"العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    يكررون الأخطاء.. وينتظرون نتيجة مختلفة..!!    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انطباعات عن الجلسة الحوارية للسفارة والجالية السودانية لتطوير علاقات السودان وقطر .. بقلم: د. أمجد إبراهيم سلمان
نشر في سودانيل يوم 03 - 11 - 2020

احتضن فندق رتاج الريان الدوحة صباح السبت 24 أكتوبر و لمدة سبعة ساعات بالتمام و الكمال جلسة حوار لمهنيين و خبراء في مختلف المجالات ، الجلسة كانت بعنوان " نحو آفاق أرحب لعلاقات التعاون بين السودان و قطر" ، اللقاء نظمته السفارة السودانية بالدوحة بمبادرة من الأستاذ فيصل حضرة وبرعاية خاصة من سعادة السفير عبد الرحيم الصدّيق ، و بالتنسيق مع رئيس لجنة تسيير الجالية السودانية بقطر مولانا سيف الدولة حمدنا الله عبد القادر المستشار القانوني و الكاتب المعروف.
طريقة ترتيب الدعوة أعطتني انطباعاً جيداً منذ البداية حيث حرصت سكرتيرة السيد السفير الأستاذة فدوى يوسف على الاتصال المبكّر بكل المدعوين و طالبتهم بإرسال سيرهم الذاتية بصورة مختصرة ، كما واظبت على التذكير بذلك عدة مرات ، و أيضا ثابرت على التنبيه بأهمية إعداد أوراق و محاضرات المساهمين عبر عرض شرائح الكترونية أو مساهمات مكتوبة ، بيد أن أكثر شيء ملفت للانتباه هو وصول الدعوات الشخصية لكل الحضور في أماكن سكنهم عبر موفد من السفارة ، و تم تسليم ظروف أنيقة مع وجود اسم المدعو مطبوعاً بعناية ، و قد تضمنت تلك الظروف برنامج الجلسة الحوارية و ملخص لعلاقات السودان و قطر كنبذة تاريخية ، و نوهت الرسالة المرفقة بضرورة الحضور في تمام الساعة 9:45 دقيقة صباحاً للاستفادة القصوى من الوقت ولمراعاة بروتوكولات الوصول قبل سعادة السفير و الذي حضر فعلاً كما نوهت الرسالة في تمام الساعة 09:50 تماماً.
بعد استيفاء شروط الدخول الصحيّة عبر تطبيق احتراز الالكتروني و الذي يثبت خلو الضيف من فيروس كوفيد-19 تم توجيهنا إلى صالة الاجتماعات القشيبة في الطابق الأول من الهوتيل ، حيث تم استقبالنا من فريق التحضير و هم الأستاذة رقيّة علي السكرتير الثاني في السفارة و التي انضمت للبعثة الدبلوماسية مؤخراً و الأستاذة فدوى يوسف سكرتيرة سعادة السفير و الشاب الخلوق الأستاذ هاني حسن الذي كان في قمة الحيوية و النشاط في متابعة كل التفاصيل اللوجستية أثناء الجلسة.
رئيس الجلسة الحوارية كان الدكتور محمد سعيد محمد الطيب أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان و مستشار بوزارة الخارجية الذي قام بتقديم مولانا سيف الدولة حمدنا الله متحدثاً باسم لجنة تسيير الجالية الذي شكر طاقم السفارة على المجهود الكبير الذي بذلوه في الإعداد و التنظيم ، و على حرصهم بأن تكون لجنة تسيير الجالية في قلب هذا الحدث الهام ، بعد ذلك رحب سعادة السفير بالحضور و أمّن على الوجود النوعي للسودانيين في قطر و الذي يرجى منه الكثير خاصة في وجود جالية ضخمة يقدر عددها بحوالي 70 الف مواطن سوداني في هذه البلاد. كما تطرق سعادته لتاريخ العلاقات المتميزة بين البلدين و التي تتجاوز الستين عاماً حتى قبل انتهاء الحماية البريطانية لدولة قطر في العام 1971 ، و ذكر أن قيمة الاستثمارات القطرية في السودان حاليا تقدر ب 3.8 مليار دولار ، كما أن المبلغ المرصود لتطوير البحث عن الآثار السودانية ويقدر بحوالي 145 مليون دولار يعتبر أعلى تمويل في بحث أثري في تاريخ اليونسكو.
