الجاكومي يكشف تفاصيل"الفيديو المثير"    د.ابراهيم الصديق على يكتب: خلافات حميدتي وطاحونة: وقائع مكالمة مسربة..    رباعي المريخ يخضع لبرنامج تأهيل بالقاهرة    الأهلي يكسب الامل بهدفي والي الدين و سواريز    الشعلة تعبر النيل والنصر الشرفة يتخطى العزيبة    شاهد بالفيديو.. بملابس مثيرة.. الفنانة شهد أزهري تثير ضجة واسعة بمشاهد من كواليس فيديو كليب أغنيتها الجديدة    زينب صدقى أطول الفنانات عمرا.. هانم وملكة جمال انتهت حياتها بدار مسنين    التهاب الشعب الهوائية.. كيف يبدأ ومتى يتحول لمشكلة مزمنة؟    بريطانية تحول الأناناس والبرتقال لمجوهرات فاخرة.. بتعمل من الحلو إكسسوارات    شاهد بالفيديو.. التيكتوكر سحر كوكي تحذر مواطنيها السودانيين من تصويرها أثناء قيادة سيارتها بالقاهرة وتهدد بالرد عليها بلسانها وبالقانون    شاهد بالفيديو.. بملابس مثيرة.. الفنانة شهد أزهري تثير ضجة واسعة بمشاهد من كواليس فيديو كليب أغنيتها الجديدة    شاهد بالفيديو.. طالب "حميدتي" بإغلاق هاتفه.. "يأجوج ومأجوج" يحذر زملائه بعد انشقاق "النور قبة": (انتو انتهيتوا خلاص)    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    كامل إدريس: الحرب لن توقف التنمية.. ومؤتمر برلين لا يمثل السودان    صراع البابا والرئيس.. ترامب يجدد هجومه على بابا الفاتيكان    رجل يحول ملابس والدته الراحلة إلى تصميمات رجالية يرتديها لإحياء ذكراها    تأسيس يحذّر من إشراك واجهات مرتبطة بالحركة الإسلامية في مؤتمر برلين حول السودان    إغلاق ماسنجر غدا.. هؤلاء هم المستخدمين الأكثر تضررا    فيفا يُخطر المنتخبات بمواعيد قوائم كأس العالم 2026    جوجل توسّع قدرات Gemini لدعم الطلاب فى الاختبارات التنافسية    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    الخارجية: السودان يرفض مؤتمر برلين ونهج الوصاية وتجاوز سيادته    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: في ذكرى 15 أبريل: الطلقة الأولى والطرف الثالث (سرديّة حلفاء الجنجويد)    والي الخرطوم يوجه بالتوسع في توفير غاز الطبخ عبر الوكلاء المعتمدين    الزمالك يستعد لمواجهة شباب بلوزداد ونصائح متواصلة من معتمد جمال للاعبين    يسرا تؤدى شخصية إعلامية فى فيلم "الست لما" وتطلق حملة لدعم المرأة    شريف منير: نفسى أمثل قدام حمزة العيلى وأحمد مالك بيمثل وهو سايب إيده    أعراض ارتفاع سكر الدم.. تعرف على المضاعفات وخطوات بسيطة تسيطر على المرض    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    خطر عظيم يهدد يامال أمام أتلتيكو مدريد    رئيس شُعبة مصدري الذهب: أنقذوا صادر الذهب واستيراد المحروقات من أيادي العبث وعديمي الضمير    أحمد حمدي يطلب حسم مصيره مع الزمالك بسبب التجميد وتأخر المستحقات    تفاصيل جديدة بشأن انقطاع التيّار الكهربائي عن الولاية الشمالية    إيران تهدد: موانئ الخليج لن تكون في مأمن إذا حوصرت موانئنا    إحصائيات صادمة تؤكد ضياع كيليان مبابي في الوقت الحاسم    رئيس الوزراء يدشن حصاد القمح بمشروع الجزيرة    كانتي.. (يا الزارعنك في الصريف)    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    الموانئ السودانية تتلقى عرضًا من الهند    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    البرهان يصدر توجيهًا بشأن ملف الكهرباء    السودان.. القبض على 4 ضباط    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السبب في مشاكل السودان .. هو سوء الفهم
نشر في الراكوبة يوم 31 - 03 - 2016

كانت مشكلة حلايب علي اشدها في 1958 . وحتي نحن الطلبة في مدرسة ملكال الاميرية الوسطي لا نتوقف من نقاش الامر . كما كانت الصحف تتناول محادثات مياه النيل بين مصر والسودان . المشكلتان المهمتان كانتا تحديد الكمية التي سيتحصل عليها السودان من الماء بالامتار المكعبة . العقبة الثانية كانت التعويضات . مصر كانت تعرض 15 مليون جنيه . والسودان يطالب بمبلغ اكثر من الضعف .
