مع الآخرين.
---------------------------------
إذن كيف تقييمون دور مصر في إحلال السلام في جنوب السودان؟ مصر تدعم حكومة سلفاكير دعماً كاملاً ، و لا تلتزم بالدور المتوازن فمن يريد أن يلعب دوراً في العملية السلمية لابد أن يتعامل مع جميع الأطراف، يعني حتى و أن عجز أن يكون محايداً على الأقل و لأسوأ الفروض يجب أن يتعامل ، حتى و إن تعامل مع جانب أكثر من الآخر ، و لكن العكس حكومة مصر تتعامل مع طرف وأحد فقط هو الحكومة، لذا من الصعب أن تكون وسيطاً مقبولاً عند الجميع و لايمكنها أن تساهم بهذا المستوى و لو بقدر قليل في إحلال عملية السلام.
نازحو و لاجئو الجنوب يعيشون مأساة إنسانية لا ترضى أي مواطن وطني غيور.
------------------------------
دكتور لأم أريد أن أطرح عليكم سؤال مهم جداً، ماذا عن نازحي و لاجئي جنوب السودان؟ طبعاً وضعهم صعب جداً للغاية، هم يعيشون في قمة المعاناة، أولاً الغربة في حد ذاتها صعبة، و كذلك هم يفتقدون للعناية الصحية، و فرص التعليم محدودة و كذلك الوظائف، و عملية التأقلم أيضاً و الغذاء الغير كامل، و جميع أشكال هذه المعاناة المتعددة تجعل أي مواطن غيور يتمنى أن تنتهي هذه المأساة و يعمل جاهداً على تحقق ذلك.
لا حل لمشكلة اللاجئين سواء سلام كامل شامل يرفع عنهم أسباب اللجوء إلى دول الجوار.
------------------------------
هل لديكم أطروحات لحل أزمة اللاجئين و النازحين كالعودة أو تقديم مساعدات بطريقة أو أخرى؟ حقيقةً لا يمكن أن توجد حلول فعالة جذرية في ظل الوضع الحالي، الحل الوحيد هو إزالة هذا النظام لأنه المسؤول الوحيد عما حدث لهؤلاء المواطنين و هو من أجبرهم على النزوح و ترك وطنهم عنوة لا إختياراً، أذن العودة لن تتحقق إلا بحلول سلام كامل شامل يضمن لهم حياة كريمة و يرفع عنهم الأسباب التي أضطرتهم للجوء للدول المجاورة.
كوزير لخارجية السودان لم أفعل إلا واجبى الوطني و مستعد لخدمة الوطن في أي مكان و زمان.
----------------------------
قالوا خسر السودان أفضل وزير خارجية مر عليها في الآونة الأخيرة فماذا خسرتم أنتم ؟ و الله أنا كمواطن سوداني لم أفعل إلا واجبى الوطني ،في أن اخدم وطني بصدق و أمانة و وطنية، و طبعاً أي شخص له حق أن يقييم تجربتي بطريقته الخاصة، و لا أرى خسارة و إنما أنظر إلى الموضوع كواجب في أي لحظة و أي مكان إذا طلب مني أن أخدم الوطن أنا مستعد أن أخدمه طالما أن خدمتي لمصلحة الوطن و فائدته.
تقدير نجاح تجربتي كوزير خارجية متباين، لكن أنا كنت ترجمان و منفذ لسياسات وضعت من قبل الدولة.
---------------------------
وزير خارجية مصر الأسبق عمرو موسى و أمين الجامعة العربية قال :(وزير خارجية السودان لام أكول يتكلم العربية أفضل مني)، تميزتم بالذكاء السياسي و الدبلوماسي في تعاملاتكم فكان السودان في أمس الحاجة إلى هذه الميزات إضافة إلى علاقتكم الخارجية الواسعة و الطيبة، فلماذا ضحيتم بكل ذلك؟ و الله طبعاً أول حاجة العلاقات الخارجية ليست حكراً على شخص، فالسياسات الخارجية هي عبارة عن سياسات ترسم من قبل الدولة و وزير الخارجية عليه أن ينفذ هذه السياسات بما يتفق مع هذه السياسات المتفق عليها، لذلك فالدور الذي لعبناه هو أننا كنا ترجمان لما أتفق عليه من سياسات و قمنا بتنفيذها على أرض الواقع.
و طبعاً النجاح و الفشل في هذا الموضوع هو عبارة عن تقييم شخصي يختلف من شخص إلى آخر، فكل شخص يقييمك بطريقته أو يقيمك بناءاً على ما طبق في أرض الواقع من هذه السياسات.
