الشفافية الدولية: 4 دول عربية على رأسها السودان ضمن الدول "الأشد فسادا" في العالم    صعود الدولار مش زي هبوطه: What goes around comes around .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    ضبط شبكة اجرامية تتاجر في الأسلحة والذخائر    قيادي ب"التغيير": أعضاء قحت لا يتدخلون في عمل الجهاز التنفيذي    الجيش اليمني يعلن استعادة مواقع من الحوثيين    توتنهام يستعيد نغمة الانتصارات ويعبر نوريتش بثنائية    الحرس الثوري: تابعنا الطائرة التي اغتالت سليماني منذ لحظة إقلاعها    عباس وماكرون يبحثان في رام الله القضية الفلسطينية والاعتراف بدولة فلسطين    مبارك الفاضل : ميزانية 2020 لن تستمر حال عدم رفع الدعم    والي الخرطوم : أزمة الدقيق (شدة وتزول) و(500) مليار لنقل النفايات    بكري المدينة ينتقل لظفار العماني    نيابة مكافحة الفساد تستجوب علي عثمان    تدشين العمل بمطار الضعين الدولي    (عابدون) : ترتيبات لمعالجات جزرية لازمة المواصلات بالخرطوم    إصابة وزير الأوقاف في حادث مروري بالخرطوم    حمدوك: لو اقتضت الضرورة عمل تغيير وزاري سنقوم به    النشاط الطلابي وأثره في تشكيل الوعي !! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم (أبوأحمد)    روشتة مستعجلة لوقف تدهور الجنيه السوداني .. بقلم: سعد مدني    الوضع الاقتصادي وتصاعد الدولار .. بقلم: الرشيد جعفر علي    الإعلان السياسي لقوي حماية الثورة السودانية: حماية ثورة ديسمبر المجيدة واستكمال مهامها واجب المرحلة .. لجان المقاومة هي الحارس الأمين للثورة والدفاع عن مكتسباتها .. دماء شهداء الثورة السودانية دين في رقابنا    قم الأن .. بقلم: أحمد علام    الشهيد عباس فرح عباس .. شعر: د. محمد عثمان سابل    تقديم (الطيب صالح) لرسائل وأوراق (جمال محمد أحمد): بين جمال محمد أحمد(1915-1986) والطيب صالح ( 1929-2009) .. بقلم: عبد الله الشقليني    مدني حل مشكلة الخبز في ثلاث اسابيع    وزير المالية : (450) كليو جرام تدخل عمارة الذهب عن طريق التهريب    الشرطة: انفجار عبوة قرنيت بحوزة نظامي أدت لوفاته وأربعة اخرين وإصابة أكثر من خمسة وعشرين من الحضور بإصابات متفاوتة    الهلال ومأزق المجموعات ! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم (أبوأحمد)    الشيوعي والكُوز وشمَّاعة الفشل!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    السيليكا.. صلات مفترضة مع الإرهابيين .. بقلم: كوربو نيوز .. ترجمها عن الفرنسية ناجي شريف بابكر    وزارة الصحة الاتحادية تنفذ حملات تحصين في الولايات    الفاتح جبرا:قصة (إستهداف الدين) وإن الدين في خطر والعقيدة في خطر ده كلو (حنك بيش) كما يقول أولادنا    يدخل الحاكم التاريخ بعمله لا بعمره .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    الشُّرْطَةُ وَالاستفزاز (ضَرَبْنِي وبَكَىَٰ وَسَبَقْنِي اشتكى) .. بقلم: فَيْصَلْ بَسَمَةْ    نظرة "تاصيلية" في مآلات الإسلاميين .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    الرشيد: جمعية القرآن الكريم تمتلك مناجم ذهب بولاية نهر النيل    عدت إلى الوطن (السودان) وعاد الحبيب المنتظر (2) .