اخونا وتاج رأسنا اجوت الونج اكول كان من اميز الطلاب اذا لم يكن اميزنا جميعا . كان وقورا هادئا لا تخرج منه كلمة في غيرمكانها . كان يقول لي ان الدينكا لا يفهمون ولا يستطيعون ان يصدقوا ان مياه النيل يمكن ان تقاس. وان اي محاولة لشرح الامر تعتبر نوع من الجنون لانهم سيسخرون من المتكلم .
كنت اقول لاجوت ان اغلب اهل الشمال يعانون من نفس الامر . ولقد سمعت البعض يسخر من النقاش والحديث في الاذاعة ويعتبرونه طق حنك لا يقدم ولا يؤخر الماء لا يعرف بمقدارة الا الله سبحانه وتعالي . وملايين الناس في الشمال لم تشاهد نهرا . ولم تري الماء الا في الآبار والحفائر . وان بعض الشماليين قد يقضون الجزء الاكبر من عمرهم بدون الاستحمام .ويكتفون بمسح الجسم بالزيت او السمن . وان في شمال السودان من هم افقر كثيرا من الجنوبيين . ويعيشون في ظروف قاسية وسط طبيعة لا ترحم . وكيف ان بعض اهل الشمال كانوا يربطون العتان والاطفال الصغار في الصباح حتي لا يصابوا بالجفاف قبل حضور الكبار الذين سافروا الي الآبار البعيدة و اماكن الماء .
حكي لي اجوت انه مر بمشكلة في امدرمان عندما كان ضيفا عند بعض اهله الذين ولدوا وترعرعوا في امدرمان . لقد طلبت منه احدي قريباته ان يقوم بعمل ما . وعندما سالت اجوت لماذا لم يقم بتنفيذ طلبها . قال لها ,, نسيت ,, ورد السيدة جعل اجوت يقرر ان يترك المنزل ويعود الي ملوط لاكمال الاجازة المدرسية . ولكن بعد ان فكر قليلا ضحك وانتشي. فالسيدة قال له ,, انت ينساك الموت ,, وغضب اجوت الصبي العاقل وقرر ترك المنزل مباشرة .ولكن الامر لم يكن اكثر من اشادة ودعوة له بالصحة والعافية . واجوت يستحق كل جميل .
اجوت كان يتكلم العربية مثلنا تماما ، والدراسة كانت بالغة العربية علي نظام الشمال وكنا نرتدي الجلابية والعمامة والطاقية . ولكنه كان يقول لي ان ناس امدرمان عندهم كلام كده الزول يفكر فيه مرتين علشان يفهمو . والمشكلة كلها في السودان هي سوء الفهم . والشماليين والجنوبيين في اشياء كتيرة في راسهم بتسبب المشاكل. لكن لو الناس ما اتسرعت وفكرت كويس ما بيكون في مشكلة . وانا الذي عشت في الجنوب اجد النفوروعدم التصديق وقد يكون الرفض من كثير من الجنوبيين . ماهو في النهاية ما انا مندكور او جلابي . المشكلة عدم الفهم .
الدكتورالاخ المسلم محمود برات طيب الله ثراه اتى كمدرس الي مدرسة ملكال بعد ان اكمل الثانوية . وكان يتحسس خطاه . سمع اجوت يقوم ,,بمصمصة ,, شفايفه . وحسبها نوع من قلة الادب . وقام بجلد اجوت . ولكن الناظر وبقية المدرسين غضبوا ولاموه بشدة لأن اجوت كان يتقدمنا قليلا في عمرة . ولم يحدث ان اخطأ او عوقب . وكان يقوم باصدا ر ذلك الصوت عندما يفكر او يكتب . وقام الاستاذ برات بالاعتذار , بل لقد عرض علي اجوت لان يجلده ويأخذ بحقه . ورفض اجوت طبعا . وصارت علاقة الاحترام بينهم الي ان غادرنا الاستاذ . كل الامركان سوء فهم .
