وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    حاكم النيل الازرق يصدر قرارا بتعديل ساعات حظر التجوال واستعمال المواتر    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    الله يستر.. الناس دي ح تبدأ تدور..!!    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    محاولة قصقصة (أجنحة) الهلال    رئيس لجنة المنتخبات الوطنية يتابع تفاصيل المنتخب أولا بأول    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثور (2) .. بقلم: شوقي بدري
نشر في سودانيل يوم 03 - 03 - 2020


ملحوظة يستحسن قراءة الثور رقم 1
مرت سبعة ايام فقط بدلا عن الثمانية ايام كما وعد الزين . وها هو يعود عابرا نهر السوباط وفي عينيه بريق ، مع اخيه طه على ظهر ،، اللوري ،، . وهذه المرة كان اللوري محملا باغراض كثيرة على رأس مواد البناء . كانت هنالك اربعة من الاسرة الحديدية بحشايا ومخدات قطنية . ستة من كراسي الخيزران التي كانت في كل المكاتب واغلب المنازل ، بعض القدور من الالمونيا ،ملابس جميلة للجميع ، قام بخياطتها جمعة من الباريا في المديرة الاستوائية الذي يجلس في الفراندا المواجهة لمقهى عبد الرجال الكبير ،عقود من الخرز لاخته ابوك وبعض الحلوى . وكان هنالك عود مستقيم من اغصان الاندراب المعالجة بالحرق التي تتواجد امام اغلبية متاجر التجار من الشمال كقناة لرمح باسنان كثيرة ،، كوكاب ،، مما يستعمل في الدفاع او صيد السمك . كل ما مطلوب .
هو بعض الصوف ، الصمغ والنار لتثبيت القناه في السنان الذي قام بصنعه الحداد المشهور في ميدان المولد شرق الجامع . وطار اجوت من الفرح واحس بأنه قد صار صيادا ومقاتلا . اما بتاو فلم تضيع الوقت في ارتداء فستانها الاحمر تحت اللاوي الابيض. العم اتيم او ،، سليمان ،، زود بسجادة صغيرة للصلاة والكثير من التبغ له ولضيوفه . في شكل كتل ضخمة .
ذهب طه وبقى اكول مع والدته واخوته . وهذه المرة تواصل الزين مع اشقاء بتاو أوو ودينق وبدأ في تحسين مقدرته على التكلم مع والدته بالشلكاوية التي تقارب الدينكاوية ، بعد طول غياب .
دينق كان يمر بمشكلة صغيرة . فلقد بدأت وسط الشباب صرعة جديدة وهى سوار الالمنيوم في الزواج . والسوار في سمك ذراع طفل . بدأ التجار ببيعه باربعين قرشا وارتفع السعر بسرعة الى ستين قرشا والآن صار السعر ثمانين قرشا ، وهذا مبلغ كبير اذا اخذنا في الاعتبار ان الشباب الذين يعملون في ملكال في الاعمال اليومية يتقاضون خمسة قروش في اليوم و الرغيف في الفرن الوحيد والذي لا يخلوا ،،السوس ،،يساوي فرشين . ومرتب العامل هو جنيهان وثمانين قرشا والحد الادني للعمال في الشمال لنفس العمل في القطاع الحكومي هو 12 جنيها في الشهر .
