التضامن يتخطى النجم الذهبي    موسم الحجاج السودانيين الحالي يتطلب تدخلاً عاجلاً من الجهات السيادية في الدولة    أكبر هجوم منسق واغتيال وزير الدفاع.. ما الذي يحدث في مالي؟    وفد تسيير المريخ يزور القنصل حازم    توتيل يحسم أكوبام بثنائية في مواجهة مثيرة    متأثّرًا بجراحه..مقتل وزير الدفاع في مالي    اجتماع في الخرطوم لبحث إمداد الوقود    شاهد بالفيديو.. بشة يتحدث بشفافية ووضوح: (ضربة جزاء نهضة بركان جاءت بسبب "بلادة" وعدم تصرف من لاعب الهلال)    شاهد بالفيديو.. شيبة ضرار يسخر من منح النور قبة سيارة الرئيس: (أي زول جاي من المليشيا يمنحوه عربية والوقفوا مع الجيش يهمشوهم) ورانيا الخضر تعلق: (بحبو حب شديد)    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة فهيمة عبد الله تشتبك مع أحد الشباب في حفل غنائي وتوبخه: (البتعمل فيها دي شغلة حريم اتكلم عديل وخليك راجل)    الفنانة إنصاف مدني تفاجئ متابعيها وتتراجع عن هجومها على مدير أعمال إيمان الشريف وتقول: (كل واحد يخلي ريستو في مريستو)    والي الخرطوم يقدم تنويرا لمسئولة الاتحاد الأوربي حول الأضرار التي لحقت بالمرافق الخدمية وجهود الولاية لإعادة إعمارها    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنان سجاد بحري "يُقبل" فتاة أمريكية والأخيرة تتوارى خجلاً وتطلب الزواج منه بعد اللقطة المثيرة    صمغ السودان يتآكل... 70% من الإنتاج يختفي وتهريب يغيّر خريطة التجارة    شيرين عبدالوهاب: ما زلت أريد الحياة والنجاح.. ومشهد من "تيتانك" أعادني    راشد الماجد يحيى حفلا غنائيا فى أبو ظبى 30 أبريل    كيف استفادت انستجرام من سناب شات وتفاصيل تطبيقها الجديد Instants للصور المختفية    الزمالك يُنهي اليوم استعداداته لمواجهة إنبي غدا للاقتراب من درع الدورى    تطورات ملف تعديل عقد إمام عاشور فى الأهلى وحقيقة الغرامة المالية    حبيب متسلط يوشم اسمه عشرات المرات على وجه صديقته    أدوات رقابة أبوية جديدة بميتا لمتابعة تفاعل المراهقين مع الذكاء الاصطناعى    يوتيوب تى فى يطرح ترقية كبيرة لميزة "العرض المتعدد" (Multiview)    welcome back.. بهذه الطريقة هيفاء وهبى تعلن عودتها للعمل بعد وقف الحرب    توجيهات بتشكيل لجان الزكاة القاعدية بعدد 186 حيا سكنيا بالخرطوم    ذكرى ميلاد هالة فؤاد.. أعرف قصة الفوازير التى جمعتها بصابرين ويحيى الفخرانى    ريهام عبد الغفور ومايان السيد ونجوم الفن يهنئون هشام ماجد بعيد ميلاده    كيف تنظم الساعة البيولوجية الداخلية للكبد إفراز الدهون اليومى؟    دراسة : كثرة القيلولة تُنذر بتدهور الصحة    قائد بقوات النور قبة يحسم جدل فيديو    نجاة ترامب من محاولة اغتيال    تطوّرات بشأن الميناء البري في الخرطوم    تفوق واضح للجراحة على المناظير في استبدال الصمامات الصناعية    معماري سوداني يفوز بالجائزة الكبرى لجمعية المعماريين اليابانيين والسفارة بطوكيو تحتفي بإنجازه    زيادة أسعار غاز الطهي بالخرطوم    الهلال في اختبار لا يقبل التعثر    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: