مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لام أكول أجاوين: حكومة جوبا خيبت آمال العالم الدولي بإنغماسها في الفساد وصرف الموارد البترولية في أمور شخصية ولم تهتم بالمواطن وتحفظت على بعض البنود لأنها تخاف المحاسبة
نشر في سودانيل يوم 16 - 02 - 2018

حوار مع القامة السياسية دكتور لام أكول حول سير مفاوضات السلام بأديس أبابا.
حاورته عبير المجمر (سويكت)
تحفظ حكومة جوبا علي بعض البنود لأنها إعتادت خرق الإتفاقيات و تخاف المحاسبة.
حكومة جوبا خيبت آمال العالم الدولي بإنغماسها في الفساد و صرف الموارد البترولية في أمور شخصية و لم تهتم بالمواطن.
أمريكا هي صاحبت فكرة نيفاشا و هي من دعمت المفاوضات و دعمت الحركة الشعبية في مواقفها ضد الخرطوم.
الجيش المتواجد الآن في الجنوب قبلي و لا يمكن دمج محاربيه في جيش واحد في الوقت الراهن.
منذ توقيع نيفاشا الحركة الشعبية في الحكومة عملت على الإستفراد و الإنفراد بالسلطة سياسياً و عسكريا.
البرلمان الحالي مكون من مؤيدي الحكومة فقط، فاقد للشرعية و غير مؤهل لا يصلح للمرحلة القادمة.
الجزء الأول
دكتور لأم أكول سوداني أفريقي عربي، مهندس دبلوماسي عبقري ، يتحدث الإنجليزية كأهلها، أما العربية فكما قال أمين الجامعة العربية الأسبق و وزير الخارجية المصري عمر موسي :(وزير الخارجية السودانية لأم أكول يتحدث العربية أفضل مني).
دكتور لأم أكول من جيل الساسه الموهوبون بالدهاء و الذكاء الفطري، و بالعلم و الثقافة و المعرفه العالية ، لذلك كان أفضل وزير خارجية مر علي السودان في الآونة الأخيرة، و لهذا شهد له الاعداء قبل الأصدقاء، و كما قال أحد الدبلوماسيين السودانيين و هو الاستاذ أحمد بيومي :(دكتور لام كول عندما كان وزيرا للخارجية و كنا نرفع له التقارير يصحح لنا الأخطاء الإملائية و النحوية و اللغوية)، و هو من أعظم الوزراء الذين تعاملت معهم.
دكتور لام أكول أكاديمي و أستاذ جامعي ظريف لطيف أحسب أن مثل هذا الرجل بخبراته و تجاربه و علاقاته الدولية الواسعة و الشاسعة و انضباطه القومي و الوطني و عقلانيته المتميزة بالحكمة قد خسره السودان في الشمال بصفة عامة و في الجنوب بصفة خاصة، لأنه لم يستفاد منه الفائدة المرجوة التي تتفق مع قدراته و إمكاناته السياسية و الفكرية.
و أخيراً لفت نظري في الحوار معه سلاسة و سهولة أجاباته الموضوعية و المختصرة، و ما أعجبني في الدكتور أنه رجل شريف نظيف يكره الفساد و الإستبداد.
و لا أطيل عليكم أيها القراء الآن الي مضابط الحوار :
الجولة الأولى من المفاوضات كانت حول وقف العدائيات و الآن عن الإدارة و الحكم و الأمن.
---------------------------------
بما أن الجنوب يشهد حدث تاريخي و هو عملية إحياء السلام بأديس أبابا هل لك أن تحدثنا عن سير المفاوضات؟ الجولة الأولى من المفاوضات كانت حول وقف العدائيات و حماية المواطنين و السماح بتوصيل الإغاثة للمحتاجين ، و تلك الجولة إنتهت بإتفاقيه وقعت في 21 ديسمبر من العام الماضي، و هذه الجولة تتحدث عن الإدارة و الحكم و الإجراءات الأمنية.