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي    زيارة الدكتور Dr.Anne Sailaxmana إستشاري جراحة العظام والسلسة الفقرية لمدينة المعلم الطبية    محمد عبد الكريم يدعو السودانيين إلى الخروج "لتصحيح مسار الثورة"    "الصحة" تحذّر من الاستحمام بالماء البارد    استأصلوا هذا الورم الخبيث .. بقلم: إسماعيل عبد الله    جريمة قتل البجاوى جريمة غير مسبوقة .. وضحت نواياهم السيئة للسكان الأصليين (1) .. بقلم: عمر طاهر ابوآمنه    إرهاب الدولة الإسلامية وإرهاب أمريكا.. تطابق الوسائل واختلاف الأيديولوجيا!! .. بقلم: إستيفن شانج    طهران.. التريث قبل الانتقام .. بقلم: جمال محمد إبراهيم    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    الهلال يستقبل اللاعب العراقي عماد محسن    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    النجم الساحلي يعلن غياب "الشيخاوي" عن مباراة الهلال    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    زوج نانسي عجرم يقتل لصّاً اقتحم منزلها    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    إيقاف منصة بث "الأندلس" المالكة لقنوات طيبة    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    "المجلس الدولي" يدعو السودان للتوعية بخطر نقص "اليود"    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مؤشرات الفساد – الجزء 5 – النشا والجلكوز (ب) .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة
نشر في سودانيل يوم 11 - 12 - 2019

الوضع القانوني لمعدات معسكر الأجانب هو أنها معفية من الجمارك بموجب التسهيلات المصاحبة لمصنع النشا والجلكوز، وفي حالة رغبة شركة النشا والجلكوز الاستحواذ عليها بعد التنفيذ، فيمكن ذلك وترد قيمتها لشركة ديسميت بدون دفع جمارك.
أو أن تعود المعدات لشركة ديسميت حيث كانت تنوي أن تستخدمها لتسوية ديونها للشركة من حاصل نقاط عقوبات مخالفة البرنامج من كلا الطرفين، وبقية المتعاقدين معها، أو إعادة تصديرها، أو أن تبيعها شركة ديسميت – في ذلك الحال على ديسميت أن تدفع جماركها كاملة، وفي حالة المشتري يكون شركة النشا والجلكوز لغرض المصنع فتكون معفية من الضرائب.
كتبت ديسميت لمستشارها القانوني في أنتويرب والذي أوصاهم بقبول الشرط إكراهاً وأنه سيعد اللازم للطعن فيه، وكان خيارهم هو أن يستفيدوا من معدات المعسكر لتسوية عقوبات الحساب في التسليم إن وجدت حتى لا يخسروا في عقد تنفيذهم، ولكن توجيه المستشار القانوني يلزمهم إذا آل المعسكر ومعداته لهم فإن ذلك النصّاب سيكون في وجههم.
في منحى آخر نما إلى علمي لاحقاً أن الإخوان المسلمين في المصنع علموا بقصة المعسكر فواجهوا المقاول بعلمهم بالأمر وأنهم سيزيدونه ألماً بإفشال التسليم والتسلم بعدم إجازة الأداء والذي يتطلب إجازته في كل قسم بواسطة رئيس القسم
قالوا أنهم لا يطلبون شيئاً من المعسكر، ولكن يطلبون من المقاول تقارير إيجابية في حقهم من العون الفني عن أداء المهندسين ماعدا أدائي الشخصي، والتوصية بعدم استيعابي، على أن تتم التوصية لهم لتوزيع المناصب العليا الثلاثة عليهم، وأن تتم التوصية بتنصيب المهندس الإخواني المتعنت في قسمي (قسم الله) في مكاني مديراً للصيانة، فذعن الخبراء لذلك الضغط وعملوا التوصيات التي بموجبها تم عدم استيعابي وتنصيب الثلاث الآخرين لوظائف المدير ومدير الإنتاج ومدير ضبط الجودة، ورابعهم مديراً للصيانة – وفعلاً قام العون الفني بذلك استعداداً للتشغيل التجريبي للمصنع
كانت دهشتي شديدة للغاية، وكان مدير العون الفني حرجاً جداً.
