قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ايبي ماكال 2 .. بقلم: شوقي بدري
نشر في سودانيل يوم 09 - 11 - 2014

في انتخابات 1958 اتي الزعيم الازهري الي ملكال . وكان يسكن في منزل التاجر محمد البشير وهو والد الطيار الفاضل الذي مات في شبابه له الرحمة وهو اول اولاد ملكال الذي صار طيارا . ومنزلهم في شارع الدخولية المتجه نحو السلك الشائك الذي يحيط بالري المصري .
وبالغت ملكال بالترحيب بالزعيم الازهري . واقيم سوق خيري في منزل خالي اسماعيل خليل طيب الله ثراه . وكنت انا ابن الانصار ابيع صور الرئيس بعشرة قروش لدعم الحزب الاتحادي . وكنت انادي عليها ,, ريال ... ريال بس ,, وكان البعض في السوق عندما يشاهدني بعدها يناديني ب ,, ريال بس .. . ولقد بيعت في المذاد صورة للرئيس الازهري بتوقيعه . واشتراها العم الجاك وكان ابنه زميلنا في المدرسة . والسعر كان عشرة جنيهات . ووقتهاكان يمكن ان تكون بداية لرأس مال صغير , والاخ محمود الذي كان يعمل في بولمان محمد البشير يتقاضي 6 جنيهات كمرتب شهري واغلب ا لعمال يتقاضي 280 قرشا في الشهر . وكان هنالك بولمنان احدهم يذهب شمالا من السوق الي الحملة والبيطري ثم المطار . والاخر يذهب جنوبا الي السجن واصوصة حيث مدرستنا وصنقعت . والسعر قرش واحد . والبولمان يحمل 12 راكبا . محمود وشقيقه ابراهيم صالح صاروا من الاثرياء وامتلكوا المنتجع والهوتيل المشهور في بري . من كان ينادي علي المعروضات في السوق الخيري هو دلال ملكال الوحيد وقتها .
وكثبر من اثريار السودان كونوا ثروتهم في ملكال واعالي النيل وجنوب السودان . منهم من فاد واستفاد . وكونوا الطبقة الوسطي التي تحتاجها كل المجتمعات .
. الخطاب و صل الي يد العم محمد البشير في يومين , ورد عليه في يوم 24 اكتوبر 1961. وجمع عشرة من تجار ملكال مبلغ 500 جنيه بكل بساطة . وهم الحاج فرح وعبد الرحمن وبشير نميري ومحمد الماحي فزع والحاج الجاك حسين والحاج حسن محمد علي والحاج عبد الله محمد علي والحاج عمر ابشر والحاج سبد احمد الشيخ وعبد الله جاد الله والعركي علي ,, مشتركان .. واخيرا محمد بشير . وكل الجميع دفعوا خمسين جنيها . ارجو ملاحظة ان قطعة الارض في الثورة وقتها كانت تساوي 30 جنيها .
والباخرة المحلي كانت تصل ملكال كل يوم اربعاء . وتعود الي كوستي . والباخرة البوستة تطلق صافرتها في صباح يوم الجمعة . وتتحرك بعد صلاة الجمعة الي جوبا ويصلي الركاب الجمعة التالية في جوبا . وكل شئ يسير كالساعة .
وحضر كذالك الاخ ابن امدرمان سراج سعيد بباخرة السيد عبد الرحمن الطاهرة . وكانت ترسوا في الملكية بعيدا عن الميناء النهري .وكانت تحمل بعض الهدايا مثل الدراجات .
بعض المصابين بالغباء كان يقول ان الجنوب عبئ علي الشمال وان التخلص منه سيريح الشمال . ولقد اثبتت الايام ما عرفنا ونحن من زغب الحواصل . لقد اعطي الجنوب الكثير للشمال . فعندما يمر الانسان ببيت الزعيم الازهري لا يعرف الناس ان المال الذي بدأ عملية التوسيع قد اتي من ملكال . فبتاريخ21 اكتوبر 1962 يكتب الرئيس الازهري خطابا الي السيد محمد بشير والاخوان في ملكال طالبا سلفية 500 جنيه وبتعهد بدفعها في اقساط ز ويقول انه يقدر سلفا صعوبة الحالة الاقتصادية هذه الايام . واذا تيسرت فسارسل لكم ايصالا بالمبلغ وبوعد بالدفع . هذا نقلا عن الخطاب الذي امتلك نسخة منه . زودني بها اخي كمال جعفر حسون وهو زوج كريمة الازهري وابن خالتها .
