الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    البرهان يفاجئ الجميع بشأن استقالة    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    منع مشاركة أي وزير في أعمال أي لجان أو مجالس أو كيانات خارج نطاق الحكومة إلا بإذن من رئيس الوزراء    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    مجلس السيادة ينعى للشعب السوداني وفاة 21 شخصا من منطقتي ديم القراي وطيبة الخواض    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ايبي ماكال 2 .. بقلم: شوقي بدري
نشر في سودانيل يوم 09 - 11 - 2014

في انتخابات 1958 اتي الزعيم الازهري الي ملكال . وكان يسكن في منزل التاجر محمد البشير وهو والد الطيار الفاضل الذي مات في شبابه له الرحمة وهو اول اولاد ملكال الذي صار طيارا . ومنزلهم في شارع الدخولية المتجه نحو السلك الشائك الذي يحيط بالري المصري .
وبالغت ملكال بالترحيب بالزعيم الازهري . واقيم سوق خيري في منزل خالي اسماعيل خليل طيب الله ثراه . وكنت انا ابن الانصار ابيع صور الرئيس بعشرة قروش لدعم الحزب الاتحادي . وكنت انادي عليها ,, ريال ... ريال بس ,, وكان البعض في السوق عندما يشاهدني بعدها يناديني ب ,, ريال بس .. . ولقد بيعت في المذاد صورة للرئيس الازهري بتوقيعه . واشتراها العم الجاك وكان ابنه زميلنا في المدرسة . والسعر كان عشرة جنيهات . ووقتهاكان يمكن ان تكون بداية لرأس مال صغير , والاخ محمود الذي كان يعمل في بولمان محمد البشير يتقاضي 6 جنيهات كمرتب شهري واغلب ا لعمال يتقاضي 280 قرشا في الشهر . وكان هنالك بولمنان احدهم يذهب شمالا من السوق الي الحملة والبيطري ثم المطار . والاخر يذهب جنوبا الي السجن واصوصة حيث مدرستنا وصنقعت . والسعر قرش واحد . والبولمان يحمل 12 راكبا . محمود وشقيقه ابراهيم صالح صاروا من الاثرياء وامتلكوا المنتجع والهوتيل المشهور في بري . من كان ينادي علي المعروضات في السوق الخيري هو دلال ملكال الوحيد وقتها .
وكثبر من اثريار السودان كونوا ثروتهم في ملكال واعالي النيل وجنوب السودان . منهم من فاد واستفاد . وكونوا الطبقة الوسطي التي تحتاجها كل المجتمعات .
. الخطاب و صل الي يد العم محمد البشير في يومين , ورد عليه في يوم 24 اكتوبر 1961. وجمع عشرة من تجار ملكال مبلغ 500 جنيه بكل بساطة . وهم الحاج فرح وعبد الرحمن وبشير نميري ومحمد الماحي فزع والحاج الجاك حسين والحاج حسن محمد علي والحاج عبد الله محمد علي والحاج عمر ابشر والحاج سبد احمد الشيخ وعبد الله جاد الله والعركي علي ,, مشتركان .. واخيرا محمد بشير . وكل الجميع دفعوا خمسين جنيها . ارجو ملاحظة ان قطعة الارض في الثورة وقتها كانت تساوي 30 جنيها .
والباخرة المحلي كانت تصل ملكال كل يوم اربعاء . وتعود الي كوستي . والباخرة البوستة تطلق صافرتها في صباح يوم الجمعة . وتتحرك بعد صلاة الجمعة الي جوبا ويصلي الركاب الجمعة التالية في جوبا . وكل شئ يسير كالساعة .
وحضر كذالك الاخ ابن امدرمان سراج سعيد بباخرة السيد عبد الرحمن الطاهرة . وكانت ترسوا في الملكية بعيدا عن الميناء النهري .وكانت تحمل بعض الهدايا مثل الدراجات .
