المريخ يتعادل مع أوتوهو الكونغولي    المريخ يسعى لبداية قوية في دوري الأبطال    لجنة الأطباء تستنكر طلب وزارة الصحة من المنظمات دفع استحقاقات كوادر عزل كورونا    أحداث لتتبصّر بها طريقنا الجديد .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة    حركة المستقبل للإصلاح والتنمية: غياب المحكمة الدستورية خصم على العدالة    اللجنة التمهيدية لنادي القضاة تطرح مبادرة لحل الخلافات بين النائب العام ونادي النيابة    وفي التاريخ فكرة ومنهاج .. بقلم: عثمان جلال    سفيرة السلام والتعايش المجتمعي .. بقلم: نورالدين مدني    القتل بالإهمال .. بقلم: كمال الهِدي    (خرخرة) ترامب... و(خزا) جو بايدن .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الامين    المريخ يستجيب لطلب الفيفا    ما شفت عوض ؟ .. بقلم: البدوي يوسف    القوى السياسية وعدد من المؤسسات والافراد ينعون الامام الصادق المهدي    بنك الخرطوم والتعامل بازدواجية المعايير مع العملاء .. بقلم: موسى بشرى محمود على    شخصيات في الخاطر (الراحلون): محمود أمين العالم (18 فبراير 1922 10 يناير 2009) .. بقلم: د. حامد فضل الله / برلين    القوى السياسية تنعي الإمام الصادق المهدي    الكسرة والملاح في معرض الشارقة الدولي .. بقلم: نورالدين مدني    حادثة اختطاف الزميل خيري .. وبريق السلطة !! .. بقلم: د0محمد محمود الطيب    بروفسور ابراهيم زين ينعي ينعي عبد الله حسن زروق    ترامب يتراجع بعد بدء الاجهزة السرية بحث كيفيّة إخْراجه من البيتِ الأبيضِ !! .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    كامالا هاريس: سيّدة بلون الزعفران والذهب هل ستصبح أول رئيسة في تاريخ الولايات المتحدة؟ .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    الطاقة: الإخطار الذي تم توجيهه للشركة الصينية جزء تعاقدي وخطوة قانونية    إطلاق أكبر تجربة سريرية لعلاج كورونا في السودان    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لماذا لا ندقق في حياتنا ؟ .. بقلم: شوقي بدري
نشر في سودانيل يوم 27 - 02 - 2020

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
قبل يومين اتصلت بي سيدة رائعة وهي بمثابة ابنتي وتربطنا قرابة وعلاقة اسرية ابنها ترك حقيبته المدرسية في البص في يوم الاحد قبل يومين . وكانت دقيقة لدرجة الاعجاب . طلبت مني ان اتصل بشركة المواصلات . اعطتني نمرة البص مواعيد الرحلة بالدقيقة ، بداية الرحلة ونهاية الرحلة . لون الحقيبة وشكلها محتوياتها . قمت بالاتصال بالشركة حولوني الى قسم المفقودات رحبت بي موظفة لطيفة . اعطيتها كل المعلومات وكنت انتظر انها ستشكرني على دقتي وتسهيل عملها وربما اردفت .... ياريت كل الزبائن زيكم كدة آخر دقة واحترافية .