افتتح الجلسة الأولى البروفيسور أحمد إبراهيم أبوشوك في ورقة بعنوان "العلاقات السودانية القطرية إلى أين؟ الفرص المتاحة" ، حيث قدم نبذة تاريخية عن عمق العلاقات القطرية السودانية و كيف أن الرئيس جعفر نميري كان أول رئيس عربي يزور دولة قطر بعد استقلالها حيث استقبل بحفاوة بالغة ، و قام باستعراض 5 خطوات يراها أساسية في تطوير العلاقات بين البلدين ، الأولى الرؤية ، الثانية الأداء ، الثالثة المنصة ، الرابعة الاستثمار ، الخامسة التواصل ، و قد ذكر أهمية تكوين رؤية استراتيجية تحكم علاقات السودان مع قطر و الدول الأخرى حتى توضع في إطارها الصحيح و نوه انه لا يستبين وجود هذه الرؤية حالياً.
بعد ذلك استعرض الأستاذ عثمان محمد عبد المجيد الذي استعرض بإسهاب دور الرعيل الأول من السودانيين في المساهمة الفاعلة مع اخوتهم القطريين في دعم تأسيس الدولة الوليدة عبر إعارة العشرات من الإداريين الافذاذ في كل المجالات مثل ، القانونيين ، مولانا الفاتح عووضة ، مولانا حسن ساتي ، مولانا عبد المنعم المكّي ، المستشار معتصم حسن عبد الغني.. ، في وزارة الخارجية ، السفير محجوب مكاوي ، السفير جمال محمد أحمد ، السفير صلاح أحمد إبراهيم ، الإداريين مثل الأستاذ إبراهيم الصابوني و الأستاذ عبد المنعم الأمين ، وزارة الثقافة و الاعلام ، الأساتذة الطيب صالح ، إبراهيم الصلحي ، أحمد إبراهيم الشوش ، النور عثمان أبكر ، و شيخ الصحفيين استاذنا بابكر عيسى ، الأطباء د. الزين النيّل ، د. حسن كشكش ، الرياضة السادة ، عبد الله بلاش ، سعد بيبة ، عبد الله الربيع ، و هذه الأسماء هي غيض من فيض نسعى لتبويبها و تصنيفها لاحقا.
قدم الأستاذ أحمد حسين آدم ورقة بعنوان " دبلوماسية السلام و الدور القطري في دعم سلام جوبا" ، و تحدث عن الدور القطري في اتفاقيات السلام و شدد على أن السودانيين هم من يجب أن يكونوا الضامنين و الداعمين الأساسيين لاتفاقيات السلام إلا أن أنه من الأهمية بمكان رعاية المانحين لأي اتفاقية حتى تؤتي أكلها و تؤدي إلى سلام مستدام ، و كيف أنه عايش عن قرب الاهتمام الكبير الذي أولته دولة قطر في رعاية و تنفيذ و متابعة إلتزامات و تبعات الاتفاقيات المبرمة في قضية دارفور ، الأمر الذي أكسبها خبرة كبيرة في هذا المجال ، و أشاد أن تتم دعوة دولة قطر أخرى لدعم تنفيذ اتفاقية السلام لأن ذلك سيخلق زخم دولي حولها سيوصلها لنهاياتها المبتغاة. كما نبه أن هناك ضرورة قصوى لتمليك الشعب السوداني تفاصيل اتفاقية جوبا للسلام احتراماً لثورته التي وصفها بأنها ذات كعب أخلاقي عال.
بحصافة عقّب الأستاذ عبد الرحمن حسين دوسة عن تعقيدات السلام و فرصه المتاحة إن تم تطبيقه في إطار قومي و قدم نقد دقيق عن فشل النزعات الانفصالية في التعبير عن جوهر الإشكالات في مناطق التهابات السودان المتعددة ، كما أشار بذكاء إلى اضمحلال صوت القيادات الأهلية و المجتمعية في دارفور مثلاً و الذي أدى إلى تغلب صوت البندقية على صوت التعقل و رجاحة العقل و بعد النظر ، حيث وضح ان لن يحدث استقرار حتى لو استقلت دارفور لنفسها لوجود اكثر من 41 مجموعة اثنية قد تؤدي إلى تفتيت الإقليم نفسه إلى دويلات إذا استقل ناهيك عن قضايا ملكية حواكير الأرض البالغة التعقيد. وتمنى الأستاذ عبد الرحمن أن تقوم قطر برعاية مؤتمر سلام لكل السودان على غرار مؤتمر سلام لبنان في الرياض في العام 1989.
