والي سنار يدعو للحفاظ على الوحدة لتحقيق مهام الفترة الانتقالية    (يونيتامس) تعرض التوسط لإزالة الاحتقان بين شركاء الانتقال    مناوي: الحرية والتغيير ليست الجسم القديم    الشرطة: نعمل على الحفاظ على مكتسبات الثورة    استئناف صادر النفط من ميناء بشائر    لهذا السبب.. «إنستغرام» قد يختفي من هواتف «آيفون»    ستة استخدامات لكاميرا الهاتف الذكي يجهلها الكثيرون    مفاجآت في قائمة السودان لمباراتي غينيا    ميسي يزين قائمة سان جيرمان أمام مانشستر سيتي    القاص عيسى الحلو شخصية معرض الخرطوم الدولي للكتاب 2021م    الضي يدعو الشباب للمشاركة في قضايا التحول الديمقراطي    ضبط شبكة تتاجر في الكتب المدرسية والعثور على (16) ألف كتاب    الدخيري: المنظمة العربية أفردت حيزا لتحقيق الأمن الغذائي    سفير خادم الحرمين الشريفين يشارك في الاحتفال بيوم الزراعة العربي    شاهد بالصورة : حسناء سودانية فائقة الجمال تشعل السوشيال الميديا وتخطف الأضواء باطلالتها المثيرة    برنامج تسويق الثروة الحيوانية بشمال كردفان ينظم دورة مرشدي الاتصال    فيسبوك يدافع عن إنستغرام: لا يضر بالمراهقين    بسبب الرسوم .. انتقال (2) ألف تلميذ إلى المدارس الحكومية    زيادة بنسبة 400% في أدوية السَّرطان وانعدام طوارئ أورام للأطفال    خلال ساعات.. إيقاف خرائط غوغل وبريد "جيميل" ويوتيوب على ملايين الهواتف القديمة    كارثة قبل عرس .. لن تستطيع إكمال الفيديو    روجينا مع راغب علامة في الفيديو الذي أثار الجدل    السودان يستأنف صادر النفط بعد اغلاق (البجا) لميناء بشائر    آفة تهدد الحبوب المخزّنة.. نصائح للتخلص من السوس في المطبخ    اختبار صعود الدرج لفحص صحة القلب.. كيف تجريه؟    مصر تفتتح أضخم محطة معالجة مياه على مستوى العالم    "الغربال" عن انتصارهم على المريخ:"النهاية المحبّبة"    الحركة الأمس دي سميناها (رضا الوالدين) !!    ب ضربة واحدة.. شابة تقتل حبيبها بالهاتف المحمول    الفنانة جواهر بورتسودان في النادي الدبلوماسي    أزمة المريخ..شداد يؤجّل اجتماعه مع"الضيّ" بسبب هنادي الصديق    لجنة الفيضان:انخفاض في منسوبي نهر عطبرة والنيل الأبيض    مطاحن الغلال تعلن قرب نفاد احتياطي الدقيق المدعوم    طبيب يوضح حقيقة تسبب اللبن والحليب كامل الدسم والبيض في رفع الكوليسترول    وزارة المالية تشيد بجهود إدارة السجل المدني في استكمال تسجيل المواطنين    تأجيل جلسة محاكمة علي عثمان    توقيف عصابة نهب الموبايلات بحوزتهم (10) هواتف    مدير عام صحة سنار يدعو لتطوير وتجويد الخدمة الصحية    "المركزي" يتعهد بتوفير النقد الأجنبي لاستيراد معدات حصاد القطن    انسحاب العدل والمساواة من الثورية وانضمامها إلى مجموعة مناوي    الرئيس الأمريكي يعلن زيادة الضرائب على الأثرياء في الولايات المتحدة    مخابز تضع زيادات جديدة في سعر الخبز و"الشُّعبة" تتبرّأ    الكويت.. شقيقان يحاولان قتل أختهما فيفشل الأول وينجح الثاني