مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    شاهد بالفيديو.. نجمة السوشيال ميديا السودانية هبة الجندي تعود للظهور بعد غياب طويل بتقرير إخباري عن الأحداث السودانية وتطورها    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الغجري .. بقلم: شوقي بدري
نشر في سودانيل يوم 29 - 05 - 2018

اندفع العملاق السويدي واختطف زجاجة الجعة الضخمة سعة اللتر الواحد ، وتحتوي على القليل من الكحول وهي من الزجاج الاحمر. ووضعها علي اللوح البلاستيكي الواسع الذي تحمل عليه المشروبات والطعام . وبدأ في تعبئة كمات ضخمة من الطعام متفاديا الخضروات المتنوعة بتأفف. وكان يتبعه ثلاثة من السجناء ومن يعتبرون اتباعه واخذ كل منهم زجاجة مماثلة. وجلست المجموعة على طاولة كبيرة . وواصل بقية النزلاء في اخذ طعامهم . ومن تأخر قليلا لم يجد الجعة الغنية واكتفي بشرب العصير او الحليب الذي يقدم عادة مع كل انواع الطعام في السويد .
كانت هنالك مجموعة من الامريكان السود يفرض مظهرهم الاحترام وبعضهم تبدوا عضلاته بارزة . ولقد اتت بهم مطالبة السويد للجنود الامريكان طلب اللجوء في السويد التي كانت تعارض الحرب الامريكية في فيتنام ، ولقد شرع رئيس الوزراء والشخصية العالمية اولوف بالما وسفير فيتنام وعشرات الآلاف في المظاهرة .
وكان هنالك كل انواع البشر في السجن ، منهم بعض الغجر الذين هاجروا من شرق اوربا . واثنين من الافارقة يتحدثان الفرنسية وقليل من الانجليزية . استخدمهم البعض في نقل المخدرات في داخل اجسامهم . وهنالك هندي نحيل ادين بتهمة ممارسة الجنس مع ابنة زوجته القاصر . وكان ملتصقا بالامريكان السود كنوع من الحماية ، يقوم بخدمتهم وتنفيذ ما يطلبونه منه كل الوقت . والمجموعة السويدية تتمسح بالامريكان وتسعد بالتحدث ياللغة الانجليزية وبلكنة امريكية . ولكنهم يترفعون عن بقية السجناء الاجانب . وبعض المساجين اتو من امريكا اللاتينية بعد الاطاحة بالرئيس الاشتراكي اييندي في شيلي بواسطة الامريكان.
كان هنالك اربعة من الشباب اليوغسلاف اشتركوا في محاولة فجة لنهب احد البنوك ولصغر سنهم ولأنها اول جريمة كانوا يتوقعون قضاء ثلاثة من السنين فقط خلف القضبان . فالقانون يعتبر سنة السجن ثمانية اشهر فقط . وكثرا ما تخفض فترة السجن الى النصف لغير مترردي السجون ، ومن يتمتعون بالسلوك الجيد . كانت هنالك مجموعة من البولنديين قبض عليهم بتهمة تهريب المنشطات التي كانت تسرق من المعامل الطبية او تصنع من خلف ظهر النظام الشيوعي . وهؤلاء كانوا يقولون بانهم رابحون في كل الاحوال فاذا نجحوا في التهريب فسيكون عندهم مبلغا كافيا بعد عدة رحلات لشراء منزل معقول وسيارة وبداية عمل تجاري في بلد كانت ارفف المتاجر خالية من الطعام ناهيك عن الكماليات. وشراء سيارة يحتاج للانتظار عشرة سنوات حتى بعد توفر المال . واذا حكم عليهم بخمسة سنوات من السجن كما هو متوقع فسيقضون فقط نصف المدة ويشحنون الى وطنهم ويحرم عليهم دخول السويد بعدها . وسيستمتعون بالاكل الوافر الذي يقدم عن طريق الخدمة الذاتية . وهذا ما يحلمون به في الدول الشيوعية . ويمكنهم ادخار المرتب الذي يقدم للسجين حسب تفانيه في العمل وانتاجه . وهذا العمل قد يكون في ورش الخراطة، ما يتيح لهم فرصة تعلم الخراطة الحديثة. وقد يكون العمل في الملفات والقرطاسية .
