الولايات المتحدة تعلن تقديم مساعدات إضافية للسودان    إصدار منشور من النيابة لحماية الشهود    وزارة الصحة: أدوية التخدير مُتوفِّرة بالإمدادات الطبية    الجنة العليا للحد من مخاطر السيول والفيضانات بالخرطوم تكثف اعمالها    حمدوك: التعاون مع (فيزا) خطوة عملية للاستفادة من الإنفتاح والتكامل الاقتصادي مع العالم    الاتحاد يفتح الباب للقنوات الراغبة في نقل مباراتي المنتخب    وفاة أحمد السقا تتصدر تريند "جوجل".. وهذه هي الحقيقة    الرعاية الإجتماعية: البنك الافريقي ينفذ مشروعات كبيرة بالسودان    تاور يرأس إجتماع اللجنة العليا لقضايا البترول    الهلال والمريخ يهيمنان على الدوري السوداني    جارزيتو يضع منهجه.. ويحذر لاعبي المريخ    رئيس شعبة مصدري الماشية : إرجاع باخرة بسبب الحمى القلاعيه شرط غير متفق عليه    المالية تتراجع عن إعفاء سلع من ضريبة القيمة المضافة .. إليك التفاصيل    السيسي للمصريين: حصتنا من مياه النيل لن تقل... حافظوا على ما تبقى من الأراضي الزراعية    أولمبياد طوكيو: أصداء يوم الثلاثاء.. فيديو    7 نصائح ذهبية للتحكم في حجم وجباتك الغذائية    البرهان يمنح سفير جيبوتي بالخرطوم وسام النيلين    بعد الشكوى ضد المريخ..أهلي الخرطوم يرد بكلمة واحدة    تحديد موعد النطق بالحكم في قضية مقتل طلاب على يد قوات (الدعم السريع) بالأبيض    ضبط متهم ينشط بتجارة الأسلحة بولاية جنوب دارفور    القبض علي متهم وبحوزته ذهب مهرب بولاية نهر النيل    انخفاض سعر الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم الثلاثاء 3 اغسطس 2021 في السوق السوداء    الدقير يطالب بتقييم شجاع لأداء الحكومة ويحذر مما لايحمد عقباه    الصندوق القومي للإسكان والتعمير يبحث سبل التعاون مع البنك العقاري    السودان.. نهر النيل يصل لمنسوب الفيضان في الخرطوم    "كوفيد طويل المدى".. الصحة العالمية تحدّد الأعراض الثلاثة الأبرز    قبلها آبي أحمد.. مبادرة حمدوك في الأزمة الإثيوبية.. نقاط النجاح والفشل    الأحمر يعلن تسديد مقدمات العقود تفاصيل أول لقاء بين سوداكال وغارزيتو وطاقمه المعاون    زادنا تكمل إستعداداتها لإفتتاح صوامع للغلال ببركات بالجزيرة    ودالحاج : كابلي وثق لأغنيات التراث    شركات العمرة بالسعودية تلجأ إلى القضاء لإلغاء غرامات ضخمة    بطلة رفع أثقال (حامل) في شهورها الاخيرة تشارك في سباق جري بعجمان    أغنية (الخدير) تثير ضجة في كندا.. والفحيل يشارك العرسان الرقص    بيان من جمعية أصدقاء مصطفى سيد أحمد حول تأبين القدال    وكيل الثقافة يلتقي مُلاك دور السينما ويعد بتذليل العقبات    وزير الصحة يزور الشاعر إبراهيم ابنعوف ويتكفل بعلاجه    تراجع أسعار الذهب    البندول يقتحم تجربته في الحفلات العامة    مشروع علمي يسعى لإعادة إحياء الماموث المنقرض بهدف محاربة الاحتباس الحراري    صحة الخرطوم توقف دخول المرضى إلى العناية المكثفة والوسيطة بسبب انْعِدام الأدوية    أميمة الكحلاوي : بآيٍ من الذكر الحكيم حسم الكحلاوي النقاش داخل سرادق العزاء    تورط نافذين في النظام البائد ببيع اراضي بمليارات الجنيهات بقرية الصفيراء    هددوها بالقتل.. قصة حسناء دفعت ثمن إخفاق منتخب إنجلترا    خامنئي ينصب إبراهيم رئيسي رئيساً لإيران    النيابة العامة توضح أسباب تكدس الجثث بالمشارح    كورونا يعود إلى مهده.. فحص جميع سكان ووهان    "بيكسل 6".. بصمة جديدة ل "غوغل" في قطاع الهواتف الذكية    طالب طب يتفاجأ بجثة صاحبه في محاضرة التشريح    ضبط أسلحة تركية على الحدود مع إثيوبيا في طريقها للخرطوم    إنقاذ أكثر من 800 مهاجر في المتوسط خلال عطلة نهاية الأسبوع    بلا عنوان.. لكن (بالواضح)..!    