كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الولايات المتحدة الأمريكية ونقل معركة ما يسمى بالإرهاب للقارة الإفريقية .. بقلم: عاصم فتح الرحمن
نشر في سودانيل يوم 09 - 10 - 2011

قراءة فى الفلسفة الإستراتيجية السياسية والعسكرية الأمريكية العالمية الحالية
بسم الله الرحمن الرحيم
أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية الفاعل الرئيسى الذى يهتم بكل ما يجرىء فى جميع مناطق العالم اليوم, وهى تعمل بجهد متصل من أجل بسط نفوذها على كل مناطق العالم التى تحتوى الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة وتوظف سياستها الخارجية والداخلية لتحقيق هذا الهدف القومى,ومن هذا المنطلق فإن التحولات فى الإستراتيجية الأمريكية إتجاه القارة الإفريقية هى إستراتيجية أمريكية سياسية وعسكرية تعمل على وضع كل مقدرات القارة الإفريقية من موارد طبيعية وبشرية تحت تصرفها عبر إستراتيجية تعمل على إقصاء القوة الأخرى المنافسة لها وتطويع المجتمعات الإفريقية والدول الإفريقية عبر سيناريوهات التفتيت والتفكيك ثم التركيب بصورة تخدم النفوذ والمصالح الأمريكية,ومنذ نهايات القرن الماضى أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية تعانى من أزمات اقتصادية وسياسية وعسكرية مزمنة جعلتها تنزع نحو تطبيق إستراتيجية تهدف لإشعال الحروب فى شتى مناطق العالم بطابع إيديولجيى عبر هيكلة عقول الرأي العام الأمريكى الداخلى والعالمى نحو عدو جديد يضم أنظمة ودول تم تصويرها على أنها مصدرة لما يسمى بالإرهاب وعدوة للنموذج الديمقراطى الغربى الذى أفترض له سيادة نموذجه عالميا بعد سقوط الإتحاد السوفيتى فى أوائل تسعينات القرن الماضى,عليه فى هذا الإطار إستخدم الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية "جورج دبليو بوش" الحرب على ما يسمى بالإرهاب ذات الإرتباط بفلسفة صدام الحضارات من أجل إعادة بناء النظام العالمى وفقاً للرؤى الأمريكية التى تقف من ورائها الصهيونية السياسية العالمية من أجل إعادة تشكيل العالم وإجباره على التوافق مع نمط الحياة الأمريكية,إن التوجه الأمريكى لعسكرة الشعوب والمجتمعات وتطويع القانون الدولى وفق متطلبات الإستراتيجية الأمريكية والترويج لمكافحة ما يسمى بالإرهاب و خطر القاعدة والإسلام فوبيا أصبحت أحد الخطوط التى تتحرك من خلالها الإستراتيجية الأمريكية بهدف جعل النطاق الاستراتيجى لحربها ضد ما يسمى بالإرهاب والدول المارقة على حسب وصفها غير محدد بزمان أو مكان أى أن نطاقه مفتوح وغير محدد,وبالرغم من أن القارة الإفريقية تعانى من مشاكل إقتصادية وسياسية وإجتماعية وأمنية كثيرة وتنتشر فيها الأمراض والمجاعات والفقر وإن معظم دولها تحتاج للتنمية من أجل إخراج شعوب القارة الإفريقية من دائرة الفقر والجوع وتحقيق مستوى من المعيشة الكريمة لسكان هذه القارة المكلومة,نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل جادة بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 م إلى نقل المعركة على ما يسمى بالإرهاب إلى كل مناطق العالم مع التركيز على قارتى إفريقيا وآسيا اللتان تشكلان أحد أهم مناطق التمركز والوجود الإسلامى فى العالم,حيث أن المعركة على ما يسمى بالإرهاب حسب قول متحدث نافذ فى جهاز الموساد الإسرائيلى إنها حرب بين الغرب بقيادة امريكا ضد الإسلام وأن