مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المذهب الوهابي وضرورة الانتقال من التضييق المذهبي إلى الشمول الشرعي .. بقلم: د.صبري محمد خليل
نشر في سودانيل يوم 04 - 04 - 2019

د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
ملخص الدراسة: توضح الدراسة أن الكثير من العلماء نسب التضييق المذهبي إلى المذهب الوهابي، استنادا إلى ميل المنتمين إليه إلى إلزام المسلمين، بكثير من الأحكام الاجتهادية للمذهب الوهابي خاصة أو المذهب الحنبلي عامه ، في مسائل فروع الدين الاجتهادية - سواء بشكل مباشر أو غير مباشر- ويترتب على هذا تبديع وتكفير كل مخالف للمذهب- سواء بقصد أو بدون قصد- وترى الدراسة أن هذا التضييق المذهبي يفسر محدودية اثر المذهب الوهابي على التدين الشعبي العربي، و ان هذا يعنى أن تفعيل اثر المذهب على التدين الشعبي العربي، ليصبح احد مذاهبه – بجوار مذاهبه الأخرى –فضلا عن قطع الطريق على ادعاء تنظيمات الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة انتسابها إلى أعلام المذهب الوهابي والحنبلي- يتوقف على عده شروط منها الانتقال من مذهب التضييق المذهبي إلى مذهب الشمول الشرعي، ويتضمن ذلك تجاوز القراءة الجزئية للتراث الفكري لأعلام المذهب الوهابي والحنبلي، إلى قراءه شامله له، توضح رفضهم لمذهب التضييق المذهبي، وأخذهم بمذهب الشمول الشرعي،ويتضمن ذلك بيان : ا/ تقريرهم لمذهب الشمول الشرعي لمصطلح " أهل السنه "،ب/ نهيهم عن التعصب المذهبي، ج/ إقرارهم بضوابط التكفير الشرعية، د/ إقرارهم بضوابط القتال الشرعية. ثم تعرض الدراسة نماذج تطبيقيه للانتقال من التضييق المذهبي إلى الشمول الشرعي" بالانتقال من مذهب الإجمال إلى مذهب التفصيل" ، من خلال بيان حكم (الغناء، الاحتفال بالمولد ، النقاب ، إعفاء اللحية ، إسبال الثوب، بناء الاضرحه وزيارتها ، التوسل، التسبيح بالسبحة ، تعليق التمائم)، بين الإجمال و التفصيل.
تعريف مذهب التضييق المذهبي: هو المذهب القائل بوجوب اخذ جميع المسلمين بحكم اجتهادي لمذهب فقهي معين ، في مسالة من مسائل فروع الدين الاجتهادية، التي مصدرها نص ظني الورود أو الدلالة ، والتي يباح فيها
الخلاف- بعبارة أخرى فان هذا المذهب يقوم على الإلزام في ما ليس فيه
إلزام- ويترتب على هذا تبديع وتكفير – وما يترتب عليه من أباحه دماء- المسلم المخالف في المذهب. وهذا يعنى انه يقصر مصطلح أهل السنه على مذهب معين من مذاهب أهل السنه المتعددة" هي مذهبه " ، ولا يفهم مصطلح ألبدعه الفهم الصحيح" الاضافه إلى أصول الدين الثابتة ، وليس فروع الدين المتغيرة"، ولا يلتزم بالضوابط الشرعية للتكفير والقتال،ويرجع التضييق المذهبي إلى أسباب متعددة منها التعصب المذهبي ، والأخذ بمذهب الإجمال الذي يضع حكم كلي (سواء بالمنع بدرجاته ،أو الإيجاب بدرجاته) ، ينطبق على جميع كيفيات الفعل المعين. ونقيض مذهب التضييق المذهبي هو مذهب الشمول الشرعي ، وهو المذهب يقول باباحه "جواز"- وليس وجوب- الأخذ بحكم اجتهادي لمذهب فقهي معين ، في مسالة من مسائل فروع الدين الاجتهادية- بعبارة أخرى فان هذا المذهب يقوم على عدم الإلزام في ما ليس فيه إلزام- وبالتالي لا يترتب عليه تبديع أو تكفير – أو أباحه دماء- المسلم المخالف في المذهب.
وهذا يعنى أن هذا المذهب لا يقصر مصطلح أهل السنه على مذهب معين من مذاهب أهل السنه المتعددة ، ويفهم مصطلح ألبدعه الفهم الصحيح" الاضافه إلى أصول الدين النصية الثابتة ، وليس إلى فروع الدين الاجتهادية المتغيرة "، ويلتزم بالضوابط الشرعية للتكفير والقتال. ولهذا المذهب العديد الشروط أهمها رفض التعصب المذهبي ،والأخذ بمذهب التفضيل الذي يميز في الحكم علي الفعل المعين بين الكيفيات له.
إشكاليه التضييق المذهبي في المذهب الوهابي: وقد نسب الكثير من العلماء التضييق المذهبي إلى المذهب الوهابي، استنادا إلى ميل المنتمين إليه إلى إلزام المسلمين، بكثير من الأحكام الاجتهادية للمذهب الوهابي خاصة أو المذهب الحنبلي عامه ، في مسائل فروع الدين الاجتهادية - سواء بشكل مباشر أو غير مباشر- ويترتب على هذا تبديع وتكفير كل مخالف للمذهب- سواء بقصد أو بدون قصد- ضرورة الانتقال إلى مذهب الشمول الشرعي : وهذا ما يفسر محدودية اثر المذهب الوهابي على التدين الشعبي العربي، وهذا يعنى أن تفعيل اثر المذهب على التدين الشعبي العربي، ليصبح احد مذاهبه – بجوار مذاهبه الأخرى –فضلا عن قطع الطريق على ادعاء تنظيمات الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة انتسابها إلى أعلام المذهب الوهابي والحنبلي-يتوقف على عده شروط منها الانتقال من مذهب التضييق المذهبي إلى مذهب الشمول الشرعي، ويتضمن ذلك تجاوز القراءة الجزئية للتراث الفكري لأعلام المذهب الوهابي والحنبلي، إلى قراءه شامله له، توضح رفضهم لمذهب التضييق المذهبي، وأخذهم بمذهب الشمول الشرعي،ويتضمن ذلك بيان : ا/ تقريرهم لمذهب الشمول الشرعي لمصطلح " أهل السنه "،ب/ نهيهم عن التعصب المذهبي، ج/ إقرارهم بضوابط التكفير الشرعية، د/إقرارهم بضوابط القتال الشرعية.