الجلسة الثانية: تحدث فيها الدكتور محمد سعيد محمد الطيب بورقة بعنوان "آفاق التعاون في المجال القانوني بين السودان و قطر" ، و وضح خلالها أن دولة قطر حققت طفرات قانونية مهمة خلال السنوات الماضية خاصة فيما يخص 6 مجالات أساسية و منها مجلس حقوق الإنسان الذي صار يتمتع بتقييم ممتاز (أ) عالمياً ، و قارن ذلك بأن الوثيقة التأسيسية لثورة ديسمبر دعت إلى تكوين مفوضية لحقوق الإنسان في السودان فيمكننا تبادل الخبرات في هذا المجال مع قطر، كما عرّج على قوانين مكافحة الفساد و النزاهة و الشفافية التي حصل فيها تطور ملحوظ في قطر أيضاً ، و يمكن كذلك الاستفادة من تجربة قطر الكبيرة في وضع ضوابط العمالة الوافدة ، كما يمكن تطوير قوانين الاستثمار بما يتيح البنية الأساسية لجذب الاستثمار.
في المحور التالي للجلسة تحدث عميد الإعلاميين الأستاذ بابكر عيسى بورقة بعنوان "الاعلام و دوره في بناء علاقات متوازنة و استراتيجية بين البلدين" ، و ثمّن الزخم الإيجابي الذي حدث من دبلوماسية شعبية عبر حملتي أيدينا للبلد لمكافحة فيروس كورونا ، و حملة سالمة يا سودان التي وضّحت عمق العلاقة بين البلدين حيث تدافع الخيرون للتبرع و في مقدمتهم سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حتى وصلت قيمة التبرعات أكثر من 100 مليون ريال قطري ، كما وضح أن من اشكالاتنا كسودانيين عدم إتفاقنا حول ثوابت و مصالح بلادنا و أن ذلك ينعكس سلباً على تطورها و استقرارها ، و كما توجد تقاطعات إقليمية معقدة توجد إشكالات داخلية أكبر تقعد بلادنا عن السمو لمكانتها التي تستحقها بين الأمم.
عقّب مولانا سيف الدولة بعمق عن أن القوانين في كل الدساتير هي جيدة لكن الاشكال في التطبيق و ضعف الإرادة السياسية لإنفاذ القانون ، كما تحدث عن قوانين معالجة الفساد و مفوضيات الفساد ، و كيف أن تلك المسألة أُستُغِلّت لتعطيل مكافحة الفساد ، و ذكر أن قوانين الدولة السودانية لا زالت تُلزم كبار الموظفين بإقرار الذِمّة سنوياً و إن عدم ملء هذا الإقرار يعد في حد ذاته سبباً كافياً لسجن المسئول الحكومي المتقاعس عن الإلتزام به ، و تعمّق مولانا سيف الدولة في مسألة إشكالات العقارات و الإيجارات و التي كانت من وقع ممارسته تشكل نصيب الأسد من قضايا المحاكم السودانية ، بينما اتبعت العديد من دول العالم تحل عبر لجان متخصصة ترفع العبء على القضاء. كما أسهب مولانا في شرح الفرق بين النظام القانوني السوداني الأنجلوساكسوني المعتمد على السوابق القضائية و على إرث تليد في ذلك ، و على النظام القضائي القطري القارّي و الذي تكون أحكامه القضائية متوازنة و محددة بدقة.
ثم أتت إضافة الأستاذ جبير عبد الشافع جابر الخبير الأمني الذي أشاد باللقاء و ذكر أنها المرة الأولى خلال تواجده في قطر يتم الاستماع لآراء علمية بصورة احترافية لخدمة السودان ، و ذكر أن التسويق للثقافة السودانية ضعيف للغاية رغم غنى هذه الثقافة و تعددها ، و ذكر واقعة تاريخية بمقتل أحد علماء الآثار البريطانيين و حرق منزله في الستينيات لأنه و بعد دراسات مستفيضة تبنى فكرة أسبقية الحضارة النوبية السودانية على الحضارة الفرعونية ، ملابسات ذلك الحادث لم تحل إلى اليوم رغم مرور ما يقارب الأربعة عقود عليه. يعتقد الأستاذ جبير أن علاقتنا مع قطر لو تم وضعها في إطارها الصحيح فإنها ستمثل دفعة قوية للاقتصاد السوداني و لشعبي البلدين.
