شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إلى متى ستُدافعون عمن يستميت من أجل مملكته الخاصة؟! .. بقلم: كمال الهدى
نشر في سودانيل يوم 18 - 04 - 2020

بمناسبة (البل) النظيف لمنظمة معارج التي إمتلكتها عائلة (الساقط) البشير، أعيد نشر المقال أدناه وكنت قد نشرته في يناير2019، أي قبل سقوط الطاغية بنحو ثلاثة أشهر، وذلك حتى يفهم بعض البسطاء والمغشوشين بشعارات مثل (هي لله)، وحتى يستوعب الكثيرون لماذا يصرخ الخال الرئاسي (سابقاً) وغيره ممن يحاولون حماية ممتكاتهم المسروقة..
التفاصيل
نشر بتاريخ: 16 كانون2/يناير 2019
تأمُلات
إلى متى ستُدافعون عمن يستميت من أجل مملكته الخاصة؟!
القصة ما قصة تنظيم متغلغل.
ولا قصة إسلام سياسي.
ولا حكاية حكومة متماسكة تحتاج للتفكيك.
ولا حدوة أفكار ومعتقدات.
بل نحن أمام مجموعة من اللصوص المحترفين.
يحرص هؤلاء اللصوص على إستمرار الوضع الحالي محافظة على ممتلكاتهم الخاصة لا أكثر.
يعرف الصغير قبل الكبير أن ما يقوله الرئيس البشير في لقاءاته مجرد كلام معد للإستهلاك.
هو كذب صراح يُراد به تخدير بعض البسطاء وخداع المجتمع الدولي ومواصلة التأثير على العاطفة الدينية لبعض منتسبي المؤتمر اللا وطني.
لن يتنازل البشير عن هذه السلطة بسهولة، هذا أمر معلوم.
لكن السبب ليس أكثر من أنه وعائلته استمرأوا فكرة الكسب الحرام.
فقد تعودوا على نهب ثروات البلد بصورة تفوق الخيال.
ومن يظن أن شقيقه عبد الله مثلاً حول فقط بضعة ملايين من الدولارات لحسابه، أو إبتاع منزلاً بقليل من المليارات، فهو مخطيء.
هؤلاء القوم، أقصد أهل بيت الرئيس قضوا على الأخضر واليابس في هذا البلد، وما زالوا على ذات نهمهم.
لم يترك أشقاء البشير وزوجتاه والكثير جداً من أقاربه، مجالاً لكسب الحرام إلا وطرقوه.
جميعهم لصوص.
ولهذا سعى الرئيس البشير طوال الفترة الماضية للعب بالبيضة والحجر.
لا حرصاً على وحدة الصف كما يزعم ليل نهار.
ولا حباً في البلد وسعياً لأمنه واستقراره كما يدعي.
ولا لكي يحمي نفسه من محكمة العدل الدولية كما نظن نحن.
فأمر المحكمة مقدور عليه في عرف الرؤساء الطغاة.
وهو يعلم أنه يمكن أن يصل لتسوية تنجيه منها.
لكن المصيبة أنه وأهله لم يشبعوا، ولن يشبعوا من مال السُحت.
فهؤلاء البشر عاشوا أياماً بالغة الصعوبة.
كانوا فقراء لدرجة لا يتصورها عقل.
وقد يقول قائل أن جل أهل السودان انحدروا من عائلات بسيطة وفقيرة، وهو كلام سليم مائة بالمائة.
لكن عائلة البشير بدلاً من أن تحول ذلك الفقر المدقع الذي عاشته إلى دافع لتطوير حياة الناس بعد أن حكم ابنهم البلد.. بدلاً من ذلك تشفوا في أهل السودان وكأنهم من تسببوا في الحياة الصعبة التي عاشوها أيام عمل والدهم بمعامل ومزارع كافوري.
بدا منذ فترة باكرة أنهم يعانون من عقدة دونية وأنهم سوف يذيقوننا الويل وعظائم الأمور.
ولِفهم ذلك لابد من النظر بعين الإعتبار لإختيارهم لمنطقة كافوري التي تمركزت بها معظم قصورهم ومسجد النور والمول وبقية ممتلكاتهم التي لا تحصى ولا تعد.