في المريخ اخوة..!!    "أمينة محمد".. قصة "إنقاذ" طفلة أميركية نشأت في ظل "داعش"    مصالحة الشيطان (2)    بداية العبور؟!!    علي جمعة: سوء الطعام سبب فساد الأخلاق بالمجتمعات    الكورونا … تحديات العصر    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



استقلال السودان من داخل البرلمان بين فشل مشروع الدوله السودانيه وتحديات المستقبل .. بقلم: شريف يسن
نشر في سودانيل يوم 20 - 12 - 2018

اعلان الاستقلال في جلسه تاريخيه يوم الاثنين 19 ديسمبر 1955 من داخل مجلس النواب احدي المحطات البارزة لمعاني السيادة والحريه والكرامه، والتي جسدت مسيرة حافله بالعطاء والتضحيات والشهداء، توشحت بالدماء الغانيه والبطولات الباهرة، عندما تصدي المقاتلون الاشاوش لقوات غزو الاحتلال الانجليزي في كرري في الثاني من سبتمبر 1998 حيث استشهد اكثر من احدي عشر الف مقاتل واكثر من من سته عشر الف جريح تم تصفيتهم بدم بارد.
ولقد ظلت جذوة المقاومه والكفاح مستمرة ومتقدة،ضد قوات الاحتلا الاجنبي بتمرد الكتيبه السودانيه 1900 وانتفاضات وثورات (الشيخ محمد الامين في تقلي وعبد القادر ود حبوبه في الحلاويين وثورة الفكي علي الميراوي وثورة الملك عجبنا في جبال النوبه وثورة الدرويش السحيني في نبالا وقتال قبائل الدينكا والنوير الذين اغتالوا فيرغسون 1927
ثم بدا دور الجمعيات السريه بقيام جمعيه الاتحار السوداني في عام 1919 وثورة 1924 بقيادة البطل علي عبد اللطيف وعبيد حاج الأمين والتي طالبت بالحكم الذاتي للسودانيين وابتكرت المنشور السياسي والخروج في التظاهر في مواجهه الانجليز، حيث خرج طلاب المدرسه العسكريه في مظاهرة مسلحه، وجسارة معركه مستشفي النهر وبساله الشهيد عبد الفضيل الماظ ورفاقه المياين الذين تم اعدامهم بعد ان تخلفت الحاميه الصريه في الخرطوم شمال في دعم الثورة بالمدفعيه والمشاركه كما وعدت، ويعتبر اغتيال السير استاك حاكم السودان وسردار الجيش المصري في شوارع القاهرة الغطاء الذي استخدمه الاحتلال الانجليزي للاجهاز علي ثورة 1924 والقضاء عليها
وفي صفحه لاحقه من ملاحم الكفاح الوطني علي طريق التراكم النضالي في مواجهه المستعمر انتظم شباب الخريجيين من طلاب كليه غردون والمعهد العلمي ونقابات السكه حديد والماء والكهرباء والموظفين في مجموعات للقراءة والمطالعه والثقافه والشعر، فنشأت جمعيه ابوروف وابرزهم (ابراهيم يوسف سليمان،وخضرحمد،وحسين الكد) في مقايل جمعيه الهاشماب والتي تضم(محمد احمد محجوب،وعرفات محمد عبد الله،ويوسف مصطفي التني،واحمد يوسف هاشم،ومحمد صالح الشنقيطي) وجمعيه الموردة وابرزهم الاخوين( محمد وصديق عشري) وجمعيه الاشقاء والتي تضم (يحيي الفضلي وشقيقه محمود، وحسن عوض الله، وشقيقه علي وبشير حسن عبد الرحمن وامام ابراهيم المحسي ) وقد تحولت هذة الجمعيات والمدارس الفكريه بتياراتها المختلفه الي احزاب سياسيه لاحقا.