وبتاريخ 11 نوفمبر وبشيك علي البنك العثماني امدرمان رقم 130051 بتاريج 11 نفمبر 1961ان رقم 130051 بتاريج 11 نفمبر61 19 . الخطاب و صل الي يد العم محمد البشير في يومين , ورد عليه في يوم 24 اكتوبر . وجمع عشرة من تجار ملكال مبلغ 500 جنيه بكل بساطة . وهم الحاج فرح وعبد الرحمن وبشير نميري ومحمد الماحي فزع والحاج الجاك حسين والحاج حسن محمد علي والحاج عبد الله محمد علي والحاج عمر ابشر والحاج سيد احمد الشيخ وعبد الله جاد الله والعركي علي ,, مشتركان .. واخيرا محمد بشير . وكل الجميع دفعوا خمسين جنيها .
ارجو ملاحظة ان قطعة الارض في امدرمان الثورة وقتها كانت تساوي 30 جنيها . وهذا يعني توفرالمال عند تجار ملكال الذ1ين كانوا بالمئات وللكثيرين فروع في بلاد اعالي النيل ,فالعم سعيد صالح كان له متاجر ف يواط قلب اللاو بلاد النوير . وكان لمحمد البشير فروعا ومشاريعا زاعية في القيقر .
اكبر تاجر في اعالي النيل كان محمد عبد الله عبد السلام كان منزله من الاسمنت وهو جوار نادي المدينة في حي الجلابة . وهو صديق والدي وزوج خالتي . وله العديد من الدكاكين والمخازن . بستخدم بعضها ويستأجرها آخرون . كان والدي وخالي اسماعيل خليل الذي يدير اعماله في ملكال ، يرسلني لتحصيل الايجار. وكانت له ثلاثة قندرانيات ضخمة من ماركة او ام البريطانية . كانت الوحيدة في اعالي النيل. كان يقود احدها الرجل الجنتلمان محمد يس والذي عرفته ملكال بشلوخ الضناقلة . وكان يساعده اخوه عوض الذي صار سائقا للبص السريع . ومن السائقين اوسلو الاثيوبي ويساعده عثمان الاريتري . والثالث كان يقوده محمد عثمان . رحمة الله علي الميتين والحيين .
اليوناني ابو ستولو كان يمتلك اكبر متجر في المدينة . وكان يبيع الخمر كذالك. وكان له محاسب وهو مسئول عن الحسابات التي تلزمها به الدولة خاصة الخمور، وهو الجنتلمان عز الدين حسين وهو رجل متعلم اتي من صعيد مصر . وكانت زوجته امينة قد اتت من مصرولم ينجبا بعد اطفالهم الذين صاروا من اهل ملكال مسقط رأسهم .
وكان الكثيرون يجتمعون في منزل الخال اسماعيل خليل في يوم الجمعة. وكان الاغلبية يأتون بطعامهم في يوم الجمعة ولكن طعام السيدة امينه كان مميزا . وتعلم منها نساء الجلابة اضافة الزيت والخل الي السلطة وبعض الاطعمة المصرية .
من السيدات المميزات الاخت بثينة اذا لم تخني الذاكرة , وهي مدرسة في مدرسة البندر للبنات . وهي زوجة الوجيه مبارك شقيق محمد البشير وهو رجل مثقف . لم يمنع زوجته من العمل وهو من الاثرياء , منزل العم الامين آدم كان يقابل منزلنا . وهو صاحب الفرن الوحيد غرب الدخولية وجنوب الجزر . وتزوج ابنه بخيت خالتي آسيا خليل في امدرمان . و اتقنت لغة الشلك واحبتها بسرعة فائقة . وتزوج ابنتها نجوة بخيت صديقي وابن عمها الزراعي بدر الدين عبد الرحمن . وكان شقيقه مكاشفي من مشاهير ملكال وكان رجل اعمال ناجح . وكان يتقن الشلكاوية كلغة امه .
