وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس الوزراء الهندي    تفاصيل بشأن محاولة تزوير في جامعة الخرطوم    التعادل الإيجابي يحسم مباراة الأهلي المصري والشباب التنزاني    حسين خوجلي يكتب:كنتُ خائفًا أن يفعلها حميدتي، لكنه لم يخذلني!!    شاهد بالصور والفيديو.. رئيس مجلس السيادة "البرهان" يكسر "البروتوكول" ويشرب "كوب" من "العرديب" أهداه له مواطن خلال موكب حاشد بالخرطوم    شاهد بالصورة والفيديو.. فتاة سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة وهستيرية مع الفنانة هدى عربي على أنغام "لولا"    شاهد بالصورة والفيديو.. نائب رئيس نادي الهلال يثير الجدل برقصات مثيرة مع محترف الفريق داخل أرضية الملعب احتفالاً بالفوز على صن داونز وساخرون: (هذا المنصب جلس عليه عظماء)    السفير السوداني بالقاهرة: أعداد المرحّلين أقل مما يُشاع    الإعيسر يدعو المواطنين للعودة إلى ديارهم معززين مكرمين    صحفية مصرية تنتقد سفير السودان بالقاهرة بسبب تجاهله دعوة الإعلام المصري: (القصة الخاصة بأوضاع السودانيين في مصر لا تخص السودانيين وحدهم سعاده السفير)    بالصور.. أيقونة الثورة السودانية آلاء صلاح تضرب في كل الإتجاهات: أنا ضد قحت وصمود وتأسيس (تجار الشعارات، اللاهثين وراء بريق السلطة والمشترين بالثمن البخس)    سعر الدولار اليوم السبت 31-1-2026.. تغيرات محدودة    الهلال يهزم صن داونز وينفرد بالصدارة ويضع قدما في دور الثمانية    رغم نزيف باحثي الذكاء الاصطناعي.. "أبل" تحضر نسختين جديدتين ل"سيري"    خلال أحياء ذكرى الاستقلال، سفير السودان بلندن يتناول جهود القوات المسلحة في إعادة الأمان لعدد من الولايات    داليا البحيري تقر بشد وجهها.. وتسأل "تفتكروا هصغر كم سنة؟"    جهاز ثوري يراقب الإجهاد والتوتر المزمن بدقة    من القمة إلى الهبوط.. هل سقط اتحاد جدة في بئر ريال مدريد المظلم؟    إنستغرام تطور خيار مغادرة "الأصدقاء المقربين"    (المريخ …. يتعافى)    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    *كش ملك .. هلال اماهور هلال الفرحة والسرور    لم تزدهم الحرب إلّا غالباً    المقال الأخير ... السودان شجرة "البامبو"    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    الذهب يهوي من قمته التاريخية    بنفيكا البرتغالي وريال مدريد الإسباني.. نتيجة قرعة الملحق لدوري أبطال أوروبا    نشر صور نادرة للعروس مع والدها الراحل.. شقيق الفنان محمود عبد العزيز يهنئ "حنين" بزواجها من المطرب مأمون سوار الدهب بتدوينة مؤثرة (يا محمود اليوم ده كان حقك تكون واقف تدمع وتضحك في نفس اللحظة)    تحويلات المغتربين الأفارقة.. شريان اقتصادي لحاضر الدولة ومستقبلها    ارتفاع اسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    وزير الطاقة يعلن التوجه نحو توطين الطاقة النظيفة وتعزيز الشراكات الدولية خلال أسبوع الطاقة الهندي 2026    مصطفى شعبان يعود إلى الدراما الشعبية بعد الصعيدية فى مسلسل درش    مركز عمليات الطوارئ بالجزيرة يؤكد استقرار الأوضاع الصحية    اكتشاف علمي قد يُغني عن الرياضة.. بروتين يحمي العظام حتى دون حركة    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطاب الإمام الصادق المهدي في نفرة ولاية الخرطوم
نشر في سودانيل يوم 26 - 01 - 2020


بسم الله الرحمن الرحيم
حزب الأمة القومي
ولاية الخرطوم
اللجنة العليا للنفرة الإستثنائية لجنة التعبئة
ساحة مسجد الخليفة، أم درمان
كلمة الحبيب رئيس الحزب الإمام الصادق المهدي
25 يناير 2020م
رسائل من القلب للقلب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه،
أخواني وأخواتي، ابنائي وبناتي،
السلام عليكم ورحمة الله
أشكر الزملاء في عملنا الذين جمعوا هذا الجمع الطيب المصمم، وأنا أرجو أن تستمعوا لما سأقوله لكم. هذا اللقاء يصادف أربعة رموز:
 رمزية اللقاء في هذا المسجد الذي أبعدنا منه الطغاة وعدنا إليه بعد الثورة الظافرة.