في عام 1918 نشأ نادي الخريجيين في امدرمان ثم تاسس مؤتمر الخريجيين في 1938 بعد محاضرة احمد خير بنادي الخريجيين بمدني (واجبنا السياسي بعد معاهدة 1936) لخدمه الخريجين واصلاح التعليم والاهتمام بالقضايا العامه وتحسين اجور الموظفين ولكن تعاظم دورة الي المطالبه بالحكم الذاتي وتقرير المصير في مذكرته الشهيرة التي رفعها للحاكم العام 1942 والتي دشنت بدايه نشاطه السياسي المباشر، كما نشط الشباب والخريجيين في انديه مدني و الابيض وعطبرة ،وقد تزامن ذلك مع اضراب طلاب كليه غردون 1931 احتجاجا علي تخفيض الرواتب،كما تاسس اتحاد طلاب المدارس العليا في 1941 واتحاد طلاب مدن السودان، وقد شهدت البلاد خروج طلاب كليه غرودن في مظاهرةا في العام 1946 كأول مظاهرة بعد ثورة 1924 تضامنا واحتجاجا علي مجزرة كوبري عباس في مصر تعبيرا عن روح الكفاح المشترك.
انقسم مؤتمر الخريجيين علي مجموعه تنادي بالسودان للسودانيين برئاسه محمد علي شوفي( الشوقيست) والثانيه برئىسه السيد الفيل واطلق عليها( الفيلست) والتي كانت تنادي للاستقلال والوحدة مع مصر، ومنذ تلك الفترة بدأ الاحتواء والاستقطاب الطائفي وقد استطاعت مجموعه الفيلست، الأشقاء بزعامه الازهري والاتحاديين بقيادة حماد توفيق،ووحدة وادي النيل بقيادة محمد نور الدين،ةالاحرار الاتحاديين برئاسه عبد الرحيم شداد من الاتفلق و تشكيل الحزب الوطني الاتحاي عام 1952 في مصر بعد عدة اجتماعات ودعم الرئيس محمد نجيب وبعض الاطراف، في حين التحقت مجموعه الشوقيست بحزب الأمه
تواصل الكفاح والنضال ضد المؤسسات والواجهات الاستعماريه حيث تم مقاطعه المجلس الاستشاري 1946 والجمعيه التشريعيه 1948 بالتظاهرات والتي ترتبط بمقوله الأزهري الشهيرة(سنفاطعها حتي ولو جاءت مبرأة من كل عيب) وقد قاد العمال أول مظاهرة في العام 1947 نفذتها اللجنه التمهيديه للعمال ادت الي اشتباكات مع الجيش ، قاد الي الاعتراف بهيئه شئون العمال
الحكومه الوطنيه الاولي للسودان
في 15-01 1954 انتخب السيد اسماعيل الأزهري كأول رئيس لمجلس الوزاء لحكومه وطنيه ب اغلبيه 53 مقعدا وحزب الامه ب 22 مقعدا والحزب الجمهوري ب 7 مقاعد وفي اغسطس بدأ التمرد في توريت بجنوب السودان الذي كان يرزح تحت قانون المناطق المقفوله وتصاريح المرور والسفر لمناطقه، وفي ابريل 1955 عقد مؤتمر باندونق وشارك وفد السودان برئاسع الأزهري وحسن عوض الله وعباس الخليفه، حيث رفض الوفد السوداني الجلوس خلف الوفد المصري يقيادة عبد الناصر ايذانا باعلان الاستقلال القادم والوشيك.