الأستاذ أبوعرفات ، عقّب عن أهمية العلاقات الاستثمارية بين السودان و قطر ،و كيف يمكن تكوين مجالس تجارية بين رجال الأعمال السودانيين و القطريين كي تكون نواة لخلق شراكات ذكية بين البلدين. كما وضح أن هناك ضعف كبير في العمل الإعلامي السوداني خاصة في حماية الثورة و الترويج للعمل الإيجابي في بلادنا ، كما أن قنوات التبادل المعرفي و الخبرات بين الوزارات المعنية و الفاعلين في المجال الإعلامي ضعيفة جدا خاصة بعد أن كانت معقولة لحد ما في بدايات الثورة.
بعد استراحة الغداء التي تمت فيها نقاشات متعددة و تبادل التعارف بين الحضور ، استهلت د. ناهد محمد الحسن الورقة الصحية بعنوان "آفاق التعاون الصحي بين قطر و السودان" ، بالحديث عن تاريخ رابطة الأطباء السودانيين في قطر و وجود الأطباء السودانيين أنفسهم في مواقع إدارية عليا في هذه البلاد منذ حوالي 50 عاماً ، حيث يبلغ عدد الأطباء السودانيين في قطر حاليا ما يقارب 480 طبيب في مختلف المجالات و في القطاعين العام و الخاص ، و تعمل رابطتهم و التي اكتسبت زخماً كبيراً بعد نجاح الثورة في مد جسور التعاون بين السودان و قطر مثل نموذج التعاون بين أخصائيي المسالك البولية في التدريب.
قدم د. أمجد إبراهيم سلمان نموذجاً عملياً عن فرص الاستثمار في القطاع الصحي بين قطر و السودان ، و ركّز على الفرص التي سيتيحها مثل هذا الاستثمار في الحد من تكاليف السياحة العلاجية التي تكلف السودان ما يقدر بين 100 إلى 120 مليون دولار سنوياً تضيع ثلثيها في تكاليف السفر و السكن و الاعاشة للمرضى و مرافقيهم إلى دول مثل مصر و الأردن و ماليزيا و الهند ، و وضح أنه لو تم استثمار 200 إلى 300 مليون دولار في مستشفى بمستوى عالمي في مساحة أرض ضخمة تصمم كمنتجع علاجي ، أن ذلك سيساهم في إيقاف نزيف العملات الصعبة المستخدمة في السياحة العلاجية و قد يوفر للسودان مبلغ ال 100 مليون دولار المستخدمة في علاج المغتربين السودانيين لأسرهم سواء عبر الكومسيون الطبي أو بصورة تمويل مباشر.
في المحاضرة التالية بعنوان "فرص التعاون في مجال التعليم العالي و البحث العلمي بين السودان و قطر: الآفاق و الخطوات المرحلية" قدم بروف نمر عثمان البشير محاضرة ثرّة عن أفق التعاون العلمي بين المؤسسات البحثية بين قطر و السودان ، ووضح أن تركيز دولة قطر على البحث العلمي خاصة في ما يخص الغاز و البترول أتى أكله على في صورة زيادة مضطردة للبحوث العلمية المسجلة باسم الجامعات المتواجدة في قطر سواء الجامعات المحلية أو العالمية المتواجدة في المدينة التعليمية مثل تكساس آي آند إم الهندسية و وايل كورنيل للطب و جورج واشنطن للعلوم الإنسانية ، كما أوضح بالإحصائيات الدقيقة أهمية وجود البحث العلمي كركيزة أساسية للجامعات مما يرتقي بها في التقييمات العالمية حيث أوضح أن جامعة قطر تتبوأ في أحد التقييمات المركز 435 عالمياً بينما تقبع جامعة الخرطوم العريقة في المركز 1994. كما بين معضلة التعليم الأساسي في السودان والذي كان 11 عاما قبل الجامعة و كيف أن ذلك أدى لحرمان العديد من الطلاب السودانيين من الولوج إلى الجامعات الأمريكية التي تعترف فقط بالتعليم ما قبل الجامعي على أن لا يكون أقل من 12 عاماً. فأدى تهور الحكومة السابقة بإنقاص المرحلة الثانية سنة كاملة لتقليل فرص طلاب الثانوي من السودانيين إلى الدخول إلى الجامعات الأمريكية.