بعض المصابين بالغباء كان يقول ان الجنوب عبئ علي الشمال وان التخلص منه سيريح الشمال . ولقد اثبتت الايام ما عرفنا ونحن من زغب الحواصل . لقد اعطي الجنوب الكثير للشمال . فعندما يمر الانسان ببيت الزعيم الازهري لا يعرف الناس ان المال الذي بدأ عملية التوسيع قد اتي من ملكال . فبتاريخ21 اكتوبر 1962 يكتب الرئيس الازهري خطابا الي السيد محمد بشير والاخوان في ملكال طالبا سلفية 500 جنيه وبتعهد بدفعها في اقساط ز ويقول انه يقدر سلفا صعوبة الحالة الاقتصادية هذه الايام . واذا تيسرت فسارسل لكم ايصالا بالمبلغ وبوعد بالدفع . هذا نقلا عن الخطاب الذي امتلك نسخة منه . زودني بها اخي كمال جعفر حسون وهو زوج كريمة الازهري وابن خالتها .
وبتاريخ 11 نوفمبر وبشيك علي البنك العثماني امدرمان رقم 130051 بتاريج 11 نفمبر 1961ان رقم 130051 بتاريج 11 نفمبر61 19 . الخطاب و صل الي يد العم محمد البشير في يومين , ورد عليه في يوم 24 اكتوبر . وجمع عشرة من تجار ملكال مبلغ 500 جنيه بكل بساطة . وهم الحاج فرح وعبد الرحمن وبشير نميري ومحمد الماحي فزع والحاج الجاك حسين والحاج حسن محمد علي والحاج عبد الله محمد علي والحاج عمر ابشر والحاج سيد احمد الشيخ وعبد الله جاد الله والعركي علي ,, مشتركان .. واخيرا محمد بشير . وكل الجميع دفعوا خمسين جنيها .
ارجو ملاحظة ان قطعة الارض في امدرمان الثورة وقتها كانت تساوي 30 جنيها . وهذا يعني توفرالمال عند تجار ملكال الذ1ين كانوا بالمئات وللكثيرين فروع في بلاد اعالي النيل ,فالعم سعيد صالح كان له متاجر ف يواط قلب اللاو بلاد النوير . وكان لمحمد البشير فروعا ومشاريعا زاعية في القيقر .
اكبر تاجر في اعالي النيل كان محمد عبد الله عبد السلام كان منزله من الاسمنت وهو جوار نادي المدينة في حي الجلابة . وهو صديق والدي وزوج خالتي . وله العديد من الدكاكين والمخازن . بستخدم بعضها ويستأجرها آخرون . كان والدي وخالي اسماعيل خليل الذي يدير اعماله في ملكال ، يرسلني لتحصيل الايجار. وكانت له ثلاثة قندرانيات ضخمة من ماركة او ام البريطانية . كانت الوحيدة في اعالي النيل. كان يقود احدها الرجل الجنتلمان محمد يس والذي عرفته ملكال بشلوخ الضناقلة . وكان يساعده اخوه عوض الذي صار سائقا للبص السريع . ومن السائقين اوسلو الاثيوبي ويساعده عثمان الاريتري . والثالث كان يقوده محمد عثمان . رحمة الله علي الميتين والحيين .
اليوناني ابو ستولو كان يمتلك اكبر متجر في المدينة . وكان يبيع الخمر كذالك. وكان له محاسب وهو مسئول عن الحسابات التي تلزمها به الدولة خاصة الخمور، وهو الجنتلمان عز الدين حسين وهو رجل متعلم اتي من صعيد مصر . وكانت زوجته امينة قد اتت من مصرولم ينجبا بعد اطفالهم الذين صاروا من اهل ملكال مسقط رأسهم .
وكان الكثيرون يجتمعون في منزل الخال اسماعيل خليل في يوم الجمعة. وكان الاغلبية يأتون بطعامهم في يوم الجمعة ولكن طعام السيدة امينه كان مميزا . وتعلم منها نساء الجلابة اضافة الزيت والخل الي السلطة وبعض الاطعمة المصرية .
من السيدات المميزات الاخت بثينة اذا لم تخني الذاكرة , وهي مدرسة في مدرسة البندر للبنات . وهي زوجة الوجيه مبارك شقيق محمد البشير وهو رجل مثقف . لم يمنع زوجته من العمل وهو من الاثرياء , منزل العم الامين آدم كان يقابل منزلنا . وهو صاحب الفرن الوحيد غرب الدخولية وجنوب الجزر . وتزوج ابنه بخيت خالتي آسيا خليل في امدرمان . و اتقنت لغة الشلك واحبتها بسرعة فائقة . وتزوج ابنتها نجوة بخيت صديقي وابن عمها الزراعي بدر الدين عبد الرحمن . وكان شقيقه مكاشفي من مشاهير ملكال وكان رجل اعمال ناجح . وكان يتقن الشلكاوية كلغة امه .