فلماذا كافوري ومربعا 9 و11 تحديداً؟!
السبب هو أن أسرتهم كانت تسكن في تلك الأيام القاسية في حي العزبة.
والعزبة لمن لا يعرفونها كانت عبارة عن صفين من منازل جالوص صغيرة تفتقد للكثير.
وقد شيدت عائلة عزيز كافوري منازل العزبة المشار إليها في الشريحة التي أقيم عليها مؤخراً (مربع 11) كافوري، كسكن لعمال مزارع ومصنع ألبانهم.
وتدرون جميعاً أن والد البشير كان عاملاً مع كافوري، لهذا سكنت عائلتهم بواحد من تلك هذه البيوت، قبل انتقالهم لمدينة كوبر ربما في منتصف الستينات.
من شدة صعوبة حياتهم تلك كان أفراد عائلة البشير يحملون جرادلهم لجلب المياه من بعض بيوت مدينة كوبر، أي يقطعون بضع كيلومترات لتحقيق ذلك الغرض.
فهل فهمتم لماذا ركزت عائلة البشير على كافوري تحديداً ولم يبنوا بيوتهم الفاخرة في الرياض، المنشية أو الطائف مثلاً!!
لم يصدقوا أن ولدهم صار رئيساً للبلد.
لهذا لم يفكر لا هو ولا أفراد عائلته في خدمة أهل بلدهم.
بل كان كل همهم هو القفز بالزانة وتحقيق ما لم يكونوا يحلموا بواحد على الألف منه في تلك الأيام القاسية عليهم.
كان من الممكن أن يحولوا تلك الأيام الصعبة لحافز لتغيير حياة مواطني بلدهم، مثلما يفعل الكثيرون في أماكن أخرى من العالم، بما فيهم حتى لاعبي الكرة العالميين.
فنيمار مثلاً رغم بساطة تعليمه أنشأ أكاديمية لتعليم ناشيء البرازيل الكرة لأنه كان قد عانى كثيراً أثناء طفولته.
أما هؤلاء القساة العتاة فقد (فشوا غبينتهم) في كل أهل السودان.
ولو تذكرون كان شقيق الرئيس عبد الله قد ذكر في لقاء صحفي قبل سنوات طويلة أنهم بنوا بيوتهم في كافوري لأن لديهم نسيباً ( ربنا فاتحها عليه) وبحكم عمله في مجال المقاولات فقد شيد لهم جميعاً منازل يسددون قيمتها بالأقساط !!
وتلك كانت واحدة من أكبر أكاذيبهم بالطبع.
فنسيبهم الذي يعنيه عبد الله هو نور الدائم ابراهيم.
صحيح أن نور الدائم يمتلك اليوم شركة مقاولات والكثير جداً من العقارات في كافوري.
لكن لن تصدقوا أن هذا النسيب (الربنا فاتحها عليه) كان يسكن مع عائلته حتى العام 89 بمنزل جالوص بحي كوبر!!
وكان والده (رحمه الله رحمة واسعة) يملك دكاناً في ناصية ذلك البيت.
لم يكن دكان العم إبراهيم والد (نسيب الرئيس الربنا فاتحها عليه) يضم بين جدرانه أكثر من (قدرة) فول وكرتونة صابون وصفيحتي جبنة وطحنية.
يعني لم يكن دكاناً مليئاً بالسلع مثل بقالات اليوم.
ولم يُعرف عن ذلك العم العصامي (رحمه الله) فساداً أو شرهاً للثراء على حساب الآخرين.
ومثلما كابد والد الرئيس حسن أحمد البشير لتربية أبنائه فعل والد نسيبهم نور الدائم.
لكن بعد أن استولى الإسلاميون على السلطة تغيرت أمور نور الدائم بحكم زواجه من شقيقة من أصبح رئيساً، ليقفز بالزانة.
ومن سخريات القدر أن نور الدائم الذي أحدثكم عنه يوزع حالياً وبشكل يومي كميات من الفول والخبز لبعض الأسر المحتاجة بمدينة كوبر.
هو يفعل ذلك بافتراض أنه يود مساعدة أهل منطقته، لكن الوضع ليس كذلك.
