شاهد بالفيديو: وسط تهاني وتبريكات .. تشهد منصات التواصل زواج أيقونة الثورة السودانية "دسيس مان"    الطاهر ساتي: كان خطاب حمدوك رائعاً، لدرجة عجزنا عن تفسيره ..!!    الأمة القومي : خطاب حمدوك تميز بالوضوح و الشفافية    اللجنة المفوضة: قرار حل الحكومة لن يأتي نتيجة لإملاءات ومؤامرات من الفلول    الأهلي مروي يتكبّد هزيمة قاسية أمام قورماهيا    ما الفرق بين الإنفلونزا والزكام؟ وكيف نهزمهما؟    الشرطة توقف شبكة إجرامية بنهر النيل    رئيس المريخ يرتدى شعار الفريق ويعد اللاعبين بحافز كبير    عملية تاهيل وصيانة داخل استاد جبل اولياء    الكساد يضرب أسواق مواد البناء والتسليح    حمدوك دا، لو قعدت معاه وطلعت منو وانت متذكر جيته لشنو تحمد الله، ناهيك عن انك تطلع منو بي حاجة    تفاصيل اجتماع الخميس بين حمدوك والمكون العسكري في مجلس السيادة    دعم المستشفى العسكري بالأبيض بأجهزة ومعدات طبية    ابتزاز بصور حميمة ولقطات عري.. كاميرات بفندق تفضح    كيف تنقل حياتك الافتراضية من فيسبوك إلى مكان آخر؟    إدارة تعزيز الصحة بالنيل الأبيض تحتفل باليوم العالمي لغسل الأيدي    البرهان يذرف الدموع في لقاء مع قادة الجيش    الفيفا يدخل على الخط..خطاب بشأن أزمة المريخ    ترباس يغادر المستشفى    شاهد بالفيديو: تسقط ثالث أبرز ماورد في الأغنية … مطربة سودانية تتردد هتافات ثورية في حفل زفاف وأسرة العروسين يتفاعلون معها    عمرو موسى: السودان لديه فرصة مهمة للخروج من الخندق الضيق    ورشة مغلقه للتعريف باسس ومرتكزات اعداد موازنة 2022م    ضبط 17 متسللأ أجنبياً بالحدود الشمالية بعد مطاردات عنيفة    أولياء أمور وتربويون: أزمة الخبز تعيق العملية التعليمية وتحبط الطلاب    الهلال عامل (قلق) سجل (محمد صلاح) و(ميسي ) وجايب (تيري) و(كابتن ماجد)!!    أحمد الجقر يستعد لرمضان بمسلسل(سكة ضياع)    بعد سحب أغنياته من ندى القلعة .. مطربات يطالبن عماد يوسف بشراء الأغنيات    "هنو" يوقّع للأهلي الخرطوم    مصدرو الماشية : إغلاق الشرق ألحق خسائر فادحة بالقطاع    درباً سرتو معاك بقلبي منو بلاك ما بتبقى الجية !!    من عيون الحكماء    تقاسيم تقاسيم تقاسيم    افتتاح مركز للتطعيم بلقاحات كوفيد 19بساحة المولد النبوي الشريف    الخدمات في السودان تدفع المال ومافيش أعمال    صفقة مسيّرات للمغرب وإثيوبيا: المصالح ترسم نظرة تركيا إلى المنطقة    ضبط (1460) من الكريمات المحظورة بنهر النيل    محكمة عطبرة تحكم بالإعدام على قاتل الشهيد خالد شيال    مواطنون: الجشع وغياب الرقابة وراء الارتفاع الجنوني للأسعار    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الجمعة" 15 أكتوبر 2021    المكان وتعزيز الانتماء عبر الأغنية السودانية (10)    آبل تطلق تحديثًا لنظام تشغيل هواتف آيفون وحواسيب آيباد بعد اكتشاف عيوب تقنية خطيرة    سماعات آبل الجديدة.. تحسن السمع وتقيس حرارتك!    شاهد بالفيديو: شاب حبشي الجنسية "يقبل" المطربة مني ماروكو أثناء تغنيها ويشعل منصات التواصل    في اليوم العربي للبيئة-ريادة المملكة العربية السعودية في العمل البيئي- خطوات وإنجازات    مصر .. حسم الجدل نهائياً حول حادث ميكروباص الساحل المختفي مع ركابه    بوتين يتحدث عن خليفته ومصير الدولار والعملات المشفرة    السعودية.. القبض على مقيم ترصد كبار السن عند الصراف الآلي للاحتيال عليهم    انفجارات تهزّ بيروت    وزارة الصحة: مستشفى الذرة يستقبل (800) الى (1000) مريض يومياً    وسط حضور كبير بمراسي الشوق نجوم الفن يشاركون أسامة الشيخ أولى حفلاته    الإعدام شنقاً حتى الموت في مواجهة مسؤول شبكة لتسوُّل واغتصاب الأطفال    ضبط كميات من المتفجرات على متن عربة بجسر كوستي    الصحة تحذر من تنامي حالات الإصابة بكورونا بجميع الولايات    تحرش وحاول اغتصاب 7 فتيات..