السيد رئيس الأركان هناك راجمة (ضاربة) على السودان    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    أطباء بلا حدود : علي ظهور الجمال والحمير … اللقاحات تصل جبل مرة    ترامب: سنمدد وقف إطلاق النار مع إيران حتى تقدم طهران مقترحاتها وتكتمل المفاوضات    محافظ مشروع الجزيره :المليشيا نهبت ودمرت أصول المشروع بطريقة ممنهجة والخسائر بلغت 6 مليار دولار    الهلال «مدرسة» قبل أن يكون «نادياً رياضياً»    إحباط محاولة تهريب في السودان    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    السودان.. القبض على 4 ضباط    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفساد السياسي والأطماع والتطلعات غير المشروعة .. بقلم: عبدالله محمد أحمد الصادق
نشر في سودانيل يوم 19 - 09 - 2018

ميثاق الشرف الصحفي مطلب تنادى به أبواق النظام في الصحافة السودانية تجاوبا مع جهاز أمن النظام كمدخل لتقييد حرية الصحافة وتدفق المعلومات، لكن ذلك تدليس وخلط وتخليط للتغبيش وخلط الأوراق ولخبطة الكيمان، وليس للصحافة مهنة سوى الحق والحقيقة، ويخون الصحفي شرفه المهني عندما يخون الحق والحقيقة، والصحافة سلطة رابعة لأنها سلطة الحق والحيقية، والمراسل الصحفي في مناطق الحروب والنزاعات المسلحة مسئول عن نقل الحقيقة بعظمها ولحمها وشحمها دون زيادة أو نقصان أو انحياز وتلوين، وضحايا الصحافة في مناطق الحروب والمنازعات المسلحة شهداء الحق والحقيقة ويا له من شرف عظيم، ويقال ذلك عن المحقق الصحفي، وليس الكاتب الصحفي باحثا أكاديميا يحلل الأحداث وصولا الي أحكام مجردة ويرمي بفضلات بحثه في سلة المهملات لأنه مسئول عن ملاحقة الأحداث للحكم علي القوى التي تصنع الأحداث، وكان لأبو جعفر المنصور بريدا خاصا وجواسيس يأتونه بأسعار الحنطة في كل أنحاء الأمبراطورية التي لم تكن تغيب عنها الشمس وأخبار جلساء الأنس والطرب والشراب في قصور الحكام والهبات التي تطلق علي الشعراء والمطربين والمحظيات لكن أبوجعفرالمنصور في عصرنا هذا لا يحتاج لهذه النفقات لأن الصحافة تأتيه بالأخبار مع كباية الشاى كل صباح، لكنه لا يطيق جهينة العصر الحديث ويدعي الاسلام لكنه لايطيق شفافية الاسلام فله عورات وللناس ألسن ، والصحف مؤسسات اقتصادية يحكمها قانون العرض والطلب والقوانين الجنائية والمدنية فلماذا قانون و مجلس للصحافة والمطبوعات؟ أما أبواق النظام في الصحافة السودانية فشكارات ودلاكات لتضخيم الانجازات وتزوير العائدات والمردودات وتبرير والاخفاقات وتلميع الشخصيات، ولا تختلف في ذلك عن الاعلانات التجارية والدعاية للخدمات والسلع الاستفزازية التي يتحمل عبئها المستهلك المغلوب علي أمره الي جانب الفوائد المصرفية، وكذلك نداء السودان بزعامة الصادق المهدى سيرا في المتاهات والدروب الملتوية للغش والاستهبال السياسي وتكريس الوصاية الدينية والسياسية، ولا زلت أذكر حكومة محمد أحمد محجوب التي انتهي أجلها ببلوغ شاب اسمه الصادق المهدى الثلاثين من عمره المديد وهو الأن في العقد التاسع ولا يزال ذلك الشاب العشريني الذى يتطلع الي السلطة علي الأقل في نظر