الهلال السوداني إلى الدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال إفريقيا    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم عالم التمثيل بالمشاركة في عمل درامي خلال شهر رمضان    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم عالم التمثيل بالمشاركة في عمل درامي خلال شهر رمضان    شاهد بالصورة.. فنانة تشكيلية تعرض لوحة للفنان الراحل محمود عبد العزيز للبيع بمبلغ 5 مليار جنيه وساخرون: (إلا يشتريها مأمون لزوجته حنين)    ليفربول يحسم أمره ويقرر عرض محمد صلاح للبيع    بنك الخرطوم يصدر توضيحا مهما    وزير الصحة يؤكد دعم غرب كردفان واستمرار الخدمات الصحية رغم التحديات    السلطانة هدى عربي توجه رسالة لخصومها بصور ملفتة: (اصلوا ما تحاولوا تشوهوا صورتنا لي ناس الدنيا ضيقة)    تبادل إطلاق نار في الخرطوم    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    عثمان ميرغني يكتب: "إن جِئْتُم للحق.. أفريقيا على حق".    إطلاق سراح 100 من نزلاء السجون الغارمين بكسلا    الإمدادات الطبية: وصول أول دعم دوائي مركزي لجنوب كردفان بعد فك الحصار    "Jackpotting".. كيف يستولي قراصنة على الصراف الآلي وأين بدأت هذه الهجمات؟    3 ميزات متوقعة في آيفون 18 برو بفضل شريحة " C2″ الجديدة    "ميتا" تعزز فيسبوك بميزة الصور الشخصية المتحركة    الأردني التعمري يقود رين إلى هزيمة باريس سان جيرمان بثلاثية    د. سلمى سجلت نقطة لصالحها، إن تم قبول استقالتها ستخرج وقد رفعت الحرج عن نفسها    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    الأمم المتحدة تطلق التحذير تجاه أزمة السودان    (سبتكم أخضر ياأسياد)    مكاسب المريخ حتى تأريخه..!    من سلوى عثمان لهند صبري .. مشادات "اللوكيشن" تهدد دراما رمضان    نصائح صحية للاستعداد المبكر لرمضان    "الصحة العالمية": اعتماد لقاح فموي جديد لشلل الأطفال    علم النفس يوضح.. هكذا يتخذ أصحاب التفكير المفرط قراراتهم    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    الهلال السوداني يخوض مواجهة مصيرية في أبطال إفريقيا    أئمة يدعون إلى النار    إتحاد جبل أولياء يكون اللجان العدلية    في مباراة مثيرة شهدت ضربتي جزاء وحالة طرد الأهلي يخسر أمام مويس بثنائية نظيفة في دوري شندي    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في شريعة الغاب .. بقلم: حامد جربو السعودية
نشر في سودانيل يوم 01 - 11 - 2019

ما نسميها اليوم بالحيوانات الداجنة أو الأليفة في يوم من الأيام كانت مخلوقات برية حرة وطليقة في البراري والغابات, لا صلة لها بحياة الإنسان, , إلى أن تمكن الإنسان من ترويضها وتأليفها وتأنيسها , كما تراها اليوم وهي تحت رعاية ألإنسان ومسخرة لخدمته ,منذ القدم سخر الإنسان الحيوانات الأليفة لخدمة بني جنسه , وسهل الحيوان الأليف للإنسان كثيراَ من مشاق الحياة وشدتها , من سفر وترحال وحمل الأثقال إلى بلاد بعيدة ,وفي الحروب , كما وفر له الغذاء من لحم ولبن , والكساء من جلوده وأصوافه 0
يقال أن ترويض الحيوان البري ما كان أمراَ سهلاً كما يعتقد , أرهق الإنسان وكلف عناءً ودماءً وأرواح وكد ومتاعب من جراء مجابهة الحيوانات المفترسة, مثل الفهود النمور والأسود والصقور التي استعصت على الإنسان ترويضها وتأليفها إلا نادراً, رغم المحاولات المضنية والمتكررة عبر القرون .