نقل الأزهري للحاكم العام في 16 أكتوبر 1955 رغبه وتطلع السودانيين للاستقلال من دون اجراءات للاستفتاء أو الجمعيه التأسيسيه، علي ان تكون مهمه اقرار الدستور وقانون الانتخابات من صلاحيات لجان البرلمان ومشاركه كافه الاحزاب، خلافا لطلب المجلس النيابي في اغسطس 1955 من دولتي الحكم الثنائي الموافقه علي اجراء الاستفتاء وترشيح الدول التي ستمثل في اللجنه الدوليه
في 18 اكتوبر ادلي الازهري بالتصريح التالي(( ان دور الحكومتين البريطانيه والمصريه بشان الاستفتاء الشعبي المباشر الذي طلبه البرلمان السوداني لم يصل حتي الان. ان الاتجاة الشعبي الان كما يبدو هو ان تسند الي البرلمان الحالي مهام الجمعيه التأسيسيه كما نصت عليها المادة 12 من اتفاقيه السودان وان البرلمان الحالي الذي يمثل جميع الاحزاب والاتجاهات سيقرر مصير السودان ويختار احدي وجهتي النظر المنصوص عليهما في الاتفاقيه ويكتب دستور السودان وقانون الانتخابات، فاذا ما تبلور هذا الاتجاة فسيصدرالبرلمان قرارا يطالب فيه بتعديل الاتفاقيه تتحول له مهام الجمعيه التاسيسيه والامل كبير في ان ينال موافق الحكومتين))
في تطور مفاجي وبعد بيان السيدين والاتشغال بخلافات تشكيل الحكومه القوميه، وقعت في 4 ديسمبر 1955 دولتي الحكم الثنائي علي ملحق من ثلاث وثائق وبموجب مذكرات متبادله حول اتفاقيه 1955 وفي غياب الحكومه السودانيه والمعارضه تم فيه تعديل المواد 10 و12 13 من اتفاقيه 1953 بان يكون تقرير المصير بالاستفتاء وليس عبر الجمعيه التأسيسيه، وتشكيل اللجنه الدوليه التي ستشرف علي عمليه تقرير المصير ،علي ان تتم عمليه الاستفتاء والجمعيه التأسيسيه في وقت واحد وبصلاحيات واسعه يمكن ان تؤدي الي تعطيل او ارجاء الاستفتاء او الطعن في نتائجه لاي اسباب تراها، الامر الذي يضع عمليه الاستفتاء وتفرير المصير في مهب الريح ورهن ارادة دولتي الحكم الثنائي بالمماطلات والاجراءات المطوله والتسويف الذي من الممكن ان يأخذ زمنا ووفتا طويلا
اتفاقيه الحكم الذاتي وتقرير المصير وقعتها الحكومه المصريه والبريطانيه في 12 فبراير 1953 بعد الثورة المصريه ونصت علي الحكم الذاتي وانهاء دور الادارة البريطانيه في السودان وتقرير المصير واجراء اتتخابات نيابيه وانتخابات لمجلس الشيوخ وتشكيل الحكومه الوطنيه لتحقيق السودنه والجلاء. وقد اعتبرت الحكومه السودانيه التعديلات التي ادخلت في المادة العاشرة من اتفاقيه الحكم الذاتي منافيه لنصوص الاتفاقيه التي وقعت في 12 فبراير 1953 ومحاوله لفرض ارادة دولتي الحكم الثنائي والالتفاف علي اشراك الشعب في الاستفتاء وتقرير المصير والاتفاقيه نفسها، حيث ارسلت مذكرة احتجاج من قبل الحكومه السودانيه الي الدواتين
وفي هذا الاطار والسياق قررت الحكومه اطلاع الشعب ووضعه امام الحقائق المتعلقه بتقرير مصيرة واستقلاله ، وقد قام الازهري بزيارات وطواف للاقاليم والمدن لاستطلاع راي ورغبه الشعب وشملت هذة الزيارات جنوب السودان لطمأنتهم علي الايفاء بمطالبهم في الفدراليه او الحكم الذاتي،كما عقد الأزهري اجتماعات مع ضباط الجيش للتفاكر والتشاورمعهم حول مستقبل البلاد وتأكد من عدم تدخلهم في شئون الحكم بتأييدهم للمضي قدماً علي طريق الاستقلال وحرية البلاد من داخل البرلمان وبتأييد الضباط الاحرار، وقد شارك في هذه الاجتماعات (القائمقام (عقيد) عبدالله الأمير اسماعيل والبكباشي محمد أحمد عروة والصاغ (رائد) عمر الحاج موسى وفي اجتماع ثاني مع البكباشي حسين على كرار ومحي الدين أحمد عبدالله وآخرين). كما تم ارسال السيد محمد احمد المرضي الي القاهرة لشرح وجهه النظر السودانيه حول اتفاق واجماع السودانيين حكومه ومعارضه وكافه القوي السياسيه علي الاستقلال والتطلع لعلاقات ايجابيه وبناءه مع مصر في المستقبل استنادا الي علاقات الجوار والبعد التاريخي والحضاري بين البلدين ودور مصر الفعال في اتفاقيه الحكم الذاتي، الامر الذي ادي موافقه مصر علي اعلان الاستقلال من داخل البرلمان، كما توجه الأزهري الي بريطانيا والتقي بوزير الخارجيه البريطانيه قبل اعلان الاستقلال.