ما حدث كان يبدو كمعجزة . فبعد ان تحدث اكول مع والدته اشول عاد وهو يحمل قدر الالمنيوم القديم . وبدا في بناء شئ غير مفهوم . وبعد يوم ونصف اليوم كان ذلك الشي يلتهم قدر الالمنيوم بعد وضع كمية معتبرة من الحطب المشتعل . وتحول ذلك القدر القديم الى سوارين من الالمنيوم . وبينما اكول يقوم بصقل السوارين
رفع اجوت يديه محاكيا قرون الثور ورقص فرحا .واندفعت الكلمات من فمه وهي يغني بقصيدة مرتجلة ويضرب الارض باقدامه . وعندما توقف اخبره اكول بانه سيعلمه كيف يصهر الالمنيوم ، وسيحضر له قدور الالمنيم القديمة التي تكون قد صارت غير مستخدمة بسبب الكسرى التي توضع فيها للحفظ وتقوم الاحماض باحداث ثقوب في قعر القدوروتصير غير مجدية في طهى الطعام او حفظ الماء . كما يمكن شراء قدور جديدة وسعرها لن يزد عن عشرة الى خمسة عشر قرشا . وعند سماع ذلك صار دينق يضحك ويقفز عاليا ثم يركض بعيدا ويعود بسرعة وينظر الى الاسورة ويقول ...... ان التجار لن يكسبوافلوسنا بدون وجه بعد اليوم ، انا سأصنع الاسورة اخي اكول سيعلمني .
عاد طه وهو يحمل كمية كبيرة من جلود البقر ، وكمية من جلود الصيد بكل الاحجام من البيبور باسعار رخيصة بطريقة غير مصدقة من المورلي لان تقديرهم وتعاملهم مع النقد محدود . فجلد الغزال الصغير يباع باقل من خمسة قروش . وحتى جلد التيتل ملك الطرائد لا يزيد سعره عن عشرة او خمسة عشر قرشا . وهذا بعد خياطة الفتحة التي يحدثها الرمح بالعصب بطريقة لا يمكن اكتشافها الا بصعوبة . اقترح طه على العم سليمان تحفيذ الشباب على شراء الجلود وسيساعدهم في بيعها مباشرة لمن يشحنوها الى الشمال وسيجدون ربحا طيبا كل مرة .
مع طه كانت مجموعة من النوير من ابناء اكوبو في صحبتهم احد اقاربهم . كان واضحا من ملابسه وتمكنه من دارجية الشمال انه قد امضى سنين في الشمال . كان سياخذهم الى الشمال للعمل في نقل مواد البناء لبناء العمارات العالية االتي لا يوجد مثلها في الجنوب ، وسيتكفل زعيمهم بدفع رحلة الباخرة الى كوستي والقطار الى الخرطوم ، الى من لم يتوفر له المال والبعض قد باع ثوره المفضل او عجلا لشراء بعض الملابس المناسبة وتكاليف الرحلة التي ستأخد خمسة ايام و تساوي 219 قرشا . وقد يعيدون ما صرفه زعيمهم او بعض ما دفعه لهم ، وقد يتكفلون باحضار اقارب جدد فيما بعد ، وطه قد تنازل لهم عن نصف المبلغ المتعارف عليه للرحلة وهو 30 قرشا واطلقوا عليه اسم كور وتعني الاسد فبالرغم من انه لم يكن طويلا مثل اخيه اكول الا انه كان عريض المنكبين بعضلات مفتولة . كانوا يحملون بعض السمك المجفف وطحين الذرة واغراضهم الشخصية البسيطة .
اختلت اشول بطه لفترة غير قصيرة . كانت تقول له ان بتاو قد رفضت ارتداء الصدار المصنوع من الخرز والذي يشير الى انها مستعدة للزواج . وفتاة مثل بتاو سيقف العرسان صفا للزواج منها . واخيها اجوت قد تعلق قلبه بفتاة من قرية قنطوط وسيتزوجها . واصدقاءه قد ذهبوا كالعادة وتحدثوا مع اهل الفتاة وتحدثوا عن صديقهم ، شجاعته كرمه وحسن معشره . وكان متوقعا ان يساعد مهر بتاو من الابقار في دفع مهر اجوت . ويبدو ان بتاو تريد الزواج من اكول . واكول يشاركها الشعور. وعندما اخبرها والدها انه لا يمكن ان تتزوج اكول لانه اخوها فهو اخ دينق وابوك اولاد ابيه دفع الله الذي دفع مهر اشول . والدينكا ، الشلك والنوير لا يتزوجون باقرباءهم ويعتبرون ابنة العم او الخال بمثابة الشقيقة ويسخرون من الشماليين الذين يمارسون هذه الجريمة في حق اطفالهم . ولا يتزوجون حتى من بنات قريتهم . وبتاو قد هددت بأنها ستلقي بنفسها للتمساح . وعندما سخروا منها ان التماسيح في منطقة البنطون قد اختفت . قالت انها ستذهب الى اعلى السوباط وستجد التماسيح .