و رداً على الشق الثاني من سؤالك، أنا لم أضحى بأي شئ، و كما تعلمي أنا كنت وزيراً لخارجية السودان حتى عام 2007 يعني في ذاك الوقت السودان كان مازال موحداً، و لكن هناك عناصر في الحزب الذي كنت أنتمى له و الذي رشحني للمنصب فتلك العناصر لم يرضها أن أكون وزيراً لخارجية السودان، فهم كانوا يرون أن وزير الخارجية يجب أن يكون وزيراً للحزب و لذلك عملوا على أن أخرج من الحزب و فعلاً حصل و خرجت، و هذا يعني أني لم أخرج بإختياري و كامل إراداتي و لكن تم إخراجي من الوزارة، و أنا رضيت طالما أن الحزب الذي رشحني للوزارة يمكنه أن يسحب ترشيحي للوزارة، أي بمعني أنه لم يكن عندي أي إشكالية في هذه العملية، و لكن الأمر الذي أريد أن أثبته إني لم أخرج بكامل إرادتي و لم يك ذلك إختياري الشخصي.
لم يستفاد من تجربتي في وزارة الخارجية لأني معارض لهذا النظام الذي يعيين بناءاً علي الولاء له و ليس المؤهلات و المقدرات.
------------------------------
كوزير سابق لخارجية السودان كيف تقييمون السياسية الخارجية لدولة جنوب السودان؟ و لماذا لم يستفاد من خبرتكم و تجربتكم ؟
حقيقةً حالياً لا توجد سياسة خارجية لجنوب السودان، فحتي عملية تعيين من يدير وزراة الخارجية لا يكون معتمداً على المؤهلات و الخبرات و إنما يتم تعيينهم لأنهم قريبين من الرئيس و من حوله.
أما الجزء الآخر من سؤالك لماذا يتم الإستعانة بي في هذا المجال و الإستفادة من خبراتي، فالسبب هو إني لست جزء من هذا النظام الحاكم لذلك لم تك هناك فرصة حتى يستفيد الوطن من خبرتي و أخدمه بقدر ما أملك من معرفه لأني كنت منذ البداية معارضاً لهذا النظام و ما زالت.
أنا حالياً قائد حزب حركة معارضة تسعى للتغيير و تحقيق أمل المواطن المسلوب
------------------------------
ما هو وضعكم في الجنوب حالياً؟
د. لام أكول : ماذا تقصديني بسؤالك هذا؟
أقصد أني أقارن بين ما كنتم عليه بالأمس و ما صرتم فيه اليوم ؟لذا أسأل ما هو وضعكم الآن؟
أنا الآن أقود حزب الحركة الوطنية الديمقراطية، و هي حركة معارضة للنظام في جوبا، نسعي لتغيير النظام في جوبا، بحيث أنه يجب أن يحل محله نظام يراعي مصالح المواطنين و يمضي في سبيل توحيد جنوب السودان الذى تمزق بسبب القبلية، و نعمل على تحقيق الأمل الذي كان يراود كل مواطن جنوبي سوداني، و حتي يتمكن النازحين و اللاجئين من العودة إلى وطنهم.
إذن بإختصار شديد هذا جزء من ما نسعى لتحقيقه.
حسناً، دكتور لأم أكول ألا تتفقون معي في أن ضحايا الحرب الأهلية في الجنوب الآن هم أكثر بكثير من ضحايا حربه مع دولة السودان سابقاً؟
نعم هذا صحيح.
ضحايا حرب الجنوب الأهلية أكثر من حربه مع السودان لأنها قبلية و مورست فيها أفعال لا اخلاقيه و لا إنسانية.
--------------------------
إذن في رأيكم ما هو السبب ؟
السبب هو أن هذه الحرب الأخيرة أخذت أبعاداً غير معهودة حتى في الحروبات الأهلية الموجودة في الجنوب، ففي الحروبات و الخلافات القبلية في جنوب السودان المحاربين لم يكونوا يمسون النساء و الأطفال و العجزة ،و كان المحاربون يصوبون سلاحهم تجاه الطرف الآخر الحامل للسلاح فقط، و لكن اليوم حدث العكس ما لم يك متوقع، قتلوا النساء و الأطفال و العجزة و اغتصبت النساء نهاراً جهاراً بصورة فظيعة، و لهذه الأسباب مجتمعة كانت خسائر الحرب الأهلية في الجنوب أكثر بكثير من خسائر حربه السابقة مع السودان، و أنت تعرفين أن في أي مجتمع عندما تصبح الحرب حرباً قبلية تولد روح الإنتقام يعني (أنت قتلت من أهلي أنا لازم أقتل من أهلك ،و هكذا... إلخ).
فكرة التوحد ممكنة ولكن ليس في الوقت الراهن.
