روسيا تحقق مع مؤسس تيليغرام بتهمة "تسهيل أنشطة إرهابية"    لمحبي الظواهر الفلكية.. أنتم على موعد مع "القمر الدموي" ب3 مارس    درة تكشف كواليس دورها في "علي كلاي": مختلف ويحمل تحولات مهمة    حمو بيكا ينفعل على فيفي عبده : فلوس إيه يا أم الفلوس    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    مفاجأة حول علاقة الشيب بالتوتر النفسي.. العلم يكشفها    شخصية فريق..!!    انطلاق دورة "دار السلام" الرمضانية التاسعة بالقضارف    إخضاع وإذعان    اللازمة السياسية في السودان .. حلول عاجلة    ماذا وراء تغريدات نجل موسفيني    المريخ يبحث تعزيز التعاون في اجتماع مشترك مع رابطة الأندية والاتحاد الرواندي    شاهد بالفيديو.. عثمان ذو النون يسخر من قائد الدعم السريع في حضور أنصاره ويثير غضبهم: (حميدتي واحد من إثنين يا إما مجرم يا إما عروس)    شاهد بالفيديو.. الخرطوم تعود.. مدرسة ثانوية تبدأ عامها الدراسي الجديد على أنغام "سودانية الله عليها" وسط حضور كبير من الطالبات    شاهد بالصورة والفيديو.. "عمو عاطف" يظهر وهو ملتصق بالمودل آية أفرو والأخيرة تشكوه للجمهور: (خرب سوقي)    كريستيانو رونالدو يقترب من دخول قائمة خاصة في الدوري السعودي    الطاهر ساتي يكتب: النهايات …(2)    ميليشيا الدعم السريع ترتكب مجازر في مستريحة وتقتحم استراحة هلال    شاهد بالفيديو.. مليشيا الدعم السريع تستبيح منطقة "مستريحة"..تغتال أحد أبناء موسى هلال وتعتقل الآخر والجنود يوثقون انتهاكاتهم    بيان للطاقة في السودان بشأن مستوردي الوقود    انخفاض مؤشر الجريمة بالخرطوم وخلو اقسام الشرطة من الجرائم الخطرة خلال الأسبوع الأول من رمضان    اتحاد عطبرة يستضيف كورس الرخصة "D " للمدربين    4 طرق صحية لتناول البطاطا والاستمتاع بالقيمة الغذائية    حضور كايت.. مفاجأة حفل توزيع جوائز البافتا في لندن    عصائر الشوارع في مصر تهدد الصائمين.. أطباء يحذرون    تحديث في متصفح "جوجل كروم" بمميزات جديدة    آل دقلو سيخسرون خسارة مضاعفة حال نجاة موسي هلال وهو الخبر الأرجح حتي الآن أو قتله وهو الخبر الصاعق    برشلونة يستعيد صدارة الدوري الإسباني بفوز سهل على ليفانتي    للمرة الثالثة.. رمضان خارج السودان..!!    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    مدير منظمة الصحة العالمية يطالب بإيقاف استهداف المرافق الصحية في السودان    الاتحاد البريطاني لألعاب القوى يقر بالذنب في وفاة الرياضي الإماراتي عبد الله حيايي    ظهور الخطيب وحسن شحاتة في إعلان ترويجي يشعل مواقع التواصل بمصر    أخيرا.. "واتس آب": الاطلاع على الرسائل التي أُرسلت في مجموعة الدردشة قبل انضمامك إليها    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    وصول الدفعة الأولى من محولات الكهرباء للسوق المركزي والمحلي بالخرطوم    السلطات في تركيا تلقي القبض على مراسل مخضرم    صحة الخرطوم تدشن الخطة الاستراتيجية الخمسية والخطة السنوية    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    والي البحر الأحمر يُدشن مشروع إنارة الأحياء بالولاية    إرتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بالقضارف    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    قرار مهم لمركزي السودان بشأن بنك شهير    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أنصارية حمدوك تدق إسفين في مفاوضات السلام .. بقلم: مالك جعفر
نشر في سودانيل يوم 24 - 12 - 2019

ليس في الوقت متسعْ رُغم أن الأولويات تُحَتِّمْ الانشغال بإنجاح مفاوضات السلام قبل انقضاء الأشهر الست المخصصة في الوثيقة الدستورية. شروخ هائلة تتبدى في صفوف الانتقالية اغلبها في الشق المدني. الشق العسكري في مجلس السيادة استكمل المهمة. سرقَ ما سرقْ وقتلَ من قتلْ، والآن يبحث عن المخرج الآمن الذي يعفيه من المساءلة. درجة أن البرهان صار (يطمئنْ). يكشف قبور ضحايا مجزرة رمضان ويهدد بتسليم المطلوبين للجنائية الدولية. وحميدتي يعكف من جوبا على تحطيم المتاريس بينه والحلو ويناشد عبد الواحد نور الانضمام لركب المفاوضين.