 رمزية أم درمان مركز نبوغ أهل السودان ومجمع شعوبه.
 رمزية ذكرى تحرير وتوحيد السودان الأول، فالدعوة المهدية كانت باعث استنهاض مستنبت من وحي الدين من داخل الوطن، ووصفها المنصفون من غيرنا أنها حركة تمثلت فيها كل حركات الإصلاح في عصرها.
 ورمزية قمة النفرة الاستثنائية رباعية الأهداف:
- أنها عظم الظهر لمراحل الثورة الثلاث.
- أنها شبكة الأمان ضد شياطين الإنس.
- أنها تمهيد للمؤتمر العام الثامن.
- أنها استنهاض للهمة يرفد الثورية بكتلة بشرية.
سوف أحدثكم من القلب للقلوب عبر 10 نقاط استهلها بنداء اثني عشري رددوه معي:
الطغاة الثلاثة دمرناهم
الديمقراطية عادت نحميها
السلام واجب نرعاه
الاقتصاد خراب نعمره
معيشة الناس ضاعت نستردها
الظلم الاجتماعي طاغ نغلبه
إنصاف المرأة واجب وطني
تصفية التمكين درع الثورة
دماء الشهداء لن تذهب هدرا
المصالحات القبلية واجب وطني
منطقة أبيي للتمازج الأهلي
سلامة البيئة لإنقاذ البشرية
وأرجو أن تولوني بحاستي السمع والبصر فلا هتافات ولا تكبيرات ولا اي شيء غير الاستماع لما سأحدثكم به.
للعبور نحو بناء الوطن أقدم لكم عشر تذاكر:
أولاً: تذكرة السلام العادل الشامل:
تناول مشروع السلام دون مرجعية إستراتيجية يفتح المجال لخطأين: الأول: مزايدات في المواقف، وتحالفات انتهازية. والثاني: خلط الأوراق، فدخلت مطالب سياسية حزبية مكانها ساحة التنافس الديمقراطي لا طاولة السلام.
حقيقة تذكرة السلام هي:
1) برنامج إجرائي مكوناته: اعتراف بأن الثورة قد عبرت بالبلاد نحو مرحلة جديدة فيها الشعب ملك مصيره، وتتطلب الالتزام بوقف شامل للعدائيات. وعفو عام مع كافة مآلاته، وكفالة الإغاثات الإنسانية، وبرنامج ملزم للدمج والتسريح، وتسريح المليشيات القبلية، وإعادة مسلحين سودانيين لوطنهم. الاتفاق على هذه المسائل الإجرائية يتم خارج الوطن بمراقبة إفريقية، وعربية، ودولية.
2) تحديد أن شركاء عملية السلام سبعة هم: السلطة الدستورية الانتقالية، قوى المقاومة المسلحة، النازحون، اللاجئون، المجتمع السياسي، المجتمع المدني، المجتمع القبلي. مهمة هؤلاء هي تحديد أمرين:
الأول تحديد الأسباب التي أدت للاقتتال وهي سبعة مظالم: سياسية، اقتصادية، اجتماعية، إدارية، ثقافية، نقص المشاركة في الأجهزة المدنية والنظامية، وخلل في العلاقات الخارجية. هذه المظالم يتفق على برامج لإزالتها.