الجامع في ملكال كان مبنيا من الحجر بلون مائل الى الحمرة . كان يبدو كعملاق وسط السوق الذي يتكون من مباني منخفضة . المنازل في الاحياء السكنية منخفضة الكثير منها من الطوب بسقوف من الزنك بانحدار بسيط لتصريف الامطار التي قد تستمر لاسابيع ، الاغلبية مستديرة بسقوف مخروطية من القش وتحيطها اسوار من ،، الشرقاني ،، وهى الحصائر الخشنة المصنوعة من الاعشاب العالية التي تشتهر بها اعالي النيل . لا يأكلها النمل الابيض ولكن يأكل الدعائم المصنوعة من الاغصان وجزوع الاشجار . بعض الحيشان مصنوعة من الطرور الذي يطفوا وبستعمل في صناعة الاطواف التي تستخدم كمراكب مسطحة لنقل البشر وكل شئ . النمل الابيض لا يأكل الطرور بالرغم من عدم صلابته . يستخدمه اطفال اعالى النيل في العاب الحروب .. وهذا يجعلهم ادري بالحروب الحقيقية عندما تستخدم الهروات الثقيلة . ينادي عليه الشلك مع القصب وهم ينادون ..... ابوب وتعني الطرور وسيانق وتعني القصب . وبسبب خفة الوزن يحملون على رؤوسهم كميات كبيرة .
بعد صلاة الجمعة تعلق البعض بالامام لكي يصحبهم الى المنزل لتناول طعام الغداء، كانوا قد اعدوا له وليمة صغيرة ، وسيحضر الآخرون طعامهم ويجتمعون في المنزل المحدد وقد يأتون في يوم الجمعة القادم لنفس المنزل او منزل آخر. بنفس الطريقة التي كان يتصرف بها المصريون الين يسكنون في حيهم الخاص الذي يعتبر فاخرا بالمقارنة باحياء السودانيين ، لهمة مدارسهم الخاصة ولا يختلطون بالجنوبيين الا في حيز ضيق . اما الانجليز قديما فكانوا يعيشون منعزلين قبل رجوعهم الى بلادهم . الجميع كانوا يحسون بانهم اهل المدينة وينكرون هذا الشعور على اهل الديار .
وبعد ان جلس الجميع . للدردشة في انتظار الطعام المت بالدار مجموعة من التجارومعهم شاب غريب . وبدأ الجميع في الصراخ والتكلم في نفس الوقت ويشيرون الى الشاب الغريب ويتهمون بقلة الادب التطاول على الامام والحديث في اثناء الصلاة اكثر من مره . وعندما لاموه على ترديد سبحان الله والامام يرتل القرآن اثناء الصلاة .ولم يفهموا لماذا فتلك اول مرة يسمعون شخصا يتكلم خلال الصلاة .
قال لهم الغريب ان الامام قد اخطأ في القراءة . لم يصدقوه لأن الامام حافظ لكتاب الله وهو لا يخطئ ابدا والا لما صار اماما . وتطاول الغريب وقال ان النبي سبحانه وتعالى قد طلب من المسلمين الذين يحفظون القران ان يقوموا بتنبيهه اذا اخطأ او اذا اخطأ الآخرون ولهذا يطلب من الحفظة التواجد خلف الامام ، الا انه كان في الصف الثاني .... وكيف يخطئ النبي وهو الذي اتى بالقرآن ؟ رده كان ان النبي صلى الله عليه بشر ، والقران قد اتى به الوحي وهو كلام الله سبحانه وتعالى ، والنبي صلى الله عليه وسلم ما هو الا رسول . وعندما قال له احدهم وهو رجل من اكثر المترددين على الجامع ..... ان الحديث الشريف مع القرآن هو الاسلام . كان الرد ان الحديث لا قيمة له اذا كان هنالك نص قرآني صريح وبعض الاحاديث ضعيفة وقد تكون موضوعة .. ولا داعي للقياس او الاجماع مع القرآن . وبعض الآيات قد نسختها آيات .