لا أفترض ذلك افتراضاً ولا لمجرد تشكيك في نوايا البشر فالعالم بما بين الصدور هو الخالق وحده جل شأنه.
لكن ربنا عرفوه بالعقل.
ومن أحدثكم عنه لم يكن يفعل ذلك قبل سنوات من الآن، بل تعامل مع سكان منطقته بصلف غريب.
لكنه منذ عام أو أكثر آثر القيام بلعب دور الرجل الطيب الذي لم ينس أهل منطقته.
فالقصة مجرد محاولة فاشلة لغسيل أموال حصل عليها بطرق غير مشروعة.
ولعلك أدركت الآن عزيزي الثائر أن هذه العائلة تقاتل فقط من أجل الإبقاء على الوضع الحالي كما هو من أجل مملكتهم الخاصة.
يعني لن يهمهم الوطن.
ولن يعيروا المباديء أدنى اهتمام.
ولن يقيموا للدين وزناً.
ولأن الرئيس وعائلته هم أكبر الفاسدين في هذا البلد ظلننا نسمع مجرد حكاوى عن القطط السمان وحرب قوش ضدهم، إلى آخر المووايل المملة.
وكثيراً ما عبرنا عن اندهاشنا من افتراض البعض بأن البشير يمكن أن يدعم أي حملة ضد الفساد والمفسدين.
وظللنا نطالب بعض أصحاب الأقلام المأجورة أن يكفوا عن خداع وتضليل الناس بحديثهم عن ضرورة الإصلاح.
إذ كيف تطالب بالإصلاح يا من ترافق الرئيس في رحلاته وتجالسه مزهواً في مكتبه أو بصالون بيته ، ولا تنسى أن تكتب للناس عن شهامته ومرؤته وتواضعه وأنت تعلم قبل غيرك أنه وعائلته أول من يرعون الفساد حماية لمكاسبهم غير المشروعة!!
لحماية أنفسهم وتغطية بعض ممارساتهم الفاسدة كان لابد من فتح المجال لعدد مقدر من الأرزقية ومصاصي الدماء.
ولهذا ظهرت الطبقة الطفيلية المحيطة بهم.
قفز بعض المسئولين قفزات نوعية رغم افتقارهم للمؤهلات التي تجعل من الواحد منهم مجرد بائع في طبلية سجائر، دع عنك أن يكون رئيساً لبرلمان أو مسئولاً عن فكر أو ثقافة في تنظيمهم البغيض.
وأثرى صحفيون وأمتلكوا العمارات وركبوا العربات الفارهة.
واكتنز بعض رؤساء الأندية الرياضية الأموال وصار الناس يشيرون لهم وكأنهم ورثوا هذه الأموال أباً عن جد.
وحين كنا ننتقد في كتاباتنا الرياضية الطريقة التي يدير بها رجل مثل الكاردينال الهلال ونقول أن غطرسته مستمدة من شراكته مع أشقاء الرئيس وأن الأموال التي ينفقها على الجوهرة الزرقاء أو غيرها لا يمكن أن تكون من عرق الجبين، ظن بنا البعض سوءاً.
ظلوا يعاتبوننا على انتقاده ظناً منهم أننا ننطلق من دوافع شخصية.
وطالبنا بعض العاطفيين بألا نقحم السياسة في الرياضة، رغم أن الرئيس البشير نفسه هو أول من أقحم السياسة في الرياضة.
ولعلكم تذكرون قوله أن الهلال والمريخ هما اكبر حزبين في البلد.
قالها في الوقت الذي أراد فيه أن يأتي بجمال الوالي رئيساً للمريخ بعد أن بدأ صلاح إدريس ينفق بسخاء على الهلال، وذلك لكي يضمنوا ولاء الناديين وانشغال جماهيرهما بالكرة ودون غيرها.
لكنهم وبالرغم من الصرف البذخي لم يعملوا على تطوير الكرة في الناديين وفي البلد عموماً.
القصد كان واضحاً على الدوام وهو أن يتم تخدير جماهير الناديين وإبعادهم عن مسائلهم الحياتية المهمة.
لكن خاب فألهم وها هي الثورة تؤكد أن كل ما بذلوه من جهد في هذا الجانب قد ضاع سدىً.