الثاني: تحديد آثار الاقتتال لإزالتها وهي: عودة آمنة للنازحين واللاجئين لقراهم، وعودة الحواكير لأصحابها، وجبر الضرر للأفراد والمجتمعات، وجمع شامل للسلاح المنتشر، وإجراء مصالحات قبلية، وتطبيق قانون العدالة الانتقالية.
هذه المناهج طبقت بنجاح في جنوب أفريقيا وحتى في الجارة أثيوبيا. فبعد إصلاحات ابي أحمد قبلت الحركات المسلحة المقيمة في الخارج، مثلاً حركة تحرير الأوغادين، وحركة تحرير الأورومو، وغيرهما، إنهاء النضال المسلح والعودة للبلاد وتسجيل أنفسهم أحزاباً سياسية.
ينبغي أن يشرف على هذه الخطوات مفوضية مؤهلة للسلام حتى لا يسبب الأمر تضارباً وخللاً.
ثانياً: التذكرة الاقتصادية:
سبب التدهور الاقتصادي هو: إسراف في الصرف، تراجع الإنتاج الزراعي والصناعي، ضعف الاستثمار، قلة الصادر، زيادة الواردات، تدهور منشآت القطاع العام، تكوين قطاع خصوصي صار مدخلاً لفساد مؤسسي، تفشي فساد جعل السودان يصنف ضمن العشر الفاسدات من الدول.
هذا الموقف كان كما قلنا ونكرر يتطلب عقد مؤتمر قومي اقتصادي للاتفاق على التشخيص ثم الاتفاق على 15 نقطة هي:
- إجراءات عاجلة لوقف التدهور المالي والنقدي والمعيشي مهما كانت التكاليف السياسية.
- إعادة تأهيل كافة منشآت القطاع العام.
- إصلاح النظام المصرفي باعتماد استقلال البنك المركزي واعتماد شباكين للمصارف.
- دعم الإنتاج الزراعي بشقيه، والإنتاج الصناعي بتوفير مدخلاتهما.
- الحرص على عدم تصدير المواد الخام بل تصدر محولة.
- الحرص على ترشيد الاستيراد بالسعي لنقل ما نحتاجه من مصنوعات للسودان كما فعلت رواندا مع شركة الفلوكسواجن.
- الاهتمام بمشروعات البنية التحتية وعرض مشاركات للممولين بنظام BOT وPPP.
- رفض قاطع لأية محاولة لتحميل السودان الحر تبعات نظام السودان الراعي للإرهاب.
- وضع خطة شاملة للتعدين في السودان.
- مراجعة كل الامتيازات التي منحت لأفراد داخل وخارج السودان للتأكد من خلوها من الفساد والمحسوبية والاحتكار.
- وضع خطة لاسترداد الأموال المنهوبة ضمن قانون من أين لك هذا؟
- رفع مستوى الشفافية بصورة منهجية وشاملة.
- تحديد الدور الاقتصادي المطلوب من الأشقاء والأصدقاء.
- إقرار خطة لثلاث سنوات لتحقيق هذه الأهداف والاتفاق على آلية تخطيطية عليا لتحقيق هذه الأهداف.
- يتخذ القرار بهذه المطالب عبر مؤتمر قومي اقتصادي يحشد له الرأي الفني والمدني والسياسي.
القاعدة الذهبية هي أن أية قرارات اقتصادية تفتح الباب لمزايدات سياسية لا يحتويها إلا قرارات المؤتمر القومي الاقتصادي المنشود.