إعتذروا لي عن ذلك وطلبوا مني أن أساعدهم فوراً في سباقٍ مع الزمن بإفساد المخطط الذي بدأ تنفيذه، بأن أصدر أمراً بعدم التصرف في معدات المعسكر بغرض أن تؤول للشركة قيد موافقة مجلس الإدارة، فوقعت خطاباً بذلك – وعند بوابة المعسكر وجدت صاحب الأرض ومعه سكرتير نقابة العاملين – السيد علي إدريس (إذ أن صاحب الأرض أتضح أنه من أهله وعم المدير الأول)، وخاطبني صاحب الأرض "يا إبني ما تفرح ما دائمة ليك الإدارة والمنصب، وخلي عقلك في راسك" فرددت عليه " ومين قال لك إني أنا دايرها؟ زي ماجات تمشي لكن أنا ما بساوم في الفساد وفي الحرام.... وما حتصيب مني حاجة عشان كده الأفضل لك ألا تريق ماء وجهك"
ذهبت فوراً للهيئة العربية وقابلت المرحوم الدكتور سيد أحمد طيفور رئيس مجلس الإدارة، وأخطرته برواية الخبراء الأجانب في التوصيات وفي مؤامرات الاستيلاء على المعسكر، وبتهديدات صاحب الأرض لي، فنصحني بالحذر وعدم التفريط وطلب مني خطاباً أطلب فيه أيلولة المعسكر للمصنع
في اليوم التالي طلب مني المرحوم غازي سليمان المحامي مقابلته وكان هو المحامي لشركة ديسميت وذهبت لمقابلته بمكتبه. تحدث معي الأستاذ غازي عن مشكلة المعسكر وسألني إذا كنت أعلم بما فيه من إمكانيات فأجبت باٌلإيجاب، وأخذ يسألني عن أكثر الأشياء التي تستهوي الشخص من ذلك المعسكر، فذكرت له أن به أشياء منزلية ممتازة، فسألني إن كنت أنوي شراء بعضها، فذكرت أنني إذا تمكنت فلن أتردد، فسألني: طيب اتخيل لو حصلت على كل احتياجاتك من هذه المعدات المنزلية مجاناً؟ ضحكت وقلت سأكون سعيداً جداً طبعاً، واضعاً في حسباني أنه يتحدث عن حجم إغراءات المعسكر، ولكنه فاجأني بالسؤال: طب إذا تحقق ذلك لك وإثنين من كل نوع بدل واحد فما رأيك؟ نظرت إليه متحيراً وقلت: ما فاهم – فقال لي: أشرح لك: لمصلحة موكلي فإن إعلانك رغبة شركة النشا والجلكوز احتياجها للمعسكر ليس أفضل ما نتمنى، ولكنك لو عدّلت قرارك ذلك فإن موكلي يسره أن يعطيك كل هذا وأكثر! ودهشت وتساءلت كيف ذلك؟ وسألته "كيف وقد دعاني المقاول وشكا لي وأخذوا مني خطاباً بطلب أيلولة المعسكر للشركة؟" أجاب أن استراتيجيتهم تغيرت، ثم دفع بورقةٍ أمامي وهو يتبسم وقال فقط أكتب لي هنا أن شركتك لا ميزانية لها لشراء المعسكر، وعلى المقاول التصرف فيه بما يراه مناسباً، (علماً بأن مثل ذلك القرار سيلزم المقاول بأيلولة المعسكر لصاحب الأرض بموجب عقده معهم، وحسب علمي هذا ما لا يريده المقاول، فكيف يطلبه ويحثني عليه؟)
شككت أن صاحب الأرض قد استطاع استمالة الأستاذ غازي بصفته محامي المقاول بإغراءاتٍ لتحييدي ضد مصلحة المقاول، أو ربما المقاول تم تحييده في مسألة الضرائب، فإذا لم تطلب الشركة المعسكر، فيمكن لصاحب الأرض المطالبة بالمعدات بدون جمارك بكونها جزء من عقد مشروع الجلكوز وعليه لو أراد تلك الميزة أن يدفع مبلغاً مناسباً من تكلفة المعسكر للمقاول حتى يتعاون معه المقاول في تنفيذ ذلك الغرض