فها هي جماهير الناديين تتصدر صفوف الثوار المطالبين بالحياة الكريمة والمستقبل المشرق لكافة أجيال هذا الوطن الجميل.
بقي أن نقول أن المعركة مع لصوص أثروا وعاثوا في البلد فساداً بعد جوع شديد لن تكون سهلة.
وهي معركة تتطلب استعداداً جيداً ونفساً طويلاً وذكاءً شديداً كما قلت في مقالِ سابق.
ومع الاعترافات اليومية لأعداد مقدرة من شباب الإسلاميين الذين يقولون بالفم المليان أنهم انخدعوا في أوقات سابقة بسبب عزف قياداتهم على وتر العاطفة الدينية لديهم، يتضاعف الأمل في الوصول للمبتغى رغم حرص اللصوص الشديد على الإبقاء على حالة اللا نظام التي حكموا بها البلد طوال السنوات الماضية.
علينا أن نمد أيدينا لكل شاب إسلامي اقتنع بأن حكومتهم لم تكن حريصة على الدين ، وأن قوامها مجموعة من اللصوص وقطاع الطرق.
لابد أن نحتضن هؤلاء، لا أن نرفضهم بيننا.
وليعذرنا شباب الإسلاميين الذين فهموا متأخراً أن قياداتهم غررت بهم وأدخلتهم في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل.. ليعذروننا إن ارتاب بعض الثوار في أمرهم وظنوا أنهم ربما يلعبون لعبة، فحجم الأذى الذي تعرض له إنسان السودان فاق الخيال.
ليعذرنا هؤلاء.
ولنكن أكثر ذكاءً في التعامل مع كل من يعبر بصدق عن رغبته في رؤية سودان يسوده العدل ويتسع للجميع.
مثلما تمايزت الصفوف الآن، فسيأتي يوم نعرف فيه من كان صادقاً ممن أراد فقط الفرار بجلده، أو محاولة إعادة انتاج النظام.
فلا تستعجلوا الأمور أعزائي الثوار.
الوقت الحالي يتطلب المزيد من التضافر مع اليقظة التامة، لأن العدو كما أسلفت سيتمسك بهذه السلطة حتى الرمق الأخير.
لكننا سننتصر في نهاية الأمر لأننا مع الحق.
سعدنا كثيراً في اليومين الماضيين ونحن نرى الأهالي بمدينة بحري يفتحون أبوابهم للثوار ويقدمون لهم وجبة الغداء حتى تعينهم على الكر والفر المستمر من كلاب مسعورة لا تفكر، بل تكتفي فقط بتنفيذ الأوامر ب (دلاهة) ظاهرة.
ولو كانوا يُعملون العقل قليلاً لأدركوا أنهم مجرد (خُدام فكي) يحرسون النعمة لآخرين ولا ينوبهم من هذه النعمة سوى الفتات.
إن عذرنا البسطاء الذين يأتون بهم للهتاف والتكبير والتهليل، فلا يمكننا إطلاقاً أن نجد العذر لأمنجي أو شرطي يحمل عصاه أو بندقيته ليوجهها لصدر أخ له يعاني مثله تماماً.
أنتم تحمون اللصوص يا عسكر وأمنجية.
حتى أفراد الأمن الشعبي مغرر بهم ويحرسون للبشير وزمرته الثروة المسروقة، فإلى متى ستستمرون في هذا الوضع المخزي؟!
ألم يحن الوقت الذي تفهمون فيه أن البشير وعلي عثمان وبعض المجرمين الآخرين يدفعون بكم إلى التهلكة فقط من أجل المحافظة على مكتسباتهم!!
صدقوني إن أعمل الواحد منكم هذا العقل الذي حباه الله به لدقائق فقط فسوف يكتشف أن الدين والوطنية والرجولة والمروءة والشهامة تحتم عليه الوقوف مع غالبية أبناء وبنات وطنه الذين خرجوا للشوارع من أجل تأمين مستقبل مشرق للجميع، بدلاً من هذه الوقفة المذلة مع من يسرقون عرقكم ويثرون على حسابكم.
