شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    بالصورة والفيديو.. على طريقة عاشق "عبير".. فتاة سودانية تصعد مكان مرتفع بمنزلها وترفض النزول دون تنفيذ مطالبها..شاهد رد فعل والدتها!!    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إلى متى ستدافعون عمن يستميت من أجل مملكته الخاصة؟! .. بقلم: كمال الهِدي
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2019

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
القصة ما قصة تنظيم متغلغل.
ولا قصة إسلام سياسي.
ولا حكاية حكومة متماسكة تحتاج للتفكيك.
ولا حدوة أفكار ومعتقدات.
بل نحن أمام مجموعة من اللصوص المحترفين.
يحرص هؤلاء اللصوص على استمرار الوضع الحالي محافظة على ممتلكاتهم الخاصة لا أكثر.
يعرف الصغير قبل الكبير أن ما يقوله الرئيس البشير في لقاءاته مجرد كلام معد للاستهلاك.
هو كذب صراح يُراد به تخدير بعض البسطاء وخداع المجتمع الدولي ومواصلة التأثير على العاطفة الدينية لبعض منتسبي المؤتمر اللا وطني.
لن يتنازل البشير عن هذه السلطة بسهولة، هذا أمر معلوم.
لكن السبب ليس أكثر من أنه وعائلته استمرأوا فكرة الكسب الحرام.
تعودوا على نهب ثروات البلد بصورة تفوق الخيال.
ومن يظن أن شقيقه عبد الله مثلاً حول فقط بضعة ملايين من الدولارات لحسابه، أو ابتاع منزلاً بشوية مليارات، فهو مخطيء.
هؤلاء القوم، أقصد أهل بيت الرئيس قضوا على الأخضر واليابس في هذا البلد، وما زالوا على ذات نهمهم.
لم يترك أشقاء البشير وزوجتاه والكثير جداً من أقاربه، مجالاً لكسب الحرام إلا وطرقوه.
جميعهم لصوص.
ولهذا سعى الرئيس البشير طوال الفترة الماضية للعب بالبيض والحجر.
لا حرصاً على وحدة الصف كما يزعم ليل نهار.
ولا حباً في البلد وسعياً لأمنه واستقراره كما يدعي.
ولا لكي يحمي نفسه من محكمة العدل الدولية كما نظن نحن.
فأمر المحكمة مقدور عليه في عرف الرؤساء الطغاة.
وهو يعلم أنه يمكن أن يصل لتسوية تنجيه منها.
لكن المصيبة أنه وأهله لم يشبعوا، ولن يشبعوا من مال السُحت.
فهؤلاء البشر عاشوا أياماً بالغة الصعوبة.
كانوا فقراء لدرجة لا يتصورها عقل.
وقد يقول قائل أن جل أهل السودان انحدروا من عائلات بسيطة وفقيرة، وهو كلام سليم مائة بالمائة.
لكن عائلة البشير بدلاً من أن تحول ذلك الفقر المدقع الذي عاشته إلى دافع لتطوير حياة الناس بعد أن حكم ابنهم البلد.. بدلاً من ذلك تشفوا في أهل السودان وكأنهم من تسببوا في الحياة الصعبة التي عاشوها أيام عمل والدهم بمعامل ومزارع كافوري.
بدا منذ فترة باكرة أنهم يعانون من عقدة دونية وأنهم سوف يذيقوننا الويل وعظائم الأمور.
ولفهم ذلك لابد من النظر بعين الاعتبار لاختيارهم لمدينة كافوري التي تمركزت بها معظم قصورهم ومسجد النور والمول وبقية ممتلكاتهم التي لا تحصى ولا تعد.
فلماذا كافوري ومربعي 9 و11 تحديداً؟!
السبب هو أن أسرتهم كانت تسكن في تلك الأيام القاسية في حي العزبة.
والعزبة لمن لا يعرفونها كانت عبارة عن صفين من منازل جالوص صغيرة تفتقد للكثير.
وقد شيدت عائلة عزيز كافوري منازل العزبة المشار إليها في الشريحة التي أقيم عليها مؤخراً (مربع 11) كافوري، كسكن لعمال مزارع ومصنع ألبانهم.
