صحفية مصرية تنتقد سفير السودان بالقاهرة بسبب تجاهله دعوة الإعلام المصري: (القصة الخاصة بأوضاع السودانيين في مصر لا تخص السودانيين وحدهم سعاده السفير)    السفير السوداني بالقاهرة: أعداد المرحّلين أقل مما يُشاع    الإعيسر يدعو المواطنين للعودة إلى ديارهم معززين مكرمين    بالصور.. أيقونة الثورة السودانية آلاء صلاح تضرب في كل الإتجاهات: أنا ضد قحت وصمود وتأسيس (تجار الشعارات، اللاهثين وراء بريق السلطة والمشترين بالثمن البخس)    شاهد بالفيديو.. لدى مخاطبته احتفال نسوي بنيالا.. "بدران" الدعم السريع: (المرأة في أرض الكيزان تحمل "البندقية" وتتعلم ضرب السلاح)    سعر الدولار اليوم السبت 31-1-2026.. تغيرات محدودة    رغم نزيف باحثي الذكاء الاصطناعي.. "أبل" تحضر نسختين جديدتين ل"سيري"    الهلال يهزم صن داونز وينفرد بالصدارة ويضع قدما في دور الثمانية    وزير الخارجية يقدم محاضرة في مركز الدراسات الدفاعية الهندي حول مبادرة الحكومة للسلام وتطورات الأوضاع    خلال أحياء ذكرى الاستقلال، سفير السودان بلندن يتناول جهود القوات المسلحة في إعادة الأمان لعدد من الولايات    جهاز ثوري يراقب الإجهاد والتوتر المزمن بدقة    من القمة إلى الهبوط.. هل سقط اتحاد جدة في بئر ريال مدريد المظلم؟    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    إنستغرام تطور خيار مغادرة "الأصدقاء المقربين"    (المريخ …. يتعافى)    لم تزدهم الحرب إلّا غالباً    *كش ملك .. هلال اماهور هلال الفرحة والسرور    الهلال السودانى يفوز على صن داونز بهدفين مقابل هدف ويتصدر مجموعته فى دوري أبطال أفريقيا    المقال الأخير ... السودان شجرة "البامبو"    سفير السودان بالقاهرة ينفي شائعة    البرهان يعلنها من الكلاكلة الخرطوم بصوتٍ عالٍ    بنفيكا البرتغالي وريال مدريد الإسباني.. نتيجة قرعة الملحق لدوري أبطال أوروبا    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    الذهب يهوي من قمته التاريخية    شاهد بالصورة والفيديو.. سوداني يدعو زوجاته للعشاء بأحد المطاعم العالمية ويتوعد بالزواج من الثالثة وردت فعل الزوجتين تثير ضحكات المتابعين    نشر صور نادرة للعروس مع والدها الراحل.. شقيق الفنان محمود عبد العزيز يهنئ "حنين" بزواجها من المطرب مأمون سوار الدهب بتدوينة مؤثرة (يا محمود اليوم ده كان حقك تكون واقف تدمع وتضحك في نفس اللحظة)    والي الجزيرة يشيد بتدخلات الهلال الأحمر السوداني في العمل الإنساني    مبابي ينتقد لاعبي ريال مدريد: لا تلعبون بمستوى "فريق أبطال"    تحويلات المغتربين الأفارقة.. شريان اقتصادي لحاضر الدولة ومستقبلها    ارتفاع اسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    وزير الطاقة يعلن التوجه نحو توطين الطاقة النظيفة وتعزيز الشراكات الدولية خلال أسبوع الطاقة الهندي 2026    مصطفى شعبان يعود إلى الدراما الشعبية بعد الصعيدية فى مسلسل درش    مركز عمليات الطوارئ بالجزيرة يؤكد استقرار الأوضاع الصحية    اكتشاف علمي قد يُغني عن الرياضة.. بروتين يحمي العظام حتى دون حركة    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في تناقضات إقتصاد المشروع الحضاري .. بقلم: شهاب الدين عبدالرازق عبدالله
نشر في سودانيل يوم 28 - 10 - 2018