اول صدمة كانت .... اللون الازرق قد يكون غامقا متوسطا او فاتحا جدا . كرشت رأسي وتذكرت ان الحقيبة لا بد ان تكون من النوع الغامق . السؤال الثاني ما هو اسم المصنع . هل توجد خطوط اشكال او اى علامات مميزة . ولم اعرف . السؤال التالي كان هل هى من النوع الذي يعلق على الكتف ام على الظهر . خمنت انها من النوع الذي يحمل على الظهر . وارتحت لانها لم تسألني كم عدد الجيوب في الحقيبة وكيف يتم فتحها ؟
الام قالت لى انها كانت تظن انها ما خلت فرضا ناقص . وانا كذلك كنت اظن اننا قد اتينا بما لم يأت به الاولون او الآخرون . هذا الصباح تأكد لى اننا على بعد كبير عن ايقاع دنيا البشر . السيدة في المفقودات استلمت حقيبتين بلون ازرق غامق . احداها تماثل اوصاف حقيبتنا . واستأذنتني في فتح الحقيبة للتأكد الا انها تريد ان تعرف الصف المدرسي الذي يرتاده صاحب الحقيبة وهذا يحدده الكتاب المدرس . واكتفيت بالقول انه في التاسعة من العمر و هنالك كتب عربية وسويدية . وهنالك ،،كتشينتين،، في الشنطة السؤال كان هل الكتشينة في صندوقين ام في صندوف واحد ام هى بدون صناديق ؟
عند السؤال عن السنة الدراسية ذكرني هذا بقصة حقيقية في الخمسيبنات . كان للعم هريدي متجر كبير في الركن الشمال الغربي للجامع الكبير . طلب منه احد معارفه ان يسمح له لوضع طاولة طويلة لبيع الشباطة او الصنادل قبل العيد . لم يكن البائع موجودا لفترة قصيرة . اتى رجل وبدأ في تفقد الشباطة من اول الطاولة الى نهايتها ، ثم يعيد الكرة وتتساقط الشباطة . واخيرا خاطبه العم هريدي الذي كان رجلا ودودا ومرحا يجلس امام دكانه اعيان السودان منهم صفيه الاستاذ احمد محمد صالح رئيس مجلس السيادة الاول وصاحب نشيد العلم او السلام الجمهوري .
عرف العم هريدي ان الرجل يبحث عن شبط لحفيدة وعند السؤال عن مقاس الشبط لم يعرف الجد . ولم يعرف العمر الا انه قال ان حفيده يدرس جزء عم . حسم العم هريدي الامر وقال له .... الشباطة دي كلها من قد سمع ولى فوق . هذا الجد لم يعرف عمر حفيده او مقاس قدمه واراد ان يشتري شبطا . كثير من المشترين كانوا يحضرون خيطا او دبارة لتحديد مقاس القدم . وحتى هذا غير دقيق .
بعد فتح الشنطة ظهر ان بها كمبيوتر مما اكد لى مباشرة انها ليست شنطتنا . واضفت معلومة كان من المفروض ان اذكرها منذ البداية وهى ان الشنطة ماركة اديداس . وهذا كان سياعد كثيرا منذ البداية . لماذا نحن لسنا بدقيقين ؟؟؟؟ موظفة المفقودات طمنتني انها بعد اكمال المعلومات فسيكون من السهل التعرف على الشنطة . وفي منتصف الاسبوع تأتي كل المفقودات وستتصل بي مباشرة .
اذا اردنا ان نعرف لماذا انهار مستشفى الشرطة ومباني مستشفي الخرطوم وامدرمان لا تزال سليمة ولماذا سينهار كوبري الدباسين وفضيحة سد كجبار ، الخريف الذي يفاجئنا كل عام ومرض الكرونا الذي لم نستعد له ولن سنستعد له لأن فهمنا هو ....الحي الله والكاتل الله ... ونسينا ان ديننا يقول اعقلها وتوكل . ولماذا حكوماتنا ترتكب الاخطاء بعد الاخطاء مثل اتفاقية مياه النيل التي اغرقت حلفا وشردت شعبا . نحن يا سادتي لا ندقق ابدا غنم الله في زرعه .