رده على من سأله اذا كان يريد ان يقوم ،، باصلاح ،، الامام ، فقال لهم انه لا يريد اصلاح الامام لانه ليس بشاحنة معطلة يقومون باصلاحها ، ولكن يريد ان يصححه . والانسان يصحح . وكان في امكانه ان يصمت اذا كان الامام قد الحن فقط في القراءة ولكن عندما يكون الخطا مغيرا للمعني فيجب التنبيه .
الغريب كان يبدو هادئا وملابسه ناصعة البياض ، عمامته من الكرب الجيد المطرز تظهر طرف طاقية حمراء . وملفحة من الدمور بخطين ازرقين . كان مظهره مظهر رجل متزن متقدم في السن وليس مظهر شاب في بداية شبابه .
استعد ناظر المدرسة واراد ان ينهي المشكلة بسرعة حتى يتفرغ النخبة لطعام الغداء والنقاش المفيد . قال الناظر بعد ان غسل الغريب بنظرة باردة .... كل اناء بما فيه ينضح . وكان هذا من المفروض ان ينهي المشكلة فالناظر هو ناظر المدرسة الوسطى التي هي اكبر مؤسسة تعليمية . وكلامه لا يعلى عليه كما تعود الناس . وبكل برود قال الغريب يا استاذ .... كل اناء بالذي فيه ينضح . هذه قصيدة الشاعر حيص بيص . انتفض الناظر وكأنما لدغته عقرب صحراوية . وقال انه لم يسمع ولا يوجد شاعر اسمه حيص بيص . وان هذا كلام مجانين . رد الغريب بقراءة جيد ومخارج للحروف مدروسة وقرأ .
ملكنا فكان العفوُ منا سجيّةً . . . فلما ملكتم سال بالدمِ أبطُحُ
وحلّلتمُ قتل الأسارى وطالما . . . غدونا عن الأسرى نعفّ ونصفح
فحسبكمُ هذا التفاوتُ بيننا . . . وكل إناءٍ بالذي فيه ينضَح .
واضاف انه محمد بن سعد فقيه شافعي من اهل السنة . كان يتألم لمقتل الحسين بن على .
اتجهت الانظار الى الغريب . فطلب الامام من القادمين الجدد الجلوس على الحصير وطلب من الغريب الجلوس على الكرسي الوحيد الشاغر . ثم طلب من الغريب ان يحكي له ماحدث في الجامع فقال الغريبب . .... يامولانا انت قرأت من سورة الاحزاب ...... وكفى الله المؤمنين شر القتال . والصحيح هو وكفى الله المؤمنين القتال . لان القتال ليس كله شر والا لحرم الجهاد ،الدفاع عن النفس ، العرض والمال . ولهذا كنت اقول سبحان الله ، فاذا لم تسمعها فقد يسمعها من هو بالقرب منك .
سأل الامام الغريب اذا كان قد درس في المعهد العلمي في امدرمان ؟ وقبل ان يجيب الغريب قال احد الجهلاء ... ان الغريب ليس من اهل امدرمان وانه كما عرف فهو ابن شلكاوية ولابد انه قد اتى لاثارة المشاكل وسترون منع الكثير . الرد كان نعم انا ابن شلكاووية وافتخر، الرسول صلى الله عليه وسلم كان متزوجا من امة مسيحية وهى ماريا القبطية ام ابنه ابراهيم الذي بكى النبي صلى الله عليه وسلم بالدمع عند موته . واختها سيرين التي تزوجها شاعر الرسول حسان بن ثابت . وسيرين تعتبر من الصحابة لانها قد اسلمت وحسن اسلامها وحفظت القرآن . كما كان متزوجا من يهودية وهي صفية بنت حيى بن اخطب . وان الانسان كما سمعنا ينادى عليه في يوم القيامة باسم والدته . وان سيدنا بلال رضى الله عنه كان حبشيا وسليمان الفارسي والذي انقذ المسلمين واقترح حفر الخندق ، كان عبدا فارسيا . ومع كل جملة تتسع عيون الناس دهشة وهم ينظرون الى الناظر الذي التزم الصمت لاول مرة في طيلة تواجده في ملكال.