العلة في صفوف (الأخوة الأعداء) من شراذم قوى الحرية والتغيير حيث يصطف المحاصصون في انتظار (الفيها النصيب). و(الفيها النصيب) أورثتنا الخلل الأكبر وزير الإعلام المدجن بثلاثين عاما من العلاقات المشبوهة فيصل محمد صالح. فيصل محمد صالح لا يملك القدرات، ولا الإرادة، لفرض أجندة الثورة وقضاياها المرحلية المصيرية على شاشات الإعلام الرسمي. ومثله الكثيرون على راسهم مدني عباس مدني مغتصب وزارة الصناعة.
الدقير (محاور غندور في فضائية الكيزان (الجزيرة)) سحب الثقة من حكومة (الأقزام) الانتقالية، واصطف في انتظار الذي يأتي ولا يأتي. والمؤلفة قلوبهم من مهادني الإسلاميين ما زالوا مغيبين، يجهلون أن فصل الدين عن الدولة هو أهم قضية مطروحة الآن على الساحة، وبغير حسمها لن تسكت البندقية في جبال النوبة ودارفور. أما الصادق المهدي فمشغول بتوطيد اركان (أهل البيت) قبل الانتخابات التي يراها وشيكة. وفي خطوة ديمقراطية اختار زوج ابنته امينا عاما لحزب الأمة ليكتمل بذلك ثالوث هرم السلطة.
وفي الجانب الآخر من الأطلنطي يبدو أن في أمريكا (عملْ) يصيب الزائرين ويعطل الروح الثورية. سلك والأصم فقدا البوصلة بعد رحلة أمريكا الترويجية. وأعراض (العملْ) الأمريكي بدأت تظهر في تحركات رئيس الوزراء وساعده الأيمن إبراهيم البدوي. والأخير سنفرد مقالة الغد لكشف أبعاد فساده الذي بدأ من نفس النقطة التي انتهى فيها فساد (الإنقاذ).
في الذكرى الأولى للثورة خرجت مليونية (مناصرة حمدوك) في شتى ربوع السودان ضد زحف الزواحف التي هددت عناصرها بدمْ (للرُكَبْ إن لم ينعدل الحال). اعتذر رئيس الوزراء عن مخاطبة مئات آلاف الذين احتشدوا لنصرته وهتفوا بإسمه. أرسل من ينوب عنه ليحيي الثائرين في عيد ميلاد الثورة الأول الحدث الأضخم والأعظم منذ سقوط المخلوع. ربما لكثرة (المشغوليات) أو لدواعي أمنية.
لا يهم. ما يهم أنه لا يستقيم أخلاقيا ولا يصح سياسيا أن يُشَرِّفْ رئيس الوزراء الجلسة الختامية لمؤتمر حزب الأمة. فبأي صفة سجل حمدوك حضوره مؤتمر حزب الأمة؟ هل هي واحدة من الأخطاء الكارثية التي نسبها زعيم الأنصار لحكومة حمدوك ولم يفصح عنها.