مصطلح "أهل السنه " بين مذهبي الشمول الشرعي والتضييق المذهبي: مذهب الشمول الشرعي لمصطلح " أهل السنه " هو المذهب الذي يقول بتعدد مذاهب أهل السنه ، وبالتالي يرى أن المصطلح يشمل المذاهب الفقهية : الحنبلي والشافعي والمالكي والحنفي…والمذاهب ألاعتقاديه الكلامية: الحنبلي و الظاهري و الماتريدي والطحاوي والاشعرى والتصوف السني الذي يشكل المذهب الأخير" الاشعرى " أساسه العقدي،ولا يخرج من دائرة أهل السنة إلا المذاهب القائمة على بدعه : كالخوارج والشيعة والمرجئة والتصوف القائم على العقائد الاجنبيه، كالحلول والاتحاد ووحده الوجود. أما مذهب التضييق المذهبي للمصطلح فهو المذهب الذي يقصر المصطلح على احد هذه المذاهب، وينفيه عن المذاهب الأخرى.
مذهب الشمول الشرعي لمصطلح " أهل السنة "عند ائمه المذهب الحنبلي :
الإمام ابن تيميه : أورد ابن تيميه تعريفا عاما لمصطلح أهل السنة، ينطبق على العديد من المذاهب ، حيث يقول(فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة)( مجموع الفتاوى (3/346). كما يورد دلالتين للمصطلح ،الأولى هي الدلالة العامة له ويمكن أن يندرج تحتها كل مذاهب أهل السنه الفقهية : الحنبلي والشافعي والمالكي…ألاعتقاديه الكلامية:
الماتريدي والطحاوي وأهل الظاهر والاشعرى – ويشكل الأخير الأساس الفقهي والاعتقادى للتصوف السني- حيث يقول ابن تيمية ( فلفظ السنة يراد به من أثبت الخلفاء الثلاثة ، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلاّ الرافضة )(منهاج السنة/ 2/ ص 221)، وطبقا لما سبق فانه يمكن القول أن ابن تيميه يعتبر أن التصوف السني أو جزء غالب منه، يندرج تحت الدلالة العامة لمصطلح أهل السنة ، حيث يضع التصوف مع باقي مذاهب وفرق أهل السنة في كثير من النصوص، كما في قوله(وأما جمهور الأمة وأهل الحديث والفقه والتصوف ، فعلى ما جاءت به الرسل وما جاء عنهم من الكتب والاثارة من العلم ، وهم المتبعون للرسالة إتباعا محضا لم يشوبوه بما يخالفه) ( مجموع الفتاوى / 12 / 36).
أما الدلالة الثانية هي الدلالة الخاصة لمصطلح أهل السنة كما فى قوله ( وقد يراد به أهل الحديث والسنة المحضة ، فلا يدخل فيه إلا من أثبت الصفات لله تعالى، ويقول : إن القرآن غير مخلوق، وإن الله يرى في الآخرة ، ويثبت القدر وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل الحديث والسنة). اتساقا مع ما سبق فان الإمام ابن تيميه يعتبر أن المذهب الاشعرى هو احد مذاهب أهل السنه ،طبقا لمعيار نسبى مضمونه أن الاشاعره يعدون أهل السنه في البلاد التي يكون فيها أهل البدع هم المعتزلة والرافضة حيث يقول (… فإنهم أقرب طوائف أهل الكلام إلى السنة والجماعة والحديث، وهو يعدون من أهل السنة والجماعة عند النظر إلى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم، بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم )(نقض تأسيس المطبوع: ج 2، ص87). ويذكر عن الاشاعره أنهم من المتكلمين (المنتسبين إلى السنة )( الجواب الصحيح:ج1، ص 252 ) .
تقرير بعض أعلام المذهب الحنبلى مذهب الشمول الشرعي للمصطلح: يقول
العلامة السفاريني الحنبلي ( أهل السنة والجماعة ثلاث فرق: الأثرية،
وإمامهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، والأشعرية، وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله ، والماتريدية، وإمامهم أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى) (لوامع الأنوار البهية : ج1 / ص73) . ويقول العلامة ابن الشطي الحنبلي (فائدة: أهل السنة والجماعة ثلاث فرق، الأثرية وإمامهم الإمام أحمد رضي الله عنه. والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى.والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى) (تبصير القانع في الجمع بين شرحي ابن شطي وابن مانع على العقيدة السفارينية، ص 73) . ويقول العلامة ألمواهبي الحنبلي (طوائف أهل السنة
ثلاثة: أشاعرة، وحنابلة، وماتريدية، بدليل عطف العلماء الحنابلة على الأشاعرة في كثير من الكتب الكلامية وجميع كتب الحنابلة) (العين والأثر، ص53).
إقرار الشيخ محمد بن عبد الوهاب بمذهب الشمول الشرعي لمصطلح أهل السنة :
هناك العديد من النصوص التي كتبها الشيخ محمد ابن عبد الوهاب، والتي
تفيد انه يأخذ بمذهب الشمول الشرعي لمصطلح " أهل السنة " – على الأقل على المستوى الفقهي – حيث يقول مثلا في رسالته إلى عبد الرحمن بن عبد الله السويدي أحد علماء العراق(أخبرك أني ولله الحمد متبع ولست بمبتدع، عقيدتي وديني الذي أدين الله به مذهب أهل السنة والجماعة الذي عليه أئمة المسلمين مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة، لكني بينت للناس إخلاص الدين لله، ونهيتهم عن دعوة الأحياء والأموات من الصالحين وعن إشراكهم فيما يعبد الله به، مما هو من حق الله الذي لا يشركه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل) النهى عن التعصب المذهبي: يقول ابن تيميَّة( ومن تعصَّب لواحدٍ بعينه من الأئمَّة دون الباقين، فهو بِمَنْزلة مَن تعصَّب لواحدٍ بعينه من الصحابة دون الباقين، كالرافضيِّ الذي يتعصَّب لعليٍّ دون الخلفاء الثلاثة، وجمهور الصحابة، وكالخارجيِّ الذي يَقْدح في عثمانَ وعليٍّ - رضي الله عنهما - فهذه طرق أهل البدع والأهواء الذين ثبت بالكتاب والسُّنة والإجماعِ أنَّهم مذمومون خارجون عن الشَّريعة والمنهاج الذي بعث الله به رسولَه، فمن تعصَّب لواحدٍ من الأئمة بعينه ففيه شَبهٌ من هؤلاء، سواءٌ تعصَّب لمالكٍ أو الشافعي أو أبي حنيفة أو أحمد، أو غيرهم. )(مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: ج22، ص252 – 254)..ويقول ابن القيِّم( وأما المتعصِّب الذي جعل قولَ متبوعه عيارًا على الكتاب والسُّنة وأقوالِ الصحابة، يزِنُها به، فما وافق قول متبوعه منها قبِلَه، وما خالفه ردَّه، فهذا إلى الذمِّ والعقاب أقرب منه إلى الأجر والصَّواب... فو الله إن للحُكَّام والمفتين لموقفًا للسؤال لا يتخلص فيه إلاَّ مَن عرف الحق، وحكم به، وأفتى به، وأما من عداهما فسيَعلم عند انكشاف الحال أنه لم يكن على شيء )(إعلام الموقِّعين: ج 2/ ص232).