اخي البروفسر بيتر نجوت كوك طيب الله ثراه ذكر لي انهم كانوا في طريقهم للمديرية الشمالية . وكلفة احد زملاءة البروفسيرات في جامعة الخرطوم بأخذ بعض المواد التموينية الي والدته في الشمالية . ومنها جوال سكر وكان معدوما في بلدة والدته .
بيتر حكي عن الصدمات التي مر بها لانه شاهد بؤسا لا يصدق في الطريق زائدا الحر الشديد والغبار الذي يحجب الرؤيا . وعندما وصل الي والدة البروفسر وجد لدهشته انها لا تعرف اللغة العربية , واحتاج لمترجم . وكانت تسأل بلهفة الام عن حال ابنها واطفاله . بيتر كان يقول انه كان يداعب زميله ويصفه بالعربي، فكل شمالي عربي ولم يكن يفهم عندما يقول صديقه بانه ليس بعربي بل هو محسي نوبي فبالنسبة للجنوبيين كل الشماليين عرب .
نحن كنا نحسب ان كل الخواجات متعلمون واصحاء ليس بينهم الاعرج او الاعمي و المجنون . لأن الامبراطورية كانت ترمينا بخيار بنيها . وترسل لهم المنشورات ,, اقرأ واحرق ,, لكي يتصرفوا بطريقة جيدة . وتعلمهم الاسعافات الاولية وتحمل العيش في الاحراش . السير لمسافات طويلة وركوب الخيل والرماية . بعض رجال الادارة الاهلية ذهبوا الي بريطانيا . وكان في الفندق انجليزيا يمسح الاحذية . وقال احد الشيوخ للآخر ,, الجنا ده وكدو سمع بكرة ما يجيبوه لينا مفتش,, . بالنسبة للسودانيين كان البريطاني هو المفتش .
الجنوبيون كانوا يحسبون ان كل الشماليين من الاغنياء يتدفق المال بين ايديهم وانهم يستمتعون بالعلاج والتعليم والطعام الجيد والكساء الفاخر . وكنت اقول لهم ان الكثير من اهل الشمال لا يمتلكون سوي العمامة العراقي والسروال الذي علي ظهرهم . لا يغيرونهم ولا يغسلونهم الي ان يتساقطوا بعد طول اصلاح واستعمال . هنالك سوء فهك كبير في السودان . المحنة اننا لا نعرف بعضنا البعض . والسودان كما قالوا حار جاف متراني الاطراف . وبعض حكامنا قد ساعدوا في عزل الشعوب السودانية عن بعضها لأغراض سياسية واقنصادية .
كتبت موضوعا تحت عنوان حكومة امدرمان ... والمجلس البلدي والجيوش من المحصلين الذين كانوا يتحصلون علي العتب . وهي الضرائب الي كان يتحصلها العتبانية في البداية ولهذا عرفوا بالعتبانية . وهنالك القبانية منذ التركية الذين يتعهدون بوزن الغلال والبضائع ويتحصلون علي الرسوم . والرخص التجارية و تصريح البناء ورخص المتاجر والشركات وكل كبيرة وصغيرة . قال لي احد كبار المتعلمين . انحنا من زمان في الجزيرة بنسمع انه ناس العاصمة عايشين عالة علي مشروع الجزيرة والمزارع . فقلت له ان الجزيرة كانت الداعم للإقتصاد السوداني بدون شك . ولكن الحداد والميكانيكي والجزار والحلاق والخياط والنجار والعرامي والبناء .. الخ في امدرمان كانوا ينتجون كل معينات الانتاج للأقاليم حتي الملابس الجاهزة . ويدفعون الايجار للمتاجر التي تمتلك الدوله الكثير منها ويدفعون الرسوم للبلدية . والعاصمة تستوعب الكثير من الاستهلاك الزراعي والبستاني من الاقاليم . في العاصمة قديما وخاصة اليوم ، من يحلم بان يمتلك منزلا صغيرا وارضا ليزرعها او ماشية لكي يرعاها . والعداء بين الريف والحضر قديم قدم التاريخ .