تبني الانقلابيون في السودان منذ العام 1989 م طريق التحرير الاقتصادي ، وتدرجوا في تطبيقه إلي أن تم إعلانه في فبراير من العام 1992م كمنهج إقتصادي في إدارة الدولة في تقليد أعمي وتطبيق مشوه لإدارة الاقتصاد في الغرب،متجاهلين لحقائق هامة دفعت دول الغرب لتبني ذاك الطريق إقتصاديا ،وأهم هذه الحقائق لاتتوفر في حالة السودان، لا في وقت عام الانقلاب المشؤوم ولا حتي الان ، وهي أن دخول الألة في عمليات الانتاج في الغرب وتحول تلك الدول لدول صناعية هو ما فتح الباب لتبني مسار الاقتصاد الرأسمالي حيث خلقت الألة الصناعية الضخمة وفرة في الانتاجية (العرض) ساهمت هذه الوفرة في أن يتم التحكم في السعر لمصلحة الطلب والعرض معا أو مايعرف بتوازن السوق؛ مع إعتماد أليات المنافسة الحرة بين المنتجين في تلك الدول ، الشي الذي إنعكس إيجابا علي السعر والجودة نسبيا لمصلحة مستهلك تلك الدول ،كما أن إتفاقيات التجارة الحرة سهلت علي منتجي الدول الصناعية التصدير لأسواق خارجية بتكلفة أقل، ويسرت لهم إستجلاب المواد الخام أينما وجدت ،فتوفر لمصانع الرأسمالية الامداد المنتظم وبأسعار زهيدة ،مما راكم أرباحها الخاصة، ولم يرجع الا القليل من هذه الارباح دعما لخدمات عامة المستهلكين وعمليات حماية البيئة رغما عن التحذير العالمي بمخاطر الإنبعاث الحراري وتغير المناخ؛وقد خلق تطبيق المنهج الرأسمالي علي المستوي العالمي فجوة كبيرة بين الأغنياء والفقراء ؛ حيث قدرت منظمة أوكسفام البريطانية أن ثروات 1% من أغنياء العالم تعادل ثروات بقية مايمتلكه كل العالم مجتمعة ؛هذا غير الفجوات التي تتسع يوما بعد يوم داخل المجتمعات الرأسمالية نفسها ؛و رغما عن أنها في الحد الأدني قد وفرت الحاجات الاساسية لبعض الفئات من مواطنيها عبر حزم الضمان الاجتماعي إلا أن غياب الالتزام القانوني والتهرب من تضمينها كحقوق أساسية في دساتير بعض الدول الرأسمالية يجعل هذه المكاسب في مهب الريح وفقا لتقلبات السياسة، ودوننا ماحدث مؤخرا لقانون أوباما للرعاية الصحية والذي إجتهد ترامب في إلغائه فور وصوله للحكم؛ كما أن التباين الاقتصادي بشكل عام بين قلة ثرية وأغلبية محدودة الدخل مازال كبيرا وغير عادل؛ وينذر بإضطراب إجتماعي مستقبلا؛هذه المقدمة علي إيجازها توضح البيئة المناسبة لتطبيق الاقتصاد الرأسمالي ؛ وأن أختيار الجماعة الحاكمة في في السودان للمدرسة الرأسمالية كطريق للاقتصاد السوداني كان إختيارا خاطئا و وبالا علي إقتصاد السودان لان السودان ليس دولة صناعية ،ويعتمد علي إستيراد كل إن لم يكن أغلب مايحتاجه ، ويعتمد في صادراته علي تصدير المواد الخام ولايضيف لها أي قيمة مضافة عبر تصنيعها ،ومع ذلك أطلقت الجماعة الحاكمة وحوشها في السوق في ظل إقتصاد يعاني من إختلالات في الانتاجية وعجز كبير في الميزان التجاري،وكان يجب علي الدولة أن تحمي الاغلبية الساحقة من محدودي الدخل،وأن تتحكم الدولة في إدارة الاقتصاد وتلعب دورا محوريا في حماية الثروات الطبيعية والمشاريع القومية وتطويرها وتوظيف عائداتها بشكل أمثل، ودعم وسائل الانتاج وخفض الضرائب علي المستوردين؛ إلا أنها فعلت عكس ذلك تماما؛ فاطلقت السوق بلا رقابة أو رادع ؛ وحولت عائدات الثروات الطبيعية للمنفعة الخاصة للنخبة الحاكمة؛حيث بددت هذه الجماعة الحاكمة مليارات الدولارات من عائدات النفط والذهب والثروة الحيوانية والزراعية وأهملت المشاريع القومية وخصخصت بعضها وبددت أصول أغلبها؛ وزادت الضرائب علي المنتجين والمستوردين ؛مع ترهل في هياكل الحكم وفساد وإنفاق غير رشيد بلا حساب أو رقيب ؛ فوقع المواطن محدود الدخل بين مطرقة الغلاء وسندان ضعف الدخل والأجور؛ ودخل النشاط الاقتصادي بشكل عام في أزمة عميقة.