صحفية شكارة في حديث صحفي، والسلطة في السودان عجوبة الخربت سوبا أو خضراء الدمن والمرأة الحسناء في منبت السوء التي حذر منها الحديث النبوى الشريف، ولا يعاب علي المرأة الحسناء كثرة العشاق والمعجبين، وفي سبيل السلطة عطل الترابي قوله تعالي لا اكراه في الدين ومن شاء فاليؤمن ومن شاء فاليكفر وآيات الحرية والتسامح التي أحصاها الصادق المهدى في كتابه بعنوان نحو مرجعية اسلامية متجددة في مائة آية، وفي سبيلها أسقط نداء السودان بزعامة الصادق المهدى قوله تعالي ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب وهو المبدأ المعيارى الذى تقوم عليه الدولة في كل زمان ومكان، وذلك باسقاط شرط الحكومة الانتقالية المستقلة لتصفية أثار الانقاذ واعادة هيكلة الدولة والعودة الي المؤسسية ودولة القانون وتفكيك الملشيات الانقاذبة المسلحة والخروج من دائرة التبعية واستعادة الاستقلال المفقود واجراء الانتخابات العامة، وذلك في سبيل الهبوط الناعم في مطار القصر الجمهورى والاستقبال الحار بالاحضان والابتسامات بحجة ان اختلاف الرأى لا يقسد للود قضية، وقد لا يكون من الممكن استرداد كل الأموال المنهوبة في تصفية أى نظام شمولي قابض كما حدث في مصر وتونس لكن المال تلتو ولا كتلتو، وتحقق المكسب الذى وعدنا به محمود محمد طه وهو انهيار الثقة في الكيزان والاسلام السياسي والنخب المتسلطة جملة وتفصيلا، ولا يختلف الواقع السياسي في السودان عن الوقع السياسي في العراق لكن في العراق ضوء يلوح في نهاية النفق وهو الحرية السياسية والقضاء المستقل، ولدينا أيضا ضوء يلوح في نهاية النفق وهو اتحاد المهنيين الشرفاء وهم العلماء والخبراء واساتذة الجامعات وضحايا الصالح العام فأين هو؟ .
الفساد السياسي الذى بدأ بانقسام مؤتمر الخريجين الي أحزاب طائفية في وطن تعددى تجلي في أبشع صوره في مؤامرة حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان، وتوفي الترابي واسماعيل الأزهرى وتبقي من ثلاثي تلك المؤامرة القذرة الصادق المهدى زعيما لنداء السودان، والفساد السياسي الأب الطبيعي لكل أشكال الفساد والانطاط والتردى الأخلاقي كالحية لا تلد الا حية والناس علي دين ملوكهم، وخير دليل علي غياب المسئولية الوطنية والأخلاقية ان انقسام مؤتمر الخريجين الي أحزاب طائفية كان أول مسمار في نعش اتفاقية مؤتمر جوبا 1947 وأول مسمار في نعش الدولة القومية في السودان، وفي كتابه بعنوان أضواء علي المشكلة الدستورية قال الترابي ان الجمعية التأسيسية هي الجهة المنوط بها ممارسة السلطة الدستورية وأنها مظهر من مظاهر السيادة من بعد الله، وبما أنها السلطة التأسيسية التي تملك السيادة المطلقة فان الفصل بين السلطات يأتي في المرتبة الثانية في مقام الفروع، وقال ان الجمعية التأسيسية أعلي سلطة تشريعية وقراراتها فوق القضاء، ويرفضون حكم القضاء اذا تعارض مع أفكارهم ومبادئهم، وهذا كله تدليس وخلط وتخليط وأغاليط ومغالطات غوغائية، لأن السيادة للشعب الذى انتخب الجمعية وانتخب نواب الحزب الشيوعي وهو مصدر السلطات وكلفها بوضع مسودة الدستور ولم يكلفها باجازة الدستور، ولأن العدالة لا تتحقق الا بالفصل بين السلطات، وقد يستطيع الناس حماية أنفسهم من اللصوص وقطاع الطرق فمن يحميهم من السلطة الغاشمة؟ وكيف تكون السلطة التنفيذية خصما وحكما؟ وهذا ما أدركه عمر بن الخطاب بفطرته السليمةعندما فصل بين السلطتين القضائية والتنفيذية، فقد تخرج عمر في مدرسة النبوة وتخلق بخلق القرآن، فلم يتخرج عمر في السربون أو يتعلم فلسفة الاغريغ والرومان لكن عمر لم يكن له شيطان وشنآن الترابي، ولكل سلطة في الديموقراطية سلطة تحدها وتمنعها من التغول والتكويش علي السلطات الأخرى، وليس في هذا الكون سلطة مطلقة لأن المطلق هو الله وحده لا شريك له، ولو كان فيهما اله غير الله لفسدتا، لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ولولا تعطيل التدافع الطبيعي لما استشرى الفساد وتجاوز اللحم الي العظم، ولما جاء ترتيب السودان في ذيل قائمة الدول الأكثر فسادا والأقل شفافية، وتعطيل التدافع الطبيعي يعادل ادعاء الألوهية، فالديموقراطية انسجام وتناغم مع طبائع الأشياء والفطرة والوجدان السليم وقوانين الطبيعة ونواميسها الأزلية التي أودعها الله في خلقه، وتفعيل لآيات الحرية والتسامح واحترام لمطلق الانسان الذى كرمه الله واستخلفه في الأرض لصيانتها وتعميرها وليس للافساد فيها بالحروب والفتن والصراعات، ويقوم الكون كله علي الانتظام من خلال التعدد والتنوع والتفاوت والاختلاف.
ولا يمكن اتهام الترابي بالجهل وهو متهم بالخيانة العظمي والسادية والعدوانية والتسلط والاستبداد بحكم أقواله وأفعاله، وجاء نواب الحزب الشيوعي يحملون قرار المحكمة الدستورية ببطلان قرار الجمعية التأسيسية لكن بلطجية يوم رقصة العجكو منعوهم من الدخول.
قال الترابي اذا أراد شخص أن يروج لللواط في بلد مسلم هل نسمح له باسم الحرية؟ وعندما نحارب الشيوعية بقسميها الالحادى والدكتاتورى فاننا نعمل علي حماية الديموقراطية، لكن الترابي استولي بعد ذلك علي السلطة وأجهض الديموقراطية وقال ان الشعب السوداني لن يسلك الطريق المستقيم الا بالقهر وان الناس يعتادون علي القهر والذل والهوان، وقال تلميذه الزبير محمد صالح انهم علي استعداد للتضحية بثلث الشعب السوداني، وعندما شكي اليه الأهالي في طوكر من العساكر الذين يعتدون علي أعراضهم قال لهم البلد ان خشها البوت سوق عيالك وفوت، وقال تلميذ الترابي نافع علي نافع لو أنهم يستطيعون تقسيم حزب الأمة الي ستين جزءا لفعلوا وان ذلك مكر ودهاء مشروع وليس فسادا سياسيا، لكن علي بن أبي طالب قال ان معاوية ليس أدهي منه لكنه يكره الخيانة والغش والخداع، وماهي العلاقة بين الشيوعية واللواط والشيوعيون في السودان معروفون بمكارم الأخلاق والتجرد والتضحية ونكران الذات وملح السياسة علي عكس الاخوان المسلمين، والشذوذ الجنس عاهة طبيعية في كل الأمم والشعوب بدليل ان الشاذين جنسيا لا تخجلون من هاهتهم الجنسية، وكان في مجتمع المدينة شاذون جنسيا، وتوجد عاهات أخلاقية ونفس لوامة ونفس أمارة بالسوء بدليل ان كلام الترابي خبث ثعلباني وخلط وتخليط ومحاولة للاستقواء بالعادات والتقاليد البالية، واحتضن الترابي جماعات الهوس والغلو الديني