تم عقد عدة اجتماعات بين الحكومة ممثلة في الحزب الوطني الاتحادي والاحزاب المعارضة المؤتلفة ابتداء من 8 ديسمبر 1955 على أن تقوم هذه الحكومة بأعلان الاستقلال وسيادة السودان كاملة بدون شروط مرتبطة باحلاف ومعاهدات وانهاء دور الحاكم العام لتحل مكانه هيئة سودانية ترشح من قبل الحكومة القومية ويوافق عليها البرلمان الى حين انتخاب رأس الدولة بموجوب الدستور، كما يتم الاتفاف علي اللجنة القومية التى تمثل رأس الدولة، إلإ أن هذا الاتفاق لم يكتمل حيث اقترح عبدالله خليل أن يختار الوزراء المرشحون رئيس الحكومة وأن يلجأوا الى البرلمان في حالة الاختلاف حوله، ولكن ممثلي الوطنى الاتحادي كانوا يعتبرون أن الازهرى هو المرشح بحكم التجربة والخبرة في الحكم والبرلمان، ويبدو أن تقديرات الازهرى الذي عاد للحكومة بأغلبية ضعيفه (صوتين) في 15 نوفمبر1955 ، ولكل هذه الأسباب انصبت تقديرات الحزب الوطنى الاتحادي والازهري علي إن حكومة قومية لا يقودها ويترأسها الازهرى على أعتاب ومشهد استقلال السودان يمكن أن تضعف وأن تقلل شرف وتقدير الدور النضالي والتاريخي والخالد في مثل هذا اليوم.
في يوم الخميس 15 ديسمبر 1955 سأل نائب شمال الفونج يعقوب حامد بابكر اذ تلقت حكومة المملة المتحدة اي وعود من الحكومة السودانية بمنحها قاعدة جوية في السودان فأعلن الرئيس الازهري نفيه لذلك تماماً ثم بادر النائب الجنوبي (بولين الير دي مبيور ) نائب واو قائلاً هل هذا ينطبق على الاتفاق بين بريطانيا وأمريكا بِشأن الدفاع عن الصحراء و اجابة الازهري ( إن مهمة حكومتى محددة في اتمام السودنة وفد تمت واتمام الجلاء وقد تم ثم في جمع كلمة السودانيين حول الاستقلال التام وقد تم هذا ايضاً ولم يبقى إلإ اعلانه من داخل المجلس يوم الاثنين القادم انشاء الله وأرجو أن لا يفوت حضرات نواب هذا المجلس الموقر حكومه ومعارضة قطاف هذه الثمار الدانية).
بعد الاتصالات والمشاورات والتفاكر بين القوى السياسية يومي الجمعة والسبت والاحد تم الاتفاق على القرارات والمشاركة الجماعية المشتركة في تقديم الاقتراحات والتثنية بين الحكومة والمعارضة في مشهد وفاقي وطني رائع وخالد في جلسة يوم الاثنين 19 ديسمبر 1955 يوم اعلان استقلال السودان من داخل البرلمان حول مشروع القرارات الاربعة التالية :
1. أن ينظر بعين الاعتبار لمطالب الجنوبيين بالحكم الفيدرالي في المديريات الجنوبية الثلاثة بواسطة الجمعية التأسيسة لضمان تصويت نواب حزب الاحرار مع قرار اعلان الاستقلال.