وقد طبقت الطفيلية المتوحشة الحاكمة باسم الاسلام في السودان مفاهيم الإقتصاد الرأسمالي بشكل مشوه ومخالف لتطبيق الغرب لها وأقحمتها علي إقتصادنا في غير شروطها،فرأينا خصخصة في غير أسبابها،وكان الهدف من خصخصتهم هو تحويل الأصول العامة المملوكة للشعب لجيوب القلة الحاكمة تمكينا لها ؛وكذلك رأينا إعادة هيكلة لوظائف الخدمة العامة بهدف تمكين الموالين للجماعة وإقصاء المعارضين، وقطع أسباب رزقهم في غير وجه حق،لا لشي إلا لانهم عبروا بوضوح وبالقانون عن رفضهم لانقلاب الجماعة العسكري علي النظام الديمقراطي،فكان نصيبهم التشريد من العمل بدعاوي الصالح العام وفائض العمالة. وحيث أن بديهيات تطبيق الاقتصاد الرأسمالي تقوم علي حرية أليات السوق(العرض والطلب) وشفافية المنافسة،رأينا عكس ذلك في تجربة الجماعة المتأسلمة حيث الاحتكار لنخبة منتقأة من أعوانها،وغابت معايير الشفافية والمنافسة الحرة في أغلب العمليات الاقتصادية منذ الانقلاب وحتي الأن، فأغلب العطاءات مثلا توجه لأفراد وشركات موالية للجماعة الحاكمة أو محسوبة عليها ،ولاتخضع أغلب صفقات الموالين لمراجعات فنية للمواصفات؛ وذلك خلافا لتوجهات المدرسة الرأسمالية في الغرب والتي تمنع بالقانون كل أشكال وطرائق الاحتكار وتحمي المنافسة الحرة النزيهة وتشدد علي الالتزام الكامل بما جاء في العقود.
والغريب أن المشروع الحضاري للانقلابيين تحدث عن إقتصاد إسلامي ،ومع غموض المصطلح ،إنتهجت الجماعة الحاكمة باسم الاسلام نهجا رأسماليا متوحشا يخالف حتي مقاصد الإسلام العليا في العدالة الاجتماعية، التي دعا وأمر بها الإسلام ؛والمعلوم في ديننا الاسلام أن الزكاة هي الركن الثالث من أركان الاسلام وفي ذلك إشارة واضحة لتعظيم الاسلام لقيم التكافل وصولا للعدالة الاجتماعية ؛ فالمال مال الله ؛ وملكية البشر ملكية إستخلاف ،وأن القران نهي نصا عن إكتناز الذهب والفضة ،قال تعالي (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنْ الأحبار والرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنفسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) (سورة التوبه الآية : 35_34 ) وفي هذا الوعيد الالهي لمكتنزي الذهب والفضة دلالة وأضحة علي أن الإسلام أمر بمجتمع العدالة و الكفاية والكرامة ؛حيث يتضاءل التفاوت الطبقي؛ وتعلو المصلحة العامة للمجموعة علي ملكية الفرد، فينعم كل فرد في المجتمع بحياة كريمة ، بعكس مانشهده الأن من تضخم لثروات النافذين في الحركة الاسلامية وزراعها الحاكم في السلطة يقابلها إزدياد لمعدلات الفقر بين عامة الناس ،وضمور للطبقة الوسطي في المجتمع وإنحسار لها ،وإنقسام المجتمع بين أغنياء ومعدمين ،كما أن الإسلام حارب كل أشكال الفساد والتعدي علي الممتلكات العامة و الخاصة بغير وجه حق،والحديث المأثور في قصة المخزومية يدلل علي أن إجراءات التحلل التي تنتهجها الجماعة الحاكمة في مواجهة فساد أعوانها ليست من صحيح الدين ؛ والواقع يقول أن بدعة التحلل ساهمت في زيادة الفساد بكل أنواعه خاصة خيانة الأمانة وذلك لغياب المحاسبة؛ ومن أمن العقوبة أساء الأدب،كما أن بدعة التحلل لاتتفق مع صحيح الاسلام ؛ فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ قُرَيْشًا أَهَتمت لشَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ فخْطَبَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) ؛كما نهي الاسلام عن الاحتكار بعكس تطبيق الجماعة الحاكمة التي شجعت أعوانها علي السيطرة الكاملة علي السوق وإحتكار النشاط الاقتصادي خاصة السلع الضرورية مضمونة الارباح ،ولم تحفل بتأثير تلك القرارات علي الاقتصاد والمجتمع، حيث قال النبي الكريم ( لايحتكر إلا خاطي) أي بمعني آثم ؛ كما نهي الاسلام عن القروض الربوية بعكس مانري في سلوك مايسمي بالحركة الاسلامية الحاكمة في التعامل مع القروض الربوية ، وكمثال لذلك قبول قرض الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي الخاص بتمويل كهرباء منطقة الباقير جنوبي الخرطوم بفائدة سنوية (ربا) قدرها 2.5 وهو بالطبع ليس أول قرض ربوي تقبله الجماعة الحاكمة التي تستغل شعارات الدين ،ولن يكون أخر قرض، رغما عن وجود نصوص واضحة في الاسلام تحرم الربا؛ولا إجتهاد مع نص؛ قال الله سبحانه وتعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) (سورة البقرة الايه: 275-276 ) و قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) ( سورة البقرة الاية : 279_278 )، كما حرم الاسلام الرشوة حيث قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( لعن الله الراشي والمرتشي ) ونري الان إنتشارا للرشوة في المجتمع تحت مسميات عديدة كعمولات وتسهيلات، في ظل دعاوي قيادات النظام المستمره باسلامية توجههم والتي يناقضها ويفضحها الواقع ؛كما نهي الاسلام في العموم عن كل كسب غير مشروع مما يمكن أن يشمل جريمة غسيل الأموال ( فكل لحم نبت عن سحت فالنار أولي به) ومع ذلك تزخر قضايا الفساد بتهم غسيل الأموال، مما يدلل علي إنتشارها ،وقد أحالت وحدة مكافحة غسيل الأموال منذ العام 2014 بالسودان 40 حالة إشتباه بعمليات غسيل أموال إلى المحاكمة، وذلك ضمن 130 حالة إشتباه أخرى ،وصدرت في بعضها أحكام قضائية،وماخفي أعظم.