بقتلها في غرفة العناية المركزة    استندا على الخبرة والكفاءة.. شداد ومعتصم جعفر يقودان (النهضة) و(التغيير) في انتخابات اتحاد الكرة    في قضية المحاولة الانقلابية على حكومة الفترة الانقالية شاهد اتهام: المتهم الثاني طلب مني كيفية قطع الاتصالات في حال تنفيذ انقلاب    شرطة المعابر تضبط دقيقاً مدعوماً معداً للبيع التجاري    عودة المضاربات تقفز بسعر السكر ل(15,800) جنيه    النائب البرلماني العملاق    الخرطوم تستضيف الدورة (17) لملتقى الشارقة للسرد    مفتي مصر السابق في مقطع فيديو متداول: النبي محمد من مواليد برج الحمل    الخرطوم تستضيف الدورة 17 لملتقى الشارقة للسرد    كتابة القصة القصيرة    السلطات الفلسطينية تطالب السودان ب"خطوة" بعد مصادرة أموال حماس    رئيس مجلس السيادة يخاطب القمة العالمية حول جائحة كورونا    إختيار د.أحمد عبد الرحيم شخصية فخرية لملتقى الشارقة الدولي للراوي    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    وفي الأصل كانت الحرية؟    دعاء للرزق قوي جدا .. احرص عليه في الصباح وفي قيام الليل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شكراً لقمان .. بقلم: إسماعيل عبدالله
نشر في سودانيل يوم 14 - 06 - 2020

يكاد يكون الأستاذ لقمان أحمد أسرع مسؤول ذي كفاءة في حكومة الانتقال، قد تدارك التردي الذي شمل المؤسسة التي عيًن رئيساً عليها، ففي غضون ثلاثة أشهر فقط استطاع أن يتمكن من استكمال شراء واستلام معدات سبعة استديوهات جديدة (لنج) للإذاعة بقيمة مليون وستمائة ألف يورو، سوف تعمل هذه المعدات على تجديد البناء الهندسي للإذاعات العاملة، هذا إضافة إلى معدات أخرى إسعافية هندسية فنية خاصة بتلفزيون السودان تقدر قيمتها بمائتي ألف دولار من المجموع الكلي للمعينات القادمة في الطريق التي تتجاوز قيمتها الستة مليون دولار.
يُشكر الأستاذ لقمان على سعة صدره وتقبله للانتقادات المستحقة من قبل المشاهدين، الذين صوبوها نحو أداء هيئة الإذاعة والتلفزيون, ويحمد له تحمله كل تلك السيول الجارفة من الانتقادات، وهو كغيره من مسئولي حكومة الانتقال قد تسلم جثة هامدة إسمها الإذاعة والتلفزيون، أهملها النظام البائد وترك العنكبوت يبني فيها بيته، لقد حوّل الأستاذ لقمان المستحيل إلى ممكن بتدشينه وصول هذه الأجهزة الحديثة إلى حوش المؤسسة الحيوية التي أهملها دعاة الكبت و تكميم الأفواه من البائدين.
برافو لهذا الشاب الأبنوسي النبيل الذي أول ما لاحظه بعد تسلمه مقاليد الأمور في المؤسسة الإعلامية المحورية، هو أن محتوى الإبهار السمعي والبصري المنشود لا يمكن أن يكتمل إلا بوضع هيئة الإذاعة والتلفزيون تحت أجندات مشروع مكتمل الأركان يتم تنفيذها كحزمة واحدة غير قابلة للتجزئة، ولقد صدق هذا الأبن البار بشعبه الذي ترك أرفع المراتب وعاف أكبر المناصب العالمية في مجال الإعلام، ثم أتى بدافع الحمية الوطنية السودانية الخالصة التي فرضتها ثورة ديسمبر المجيدة على كل وطني غيور.