وتدرون جميعاً أن والد البشير كان عاملاً مع كافوري، لهذا سكنت عائلتهم بواحد من تلك هذه البيوت، قبل انتقالهم لمدينة كوبر ربما في منتصف الستينات.
من شدة صعوبة حياتهم تلك كان أفراد عائلة البشير يحملون جرادلهم لجلب المياه من بعض بيوت مدينة كوبر، أي يقطعون بضع كيلومترات لتحقيق ذلك الغرض.
فهل فهمتم لماذا ركزت عائلة البشير على كافوري تحديداً ولم يبنوا بيوتهم الفاخرة في الرياض، المنشية أو الطائف مثلاً!!
لم يصدقوا أن ولدهم صار رئيساً للبلد.
لهذا لم يفكر لا هو ولا أفراد عائلته في خدمة أهل بلدهم.
بل كان كل همهم هو القفز بالزانة وتحقيق ما لم يكونوا يحلموا بواحد على الألف منه في تلك الأيام القاسية عليهم.
كان من الممكن أن يحولوا تلك الأيام الصعبة لحافز لتغيير حياة مواطني بلدهم، مثلما يفعل الكثيرون في أماكن أخرى من العالم، بما فيهم حتى لاعبي الكرة العالميين.
فنيمار مثلاً رغم بساطة تعليمه أنشأ أكاديمية لتعليم ناشيء البرازيل الكرة لأنه كان قد عانى كثيراً أثناء طفولته.
أما هؤلاء القساة العتاة فقد (فشوا غبينتهم) في كل أهل السودان.
ولو تذكرون كان شقيق الرئيس عبد الله قد ذكر في لقاء صحفي قبل سنوات طويلة أنهم بنوا بيوتهم في كافوري لأن لديهم نسيباً ( ربنا فاتحها عليه) وبحكم عمله في مجال المقاولات فقد شيد لهم جميعاً منازل يسددون قيمتها بالأقساط !!
وتلك كانت واحدة من أكبر أكاذيبهم بالطبع.
فنسيبهم الذي يعنيه عبد الله هو نور الدائم ابراهيم.
صحيح أن نور الدائم يمتلك اليوم شركة مقاولات والكثير جداً من العقارات في كافوري.
لكن لن تصدقوا أن هذا النسيب (الربنا فاتحها عليه) كان يسكن مع عائلته حتى العام 89 بمنزل جالوص بحي كوبر!!
وكان والده (رحمه الله رحمة واسعة) يملك دكاناً في ناصية ذلك البيت.
لم يكن دكان العم إبراهيم والد (نسيب الرئيس الربنا فاتحها عليه) يضم بين جدرانه أكثر من (قدرة) فول وكرتونة صابون وصفيحتي جبنة وطحنية.
يعني لم يكن دكاناً مليئاً بالسلع مثل بقالات اليوم.
ولم يُعرف عن ذلك العم العصامي (رحمه الله) فساداً أو شرهاً للثراء على حساب الآخرين.
ومثلما كابد والد الرئيس حسن أحمد البشير لتربية أبنائه فعل والد نسيبهم نور الدائم.
لكن بعد أن استولى الإسلاميون على السلطة تغيرت أمور نور الدائم بحكم زواجه من شقيقة من أصبح رئيساً، ليقفز بالزانة.
ومن سخريات القدر أن نور الدائم الذي أحدثكم عنه يوزع حالياً وبشكل يومي كميات من الفول والخبز لبعض الأسر المحتاجة بمدينة كوبر.
هو يفعل ذلك بافتراض أنه يود مساعدة أهل منطقته، لكن الوضع ليس كذلك.
لا أفترض ذلك افتراضاً ولا لمجرد تشكيك في نوايا البشر فالعالم بما بين الصدور هو الخالق وحده جل شأنه.
لكن ربنا عرفوه بالعقل.
ومن أحدثكم عنه لم يكن يفعل ذلك قبل سنوات من الآن، بل تعامل مع سكان منطقته بصلف غريب.