حمدوك لا يجب أن يذهب الى الصادق المهدي تحت أي ظرفْ أو مسمى سياسي. الصحيح أن يحدث العكس. فهل حمدوك حزب أمة؟ تشريفه المؤتمر تعبئة سياسية رخيصة لحزب طائفي يُحَضِّرْ لانتخابات مبكرة. هل يدري انه بظهوره في معية من يعتبر فصل الدين عن الدولة (كلا فارغ)، يدق إسفين في مفاوضات السلام في جوبا التي تزامنت مع حضوره. ألا يعطي ذلك عبد الواحد نور إشارة سالبة؟ ثم كيف يجلس رئيس وزراء بجانب من نذر نفسه ترياقا مضادا للثورة ونذيرا مبشرا بسقوط حكومتها الوشيك تحت ثقل اخطائها الكارثية؟
مفاوضات جوبا توقفت عند محطة العلمانية مثلما هو متوقع. وليس في أدبيات الوثيقة الدستورية بنسختيها ما يؤكد أن فصل الدين عن الدولة أمرٌ متروكْ للمؤتمر الدستوري. فإذا كان حمدوك يعتبر فصل الدين عن الدولة (كلام فارغ)، فالأجدى الإفصاح حتى تتمايز الصفوفْ. ويصحُ الصحيحْ.
هناك دينْ يُرَخِّصْ التحلل كفَّارةْ عن النهب والسرقات، يُرَخِّصْ قتل ثلث الخارجين عن طوع السلطان، فصل جنوب السودان مسبقا بدعوى الأسلمة، ولا يمانع انفصال دارفور، جبال النوبة أو النيل الأزرق. فهل تحتاج أعظم ثورة في التاريخ الى مؤتمر دستوري للبت في أمر صلة هذا الدين ومهووسيه بنظام الحكم المرتجى؟ فصل الدين عن الدولة فقط، هو ما يحول بين انخراط عبد الواحد نور وعبد العزيز الحلو في سياق السلام وسودان ثورة ديسمبر الجديد. أما تقرير المصير فليس مطلبا، بل نتيجة طبيعية وكابوسْ يتربصْ في حال رفض العلمانية.
وفي الأثناء يا وزير الثقافة العاجز عن التصدي لمهام المرحلة الانتقالية:
أنت مطالب بفتح الحوارات في وسائل الإعلام حتى يفهم شعب السودان فحوى العلمانية. مُطَالبْ بتوضيح أن فصل الدين عن الدولة ليس سُبة: تركيا اردوغان (97% مسلمون)، دستورها ينص أن الدولة ديمقراطية علمانية تحترم حقوق الانسان في إطار السلام والتضامن الوطني والعدالة. إندونيسيا أكبر دولة إسلامية قرابة 258 مليون نسمة (85% منهم مسلمون)، دستورها يعطي كل شخص الحرية أن يختار ويمارس الدين الذي يختاره. تشاد الجارة القريبة دولة علمانية مؤسسة على العدالة والديمقراطية والفصل بين الأديان والدولة.
أنت مطالب يا وزير الثقافة بحملة إعلامية تكشف ان هاجس التحلل (وعفا الله عما سلف) هو ما يحرك (الكيزان الحرامية) بقيادة عبد الحي يوسف لشغل الناس بقضايا الالحاد والشيوعية، ليلهيهم عن جرائم الثراء الحرام. وحكومة حمدوك مطالبة بموقف واضح من فصل الدين عن الدولة لإنقاذ مفاوضات السلام. وإلا سيظل السودان مرتهنا لأمثال هذا (العبد الحي يوسف) الذي خرج من مطار الخرطوم (مثل الذهب المهرَّبْ)، في أمان ليخاطب أكبر تجمع للإخوان المسلمين في ماليزيا عن (كفار السودان) الذين أزاحوا البشير المسلم عن سدة الحكم.
فصل الدين عن الدولة يحرق فورا شخصيات الصادق المهدي، عبد الحي يوسف، محمد علي الجزولي، محمد عثمان الميرغني، وأحزاب (الإخوان المسلمين)، (المؤتمر الشعبي)، (الإصلاح الآن) وكافة المتاجرين باسم الدين. وإلا فليستعد الجميع لاستكمال مخطط تقسيم السودان الموضوع في اضابير الدول الغربية منذ التسعينات، والذي سيشرذم السودان نتفا أوسعها أضيق من (مثلث حمدي).
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.