لقد شاهدت بعض بناتي واولادي يدرسون الموسيقي ويكتبون النوتة البسيطة . ولكن الي الآن يبدوا الامر غير مصدق وغير مفهوم بالنسبة لي . والبعض في السودان لا يصدق ولا يريد ان يناقش ان الموسيقي تكتب . واقول لنفسي مطمنا ها نحن نكتب الكلام الذي ننطقة . الكاتب ادجار اسنوالذي عاش في الصين لفترة ورافق ماو تسي تونق لفترة ، كتب كتاب نجمة حمرا في الصين . وكتاب آخر هو الصين اليوم . ذكر ان احد الجنود الاميين بدأ في تعلم الكتابة والقراءة . صار يضحك ويقول انك تري صورا وتسمع من يهمس لك بكلمة انه شئ غير مصدق . ولقد ذكر الدكتور الوزير فرانسيس دينق ان الدينكا كانوا يعارضون التعليم ويعتبرونه نوعا من السخف وضياع الوقت ، ولا فائدة منه . وقام من عرف من الدينكا بنجاعة التعليم بمناورة بارعة .. وكما يقول العسكريون البيان بالعمل . فكانوا يستدعون طفلا ويطلبون من من يعارض التعليم ان يقول شيئا . ويطلبون من الطفل ان يكتب الكلام علي الارض . ويستدعون طفلا لم يكن موجودا . ليردد الكلام . وكان المعارض يصاب بالدهشة وكأن الامر نوع من السحر . هذا هو حالنا نحن الذين لا نستطيع ان نفهم ان تلك السيمفونيات او عازة في الفؤاد . يمكن ان تكتب ببساطة .
لقد قفل البشير مرة اخرى الحدود مع الجنوب . وقرروا ان يعامل الجنوبيين كأجانب . الجنوب ليس حوش او حي في مدينة . ان اعالي النيل لوحدها اكبر من كل غانا التي لها وزن ضخم في الواقع الافريقي . واهل اعالي التيل اغلبهم مسلمون يرتدون الجلابية والعمة ويصلون في الجوامع والكنائس بدون مشاكل . قابلت شكلكاويا انصاريا متعصبا في الامارات , تعرفت عليه بسبب علامات الشلك علي جبهته . ولقد قابلت شلكاويا يعمل في السفارة السودانيه في بون والذي اكرمني بكتاب الدكتور ابن ملكال لام اكول . وكان لقاءنا في موتمر المانيا السنوي . وسالته امام الاخ وزيرالتعليم العالي بيتر ادوك اذا كان اخا مسلما . ورد بقوة انه لا دخل بالاخوان المسلمين . ثم واصل مفتخرا بأنه انصار سنة . اليوم في اعالي النيل يستعد رجال الطرق الصوفية ليوم الخميس والنوبة والذكر . ويعلوا صوت النوبة في الملكية والجلابة وكثير من احياء ملكال والرنك والقيقر وكل اطراف الجنوب . وهنالك مسلمون من اصلاب مسلمين في بحر الغزال والاستوائية يعرفون الدين الاسلامي ويعزونه خيرا من كثير من بقية المسلمين في الشمال. ما ذنبهم . ان في الحنوب شيوخا ركع واطفالا رضع .. ما ذنبهم ؟ ان الشمالي لا يزال يفكر في الحنوبي كالشخص العاري الذي يحمل رمحا لكي يغرسه في بطن امرأة حامل او شيخا يجرجر خطاه . والبجاوي يتقلد شوتاله لكي يقطع الطريق ويسفك الدماء . واهل الغرب حدث ولاحرج . وكل نوباوي هو من يتسور البيوت ويسرق ويقتل .