مات العم عبد الرحمن في شتاء 1958. فلقد اصابه ثور بقرنه في صدره . وكانت اغلب بيوت ملكال تحتوي علي,, واك,, او بيت البقر. وكان اللبن متوفرا ولا يباع . وتجمع الكثير من اهل ملكال في المستشفي . وشيعته ملكال الي المقابر وكان الدفن متاخرا في الليل بالرتاين . ولملكال برد شديد في بعض الليالي عرفناه في تلك الليلة . و بخيت مات في حادث مأساوي قبلها بعام . وكان الجميع في ملكال من كل القبائل والاديان يتواصلون في تلك الاحداث .
وفي السبعينات سقطت طائرة الخطوت السودانية وحزنت ملكال. وكانت فاجعة تركت شروخا في روح ملكال الجميلة. ومن المآٍسي ان اثنتين من الفتيات لو يعثر عليهن بين الاحياء او الاموات احداهن ام سلمة عبد الرحمن . وشقيقة السفير عمر عبد الماجد التي ذهبت الي امدرمان بمناسبة زواج شقيقها من السيدة السفيرة فيما بعد زينب محمود . والاخت زينب هي التي خلفها ابن ملكال السفير موسس اكول .زمن من مات الاخ علام الذي عمل في الخطوط ا الطيران المدني . وكان في زيارة براغ قبل الحادث بفترة قصيرة رحمة الله علي الجميع .
ارتباطنا بملكال جعل والدتي تأخذ الطائرة الي ملكال بالرغم من التحذيرات لعزاء الاهل في ملكال . وقصة الفتاتان ادمت قلوب اهل ملكال لانهما لم يظهرن الي الآن . واستغل بعض ضعاف النفوس تلك الاسر واخذوا مالا وزعموا انهم يستطيعون ارجاع الفتاتين .
اتي كثر من سكان ملكال من الكوة والقطينة وام دوم . وكان للكوة القدح المعلي . والكوة كانت قديما مسكنا للدينكا كوا . وتمدد الشلك حتي كوستي والجزيرة ابا .
وطهر ما عرف بالمنقالة في ملكال وهم من اتي اخيرا في الخمسينات . كانوا يشتركون في شراء لوري ويضعون علية وكيلا سفريا . ولا يرتاح اللوري. عمل معهم الحاج ماسورة وهو احد ظرفاء ملكال ومن الملكية . بعد فترة قصيرة ترك العمل معهم . وكان يجلس امام دكاننا. فساله الكشيف المصوراتي والشيخ الترزي عن السبب . فقال لهم ان لوري المنقالة فيه تلاتة عصايات جربوكس . وعندما شاهد حيرتهم . قال ان هنالك عصاية الشركة وركابين الوكيل السفري الذي لا يغادر اللوري . ولا يترك السواق لكي يرتاح او يدقش الحلة. ولا يترك اي شي من فلوس الركاب للسواق . ولا يسمح للسواق بالراحة . وعندما كان الحاج ماسورة يدقس من التعب . كان يصرخ من الخوف ,, يا حاج ماسورة خلي النوم ,, والرد كان انت ما تقول للنوم يخلي حاج ماسورة ,,. حاج ماسورة كان يحذرني من النيل . اقرب اصدقاء طفولته مات في المشرع . اتي صندل وفي وسطه عمود وله صباني من كل جانب من السلوك المجدولة . وكان هنالك صباني مفكوك . وبدأ حاج ماسورة في القبض علي الصباني والتعلق به ثم القفذ في النيل . وشاركة بقية الصبية . ولكن صديقة افلت الصباني وارتطم بحديد الصندل . وانقصم ظهره وغرق في النيل . وشاهدت جثة احد الاطفال من ابناء الجلابة عندما اخرجت من بين الصنادل .
المرسي يمتلئ بالبواخر والصنادل والسفن الشراعية . وكان المزلقان جنوب المرسي . ويعمل العتالة في تفريغ البضائع . وكان شيخ العتالة هو زكريا من الفلاتة يحمل عصا الآبنوس كصولجان . واغلب العتالة كانوا من الفلاته وبعض اهل الغرب . وكان الدينكاوي الوحيد وسطهم هو صديقي بيور .