بذل الإنسان كل ما في وسعه من أجل ترويض الحيوانات البرية واستخدم كل الأساليب والحيل مختلفة منها الترهيب والترغيب مع جميع الحيوانات البرية تقريباً
روض وألف عدد منها, والآخر نفر..!! أما حكاية الإنسان مع الثعلب في هذا المعترك لغز آخر, فشلت كل محاولات الترويض بالحيلة والقوة, فلذا لجأ الإنسان إلى الطرق الدبلوماسية ' الحوار والتفاوض وأحياناً أسلوب العصا والجزرة..! للوصول إلى الحل الوسط , من وقت مبكر فكر الإنسان في إطار التفاوض وآلياته ومرتكزا ته ومنطلقاته لتحجيم فرص مراوغة الثعلب وتقليل مسوغات ومبررات الانسحاب من عملية التفاوض لاحقاً , أجري الإنسان مفاوضات مباشرة وغير مباشرة, سرية وعلنية, بوساطة وبدونها, مغلقة ومفتوحة , في البر والحضر.!وأخيراً لجأ إلى أسلوب العصا والجزرة , برغم التحوط والالتزام التام بالفترة المحددة للتفاوض بشأن ترويض الثعلب إلا أن ولأسباب خارجة عن إرادة الجميع استمر التفاوض عدة قرون دون تحقيق أي نقدم ملموس..! يبدوا أن الحوار الطرفين وصل إلى طريق مسدود , كان الإنسان يطمع في ذكاء الثعلب ودهائه ومكره, فاز بوفاء الكلب وكان (العشم), والأمنية في حصافة الثعلب, ولكن طال التفاوض وخاب الأمل يا للخسارة..! 0
كان للثعلب يقين لا يعتريه شك في استحالة ترويضه وتكيف حياته مع حياة الإنسان تحت أي ظرف كان, لأسباب كثيرة وشائكة, لا يريد أن يذكرها, وليس مضطراً لسردها هنا على حد تعبيره, ولكن من حيث المبدأ لا يؤمن إطلاقا ولا يوافق أبداً بعملية ترويض الحيوانات البرية الحرة, ويعتبره عمل غير حيواني بل آدمي بربري , وانتهاك صارخ لحقوق الكائنات البرية الطليقة, فلذا وضع عدة شروط وخطوط حمراء في المفاوضات الترويض لا يمكن تجاوزها مهما طال الحوار والتفاوض لأنها تتعلق بالحرية والكرامة ومرتبط بوجودنا في الأرض كحيوانات برية طليقة مثل :
- الحرية حق غير قابل للمساومة
- نحن معشر الحيوانات البرية الطليقة لدينا خصوصية لا تناسب مع ما يسمى بالتمدن والتحضر أو المدنية, التي ينشدها الآدميون ويسعون لها
نحن ننادي بكيان حيواني مستقل يعيش جنباً إلى جنب مع المجتمع البشري في
مجتمعين منفصلين ,متجاورين متعايشين ومتفاهمين لفوارق بينهما ومراعيين للمصالح المشتركة بينهما 0
نحن ننادي بتطبيق شريعة الغاب على أنفسنا , ونطالب بفصل شريعة الغاب
عن القوانين والشرائع البشرية الظالمة التي شوهت شريعة الغاب 0
يعتقد الثعلب شريعة الغاب هي أصل الشرائع الكونية , وهي من أقدم وأفضل الشرائع على الإطلاق , وهي شريعة فطرية وجد مع الكائنات الحية .