في نهاية المدة قد يكون في امكان السجين العمل في مزارع السجون المفتوحة او البيوت الزجاجية لانتاج الخضر في الشتاء . والبولنديون يحلمون بشراء سيارة معقولة او شاحنة مستعملة تكون رأسمالا جيدا في بولندة . او يستخدمون رأس المال في تغيير العملة من السواح الذين يتدفقون لشرق اوربا بسبب رخص الاسعار وتوفر الفتيات الباحثات عن البضائع الغربية ،وربما فرصة الذهاب الى الغرب او الزواج بكهل .
لقد كان في سجن مالمو كل انماط البشر . ومبنى السجن كان غير منفر، يبدو كمبنى ضخم من خمسة طوابق بلون اقرب الى الابيض وسقوف جميلة من اللون الاخضر الفاتح ، وامامه ملعب ضخم يستوعب عدة فرق لكرة القدم وشماله مجموعة من الفلل الجميله وتحيط به مساكن مختلفة . وفي غرب السجن احد اهم الشوارع في المدينة . وهو شارع لوند وهى المدينة الجامعية ذات الشهرة العالمية وتبعد اقل من عشرين كيلومتر .
الشارع كان مركزا لشركات السيارات ، خاصة مبني سيارت المرسيدس الفاخر ، ويربطهم اول طريق سريع في كل اسكندنافية والذي بني في 1956مع بداية انطلاق السويد التي كان يطحنها الفقر قبل الحرب . واستفادت بسبب الحياد من المتاجرة مع كل الجهات المتحاربة وانطلق اقتصادها .
مع بداية الاكل ظهر شاب قصير القامة بوجه ضاحك وعيون واسعة . وحياه بعض الحرس وكانهم يعرفونه من قبل ، ولكن بعض السجناء خاصة الغجر اندفعوا لتحيته بحرارة وسعادة طاغية . وضحك الشاب القصير بصوت عالى وكانما ليس عنده اى هم في الدنيا . وتنمر العملاق السويدي لان احدهم قد سرق الاضواء . وبدأ وكأن السجن قد اكتسب نجما . وقام الشاب بملئ طبقه بالكثير من الخضروات . وظهر عليه الارتياح مثل سمكة في الماء .
الغجري رودي كان يثير حفيظة العملاق ,,لابن,, . ولابن كنيته لانه عاش في شمال السويد حيث تعيش قبائل اللابس المتنقلة . وكان الغجري يتواصل مع الامريكان بحميمية ظاهرة وكان يحكي عن رحلاته لامريكا التي يحلم لابن ومجموعته بالذهاب اليها . فهم من مجموعة راكبي الدراجات البخارية ويلبسون السترات الجلد ية والسروايل الجلدية المميزة ،ومنهم مجموعة الهيل انجلز العالمية او ملائكة الجحيم . وكل ثقافتهم مستمدة من الثقافة الامريكية ولا يمتطون سوي الدراجات البخارية هارلي ديفدسون الامريكية . ويغتنون السيارت الامريكية
الغجري كان يتواصل مع مجموعة امريكا اللاتينية ويستغرقون في ضحكات طويلة تضايق العملاق خاصة زعيمهم كوكا ،اشارة للكوكايين . واضطر ,,لابن,, لأن بستوقف الغجري لكي يسأله اين تعلم الاسبانية، ولدهشته افهمه انه يتحدث الايطالية لانه قضي سنة في احد السجون الايطالية والايطالية قريبة من الاسبانية ، ولكن ببعض الذكاء تعلم الاسبانية في طوافه في العالم . وكان يتكلم المجرية فاسرته اتت من منطقة فوي فودنا في يوغوسلافيا وهنالك اقلية كبيرة من المجر والروس و حوالى العشرين اقلية اخرى.
. ويضيف الغجري رودي .... اذا تمتع الانسان بعقل ورغبة فيمكنه ان يتعلم كل شئ . فهو يستطيع التخاطب بالالمانية وبعض الفرنسية وعندما كان صغيرا عند حضورهم الى السويد عاشوا جيرانا مع بعض الفنلنديين وتعلم التخاطب معهم بالفنلندية التي هي مع المجرية لغات غير اوربية ومن نفس الفصيلة .