بعد ذلك عقب د. هشام محي الدين تعقيبات لمّاحة عكست خبرته العميقة في مجال البحث العلمي ، حيث ذكر أنه عقب دراسات عميقة بينت أن فترة بقاء الباحثين في دولة قطر كانت بين 2.4 إلى 2.8 سنة صارت السياسات تجتهد في عملية تذليل عقبات بقاء الباحثين و العلماء لوقت أطول في قطر ، و اتجهت السياسات لخلق علاقات مستمرة حتى مع الكفاءات التي تغادر قطر لأسباب متعددة أن يكونوا خبرات لقطر في الخارج عبر برامج مختلفة و ليس بالضرورة خبرات داخل قطر ، و علق بذكاء على أن عملية تدريب الكوادر الطبية في حد ذاتها تعتبر جزء من سياسة الاستثمار طويل الأمد في رأس المال البشري للمؤسسات القطرية. كما تداخل البروفيسور علي سلطان موضحاً محورية دور البحث العلمي في الرقي بمستوى الجامعات. و بيّن أن دولة قطر أجزلت العطاء في البحث العلمي بمبالغ تعد بمليارات الريالات خلال العشرة سنوات الماضية مما أثمر عن خلق بيئة بحثية جاذبة للعلماء و الباحثين.
في المحاضرة الأخيرة بعنوان "فرص جذب الاستثمار في السودان و التبادل التجاري قطر نموذجاً" ، تحدث الاستاذ عبد الله جابر على عن الاشكالات البنيوية في الاقتصاد السوداني حيث لا زال اقتصاد زراعي في معظمه ، و أشار أن معظم المستثمرين يتوجهون نحو الصناعة بوصفها تخلق القيمة المضافة المرتجاة من الاستثمار ، و أبان أن ظهور البترول في السودان كان نقمة على الإقتصاد حيث أضعف الصناعات البسيطة على محدوديتها و خلق عقلية استهلاكية في المجتمع السوداني مما أدى إلى استنزاف العملة الصعبة في سلع لا تسهم في ترقية الصناعة في البلاد ، و وضح مسهباً أن بلادنا حاليا ضعيفة جداً فيما يتعلق البيئة الجاذبة للاستثمار حيث تقبع في المرتبة 191 عالميا ، و من ناحية تنفيذ العقود تحتل المرتبة 141 بينما تحتل دولة رواندا المرتبة 48 ، الفساد الإداري و المالي أدى إلى إحجام المستثمرين من القدوم إلى السودان ، و استعرض الأستاذ عبدالله بعض تجارب قطر في الاستثمار في السودان مثل شركة حصاد و شركة ودام لكنها لم تحقق النجاح المرجو نسبة للأسباب المذكورة أعلاه ، لكنه اضاف أن الواقع الجديد بعد التغيير قد يغير الأمور.
بعد ذلك تداخل الاستاذ عاصم عبد الله شيلة ، و قدم إحصائيات عن أن التبادل التجاري مع السودان كان قبل حصار قطر في يونيو 2017 بلغ 39 مليون دولار ، و قفز في أول شهور الحصار إلى 118 مليون دولار و حاليا عاد التبادل التجاري إلى 61 مليون دولار ، و بينما نجحت عدة دول لزيادة التبادل التجاري مع قطر لعدة أضعاف قبعنا نحن و لأسباب عدم جاهزية السودان للاستثمار في موقع قصي ، حيث تعتبر السودان الدولة رقم 60 في التبادل التجاري مع قطر و كان يمكنها بسهولة القفز إلى ترتيب متقدم إذا رفعت وتائر التصدير التجاري خاصة فيما يخص منتجات البستنة و اللحوم ، التي تضطر دولة قطر إلى استيرادها من أماكن قصيّة مثل استراليا مثلاً ، و ذكر أن أهم صادرات قطر للسودان هي سماد اليوريا و البتروكيماويات و تتركز وارداتها من بلادنا في البرسيم و الخراف و الجمال. مضى قائلا أن هناك لجان اقتصادية مشتركة تنعقد دورياً و كان يفترض أن تنعقد في العام 2018 إلى أن السودان أجل تلك الاجتماعات إلى اليوم.