مات العم عبد الرحمن في شتاء 1958. فلقد اصابه ثور بقرنه في صدره . وكانت اغلب بيوت ملكال تحتوي علي,, واك,, او بيت البقر. وكان اللبن متوفرا ولا يباع . وتجمع الكثير من اهل ملكال في المستشفي . وشيعته ملكال الي المقابر وكان الدفن متاخرا في الليل بالرتاين . ولملكال برد شديد في بعض الليالي عرفناه في تلك الليلة . و بخيت مات في حادث مأساوي قبلها بعام . وكان الجميع في ملكال من كل القبائل والاديان يتواصلون في تلك الاحداث .
وفي السبعينات سقطت طائرة الخطوت السودانية وحزنت ملكال. وكانت فاجعة تركت شروخا في روح ملكال الجميلة. ومن المآٍسي ان اثنتين من الفتيات لو يعثر عليهن بين الاحياء او الاموات احداهن ام سلمة عبد الرحمن . وشقيقة السفير عمر عبد الماجد التي ذهبت الي امدرمان بمناسبة زواج شقيقها من السيدة السفيرة فيما بعد زينب محمود . والاخت زينب هي التي خلفها ابن ملكال السفير موسس اكول .زمن من مات الاخ علام الذي عمل في الخطوط ا الطيران المدني . وكان في زيارة براغ قبل الحادث بفترة قصيرة رحمة الله علي الجميع .
ارتباطنا بملكال جعل والدتي تأخذ الطائرة الي ملكال بالرغم من التحذيرات لعزاء الاهل في ملكال . وقصة الفتاتان ادمت قلوب اهل ملكال لانهما لم يظهرن الي الآن . واستغل بعض ضعاف النفوس تلك الاسر واخذوا مالا وزعموا انهم يستطيعون ارجاع الفتاتين .
اتي كثر من سكان ملكال من الكوة والقطينة وام دوم . وكان للكوة القدح المعلي . والكوة كانت قديما مسكنا للدينكا كوا . وتمدد الشلك حتي كوستي والجزيرة ابا .
وطهر ما عرف بالمنقالة في ملكال وهم من اتي اخيرا في الخمسينات . كانوا يشتركون في شراء لوري ويضعون علية وكيلا سفريا . ولا يرتاح اللوري. عمل معهم الحاج ماسورة وهو احد ظرفاء ملكال ومن الملكية . بعد فترة قصيرة ترك العمل معهم . وكان يجلس امام دكاننا. فساله الكشيف المصوراتي والشيخ الترزي عن السبب . فقال لهم ان لوري المنقالة فيه تلاتة عصايات جربوكس . وعندما شاهد حيرتهم . قال ان هنالك عصاية الشركة وركابين الوكيل السفري الذي لا يغادر اللوري . ولا يترك السواق لكي يرتاح او يدقش الحلة. ولا يترك اي شي من فلوس الركاب للسواق . ولا يسمح للسواق بالراحة . وعندما كان الحاج ماسورة يدقس من التعب . كان يصرخ من الخوف ,, يا حاج ماسورة خلي النوم ,, والرد كان انت ما تقول للنوم يخلي حاج ماسورة ,,. حاج ماسورة كان يحذرني من النيل . اقرب اصدقاء طفولته مات في المشرع . اتي صندل وفي وسطه عمود وله صباني من كل جانب من السلوك المجدولة . وكان هنالك صباني مفكوك . وبدأ حاج ماسورة في القبض علي الصباني والتعلق به ثم القفذ في النيل . وشاركة بقية الصبية . ولكن صديقة افلت الصباني وارتطم بحديد الصندل . وانقصم ظهره وغرق في النيل . وشاهدت جثة احد الاطفال من ابناء الجلابة عندما اخرجت من بين الصنادل .