لارهاب الناس وتدجينهم، ومن غشنا ليس منا والرائد لا يكذب أهله، وكان الترابيون في المداس والجامعات يحاسبون الشيوعيين علي كلمات قالها ماركس في اقرن التاسع عشربأن الدين أفيون الشعوب ويتهمونهم بالأممية والخيانة الوطنية لكنهم طبقوا ذلك في نهايات القرن العشرين والفعل أبلغ من القول، واذا لم تكن السياسة التي وصفها أرسطوا بأنها أكثر الفنون شرفا وشمولا التزاما بالصدق مع النفس والأمانة في القول والتطابق بين القول والفعل والظاهر والباطن تكون نشاطا اجراميا هداما، ولا تعرف الأمور الا بخواتيمها وخير دليل علي النفاق والافتراء علي الله والكذب علي الناس ان المشروع الحضارى المزعوم انتهي الي انتكاسة حضارية كبرى وبئر معطلة وقصر مشيد وفساد وافساد في الأرض، وانفصال الجنوب وحرمان الاسلام واللغة العربية من أهم المجالات الحيوية في أفريقيا، وقال محمود محمد طه ان الاسلام كان رسلة حضارية وأخلاقية وانسانية جاءت في الوقت المناسب، فقد كانت الأمبراطوريات تسترق الأمم والشعوب.
هاجم الصادق المهدى قرار المحكمة الدستورية ببطلان قرار الجمعية التأسيسية الصادر بحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان، وقال ان الارادة الغالبة صممت علي منع نشاط الحزب الشيوعي لأن الشيوعية تنطوى علي الالحاد، وقال الله تعالي لا اكراه في الدين ومن شاء فاليؤمن ومن شاء فاليكفر وقال الترابي والصادق المهدى ان الشيوعية تنطوى علي الالحاد، وسئل شيخ الأزهر عن حكم المرتد فقال مايغور في ألف داهية ماذا يريد المسلمون من شخص بغيّر دينه مثلما يغّر ملابسه، وليس للردة عقوبة دنيوية في القرآن، وكيف يتأتي الدين بالاكراه وهو اعتقاد مقره العقل والشعور والضمير؟ وكان صالح بن عبد القدوس مجوسيا يظهر الاسلام نفاقا وسئل لماذا يواظب علي الصلاة فقال ان الصلاة عادة البلد وسلامة الأهل والولد فهذا دعوة الي النفاق ولا خير في أمة من المنافقين، والأغلبية لا تملك الحق في الطغيان علي الأقلية واستعبادها سياسيا والعبودية السياسية شكل من أشكال الاسترقاق، وأذكر ان الصادق المهدى قال للمسلمين الحق في التشريع ولغير المسلمين الحق في المواطنة، ويعني ذلك مصادرة حق غير المسلمين في السيادة الوطنية فكيف يوصف الصادق المهدى بالرجل الديموقراطي؟ وقال اسماعيل الأزهرى اذا لم تصدر الجمعية التأسيسية قرارا بحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان سأنزل الي الشارع وأقود المظاهرات، وكان يحرض أتباعه علي مهاجمة دور الحزب الشيوعي وكذلك أحمد المهدى الذى كان يحرض الأنصار، ولولا تدخل السيد الصديق لسالت أنهار من الدماء، فقد تنكر اسماعيل الأزهر لكتابه الطريق الي الديموقراطية الذى كان انجيلا للنقابات والاتحادات الطلابية والمهنية وكان الطلاب يتذاكرونه كأى كتاب مدرسي، وخير دليل علي الانحطاط والتردى الأخلاقي وغياب المسئولية الوطنية والاخلاقية ان ذلك رد فعل انفعالي فقد اكتسح الحزب الشيوعي دوائر الخريجين وهزم الأحزاب الطائفية الثلاثة مجتمعة في دائرة بيت المال التي خلت باختيار اسماعيل الأزهرى رئيسا لمجلس السيادة وفاز بهاعبد الخالق محجوب.