فطلبت أن أراجع الوضع حتى أعد الموضوع بحيث لا تكون هناك ثغرة، وذهبت منه فوراً لمكتب رئيس مجلس الإدارة الدكتور طيفور في مبنى الهيئة العربية وأخطرته بما جرى مع الأستاذ غازي، فحذرني من فعل ذلك، وأشار إلى أن ذاك اتجاه جديد خطير، وانني إذا سافرت للسعودية لعلاج ابنتي فيجب عليّ اختيار شخص أثق به ليدير العمل مكاني في غيابي، وأن أشدد له في عدم عكس قراري ذاك
وفي ذلك اخترت السيد محمد الأمين مدير قسم تنقية المياه ومدير الأمن، وهو يساري في عقيدته السياسية، وكان مسانداً لي في صراعي ضد مؤامرات الفساد و"التمكين" الذي فاحت رائحته لدينا، مثله مثل السيد علي إدريس سكرتير النقابة
كان المصنع يعمل بمستوى ممتاز بطاقة 110%، وتمت عملية التسليم والاستلام بنجاح، وعليه شرعت فوراً لإعداد نفسي للسفر للسعودية لعلاج ابنتي رزاز التي تكفل طيب الذكر خادم الحرمين الشريفين السابق فهد بن عبدالعزيز بعلاجها على نفقته، والذي طلب مني الدكتور طيفور تأجيله لحين تسليم المصنع
كان في معيتنا في الشركة العربية للإنتاج والتصنيع الزراعي السيد فرح من ديوان الخدمة لإعمال النظام الوظيفي الجديد للشركة، فقابلته واستشرته في كيف أحصل على إجازة وانا حديث التعيين، فأخطرني مادامت ابنتي مريضة وتحتاج لعلاج في الخارج بتصديق من الجهات المانحة لمرافقتها، فسيكون هناك استحقاق إجازة مرضية تعادل مدة المرافقة
كتبت لمجلس الإدارة بتوصية ديوان الخدمة وطلبت رسمياً الإذن بالسفر، وجاءني الرد بالموافقة على أن أقطع فترة مرافقتي لأيام اجتماع مجلس الإدارة والعودة للمرافقة مرة أخرى، ومعه تصديق بتذاكر سفر ذهاب وإياب من السعودية للسودان، وأن تكون تذاكري كلها بالدرجة الأولى بامتياز الوظيفة، ولكني استخرجت تذاكر سياحية عادية
سافرت للسعودية ورجعت عند موعد اجتماع مجلس الإدارة ثم عدت لها مرة ثانية
عند رجوعي للسودان، جاءتني السيارة في المطار وأخذتني وأسرتي للبيت ثم رجعت فوراً لمركز ميز المهندسين في أركويت حيث يقطن السيد محمد الأمين، فقابلني بخطاب من الشركة الأم بفصلي من العمل وتسليم العربة
ذهبت لرئاسة الهيئة العربية حيث مكتب مدير الشركة الأم الدكتور على محمد الحسن والذي امتنع عن مقابلتي، فقابلني مدير مكتبه السيد محمد الحسن والذي أطلعني على أنني فصلت بسبب مخالفات مالية وإدارية وتكونت لجنة تحقيق من مكتب المراجع العام للتحقيق معي، وسلمني خطاباً منها بتحديد ميعاد للاجتماع معي في المصنع
كذلك قابلت رئيس مجلس الإدارة الدكتور سيد أحمد طيفور، والذي أخطرني بأنه لم يحضر اجتماعا عقد بحضور محمد الأمين ودكتور علي والعون الفني (ديسميت ومحاميهم غازي) وبحضور صاحب الأرض، وتقرر في الاجتماع إعطاء المعدات لصاحب الأرض على أن يدفع ل "ديسميت مقابلاً متفق عليه"... تعجب الدكتور طيفور وتساءل كيف يسمح لمحمد الأمين بالاجتماع في ذلك الأمر الذي كنت قد أمرت بعدم تناوله حتى رجوعي... وعجز عن تفهم المنطق في ذلك – ولكن لا أخاله لم يدرك الفساد الذي تم تدبيره بليل.