2. مشروع قرار اعلان الاستقلال .
3. مشروع رأس الدولة.
4. تأسيس الجمعية التأسيسية.
في صباح يوم الاثنين 19 ديسمبر 1955 الساعة العاشرة صباحاً انعقدت الجلسة التاريخية برئاسة مولانا بابكر عوض الله رئيس المجلس النيابي بمقر مجلس النواب في جلسته رقم(43) وبعد الاجراءات والمداولات وبمشاركة كافة الاحزاب حول القرارات قيد النقاش
. فكان القرار الذي أجمع عليه جميع النواب أن يعلن باسم الشعب السوداني أن السودان قد أصبح دولة مستقلة كاملة السيادة. مع رجاء النواب من الرئيس أن يطلب من دولتي الحكم الثنائي الاعتراف بهذا الإعلان فوراً. تقدم العضو البرلماني عبد الرحمن محمد إبراهيم دبكة نائب دائرة بقاوة بنيالا غرب بالاقتراح قائلاً: واستطرد قائلاً(( يسرني أن أتقدم بهذاالاقتراح العظيم في هذه اللحظة التاريخية الخالدة بعد أن اجتمعت كلمة الشعب السوداني المجيد على الاستقلال الكامل والسيادة للسودان ممثلة في التقاء السيدين الجليلين وتأييدهما الذي تم بعون الله. إن إعلان الاستقلال من هذا المجلس طبيعي ومشروع وواجب وطني مقدس. بعد أن دخلت البلاد في الطور النهائي من مرحلة الاستقلال وإننا إذ نسجل للحكومتين المصرية والبريطانية تقديرنا لوفائهما بالتزاماتهما في اتفاقية السودان المبرمة في عام «1953م».)) فكان أن عقّب السيد مشاور جمعة سهل نائب دائرة دار حامد غرب فقال(( إنني أثني الاقتراح التاريخي وأُقدر مدى الشرف الذي يناله مقترحه ومثنيه في جلسة كهذه. وسوف يسجلها في سجل الشرف. تاريخ هذه البلاد المجيدة وسوف تكون حدًا فاصلاً بين عهد الاستعمار الذي رزحنا تحته سبعة وخمسين عامًا وعهد الحرية الكاملة والسيادة التامة والانعتاق الذي يجعل السودان أمة بكل مقوماتها لا تستوحي في شؤونها الداخلية والخارجية إلا مصلحة الشعب)). بعد حديث العضو مشاور جمعة سهل أتى دور الأستاذ محمد أحمد محجوب (زعيم المعارضة) حيث قال: ((لقد بذلنا كل غال ونفيس في سبيل تحقيق الاستقلال التام وسيادة الدولة. ولم نقبل في يوم من الأيام أنصاف الحلول ولم نتهاون لحظة أو نفرط قليلاً وإلا ضاع السودان)) بعد ذلك أجيز الاقتراح بالإجماع.
ثم تقدم حسن جبريل سليمان نائب دائرة مساليت جنوب باتقتراح قيام رأس دولة سوداني وثني الاقتراح جشوا منوال غرب النوير واجيز بالاغلبيه وفي جلسة المجلس رقم (48) في دورته الثالثة يوم الاثنين 26 ديسمبر 1955 وباقتراح من السيد مبارك زروق تم اختيار الخمسة التالية اسماؤهم اعضاء في اللجنة الخماسية في رأس الدولة السيد أحمد محمد صالح ، السيد الدرديري محمد عثمان، السيد عبدالفتاح المغربي ، السيد سيرو ايرو . كم قدم النائب محي الدين الحاج حمد تقلي جنوب باقتراح لقيام جمعية تأسيسية منتخبة لاقرار الدستور وقانون الانتخابات للبرلمان السوداني المقبل وقام بالتثنيه النائب حماد ابوسدر الجبال الشمالية شرق.