تلى تلك المحاضرة مداخلة متميزة عن العمل الإنساني قدمها المهندس جمال قسم مسئول المشروعات في قطر الخيرية حيث ذكر أن قطر الخيرية مؤسسة انشأت منذ 30 عاماً و أن السودان من أول الدول التي أسست فيه قطر الخيرية فرع لها في العام 1994 ، و تبلغ فروع المؤسسة حالياً حوالي 32 فرعاً حول العالم ، تقوم بالتنسيق مع الدول المضيفة في المسار الاستراتيجي الذي ترسمه تلك الدول لتنميتها ، فإذا كانت محاور التنمية التعليم فإن قطر الخيرية تعمل بتناغم مع الدولة في ذلك المجال ، وفي هذا الصدد وضح أن هناك العديد من المشروعات المشتركة في قطاعات الصحة و التعليم و البنية التحتية خاصة في مشاريع انفاذ اتفاقيات السلام في دارفور و التي تعهدت قطر بتمويلها بمبلغ 550 مليون دولار وقد تم صرف مبلغ مقدر منه حيث تم تحويل بعض منه إلى مؤسسات السلطة الإقليمية في درافور في ذلك الوقت ، كما استفادت منه منظمات خيرية مثل قطر الخيرية التي تبنت نموذج المجمعات الخدمية بعد دراسات متعمقة لاحتياجات الاقليم وفق تجارب إعادة الإعمار حول العالم ، و قد أدى هذا الاستثمار إلى إعادة بناء مناطق كاملة و إعادة توطين النازحين حول 8 مجمعات خدمية بتكلفة 35 مليون دولار التي و بين أن هذه الطريقة اثبتت نجاحات كبيرة و حالياً هم بصدد التوسع في هذا المشروع.
كان ختام الجلسة الحوارية مسكاً خالصاً بيد المهندس ياسر صبير المستشار في وزارة البلدية القطرية في ورقة بعنوان "آفاق التعاون و الاستثمار في تطوير البنية التحتية في السودان" ، الذي استهل محاضرته القيمة بأهمية التخطيط الاستراتيجي لتشخيص الأولويات و الخطط الإسعافية لتحديد أهم المشاريع الحيوية و التي تخلق نقلات نوعية لها مردود سريع على الاقتصاد الكلي و حياة الناس المباشرة ، أيضاً وضّح أهمية البنية التحتية في إعادة الإعمار و ربط أماكن الانتاج بمواعين التصدير و التوزيع خاصة السكك الحديدية الطرق السريعة و النقل الجوي، و أسهب في شرح دراسة دقيقة لميناء سواكن تبين أهميته في ربط السودان حتى بدول الجوار عبر طرق و سكك حديد ، ووضح عبر عرض لعدة شرائح الكترونية في شاشة المحاضرة أن هناك دول عديدة حول السودان مثل جنوب السودان ، إثيوبيا ، تشاد ، افريقيا الوسطى ليس لديها منافذ بحرية و أن أي استثمار جاد في ربط تلك الدول بموانئ السودان المستقبلية سيخلق قيمة كبيرة للاقتصاد السوداني من رسوم الخدمات و الترانزيت و المناولة.
تخلل اللقاء مداخلات ثرّة من المحاورين و منهم على سبيل المثال لا الحصر ، د. عبد الله الفكي ، د. ايناس خيري ، الاستاذة محاسن زين العابدين و الأستاذة أمل اسماعيل و الاستاذ محمد عثمان مجذوب ، كما تداخل سعادة السفير عبد الرحيم الصدّيق بعدة أسئلة عملية حول ما طرح من موضوعات حيث عكف بصبر على كتابة ملاحظات متعددة أثناء الجلسة رغم أنها تجاوزت الوقت المحدد لها بساعتين إلا أن المواضيع المثارة كانت من الأهمية بحيث جذبت الحضور إلى وقت متأخر ، بالطبع ستصدر عن هذه الجلسة توصيات رسمية ، و كما أعلن سعادة السفير أنها الجلسة الأولى في سلسلة متواصلة من الحوار بين السفارة و الجالية كي ندرس بعمق فرص تطوير العلاقة بين السودان و قطر ، كما أعلن سعادته عن تكوين مجلس استشاري دائم للسفارة لإسداء النصح و تبادر المشورة.
اختتمت الجلسة بتوزيع شهادات تكريم أعدت أيضا بعناية وزعت على الحضور و معها هدية رمزية عبارة عن علمي السودان و قطر متلاحمين على شكل شارة جميلة يمكن تعليقها في الملابس ، أخيراً و ليس آخراً وصلت للجميع عبر التلفونات وصلات لموقع تقييم اللقاء مكون من العديد من الأسئلة و اختتمت بمساحة للمقترحات مما يعكس اهتمام الطاقم المنظم للجلسة لانطباعات الحضور تماما كما يحدث في المؤتمرات العلمية ، كل الشكر لكل القائمين على هذا الجهد الذي يعكس فعلاً بداية مرحلة جديدة في استقطاب السودانيين ذوي الكفاءة للإسهام العلمي في إعادة بناء البلاد.
د. أمجد إبراهيم سلمان
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
whatsapp 0031642427913
30 أكتوبر 2020


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.