إستعمال جملة (الحرب على الإرهاب) ليس سوى عبارة مخففة تشير للحرب بين الغرب المسيحى والإسلام على حد قوله,وعليه بالرغم من وقوع عدة أعمال عنف فى إفريقيا ضد أهداف تخص الولايات المتحدة وإسرائيل حيث تعرضت سفارتى الولايات المتحدة الأمريكية فى نيروبى ودار السلام لعمليتى تفجير أوقعت العديد من الضحايا الأفارقة والقليل من من الضحايا الأمريكان فى العام 1998 م من القرن الماضى,كما تعرضت فى 28 نوفمبر من العام 2002 م طائرة إسرائيلية لمحاولة إسقاط تزامن مع هجوم إنتحارى على فندق براديز الإسرائيلى فى مدينة ممبسا الساحلية الكينية أدى إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين وتسعة كينيين,وقد إمتدت حملة العنف ضد المصالح الأمريكية والدول الإفريقية المتعاونة معها فى الحملة على مايسمى بالإرهاب إلى يوغندا حيث تم تفجير نادى ليلى به رعايا أمريكان ليلة مشاهدة المباراة النهائية لكأس العالم فى الحادى عشر من يوليو من العام 2010 م حيث تبنت حركة شباب المجاهدين مسؤلتها عن الحادث وقالت إنه إنتقاماً من القوات اليوغندية العاملة فى مهام حفظ السلام الإفريقية فى الصومال (AMISOM),أما آخر أعمال العنف فى القارة الإفريقية فقد وقع فى العاصمة النيجيرية أبوجا يوم الجمعة الموافق السادس والعشرون من أغسطس من العام 2011 م والذى أودى بحياة 18 قتيلا على الأقل وثمانية جرحى وألحق اضراراً كبيرة بمقر الأمم المتحدة هنالك مما أسفر عن وقوع عدة ضحايا أغلبهم من الأفارقة,وكل هذه الأعمال التى غالبا ما تسمى بالإرهابية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين,بينما تعتبرها الأطراف التى تتحمل مسؤليتها أنها أعمال تعبر عن إحتجاجهم لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية وحملاتها العسكرية ضد الشعوب المسلمة فى أفغانستان والعراق والصومال بالإضافة للموقف الأمريكى المحايد لإسرائيل فى القضية الفلسطنية وإطلاق يد إسرائيل لقتل وتصفية الفلسطنيين وإقامة المستوطنات على أراضيهم,إذن ما يجرى من أعمال عنف ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلة فى القارة الإفريقية وقارة آسيا يفسر فى نطاق أنه معركة بين الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل وبين التنظيم القاعدة والجماعات الإسلامية الأخرى المتضررة من السياسات الأمريكية والتى كانت تمثل حليفاً إستراتيجاً للولايات المتحدة الأمريكية فى فترة الحرب الباردة ضد النفوذ السوفيتى فى أفغانستان حيث كانت المخابرات الأمريكية (CIA) والوسائط الإعلامية الأمريكية تطلق عليهم إسم المجاهدين بدلاً من كلمة إرهابيين التى تطلقها عليهم الآن,وعليه فإن القارة الإفريقية لا تشكل الآن سوى مسرح لهذه المعركة بين الحلفاء السابقين,حيث أن بعد سقوط الإتحاد السوفيتى السابق ظهر تناقض بين القاعدة والولايات المتحدة الأمريكية,حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن سيطرت على مقاليد السياسة العالمية بعد سقوط الإتحاد السوفيتى السابق أدارت ظهرها لحلفائها الإسلاميين الذين شاركوا معها فى إسقاط الإتحاد السوفيتى السابق,عليه لأسباب ربما يكون جوهرها عقائدى شنت الولايات المتحدة الأمريكية حرباً ضروساً على أفغانستان والعراق والصومال ضد ما كانت تسميهم فى السابق مجاهدين والآن يطلق عليهم إسم الإرهابيين,وعليه المتابع لتطورات الأحداث