من الاحداث المشهودة كان هبوط طائرات سلاح الطيران في ملكال في 1957. وقام الكشبف المصوراتي ومراسل الرأي العام . بأخذ صور . وتلك آخر صور اخذت لهم سويا , لان طائرتان اصطدمتا في الجو ومات اربعة من الطيارين في توريت .
كان في ملكال مقهي كبير بالقرب من البلدية ويواجه دكاننا الذي لم يكن يحتوي علي بضائع بل مكتب وتلفون ومقاعد . وكان صاحب المقهي هو عبد الرجال بجسمه الضخم . ولفترة كانت رجله اليسري مجبصة . ففي يوم ما عرف بثورة العم بوث ديو لم بتحرك عبد الرجال بسرعة قضربه العم بوث ديو بعربته البوكس وكسرت رجله . كان كلما يضطر للتخرك في المقهي يقول ,, الله لا كسبك يا بوث ديو ,, ثم يضحك .
العم بوث ديو كان من مركز فنجاك الزراف غرب النوير . وكان كثير التواجد في ملكال . وهو فوق القانون في الشمال والجنوب . ومن ابنائه كابتن الفربق القومي لكرة السلة وندر وبيتر والصديق والشنقيطي وهؤلاء اقرب اصدقائه مثل والدي ابراهيم بدري ورئيس الوزراء عبد اللة خليل. ولقد كتب عنه الصحفي عبد الرحمن مختار في كتابة خريف الفرح لانه كان جارا وملازما لعبد الله خليل . . والاستاذ محمد خير البدوي ابن عم والدي في كتابه قطار العمر .
وعندما اصطاد العم بوث ديو فيلا سمع بالحادث رجال الصيد وارادو ان يعتقلوا الصياد . وعندما وجدوا انه رجل الدولة العم بوث ديو ، لاموه . وقالوا له ان صيد الفيل ممنوع . وللنوير لسان اطول من لسان الرباطاب . وقالوا له ان الافيال هي بقر الحكومة . وهل ترضي انت ان يأتي من يقتل ابقارك ؟؟ فقال لهم انا اعرف ابقاري وعددها واسماءها . انت بقركم ده كم واسمهم شنوا ؟؟ فاسقط في يدهم . .
بعد ايام من انقلاب نوفمبر1958 اتي العم بوث ديو الي متجر ابوستولو وكان قد شرب قبلها . وقام احد السخفاء باستفذاذه وان حكومتهم قد ولت . وان العسكر هم الآن اسياد البلد . وقال له العم بوث ديو انه سيريه من هو سيد البلد . وجابت عربته طرق ملكال بسرعة . وهرب الناس من امامه وخلت الشوارع . وعندما اوقفته الشرطة قضي الليلة في منزل الحاكم العسكري . وفي الصباح ذهب الي فنقاك .
قبل الاستقلال كان العم عبد الله خليل وزيرا للزراعة . وكان ابن عمه الاستاذ محمد خير البدوي مطرودا من العمل . وكان قد حكم علية بالسجن لانه ضرب القاضي البريطاني بطوبة علي راسه في المحكمة السياسية . وكان وقتها عضوا في الحزب الاتحادي . فارسله ابراهيم بدري الي صديقه عبد الله خليل للحصول علي عمل . وعندما شاهده العم بوث ديو في مكتب وزارة الزراعة قهقه ضاحكا وقال له ,, ان الحمار في الغابة عندما يسمع زئير الاسد يركض من الخوف نحو الاسد بدلا عن الركض بعيدا . وهذا هو حال محمد خير البدوي وقتها ,, . محمد خير عمل في الاستوائية في وزارة الزراعة ، ثم مديرا لفندق جوبا . وعضوا في حزب رفاهية الجنوب الذي اسسه ابراهيم بدري وبعض رجال الجنوب .
المقهي الآخر كان بالقرب من محطة شل . وهي المحطة الوحيدة في ملكال بالقرب من تمنة البوليس والحراسات . ولم تكن القهوة كبيرة ولكن كانت تتوسطها حقة صعوط ضخمة . . وكانت هنالك قهوة بالقرب من الجزر صغيرة . واخري بالقرب من البوستة .