توفي الترابي واسماعيل الأزهرى وتبقي الصادق المهدى في نداء السوان تجمعا من لصوص السلطة الذين سرقوا الانتفاضة في اكتوبر وأبريل، وهم علي استعداد للتحالف مع الشيطان ضد الحركة النقابية والاتحادات الطلابية والمهنية ومنظمات المجتمع المدني والقوى الحديثة التي قادت الجماهير الي النصر في اكتوبر وأبريل، ولصوص السلطة لغم في طريق الديموقراطية لا يقل خطورة عن النظام وملشياته المسلحة والجماعات السلفية وقوى الفساد والتورط والمصالح الخاصة وقد أصبح السودان مركز الجماعات السلفية والخرطوم عاصمتها، بدليل ان نداء السودان يطالب بخارطة طريق امبيكي وليس خارطة طريق محمود محمد طه وجون قرنق والديموقراطية ودولة المواطنة، وبرر الصادق المهدى انسحابه من التجمع الوطني الديموقراطي بخوفه من الحلول غير الوفاقية ويزعم الآن ان محاولة اسقاط النظام تفقدنا تعاطف المجتمع الدولي، وكان المجتمع الدولي في مشاكوس مهتما بايقاف الحرب وليس مهتما بوحدة السودان الجغرافية والبشرية والديموقراطية ودولة المواطنة ومواثيق حقوق الانسان ولولا ذلك لأجرى الاستفتاء في الشمال بين دولة المواطنة والدولة الدينية لأن الحرب في الجنوب عرض من أعراض الصراع في الشمال، وبني قرار محكمة الجزاء الدولية علي أن الحكومة فشلت أو امتنعت عن محاكمة الجناة في قضية الابادة الجماعية في دارفور وليس هذا صحيحا فقد أرتكبت تلك الجرائم البشعة بأمر الحكومة وسلاحها وملشياتها العربية المسلحة، ولو أن نداء السودان استجاب للدعوة التي أطلقتها بارسال عريضة جديدة الي محكمة الجزاء الدولية تتضمن جرائم الابادة الجماعية بجبال النوبة واتهام النظام بالعنصرية لتعاطف المجتمع الدولي معنا أكثر وأدى ذلك الي تجميد عضوية النظام في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والاقليمية، ومن التدليس والتخليط الحديث عن الستور وهو معركة مفتعلة ومخطط للانتقاص من مواثيق حقوق الانسان التي وقع عليها السودان والتي تعلو علي الدستور ولا يعلو عليها وتحكمه ولا يحكمها، وأى نص دستورى أو قانون يتعارض معها يعتبر نصا غير دستورى وغير قانوني، ويقولون ان الدستور أبو القوانين وليس ذلك صحيحا لأن للدستور آباء وأمهات وهي مواثيق حقوق الانسان، وينص عليها في ديباجة الدستور ويأتي دور الخبراء لتكريسها وتأمين الفصل بين السلطات استرشادا بدساتير الدول التي سبقتنا في الديموقراطية، فليس من حق الطبقة السياسية وضع مسودة الدستور لتأمين مصالحها ونفوذها، وقال حنا لو ك ليس الحكام بصفتهم حكاما طرفا في العقد الاجتماعي لأنهم أدوات تنفيذية وان الانسان بدون الحرية عبد للضرورة وهو كذلك في القرآن الكريم، ومسلسل الفساد السياسي الذى بدأ بانقسام مؤتمر الخريجين الي أحزاب طائفية لا تزال حلقاته تتواصل بخدعه السينمائية وألاعيبه البهلوانية، ومن ذلك ما هو البديل؟ وهل يوجد بدليل غير حكم المؤسسات ودولة القانون؟ والناس في أميركا لا يهتمون كثيرا بمن يجلس في البيت الأبيض لأن حقوقهم الطبيعية يكفلها الدستور والقانون.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.