العالمية حول ما يسمى بالإرهاب يجد أن القارة الإفريقية ليست طرفاً فى المعركة التى تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية ضد ما يسمى بالإرهاب,وأن القارة الإفريقية هى نفسها ضحية للإرهاب الأمريكى الذى يتمثل فى دعم الولايات المتحدة الأمريكية لأنظمة إفريقية تمارس البطش والإرهاب ضد مواطنيها بحجة الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وأمنها القومى,ومما يدلل على ذلك ثورات الربيع العربى التى إنتفضت ضد الأنظمة العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة والغرب بالرغم من محاولة الولايات المتحدة الأمريكية ركوب موجة الثورات علها تستطيع عبر ركوب موجة التغيير ومحاولة دعمها أن تحافظ على ما تبقى لها من مصالح فى منطقة الشمال الإفريقى,وعليه يرى أغلب الباحثين والمهتمين بالسياسة الدولية بأن الحملة على ما يسمى بالإرهاب التى تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها هى فى الأصل مشكلة تخص الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين ويكمن جوهر هذه المشكلة فى الصراع العربى الإسرائيلى حيث أن قضية الإحتلال الإسرائيلى لفلسطين والأراضى العربية الأخرى المحتلة هى لب الصراع,ونتيجة للسياسات الأمريكية والغربية الداعمة لإسرائيل يزداد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالم الإسلامى,فالدعم الأمريكى للدولة العبرية إقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وممارسة إسرائيل للقوة والعنف والقتل وسياسة الإستيطان ضد الفلسطنيين وتدخلاتها العسكرية فى لبنان وقطاع غزة لن ينتج سلاماً بل حتماً سينتج مزيداً من أعمال العنف ضد مصالح الولايات المتحدة الأمريكية الداعمة للكيان الصهيونى المغتصب,وبالتالى تلويح الولايات المتحدة الأمريكية بإستخدام حق الفيتو ضد قبول عضوية دولة فلسطين فى الأمم المتحدة سوف يشكل بعداً آخر فى تطور أعمال العنف التى تسميها الولايات المتحدة الأمريكية بالإرهاب,إذن الولايات المتحدة تساهم فى خلق العنف الذى تسميه إرهاباً نتيجة لسياساتها المنحازة لإسرائيل وإستخدامها لأدوات العنف المسلح ضد الشعوب العربية والإسلامية ضمن مفهوم عقدى بحت,بينما يشكل الجانب الآخر من الحرب على ما يسمى بالإرهاب إستخدام الولايات المتحدة الأمريكية لهذا المفهوم الفضفاض الغير متفق عليه عالمياً لتحقيق أجندات تخدم التدخل الأمريكى فى أفريقيا فى إطار التنافس الدولى على موارد القارة الإفريقية وبالأخص البترول,حيث تهدف التحولات فى الإستراتيجية السياسية والعسكرية العالمية الأمريكية بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 م لتحقيق تواجد عسكرى أمريكى فى القارة الإفريقية يهدف لعسكرة السياسة الأمريكية إتجاه القارة الإفريقية من أجل الإستحواز على نفط القارة الإفريقية والحد من إنتشار النفوذ الصينى والدول الصاعدة الأخرى فى أفريقيا عبر إقامة الولايات المتحدة الأمريكية لتحالفات عسكرية مع دول إفريقيا فى إطار ما يسمى بالحرب العالمية على الإرهاب,وعبر هذه التحالفات تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بضخ كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد الحربى يسهم فى خلق توترات ونزاعات إثنية وعرقية ونزاعات مسلحة تسهم مجملها فى إنتاج موجات من العنف تؤدى إلى تراجع إستثمارات الصين والدول