الاستقلال السياسي للسودان لم يكتسب مضامينه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية القائمة على التنمية والبناء وانجاز المشروع الديمقراطي الوطني وحقوق المواطنة بصرف النظر عن القومية والثقافة واللغة والدين والعنصر، لضعف ومحدودية وعدم وجود قوى مؤهلة لانجاز الاستقلال بابعاده في استدامة وانجاز النظام السياسي الديمقراطي المتجدد القائم على التفاعل مع قيم الحداثة والاستنارة والتعاطي مع التجارب البشرية واحترام قيم الديمقراطية باعتبارها ثقافه وسلوك وممارسة ونظام ومنهج للحياة يحرر العقل من الموروثات والخرافات والتقاليد الباليه والجهل والعفوية والتلقائية والاستبساط ويفتح العقل السوداني ويطلق قدراته في الاسنقلاليه والابداع وحريه الاختيار والنقد بالانفتاح على المعارف والعلوم والتسلح بالتعليم والتحرر من الاوهام والغيبيات واليقينيات،كما ان الجيل الاول من الاباء الاستقلالين لم يستطيع الانفكاك والتخلص من ضغوطات الواقع التقليدي وارتباطاته وتعزيز ثقافة الديمقراطية والسلام وذلك ناتج من محدوديه وضعف وضيق القاعدة الاجتماعيه للقوي الحديثه والمدنيه في تلك القترة والتي كان القطاع التقليدي والزراعي والرعوي يشكل نسبه كبيرة، يضاف الى ذلك دور القوى الشموليه اليسارية في الانتقاص من الحريات الاساسيه والديمقراطيه وحقوق الانسان باسم العدالة الاجتماعية والاشتراكيه حيث اكتملنت الدائرة تماماً بوصول سلطة نظام الإنقاذ الى سدة السلطة في السودان في 30 يونيو 1989 وتحويل الدين الي عقيدة وهويه ونظام حكم ودوله الوطن الي دوله الحزب، كما أن القوى التقليدية لم تكن معنية بتحرير الانسان السوداني والتنميه البشريه والبرامج الاستراتيجيه للنهضه والبناء وعدم قدرتها لتوفير شروط ومستهدافات ومرتكزات الديمقراطية
الانقلابات العسكرية ودورها السلبي ساهمت في اضعاف القوى الحديثة والمدنية وركائز الاستنارة والعقلانية لمصلحة قوى اليمين الاصولي الاسلامي الذي وصل الى السلطة غي السودان و أدخل البلاد في ازمة شاملة وعميقه ومعقدة أدت الى فصل الجنوب واحداث خلل تنموي في الاقاليم السودانية ادى الى حمل السلاح تعبيراً عن المظالم التاريخية مما أدى الي تهديد النسيج الاجتماعي وتصاعد خطاب الهويه والاثنيه والاختلافات الثقافيه كابرز المعالم والتجليات والابعاد للازمه الوطنيه الشامه ومحاوله الفصل بين الازمه المحليه والازمه العامه، حيث ان القضايا المحليه وقضايا الهامش لايمكن ان تحل الا في اطار حل الازمه الشامله وتفكيكها في بعدها الديمقراطي في وقف الحرب والحريات ووالسلام الشامل والعادل واحداث اصلاحات جذريه في المركز دون توجيه الاتهامات وتحميل المسؤوليه للمركز والوسط النيلي والبحث عن الحلول الجزئيه والثنائيه ودعاوي تقرير المصير.