فضيحة تطال فناناً مصرياً    دار الإفتاء المصرية عن لباس المرأة المسلمة وحكم كشف شعرها    صلاح الدين عووضة يكتب.. وحدث !!    البرهان وحميدتي.. التوهان السياسي!    نصر رضوان يكتب: سيهزم باطل العالمانيين والترويكا قريبا فى بلدنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أهداف الوجود الأمريكى العسكرى في القارة الإفريقية .. بقلم: عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج
نشر في سودانيل يوم 23 - 03 - 2010

إن التواجد العسكرى الأمريكى فى إفريقيا كانت تمليه فى السابق ظروف الصراع اثناء فترة الحرب الباردة بين القطبين الإتحاد السوفيتى السابق والولايات المتحدة الأمريكية التى سيطرت على مجريات الأمور العالمية (عهد الأحادية القطبية) بعد سقوط الإتحاد السوفيتى وإنتهاء الحرب الباردة فى العام 1991,اما فكرة إنشاء قيادة عسكرية أمريكية خاصة بأفريقيا ترجع إلى العام 2003 وذلك عندما صرح الجنرال جيمس جونز قائد القوات الأمريكية فى أوربا (EUCOM) عن عزم الولايات المتحدة الأمريكية للتواجد على أراضى القارة السمراء حيث أنها لا تريد أن تبقى بعيدا عن ما يحدث فى أفريقيا وأنه لم يعد بمقدور القوات الأمريكية أن تظل تراقب الأوضاع فى القارة الإفريقية من على البحر,لذلك لابد من أن يكون هنالك تواجد أمريكى على الأرض الإفريقية خاصة فى دول شمال إفريقيا وجنوب الصحراء التى أصبحت مأوى للجريمة وتجارة الأسلحة بالإضافة لتواجد جماعات موالية لتنظيم القاعدة على حد تعبيره وأن دول هذه المناطق لا تستطيع فرض سيطرتها على تلك المنطقة لمجابهة هذه الأحداث.
أسباب التواجد الأمريكى العسكرى الحالى فى أفريقيا:
أدى ههجوم الحادى عشر من سبتمتبر 2001 إلى أن تتجه الولايات المتحدة الأمريكية إلى تحديث سياساتها وإستراتيجيتها وذلك عن طريق التوسع الخارجى فى جميع أنحاء الكرة الأرضية على كافة الأصعدة العسكرية والسياسية ولإقتصادية حتى تتمكن من تحقيق الأمن القومى الأمريكى بفهومه الشامل,ولقد شكلت القارة الأفريقية مكانة هامة فى هذه الإستراتيجية الأمريكية الجديدة وذلك بعد بروز أهمية القارة الإفريقية بالنسبة للمصالح الحيوية الأمريكية وخاصة الأمن القومى الأمريكى,حيث تمتلك القارة السمراء إحتياطى نفطى هائل يؤمن الإحتياجات الأمريكية المتصاعدة على الطاقة كما إنها تمتلك كميات وفيرة من المعادن الهامة التى تدخل فى الصناعات الإستراتيجية بالإضافة لإستشراف القارة الإفريقية على المعابر والموانى الإستراتيجية المهمة فى المحيط الهندى والأطلسى والبحر الأحمر كما تشكل القارة الإفريقية سوقا لا يستهان به للمنتجات الأمريكية بالإضافة لتنامى دور الصين فى أفريقيا بإعتبارها قوى إقتصادية منافسة للولايات المتحدة الأمريكية فضلا عن وجود الجماعات الإسلامية التى يقال أنها على إرتباط بتنظيم القاعدة الذى تعتبره الولايات المتحدة الأمريكية أنه المتهم الأول بالنسبة لها فى أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 ,لهذه الأسباب مجتمعة لجأت الولايات المتحدة الأمريكية لتكثيف وجودها بالقارة الأفريقية لتحقيق مصالحها الحيوية والأمن القومى الأمريكى.