فالآن المفاوضات بدأت مع صعوبة في تبادل المواقف بين الأطراف المختلفة و فهم الهدف الرئيسي من إحياء منبر السلام، و لكن الآن بمرور الزمن أصبح التركيز حول بنود الإتفاقية، فهناك لجنتين :لجنة الإجراءات الأمنية و وقف العدائيات و إطلاق النار و قضايا الحكم، و هذه اللجان ما زالت تعقد إجتماعاتها، و لكن فيما يخص الحكم فالوسطاء سيقدموا موقف أو مقترح توفيقي للأطراف حتي يوضحوا لكل طرف الرؤية الواضحة ،و هذا هو الموقف الحالي لسير المفاوضات.
الحكومة لم تتحفظ على المادة 6 و لكن تحفظت علي المادة 28
------------------------------------
ما هو سبب تحفظ الحكومة على البند 6 و البند 28؟ عن أي بنود تتحدثين بالتحديد فليس معي نسخة من الاتفاقية؟ أم أنك تقصدين إتفاقية إعلان المبادئ؟ نعم بالظبط أنا أتحدث عن المادة 6 و المادة 28.
نعم لم يكن هنالك تحفظ من الحكومة حول المادة 6 و لكن حول المادة 28، و هي المادة التي تتحدث عن فرض عقوبات علي كل من يخترق الإتفاقية أو يعمل ضد التطبيق السليم للاتفاقية، و هي عبارة عن بعض عقوبات لا غير.
الحكومة تحفظت على المادة28 لأنها اعتادت خرق الإتفاقيات و تخاف المحاسبة
------------------------------------
إذا كانت هي بعض عقوبات فقط فلماذا التحفظ إذن من جانب وفد الحكومة؟ التحفظ هو بسبب أنهم اعتادوا خرق الاتفاقيات و الخوف من المحاسبة، لذلك عدم توقيع الحكومة كان بسبب المادة 28، مع العلم بأن هذا التحفظ لا معني له لأن نفس المادة موجودة في اتفاقيات وقف العدائيات التي وقعوا عليها.
الحكومة وقعت علي إتفاقية وقف العدائيات لأنها تعتبرها مؤقتة و غير شاملة بعكس إعلان المبادئ، .
---------------------------------
إذا كان الأمر كذلك و سبق و أن وقعوا على نفس المادة فلما الرفض الآن إذن؟ لأنهم يعتقدون أن وقف العدائيات عملية مؤقتة و ليست شاملة بينما العكس في الإتفاقية الأخري الملزمة.
وفد العشرة لم ينسحبوا من المفاوضات
-------------------------------------
سمعنا عن إنسحاب وفد العشرة من المفاوضات ما هي الأسباب وراء هذا الإنسحاب؟ لا ليس صحيحاً، وفد العشرة لم ينسحب من المفاوضات.
وفد مشار أنسحب لكن سرعان ما عاد و وضح موقفه.
------------------------------
ما مدي صحة الإشاعات حول إنسحاب وفد مشار بسبب تعرض مناطقهم للهجوم من قبل قوات النظام؟ نعم وفد مشار كان قد أنسحب و لكن سرعان ما عاد و وضحوا موقفهم و سبب إنسحابهم .
لا يصح إتهام المعارضة بطريقة شمولية و هي ليست مجموعة واحدة بل مجموعات متعددة.
---------------------------------
المعارضة و الحكومة علي حد سواء متهمون بأنهم لا تهمهم مصلحة المواطن و الوطن؟ هذا كلام عاري من الصحة و كلام من غير دليل ، لأن المعارضة في حد ذاتها هي عبارة عن مجموعات متعددة و ليست مجموعة واحدة حتي يتم إتهامها بهذه الطريقة الشمولية، فليس صحيحاً أن المعارضة لا يهمها مصلحة الشعب، فمصلحة الشعب هي التي أجبرت المعارضة للخروج من الحكومة عندما رأت المواطنون يقتلون و يجوعون و يغتصبون و يهجرون من مناطقهم حتي أصبح عدد كبير منهم لاجئين و نازحين، و الحكومة هي التي أجبرتهم علي ترك مواطنهم، و حتي المجاعة التي حدثت في الجنوب لم تكون ناتجة عن الظروف الطبيعية بل ناتجة عن سياسات الحكومة.