لقد نوقش منذ الاربعينات فكرة احضار المصريين واسكانهم في الجنوب لعمل خلطة جديدة قد يتقبلها الشمالي وطرحت قبل سنوات فكرة احضار 5 مليون مصري لموازنة الوجود الفلاتي . ونسوا ان ما عرف بالفلاتة هم مواطنون سودانيون كاملي الدسم . ولقد احضر الاسرائيليون مليونا من الاوربيين لان تعداد اليمنيين فقط قد صار 40 % من عدد السكان . واتوا بالمهاجرين من روسيا ولم يكونوا حتي بالمختونين ولم بعرفوا اللغة العبرية او اليدش او الطقوس اليهودية . واتتهم المافيا الروسية . وانقلبت الحياة رأسا على عقب وقبض علي كبار الظباط وهم يتاجرون بالمخدرات . وكان غسيل الاموال . وضاعت فكرة الكيبوتز والنظام الاشتراكي والدولة المثالية. وبدلا عن اليمنيين والوديعين والذين يعيشون في, ترابط اسري رائع . ويمثلون القوة المنتجة اتى من يؤمن بالاستهبال واستغلال النظام والبلد وكسب المال بدون جهد .
من الذي قام ببناءالشمال ؟ من الذي كان يحمل قدح المونة والطوب ويشقى في الهجير ؟ اليسوا هم النويروالدينكا ؟ هل شاهدتم احدا منهم يتسول او يسرق . هل شاهدتم نوباوبا لا يعمل ويكدح ويقوم بكل الاعمال التي يرفضها الآخرون . وقبل قفل الحدود مع الجنوب استدعوا السوريين وغير السوريين . وهؤلاء يتعاملون بمفهومية البازار , بيع شراء وفهلوة . اغلبهم لن يشقوا في الهجير ولن يحملول قداح المونة او يقومون بعمل جسماني . وهذا ما يحتاج له السودان . ايادعاملة منتجة . الحلاق والجرسون وصاحب محلات المرطبات والدلال لا ينتج الدخل القومي لكنه يساعد في ايجاد الظروف الافضل للمنتج . والانتاج هو الزراعة والصناعة التعديبم مصائد الاسماك والتجارة المباشرة ولا شئ عداها . والسياحة تدخل في الصناعة .
سيعلمكم القادمون الجد فنونا من النصب والاحتيال . والغش في الامتحانات هو المناظر وستأتي افلام وافلام . دعوا السوريين وغير السوريين يدخلون ولكن بحساب وبدون انبهال . وهؤلاء سياتوا ليكونوا سادة ومتسيطرين . ومن تشاهدونهم امامكم يتسولون ، شاهدناهم من قبل . اتو من حلب . وعرفوا بالحلب . كان لهم حيا كاملا يسمي حي الحلب ويجاور حي العرب . كان لهم زعيمان ابو زعمان وابو قلمان وزعيمة اسمها كلوت تأخذ الفتيات والنساء وتوزعهن في الاماكن الاستراتيجية للتسول او الرقص . والرجال كانت لهم قرود يعلمونها القيام بحركات ويتلقون عليها الفلوس في الاسواق. والمثل السوداني يصف الحالة الميئوس منها ب ,, جعيدي بلا قرد ,, والجعيدي هو الحلبي .
انا لا امانع من اعطاءالحلب فرصة للتواجد في السودان . وكلنا بشر والله قد خلقنا جميعا . وانا اعيش لنصف قرن في بلاد الآخرين . ولا اعارض علي الهجرة . والسويد والمانيا عندهما مشكلة الانجاب ويحتاجون لأيدي عاملة لان البشر قد صاروا يعيشون طويلا . من سيدفع لهم . وكانوا يستوردون الفلاحين من ايطاليا وجنوب اوربا في الخمسنات للصناعة .ولقد صار الحلب القدماءاليوم جزء من النسيج السوداني . ولكن لماذا التخلص من البشر الامناء المنتجين والذين خلت سجلات البوليس من الدينكاوي او النويراوي الذي يسرق . ولقد سمعت العم الصول ضرار شنب الروب يقول لاسرة اتت لمركز البوليس لتبلغ عن الخادم الذي سرق . وقالوا انهم يظنون انه جنوبي . وقال لهم الصول جنوبي بيسرق مافي الا اذا اتربا في الشمال . فلنحاول ان نعطي انفسنا فرصة للفهم .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.