في السبعينات ذهبت الى القنصلية الالمانية للحصول على تأشيرة دخول بسبب عمل تجاري وقتها لم اكن قد تحصلت على الجواز السويدي . وطال انتظاري بطريقة غير عادية . واخيرا سمحوا لى بالدخول الى مكتب كبير . وجدت اطلسا بحجم مصحف المسيد البشيلوه بالحمار . قالت لى سيدة لم تسمع بالابتسام . انني مولود في الابيض لماذا صار مكان ميلادي امدرمان ؟ وكانوا يظنون ان الابيض قد تكون خارج امدرمان ولكن بعد الاستعانة بالاطلس الكبير وضح لهم ان المسافة مئات الكيلومترات والابيض مدينة كبيرة وعريقة . وهنالك قطع على حاجبي الايسر قد انتقل الى حاجبي الايمن . واعطتني مرآة صغيرة لتأكيد كلامها . وتوصلوا لان العفريتة قد طبعت بالمقلوب . ولكن لم تفهم لماذا لم تلتفت السلطات في السودان لهذه ،، الجريمة ،، وكل موظف للجوازات يتدرب على تمييز العلامات في الوجه مثل الندبات الخال الخ ولماذا لم اهتم انا بالتدقيق وكيف اسمح لنفسي بحمل جواز يغير مكان ميلادي ويغير مكان القطع على حاجبي ؟ القطع سببه اخي على جاد الله في مدرسة بيت الامانة الاولية بفتيل كبير . واستخفت السيدة بكل الدول التي دخلتها ولم يدققوا ، وبعضها دول اوربية . قالت لي ،،الجنرالة ،، الدبلوماسية انهم قد منحوني الفيزة لانني قد دخلت المانيا عدة مرات ولي اقامة في السويد .
لم يكن في امكاني ان اشرح لها كيف يضعون جبالا من الجوازات امام الخطاط والكل ينتظر جوازه في السودان وليس هنالك وقت للتدقيق . بعض الجوازات قد تم ارجاعها عدة مرات . وفي كل مرة تأتي بغلط جديد . المناضل الشيوعي حسن قسم السيد تم توقيفه في المجر المشهورة الى اليوم في مضايقة الاجانب . السبب انه كان مكتوبا امام المهنه ،، ايجنت ،، وتعني بالعربية عميل ، جاسوس رجل مخابرات الخ . وهو في الحقيقة وكيل بوسطة .
.... بوست اوفس ماستر . المناضل حسن كان يقول .... في عميل جاسوس ولا رجل مخابرات حيكتب وظيفته بالمفتوح كلو من بلادة المجريين واهمال السودانيين .
في مهرجان الشباب العالمي في بلغاريا 1968اصيب الناس بالحيرة عشرات الافارقة اغلبهم ... محمد واحمد العيون عسلية الشعر اسود الميلاد واحد يناير الطول 5 قدم 6 بوصة وبعضهم قريب سبعة قدم وبرضو خمسة قدم ستة بوصة .... المشكلة شنو؟؟. احد السودانيين حدث بينه واحدى الاوربيات تواصل وطلبت صورته . قام بكل بساطة بانتزاع صورة الجواز . بعد تعب وجدوا البنت واستردوا الصورة. شنو يعني يرفض طلب بت ؟ !.
الاخ عمر الشامي طيب الله ثراه كان يحمل جواز سفر سوداني مكتوب امام الوظيفة فنان بالعربي لانه رسام ، خطاط الخ كتبوا ،، آرتست ،، امام اسمه . البعض كان يفكر في انه مسرحي او مقدم برامج ترفيهية . ومن يفهمون يشدون على يده بحراة ويختمون جوازه بسرعة . وكلمة آرتست تطلق على فطاحلة الفنانين ومن لهم سمعة عالمية مثل بيكاسو وسلفادور دالى الخ . كاتب ترجمت لاحد السودانيين الذي كان يعمل ككاتب في مكتب حكومي الى ،، أوثر،، وتعني مؤلف . الخطاط ليس عنده وقت وقد يستعين بقاموس في احسن الاحوال . وكمان القاموس بيكذب ......؟ كلما اجدد جوازي كان اسمي يصير مكتوبا بطريقة مختلفة .... شنو يعني غلطنا في البخاري . وافحمت مسؤول سويدي بأننا نكتب الاسم بالعربية ويجتهد الكاتب في صياغة الاسم بالطريقة التي يريدها بالحروف اللاتينية . وان اسم الرئيس السوفيتي نيكيتا خروتشوف كان يكتب في الغرب بخمسين طريقة لان الحروف الروسية مختلفة .