وعندما يتحدث العملاق مفتخرا بجدوده الفايكينق الذين هزموا الروس وحكموا بريطانيا وهم النورمنديين حكام انجلترة ولا تزال دماءهم تجري في عروق النبلاء البريطانيين . يقول له الغجري انهم شردوا امام جيوش المغول من شمال الهند وبالرغم من المذابح استطاعوا ان يحافظوا على لغتهم تراثهم وطريقة حياتهم وهم منتشرون في كل العالم ولهم لغة واحدة تعرف ب ,,روم ,,. ولم يستطع هتلر القضاء عليهم في معسكرات الاعتقال . وهم اليوم يجعلون المانيا تدفع اموالا طائلة كتعويض للغجر . وهم يتلاعبون بالانساب ويشركون من لم يكن لهم اهل قتلوا في المحرقة . والمانيا تدفع وستدفع . وهو واسرته يمتطون اكبر وافخر سيارات المرسيدس وله سيارة مرسيدس 450 التي كانت حلم الجميع . ويقودها ابنه . وكادت عينا العملاق ان تخرجا من محجريهما ، ووصف الغجري بالكاذب والدليل زعمة ان له ابن يقود سيارة وعمره فوق الثلاثين فقط. ويرد الغجري ان عمره سبعة وثلاثين سنة ولقد تزوج كعادة الغجر وهو في الخامسة عشر وابنه اليوم في العشرين ومتنزوج وله اثنان من الاطفال .
وغافل الغجري الجميع وذهب الى المكتب ثم عاد فرحا . وقال انه قفد خاطب ابنه وبعد نصف ساعة يمكن ان تشاهدوا ثلاثة من عربات المرسيدس باللون الاخضر ، الاحمر والازرق امام شركة المرسيدس وسيكون ابني جالسا على سقف السيارة الخضراء ... مرسيدس 450 التي لن يستطع العملاق حيازتها لانه لا يقدر ان يستخدم عقله . وبعد نصف ساعة تسارع الجميع نحو النافذة وكان المشهد كما ذكره الغجري . وضحك الجميع ولم يتمالك العملاق من ابداء إعجابه ودهشته .
حكي الغجري ان اول سيارة قد ابتاعها . تعرض فيها للغش وعندما ارجعها لصاحب المعرض الصغير رفض ارجاعها واراد طرده . ولكنه عاد مرة اخري ليجد صاحب المعرض في حالة اشبه بالجنون فلقد اختفت كل مفاتيح السيارات من الحائط واتهم الغجري بأخذها وانكر الغجري . الا انه يعرف مكانها وصاحب المعرض قد شاهده يخرج بدون الكمية الضخمة من المفاتيح وهو على استعداد للكشف عن مكانها والا سيخسر صاحب المعرض ثروة وستتعطل اعماله . واخيرا خرج الغجري بسيارة تساوي ضعف ما دفعة . وبعد ان تسلم اوراق السيارة ونظم صاحب المعرض بوليسة التأمين الخ اشار الى سله المهملات حيث كانت كل المفاتيح ترقد تحت بعض الاوراق ، الرماد واعقاب السجائر التي افرغها الغجري لتغطيتها .
كل يوم كان الغجري الضاحك يجعل العملاق السويدي يتمنى ان يقوم بخنق الغجري الذي يفحمه ويأتي بمعلومات لا يعرفها العملاق . فعندما اشاد بروعة النظام القضائي وروعة السجون السويدية. وافقه الغجري في ان السكن جيد وفي كل ذلك المبنى الضخم يسكن مئة من النزلاء فقط ، والطعام جيد لدرجة ان من يتواجدون في الحراسات قبل ذهابهم للمحاكم قد لا يعودون الى السجن لان المحكمة قد اطلقت سراحهم . ويسعد الحراس بتناول ذلك الطعام الجيد المكون من وجبتين ساخنتين في اليوم وما قد لا يتوفر للحراس في منازلهم . ولكن نظام عزل السجين لشهور عديدة وصمة عار في جبين النظام السويدي . ويسمحون للمعتقل رهن التحقيق فقط بالتنزه في اقفاص طولها 12 مترا تبدوا وكانها قطعة مثلثة من فطيرة عملاقة . ويحس الانسان في تلك الاقفاص بانه حيوان في حديقة حيوان . ولكن في ايطاليا حيث قضي سنة في السجن . يأخذ البوليس المتهم الى السجن مباشرة ويجد نفسه مع كل انواع البشر . ويمكن للانسان شراء الاكل الذي يفضله واذا لم يتوفر له المال فسيضطر لاكل طعام السجن ويزود السجين بنصف زجاجة من النبيذ العادي ومن يتوفر له المال يشتري النبيذ الفاخر ويأكل اللحم الطازخ وكل انواع الجبن والمقبلات الخ. ان العزلة هى اسوا عقاب للبشر ، حتى ولوكان الانسان في قصر باجمل الرياش واشهي الطعام .فعزلك من بقية البشر يعارض حقوق الانسان، وفي كل المجتمعات مهما تطورت غلطات مثل رفض اعطاء الطفل المولود في السويد الجنسية لأن والديه ليسا من حاملي الجنسية السويدية . في امريكا وكل الدول مكان الميلاد يعطيك الحق في الجنسية . ان اسمها الجنسية بالميلاد وليس برغبة الحكومة . وقديما كان الانسان يبقي في الحبس الانفرادي العشرة أشهر ثم يحكم عليه بستة شهور سجنا مثلا ولا تحسب فترة الانتظار قديما . وقد يكون الحكم بالبراءة . والمحامون لا يدافعون بشراسة عن موكلهم ولا يتعاركون مع ممثل الاتهام ويتبادلان النظرات النارية كما في بقية العالم . ومحامي الدفاع وممثل الاتهام يجلسان سويا لتناول الطعام وشرب القهوة وهما في غاية الانسجام .