إقرار أعلام المذهب الحنبلى بالضوابط الشرعية للتكفير: اقر أعلام المذهب الحنبلي بالعديد من ضوابط التكفير الشرعيه ومنها:
التمييز بين التكفير على العموم وتكفير المعين: اى جواز التكفير على العموم، بمعنى جواز القول بان المذهب المعين أو القول المعين هو كفر، أما الشخص المعين فلا يجوز القول بكفره إلا بعد استيفائه شروط التكفير وانتفاء موانعه عنه، يقول ابن تيمية ( إن التكفير العام يجب القول بإطلاقه وعمومه، وأما الحكم على المعين بأنه كافراً أو مشهود له بالنار، فهذا يقف على الدليل المعين، فإن الحكم يقف على ثبوت شروطه وانتفاء
موانعه) (ابن تيمية، الفتاوى، ج12، ص22.(
التمييز بين الكفر الأكبر" الاعتقادى" والكفر الأصغر" العملي" : الكفر الأكبر" الاعتقادى" هو إنكار أصل من أصول الدين ، أما الكفر الأصغر"
العملي" فهو المعصية، كقوله ( صلى الله عليه وسلم) (لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن) ، فالأول يوجب الخروج من الملة ، والثاني لا يوجب ذلك.
يقول ابن القيم (فأما الكفر فنوعان :كفر اكبر وكفر اصغر..فالكفر الأكبر :هو الموجب للخلود في النار.والأصغر:موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود) (مدارج السالكين : ج1/ ص 364 ).
العذر بالجهل : اى عدم تكفير من جهل ان قوله هو كفر، ودليل ذلك في السنة قوله (صلى الله عليه وسلم) (اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون). نقل الذهبي في الموقظة عن ابن تيمية (كنت أقول للجهنمية من الحلولية ولنفاه ، الذين نفوا أن الله فوق العرش لما وقعت محنتهم ، أنا لو وافقتكم كنت كافراً ، لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال)، وكان هذا خطاباً لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم.
تقرير الشيخ محمد بن عبد الوهاب التزامه بضوابط التكفير:
عدم التكفير بالظن : يقول( من أظهر الإسلام وظننا أنه أتى بناقض لا نكفره بالظن ، لأن اليقين لا يرفعه الظن، وكذلك لا نكفر من لا نعرف منه الكفر بسبب ناقض ذكر عنه ونحن لم نتحققه )( الرسائل الشخصية : ج3/ ص24 ).
عدم التكفير بالعموم : يقول( وأما القول إنا نكفر بالعموم فذلك من بهتان الأعداء الذين يصدون به عن هذا الدين ونقول سبحانك هذا بهتان عظيم )(الرسائل الشخصية: ج 15/ ص101 ).
عدم تكفير الا من كفره جميع العلماء الموثوقين : يقول( ما ذكر لكم عني أني أكفر بالعموم فهذا من بهتان الأعداء، وكذلك قولهم إني أقول من تبع دين الله ورسوله وهو ساكن في بلده أنه ما يكفيه حتى يجييء عندي فهذا أيضا من البهتان ؛ إنما المراد اتباع دين الله ورسوله في أي أرض كانت ؛ ولكن نكفر من أقر بدين الله ورسوله ثم عاداه وصد الناس عنه ؛ وكذلك من عبد الأوثان بعد ما عرف أنها دين للمشركين وزينه للناس ؛ فهذا الذي أكفره وكل عالم على وجه الأرض يكفر هؤلاء إلا رجلاً معانداً أو جاهلاً )(الرسائل الشخصية : ج9/ ص58 ) عدم تكفير الا من كفر أهل التوحيد : يقول( فإن قال قائلهم إنهم يكفرون بالعموم فنقول : سبحانك هذا بهتان عظيم الذي نكفر الذي يشهد أن التوحيد دين الله ودين رسوله، وأن دعوة غير الله باطلة ثم بعد هذا يكفر أهل التوحيد، ويسميهم الخوارج ويتبين مع أهل القبب على أهل التوحيد )(الرسائل
الشخصية: ج7/ ص 48 )
عدم تكفير من لم تبلغه الحجة ونفيه تكفير من توسل بالصالحين او من حلف بغير الله دون تمييز: يقول( من عمل بالتوحيد، وتبرأ من الشرك وأهله فهو المسلم ، في أي زمان وأي مكان ،وإنما نكفر من أشرك بالله في إلهيته بعد ما نبين له الحجة على بطلان الشرك ، وكذلك نكفر من حسنه للناس، أو أقام الشبه الباطلة على إباحته، وكذلك من قام بسيفه دون هذه المشاهد التي يشرك بالله عندها، وقاتل من أنكرها وسعى في إزالتها، قوله إني أكفر من توسل بالصالحين، وقوله : إني أكفر البوصيري لقوله يا أكرم الخلق، وقوله إني أقول لو أقدر على هدم حجرة الرسول لهدمتها ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها وجعلت لها ميزاباً من خشب، وقوله إني أنكر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله إني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهم وإني أكفر من يحلف بغير الله فهذه اثنتا عشرة مسألة جوابي فيها أن أقول : (سبحانك هذا بهتان عظيم ) "( الرسائل الشخصية: ج 11: ص64) إقرار أعلام المذهب الحنبلي بالضوابط الشرعية للقتال:كما اقر أعلام المذهب الحنبلي بالعديد من ضوابط القتال الشرعية ومنها:
أن الجهاد يكون مع جماعة المسلمين وامامهم: يقول الإمام أحمد بن حنبل(والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة – البر والفاجر – لا يترك).
عدم جواز الخروج بالسيف على السلطان الجائر (التغيير المسلح): قرر اغلب علماء أهل السنة – وليس اغلبهم قاعدة اجتهادية-وليست نصيه- مضمونها عدم جواز الخروج على السلطان الجائر بالسيف، اى تغيير الحاكم باستخدام القوه المسلحة ،استنادا إلى قاعدة سد الذرائع وفتحها "، يقول الإمام ابن تيمية (وأما أهل العلم والدين والفضل؛ فلا يرخّصون لأحدٍ فيما نهى الله عنه:من معصية ولاة الأمور، وغشهم، والخروج عليهم بوجه من الوجوه، كما قد عُرِف من عادات أهل السنة والدين قديمًا وحديثًا، ومن سيرة غيرهم) (مجموع الفتاوى:ج 12، ص35)، ويقول الإمام النووي (وأما الخروج عليهم وقتالهم؛ فحرام بإجماع المسلمين – وإن كانوا فسقه ظلمة – وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق) (شرح مسلم
: ج 12 ، ص432-433).