لفترة كنت اذهب الى شيخ مختار واسلمه الفلوس التي يسلمها في السودان وهذا لسنين عديدة . ذهب الشيخ مختار لمهمة . وجدت شابا صوماليا مطنقعا ، بحث عن اسمي ووجده اخيرا . ترك موضوع الفلوس وافهمني انني قد ارتكبت غلطة كبيرة لانني كتبت اسمي شوقي بحرف ،، الجي،، اللاتيني والصاح هو كتابته بحرف كيو وبدأ في قلقلة القاف وشرح الغلط . شكرته على دقته واهتمامه . اصر ان على الاتصال بالسلطات باسرع فرصة . وتذكرت استاذنا القطب الرياضي والمربي فؤاد التوم الذي علمنا في بداية حياتنا كيف نكتب الاسماء بالحروف اللاتينية وتلك طريقته . بعد الخلاص منه واكمال عملية التحويل، واصل اصراه على تغيير اسمي . لزمت الصمت الا ان الشاب تبعني حارج المبنى الذي هو جامع مدرسة نادي الخ وكان يطالبني بأن اعده بتغير الاسم . واخيرا استيقظ الرباطابي . وقلت له غاضبا ... يعني امشي اغير الجواز رخصة القيادة الهوية الحسابات في البنوك كروت البنك الضمان الصحي . ملكية العقار الشهادات رخصة الشركة شهادات ميلاد واسماء اولادي العديدين ووو الخ علشان ارضيك ؟ لم ارجع لشيخ مختار بالرغم من انه سأل عني عدة مرات . هذا نوع من التدقيق القاتل .
عدم التدقيق قد غير اسماء بلاد في السودان . ليس هنالك بلد اسمها عطبرة انها اتبرا وليس هنالك بلد اسمها طوكر بل توكر وليسي هنالك بلد اسمها جبل قري كما مكتوب في يافطة محطة السكة حديد ، انها جبل جاري قبل سنار . الانجليز كتبوا الاسماء وتركوها للمصريين لكتابتها . وحرف الجي يمكن ان ينطق كجيم او قاف يمنية . وحرف التي حولوه الى طاء وصارت عطبرة وطوكر . انا في العادة استعمل الاسماء القديمة . فماكال حولها المصريون الى ملكال . المصريون لا يزالون في اعلامهم المسموع ينطقون ... اموضرمان ويقصدون ام درمان . الفنانة حنان بلو بلو ينطقونها بلاو بلاو .
قلت انني كنت في جزيرة مايوركا الاسبانية. ضحك سوداني متحذلق وقال .... يا اخي اسمها مالوركا بنسمعها كل يوم في التلفزيون لمن يكون في مؤتمر ولا حادث . شرحت له انها مثل اسم الرئيس الشيلي آيندي ينطقها الاعلام العربي الليندي لانها تكتب بحرفين ،، ال ،، وتصير ياء في الاسبانية . والاعلام العربي ينطق الاسماء كما يحلو لهم ،على عكس الاعلام الاوربي الذي يتصل بالسفارات ليتأكد من اسم لاعب الكرة الزوار الاجانب كنوع من الاحترام . ويخاطبون الانسان باسمه كل الوقت . حتى لو كانت المقابلة لدقائق .
في هذه اللحظة وانا اكتب الآن اتت محادثة تلفونية ..... السيد بدري وبصوت لطيف . ....وجدنا الشنطة ، وبها كل الاشياء التي ذكرتها عنواننا شارع هيرمان رقم 5 بالقرب من البريد في ميدان فيرنهيم .... مواعيد الزيارة بين الثامنة والرابعة فيما عدي ساعة تناول الطعام بين الثانية عشر والواحدة . الغريبة انها كانت سعيدة وكأن الشنطة شنطة ابنها .