الصاعدة الأخرى فى إفريقيا ومن ثم تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بتنفيذ السناريوهات المعدة لأفريقيا من أجل السيطرة على مواردها الطبيعية والبشرية ومن ثم يعاد إستعمار القارة الإفريقية ولكن بمفهوم حديث تستخدم فيه أدوات مثل المحافظة على حقوق الإنسان وحماية الأقليات ووقف الإبادة الجماعية,وما زيارات قائد القوات الإفريقية (AFRICOM) الجنرال كارتر إف حام (CARTER F HAM) الأخيرة لكل من دولة جنوب السودان ونيجيريا وغانا والجزائر وبعض الدول الإفريقية الأخرى وترويجه لمحاربة خطر الجماعات الإسلامية المتطرفة فى شرق وغرب إفريقيا والربط بين تنظيم شباب المجاهدين وتنظيم القاعدة فى المغرب العربى (AQIM) وجماعة بكو حرام (POKO HARAM) فى نيجريا بتنظيم القاعدة الأم,الترويج الذى تقوم به القيادة الأمريكية فى أفريقيا (AFRICOM) لهذه الجماعات المسلحة فى أفريقيا وأنها خطرة ويجب محاربتها تريد به الولايات المتحدة الأمريكية أن تدفع به الدول الإفريقية لكى تساهم معها فى الحملة الأمريكية على الإرهاب ومن ثم توريط هذه الدول الإفريقية فى حرب ليست طرفاً فيها,والهدف الخفى من هذه السياسة الأمريكية هو إتاحة الفرصة لنشر القواعد الأمريكية فى جميع أرجاء القارة الإفريقية تحقياً لمبدأ إستراتيجى أمريكى يهدف للسيطرة على جميع مناطق النفط الخام والموارد الطبيعة فى القارة الإفريقية وهزم الوجود الصينى المنتشر بكثافة فى مناطق الثروات الإفريقية,ويشكل نشر أعداد كبيرة من قوات أفريكوم (AFRICOM) قبل أسابيع فى قاعدة سيكونيلا الأمريكية فى إطاليا (U.S. base in Sigonella, Italy) والتى تقول القيادة الأمريكية أنها قوات مهامها الإستطلاع وتدريب الجيوش الإفريقية لمكافحة الإرهاب (special task force of reconnaissance troopers tasked with training African militaries fighting Africa-based terror groups) بالإضافة لوجود قوات المهام المشتركة للقرن الإفريقى (CJTF HOA) بقاعدة ليمونيه بجيبوتى بالإضافة للقواعد العسكرية الأمريكية فى ديوغارسيا ومملكة ساوتومى وبرنسيب وليبريا والوجود العسكرى الأمريكى فى أثيوبيا وكينيا ويوغندا هو جزء من المخطط الأمريكى لإحكام السيطرة على إفريقيا بوسائل عسكرية وبتحالفات مع بعضها دولها المستفيدة آنياً من هذا الوجود الأمريكى والتى حتماً سوف تتضرر منه مستقبلاً حين ما يتعارض مع إرادة شعوبها,وفى إطار البرنامج الأمريكى لمحاربة ما يسمى بالإرهاب تحتفظ الولايات المتحدة الأمريكية بسجل فى خارجيتها يحتوى على أعمال العنف التى تنفذ ضد مصالح أمريكية ورعايا أمريكيين بينما لا تأخذ أعمال العنف التى تتم ضد رعايا أفارقة أهمية لدى الولايات المتحدة الأمريكية وإنما تغض الطرف عنه ولا تدونه فى سجلاتها مما يدلل على أن الإنسان الإفريقى لا يشكل أى أهمية لها فى معركتها فى حربها على ما
يسمى بالإرهاب,إذن كل الدلائل والمؤشرات تؤكد أن الدول الإفريقية ليست طرفاً فى الحرب التى تقودها الولايات المتحدة ضد ما تسميه بالإرهاب وإنما القارة الإفريقية أصبحت بفعل السياسات الأمريكية العالمية الخاطئة أرض تدور فيها المعارك بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها السابقين ضد الإتحاد السوفيتى السابق,وقد يتسائل العديد من المثقفين الأفارقة ما الذى يدعو الدول الإفريقية إلى الزج بنفسها فى معركة ما يسمى