كل هذه الجرائم وغيرها تعكس تراجعا في القيم والأخلاق في عهد الجماعة الحاكمة باسم الاسلام ؛هذا بالإضافة إلي أن النبي الكريم لم يكتنز مالا،عاش فقيرا ومات فقيرا زاهدا في عرض الدنيا، رأجيا رضا الله عز وجل؛ بعكس مانراه الأن في سلوك هذه الجماعة المتسلطة من حرص علي الدنيا وإفتتان بمباهجها ، وقد إغتنت وأكتنزت من ممتلكات الدولة وأشبعت كل شهواتها مالا وذهبا وعقارا؛ومن النساء مثني وثلاث ورباع؛ ومع ذلك يطالبون الشعب بالتقشف؟!
ومما سبق يمكن القول أن مايعرف بالحركة الاسلامية لم تقدم القدوة الحسنة طيلة فترة حكمها ، لهذا تفشي الفساد بكل أنواعه في المجتمع وضاعت الأمانة.
ورغما عن الانتقادات الموضوعية التي توجه الي طريقة إدارة الاقتصاد في المجتمعات الراسمالية ، إلا أنه لابد من الاعتراف بأن بعض المجتمعات الرأسمالية قد وفرت قدرا كبيرا من الحقوق المدينة والسياسية لمواطنيها بلا تمييز ؛وأهم هذه الحقوق الحق في حرية الفكروالمعتقد وحرية الرأي والتعبير و حرية المشاركة السياسية والتداول السلمي للسلطة ؛والمساواة أمام القانون وحق التجمع السلمي و الاحتجاج السلمي وحماية الخصوصية وغيرها من الحقوق؛ وعلي النقيض تماما مما يحدث في المجتمعات الرأسمالية ؛ مارست الجماعة الحاكمة في السودان كل أشكال التعدي علي الحقوق المدنية والسياسية للأفراد والكيانات، بل وشددت قبضتها الأمنية علي الحياة العامة والخاصة وتحول السودان في عهدهم الانقلابي إلي دولة داعشية ظلامية وفاشلة في كل شي، وتحول المواطن إلسوداني الي كائن مشوش التفكير وفاقد للأمل في الحاضر والمستقبل.
وأخلص الي أن إختيار وتطبيق الاقتصاد الرأسمالي (إقتصاد السوق) الذي يدعو للأنانية والنزعة الفردية علي حساب المجتمع كان مخالفا للمقاصد العليا للتوجه الديني الذي يدعيه الإنقلابيون،كما كان تطبيق الجماعة الحاكمة لإقتصاد السوق في السودان مخالفا لشروط تطبيقه المتعارف عليها علميا وعمليا في الغرب؛ بل كان تطبيقا فاسدا ومتناقضا مع أطروحات إقتصاد السوق ذاتها؛ لهذا كانت المحصلة النهائية تشوها إقتصاديا عميقا وأزمة خانقة ومستمرة،وأن الجماعة الحاكمة التي ترفع شعارات الاسلام ؛ والاسلام بري منها ،كانت تهدف في الأساس لإحكام سيطرتها علي إقتصاد الوطن وإشباع طفيليتها المتوحشة التي لا تشبع ،نهبا وهدرا لموارد السودان، وفي خلاف واضح لنهج الدين الاسلامي الحنيف الذي يدعو للعدل والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد قولا وفعلا.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.