في يوم التحقيق قرأ لي رئيس اللجنة قائمةً بالمخالفات التي سُجّلت لي، واستلم رئيس الحسابات وهو يساري من نفس التنظيم العقائدي للمدير الجديد ولسكرتير النقابة، وهو ملئ بالغضب والحنق، إستلم المداولة وسألني عن حسابات الثلاثة ألف دولار التي استلمتها قبيل سفري لإيطاليا
ثم وجه لي تهمة أنني سافرت للسعودية بدون مسوغ يخول لي عطلة وأنا في فترة التجربة، ثم تهمة أنني استلمت تذاكر سفر مرتين للسعودية ذهاب وإياب بدون وجه حق، وأنني استخرجت تذاكر سفر لزوجتي وابنتي للسعودية ذهاب وإياب بدون مسوّغ قانوني في لائحة الشركة
ذهبت وأعددت ردي للجنة:
قدّمت فواتير مشتريات المواد الخاصة بالطاردات التوربينية، وفواتير الفنادق، والمواصلات بالتاكسي لأن إيطاليا كانت في إضراب من قطاع المواصلات العامة طوال فترة زيارتي، وكانت الحسابات تبين أنني أنفقت من مالي الخاص ثلاثة ألف دولار فوق مبلغ الشركة، وطالبت برده لي
وعن العطلة التي أخذتها بيّنت لهم أنها إجازة مرضية وأرفقت صورة خطاب ديوان شئون الخدمة وصورة خطابي بذلك لمجلس الإدارة وموافقة مجلس الإدارة
وسلمتهم صورة من خطاب مجلس الإدارة بالتصديق بدفع تذاكر سفري وسفر أسرتي من وإلى السعودية بواسطة الشركة، وصورة خطاب بتوجيهي لحضور اجتماع مجلس الإدارة والتصديق بتذاكر ذهاب وإياب لي ولإبني الصغير عدنان الذي لن تستطيع زوجتي العناية به وهي ملازمة لابنتي رزاز
وطالبت بفرق التذاكر من السياحية للدرجة الأولى بموجب اللوائح
ثم طالبت بمرتبي ومرتب شهر الإنذار واللذين منعتُ من صرفهما عند الإيقاف
بذل هؤلاء العقائديون مجهوداتٍ جبارة لتكذيب ما قدمت من أدلة، اكثرها مجهوداً كان التحري وسط الخبراء من شركة بورجي آند بالدو (المهندس) وشركة سي إي آي (شركة محطة الكهرباء التي شكوتها وكانت سبب سفري لإيطاليا) وهما إيطاليتان، كان التحري معهم في تفاصيل ومصداقية فواتير صرفي في إيطاليا
أخيراً وصلت اللجنة للقرار النهائي بعدم وجود مخالفات، وأوصت برد المبالغ المستحقة لي والتي طالبت بها من اللجنة، ولكن على أن يتم سداد الثلاثة ألف دولار بالعملة المحلية – وجادلت وعاركت حتى استرددت منهم المبلغ بالدولار كما دفعته لهم
وأنا في رئاسة الهيئة العربية تحدث معي الدكتور على محمد الحسن وهنّأني ببراءتي من التهمة، ثم سألني، في حضور مدير مكتبه محمد الحسن، قائلاً لي: "بما أنك كنت مدير الصيانة، هل تعلم بالانزلاق الطيني للمصنع ومتى بدأ؟ وماذا كان دوركم في تلك الكارثة ولماذا لم تكشفوا عن ذلك العيب أو تعملوا على علاجه؟"