يشجب ويستنكر دائماً وصف الإنسان سلوكه الغير أخلاقي الهمجي الآدمي بالغاب , ويؤكد أن الآدمي
أكثر همجية من الحيوان البري المفترس , ويعتبر اعتماد حيوانات البرية على
بعضها البعض في الغذاء, هي فطرة خلقها الله بها الحيوانات, والصيد في البراري أو الغابات هو نشاط الحيوان البري الطبيعي, وفي العصر الحديث
يسمونه بالتوازن البيئة, أو السلسلة الغذائية, ليس هناك شيء خارج إطار الطبيعة 0
يعتبر الثعلب الإنسان كائن جشع وظلوم وعدواني وشهواني وأناني, بعد أن ألف الحيوان وسخرها لخدمته , انقلب على بني جلدته واستعبده, وعامله كالحيوان ..! وجنح بعيداَ عن الفطرة, وكيف حياته على استغلال الآخر بصورة بشعة وظالمة, فانتهك حقوق الإنسان والحيوان,
فطمع وطغى واستبد, فكانت الحروب والمآسي , فتك بنا قبل أن يفتك ببني
جنسه, ودخل الآدميون في سباق محموم لامتلاك الأسلحة المدمرة التي تهدد كوكبنا , الأسلحة النووية والكيمائية والبيولوجية ,والضربات الإستباقية الجوية والتفجيرات والألغام في ديارنا البراري , لا يضعون أي اعتبار لحياة الكائنات البرية عند العمليات العسكرية يطلقون الأسلحة الثقيلة والخفيفة والصواريخ والقنابل في الغابات والبراري بدون ادني اعتبار لحياة البرية..!
كل التغيرات الكونية من احتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض, وذوبان الجليد في القطبين , وارتفاع مستوى البحار والمحيطات , والتغيرات المناخية , والجغرافية واستنزاف طبقة الأزون
وانتشار الشعاع الذري وتسرب الغازات السامة في الجو , والأمراض
الغريبة التي أصابت الإنسان والحيوان لاسيما الداجنة مثل جنون البقر
وأنفلونزا الطيور سببه التلوث الذي أحدثه الإنسان في البيئة الطبيعية 0
عندما سئل ثعلب عن أسباب تعثر المفاوضات الخاصة بترويض الثعالب:
أجاب الثعلب: الإنسان كائن ذكي ولماح وطموح, ولكنه انطباعي, يعتبر الثعلب
حيوان محتال وماكر, وظل هذا المفهوم مسيطرا في تعامله معنا عبر القرون
مثل هذه النظرة السلبية مشوهة, اتجاه الآخر هو أكبر مهدد ومعوق للتفاهم والتعايش السلمي مع بني ادم ..! في اعتقادي لم ولن تتقارب رؤانا مادام الإنسان ينظر ألينا هذه النظرة السلبية المتحيزة على الدوام ..!.
يجب على الإنسان أن يغير المفاهيم السالبة الغير واقعية اتجاهنا وأن يتعامل معنا ككائنات بهيمية نبيلة, لا داعي لوصفات القديمة وتوجيه الأوامر وإملاء الرأي, يجب أن يسود احترام متبادل بيننا , لا احد أفضل من أحد , العدالة والمساواة والإخاء , قيم أخلاقية كريمة .