لكنه منذ عام أو أكثر آثر القيام بلعب دور الرجل الطيب الذي لم ينس أهل منطقته.
فالقصة مجرد محاولة فاشلة لغسيل أموال حصل عليها بطرق غير مشروعة.
ولعلك أدركت الآن عزيزي الثائر أن هذه العائلة تقاتل فقط من أجل الإبقاء على الوضع الحالي كما هو من أجل مملكتهم الخاصة.
يعني لن يهمهم الوطن.
ولن يعيروا المباديء أدنى اهتمام.
ولن يقيموا للدين وزناً.
ولأن الرئيس وعائلته هم أكبر الفاسدين في هذا البلد ظلننا نسمع مجرد حكاوى عن القطط السمان وحرب قوش ضدهم، إلى آخر المووايل المملة.
وكثيراً ما عبرنا عن اندهاشنا من افتراض البعض بأن البشير يمكن أن يدعم أي حملة ضد الفساد والمفسدين.
وظللنا نطالب بعض أصحاب الأقلام المأجورة أن يكفوا عن خداع وتضليل الناس بحديثهم عن ضرورة الإصلاح.
إذ كيف تطالب بالإصلاح يا من ترافق الرئيس في رحلاته وتجالسه مزهواً في مكتبه أو بصالون بيته ، ولا تنسى أن تكتب للناس عن شهامته ومرؤته وتواضعه وأنت تعلم قبل غيرك أنه وعائلته أول من يرعون الفساد حماية لمكاسبهم غير المشروعة!!
لحماية أنفسهم وتغطية بعض ممارساتهم الفاسدة كان لابد من فتح المجال لعدد مقدر من الأرزقية ومصاصي الدماء.
ولهذا ظهرت الطبقة الطفيلية المحيطة بهم.
قفز بعض المسئولين قفزات نوعية رغم افتقارهم للمؤهلات التي تجعل من الواحد منهم مجرد بائع في طبلية سجائر، دع عنك أن يكون رئيساً لبرلمان أو مسئولاً عن فكر أو ثقافة في تنظيمهم البغيض.
وأثرى صحفيون وأمتلكوا العمارات وركبوا العربات الفارهة.
واكتنز بعض رؤساء الأندية الرياضية الأموال وصار الناس يشيرون لهم وكأنهم ورثوا هذه الأموال أباً عن جد.
وحين كنا ننتقد في كتاباتنا الرياضية الطريقة التي يدير بها رجل مثل الكاردينال الهلال ونقول أن غطرسته مستمدة من شراكته مع أشقاء الرئيس وأن الأموال التي ينفقها على الجوهرة الزرقاء أو غيرها لا يمكن أن تكون من عرق الجبين، ظن بنا البعض سوءاً.
ظلوا يعاتبوننا على انتقاده ظناً منهم أننا ننطلق من دوافع شخصية.
وطالبنا بعض العاطفيين بألا نقحم السياسة في الرياضة، رغم أن الرئيس البشير نفسه هو أول من أقحم السياسة في الرياضة.
ولعلكم تذكرون قوله أن الهلال والمريخ هما اكبر حزبين في البلد.
قالها في الوقت الذي أراد فيه أن يأتي بجمال الوالي رئيساً للمريخ بعد أن بدأ صلاح إدريس ينفق بسخاء على الهلال، وذلك لكي يضمنوا ولاء الناديين وانشغال جماهيرهما بالكرة ودون غيرها.
لكنهم وبالرغم من الصرف البذخي لم يعملوا على تطوير الكرة في الناديين وفي البلد عموماً.
القصد كان واضحاً على الدوام وهو أن يتم تخدير جماهير الناديين وإبعادهم عن مسائلهم الحياتية المهمة.
لكن خاب فألهم وها هي الثورة تؤكد أن كل ما بذلوه من جهد في هذا الجانب قد ضاع سدىً.
فها هي جماهير الناديين تتصدر صفوف الثوار المطالبين بالحياة الكريمة والمستقبل المشرق لكافة أجيال هذا الوطن الجميل.