أجبت بأنني توقعته منذ بدأ عمل المصنع قبل عامين، فأرض المصنع طينية وحجم المياه الدافقة ضخم جداً، ولا يوجد نظام يعطي المياه أولوية للجريان في اتجاهات بعيدة عن المصنع، بل المجاري الدائرية حول المصنع ليست مكسية من الداخل لمنع تسرب المياه منها – بل الأرضية المحيطة بالمصنع غير محصنة ضد تسرب المياه، خاصةً أن المنطقة تتعرض لفيضان المياه عند دفقها دفعةً واحدة في كل توقيف فجائي للمصنع وعن ماذا فعلت، أجبت بأنني وضعت تصميماً لطلاء جدران المجاري بمواد مانعة لتسرب المياه مع برنامج لضبط مخزونات تلك المادة ببرمجة مشترياتها، وعمل نظام لورديات الصيانة بمراجعتها، ثم مشروع لسفلتة الأرض حول المصنع بحيث تكون سفلتة مفروشة على فرش من البلاستيك كما الحال في المصنع، وحسبت التكلفة وأدرجتها في ميزانية العام الأول، ولما تم رفضها أدرجتها في ميزانية العام التالي
تبادل الدكتور ومدير مكتبه نظرات تحفزية، ثم قام مدير المكتب بجلب سجلات الميزانية للعامين، وفعلاً وجد الميزانية التي وضعتها لحماية المصنع من المياه الراجعة موضوعة بمبلغٍ يفوق المليون جنيه وقتها (حوالي 500 ألف دولار) وحوالي المليوني جنيه في الميزانية التي تلتها
هكذا بدا على دكتور علي محمد الحسن الضيق بأنه وصلته معلومات مغلوطة عني، فساد في مال الشركة وإهمال لأهم خطر يواجه المصنع آنذاك، وبدا عليه أنه قرر "يوقف معوج ويتكلم عِدِل" فسألني هل أعلم بمشكلة المصنع وقتئذٍ؟ أجبت بالإيجاب، ثم سألني هل تعتقد أن بمقدورك علاج تلك المشكلة، علماً بأن المصنع يجب ألا يكون متوقفاً عند اجتماع مجلس الإدارة في سبتمبر المقبل، أي أن يتم التصليح وتشغيل المصنع بأقصى قدرته الإنتاجية في ظرف سبعة إلى ثمانية أشهر؟ أجبت بالإيجاب
ضحك الدكتور علي ومعه السيد محمد الحسن مدير مكتبه، وقال لي محمد الحسن " اتعلم أن الخواجات قالوا لن يستطيعوا عمل ذلك الرتق وتصحيح الخلل الذي أصاب توازن الماكينات وتغيير المواسير التي أصيبت بالإعوجاج أو الكسر إلا في عام إلى عامين؟ أجبت: بالضرورة كذلك. فنظر إلي الدكتور علي متعجباً ومتسائلاً: وما الذي يجعلك تعتقد أنك يمكنك تنفيذ ذلك العمل في المدة التي ذكرتها بينما يعجز الخبراء في تنفيذه في مدة أطول؟ أنفهم من ذلك أنك أفضل من الخواجات
ضحكت وأجبت: من ناحية، نعم – إجابتي نعم فالخواجات لا يدخلون في عقد جديد معكم والتزامات وهم لا يعرفون مدى العيب في كل آلة، لأنه تغير وضعها بسبب الانزلاق، هناك رصد لأدائها يحتاجون إليه ليعرفوا مدى المعالجات الصيانية التي اتخذت لحماية أجزائها المتحركة، وهم لا يرغبون في المراهنة على مستوى أداء عمال وفنيي الصيانة – ولا التشغيل – للمراهنة على الاعتماد عليهم في التدوين وعمليات الترميم والتغيير –