التحاور الذي استمر عبر التاريخ بيننا وبين الآدميين وصل إلى طريق مسدود,
لأن ضمانات الحرية التي قدومها غير كافية ولا يمكن ممارستها عملياً , الواقع الذي ننشده ينافي ذلك ..! والآدمي بطبعه متقلب ومراوغ (وبراغماتي) وانتهازي ,لا يلتزم بالمواثيق ولا يحترم الاتفاقيات إلا نادراً, وميال للظلم والاستبداد والتسلط , كل هذه الصفات يتنافى
مع طبيعتنا كحيوانات برية حرة في مجتمع الغابة, ثم إن انتقال من الغابة إلى
حضر الآدمي بحجة التحضر أو التمدن, يتطلب تغيير نمط حياة الغابة, وهذا سلوك ثقافي موروث لا يمكن تغيره بين ليلة وضحاها ,تغيير فلسفة الحياة أمر يتعلق بحيوات الحيوان وكيانه وثقافته وماضيه وحاضره ,مثل هذا المشروع لا يتم بين يوم وليلة , يأخذ وقتا وجهداً كبيراً , ليس بإمكاننا انجاز ذلك في الوقت الراهن . تقدمنا بمشروع اقتراح بديل يناسبنا جميعاً
بمقتضاه ينتقل الآدميون إلى البرية.. نعم إلى البرية , حيث ديار أجداهم القدماء..!, حيث الطبيعة الخلابة ,والصيد والسياحة المجانية , بدلاَ من انتقالنا نحن إلى حضر الآدمي,حيث زحمة المدن وتكدس النفايات وضجيج المحركات والاختناقات المرورية ,وروتين العمل المكتبي اليومي, ومافيا الفواتير ,الكهرباء , والاتصالات, والماء وغلاء المعيشة وتكاليف الحياة الباهظة , رغم ذلك رفض الآدميون اقتراحنا ووصفوه بالرجعي المتخلف وعدم الموضوعة..!
المسألة ليست في مكرنا ودهائنا كما يعتقد الآدميون ..!نحن الثعالب نرى المسألة من زاوية خاصة , المعضلة ليست في مكرنا إنما تكمن في الرؤية المستقبلية للقرارات التي تتخذها , وفي إدراك الذات, وأن تكون فاعلاً وليس خاضعاً للأفعال , وفي فهم المسائل بأبعادها الإستراتيجية وفي فهم طبيعة الثعالب ومكوناتها الاجتماعية وخلفياتها التاريخية مقارنة
بالطبيعة البشرية وتصوراتها الذهنية, لكي تقارب وجهات النظر بينهما في المسائل العالقة , ما زال هناك بون شاسع بينهما..!يجب لكلا الطرفين إدراك
الذات وليس عبر التركيز على نقاط ضعف لدى الآخر, وتوجيه
الاتهام وإلقاء اللوم على توجهاتهم , أننا نعيش حالياً بكثير من الخصائص التي
انتقلت إلينا من الماضي حيث أننا تعرفنا على بعض الخصائص غير الفاعلة أي
بعض النماذج غير صحيحة وغير كاملة, هناك مخاطر من البرمجة الثقافية القائمة على معطيات محلية محدودة , البرمجة النافذة الواحدة, التي ننظر منها إلى ما حولنا, هذا يضرنا إذا لم تستطيع أن نوسع من دائرة إدراكنا وافقنا ونفلت من أحبولة البرمجة .
إننا نستطيع دعم أو إعاقة قوة حياتنا بعواطفنا ومعتقداتنا وسلوكنا..
فاوض الإنسان أخينا الحمار على الترويض وحمل المتعة الخفيفة مقابل العيش
في حقول البرسيم مع أتان الجميلة, وافق الحمار ومضى مع الآدميين إلى
الحضر, أنظر ما فعلوا به..!, مع احترامي الشديد لرأيه الشخصي إلا أنه
أصبح مضرب المثل لغباء الآدمي, يقولون: بليد مثل الحمار..!, لا شيء.
يجعلك تشعر بالضعة دون موافقتك, أنهم لا يستطيعون انتزاع احترامنا لأنفسنا
إذا لم نسلمه لهم, لا أحد يستطيع ركوب ظهرك إلا إذا كنت منحنياً, ما نحن عليه الآن بسبب اختياراتنا بالأمس
لا أتستطيع أن أعطيك مثالاً لحيوان بري قرر مصيره مع الإنسان وظل بكامل
حريته وإرادته, أفضلهم حالاَ ابن أبي الكلب الذي إذا تخل الآدمي عن تربيته
يسمونه ضالاَ, ويصفون الآدميين الخارجين عن القانون أو المعارضين للسلطة بالكلاب الضالة ..! ونحن نسميهم الكلاب الحرة بإمكانهم العودة إلى ديار أجدادهم في البرية حيث الحرية والكرامة وإذا غضب الآدمي من أخيه يقول له: يا ابن الكلب..! والآدميون الذين يعارضون الدكتاتوريات الغاشمة, يصفهم الدكتاتور بالشرذمة المنحرفة أو ( بالكلاب الضالة ). .! أما الحيوانات البرية الطليقة مثل الأسود والنمور والفهود تحظى باحترام الآدمي, يقولون, شجاع مثل الأسد, ويسمون أبناءهم بالنمر والفهد, لا يدعون أبناءهم بالحصان أو الكلب أو الحمار..!