ويضيف الغجري ان التهمة الموجهة له في ايطاليا كانت تشمل تهريب دولارات مزورة لايطاليا وترويجها الخ . وبعد دفع اتعاب المحامي حكم عليه بسنة واحدة في السجن بدلا من العشرة سنوات التي طالب بها ممثل الاتهام . فلقد تحول المتهم لضحية لأن المحامي قد اثبت ان رودي كان ضحية احتيال لانه اجنبي وغجري مسكين لم يذهب الى المدرسة ولا يفهم الكثير . احضر مع عائلته السجاد لكي يقوموا ببيعه اثتاء تنقلهم ولقد خدعة تاجر خبيث واخذ كل السجاد ودفع له بدولارات مزورة . وصارت التهمة حيازة بعض الدولارات المزورة. وهو قد احتاط وكان لا يحمل كل الدولارات معه .
كل شي كان يضايق لابن . فعندما كان يتحدث بانه سيكون رئيسا لتنظيم الهيل انجلزفي بلدته ، كان الغجري يضحك ويقول له انت لا تعرف تاريخ التنظيم الذي تريد ان تتزعمه . لقد بدا كعملية بطولية نبيلة. وانتهى كمنظمة اجرامية تقتل وتنهب وتروج للمخدرات ، وتبعتها عشرا المنظمات المعادية كلها تنشر الرعب والفوضي . وبداية القصة ان احد الجنود العائدين من حرب كوريا رحل مع اسرته الصغيرة لبلدة لم ترحب به وتعرض واسرته للضرب والاهانة والمضايقات ، فاتصل ببعض رفقاء السلاح من فرقته العسكرية. وكما يحضر رعاة البقر قديما على ظهور خيولهم ، حضرت المجموعة على ظهور الدراجات البخارية واخذوا ثأرهم من البلدة التي لم تحترم صديقهم . وتكونت المنظمة . ولم يكن لابن يعرف ذلك التاريخ . وكان يوجعه جدا معرف الغجري بالكثير . وكان يقول للعملاق ان الحياة تحتاج للعقل . لقد اعتقلوني بتهمة الاحتيال على البنك . لم يكن هنالك لزوم لأن استعدي القاضي والمحلفين وممثل الاتهام الذي اعرف كرههة للاجانب . لقد اعترفت مباشرة . انا لا اريد ان اقضي عشرة اشهر في الحبس الانفراد كما يفعل بعض الاغبياء ، وانا الآن اقضي فترة الحكم. والبنك لن يتحصل على فلوسه لانها قد استثمرت في بيت بعيدا بالقرب من البحر في بلاد الشمس .ولن يعرف به احد وحتى اذا عرفوا فالمنزل ليس باسمي . العقل ...العقل انها ليست العضلات والقوة الغاشمة . لماذا اتيت ومجموعتك الى هذا السجن اليس بسبب الغباء ؟ لقد وجهوا لكم تهمة اشعال الحريق وتعريض البشر للموت . كان في امكان احدكم فقط ان يأخذ اللوم.ولكنكم تريدون البطولات الفارغة . انا اعرف ما عرف بسبعة رصاصات وهو زعيمكم الحالي ولقد عقدنا بعض الصفقات سويا.لماذا الاقتتال ولماذا يصاب شخص بسبعة رصاصات . عليكم ان تتعلموا فن العيش والاستمتاع بالدنيا . ان الحياة قصيرة .