بالحرب على الإرهاب وهى ليست طرفاً أصيلاً فى هذه المعركة بالرغم من أن معظم هذه الدول الإفريقية تعانى من مشاكل إقتصادية وأمنية وسياسية وتهددها مشاكل طبيعية مثل الجفاف والتصحر والفقر والجوع بالإضافة للأوبئة الفتاكة يفترض أن تجد الأولية فى إستراتيجياتها بدلاً من الإشتراك فى الحملة على ما يسمى بالإرهاب,ولعل الإجابة على هذ التساؤلات تكمن فى الإستباق الأمريكى لإستصدار قرار من مجلس الأمن يحمل الرقم 1373 الذى يحمل بين طياته قراراً إلزامياً للدول بمكافحة ما يسمى بالإرهاب وهذا ربما يُرجع مشاركة بعض الدول الإفريقية فى هذه الحملة تحت وطأة الضغوط الأمريكية التى تتعرض لها,وأيضاً ربما يكمن وراء مشاركة بعض الدول الإفريقية فى هذه الحملة مثل أثيوبيا وكينيا ويوغندا وبورندى ودول إفريقية أخرى بغرض الإستفادة من المساعدات الأمريكية الإقتصادية والعسكرية والتى تعمل من خلالها الولايات المتحدة الأمريكية فى تحقيق أهدافها فى القارة الإفريقية,وقد أدت السياسة الأمريكية الرامية لمكافحة ما يسمى بالإرهاب فى القارة الإفريقية إلى إستخدام الدول الحليفة للولايات المتحدة فى أفريقيا لهذه الحملة على ما يسمى بالإرهاب لتصفية خصومها السياسيين,بينما تتهم الولايات المتحدة الأمريكية الدول الممانعة لسياساتها فى القارة الإفريقية بتهمة إرتكاب أعمال إرهابية حيث يمثل أى تحرك داخلى لهذه الدول لفرض سيادتها داخل حدودها بأنه تصفية عرقية وأعمال إرهابية بينما العنف الذى إستخدمته الشرطة الأمريكية فى المظاهرات التى تنادى بإسقاط وول ستريت القلعة المالية التى تتحكم فى الأمور السياسية والإقتصادية الأمريكية هو عنف مبرر ضد غوغائيين حسب قول مسؤول بالإدارة الأمريكية.
إن الإرهاب ليس معركة القارة الإفريقية وإن كانت الأرض الإفريقية الآن تعتبر أرض معركة بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها السابقين فى الحرب من أجل إسقاط الإتحاد السوفيتى السابق,وعلى الدول الإفريقية أن تعى أن تورطها فى الحرب ضد ما يسمى بالإرهاب قد يكلفها ثمناً باهظاً ويجر عليها كوارث وحروب لا تستطيع أن تخرج من آثارها على المدى البعيد الشىء الذى قد يكلف إقتصادها وخزينتها خسائر كبيرة هى فى غنى عنها,عليه يجب على الدول الإفريقية لكى لا تكون هدفاً للهجمات من قبل الجماعات التى تستهدف الولايات المتحدة الأمريكيةأن تنتهج منهجاً محايداً فيما يسمى بالحرب على الإرهاب حتى لا تكون عرضة للإستهداف نتيجة لوقوفها بجانب الولايات المتحدة الأمريكية,كما يجب أن تعلم الدول الإفريقية أنهم ليس سبباً فى هذه الحرب ولا طرف فيها إنما السياسات الخرقاء للولايات المتحدة الأمريكية وإستخدام القوة العسكرية المفرطة فى حروبها على العالم الإسلامى فى العراق وأفغانستان والصومال بالإضافة لعدم حيادها فى القضية الفلسطنية ودعمها المطلق لإسرائيل التى تمارس سياسة إبادة جماعية وتطهير عرقى وفصل عنصرى ضد الفلسطنيين هى السبب وراء تنامى العداء ضد الولايات المتحدة الأمريكية,وبالتالى تصبح الولايات المتحدة هى المسؤولة تلك الأخطاء ومن ثم عليها البحث عن سبل إصلاحها وليست الدول الإفريقية.
عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج
باحث وخبير إستراتيجى فى شؤون القارة الإفريقية و متخصص فى شؤون القرن الأفريقى
E-mail: [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.