بقي أن نقول أن المعركة مع لصوص أثروا وعاثوا في البلد فساداً بعد جوع شديد لن تكون سهلة.
وهي معركة تتطلب استعداداً جيداً ونفساً طويلاً وذكاءً شديداً كما قلت في مقالِ سابق.
ومع الاعترافات اليومية لأعداد مقدرة من شباب الإسلاميين الذين يقولون بالفم المليان أنهم انخدعوا في أوقات سابقة بسبب عزف قياداتهم على وتر العاطفة الدينية لديهم، يتضاعف الأمل في الوصول للمبتغى رغم حرص اللصوص الشديد على الإبقاء على حالة اللا نظام التي حكموا بها البلد طوال السنوات الماضية.
علينا أن نمد أيدينا لكل شاب إسلامي اقتنع بأن حكومتهم لم تكن حريصة على الدين ، وأن قوامها مجموعة من اللصوص وقطاع الطرق.
لابد أن نحتضن هؤلاء، لا أن نرفضهم بيننا.
وليعذرنا شباب الإسلاميين الذين فهموا متأخراً أن قياداتهم غررت بهم وأدخلتهم في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل.. ليعذروننا إن ارتاب بعض الثوار في أمرهم وظنوا أنهم ربما يلعبون لعبة، فحجم الأذى الذي تعرض له إنسان السودان فاق الخيال.
ليعذرنا هؤلاء.
ولنكن أكثر ذكاءً في التعامل مع كل من يعبر بصدق عن رغبته في رؤية سودان يسوده العدل ويتسع للجميع.
مثلما تمايزت الصفوف الآن، فسيأتي يوم نعرف فيه من كان صادقاً ممن أراد فقط الفرار بجلده، أو محاولة إعادة انتاج النظام.
فلا تستعجلوا الأمور أعزائي الثوار.
الوقت الحالي يتطلب المزيد من التضافر مع اليقظة التامة، لأن العدو كما أسلفت سيتمسك بهذه السلطة حتى الرمق الأخير.
لكننا سننتصر في نهاية الأمر لأننا مع الحق.
سعدنا كثيراً في اليومين الماضيين ونحن نرى الأهالي بمدينة بحري يفتحون أبوابهم للثوار ويقدمون لهم وجبة الغداء حتى تعينهم على الكر والفر المستمر من كلاب مسعورة لا تفكر، بل تكتفي فقط بتنفيذ الأوامر ب (دلاهة) ظاهرة.
ولو كانوا يُعملون العقل قليلاً لأدركوا أنهم مجرد (خُدام فكي) يحرسون النعمة لآخرين ولا ينوبهم من هذه النعمة سوى الفتات.
إن عذرنا البسطاء الذين يأتون بهم للهتاف والتكبير والتهليل، فلا يمكننا إطلاقاً أن نجد العذر لأمنجي أو شرطي يحمل عصاه أو بندقيته ليوجهها لصدر أخ له يعاني مثله تماماً.
أنتم تحمون اللصوص يا عسكر وأمنجية.
حتى أفراد الأمن الشعبي مغرر بهم ويحرسون للبشير وزمرته الثروة المسروقة، فإلى متى ستستمرون في هذا الوضع المخزي؟!
ألم يحن الوقت الذي تفهمون فيه أن البشير وعلي عثمان وبعض المجرمين الآخرين يدفعون بكم إلى التهلكة فقط من أجل المحافظة على مكتسباتهم!!
صدقوني إن أعمل الواحد منكم هذا العقل الذي حباه الله به لدقائق فقط فسوف يكتشف أن الدين والوطنية والرجولة والمروءة والشهامة تحتم عليه الوقوف مع غالبية أبناء وبنات وطنه الذين خرجوا للشوارع من أجل تأمين مستقبل مشرق للجميع، بدلاً من هذه الوقفة المذلة مع من يسرقون عرقكم ويثرون على حسابكم.
لا يمكن لعاقل أن يفترض أن البشير بعد كل ما عمله بهذا البلد ومواطنه لا يزال غيوراً على الوطن أو يفكر فيه مجرد التفكير، أو أنه رمز وحدته كما يتوهم البعض.