بمعنى آخر فإن الخواجات سيقومون بالتصرف المضمون: وهو القيام باستبدال الماكينات بماكينات جديدة، والمواسير بمواسير جديدة، ويحتاجون لطاقم كبير يختارونه هم من الفنيين والعمال (بالطبع أجانب) لإدارة المهمة بأسلوبهم الإداري ومعلوماتهم الإدارية عمن يختارون – كل ذلك سيتطلب وقتاً طويلاً لتنفيذه، وهم لا يسمحون بأي خطأ يضعهم في مقتل مع شركات التأمين التي ستؤمن على المشروع، ثم ألم نفلح في هزيمة الخواجات في مشاكل محطة الكهرباء وكلفناهم غرامات باهظة لمصلحتكم؟ أولم نهزمهم أيضاً في سوء وزنة المولدات وجعلناهم يغيرون التوربينات الشاحنة بأخرى كانت معدة لزبون آخر؟
قال لي الدكتور: سأصدر أمراً بإرجاعك للعمل ولك أن تفعل ما تراه مناسباً لإعادة تأهيل المصنع
نظرت إليه وأنا أهز رأسي بالرفض وقلت "هذه المرة إذا عملت عندكم فسأعمل لمصلحتي كخبير وأقوم لكم بالعمل بفاتورة أقدمها لكم، فنظرا إليّ بتعجبٍ، فقلت انتهى وقت الحمية التي لا تكرم صاحبها – هذه المرة فسيكون العمل بالعرض والطلب فطلب مني مقابلته اليوم التالي
في اليوم التالي ذكر لي أن ديوان الخدمة أرسل مندوباً يتعاون مع مدير المصنع للتحري في مشاكل المصنع، فيمكنك الذهاب بهذا الخطاب لمدير المصنع في ميزهم في أركويت ليرسل لك العربة غداً صباحاً ويمنحك مكتباً في المصنع لتباشر عمل، والذي تبدأُه بوضع البرنامج الذي تنوي القيام به والمعدات التي تطلبها وتكلفة تنفيذ المشروع مع برنامج زمني يكون ملزماً للطرفين ونقاطاً بموجبها تتم المكافأة أو العقوبة، وسنخطرك بالمهندس الذي سيتولى الإشراف باسمنا
خرجت منه وأنا أتبسم بسمة واسعة، لأنني أعرف أن محمد الأمين ومندوب ديوان شئون الخدمة (وهو شيوعي أيضاً وبلحية، وكان قد اجتمع بي وسألني من معلوماتٍ عن المصنع ولكني رفضت الرد عليه وكان غاضباً" – لأنني أعرف أن هؤلاء الشخصين لن يسمحا بذلك وسيشتطان غضباً، وأعلم أن دكتور علي سيخاف منهم، مثل ما خاف بعد فصلي ونكص عن تعيين كادر الإخوان عند بدء الشركة، وكما قال الخواجات "صحيح أن تصرفه برفتهم وتعيينك كان الصواب، ولكن نقول لك أنه عمل ذلك لأن العمال جعلوه يخلع بنطلونه"
أخذت الخطاب لمحمد الأمين ووعد بإرسال العربة ثم منحني عربة لأذهب لمنزلي، وهناك أخبرت زوجتي وقلت لها "الآن أستطيع أن أنام وأصحو للغداء بدلاً من الصحيان المبكر" وذلك لأنني كنت أعلم ان العربة لن تأتي.......وقد كان
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.