إن السياسة الخارجية الأمريكية ظلت لعقود كثيرة غائبة عن المسرح الإفريقى وكانت أفريقيا لا تأخذ سوى حيز ضئيل من إهتمام صانعى السياسة الخاريجية الأمريكية حيث كانت أمريكا لا ترى فى التواجد البريطانى والفرنسى على الساحة الأفريقية انه يهدد مصالحها ولكن أصبح الوجود الصينى المتنامى فى القارة الإفريقية وتطور الشراكة الصينية الأفريقية يعتبر بالنسبة لها خطر يهدد مصالحها الحيوية مما يحتم عليها تكثيف تواجدها فى القارة الإفريقية,لقد كانت الإستراتيجية الأمريكية تقسم القارة الإفريقية إلى ثلاثة قيادات عسكرية أمريكية حيث كانت دول القرن الإفريقى ومصر تنتمى إلى القيادة المركزية وجزيرة مدغشغر تنتمى إلى قيادة الباسفيك وبقية الدول الإفريقية تحت مسؤلية القيادة الأوربية,إن هجمات الحادى عشر من سبتمبر 2001 قد غيرت من رؤية السياسة الخارجية الأمريكية نحو القارة السمراء لذلك بدأ التواجد الأمريكى العسكرى يتزايد فى القارة السمراء عن طريق تقديم مساعدات عسكرية لبعض دول القارة وإقامة مناورات عسكرية مشتركة والحصول على تسهيلات عسكرية فى بعض المطارات والموانى الإفريقية والإتفاق على إقامة قواعد عسكرية شاملة تستطيع الولايات المتحدة المريكية التحرك منها لشن حرب على أعدائها المحتملين,لكل تلك الأسباب النى ذكرت إتخذت الولايات المتحدة الأمريكية قرارا بإقامة قيادة عسكرية خاصة بأفريقيا بجانب قياداتها العسكرية الخمسة الأخرى المنتشرة فى بقية أنحاء العالم,ومن أبرز القواعد الأمريكية الحالية فى أفريقيا هى:
قاعدة ديوجارسيا:
وهى تم إنشائها فى عام 1971 وتقع فى وسط المحيط الهندى وهى جزيرة تقع تحت سيادة التاج البريطانى ولكن موريشيوص تعتبرها هى وجزر أرخبيل شاجوس جزءا لا يتجزأ من أراضيها وتحتوى هذه القاعدة على مخزون ضخم من الأسلحة والمعدات والتجهيزات العسكرية المتطورة بالإضافة إلى وجود القاذفات الأمريكية الإستراتيجية الثقيلة ب 2 و ب 52 ويصل عد القوات الأمريكية العاملة فى هذه القاعدة إلى 3500 جندى بالإضافة إلى 17000 من قوات مشاة البحرية الأمريكية وقد لعبت هذه القاعدة دورا كبيرا فى حرب الخليج الثانية 1991 والغزو الأمريكى للعراق فى عام 2003 فضلا عن دورها الحالى فى العمليات العسكرية الأمريكية فى أفغانستان.