المرسي يمتلئ بالبواخر والصنادل والسفن الشراعية . وكان المزلقان جنوب المرسي . ويعمل العتالة في تفريغ البضائع . وكان شيخ العتالة هو زكريا من الفلاتة يحمل عصا الآبنوس كصولجان . واغلب العتالة كانوا من الفلاته وبعض اهل الغرب . وكان الدينكاوي الوحيد وسطهم هو صديقي بيور .
من الاحداث المشهودة كان هبوط طائرات سلاح الطيران في ملكال في 1957. وقام الكشبف المصوراتي ومراسل الرأي العام . بأخذ صور . وتلك آخر صور اخذت لهم سويا , لان طائرتان اصطدمتا في الجو ومات اربعة من الطيارين في توريت .
كان في ملكال مقهي كبير بالقرب من البلدية ويواجه دكاننا الذي لم يكن يحتوي علي بضائع بل مكتب وتلفون ومقاعد . وكان صاحب المقهي هو عبد الرجال بجسمه الضخم . ولفترة كانت رجله اليسري مجبصة . ففي يوم ما عرف بثورة العم بوث ديو لم بتحرك عبد الرجال بسرعة قضربه العم بوث ديو بعربته البوكس وكسرت رجله . كان كلما يضطر للتخرك في المقهي يقول ,, الله لا كسبك يا بوث ديو ,, ثم يضحك .
العم بوث ديو كان من مركز فنجاك الزراف غرب النوير . وكان كثير التواجد في ملكال . وهو فوق القانون في الشمال والجنوب . ومن ابنائه كابتن الفربق القومي لكرة السلة وندر وبيتر والصديق والشنقيطي وهؤلاء اقرب اصدقائه مثل والدي ابراهيم بدري ورئيس الوزراء عبد اللة خليل. ولقد كتب عنه الصحفي عبد الرحمن مختار في كتابة خريف الفرح لانه كان جارا وملازما لعبد الله خليل . . والاستاذ محمد خير البدوي ابن عم والدي في كتابه قطار العمر .
وعندما اصطاد العم بوث ديو فيلا سمع بالحادث رجال الصيد وارادو ان يعتقلوا الصياد . وعندما وجدوا انه رجل الدولة العم بوث ديو ، لاموه . وقالوا له ان صيد الفيل ممنوع . وللنوير لسان اطول من لسان الرباطاب . وقالوا له ان الافيال هي بقر الحكومة . وهل ترضي انت ان يأتي من يقتل ابقارك ؟؟ فقال لهم انا اعرف ابقاري وعددها واسماءها . انت بقركم ده كم واسمهم شنوا ؟؟ فاسقط في يدهم . .
بعد ايام من انقلاب نوفمبر1958 اتي العم بوث ديو الي متجر ابوستولو وكان قد شرب قبلها . وقام احد السخفاء باستفذاذه وان حكومتهم قد ولت . وان العسكر هم الآن اسياد البلد . وقال له العم بوث ديو انه سيريه من هو سيد البلد . وجابت عربته طرق ملكال بسرعة . وهرب الناس من امامه وخلت الشوارع . وعندما اوقفته الشرطة قضي الليلة في منزل الحاكم العسكري . وفي الصباح ذهب الي فنقاك .
قبل الاستقلال كان العم عبد الله خليل وزيرا للزراعة . وكان ابن عمه الاستاذ محمد خير البدوي مطرودا من العمل . وكان قد حكم علية بالسجن لانه ضرب القاضي البريطاني بطوبة علي راسه في المحكمة السياسية . وكان وقتها عضوا في الحزب الاتحادي . فارسله ابراهيم بدري الي صديقه عبد الله خليل للحصول علي عمل . وعندما شاهده العم بوث ديو في مكتب وزارة الزراعة قهقه ضاحكا وقال له ,, ان الحمار في الغابة عندما يسمع زئير الاسد يركض من الخوف نحو الاسد بدلا عن الركض بعيدا . وهذا هو حال محمد خير البدوي وقتها ,, . محمد خير عمل في الاستوائية في وزارة الزراعة ، ثم مديرا لفندق جوبا . وعضوا في حزب رفاهية الجنوب الذي اسسه ابراهيم بدري وبعض رجال الجنوب .