إذن أن لم يكن أمر المواطن يهم المعارضة لما خرجت عن الحكومة.
الترويكا و الإتحاد الأوروبي يتكفلون بتكاليف كبيرة تجاه عملية السلام أما الصين و الدول الأخرى لديها نفوذ في الجنوب.
----------------------------------
باعتباركم وزير سابق لخارجية السودان كيف تقييمون دور الاتحاد الأفريقي، الايقاد، الترويكا ،روسيا، أمريكا، الصين في إحلال السلام في جنوب السودان؟ هذه الدول تساعد جنوب السودان بطريقة أو أخرى سواء الذين يعملون مباشرةً مع الحكومة أو الذين يقدمون مساعدات إنسانية للمواطنين المحتاجين و الذين يقدمون الدعم الإنمائي بصورة أو أخري، لكن آمالهم خيبت لأن الحكومة لا تهتم بشؤون المواطن فهي منغمسة في فساد أنهي كل ما قدم من مساعدات للبلاد، و حتي الموارد البترولية تم صرفها في أمور شخصية و ليس في إنماء الجنوب.
فعندما إنفجرت الحرب في ديسمبر عام 2013، بالرغم من المحاولات المتعددة لإحلال السلام إلا أن الإقليم لم يك عنده موارد أو إمكانيات تجعله وحده يقوم بهذه العملية، و لذلك جاء أصدقاء الجنوب لمساعدته منهم الترويكا و الاتحاد الأوربي ،و هذه الجهات هي التي تدفع الكثير من أجل تحقيق هذا الهدف، فتقريباً كل تكاليف محادثات السلام هي التي تتكفل بها.
أم الدول الأخرى مثل الصين و أصدقائنا من الإيقاد لديهم نفوذ في جنوب السودان و لذلك تم ضمهم لهذه المجموعة المساعدة، فبما أن التفاوض يحتاج إلى دعم أتخذ الإتحاد الإفريقي قرار بضم خمسة آخرين من الاتحاد لمساعدات الإيقاد فكان كل من أقاليم أفريقيا الخمسة (جنوب افريقيا ،رواندا، نيجيريا، الجزائر، تشاد)، و هي جميعها تدعم مجهود الإيقاد و هي المنظمة الإقليمية التي تتبنى عملية الوسطاء.
أنا لم أسمع بهذا الحديث من لسان تعبان، لكن إذا صح ذلك فهو موقف غير دبلوماسي.
------------------------------------
باعتباركم وزير خارجية سابق أيضاً ما هو تعليقكم علي استجارت الجنرال تعبان دينق بروسيا و الصين و تقليله من شأن الدور الأمريكي؟ أنا طبعاً لم أسمع بهذا الكلام صادراً من لسان تعبان شخصياً، لكن إذا صدق الحديث فهذا حديث غير دبلوماسي، فلا يمكن أن تستجير بدولة ضد دولة أخري.
أمريكا لم تك راضية عن قيادة جوبا التي أضاعت الإستقلال و آمال و طموحات المواطن الجنوبي.