قافلة طبية كبيرة ضمت كبار اطباء الاسنان ذهبت الى بلدة صغيرة بعد ان استعدوا بكل المعدات المعينات . وعندما اصطف المرضى . اكتشفوا انهم قد نسوا البنج .
يتصل بعض السودانيين وبسرعة يطلبون منى الحضور لاخذهم من المطار ويكونون في استكهولم . ويستغربون لانهم قد تحصلوا علي تلفوني ولكن لم يفكروا في اني على بعد 650 كيلومتر . احدهم اخي ود العباسية خليل مدني النادي الذي درس طيران في روسيا ما عرف لو كان ما طلع من العباسية عتالة كان نزل وين ؟
الرجل العظيم الذي لا تجود الدنيا بامثاله الا ببخل ود العبيد رئيس جامعة الجزيرة كان في طريقه الى جامعة لوند لتوقيع اتفاق بين جامعة الجزيرة ، جامعة الخرطوم، جامعة جوبا وجامعة لند لاستقبال الاطباء السودانيين بدون دفع رسوم للتخصص او دراسة الدكتوراة والتي هي 30 الف دولار سنويا للدول الاخرى . عندما اتصل بي البروف كان في استكهولم ولكن وفد جامعة الخرطوم بزعامة البروف ابوسمرة وابو زيد ممثل جوبا وصلوا الى لند مباشرة . لماذا لمن يكن هنالك تنسبق بين هذه الجامعات . بعد تعب وتدخل بعض الشباب وصل البروف ود العبيد بدون شنطته التي ضاعت .
احد الذين حضروا عن طريق استكهولم . طلبت منه ان يأخذ القطار في الحادية عشر ليلا لانه رخيص وسيصل في الصباح الباكر وسأكون في انتظاره وهذا القطار اتى بالكثيرين . وعليه ان يتصل بي عندما يكون قد اشترى التذكرة . وكان هذا في 1990 . وعندما اتصل بي في التاسعة كنت في السينما . قلت له هامسا بسبب تضايق الكثيرين وقتها لم يكن الموبايل قد صار شائعا . طلبت منه ان يتصل بعد نصف ساعة لانني في السينما . قام بشتمي وشتم امي بأسوأ الكلمات .
في سنة 1993 وفي مؤتمر حقوق الانسان ذهبت مع دكتور محمد محجوب عثمان الى ابسالا على بعد 700 كيلومتر . وكانت مواعيد المؤتمر بين التاسعة والثانية بعد الظهر . ومحضري القاعة كانوا متضايفين نسبة لارتباطات اسرية واليوم يوم الاحد . بالنسبة للمناضلين الذين يريدون تحرير السودان لم يستطيعوا الالتزام بمواعيد بسيطة . وصل الجميع في الواحدة بعد الظهر بالرغم من ان الاستاذ حسن عبد السلام طيب الله ثراه قد حضر من لندن . وسبب التأخير كان كالعادة قعدة سودانية امتدت الى الفجر .
في نهاية المؤتمر تقدم مني شاب اعتذر عن الاساءة التي طالت والدتي . وعرفت منه انه الشاب الذي كان في طريقه لي . وعندما قلت له انني في السينما اعتبرها توزيعة . لانه لم يسمع بالجوال وقتها .
هذا الصيف تركت ميدان الكرة غاضبا . كان من المفروض عمل قريل بعد الكورة . بالرغم من انني لا آكل اللحم الا انني اجيد عمل القريل والشواء . اتي اللحم وكان مفروما ومجمدا لا يمكن عمل سيخ كما خطط له . وليس هنالك ولاتوجد حتى ملعقة .
كنا نذهب من مالمو الى لوند المدينة الجامعية ولسنين عديدة . يأتي القريل ولكن ارجل القريل في سيارة اخرى وصاحبها مسافر . عندما يكون القريل موجودا لا يكون الفحم موجودا لان من كلف باحضار اللحم الدجاج والفحم قد نسى المواعيد . وتأتي الكرة ولكن المنفاخ قد اختفي . هذا يحدث كل مرة لعشرات السنين لم يحدث ان الامور كانت عادية . واليوم تحدث نفس الغلطات . ومن المؤكد غدا وبعد غد .