المقهي الآخر كان بالقرب من محطة شل . وهي المحطة الوحيدة في ملكال بالقرب من تمنة البوليس والحراسات . ولم تكن القهوة كبيرة ولكن كانت تتوسطها حقة صعوط ضخمة . . وكانت هنالك قهوة بالقرب من الجزر صغيرة . واخري بالقرب من البوستة .
المطعم الوحيد كان مطعم حمد وهو رجل بدين يساعده اثنين من الشلك , كان يقدم كل انواع الطعام و البلطي . ابورزقة لاعب الهلال الامدرماني والنسر في ملكال يأتي للفطور يوميا في دكاننا او المكتب ، والاخرون يشاركون بطعامهم الذي يأتي من البيوت وكان خالي اسماعيل يطلب البلطي من حمد. وفي احد الايام ادخل ابو رزقة يده في بلطية كبيرة واحترقت اصابعة . فلام حمد قائلا ,, انت البلطي ده محشي جمر؟ ,, .
في نهاية 1958 ظهر في منتزه البلدية ما عرف باركويت وكان اول محل مرطبات. جلست فيه مع اخي الحبيب وقدوتنا اجوت الونج اكول و عيسي عبد الرحمن سولي ابن العم عبد الرحمن سولي الاب الروحي لحزب الاحرار وخال الاخت اقنس لوكودو والي جوبا . دفعنا ثلاثة قروش لزجاجة الليمونادة . قلت للجرسون اننا ندفع قرشين للكوكا كولا والبيبس كولا في امدرمان . قال لي ان اليمونادة تأتي من كوستي بالباخرة . واغلب البضائع كانت تأتي من الشمال . ويقول البعض ان الشمال لم يكن يحتاج للجنوب .
توقف بوكس ضخم امام برندة الدكان وكان مكتوبا علي عارضاته الخشبية حزب الاحرار بالانجليزية والعربية . وترجل منه بعض الرجال وطلبوا من صبي يكبرني قليلا بنفخ الاطار الخلفي . وكان الفتي متضايقا .ويطالعني بنظرات عدائية . كان يسب ويقول ان المنفاخ لا يعمل . فاخذت عودا صغيرا ووضعته مستندا علي اللستك كما شاهدت ما يقوم به الاخ ذكي من اولاد الملكية وهو مساعد لوري العم مكي التاجر في بانتيو وزوج الخالة فاطمة ابو القاسم من بيت المال امدرمان . وبعد فترة عندما ارتفع الاطار سقط العود و فابتسم الصبي . وبسبب تصبب عرقه احضرت له كوزا من الماء من مجلس العم حاج عمر ,, النويراوي ,, وصرنا اصدقاء . ان كل ما نحتاج اليه هو بعض التسامح . وانا اجد نظرات الاتهام والاستخفاف وعدم التصديق عندما ادافع عن الجنوب واعلن عن انتمائي وحبي للجنوب من الجنوبيين. وانا لا الوم ابدا الجنوبيين . فللكثيرين الحق في الشك وعدم التصديق .
العم حاج عمر كان فاتح اللون و لكن يغطي شلوخ النوير بالعمامة . وكان عندما يضحك يضع يده امام فمه لان اسنانه الامامية منزوعة . وحاج عمر من اول التجار الشماليين . وفي بداية القرن . قبض عليه النوير . وحسنوه بان شلخوه ونزعوا اسنانه الامامية . وسلاطين باشا المسكين اجبر علي الختان وهو القائد العسكري والحاكم عندما استسلم للمهدية . كنت امزح مع الاخ ماثيو محافظ اعالي النيل في الثمانينات وهو من نوير الناصر . واذكره بتلك الحادثة . ويقول ان حاج عمر لم يتركهم لاكمال كل الشلوخ . لذا تعتبر شلوخه ناقصة .
حاج عمر وبعض تجار ملكال هم من انشؤوا سينما ملكال . وكان له نشاطات تجارية كثيرة . وكان له زيران في مجلسة الدائم وكنت اذهب اليه عدة مرات لاحضار الماء . والزيران كانا بمثابة السبيل للجمبع .