-----------------------------
لكن نحن سمعنا أقاويل كثيرة في الميديا و منها قوله أن أمريكا ليست شريكاً رسمياً و أنها لم تدعم الجنوب خلال حربه مع دولة السودان... إلخ ؟ إذا صح الحديث و قالها فعلاً تعبان دينق في حديث رسمي فهذا موقف غير دبلوماسي، فلا ينكر أحد الدور الأمريكي في جنوب السودان، أولاً أمريكا هي صاحبت فكرة إتفاقية نيفاشا ،و هي التي دعمت المفاوضات و دعمت الحركة الشعبية في مواقفها ضد الحكومة في الخرطوم، و هي التي ضغطت على حكومة الخرطوم في الإلتزام بالاستفتاء، و لذلك إذا صدر هذا الحديث من تعبان و أنا لا علم لي بذلك، فهذا الحديث يمثل قمة الجحود للجهود التي بذلتها أمريكا و نكران المعروف .
لكن طبعاً عندما إندلعت الحرب في جنوب السودان في عام 2013 أمريكا لم تك راضية عن القيادة الموجودة في الجنوب التي أضاعت استقلال الجنوب و آمال و تطلعات المواطن في حياة طيبة مسالمة و جو معافي حتى يتفرغ الناس لإمورهم الخاصة و للتنمية. فهذه الأسباب مجتمعة هي التي جعلت أمريكا تغير موقفها تجاه القيادة في الجنوب لكنها لم تغير من مواقفها تجاه المواطن الجنوبي.
ردة فعل أبناء النوير كانت نتيجة لقتل أبناء جلدتهم الأمر الذي أضطرهم و أجبرهم على رفع السلاح.
-------------------------------
حسناً، الصراع في جنوب السودان هل هو قبلي ؟أم متعلق بإنحراف الحركة الشعبية عن المسار الصحيح و صراعها حول السلطة و المال؟ الإثنين معا ، أولا الصراع بدأ نتيجة لصراع حول السلطة في الحركة الشعبية، كما تعلمين كان من المفترض أن يقام مؤتمر الحركة الشعبية العام في عام 2013، و لكن مع إقتراب الموعد المحدد للمؤتمر ظهر هناك من يرغبون في الترشح لرئاسة الحزب، و سلفاكير كما تعلمين كان هو رئيس الحركة الشعبية و لم يقبل بذلك، و سعي لإبعاد هؤلاء الذين رغبوا في الترشح للرئاسة من الساحة السياسية، و هذه هي بداية الصراع فهو من حاول إستعمال القوة لقمع و ردع من أسماهم معارضيه.
و عندما إندلعت الاشتباكات الأولي في جوبا، القوة الخارجية التي كانت مع سلفاكير كانت جميعها مكونة من أبناء الدينكا، و هذه القوة في يوم 15 ديسمبر هي التي تورطت في قتل أبناء النوير بصفة قبلية حيث طارتدهم من بيت الي بيت بغرض قتلهم ، و هذا هو السبب الذي جعل الحرب منذ البداية تصبح حرب قبلية.
إذن حتي و إن بدأ الصراع نتيجة لصراع سياسي داخل الحركة الشعبية من أجل الإستحواذ علي السلطة الأمر الذي نتج عنه صراع عسكري أخذ الطابع القبلي ،مما أسفر عن ردة فعل النوير في أماكن مختلفة، فالنوير لم تك غالبيتهم في الجيش بل كان جزء منهم في الجيش الأبيض ،و نتيجة لقتل أبناء جلدتهم في جوبا قاموا هم برفع السلاح ضد النظام الحاكم في جوبا.
و حقيقةً كانوا متقدمين اتجاه جوبا لكن لولا تدخل الجيش اليوغندي آنذاك لإيقاف هذا التقدم ربما كان قد حدث ما لا يحمد عقباه.
المشكلة في الجنوب ليس لدينا جيش قومي بل قبلي في تكوينه و سياسته و فلسفته.
-------------------------------
ماذا عن موضوع الجيشين و رفض دمجهم في جيش واحد؟ صراحةً مازال الناس متأثرون باتفاقية نيفاشا التي جاء فيها لأول مرة موضوع الجيش ،و حقيقةً لم تك المرة الأولى التي يذكر فيها موضوع الجيش الواحد ،فقد جاء ذلك في إتفاقية الخرطوم للسلام التي ذكر فيها موضوع الجيش ثم جاءت إتفاقية نيفاشا و رسخت لهذا المبدأ ، لذا عندما جاءت إتفاقية 2005 التي عقدت الكثير من نصوصها ميثاق نيفاشا الذي أقروا فيه أيضاً علي موضوع الجيش.