هناك الحيوانات البرية مضطهدة بصورة بشعة, لدينا مئات الآلاف محبوسين
في سجون الآدميين ..!ما يسمونه بحدائق الحيوان أو المحميات الطبيعية
لترفيه الإنسان , يجب إطلاق سراحهم وأعادتهم إلى البراري والغابات فوراً
هناك حيوانات محبوسة تحت البند - الحيوانات المهددة بالانقراض -
في الحقيقة هذه الحيوانات نجحت من الإبادة الجماعية الآدمية , الحيوانات
مثل المها ووحيد القرن تعرضت للقتل والصيد الجائر عبر القرون
طمعاً في خصالها الجميلة أو أعضائها النفيسة القيمة . ونحن نحمل المسئولية
الكاملة إلى الآدميين الذين أبادوا الكثير من الكائنات عن كوكبنا, الإنسان الذي
قتل وأباد الملايين من بني جنسه مجرد اختلاف والتباين النسبي في العرق أو
الدين أو الثقافة أو الرأي ,لا يتورع عن إبادة أي كائن في كوكب الأرض , نحن نعلم ذلك , الملايين الذين أبيدوا ,كان
باسم الدين وحماية المقدسات أو حماية الوطن والمكتسبات من الضياع أومن
أجل انتشالهم من مستنقع الرجعية والتخلف والتحجر والجمود كما يدعون 0
إما عن أسباب رفض العودة مرة أخرى للمفاوضات بخصوص الترويض:
أجاب الثعلب: تغيرت شروط التفاوض مع تغيير الظروف الدولية والكونية
نحن الآن نتحدث عن عالم أكثر عدلاً وأمناً من أي وقت مضى, لا يمكن الرجوع إلى الوراء ,شروط التفاوض الماضي عفا عليها الزمن,هناك عدة خطوات يجب يتخذها الطرف الآخر قبل العودة إلى المفاوضات , أولاً : يجب إطلاق سراح جميع الحيوانات البرية المحبوسة ,نحن لا نعترف بحدائق الحيوان أو المحميات البتة , ثانياً : وقف جميع أنواع الصيد البري , ثالثاً : تجريم استخدام الحيوان في الاختبارات الكيمائية التي تستخدم الحيوان كحقل تجارب ,رابعاً: تقليل وتقنين ساعات عمل الحيوانات التي تستخدم في الحراثة والعصارات وغيرها , خامساً : الكف عن إزالة الغابات ووقف عمليات التعدين والتنقيب وتجنب جميع الأنشطة البشرية التي تخرب موطن الحيوانات البرية تحت أي ذريعة, وأخيراً : عدم استخدام المبيدات الحشرية والكيماويات الضارة في الغابات أو المراعي البرية .
,هناك حيوانات برية تحظى بعناية ورعاية فائقة , تفوق رعاية الآدميين وأخري مهملة تستخدم
كحقل تجارب لغازات وأدوية سامة , وحيوانات أخري تقتل باستخدام مواد
سامة بحجة نقل الأمراض , مع ذلك فهناك تطورات إيجابية مثل إنشاء الكليات البيطرية والحيوانات البرية (wildlife ) التي تعتني بصحة الحيوان و محاولة دراسة سلوكه عن قرب وسن قوانين يردع كل من يحاول استغلال الحيوان استغلال سيئاً, لا يراعي حقوق الكائنات .