اقرار الشيخ محمد بن عبد الوهاب بضوابط القتال الشرعية:
اباحه القتال مشروط بالدفاع عن النفس والحرمة: يقول(وأما القتال فلم نقاتل أحداً إلى اليوم إلا دون النفس والحرمة وهم الذين أتونا في ديارنا ولا أبقوا ممكنا ولكن قد نقاتل بعضهم على سبيل المقابلة ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) وكذلك من جاهر بسب دين الرسول بعد ما عرفه والسلام.)( الرسائل الشخصية : ج 5، ص37 ) تحريم الخروج على ولى الأمر"استخدام القوه المسلحة لتغيير لحاكم":يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته لأهل القصيم (وأرى وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين، برّهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله، ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به وغلبهم بسيفه حتى صار خليفة وجبت طاعته وحرم الخروج عليه) (مجموعة مؤلفات الشيخ : ج5/ ص11)، ويقول أيضا( الأصل الثالث: أن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمّر علينا ولو كان عبداً حبشيّاً) (مجموعة مؤلفات الشيخ:ج1/ ص394) بواسطة (دعاوى المناوئين : ص233-234).
نماذج تطبيقيه للانتقال من التضييق المذهبي إلى الشمول الشرعي(من الإجمال الى التفصيل):
حكم الغناء: اختلف الفقهاء في مسالة الحكم على الغناء إلى مذهبين:المذهب الأول هو مذهب المنع- وهو المذهب الذي يأخذ به المذهب الوهابي- ويتضمن المذهب القول بان حكم الغناء التحريم،وقد نسب إلى عدد من العلماء وقال به ابن القيم ، كما يتضمن هذا المذهب القول بان حكم الغناء الكراهة،ويرى كثير من العلماء أن مذهب أحمد بن حنبل أقرب إلى الكراهة ، فهو يجعل الغناء ينبت النفاق في القلب،ويستدل مذهب المنع بالعديد من الادله منها قول الرسول (صلى الله علي وسلم)( أن الله تعالى حرم القينه وبيعها
وتعليمها) ( أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف )،والقينه الجارية التي تغني للرجال في مجلس الشرب وقوله (صلى الله علي وسلم) (ما رفع احد صوته إلا بعث الله له شيطانين على منكبيه يضربان بإعقابهما على صدره حتى يمسك ) ، وتفسير ابن عباس السمد الوارد في الايه (فمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وانتم سامدون ) بأنه الغناء بلغة حمير .أما المذهب الثاني فهو مذهب الاباحه،وقال به أبو حامد الغزالي ، وأبو الطيب الطبري ، والشيخ أبو إسحاق ، وابن الصباغ ، وابن حزم الاندلسى الذي يتتبع الأحاديث التي اعتمد عليها الذين ذهبوا إلى التحريم، وهو يحمل عليها من جهة سندها ورواتها حيث يقول (إنه لم يصح في باب تحريم الغناء حديث)، ومثله في هذا المنهج أبو الفضل المقدسيّ. وقد قام أنصار هذا المذهب بتقديم تفسير أخر للنصوص التي استند إليها مذهب المنع ، ففيما يتعلق بالحديث الأول قالوا أن التحريم هنا متعلق بتحريم الغناء في مجلس الشرب،وفيما يتعلق بالحديث الثاني قال الغزالي( هو منزل على بعض أنواع الغناء الذي يحرك من القلب ما مراد الشيطان من الشهوة )، وفيما يتعلق بالايه قال الغزالي (مخصوص بأشعار وغناء الكفار في معرض الاستهزاء بالمسلمين ).كما قاموا بتقديم العديد من الادله التي تفيد أباحه الغناء منها قول عائشة (رضى الله عنها) " دخل رسول (صلى الله علي وسلم) وعندي جاريتان تغنيان بغناء فأضجع على الفراش وحول وجهه فدخل أبو بكر فانتهرني وقال مزامير الشيطان عند رسول الله فاقبل عليه رسول (صلى الله علي وسلم) وقال دعهما فان اليوم عيد، قال فغمزتهما فخرجتا "(الصحيحتين ).وما هو معلوم من إنشاد النساء عند قدوم رسول الله (صلى الله علي وسلم) المدينة " طلع البدر علينا من ثنيات الوداع "( أخرجه البيهقي في دلائل النبوة من حديث عائشة متصلا).
أما مذهب التفصيل فيقوم على التمييز بين كيفيتين للغناء : الكيفية الأولى هي الغناء الذي لا يشتمل على محرم وحكمها الاباحه،والثانية هي الغناء الذى يشتمل على محرم وحكمها المنع، وقد أشار كثير من العلماء إلى هذا التمييز، يقول الإمام العز بن عبد السلام(أن السماع ينقسم إلى ثلاثة
أقسام:1- منها ما هو حرام محض: وهو لأكثر الناس من الشباب ومن تغلبت عليهم شهواتهم ولذاتهم ، وملكهم حب الدنيا. وتكدرت بواطنهم وفسدت كل مقاصدهم فلا يحرك السماع منهم إلا ما هو الغالب عليهم وعلى قلوبهم من الصفات الذميمة 2- ومنها ما هو مباح وهو لمن لا حظ له منه إلا التلذذ بالصوت الحسن واستدعاء السرور والفرح، أو يتذكر غائبًا أو ميتًا فيثير حزنه فيروح بما سمعه.3-ومنها ما هو مندوب: وهو لمن غلب عليه حب الله تعالى والشوق إليه، فلا يحرك السماع منه إلا الصفات المحمودة وتضاعف الشوق إلى الله سبحانه وتعالى)( كتاب حل الرموز ومفاتيح الكنوز « أو بين الشريعة والحقيقة» للعز بن عبد السلام، ص28- 29 ) ، ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي في رسالته عن الموسيقى والغناء (أن حكم سماع الأصوات والآلات المطربة عنده أنه إذا اقترن بشيء من المحرمات، أو اتخذ وسيلة للمحرمات، أو أوقع في المحرمات كان حراما، وأنه إذا سلم من كل ذلك كان مباحًا في حضوره وسماعه وتعلمه ).ويقول الإمام الهروى (وحكم السماع
شرعا: يتبع ما تعلق به. إن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشر. فإن كان المقصود بالسماع حب الله تعالى والتبتل إليه والازدياد من الإيمان، والتحبب إليه.
فأنعم به من سماع. وإن كان السماع مثيرًا للهوى موقظًا لغرائز النفس.
ويراد به غير المقصود منه فهو في مثل هذا المقام فتنة ويحرم)(التمكين في شرح منازل السائرين، ص50 ).