لا يمكن لعاقل أن يفترض أن البشير بعد كل ما عمله بهذا البلد ومواطنه لا يزال غيوراً على الوطن أو يفكر فيه مجرد التفكير، أو أنه رمز وحدته كما يتوهم البعض.
البشير أكثر الرؤساء السودانيين خيانة لهذا الوطن.
فهو من قسمه إلى شطرين.
وهو من تخلى عن أراضيه للمحتل الأجنبي.
وهو من باع دينكم وعاداتكم وقيمكم من أجل حفنة من الدولارات.
فماذا تنتظرون أنتم وقادة الجيش الذي يسيطر عليه أضعف الرجال!!
أخاف أن تفهموا بعد فوات الأوان.
في نقاط:
محزن جداً استمرار بعض زملاء المهنة في اللعب على الحبلين بعد كل هذه الدماء التي سالت والأرواح التي أُزهقت دون ذنب جناه أصحابها.
ما يجري اسمه ثورة كاملة الدسم، فمن يريد أن ينتقد الحكومة عليه أن يسميها هذه الثورة بإسمها أولاً، ثم بعد ذلك فليقل ما يريد قوله.
أما أن يسمي بعضنا ما يجري ب(الاحتجاجات) وفي ذات الوقت يحاولون التذاكي علينا بانتقاد حزب المؤتمر لكونه قد قرر مقاضاة النائب البرلماني أبو القاسم برطم بدلاً من محاسبتهم للفاتح عز الدين، فهذا ما يستفز عقولنا جداً.
معلوم أن أهل الشأن قد غسلوا أيديهم من الفاتح عز الدين وتصريحاته التي تشبهه تماماً، فليس في انتقادهم في الجزئية جديداً إذاً.
وإن كان ما يجري حالياً مجرد احتجاجات كما يسميها بعضنا، لتوقفت منذ يومها الثالث بعد أن اعترفت الحكومة بالتقصير ووعدت وشرعت فعلياً في توفير بعض الاحتياجات.
لكنها ثورة كاملة الدسم مات فيها شباب أجدر منا جميعاً بالعيش في سلام في هذا الوطن.
ومخجل جداً أن يمثل شخص مثل الصادق الرزيقي الصحفيين بتوليه لمنصب النقيب.
فالرزيقي ما زال يمارس كذباً مفضوحاً عبر القنوات الفضائية بقوله أن ما يجري مجرد تظاهرات عبثية !
العبث الحقيقي هو أن يكون شخص بصفاتك نقيباً لصحفيي بلد مثل السودان.
استغرب لمن يفتخر بإنتمائه لدارفور الطيبة والأصالة ومن يحدث الناس عن نيالا الوعي السياسي وفي ذات الوقت يناصر حكومة مارست أبشع أنواع العنصرية ضد أهلنا في دارفور وانتهكت حقوق البشر في كافة بقاع الوطن الحبيب.
لا يجدر بنا كصحفيين أن نفكر في (اللعب على المضمون) ، أو نحرص على المحافظة على مكتسبات زائلة أكثر من حرصنا الأرواح التي تُزهق ظلماً.
هذه مهنة تتطلب ضميراً يقظاً قبل أن تتطلب خيالاً خصباً أو قدرة على التلاعب بالكلمات.
الحق كان ولا يزال مع الثوار الذين صبروا طويلاً على الفساد والسرقات والخيانة الوطنية التي مارسها قادة هذه الحكومة.
ومن يملأون شوارع مدن السودان هذه الأيام هم شباب وشابات وشيوخ وأطفال هذا البلد بمختلف انتماءاتهم وأفكارهم وقناعاتهم.
وأي موقف لا يناصر الثوار أعتبره مخجلاً وبائساً وغير مقبول.
حتى الأمس القريب أُنفقت 6 مليارات من الجنيهات ( بحسب شاهد من أهلها) كرشاوى لإغراء بعض البسطاء وضعاف النفوس للمشاركة في المسيرة المناصرة للبشير بمدينة نيالا، فهل بعد كل هذا ما تزال نفسك مفتوحة يا (رزيقي) للدفاع عن هذا الظلم والطغيان والعبث بمقدرات الوطن!!
تسقط.. تسقط.. تسقط بس
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////////


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.