ثالثاً: تذكرة العدل الاجتماعي
المجتمع الذي لا يرفع مظالم أغلبية سكانه لن يستطيع أن يحقق السلام الاجتماعي، فالأمر كما قال الإمام علي: ما جاع فقير إلا بما متع به غني. فيما يلي تذكرة العدل الاجتماعي: نسبة الفقر في بلادنا عالية تبلغ 70%، ونسبة العطالة عالية تبلغ 40%، ويعيش نحو ثلاثة ملايين في معسكرات النازحين، وهناك كثيرون يعيشون في معسكرات اللاجئين بدول الجوار، ويعيش كثير من أهلنا في المدن في عشوائيات معدومة الخدمات. ويعيش كثير من أهلنا في الهامش. الهامش ليس جغرافياً بل حالة اجتماعية موجودة حتى في الخرطوم.
هذه العوامل قنابل موقوتة تنفجر لتودي بالسلام الاجتماعي. والتعامل معها بالشعور الفردي لا يجدي، بل الذي ننادي به هو التزام بالاشتراكية العملية الأخلاقية، التي يرجى أن يخطط لها مؤتمر قومي بهذا العنوان لاتخاذ قرارات قومية ملزمة، ثم تسخير الخطة العامة بما في ذلك فريضة الزكاة لتحقيق أهداف العدل الاجتماعي. قال تعالى: (لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ[1])، وقال نبي الرحمة: "مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلى مَنْ لا ظَهْرَ لَهُ، وَمَن كانَ لَهُ فَضْلٌ مِن زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَن لا زَادَ لَهُ، فَذَكَرَ مِن أَصْنَافِ المَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لا حَقَّ لأحدٍ مِنَّا في فَضْلٍ[2]". كثير من الأديان العالمية صارت تهتم بهذا الأمر ففي المسيحية لاهوت التحرير. ولكن عالمنا الآن في حالة في غاية السوء فالإحصاء يقول: 2153 ملياردير في العالم يملكون أكثر من 60% من ثروة سكان العالم كله. هذا الوضع لن يستقر.
رابعاً: تذكرة التمكين:
التمكين معناه الانفراد بالسلطة والثروة، ما أفرز تجربة سودانية تحت شعار ديني لوث اسم الإسلام وصار مضرب المثل الطارد في كل مكان، ومرابطه واضحة هي:
معاملة الحزب الحاكم كمؤسسة للدولة حظيت بالدعم من المال العام.
إنشاء القطاع الخصوصي وهو مكون من شركات ومنافع للمحاسيب.
اختراق كافة مؤسسات الدولة المدنية والنظامية والدبلوماسية وتعيين الموالين لإدارتها.
تسخير كافة الأجهزة الإعلامية لحجب الحقائق والترويج لأكاذيب النظام.
إخضاع المؤسسات النقابية كلها لخدمة الحزب الحاكم لا لأغراضها المحددة.
إنشاء مؤسسات في ظاهرها خيرية وفي حقيقتها للتمكين الحزبي.
إخضاع تنظيمات الطلبة والشباب والنساء للاستغلال لصالح الحزب الحاكم.
تكوين أجهزة موازية مستقلة كالدفاع الشعبي، والشرطة الشعبية، واللجان الشعبية.
إقامة علاقات تحالف مع جبهات غير سودانية ذات أهداف مماثلة.
وبعد خلع رئيس النظام فإن مرابط التمكين هذه نشطت في الدفاع عن مصالحها بموجب وسائل مختلفة كالزحف الأخضر اسما، الأغبر حقيقة، واستخدام النقد الذي طبع أثناء حكمهم بكميات كبيرة لشراء الدولار فزاد ثمنه في 10 أيام إلى أكثر من مائة جنيهاً سودانياً.
هؤلاء يمثلون خطر الردة على منجزات الثورة.
والحل مواجهة هذه الردة بالقوانين الرادعة كقانون من أين لك هذا، وقانون العدالة الانتقالية وغيرها.
هنالك بعض مؤيدي النظام المخلوع فإذا تخلوا عن الانقلاب على الديمقراطية، وأدركوا خطايا الشمولية والفساد وأبدوا استعداداً للمساءلة القانونية في برنامج نقد ذاتي يرجى أن يعتبر هذا الموقف عربون توبة لكي يعيدوا تعريف الذات ويستعدوا للمشاركة في بناء الوطن.