حكم الاحتفال بالمولد النبوي : اختلف العلماء في الحكم على الاحتفال بالمولد النبوي إلى مذهبين الأول: هو مذهب المنع- وهو المذهب الذي يأخذ به المذهب الوهابي - ويستند إلى العديد من الادله أهمها: أن الاحتفال بالمولد النبوي حادث بعد القرون الثلاثة، فهو بدعه، وإن الاحتفال بالمولد النبوى يشتمل على أمور محرّمة في الغالب. أما المذهب الثاني فهو مذهب
الاباحه: ويرد على الدليل الأول بالقول بأن الاحتفال بالمولد النبوي حادث ، فهو بدعة ولكنها بدعه حسنه ، فهو يميز بين البدعة السيئة والبدعة الحسنه ،استنادا إلى قول عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) عن صلاه التراويح جماعه(نعم البدعة هي)، وقول الشافعي ( البدعة بدعتان : بدعة محمودة وبدعة مذمومة فما وافق السنة فهو محمود ، وما خالف السنة فهو مذموم )، وهناك من أنصار هذا المذهب من يرى ان الاحتفال بالمولد النبوي هو سنه حسنه. كما يرد على الدليل الثاني بالقول بأنه إذا اشتمل الاحتفال بالمولد على أمور محرمه فيجب تحريمها، لكن التحريم متعلق بتلك الأمور لا بأصل الاحتفال بالمولد . كما يورد العديد من الادله التي تفيد جواز الاحتفال بالمولد النبوي منها انه إظهار لمحبه الرسول صلى الله عليه وسلم وتوقيره،وهما الأمران اللذان أشارت لهم كثير من النصوص،و ان الرسول( صلى الله عليه وسلم ) كان يعظم يوم مولده كما جاء في حديث أبي قتادة و أن المولد أمر استحسنه العلماء والمسلمون في جميع البلاد . أما مذهب التفصيل:فيميز بين كيفيتين أساسيتين للاحتفال بالمولد النبوي:الكيفية الأولى: تقوم على المستوى الاعتقادى على اعتبار أن الاحتفال بالمولد النبوي هو من اصول الدين، وان الاحتفال بالمولد النبوي على سبيل الخصوص،كما تقوم على المستوى السلوكي على كثير من الأفعال التي وردت النصوص بمنعها كراهة أو تحريما. وهذه الكيفية طبقا لمستوها الاعتقادى هي بدعه ، و طبقا لمستواها السلوكي تتضمن ما هو محرم او مكروه. أما الكيفية الثانية: فتقوم على المستوى الاعتقادى على اعتبار ان الاحتفال بالمولد النبوي ليس من الدين وأصوله،فهو من العرف الذى يمكن ان يعتبر مصدرا من مصادر الشريعة التبعية، في حال تقيده بالقواعد الامره الناهية التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة، وان الاحتفال بالمولد النبوي على سبيل التذكير لا الخصوص،كما تقوم على المستوى السلوكي على رفض الأفعال التي وردت النصوص بمنعها كراهة او تحريما. وهذه الكيفية طبقا لمستوها الاعتقادى ليست بدعه وطبقا لمستواها السلوكي لا تتضمن ما هو محرم او مكروه، وهنا يمكن الاستئناس بقول ابن تيميه انه قد يثاب بعض الناس على فعل المولد لحسن نيتهم وقصدهم – رغم تقريره ان ان الاحتفال بالمولد بدعه – حيث يقول (قَدْ يُثاب بعض الناس على فعل المولد، وكذلك مَا يُحْدِثُهُ بَعضُ النَّاس إمَّا مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام وإما مَحبَّةً للنبي صلّى الله عليه وسلّم وتعظيمًا له، والله قد يُثيبهم على هذه المحبَّة والاجتهاد، لاَ عَلَى البِدَعِ…) ( اقتضاء الصراط المستقيم في ص
297 ) .. كما ان مذهب التفصيل يميز بين الحكم الشرعي على الكيفية الأولى للاحتفال بالمولد النبوي(باعتبارها بدعه)،وبين الحكم على مخالف هذا الحكم فلا يكفر المخالف او يبيح دمه استنادا إلى قاعدة العذر بالجهل ودليلها في السنة قوله(صلى الله عليه وسلم)(اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون). يقول ابن القيم ( أما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام، ولكنهم مخالفون في بعض الأصول كالرافضة والقدرية ونحوهم فهؤلاء أقسام: أحدهما الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادراً على تعلم الهدى ، وحكمه حكم المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً فأولئك عسى الله أن يغفر عنهم)( ابن القيم، الطرق الحكمية، ص174).
حكم النقاب: اتفق الفقهاء على وجوب ستر المراه لبدنها ، لورود أدله قطعيه تفيد بذلك كقوله تعالى (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) (النور:31). لكنهم اختلفوا في ستر الوجه والكفين إلى مذاهب : المذهب الأول يقول بوجوب ستر الوجه(وبالتالي تحريم
كشفه) – وهو المذهب يأخذ به المذهب الوهابي- ويستدل بادله عديدة منها قول عائشة (رضي الله عنها) ( كنا إذا مر بنا الركبان – في الحج- سدلت إحدانا الجلباب على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه)، وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل، أما المذهب الثاني فيقول باستحباب ستر الوجه والكفين(وبالتالي كراهية كشفهما)، هو مذهب أبي حنيفة ومالك. أما المذهب الثالث فيرى اباحه ستر الوجه والكفين (وبالتالي اباحه كشفهما أيضا) استدلالا بالعديد من الادله منها تفسير ابن عباس لقوله تعالى (إلا ما ظهر منها) في الايه بأنه (وجهها وكفاها والخاتم) ،والحديث(يا أسماء إذا بلغت المراْه المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا ، وأشار إلى وجهه ثم امسك بين يديه وكفه مثل قبضه او قبضتبين)(رواه ابو داؤد)... أما مذهب التفصيل فيقوم على المشترك بين هذه المذاهب الاجماليه ، اى على اعتبار ان القول بمنع ستر الوجه والكفين أو القول بأنه عاده وليس عباده لا أصل له ، بل اتفق الفقهاء على إيجاب (طلب) ستر الوجه والكفين، لكنهم اختلفوا في درجه الإيجاب بين الوجوب والاستحباب والاباحه، كما أن هذا المذهب يميز بين حالتين لارتداء النقاب: الأولى عند أمن الفتنة،وحكمها الاباحه(اى اباحه ستر او كشف الوجه والكفين)، أما الحالة الثانية فعند الخوف من الفتنه، وحكمها الاستحباب (اى استحباب ستر الوجه والكفين و كراهية كشفهما)، أو الوجوب (اى وجوب ستر الوجه والكفين وتحريم كشفهما) حسب درجه عدم امن الفتنه. وهنا يمكن الاستئناس بآراء كثير من علماء الحنفية والمالكية الذين قالوا بعدم وجوب ستر الوجه والكفين إلا عند خوف الفتنه.