لقد واجه مدير الإذاعة والتلفزيون الذي أتت به ثورة ديسمبر المنتصرة محمولاً على الأكتاف، مصائب جمّة بعد أن وطأت قدماه أرض المؤسسة التي تدرج في مدارجها وهو ما يزال شاب غض الإهاب، فاصطدم بأعقد المشاكل التي أصابت هذه المؤسسة العريقة منذ إنشائها قبل ثمانين عاماً، فكان همّه الأول والأخير أن لا يصمت صوت (هنا أم درمان)، وأن لا يسكت حس ومشاهد بث قناة السودان التلفزيونية الأولى، التي دمّر قدراتها الهندسية والفنية المتسلقون على مهنة الإعلام من جهلاء الهوس الديني، من منا يستطيع تصديق حقيقة أن هذا المدير الثوري قد وجد الإذاعة تعمل من غير غرفة تحكم، وأنه تسلم إدارة تلفزيوننا القومي وهو فاقد للذاكرة و ليس لديه أرشيف.
صمت لقمان ثلاثة أشهر حسوما لأنه يعلم أن المال عصب كل شيء، فلم نسمع عنه فرفرة كتلك الفرفرات التي أصابت رفاقه من الوزراء والمديرين الذين وجدوا خزائن مؤسساتهم فارغة، بل عمل في سكون وثقة بالنفس وفي تؤدة واطمئنان بعد أن شخص الداء، فبدأ يبحث عن الدواء إلى أن أثلج صدورنا اليوم أمام كاميرات التلفزيون وهو ممسكاً بمفتاح قفل الحاوية الحاوية للمعدات الجديدة للأستوديوهات السبع، فيصفق الموظفون والعاملون لهذا الفتح العظيم بعد أن رأوا بأم أعينهم الأجهزة الحديثة المواكبة والمؤهلة لمجاراة الطفرة العالمية في مجال صناعة الإعلام.
الإعلام هو سلاح الحاضر ورفاه المستقبل، فحوار البناء الذي يجريه هذا اللقمان الحكيم القدير والمقتدر، يمثل أولى عتبات الطوب الحراري الذي يمكن أن يؤسس لأساس متين للدولة المحترمة التي يمكننا أن نفاخر بها بين الأمم، وقد اكتملت رؤية هذا الفتى الطموح بتحقق هذا الانجاز العظيم الذي شاهدناه مساء اليوم بياناً عملياً مشهوداً وملحوظاً يمشي بين الأمم السودانية، فعلى وزراء و رؤساء أقسام وشُعب مؤسسات حكومة الأنتقال أن يقتدوا بهذا النموذج الفريد، وأن يتركوا الزيف الذي اتخذه بعض المنوط بهم إحداث التغيير الجذري، فذهبوا يحومون حول حمى الوزارات التي أوكلوهم مهامها، فلا أرضاً قطعوها ولا ظهوراً ابقوها.
من أكبر الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحق الإعلام هي محاربته للقناة التلفزيونية الرئيسة والإذاعية الأولى، و سعيه ونجاحه في تدميرهما و مسح أرشيفيهما الذاخرين بتراث الشعوب السودانية، لقد فقد أرشيف هذه المؤسسة الرائدة كل الموروث السوداني من الغناء والشعر والأدب والسياسة بحجج موتورة سندها فتاوى رجالات الهوس الديني، ووصفات دجالي الأنظمة الدكتاتورية الذين يستبيحون الثقافة والتاريخ والفنون وينحرونها من أجل إرضاء رغبات المجانين الذين أطّلوا على سوح العمل العام في حين غفلة من الشعب السوداني.
سر يا لقمان وعين الله ترعاك، اكسح وامسح كل العبث الأخواني الذي علق بمؤسسة هيئة الإذاعة والتلفزيون، أما الأرشيف فارجع واستعين بالناشطين عبر صفحات قنواتهم التواصلية الاجتماعية، ستجد عندهم الخبر اليقين، واعمل على تفعيل حملة اجتماعية اسفيرية ترفد موقع الاذاعة والتلفزيون بكل المواد الخاصة بأصحاب وضيوف البرامج الإذاعية والتلفزيونية التي بثت في الماضي، من الذين ما زالوا يحتفظون بها في خزائنهم الخاصة.
إسماعيل عبدالله
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.