خامساً: التذكرة الأمنية:
تركة النظام المخلوع في هذا المجال كبيرة، فقد اتبع سياسة فرق تسد، وإليها تعود الأزمات الحالية في الجنينة، وفي بورتسودان، وفي أبيي، وفي مناطق أخرى؛ علينا أن نهتم بمعالجة هذه الأزمات بنهج عاجل لاحتواء النزاع وتوفير الإغاثات الإنسانة: ونهج أعمق لعقد مؤتمرات محلية في الجامعات الإقليمية كجامعة الجنينة، لدراسة الأسباب واتخاذ التوصيات اللازمة التي تواجه الإدارة الجديدة.
مشكلة أبيي مختلفة لأنها تقوم على أساس تحكيم دولي لم يقبل مكون سكاني به، ما جعل الموقف الآن مشكلة بين دولتين.
القوى الدولية الموجودة لا تستطيع القيام بالواجب المطلوب، والحل في مؤتمر بين مكونات أبيي ترعاه الدولتان.
إن الأزمات الإقليمية المتفجرة في المناطق المختلفة أخطر على السلام من غيرها لأنها قابلة لاستغلال داخلي وخارجي.
سادساً: ومن أخطر تركات النظام المخلوع على الدفاع والأمن في السودان اختراقه للمؤسسة العسكرية بولاء حزبي، وتكوينه لأجهزة قتالية موالية له كما شهدنا في هيئة العمليات.
هذه التركة أفضل من يتصدى لها هم القوات المسلحة بتكوينها الذي يشمل الدعم السريع.
يرجى أن تقوم المؤسسة العسكرية بدراسة الموقف من جميع جوانبه، وتضع في حسبانها موضوع الدمج والتسريح المرتبطة به اتفاقية السلام العادل الشامل المنشودة.
ينبغي أن تكون النتيجة قوات مسلحة موحدة ومنضبطة، وخاضعة لقانون واحد فلا يستقيم كيان الدولة دون وجود قوات مسلحة موحدة ومنضبطة. القومية والانضباط كذلك تنطبق على الشرطة وجهاز الأمن والاستخبارات.
نحن نستطيع أن نقدم الرؤية والسياسات المطلوبة من أجل كيان الدولة ولكن الأمر يتعلق بقيام القوات المسلحة نفسها بهذه المهام.
سادساً: تذكرة البيئة الطبيعية:
عندما نتحدث عن هذا الموضوع تواجهنا الحلاقيم المنفصلة عن عقولها بالاتهامات كأننا نتهرب مع أن سجلنا في النضال والبلاء لا يجارى. العالم كله صار يدرك أن كوكب الأرض يمكن أن يحوله الاحتباس الحراري إلى فرن يشوي البشرية.
ومع نصيبنا في هذا المآل فهنالك عيوب خاصة بالسودان، فالاحتطاب العشوائي والزحف الصحراي يهددان بلادنا.
لقد كونا لجنة للتحضير لورشة لبحث قضية البيئة الطبيعية، لبحث المسألة والدعوة لمؤتمرللبيئة يركز على السودان بساط السندس الأخضر، والاستخدام الواسع للطاقة النظيفة كالشمسية. ويرجى أن تهتم الدولة بهذا المؤتمر وتشارك فيه.
وعلى أساس العدالة المناخية سوف نجد دعماً دولياً لهذا البرنامج، فالعالم يدرك أن المطلوب هو الحد من بث الغازات الدفيئة، والتوسع في التخضير لامتصاص الكربون، والتوسع في استخدام الطاقة النظيفة كالشمسية، لذلك قلنا بأهمية التشجير والتخطيط للسودان الأخضر.
سابعاً: تذكرة العلاقات الخارجية.
لا قطر مهما كان يستطيع أن يعيش معزولاً.