و طبعاً موضوع فكرة جيشين في دولة واحدة صعب، و لا يمكن أن نبرر ذلك إلا في حالة تقرير المصير التي اختصت بها إتفاقية نيفاشا، حيث أن نص تقرير المصير برر وجود جيشين، فإذا توحدوا كان بها، و إذا انفصلوا ذهب كل جيش لحال سبيله ،لكن في دولة موحدة مثل الجنوب لم يطالب فيها أي طرف بتقرير المصير من الصعب جداً إيجاد اي تفسير لإيجاد جيشين.
و لكن المشكلة تكمن في أن ليس لدينا جيش قومي في جنوب السودان بل جيش قبلي في تكوينه و في قيادته و في فلسفته، فلذلك من الصعب أن نخرج من حرب قبلية و نكون جيش قومي و ما زالت هذه القبائل غير موحدة، لهذا يمكن أن يكون سبب التنافر القبلي هو مبرر وجود جيشين، و نحتاج لزمن حتى نتمكن من دمج هؤلاء المحاربين في جيش واحد و يصبحوا نواة لجيش قومي.
الحركة الشعبية تفاوضها في نيفاشا كان مبنياً علي أن تسيطر على مقاليد الأمور في جميع النواحي في الجنوب.
------------------------------
إضافة إلى ذلك دكتور لام الجيش الجنوبي ينتقد من قبل الجنوبيين بأنه غير مؤهل و لا يستفيد من خبرات الجنوبيين الذي عملوا سابقاً في الجيش السوداني؟ طبعاً الحركة الشعبية عندما فاوضت في نيفاشا كان تفاوضها مبنى علي أن تسيطر على جميع الأمور في جنوب السودان سياسياً ،فعملوا على أن تنص الإتفاقية على أنهم من يحكموا في جنوب السودان، و في النقابات أيضاً نصت الإتفاقية على أن يخرج الجيش السوداني و ينسحب و يبقي فقط جيش الحركة الشعبية في الجنوب ،و لذلك حكومة الحركة هذه بدأت من زاوية الإستفراد و الإنفراد بالسلطة سواء كان في السلطة السياسية أو العسكرية، لذلك فكرة أن تستوعب الحركة الشعبية أناس آخرون ليست وارده بالنسبة لهم، لأنهم يعتقدون أن من حقهم وحدهم أن يحكموا الجنوب، و هذا جزء من الكارثة التي حصلت في 2013، لأنهم رفضوا أن يتم فصل الجيش من الحزب لذلك عندما انشق الجيش انشق بنفس القدر الحزب.
حتي لا يصبح الجنوب مثل الصومال علينا بذل جهود مكثفة لتفادي مثل هذه السيناريوهات.
--------------------------------
المراقبون لما يحدث في الجنوب يستبعدون حدوث سلام في ظل هذه الاحداث ، و يرون أن الجنوب ماضي نحو مصير مشابه للصومال، و أن هناك العديد من دول الجوار مثل يوغندا ليس من مصلحتها أن يكون هناك استقرار في الجنوب؟ طبعاً الجزء الأول من السؤال متشائم ،و أتمني أن لا يصبح يوماً حقيقة، لكن في نفس الوقت يجب أن نكون واقعيين فحتى لا يحدث ذلك لا بد من بذل جهود مكثفة لتفادي مثل هذه السيناريوهات، لأن عواقبها لن تكون خطيرة علي الجنوب فقط و إنما دول الجوار أيضاً التي تري مصلحة في الانحياز لطرف دون الآخر.