سأل الامام الغريب لماذا لم يواصل في المعاهد الدينية بعد اكمال المدرسة الوسطى ؟ الرد كان ، ان جده الزين كان يقول له ...... ان ما سيطور البلاد ويسعد العباد هو التعليم المهني والزراعي . وهذا بجانب الدروس الاسلامية ، وليس كل مسلم باستطاعته التبحر في الدين ونسيان سبل كسب عيشه وانتاج ما يحتاجه .
اصر البعض على احضار المصحف لاثبات كذب ابن الشلكاوية . واتى المصحف. وتأكد كلام ابن الشلكاوية . واكتفى الامام بالقول ان فوق كل ذي علم عليم . فواصل الغريب قائلا صدق الله العظيم . فتخل احد الجهلاء قائلا ... هل هذا قرآن لتقول صدق الله العظيم ؟ وبصوت واضح قرأ الغريب .... فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
واراد الامام ان يعرف اين درس الغريب الادب والقرأن ؟ وزاد استغرابه عندما عرف انه قد درس في مدرسة الصنائع في عطبرة على رغبة جده شيخ الزين التي خرجت الكثير من اعلام السودان ومناضليه واهل الفكر . الا انه قد درس في المنزل على يد جده لابيه الشيخ الزين الذي درس على يد من اخذ العلم و،، الاجازة ،، من شيخ محمد الخير الذي كان اسمه محمد الضكير وهو مدرس المهدي ولكن المهدي بعد ان دان له السودان غير اسماء الكثيرين وصار اسمه محمد الخير لان اسم الضكير لايناسب . معلم المهدي . الغريب تحدث عن جده الذي كان امام القرية ومن يقصد لكل امر. له متجر وزراعة .ويقول لا رهبانية في الاسلام ويكسب رزقه بعرق جبينه . واستأذن الغريب للذهاب بالرغم من اصرار الجميع لبقاءه وتناول الطعام .
كالعادة بدا الناس في الكلام بين قادح ، مادح ومتعجب . الا ان الامام قال .... اذا كان هنالك رجل في كل ملكال يعرف دينه فهو هذا الشاب . ولم يعلق الناظر فهو يعرف ان الامام يعرف انه يزور متجر اليوناني جنوب البريد ويخرج وهو يحمل بعض الزجاجات . وكالعادة تخوف البعض ان هذا الشاب الذي درس في مدينة عطبرة لا بد قد تأثر بالشيوعيين . فعندما هاجموه في الجامع ووصفوه بأنه بأن كلامه مثل كلام الشيوعيين الذين لا يعرفون الدين قال لهم . مدافعا عن الشيوعيين ..... انه يعرف الكثير من الشيوعيين الذين يصلون ، يصومون يؤمون الناس في الصلاة ، لا يسرقون ولا يكذبون . والشيوعية ليست بمذهب بل مبدأ . وطالبوا الناظر لكي يشرح لهم الفرق لانهم لم يفهموا، الا ان الناظر لم يرد .
كبار التجار كانوا اكثر تخوفا واقل تقبلا . وبلسان واحد قالوا انهم يتوقعون المصائب من الغريب ، لان احداث الجنوب الاولى والاقتتال قد سببه المتعلمون وسط الجنوبيين. اما الجنوبي العادي فهو مقتنع بوضعه .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.