- نخاطب الاتحاد الأفريقي بالحرص على إسكات البنادق في القارة بحلول 2020م، وأن يضع أنموذجاً يقتدى به للانتقال من الاحتراب للسلام، ومن الطغيان للديمقراطية، وأن يدعم بصفة عامة السلام والتحول الديمقراطي في كل مكان.
- ونخاطب الأشقاء في العالم العربي لا سيما دول الخليج إدراك أن في التنمية في السودان فرصاً كبيرة لهم لتحقيق الأمن الغذائي والتعاون التنموي. ويرجى الاستفادة من أن المحورية فشلت وينبغي التخلي عنها، وأن يشاركوا في مشروع مارشال للسودان ترعاه المملكة العربية السعودية ويشارك فيه سائر الخليجيين. بل يمكن بنظرة أوسع أن يتجه الأشقاء في الخليج إلى تكامل تنموي بين شطري البحر الأحمر شرقه وغربه.
- ونخاطب الدول المجاورة للسودان بضرورة إبرام اتفاقية تعايش أمني بيننا جميعاً يدعم إيجابيات التعاون التنموي والأمني، ويتخلى عن سلبيات التدخل في الشؤون الداخلية.
- ونخاطب الأسرة الدولية بأن لها مصلحة كبيرة في سودان ديمقراطي ومستقر فلا مجال للاستقرار في السودان إلا عن طريق الديمقراطية.
صحيح المستقبل الديمقراطي في السودان يتطلب الاستفادة من دروس الماضي لتجنب العيوب، ولكن الدكتاتورية حتماً تؤدي للاضطرابات، فثورات السودان المدنية كانت ضد نظم ديكتاتورية، وكذلك حروب البلاد الأهلية الأربعة.
ولدعم السلام والتحول الديمقراطي في السودان يرجى أن تعقد الأسرة الدولية مؤتمراً دولياً من أجل دعم العبور السوداني. وقد أعددنا مذكرة بذلك سوف نقدمها لهم.
خامسا: التذكرة الفكرية
جا في مثل صيني: من لا يعرف الهدف لن يجد الطريق.
هنالك أفكار لها وزنها في الفكر السوداني المعاصر، أخص بالذكر خمسة: الفكر الأخواني، الفكر الشيوعي، الفكر البعثي، الفكر الأفريقاني والفكر العلماني.
- الفكر ذو المرجعية الأخوانية انطلق من اجتهاد لاستيعاب مستجدات العصر ولكن في مرحلة لاحقة صبغته أفكار الحاكمية التي انطلقت من مناطق مأزومة كالهند على يد الشيخ أبو الأعلى المودودي، ونقلها للثقافة العربية الأستاذ سيد قطب في ظروف مأزومة مماثلة.
الاجتهاد ذو المرجعية الأخوانية واجه ظروفاً جعلته في تونس يقبل أولوية الحرية وبالتالي التعددية. وفي تركيا يتصالح مع العلمانية. ولكن التجربة في السودان كانت أحادية وانقلابية، ومع أنها في مصر ركبت الآلية الديمقراطية لكن المخاوف من التمكين كما في السودان أدى لمواجهات.
التحدي أمام الحركة ذات المرجعية الأخوانية في السودان أن تتخلى عن أحادية الحاكمية، وأن تعلي شان الحرية وتقبل التعددية للتأهيل للمساهمة في بناء الوطن.
- الفكر الشيوعي: الفكر الشيوعي كما في تجربته العالمية محمل بالإقصائية والأحادية ويتطلب إعادة اكتشاف ما حدث في كثير من التجارب المماثلة. وكلمة شيوعي نفسها ليست ترجمة صحيحة لعبارة كمنزم، فهناك عبارات كثيرة تستعصي على الترجمة مثلاً كاثوليك وبروتستانت وغيرهما. وينبغي التخلي عن موقف يربط بين القيم الروحية والرجعية. وعن الرفض المبدئي للتعددية لصالح سلطان طبقي واحد. الكمنزم دون مراجعة لهذه المفاهيم تشكل خطراً على الديمقراطية التعددية.