الحفلات الغنائية الاجتماعات والمؤتمرات اسمع . ياعم شوقي تعال متأخر شوية لانوا انحنا بنقول الساعة اتنين علشان نبدأ الساعة اربعة . لماذا ولماذا .
آخر مكالمة مع السيد القنصل الابن الرشيد البصيري قال لي بصريح العبارة حنعمل ليك التوكيل لكن دي آخر مرة . وله ستين حق . لانني قد احلت حياتهم الى جحيم خاصة الابن رعد العراقي ديناموا السفارة .
طلبوا مني توكيل في السودان . اعطتني السفارة توكيلا بالصيغة التي طلبتها توكيل عام . رجعوا في السودان وقالوا ان الامور قد تغيرت بخصوص العقار ويجب ان يكون التوكيل خاصا بالعقار المحدد بالرقم والموقع الخ. وبكل اريحية قامت السفارة خاصة الابن رعد الذي اغرقته بتلفوناتي لان الاهل في الخرطوم كانوا يتصلون لان المشتري قد بدأ في التململ . وصل الخطاب وبالرغم من انه مزود بامكانية متابعته بالاقمار الصناعية . وتأكد وصوله للخرطوم بعد ايام الا انهم لم يستلموا الخطاب الا بعد شهرين وبعد دفع رشوة محترمة .
اتصلت بالسفارة التي كانت كريمة وتحصلت على توكيل جديد . وكان هنالك شخص ذاهب الى السودان . وطاردت الابن رعد واظن انني قد ضايقته الى حد كبير ، وربما لان اهل السودان قد طاردوني . واخيرا وصل التوكيل الى الخرطوم . ولكتشفوا ان الامر قد تغير ولم يعد التوكيل بالرقم الوطني كافيا .وطالب القاضي برقم الجواز او البطاقة السودانية . اليوم التوكيل في طريقه الى القاهرة ليأخذه شخص الى السودان . الا ان المشتري قد غير رأيه وسعر الدولار قد تغير .
انه عدم التدقيق الذي شاركت فيه انا ولى نصيب في الفشل . الا ان الامور في السودان عادة تمثل اللخبطة السبهللية وعدم التدقيق . كان من المفروض ان نعرف انه لا يضير منذ البداية كتابة رقم الجواز وكفى الله المسلمين القتال .
شكرا للسفارة ومدام حنان التي كانت في غاية اللطف وتحملتني مثل الآخرين .
كركاسة
حالة السودان اليوم مثل المثل .... دار ابوك كان خربت شيل لك منها شلية ؟ الكل يريد ان يخطف يلفح قبل ان ينتهي المولد .
السعوديون تكلموا لنا عن المهندس السوداني كان له حضور كبير في بناء ميناء جدة . ولقد تحصل على التابعية واستقرت اسرته في السعودية وصاروا سعوديين . اشترك مهندس آخر والذي كان اول دفعته في بناء كوبري امدرمان الحديدي 1924 الى 1927 . هذا المهندس شارك في بناء مطار هيثروا في1946 كما كان محاضرا في كلية الزراعة لن اذكر اسمه لاني اتهم بأنني اسوق اهلى. وقبل هذا المهندس كان هنالك مهندسين افتخر بهم الانجليز منهم المهندس قطب حزب الامة ابرهيم احمد والد االمناضلة سعاد ابراهيم احمد ؟ والمهندس الوزير ميرغني حمزة . الذي صمم مباني عرفت بموديل حمزة . طبقت في السودان وبعض المستعمرات .
اليوم لا نستطيع ان ندير الميناء الذي كان على المستوى الاوربي قبل اكثر من قرن من الزمان لانه بنى في 1906؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.