قاعدة جيبوتى:
لقد تم إتفاق بين جيبوتى والولايات المتحدة الأمريكية فى بداية العام 2002 على أن تمنح جيبوتى تسهيلات عسكرية للولايات المتحدة الأمريكية مقابل مساعدات أمريكية مالية وأخرى فى مجال الإسهام فى تطوير البنية التحتية وبموجب هذا الإتفاق منحت جيبوتى الولايات المتحدة المريكية قاعدة (Camp Lemonier) فى جيبوتى والتى يصل عدد الجنود الأمريكين بها إلى أكثر من 1900 جندى كما إنضمت لهذه القاعدة حاملة الطائرات الأمريكية (USS Monty Whitney) فى الثالث عشر من ديسمبر من العام 2002 وعلى متنها 400 جندى أمريكى وتتمتع هذه القاعدة بموقع إستراتيجى فريد حيث أنها لا تبعد سوى 50 كيلومتر من مناطق النفط الغنية فى جنوب شبه الجزيرة العربية وأنها تتحكم فى مضيق باب المندب الذى يعتبر البوابة الرئيسية الجنوبية للبحر الأحمر والجدير بالذكر أن هنالك إتفاق تم بين الولايات المتحدة الأمريكية وجيبوتى فى عام 2007 لتوسيع حجم القاعدة ليصل إلى 2000 كلم مربع ,والجدير بالذكر أن قيادة القاعدة العسكرية بجيبوتى قد إستقبلت وفدا من الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الفريق جيمس هوت رئيس هيئة أركان قوات الحركة الشعبية فى التاسع من شهر إكتوبر 2009 بغرض التباحث لمد الحركة بأسلحة متطورة وتدريب قوات الحركة الشعبية ورفع كفائتها العسكرية وقد رافق الفريق هوت كل من الفريق مايوت مامور والفريق بير ارزوم وستة من الضباط الآخرين إثنين منهم برتبة العميد والآخرين برتبة الرائد.
قاعدة ساوتومى وبرنسيب:
قامت الولايات المتحدة الأمريكية فى أبريل من العام 2002 بإقامة نقطة مراقبة فى جمهورية ساوتومى وبرنسيب والتى تتكون من جزريتين ذات أهمية إستراتيجية على المحيط الأطنطى بالقرب من الساحل الشمالى الغربى للغابون,ومهام نقطة المراقبة تتمثل فى مراقبة كميات النفط فى خليج غينيا والتى أصبح يزداد حجمها وقد توصلت فيما بعد جمهورية ساوتومى وبرنسيب إلى إتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية فى أغسطس من العام 2002 لإقامة قاعدة أمريكية بحرية فى الجزيرة لإستقبال حاملات الطائرات وكمقر للقوات الأمريكية ومركز لتدريب قوات الدول الموالية فى المنطقة.
أما في منطقة القرن الإفريقى نجحت الإدارة الأمريكية كما ذكرت سابقا فى إيجاد موطىء قدم لها عبر إنشاء قاعدة عسكرية فى جيبوتى كما قام وزير الدفاع السابق فى عهد إدارة الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية دبليو جورج بوش دونالد رامسفيلد بزيارة كل من أثيوبيا وأرتريا وجيبوتى فى نهاية العام 2002 حيث نال موافقة هذه الدول الثلاثة للسماح للطائرات الأمريكية بالتحليق فوق أجوائها وتقديم المعلومات العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة للسماح للبحرية الأمريكية بحرية الملاحة فى البحر الأحمرحيث تم إنشاء محطات إتصالات فى مطار أسمرا بالإضافة لتسهيلات عسكرية فى قاعدة دبرزيت الأثيوبية جنوب العاصمة أديس أبابا كما يشاع أن هنلك محطة إتصالات تابعة للقوات الأمريكية فى أحد أطراف العاصمة الخرطوم .
أما فى منطقة البحيرات فهناك وجود أمريكى مكثف فى أوغندا حيث هنالك وجود واضح للقوات الأمريكية فى مطار عنتبى كما يوجد مركز إستخبارى عسكرى مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية ويوغندا فى ضواحى العاصمة كمبالا وقد قامت قيادة القوات الأمريكية لأفريقيا (AFRICOM) بالقيام بمناورات عسكرية إشتركت فيها قوات من أوغندا ورواند وبورندى تحت إشراف القوات الأمريكية كان الهدف منها على حسب قول المتحدث بإسم القوات الأمريكية لوجيستى يتعلق بإيصال المعونات الإنسانية للمناطق المتأثرة فى المنطقة, كما أن هنالك إتفاقية أمنية بين الولايات المتحدة الأمريكية وكينيا تسمح بموجبها كينيا للقوات الأمريكية للإنطلاق من أراضيها دون الحاجة للتواجد الدائم للقوات الأمريكية بها مقابل تقديم الولايات المتحدة لمساعدات عسكرية لكينيا تشمل الإمداد بالأسلحة المتطورة وقطع الغيار الخاصة بها وتدريب القوات المسلحة الكينية وبعد تفجير السفارة الأمريكية بنيروبى والتعرض للمراكز الأمريكية والإسرائيلية فى كينيا عام 1998 وافقت الحكومة الكينية للسماح بوجود 850 عنصر من مشاة البحرية الأمريكية فى الأراضى الكينية بالإضافة لعناصر من (CIA)و(FBI) ضمن جهود الحكومة الأمريكية لمكافحة الإرهاب فى المنطقة.