حكم إعفاء اللحية: اتفق الفقهاء على إيجاب(طلب)إعفاء اللحية لورود العديد من النصوص الدالة على ذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم( أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى )(رواه مسلم )، لكنهم اختلفوا في درجه الإيجاب إلى مذهبين:
المذهب الأول يحمل هذه النصوص على الوجوب – وبالتالى تحريم مخالفتها – وهو المذهب الذي اخذ به المذهب الوهابي - وهو مذهب الحنابلة ، و المذهب الثاني يرى أن الأمر في هذه النصوص محمول على الاستحباب لا الوجوب ( و
كراهية- وليس تحريم- مخالفتها)؛ لأن الأمر الوارد على الشيء التحسيني والتزييني يحمل على الندب والاستحباب، وذلك مثل الأمر النبوي بالاختضاب ولبس الابيض والصبغ مع وجود لصحابة من لم يخضب ولم يلبس البياض ومن لم يصبغ كما قال ابن حجر في فتح الباري، وكما جاء فى كتاب نهج البلاغة :
سُئل عليٌّ كرَّم الله وجهه عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
"غيِّروا الشَّيْبَ ولا تَشَبَّهُوا باليهود". فقال: إنما قال النبي ذلك والدِّينُ قُلٌّ، فأما الآن وقد اتَّسع نطاقه، وضرب بجرانه فامرؤٌ وما
يَختار..) كما يستدل هذا المذهب على سنية -وليس وجوب- إعفاء اللحية بقوله الله صلى الله عليه وسلم: ( عشر من الفطرة: منها إعفاء اللحية )، والمراد
بالفطرة: السنة، لورود تعبير سنة بدلاً من الفطرة فى حديث أخر هو قوله صلى الله عليه وسلم ( من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار )(صحيح بخارى) .وهذا المذهب هو المعتمد عند الشافعية، يقول ابن حجر الهيتمي (فَرْعٌ: ذَكَرُوا هُنَا فِي اللِّحْيَةِ وَنَحْوِهَا خِصَالًا مَكْرُوهَةً مِنْهَا نَتْفُهَا وَحَلْقُهَا … لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا كَرَاهَةُ الْأَخْذِ مِنْهَا مُطْلَقًا… ) ( تحفة المحتاج) ، ويقول الرملي ( باب العقيقة ) ( سئل هل يحرم حلق الذقن ونتفها أو لا ؟ فأجاب بأن حلق لحية الرجل ونتفها مكروه لا حرام , وقول الحليمي في منهاجه لا يحل لأحد أن يحلق لحيته ولا حاجبيه ضعيف )( الفتاوى المطبوعة بهامش فتاوى ابن حجر: ج 4/ص 69 )،ويقول القاضي عياض ( شرح مسلم : ج1/
ص154 )( يكره حلقها وقصها وتحريقها أما الأخذ من طولها وعرضها فحسن) ،ويقول شطا الدمياطي في حاشيته النفيسة في المذهب (إعانة الطالبين: ج 2 /
ص240 )عند قول الشارح (ويحرم حلق اللحية) ( المعتمد عند الغزالي وشيخ الإسلام _ أي القاضي زكريا الأنصاري كما هو اصطلاح المتأخرين _ وابن حجر في التحفة والرملي والخطيب -أي الشربيني - وغيرهم الكراهة ). أما مذهب التفصيل فيقوم هنا على إيجاب" طلب" إعفاء اللحية ، أما درجه الإيجاب (من وجوب أو ندب) (وبالتالي حرمه أو كراهه حلقها) فتتوقف على كيفيه الفعل المتصلة بمدى خضوعه لجمله من الضوابط منها القصد والنية من الفعل لقوله صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات"، فالنصوص تربط الحكم بمقصد شرعي معين هو مخالفه المشركين( خالفوا المشركين ، وفروا اللحى وأحفوا الشوارب)، لذا يمكن القول بان الفعل المخالف بنيه مشابهه المشركين لا خلاف في أن حكمه التحريم،أما الفعل المخالف بدون نية مشابهه المشركين، فيرجح أن يكون حكمه الكراهة، ويدل على هذا ايراد بعض العلماء الذين قالوا بان حكم نتف اللحيه مكروه وليس محرم عددا من المقاصد من وراء ذلك ليس بينها مشابهه المشركين(كإيثار ألمروده وحسن ألصوره..)، يقول زكريا الأنصاري ( ويكره نَتْفُهَا أَيْ اللِّحْيَةِ أَوَّلَ طُلُوعِهَا إيثَارًا لِلْمُرُودَةِ وَحُسْنِ الصُّورَةِ وَنَتْفُ الشَّيْبِ لِمَا مَرَّ في شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَاسْتِعْجَالُهُ أَيْ الشَّيْبِ بِالْكِبْرِيتِ أو غَيْرِهِ طَلَبًا لِلشَّيْخُوخَةِ وَإِظْهَارًا لِعُلُوِّ السِّنِّ لِأَجْلٍ الرِّيَاسَةِ)( أسنى المطالب ،طبعة دار الكتب العلمية ج1، ص 551 )،ويقول الخطيب الشربيني(ويكره نَتْفُ اللِّحْيَةِ أَوَّلَ طُلُوعِهَا إيثَارًا لِلْمُرُودَةِ وَنَتْفُ الشَّيْبِةِ وَاسْتِعْجَالُ الشَّيْبِ بِالْكِبْرِيتِ أو غَيْرِهِ طَلَبًا لِلشَّيْخُوخَةِ. )( مغني المحتاج ، طبعة دار إحياء التراث العربي، ج 6، ص186).