حرب الجنوب والنزاعات والحروب الدخليه منذ ما قبل الاستقلال وامتدداتها في جبال النوبة ودارفور وفي مناطق الهامش وبروز الاستقطاب الساسي الحاد والاحتقان القبلي والمناطقي والجهوي وتصدر قضايا الهوية والمواطنة المتساوية والعدالع الاجتماعيه للمشهد السياسي والنزوح من المدن والارياف وداخل معسكرات اللجوء والنازحين وخارج الوطن والحراك والتدافع السكاني الهائل وابتعاد المواطنين من مناطق الانتاج في مناطق القتال وتعطيل الدور التقليدي الحيواني والزراعي حيث اصبح الريف طارداً وتعطل دور هذا القطاع بتوافد الملايين للعاصمة القومية والمدن يعانون شبح العطالة والفقر والبطالة وانعدام خدمات الماء والكهرباء والتعليم والعلاج بينما الحكومة تصرف على آلة الحرب والاجهزة الامنية والقمعية لحماية بقاءها في السلطة بنكريس دور الرأسماليه الطفيليه الاسلاميه، وبيع وتصفيه وخصخصه المشاريع الاستراتيجيه والمؤسسات الانتاجيه في كافه المجالات الصناعيه والزراعيه الخ واطلاق يد الفساد الممنهج والثراء علي حسلب الدوله والمواطن
ونحن علي اعتاب الذكري الثالثه والستون لاستقلال السودان والبلاد تشهد حاله من العجز والاخفاق والفشل والانسداد لنظام الانقاد، في ظل ازمه اقتصاديه طاحنه والمواطن يعيش علي الكفاف وشفا المجاعه، انعدام وشح السيوله وانهيار النظام المصرفي وضعف القدرة الشرائيه والارتفاع الجنوني والمتصاعد للاسعار مع ضعف وحدوديه الرواتب والحد الادني للاجورمع تدهور فيمه الجنيه السوداني امام الارتفاع غير المسبوق للدولار، والمواطن عاجز عن الايفاء بابسط الالتزامات الحياتيه والمعيشيه، صفوف الخبر والمحروفات والغاز والسيوله وازمه المواصلات وانهيار القطاع الخدمي والصحي، والنظام مشلول وعاجز وغير قادر علي المعالجات والحلول والبدائل وهو لايملك الارادة السياسيه ولا يستطيع تقديم المبادرات في الاتجاة الصحيح طيله ثلاثون عاما هي عمرة الكالح،النظام يحتكر السلطه والثروة والمواطن ومعاناته لا تعنيه ولبس لديه رغبه حقيقيه في وقف الحرب وتحقيق السلام واطلاق الحريات من اجل السلم الشامل والعادل وتفكيك دوله الحزب الواحد لمصلحه دوله الوطن، وانهيار مفاوضات اديس ابابا الاخيرة خير دليل وشاهد علي عدم مصداقيه النظام وتمسكه بالسلطه وسياساته الاستبدايه التي دفعته لتعديل وعدم الالتزام حتي بمخرجات حوارة البائس مغ حلفائه واتباعه في محاوله للعبور الي ما يسمي بانتخابات 2020
الأوضاع والمعاناة تتفاقم وهي مرشحه للانفجار والنظام لا يمكن ان يعمل علي تغيير حقيقي
علي المعارضه السودانيه تراص وتوحيد صفوفها وتصعيد المقاومه المدنيه السلميه بالمظاهرات والمسيرات والمواكب والاعتصامات والاضرابات وكافه اشكال الاحتجاجات والوقفات وتفعيل ميثاق الخلاص الوطني وتنظيم وتعبئه وحشد جماهير الطلا والشباب والنساء ومنظمات المجتمع المدني والمهنيين والمجموعات المطلبيه لقضايا السدود والاراضي ومزارعي مشروع الجزيرة وكافه اشكال القوي المطلبيه والحراك السياسي لشحذ الارادة الوطنيه والمغالبه والمطاوله بالنضال اليومي الجسور لزلزله الارض تحت أقدام الطغاة زتغيير موازيين القوي علي الأرض لمصلحه جماهير شعبنا وقوي التغيير، من اجل العمل للانتفاضه الشعبيه لاسقاط نظام الفقر والجوع يسلاح الاضراب السياسي والعصيان المدني
لا بد من اخذ الدروس والعبر والتعلم من التجارب والاتحام مع الجماهير والمراهنه علي شعبنا وقدراته وصولاته من اجل البديل الديمقراطي وتحقيق،الوحدة الوطنية والمصالحة التاريخية بين السودان التاريخي والمعاصر والاعتراف بالتنوع والتعدد القومي والثقافي والديني واللغوي واعادة هيكلة بناء الدولة السودانية على أسس وشروط جديدة انطلاقاً من الدروس المستفادة حول القضايا المصيرية ومعالجة المظالم التاريخية والتوازن في التنمية والتوزيع العادل للسلطة والثروة ومعادلة الدين والدولة والعدالة الاجتماعية،واستعادة الديمقراطية والسيادة الوطنية وتحسين الشروط الصحية والاوضاع الاقتصادية والمعيشية وتحقيق السلام الشامل العادل .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.