وتعد منطقة الغرب الإفريقى حاليا من أهم المناطق التى تهتم بها الإستراتيجية الأمريكية نظرا لما تمتلكه هذه المنطقة من ثروة بترولية هائلة حيث كثفت الولايات المتحدة الأمريكية من وجودها فى هذه المنطقة عبر تعاونها العسكرى مع دول هذه المنطقة حيث يعتبر التواجد العسكرى الأمريكى أحد أدوات الولايات المتحدة للتدخل فى المنطقة لتأمين منابع النفط الواعدة فى منطقة الغرب الإفريقى وضمان وصوله إليها , وقد ذكرت مؤسسة (Oxford Analytical ) للأبحاث والدراسات فى سبتمبر من العام 2003 أن الكاميرون والجابون وغينيا الإستوائية قد توصلت إلى إتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية يسمح للجيش الأمريكى بإستخدام مطارات هذه الدول هذا بالإضافة لإتفاقيات أمنية أخرى تم توقيعها بين الولايات المتحدة الأمريكية وغانا وساحل العاج والسنغال وزامبيا,كما تدرس الولايات المتحدة الأمريكية حاليا خيار إقامة قواعدد جوية فى كل من بنين وساحل العاج ونيجيريا,والجدير بالذكر أن أهم الدوافع التى تسوق الولايات المتحدة الأمريكية إلى إقامة قواعد فى منطقة الساحل الغربى لأفريقيا هو تأمين خط النفط الذى يربط تشاد بالكاميرون والذى يضخ حاليا ما يعادل 250 برميل من النفط الخام يوميا عبر الأطلسى ومنطقة خليج غينيا الذى يتعدى إنتاجها النفطى خمسة مليون برميل من النفط يوميا,كما قامت الولايات المتحدة الأمريكية ببناء مطار (Roberts Field) الدولى فى ليبريا ليتم إستخدامه من قبلها لتزويد الطائرات العابرة للأطلنطى بالوقود هذا بلإضافة لإنشاء محطة إلتقاط تابعة (CIA) للتجسس على كل ما يبث من القارة الإفريقية كما أن هنالك قاعدة (Omega) البحرية التى تحسب ضمن أكبر ستة قواعد أمريكية خارج الولايات المتحدة الأمريكية.
أما التوجه الأمريكى للتواجد فى دول الساحل والصحراء فالهدف الأساسى منه وجود مخزون نفطى عملاق فى كل من ليبيا والجزائر ونيجريا كما يهدف التواجد الأمريكى فى تلك المنطقة على حسب زعم الولايات المتحدة الأمريكية إلى مراقبة الصحراء الكبرى وذلك لظهور جماعات إسلامية تنتمى لتنظيم القاعدة وأن بلدان تلك المنطقة تشكل بؤرا لإنطلاق الحركات الإسلامية الراديكالية على حسب تعبيرهم بيد أن هذا التبرير لا يشكل سوى إيجاد مدخل للولايات المتحدة الأمريكية للإستحواذ على النفط فى المنطقة والذى يمثل الهدف الرئيسى والحيوى فى إستراتيجيتها الخارجية,فقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية فى إطار سعيها للتواجد فى هذه المنطقة بطرح مبادرة من قبل وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون (BENTAGON) فى عام 2002 أطلق عليها إسم مبادرة الساحل (Pan Sahel Initiative) حيث تم من خلال هذه المبادرة تقديم مساعدات عسكرية وتدريب للقوات فى كل من مالى وموريتانيا وتشاد والنيجر وقد خصصت وزارة الدفاع الأمريكية مبلغ 500 مليون دولار لرفع الكفاءة العسكرية لقوات عبر التعاون العسكرى مع تلك الدول تحت إسم مكافحة الإرهاب ومراقبة الحدود لتلك الدول وفى عام 2005 قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتوسيع هذه المبادرة لتشمل دولا أخرى مثل تونس والجزائر ونيجريا تحت إسم مكافحة الإرهاب فى الساحل الإفريقى (Trans-Sahara Counter Terrorism ) وتم فيها تخصيص مبالغ ضخمة لإجراء تدريبات عسكرية لقوات تلك الدول وإمدادها بالأسلحة والمعدات اللازمة.
القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا (AFRICOM):
إن ما جاء فى إستراتيجية الطاقة الأمريكية (National Energy Policy ) والذى يعرف بتقرير (Deck Cheney) ذهب إلى أنه يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تنشىء قواعد عسكرية فى كل المناطق التى تحتوى على النفط فى العالم بدءا من كازخستان وحتى أنغولا فى أفريقيا وعلى ضوء هذا التقرير أعلن وزير الدفاع الأمريكى روبرت غيتس (Robert Gets) فى 6 فبراير من العام 2007 أمام لجنة التسلح فى مجلس الشيوخ الأمريكى أن الرئيس الأمريكى السابق جوج دبليو بوش (Gorge W Bosh) قد أصدر قرار بإنشاء قيادة عسكرية جديدة فى أفريقيا وذكر على حد تعبيره أن هذا القرار كان ضروريا لمواجهة القاعدة التى توسع نفوذها فى الصحراء الكبرى ودول جوارها,وترجع فكرة تكوين قيادة عسكرية أمريكية خاصة بأفريقيا (AFRICOM) إلى مارس من العام 2003 وذلك عندما صرح الجنرال الأمريكى جيمس جونز (James Jones ) قائد القوات الأمريكية فى أوربا (EUCOM) عن رغبة الولايات المتحدة الأمريكية للتواجد فى الأراضى الإفريقية عبر إقامة قيادة عسكرية أمريكية خاصة بأفريقيا لتراقب الأوضاع عن كسب داخل الأراضى الإفريقية خاصة الجماعات الإسلامية وتنظيم القاعدة وتجارة الأسلحة حيث أصبح ليس بمقدور القوات الأمريكية من مراقبة الأوضاع من على البحر, كما إقترح الباحثان الأمريكيان (James Craven )و(Nile Gardiner) عبر مؤسسة التراث (The Heritage Foundation) فى إكتوبر 2003 إقامة قيادة عسكرية خاصة بأفريقيا من أجل الوصول إلى نفط وغاز أفريقيا والموارد الطبيعية الأخرى فى القارة السمراء والتأكيد على أهمية المسرح الإفريقى فى الحرب على الإرهاب فى دراسة بعنوان (US Military Assistant for Africa A Better Solution) .
إن تأسيس القيادة العسكرية الخاصة بأفريقيا (AFRICOM) قد أملته أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 حيث أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية قرار إنشائها من أجل تطبيع العلاقات مع القارة الإفريقية على حسب قولهم من خلال المساعدة على حل القضايا العسكرية والأمنية والإنسانية ولكن من وجهة نظرى تعنى عسكرة الولايات المتحدة لعلاقاتها السياسية مع القارة الإفريقية بدلا من إتباع النهج الدبلوماسى كأساس لتعزيز علاقاتها مع القارة الإفريقية.
لقد أطلق على القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا الوليدة إسم (AFRICOM) حيث أختير لها مقر مؤقت فى مدينة إشتوتغارت الألمانية حيث كان من المقرر لها أن تعمل بكامل قدرتها منذ إكتوبر من العام 2008 حيث يشمل نطاق عملها كل القارة الإفريقية عدا جمهورية مصر العربية التى سوف تظل تقع تحت نطاق مسؤلية القيادة المركزية الأمريكية , ويرأس قيادة القوات الأمريكية الخاصة بافريقيا الجنرال (William Word ) نائب قائد القوات الأمريكية بأوربا وينوبه فى القيادة الأدميرال (Robert Molar) وتساعده نائبة للشؤن السياسية تدعى (Mary Yeats) ويتراوح عدد العاملين فى هذه القيادة حتى الآن ما بين 1300 الى 1500 فرد من مدنيين وعسكريين حيث أن ثلث العاملين فى هذه القيادة من الدبلوماسيين والعاملين فى مجال التعاون الدولى وبلغت ميزانية هذه القيادة نحو 390 مليون دولار فى العام 2009 .