البشير أكثر الرؤساء السودانيين خيانة لهذا الوطن.
فهو من قسمه إلى شطرين.
وهو من تخلى عن أراضيه للمحتل الأجنبي.
وهو من باع دينكم وعاداتكم وقيمكم من أجل حفنة من الدولارات.
فماذا تنتظرون أنتم وقادة الجيش الذي يسيطر عليه أضعف الرجال!!
أخاف أن تفهموا بعد فوات الأوان.
في نقاط:
محزن جداً استمرار بعض زملاء المهنة في اللعب على الحبلين بعد كل هذه الدماء التي سالت والأرواح التي أُزهقت دون ذنب جناه أصحابها.
ما يجري اسمه ثورة كاملة الدسم، فمن يريد أن ينتقد الحكومة عليه أن يسميها هذه الثورة بإسمها أولاً، ثم بعد ذلك فليقل ما يريد قوله.
أما أن يسمي بعضنا ما يجري ب(الاحتجاجات) وفي ذات الوقت يحاولون التذاكي علينا بانتقاد حزب المؤتمر لكونه قد قرر مقاضاة النائب البرلماني أبو القاسم برطم بدلاً من محاسبتهم للفاتح عز الدين، فهذا ما يستفز عقولنا جداً.
معلوم أن أهل الشأن قد غسلوا أيديهم من الفاتح عز الدين وتصريحاته التي تشبهه تماماً، فليس في انتقادهم في الجزئية جديداً إذاً.
وإن كان ما يجري حالياً مجرد احتجاجات كما يسميها بعضنا، لتوقفت منذ يومها الثالث بعد أن اعترفت الحكومة بالتقصير ووعدت وشرعت فعلياً في توفير بعض الاحتياجات.
لكنها ثورة كاملة الدسم مات فيها شباب أجدر منا جميعاً بالعيش في سلام في هذا الوطن.
ومخجل جداً أن يمثل شخص مثل الصادق الرزيقي الصحفيين بتوليه لمنصب النقيب.
فالرزيقي ما زال يمارس كذباً مفضوحاً عبر القنوات الفضائية بقوله أن ما يجري مجرد تظاهرات عبثية !
العبث الحقيقي هو أن يكون شخص بصفاتك نقيباً لصحفيي بلد مثل السودان.
استغرب لمن يفتخر بإنتمائه لدارفور الطيبة والأصالة ومن يحدث الناس عن نيالا الوعي السياسي وفي ذات الوقت يناصر حكومة مارست أبشع أنواع العنصرية ضد أهلنا في دارفور وانتهكت حقوق البشر في كافة بقاع الوطن الحبيب.
لا يجدر بنا كصحفيين أن نفكر في (اللعب على المضمون) ، أو نحرص على المحافظة على مكتسبات زائلة أكثر من حرصنا الأرواح التي تُزهق ظلماً.
هذه مهنة تتطلب ضميراً يقظاً قبل أن تتطلب خيالاً خصباً أو قدرة على التلاعب بالكلمات.
الحق كان ولا يزال مع الثوار الذين صبروا طويلاً على الفساد والسرقات والخيانة الوطنية التي مارسها قادة هذه الحكومة.
ومن يملأون شوارع مدن السودان هذه الأيام هم شباب وشابات وشيوخ وأطفال هذا البلد بمختلف انتماءاتهم وأفكارهم وقناعاتهم.
وأي موقف لا يناصر الثوار أعتبره مخجلاً وبائساً وغير مقبول.
حتى الأمس القريب أُنفقت 6 مليارات من الجنيهات ( بحسب شاهد من أهلها) كرشاوى لإغراء بعض البسطاء وضعاف النفوس للمشاركة في المسيرة المناصرة للبشير بمدينة نيالا، فهل بعد كل هذا ما تزال نفسك مفتوحة يا (رزيقي) للدفاع عن هذا الظلم والطغيان والعبث بمقدرات الوطن!!
تسقط.. تسقط.. تسقط بس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.