حكم إسبال الثوب:وفى مسالة الإسبال هناك مذهب يقول بالمنع المطلق ، استنادا إلى النصوص الدالة عن النهى عن إسبال الإزار - وهو المذهب الذي يأخذ به المذهب الوهابي – وقال به العديد من العلماء. اما مذهب التفصيل فيميز بين كيفيتين للإسبال: الأولى الاسبال بقصد الخيلاء وحكمها التحريم ، والثانية الاسبال بدون قصد الخيلاء وحكمها الكراهة ،ويمكن الاسئناس في هذا التمييز إلى قول كثير من العلماء أن أحاديث النهي عن الإسبال مقيدة بالخيلاء، فإذا انتفى الخيلاء لم يكن الإسبال محرماً، واختلفوا بعد ذلك في الكراهة وعدمها، وممن ذهب إلى عدم التحريم إذا لم يكن للخيلاء:
الشافعي وأحمد، وممن ذكر ذلك من المالكية: الباجي في كتابه المنتقى شرح الموطأ ،ومن الشافعية: النووي و زكريا الأنصاري و ابن حجر الهيتمي ….وممن نص على ذلك من الحنابلة: ابن قدامة في المغني و ابن تيمية في شرح العمدة والمرداوي في الإنصاف.يقول الباجي في المنتقى( وقوله صلى الله عليه وسلم الذي يجر ثوبه خيلاء يقتضي تعليق هذا الحكم بمن جره خيلاء، أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره، أو عذر من الأعذار، فإنه لا يتناوله الوعيد) ويقول ابن قدامة ( ويكره إسبال القميص والإزار والسراويل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برفع الإزار، فإن فعل ذلك على وجه الخيلاء حرام)،ويقول ابن تيمية ( وهذه نصوص صريحة في تحريم الإسبال على وجه المخيلة، والمطلق منها محمول على المقيد، وإنما أطلق ذلك ؛ لأن الغالب أن ذلك إنما يكون مخيلة… ولأن الأحاديث أكثرها مقيدة بالخيلاء فيحمل المطلق عليه، وما سوى ذلك فهو باقٍ على الإباحة، وأحاديث النهي مبنية على الغالب والمظنة….وبكل حال فالسنة تقصير ا لثياب، وحدِّ ذلك ما بين نصف الساق إلى الكعب، فما كان فوق الكعب فلا بأس به، وما تحت الكعب في النار) ( شرح العمدة : ج4، ص363
)
حكم بناء الاضرحه وزيارتها: اختلف العلماء فى مسالة حكم بناء وزيارة الاضرحه ،إلى مذهبين :الأول مذهب المنع، ويقول بتحريم بناء الاضرحه والمقامات أو زيارتها- وهو المذهب الذي يأخذ به المذهب الوهابي- ومن القائلين به الإمام ابن القيم الذي ينقل أدله المنع في قوله( ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد ، وإيقاد السرج عليها ، واشتد نهيه في ذلك حتى لعن فاعليه ، ونهى عن الصلاة إلى القبور ، ونهى أمته أن يتخذوا قبره عيداً ، ولعن زوارات القبور . وكان هديه أن لا تهان القبور وتوطأ ، وأن لا يجلس عليها ، ويتكأ عليها، ولا تعظم بحيث تتخذ مساجد فيصلى عندها وإليها ، وتتخذ أعيادا وأوثانا ) ( زاد المعاد : ج1، ص 524)، وبناءا على هذا يقرر أن بناء الاضرحه بدعه وان سنته صلى الله عليه سلم تسويتها ، ثم يقرر وجوب هدم المسجد الذى يبنى على قبر (زاد المعاد
3/572) ، ثم ينكر الإمام أبن القيم الذين يزورون القبور ويسألون الأموات الحوائج ، أو يتوسلون بهم في قضائها ، أو يدعون الله عند قبورهم (زاد
المعاد: ج1/ ص 526 ) .أما المذهب الثاني فيقول بجواز بناء الاضرحه واتخاذ المساجد قبور، وزيارتها استنادا إلى العديد من الادله منها: قوله تعالى { قال الذين غلبوا على أمرهم لنتَّخذن عليهم مسجداً }[الكهف:21]، وتقرير الرسول (صلى الله عليه وسلم) صاحبه أبا جندل (رضي الله تعالى عنه)على بناء مسجد على قبر أبي بصير (رضي الله تعالى عنه) فيما يرويه عبد الرزَّاق وغيره عن الحديبية، وما روى من أن جماعة من المرسلين والأنبياء عليهم السلام مدفونون في المسجد الحرام، ما بين زمزم والمقام، منهم نوح وهود وصالح وشعيب وإسماعيل عليهم السلام، حيث ينقل الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن قول ابن عباس( في المسجد الحرام قبران ليس فيه
غيرهما: قبر إسماعيل، وقبر شعيب عليهما السلام) ، و اتخاذ المسجد على قبر الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك بعلمه وندبه إليه؛ فقد ثبت في الصحاح قوله: { ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنَّة }،ودفن أبو بكر الصديق وعمر بين الخطاب (رضي الله عنهما) مع الرسول (صلى الله عليه وسلم). كما يرى هذا المذهب ان المقصود من الحديث " لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "[متفق عليه]. انهم اتخذوا قبور أنبيائهم قِبلة يسجدون إليها وهو محظور باتفاق. و ان النهي عن رفع القبور، نحو خبر" لا تدع قبراً مشرفاً إلا سويته "[مسلم وغيره] مقصود به لا تدع قبراً مشرفاً من قبور المشركين ومن في معناهم إلا سويته (حكم بناء الأضرحة واتخاذ المساجد على القبور،الشيخ طارق السعدي).أما مذهب التفصيل فيميز بين كيفيتين لبناء المساجد على القبور وزيارتها، الكيفيه الأولى:
البناء بقصد عباده صاحب القبر أو تقديسه،والزيارة التي تتضمن ما هو محرم من دعاء وتوسل يتضمن الشرك بالله، وحكمها المنع ، غير انه يجب هنا تقرير أن الإنكار على هذه الكيفيه يجب أن يتم طبقا للضوابط الشرعية في الامر بالمعروف والنهى عن منكر، من هذه الضوابط قاعدة " سد الذرائع "،اى جعل حكم الفعل الذي يلزم منه الضرر المنع ، ومن أدلتها عدم هدم الرسول (صلى الله عليه وسلم) الكعبة لأعاده بناءها على قواعدها الصحيحة لان الناس كانوا حديثي العهد بالإسلام . ومنها قاعدة العذر بالجهل ودليلها في السنة قوله(صلى الله عليه وسلم)(اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون)، يقول ابن القيم ( أما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام، ولكنهم مخالفون في بعض الأصول كالرافضة والقدرية ونحوهم فهؤلاء أقسام: أحدهما الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادراً على تعلم الهدى وحكمه حكم المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً فأولئك عسى الله أن يغفر عنهم)( ابن القيم، الطرق الحكمية، ص174). أما الكيفية الثانية لبناء الاضرحه أو زيارتها فهي البناء أو الزيارة بدون قصد عباده صاحب القبر أو تقديسه، والزياره بقصد الدعاء والترحم والاستغفار و ما وافق السنة، وحكم هذه الكيفيه الاباحه.
حكم التوسل:كما اختلف العلماء فى حكم التوسل إلى مذهبين: الأول هو المنع – وهو المذهب الذى يأخذ به المذهب الوهابي –ويستدل بالعديد من النصوص منها قوله تعالى( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) (الزمر: 3 )، والمذهب الثاني هو جواز التوسل بالأحياء والأموات من الأنبياء والصالحين استنادا إلى العديد من الادله منها قوله تعالى( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ
أَقْرَبُ) ، وقوله صلى الله عليه ويسلم( الله الذي يحيى ويميت وهو حى لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها، ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين )( رواه الطبراني في الكبير والأوسط )، وما رواه البخاري في صحيحة من أن عمر ( رضي الله عنه ) استسقى عام الرمادة بالعباس فقال :اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون(البخاري كتاب الاستسقاء فتح ج3 ص182).أما مذهب التفصيل فيقوم على التمييز بين كيفيتين للتوسل:الأولى تقوم على التوسل الذي لا يتضمن اى شكل من أشكال الشرك ، وأشارت له النصوص كالتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته كما فى قوله تعالى(ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) (الأعراف 180 . ) ، او بالأعمال الصالحة، كما فى قوله تعالى (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ، او بدعاء من ترجى إجابته من المؤمنين كقوله تعالى( قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ) ، او بذكر حال الداعي المبينة لاضطراره وحاجته كقول موسى (عليه السلام) ( رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ(القصص 24 )، وهذه الكيفية حكمها الاباحه. أما الكيفية الثانية فتقوم على التوسل القائم على الشرك باى شكل من أشكاله كإسناد صفات الربوبية من إحياء واماته و رزق وضرر ونفع... لغيره تعالى ، او جعل وسيط بين الله تعالى وخلقه( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى( ، أو التقرب الله تعالى بعمل مخالف للكتاب والسنة ، وهذه الكيفية حكمها المنع. وهنا نستأنس بقول ابن تيميه في تعقيبه على واقعه ان عمر(رضي الله
عنه) استسقى بالعباس بن عبد المطلب، ( فاستسقوا به كما كانوا يستسقون بالنبي "صلى الله عليه وسلم" في حياته، وهو أنهم يتوسلون بدعائه وشفاعته لهم فيدعو لهم، ويدعون معه كالإمام والمأمومين من غير أن يكونوا يقسمون على الله بمخلوق، كما ليس لهم أن يقسم بعضهم على بعض بمخلوق)( اقتضاء الصراط المستقيم ، دار الحديث، القاهرة، بدون تاريخ، ص359.).