نحن الآن لا نتحدث عن ما يسمى الترويض أو التأليف, لا أحد يقر بذلك
مثل العبودية الإنسان عفا عليها الزمن, نحن الآن نتحدث عن حوار الكائنات
ومحاولة فهم سلوك وثقافة الحيوان, نريد أن نعيش مع الإنسان بأسس وقيم ومبادئ ومفاهيم جديدة, تؤمن الحرية والاستقلالية ويحترم خصوصية الثقافية والتاريخية للكائنات البرية , وتضع في
الاعتبار التفاوت التاريخي والتباين العرقي واختلاف الجيني والفيسلوجي , هناك دول هيأت براري آمنة للحيوانات البرية ,لا أسلحة نارية ولا ألغام أرضية ,ولا تفجيرات أرضية..! وأنا هنا باسم جميع الحيوانات البرية الحرة اشكر هذه الدول حكومة وشعباً على هذه المبادرة الحكيمة العادلة
نحن حاورنا وفاوضنا الآدميين عبر القرون بما فيه الكفاية
وتمسكنا بحقوقنا الطبيعية, ولم نتنازل عنها قيد أنملة مهما كان الثمن, شعارنا الحرية حق غير قابل للمساومة بأي حال من الأحوال وعرفنا ما يصبون
إليه ,وهم واهمون , يريدون كل شئ دون تقديم تضحيات وتنازلات , يريدون ترويضنا وتسخيرنا لخدمتهم , لن ينالوا ما يريدون حتى ننال ما نريد 0
إنسان اليوم هو إنسان الأمس, يطغى إذا استغنى, يطمع ويطمح للمزيد,
يفسق إذا غوى ما زال يحلم بإخضاع العالم لفلسفته, ولقوانينه التي يسميها حضارية أو مدنية عصرية وأنظمته التي يسميها ديمقراطية, والعولمة والتحكم ويوتوبيا المدينة الفاضلة والخ....
نحن لدينا أنظمتنا الطبيعية- الشرائع الغابية- أكثر عدلاً وديمقراطيةً من
أنظمة الآدميين, يقولون ديمقراطية هي حكم الشعب بالشعب وللشعب, أو حكم
الأغلبية يتيح الفرصة للأقلية لتصبح أغلبية , لكنهم يرفضون الأغلبية المتطرفة
والأقلية المعتدلة, ماذا يعني هذا ؟ وماذا يعني التطرف ؟ هل الآراء التي تنتقد ثقافة الوسط تعتبر آراء متطرفة ؟ ,
انتم أيها الآدميون في حاجة إلى تعريف علمي دقيق للمصطلحات مثل
الإرهاب والتطرف وحقوق الإنسان والحيوان .
وجه الثعلب كلمة أخيرة للآدميين جمعاء: الإمبراطوريات العظيمة تلاشت..
الأيدلوجيات البشرية الامبريالية فشلت.., الدكتاتوريات الغاشمة أفلت.
أو في طريقها إلي الأفول, الإمبريالية في طريقها إلى الزوال, النظام العالمي الجديد هو النظام
العالم القديم الذي فشل في حماية البشرية من الاستغلال والوصاية والاستعمار,
الرأسمالية المتوحشة يقترب من الانحصار يوما بعد يوم , ثورة الاتصالات
وتكنولوجيا المعلومات رفع نسبة الوعي الإنساني بصورة ملفتة, تلاشت
المسافات شيئاً فشيئا , وتقارب الشعوب والقوميات رويداً رويدا , صار العالم
قرية صغيرة بفضل ثورة الاتصالات والمعلومات 0في ظل هذه الظروف التاريخية المعقدة بات التعايش السلمي ضرورة حتمية
بين البشر يتطلب الآتي : احترام الثقافات , مراعاة مصالح الخاصة والمشتركة بين الورى, الحياة لنا ولغيرنا , المنفعة للجميع وإلا فلا اتفاق .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.