المطعم الوحيد كان مطعم حمد وهو رجل بدين يساعده اثنين من الشلك , كان يقدم كل انواع الطعام و البلطي . ابورزقة لاعب الهلال الامدرماني والنسر في ملكال يأتي للفطور يوميا في دكاننا او المكتب ، والاخرون يشاركون بطعامهم الذي يأتي من البيوت وكان خالي اسماعيل يطلب البلطي من حمد. وفي احد الايام ادخل ابو رزقة يده في بلطية كبيرة واحترقت اصابعة . فلام حمد قائلا ,, انت البلطي ده محشي جمر؟ ,, .
في نهاية 1958 ظهر في منتزه البلدية ما عرف باركويت وكان اول محل مرطبات. جلست فيه مع اخي الحبيب وقدوتنا اجوت الونج اكول و عيسي عبد الرحمن سولي ابن العم عبد الرحمن سولي الاب الروحي لحزب الاحرار وخال الاخت اقنس لوكودو والي جوبا . دفعنا ثلاثة قروش لزجاجة الليمونادة . قلت للجرسون اننا ندفع قرشين للكوكا كولا والبيبس كولا في امدرمان . قال لي ان اليمونادة تأتي من كوستي بالباخرة . واغلب البضائع كانت تأتي من الشمال . ويقول البعض ان الشمال لم يكن يحتاج للجنوب .
توقف بوكس ضخم امام برندة الدكان وكان مكتوبا علي عارضاته الخشبية حزب الاحرار بالانجليزية والعربية . وترجل منه بعض الرجال وطلبوا من صبي يكبرني قليلا بنفخ الاطار الخلفي . وكان الفتي متضايقا .ويطالعني بنظرات عدائية . كان يسب ويقول ان المنفاخ لا يعمل . فاخذت عودا صغيرا ووضعته مستندا علي اللستك كما شاهدت ما يقوم به الاخ ذكي من اولاد الملكية وهو مساعد لوري العم مكي التاجر في بانتيو وزوج الخالة فاطمة ابو القاسم من بيت المال امدرمان . وبعد فترة عندما ارتفع الاطار سقط العود و فابتسم الصبي . وبسبب تصبب عرقه احضرت له كوزا من الماء من مجلس العم حاج عمر ,, النويراوي ,, وصرنا اصدقاء . ان كل ما نحتاج اليه هو بعض التسامح . وانا اجد نظرات الاتهام والاستخفاف وعدم التصديق عندما ادافع عن الجنوب واعلن عن انتمائي وحبي للجنوب من الجنوبيين. وانا لا الوم ابدا الجنوبيين . فللكثيرين الحق في الشك وعدم التصديق .
العم حاج عمر كان فاتح اللون و لكن يغطي شلوخ النوير بالعمامة . وكان عندما يضحك يضع يده امام فمه لان اسنانه الامامية منزوعة . وحاج عمر من اول التجار الشماليين . وفي بداية القرن . قبض عليه النوير . وحسنوه بان شلخوه ونزعوا اسنانه الامامية . وسلاطين باشا المسكين اجبر علي الختان وهو القائد العسكري والحاكم عندما استسلم للمهدية . كنت امزح مع الاخ ماثيو محافظ اعالي النيل في الثمانينات وهو من نوير الناصر . واذكره بتلك الحادثة . ويقول ان حاج عمر لم يتركهم لاكمال كل الشلوخ . لذا تعتبر شلوخه ناقصة .
حاج عمر وبعض تجار ملكال هم من انشؤوا سينما ملكال . وكان له نشاطات تجارية كثيرة . وكان له زيران في مجلسة الدائم وكنت اذهب اليه عدة مرات لاحضار الماء . والزيران كانا بمثابة السبيل للجمبع .
اجوت الونج اكول وعبد اللة خيري زاملونا في امدرمان درسا في مدرسة الامريكان التجارية . وكان معي اخي وتاج راسي فقوق نقور جوك طيب الله ثراه ومحمد نور بابكر نميري في مدرسة الاحفاد من مدرسة ملكال . ووجدنا من ملكال امامنا في الاحفاد الاخ حسب الرسول هجام . عبد الله خيري هو مدير بنك البركة الحالي .وابنة اجوت تزوجها الابن عمر يوسف نقور جوك السلطان طيب الله ثراة . وشقيقة السفير فقوق يوسف نقور او حسن .