الغجري كان يقول ... قد يعتبرك البعض بطلا اذا خرقت القانون ونجحت على الحصول على ما تريد . ولكن عندما تخرق القانون الغير مكتوب فأنت منبوذ ، هذه هي الحقيقة انتم ستكونون منبوذين . ولكن كلارك اولوفسون الانيق والذكي يعتبر بطلا ونجما لقد نهب البنك وكاد ان ينجو ولكن نقاط من دمه النادر جدا جعلت الشرطة تتعرف علية. انه شخصية محبوبة في السويد . ولم يتحصل البنك على فلوسه . ولقد قابلته في هولندة وهو على ظهر يخته . سمعت انه قد باع 100 الف نسخة من كتابه . ماذا ستبيعون انتم ؟ لقد صار ناهب البنك في 1973 بطلا عالميا ولقد تعاطف معه الرهائن وعرف بمتلازمة اسطوكهولم . وتعاطف معه الفتيات الجميلات من الرهائن . من الذي سيتعاطف معكم ؟
كان مسموحا لمن قضي نصف فترة السجن الذهاب الي اسرته مرتين في الشهر لقضاء نهاية الاسبوع . ومن لهم اسر كانوا يذهبون مع اسرهم لقضاء الاجازة السنوية في مساكن خارج المدن تمتلكها مصلحة السجون حتى لا تحرم الاسر من التواصل . كما كان مسموحا لهذه المجموعة لعب كرة القدم في الميادين الواسعة عبر شارع ,, يفالديير ,, حيث توجد بوابة السجن الرئيسية . . واخير انضم اليهم الغجري الذي لم يكن يعرف الكثير عن تلك الرياضة وكل الرياضة كحال الاغلبية العظمى من الغجر ، الا انه كان يضفي الكثير من روح المرح . ثم لاحظ الحراس ان بعض المساجين يعودون وهم يترنحون ويثرثرون . وكان العملاق ومجموعته اكثر تضايقا . ولم يخطر ببالهم ان الملعب المحاط بالاسلاك العالية قد صار خمارة . فابن الغجري واصحابة قد حفروا حفرة خارج السياج وابعدوا التراب واعادوا النجيل بعد ان دفنوا وعاءا بلاستيكيا زودوه بانبوب رفيع اخضر اللون يتماهي مع النجيل. وعندما يستلقي احد المساجين للراحة يقوم بامتصاص الخمر خلال ذلك الانبوب الذي يمتد داخل السياج . وعند السؤال عن سبب ترنحهم ما يحدث للغجري ومن يفضلهم ، يرد بانها الشمس والهواء الذي يفتقدونه داخل السجن.
في احد الايام كان الغجري مستلقيا وابتسامة على شفتيه ومظاهر السكر بادية عليه . وفجأة تبدا السماء الصافية في الامطار وعندما فتح عينيه كان العملاق يتبول عليه . ولم يقبل الغجري تدخل الحرس ومطالبتهم بتسجيل شكوى ضد العملاق . ويقول رودي انه سيجد طريقة للانتقام .
وبعد ان ذهب الجميع الى الحمام واخذ من يريد الماء الساخن لعمل القهوة في الحافظة الصغيرة التي تتواجد عند الجميع الى زنزانته . دخل العملاق الى زنزانته المزينة بصور البنات العاريات والدراجات البخارية المتنوعة قبل قفل زنزانته بواسطة الحارث الذي تمنى له ليلة سعيدة . وزنزانته في اول الممر الطويل . وبدا في متابعة التلفزيون واخبار التاسعة وبيده كوب من القهوة .
وفجأة تنطلق صرخة داوية اتبعها طرق عنيف على الباب الحديدي وهرع كل الحراس . وبعد فتح زنزانة العملاق كان يقف وهو يهتز وتفوح منه رائحة كريهة . ودموعه تجري . وتركه الحراس ليذهب الى الحمام وهو يسير بطريقة مضحكة . وخرج بعض المساجين الذين لم تقفل زنازينهم بعد .
احد الحرس ذهب الى المخزن واحضر ملابسا جديدة للعملاق . ولم يتمكن ان ايجاد مقاسه الضخم واكتفي بملابس ضيقة ريثما يأتون له بملابس مناسبة في الغد .
الغجري انسل من تحت سرير العملاق وكأن شيئا لم يحدث . فبعد قفل الباب واحساسه بأن العملاق قد استرخي قام باصدار زمجرة عالية وقبض على ساق غريمه بقوة وتظاهر بانه يقوم بنهش لحمه باسنانه .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.