----------------------------
دكتور لأم صارحنى هل أنتم نادمين على الإنفصال؟ و هل تعتقدون أنه من الممكن توحد الجنوب و السودان من جديد؟
طبعاً الذي حدث في الجنوب خيب آمال الجميع، و جعل كثيرون يشعرون بأن قرار الإنفصال منذ البداية كان خطأ، و لكن في رأي أن المعاناة التي يعانيها المواطن هي معاناة ناتجة من فشل القيادة، و فشل القيادة ناتج من أن الحركة الشعبية لم تك حركة سياسية منذ البدأية، و أنا كتبت كثيراً في هذا الشأن منذ عام 1995 لذا لم يك هذا شيئاً جديداً بالنسبة لي، فأنا كنت و ما زلت أقول أن أي حركة مسلحة لا تضع السياسة فوق العمل العسكري لن يكتب لها نجاح، و هذا ما حصل بعد نهاية الحرب، فأنا كنت أعتقد أن كانت هناك قيادة رشيدة واعية كان يمكن أن تكون النتيجة مختلفة من الذي حدث في جنوب السودان.
أما موضوع الوحدة فهو آمل يراود الكثيرون، فالآن العالم يسعى إلى تجاه التوحد سواء كان عن طريق تكتلات إقليمية أو ثنائية، و لذلك أنا لا أستبعد أن يحدث ذلك في المستقبل و يتوحد الشمال مع الجنوب كما حدث و توحدت الألمانيتان بعد الإنقسام الذي عقب الحرب العالمية الثانية ثم توحدتا في أوائل التسعينيات، لذلك فكرة التوحد ممكنة و لكن ليس في ظل الوضع الراهن يصعب التحدث عن توحد بين جنوب السودان و السودان.
أسباب أزمة الجنوب هي غياب القيادة الواعية الرشيدة و غياب الكوادر المؤهلة ذات القدرات و الإمكانيات.
-------------------------------
نعم، دكتور أسمح لي بسؤال لماذا في الجنوب أصبحتم غير قادرين على العيش سوياً و صعب تقبل الآخر، و طغت القبلية على القومية و ضاع صوت الإنسانية؟
و الله طبعاً هذا الأمر يرجع لقيادة الحركة الشعبية هي التي رسخت هذه العقلية، فالحركة الشعبية تقول جنوب السودان ملك لها لأنها هي التي حررت جنوب السودان ، و هم يتحدثون بذلك على الملأ جهاراً، يعني عندما يسألهم أحد لماذا تحتكرون السلطة؟ لماذا لا تعيينون المؤهلين من أبناء الشعب؟ و لماذا لا يكون التركيز على تنظيم الخدمة من حيث المؤهلات و القدرات و الخبرات و الإمكانيات؟ فعندما تطرح عليهم هذه الأسئلة يكون ردهم :(نحن الذين حررنا البلد) ،لذلك هم من رسخوا هذه العقلية في الجنوب، عقلية إحتكار السلطة، و عقلية الفهم الخاطئ بأن الجنوب ملك لهم، و هذه هي الأسباب الرئيسية في أن الذين يتمتعون بقدرات و إمكانيات و مؤهلات و عندهم قدرة على العطاء لا يجدون فرصة في جنوب السودان، و هذه الأسباب ناتجة عن غياب القيادة الواعية، و غياب الإدارة المؤهلة الواعية في جميع المجالات الأمر الذي أدى إلى تدهور الوضع الذي عليه جنوب السودان حالياً.
خلق حكومة وطنية قومية ديمقراطية هو المخرج الوحيد لأزمة الجنوب.
---------------------------
مفهوم، حسناً دكتور لام أكول في رأيكم ما هو المخرج من هذه الأزمة؟
من وجهة نظري المخرج الوحيد للأزمة الحالية هو تغيير النظام الحالي و خلق حكومة وطنية قومية تضمن مشاركة الجميع لبدأية جديدة توصل البلاد إلى مرحلة الديمقراطية الحقيقية.
المعارضة مواقفها مشتركة و تفاوض كجسم وأحد و مستقبلاً ستكون قيادتها موحدة.
--------------------------
و ماذا عن توحد المعارضة الجنوبية ؟هل هذا التجمهر الذي تشهده أديس أبابا يعني أنها أصبحت على قلب رجل وأحد؟
طبعاً المعارضة في هذه المفاوضات فاوضت المعارضة كجسم وأحد ،و كانت مواقفها مشتركة، و هم طبعا متوحدون في المواقف و كذلك يناقشون إمكانية التوحد مستقبلاً كجسم وأحد له مؤسسات و قيادة موحدة على مستوى التحالف.
جوزيف لأقو الآن هو مستشار للحكومة و لا تسمعون صوته لأنه أصبح جزء من النظام.
-----------------------------
دكتور لأم أكول أين هم من كانوا يسموا بأبناء الجنوب الحكماء العقلاء أمثال :أبيل ألير كواي ، جوزيف لاقو ،منصور خالد ؟لماذا لا نسمع لهم صوتاً و لا رأياً حول ما يحدث الآن في الجنوب؟
و الله طبعاً جوزيف لاقو موجود حي يرزق ،مستشار لحكومة سلفاكير، و لا تسمعون له صوتا فيما يخص موضوع الجنوب لأنه أصبح جزء من النظام.
*و هكذا إنتهى حواراً لأن الدكتور طلب منه الحضور لمواصلة الإجتمعات.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.