اجوت الونج اكول وعبد اللة خيري زاملونا في امدرمان درسا في مدرسة الامريكان التجارية . وكان معي اخي وتاج راسي فقوق نقور جوك طيب الله ثراه ومحمد نور بابكر نميري في مدرسة الاحفاد من مدرسة ملكال . ووجدنا من ملكال امامنا في الاحفاد الاخ حسب الرسول هجام . عبد الله خيري هو مدير بنك البركة الحالي .وابنة اجوت تزوجها الابن عمر يوسف نقور جوك السلطان طيب الله ثراة . وشقيقة السفير فقوق يوسف نقور او حسن .
كل من يريد ان يتصل باي شخص في مدن وبلاد اعالي التيل كان يذهب الي ما عرف بالآر تي. او ريديو تلفون . وكان الانصال مجانيا . وكان من يريد ان يتصل بالشمال او بقية الجنوب يذهب الي البوستة . وكان البعض يطلب المكالمة وينتظر في دكاننا مع كوب من الشاي من مقهي عبد الرجال او فنجانا من القهوة ويتحصل عبد الرجال علي الحساب في نهاية اليوم. وكان هنالك 150 مشتركا فقط . كان الرقم واحد للمدير ثم صار الحاكم العسكري. رقمنا كان 111 . وكانت هنالك تلفونات في المديرية والجيش والبيطري والبوليس والسجن ومكتب التعليم ومصائد الاسماك والاشغال والنقل النهري .... الخ وكان الكشيف يتصل بصحيفة الرأي العام . وكان يحكي عن احداث لم تحدث ، او بمبالغات وتعلمت ان لا اثق بكل كلام الجرايد .
حاج عمر وبعض تجار ملكال هم من انشؤوا سينما ملكال . وكان له نشاطات تحارية كثيرة . وكان له زيران في مجلسة الدائم وكنت اذهب اليه عدة مرات لاحضار الماء . والزيران كانا بمثابة السبيل للجمبع .
في شرق السوق كان الجزر . احد اقرباء الامين آدم صاحب الفرن وجد صديقي وصهري فيما بعد بدر الدين عبد الرحمن كان له تربيزة جزارة وكان صاحب متجر وله دفتر يسجل فيه كل مايشتريه زبائنه . ويدفعون في نهاية الشهر . الغريبة انه لم يكن يقرأ او يكتب . كانت له لغة هيروغلوفية , ويطلب من بدر الدين عبد الرحمن وآخرين التسجيل في الدفتر العربي نقلا عن الهيروغلوفي . وهنالك علامات للحمه والسكر والشاي والجاز والصابون والظهرة والاقلام والكراسات ... الخ وعلامات للكيلو ونص الكيلو والرطل والوقية . وكان طويل البال .
حكي لي المقاول الشاب الحسني ونحن علي ظهر القندران في طريقنا الي اكوبو والبيبور وفشلا. انه عندما كان صغيرا وصع كمية من الاوراق امام الدكان وسكب عليها الجاز والسبيرتو المستخدم في رتاين الاضاءة . وعندما اشعل فيها النار ارتفعت النار عاليا . فسكب عليها الماء ولكن الماء لم يخمد النار فبدا في تغطية النار بالتراب . وكان ذالك التاجر ينظر اليه بدون ان يهتم . وعندما بدأ الحسني باستخدام التراب قال له بكل برود ,, قلت اخير كدي ؟؟ وهرع الناس لاخماد النار . وتواجد احد الموظفين وكان يركب فرسا و فانهال علي الحسني بسوط الحصان . ولم يذد العم من القول ,, قلتا اخير كدي ؟؟
في الاربعينات تدفق كثر من قبائل الشمال الي اعالي النيل منهم الصبحة ونزي والبزعة ودار محارب والسليم و بعض قبائل شرق كردفان من البقارة . وكانت هنالك قرية كاملة جنوي ملكال تعرف بحلة العرب جنوب صنقعت . في الطريق الي السوباط وخور فلوس والدليب والتوفيقية . وعندما ظهر البقارة علي ظهور الثبران . كان الدينكا والشلك لايصدقون عيونهم . فماكال اسم ثور مثل مجوك ومابيور وماريل وهذا اسم والدي ابراهيم بدري . وكانوا يمشون بجانب الراكبين غير مصدقين . فالثور هو موضع الفخر والاحترام عند النيليين . وكان البعض يغضب لاهانة الثيران .
ولقد كان اهل دارفور يغضبون لاستخدام الخيل لجر عربات الكارو في امدرمان ..
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.