كل من يريد ان يتصل باي شخص في مدن وبلاد اعالي التيل كان يذهب الي ما عرف بالآر تي. او ريديو تلفون . وكان الانصال مجانيا . وكان من يريد ان يتصل بالشمال او بقية الجنوب يذهب الي البوستة . وكان البعض يطلب المكالمة وينتظر في دكاننا مع كوب من الشاي من مقهي عبد الرجال او فنجانا من القهوة ويتحصل عبد الرجال علي الحساب في نهاية اليوم. وكان هنالك 150 مشتركا فقط . كان الرقم واحد للمدير ثم صار الحاكم العسكري. رقمنا كان 111 . وكانت هنالك تلفونات في المديرية والجيش والبيطري والبوليس والسجن ومكتب التعليم ومصائد الاسماك والاشغال والنقل النهري .... الخ وكان الكشيف يتصل بصحيفة الرأي العام . وكان يحكي عن احداث لم تحدث ، او بمبالغات وتعلمت ان لا اثق بكل كلام الجرايد .
حاج عمر وبعض تجار ملكال هم من انشؤوا سينما ملكال . وكان له نشاطات تحارية كثيرة . وكان له زيران في مجلسة الدائم وكنت اذهب اليه عدة مرات لاحضار الماء . والزيران كانا بمثابة السبيل للجمبع .
في شرق السوق كان الجزر . احد اقرباء الامين آدم صاحب الفرن وجد صديقي وصهري فيما بعد بدر الدين عبد الرحمن كان له تربيزة جزارة وكان صاحب متجر وله دفتر يسجل فيه كل مايشتريه زبائنه . ويدفعون في نهاية الشهر . الغريبة انه لم يكن يقرأ او يكتب . كانت له لغة هيروغلوفية , ويطلب من بدر الدين عبد الرحمن وآخرين التسجيل في الدفتر العربي نقلا عن الهيروغلوفي . وهنالك علامات للحمه والسكر والشاي والجاز والصابون والظهرة والاقلام والكراسات ... الخ وعلامات للكيلو ونص الكيلو والرطل والوقية . وكان طويل البال .
حكي لي المقاول الشاب الحسني ونحن علي ظهر القندران في طريقنا الي اكوبو والبيبور وفشلا. انه عندما كان صغيرا وصع كمية من الاوراق امام الدكان وسكب عليها الجاز والسبيرتو المستخدم في رتاين الاضاءة . وعندما اشعل فيها النار ارتفعت النار عاليا . فسكب عليها الماء ولكن الماء لم يخمد النار فبدا في تغطية النار بالتراب . وكان ذالك التاجر ينظر اليه بدون ان يهتم . وعندما بدأ الحسني باستخدام التراب قال له بكل برود ,, قلت اخير كدي ؟؟ وهرع الناس لاخماد النار . وتواجد احد الموظفين وكان يركب فرسا و فانهال علي الحسني بسوط الحصان . ولم يذد العم من القول ,, قلتا اخير كدي ؟؟
في الاربعينات تدفق كثر من قبائل الشمال الي اعالي النيل منهم الصبحة ونزي والبزعة ودار محارب والسليم و بعض قبائل شرق كردفان من البقارة . وكانت هنالك قرية كاملة جنوي ملكال تعرف بحلة العرب جنوب صنقعت . في الطريق الي السوباط وخور فلوس والدليب والتوفيقية . وعندما ظهر البقارة علي ظهور الثبران . كان الدينكا والشلك لايصدقون عيونهم . فماكال اسم ثور مثل مجوك ومابيور وماريل وهذا اسم والدي ابراهيم بدري . وكانوا يمشون بجانب الراكبين غير مصدقين . فالثور هو موضع الفخر والاحترام عند النيليين . وكان البعض يغضب لاهانة الثيران .
ولقد كان اهل دارفور يغضبون لاستخدام الخيل لجر عربات الكارو في امدرمان ..
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.