فهناك دول لم تلتزم الحياد فيما يحدث في جنوب السودان و لا أريد أن أذكرها بالمسميات لكن المسالة واضحه و معروفه للجميع، و هذه الدول لا بد أن تغير سياساتها حتى من أجل مصلحتها ،لأن القيادات تذهب و الشعوب هي التي تبقى فالسيادة غير دائمة، و علي هذه الدول أن تعلم أنه في يوم من الايام قد تأتي قيادة تقود جنوب السودان تكون من القيادات التي تعارضها حالياً، لذلك لابد من أن يكون هناك توازن في التعامل مع الخلافات الداخلية.
سيصعب إحداث اي تغيير شرعي و رقابي للجهاز التنفيذي في ظل برلمان 80% من أعضائه ينتمون لحزب واحد
---------------------------------
هناك العديد من أصوات الشعب تطالب بحل البرلمان الحالي ؟ نحن من الذين يطالبون بحل البرلمان الحالي لعدة أسباب :
_ هذا البرلمان الحالي أكثر من نصفه أتوا عن طريق تعيينات و لم ينتخبوا.
اخر انتخابات كانت في عام 2010، و كانت عبارة عن انتخابات برلمان اقليمي عندما كان الجنوب جزء من السودان، صحيح أن في نص الإتفاقية القرار ينص علي أنه إذا حدث إنفصال فاعضاء البرلمان المتواجدين آنذاك سيصبحون في البرلمان القومي لدولة الجنوب الجديدة أو الوليدة.
_لكن البرلمان الحالي لا يتمتع بالشرعية حيث أن البرلمان عندما أنتخب كبرلمان إقليمي لمدة خمسة سنوات فقط، و هكذا شرعيته تكون قد إنتهت في عام 2015 إذن هو برلمان فاقد للشرعية.
_ثم أن أعضاء البرلمان الذين انتخبوا في عام 2010 هم أقل من 170 ، إلا أن البرلمان الحالى تضخم عدده و أرتفع من 170 عضو الي 400، و جميعهم أتوا عن طريق التعيين و لم يأتوا عن طريق إنتخاب حر نزيه.
_و عدد كبير من أعضاء البرلمان هم من الذين كانوا في البرلمان الإقليمي في السودان سابقاً، إلا أنه لا يمكن نقل أعضاء من برلمان الي برلمان اخر بينما فترتهم إنتهت بمجئ الإنفصال.
_بالإضافة إلي نسبة تضخم و إرتفاع عدد الأعضاء من 170 إلى 400 فهم مع ذلك غير مؤهلين و تم اختيارهم اعتماداً علي تأييدهم و ولائهم للحزب الحاكم.
_إذا أردنا أن ندخل في مرحلة جديدة و خلق نوع من حالة الثقة، علماً بأن المرحلة القادمة مرحلة حساسة و لا بد من مشاركة الجميع إذن يتوجب حل البرلمان و تكوينه من جديد و لن تكون المرة الأولى، ففي اتفاقية نيفاشا مع الخرطوم تم حل البرلمان و تكوينه من جديد حتى *يشارك الجميع بنسب تجعل المشاركة ذات معني *.
_ففي برلمان فيه 80% من حزب واحد مهما كان عدد الآخرين لن يغير شئ في العملية الشرعية و الرقابية للجهاز التنفيذي ، و لهذه الأسباب مجتمعة يري عدد كبير من أبناء الجنوب أنه لابد من حل البرلمان و إعادة تكوينه بالطريقة التي تضمن مشاركة جميع الأطراف بالتساوي.
_و الصرف البذخي علي عدد ضخم من أعضاء البرلمان يمكن توظيفه في تنمية الجنوب و أعماره، إضافة إلى أن 400 عضو رقم كبير جداً لشعب تعداده 10 مليون مواطن، فكينيا التي تعدادها السكاني حوالي 30 مليون أعضاء برلمانها لا يتجاوزن ال 200 عضو.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.