- الفكر البعثي العربي: العروبة قاسم مشترك بين العرب المسلمين والعرب المسيحيين في المشرق العربي. ولكن في بلاد كالسودان ذي الإثنيات والثقافات المتعددة فإنه يشعل صراعاً ثقافياً إثنياً حاداً. ههنا حاجة لمراجعات من أجل المساهمة في بناء الوطن.
- الفكر الأفريقاني: هنالك ربط للأفريقانية بالإثنية كما في فكر نيريري وأصحابه مثل موسفيني، ولكن آخرين مثل نكروما ربطوها بالقارة الأفريقية بكل مكوناتها وهذه هي الفكرة في قيام الاتحاد الأفريقي. ينبغي تحرير الأفريقانية من الإثنية وإلا صارت هي والبعثية العربية أساساً لشرخ دائم.
- العلمانية ترجمة غير دقيقة لعبارة سكيولارزم ومعناها الحقيقي هو الدهرية. سكيولارزم نشأت كردة فعل للطغيان الكنسي، وأهم عيوبها إنكار أية قيمة لمعانٍ غيبية ما آثار مسائل فلسفية تطرق لها أهم فلاسفة الغرب، كانط، وأثبت القيمة للمسائل المتعلقة بعالم الشهادة في مجالها العقلي مع الاعتراف بوجود معان في المجال العلمي. المهم التخلي عن مآلات هذه العبارة كما تخلى عنها أهم دعاتها أمثال بيتر بيرقر، والمطالبة بالمدنية والتعددية.
- أما نحن فقد أصدرنا بطاقة فكرية تنطلق من فهم صحوي للإسلام يوفق بين الأصل والعصر، ويحتضن المساواة في المواطنة وكافة منظومة الحريات العامة وحقوق الإنسان، ويدفع بالنداءات الثلاثة: نداء الإيمانيين، ونداء المهتدين، ونداء حوار الحضارات. هذا هو النهج الذي ينادي بالإسلام ويستصحب أسس حقوق الإنسان الخمسة: الكرامة والحرية والعدالة والمساواة والسلام. وأسس الحكم الراشد الأربعة: المشاركة، والمساءلة والشفافية وسيادة حكم القانون.
تاسعاً: تذكرة التحالفات:
أصحاب الفكر المحافظ في السودان يمكن أن يكونوا جبهة يمينية تغلب التأصيل على التحديث. وأصحاب الفكر اليساري يمكن أن يكونوا جبهة يسارية تغلب التحديث على التأصيل. ونحن نعمل على إقامة تحالف يوفق بين الأصل والعصر.
عاشراً: نحن نرجو أن يتفق معنا حلفاؤنا الحاليون، ونقترح الآن تطوير إعلان الحرية والتغيير إلى ميثاق يضم كل الذين ناصروا الثورة، لا مجرد الذين هم الآن في الحرية والتغيير، وتطوير التحالف الحالي إلى جبهة أعرض تتحمل المسئولية. سوف ندعم المرحلة الانتقالة ونناصحها بصراحة ونوفر للبلاد شبكة أمان ضد المغامرين والواهمين حتى تبلغ الثورة مرحلتها الثالثة الانتخابية في موعدها. ونصمد رغم جحود الجاحدين ونطمئن ذوينا جميعاً بأن الشعب بعد كل محنة كافأنا بتأييده، فقولوا للجاحدين:
وإذا بغى باغٍ عليك بجهله فافحمه بالمعروف لا بالمنكر
ختاماً: أقول لكم: نعم سوف أتخلى إن شاء الله عن العمل الحزبي والتنفيذي. ولكن العمل العام الوطني والإسلامي والعربي والأفريقي والدولي الفكري والعملي فسوف أواصله إن شاء الله من الركاب إلى التراب.
والسلام عليكم،،
________________________________________
[1] سورة آل عمران الآية (92)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.