حكم التسبيح بالسبحة: اختلف العلماء في حكم التسبيح بالسبحة إلى مذهبين
الأول: هو مذهب المنع- وهو المذهب الذي يأخذ به المذهب الوهابي – وهو يرى أن التسبيح بالسبحة لم يكن على عهد الرسول(صلى الله عليه وسلم) فهو بدعه . أما المذهب الثاني فهو مذهب الاباحه ، ويرى أن للتسبيح بالسبحة أصل عن بعض أمهات المؤمنين وبعض ألصحابه، ممثلا في تسبيحهم بالنوى والحصا ، مع أفضليه التسبيح بالأنامل، قال ابن حجر في شرح الأربعين النووية (السبحة ورد لها أصل أصيل عن بعض أمهات المؤمنين واقرها النبي على ذلك)، وقال أيضا( والروايات في التسبيح بالحصا والنوى كثيرة عن ألصحابه وعن بعض أمهات المؤمنين، بل رآها النبي واقرها عليه ، وعقد التسبيح بالأنامل أفضل من ألسبحه..)،ورد في كتاب الزهد لأحمد بن حنبل - ص141 - (كان لأبى الدرداء نوى من نوى العجوه حسبت عشرا أو نحوها في كيس...وكان إذا صلى الغداة اقعى على فراشه فاخذ الكيس فاخرهن واحده واحده بسبح)،وورد فى الطبقات لأبى سعد : ج3، ص 143 عن الحكيم الديلمى أن سعدا" يعنى سعد بن ابى وقاص" كان يسبح بالحصى). أما مذهب التفصيل فيقوم على التمييز بين كيفيتين للتسبيح بالسبحة : الكيفية الأولى التسبيح بالسبحة بقصد الاعانه على الذكر، ولتتجنب النسيان... وحكمها الاباحه، الكيفية الثانية التسبيح بالسبحة بنيه رياء الناس، وادعاء التقوى والصلاح... وحكمها المنع، وهنا نستأنس بقول الإمام ابن تيميه( والتسبيح بالأصابع سنه... أما عده بالحصى فحسن، وكان من ألصحابه من يفعل يفعل ذلك وقد رأى الرسول أم المؤمنين تسبح بالحصى، واقرها على ذلك....أما التسبيح بما يجعل في نظام من خرز ونحوه فمن الناس من يكرهه ومنهم من لم يكرهه، فإذا أحسنت فيه النية فهو حسن غير
مكروه)
حكم تعليق التمائم: التميمة هي كل ما يعلق للتعوذ من خوف أو حاجه أو مرض أو عين أو سحر ...وهناك مذهب يقول بمنع- تحريم- تعليق التمائم،ويستدل بالعديد من النصوص كقوله (ص)( من علق تميمه فلا اتم الله له...) ،
وقوله(ص) أيضا (إن الرقى والتمائم والتوله شرك)- وهو المذهب الذي يأخذ به المذهب الوهابي، ويرتب عليه كثير من أنصاره تكفير كل من علق تميمة – كما أن هناك مذهب يرى أن التمائم المذكورة في هذه النصوص التمائم التي كانت في الجاهلية، والتي تقوم على الاعتقاد بكونها تجلب النفع وتدفع الضرر من دون الله، أما التمائم التي فيها قران أو ذكر الله فحكمها الاباحه، ورد في كتاب معرفه العلل وأحكام الرجال عن عبد الله بن احمد ابن حنبل قال(..حدثني أبى قال حدثني يحي بن زكريا قال اخبرنا إسماعيل بن ابى خالد عن فراس عن الشعبي قال: لا باس بالتعويذ من القران يعلق على الإنسان)،ويقول الحافظ ابن حجر في شرح البخاري عن التمائم والتوله(..
وإنما كان ذلك من الشرك لأنهم أرادوا دفع المضار وجلب المنافع من عند غير الله ولا يدخل في ذلك ما كان بأسماء الله وكلامه)، أما مذهب التفصيل فيقوم على أن الحكم على تعليق التمائم متوقف على المقصود بالتميمة، فإذا كان المقصود بها ما يعلق من خرز أو عظم أو حجر..الخ ، أو كلام مكتوب
بغير اللغة العربية ،أو ما يتضمن سحر أو كفر أو نجاسه...ويصحبها
الاعتقاد بكونها تضر وتنفع دون الله تعالى، فحكم تعليقها المنع، غير انه يجب هنا تقرير أن الإنكار على تعليق التمائم طبقا لهذا المعنى يجب أن يتم طبقا للضوابط الشرعية في الأمر بالمعروف والنهى عن منكر، ومن هذه الضوابط قاعدة العذر بالجهل ودليلها في السنة قوله(صلى الله عليه وسلم)(اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون).إما إذا كان المقصود بالتمائم ما يعلق من قران أو ذكر، ومكتوب باللغة العربية ،ولا يتضمن سحر أو كفر أو نجاسة ، ويصاحبه الاعتقاد أن النافع والضار هو الله ، فحكم تعليقها الاباحه، ورد في حاشية ابن عابدين (التميمة المكروهة ما كان بغير القران.. قالوا إنما تكره العوذه إذا كانت بغير لسان العرب ولا يدرى ما هو، ولعله يدخله سحر أو كفر أو غير ذلك ) (ج1 ص 363)، وورد في المجموع للنووي( قال البيهقى هذا كله راجع إلى ما قلنا انه رقى بما لا يعرف أو على ما كانت الجاهلية من اضافه العافية والمرض إلى الرقى لم يجز ، وان رقى بكتاب الله...وهو يرى نزول الشفاء من الله تعالى لا باس به)( ج9، ص
74)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.