إن الأهداف المعلنة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية من إنشاء القيادة العسكرية الخاصة بأفريقيا تندرج تحت بناء وتطوير العلاقات بافريقيا و إدارة النشاطات الأمنية بالتعاون مع دول القارة,وتقديم المساعدات الإنسانية والحفاظ على حقوق الإنسان بالإضافة لإدارة العمليات الحربية فى أفريقيا وتدريب قوات الدول الإفريقية الموالية للسياسات الأمريكية فى المنطقة,أما الأهداف الغير معلنة فتندرج تحت إحكام السيطرة الأمريكية على منابع النفط والغاز والثروات المعدنية والطبيعية فى القارة الإفريقية والحد من التغلغل الصينى فى القارة الإفريقية والحد من النفوذ الإقتصادى والسياسى للإتحاد الأوربى فى القارة الإفريقية وبخاصة النفوذ الفرنسى الذى تتعارض بعض اجنداته مع الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة للتوجس من النظام الليبى والدور الذى يلعبه فى توحيد القارة الإفريقية.
الخلاصة:
إن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بإنشاء قيادة عسكرية خاصة بأفريقيا يمثل من وجهة نظرى أنه بداية عهد جديد من الإستعمار الأمريكى للقارة الإفريقية السمراء للإستغلال مواردها الطبيعية والبشرية من أجل رفاهية إنسان الولايات المتحدة على حساب إنسان القارة السمراء الذى يرزخ تحت البؤس والفقر وأنه يعيد لذاكرتنا حقبة الإستعمار الأوربى الذى نهب ثروات القارة الإفريقية ثم أجج الصراعات والفتن بين دول القارة والإثنيات داخل الدول الإفريقية مما جعل القارة الإفريقية تعانى من ويلات الحروب والصراعات حتى هذه الآونة,إن الوجود العسكرى الأمريكى فى القارة الإفريقية يصب فى خانة تأمين المصالح الحيوية وتحقيق الأمن القومى الأمريكى وبالتالى بالتأكيد سوف يكون هنالك تدخل عسكرى أمريكى فى شؤن الدول الإفريقية تحت أى زريعة من الزرائع وبالتالى فقدان الدول لسيادتها كما أن دول القارة التى سوف تتعاون وتسمح بالتواجد العسكرى للولايات المتحدة فى أراضيها قد تكون أهدافا للتنظيمات المعادية للولايات المتحدة الأمريكية مما يجعلها هدفا للهجمات الإرهابية نتيجة لإستضافتها لقوات عسكرية أمريكية.
إن على الولايات المتحدة أن تعيد رسم سياستها نحو القارة الإفريقية فبدلا من عسكرة سياستها لإعادة علاقاتها مع أفريقيا من أجل تأمين مصالحها الحيوية وأمنها القومى عليها أن تنتهج الدبلوماسية السياسية الرشيدة لإقامة هذا التعاون من أجل تحقيق مصالحها القومية مع الوضع فى الإعتبار أن الدول الإفريقية لديها مصالحها العليا التى تود تحقيقها وحتى لا يؤدى تصادم المصالح لإشعال الحروب يجب على الدبلوماسية الأمريكية وضع إعتبار للمصالح القومية للدول الإفريقية واضعة فى الإعتبار أن أفريقيا الآن تسرع نحو الوحدة وإكمال الإتحاد بين دول القارة رغم الصعوبات التى تواجه مسيرة هذا التوجه الإفريقى,فالإنعكاسات السلبية التى قد تنشأ من عسكرة السياسة الأمريكية نحو أفريقيا قد تجلب الكراهية لأمريكا نتيجة لتكرار مثل ما حدث من غزو للقوات الأمريكية للعراق وأفغانستان فى عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش والتى جلبت الكراهية للولايات المتحدة الأمريكية نتيجة لتلك التصرفات الغير مسؤلة من قبل إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش من إستخدام مفرط للقوة من غير تعقل إتجاه بعض الدول الشىء الذى زاد من تنامى العداء لأمريكا,عليه حتى لا يعاد تكرار سؤال لماذا يكرهوننا على الإدارة الأمريكية الحالية يجب عليها أن تدير شؤون سياستها الخارجية عبر الدبلوماسية الحكيمة وتقديم ما يسهم فى التوفيق ما بين مصالح الآخرين ومصالحها حينها سوف تجد الولايات المتحدة أن عدد أعدائها سوف يتناقص وأنها سوف لا تحتاج إلى عسكرة سياستها إتجاه القارة الإفريقية.
عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج
باحث وخبير إستراتيجى فى شؤون االقارة الإفريقية ومتخصص فى شؤون القرن الإفريقى
[email protected]
00249121949950


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.