جرائم الاحتلال الاثيوبي في الفشقة .. بقلم: عادل عبد العاطي    لو كنت رئيساً - ماذا سأفعل ؟ .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة    8 بنوك و3 شركات طيران تجار عملة .. بقلم: د. كمال الشريف    حتى لا يرتد الوهج سميكا .. بقلم: عبدالماجد عيسى    في ذكري الكروان مصطفي سيد احمد .. بقلم: صلاح الباشا    في ذكرى الاستقلال ذكرى عبد الواحد .. بقلم: جعفر خضر    "شوية سيكولوجي8" أب راسين .. بقلم: د. طيفور البيلي    المحكمة ترفض طلبا للدفاع باستبعاد الشاكي في قضية علي عثمان    مقتل مواطن سوداني في انفجار جسم غريب    ارتفاع حصيلة أعمال العنف القبلي بالجنينة إلى 243 شخصاً    الثروة الحيوانية قد لا تظل طويلا ثروة متجددة! .. بقلم: اسماعيل آدم محمد زين    ويسألونك عن العيش .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين    أهلي شندي يسقط أمام الشرطة القضارف .. فوز هلال كادوقلي على مريخ الفاشر    البحث عن الإيمان في أرض السودان .. بقلم: محمد عبد المجيد امين (براق)    مشاهدات زائر للسفارة بعد التغيير .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    المتعة مفقودة .. بقلم: كمال الهِدي    هل توجد وظيفة في ديننا الحنيف تسمي رجل دين ؟ .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    وزارة الصحة السَودانية: مابين بروتوكولات كوفيد والذهن المشتت .. بقلم: د. أحمد أدم حسن    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    (سلطان الكيف) !! .. بقلم: عبد الله الشيخ    الاستئناف تشطب طلب هيئات الدفاع عن المتهمين في قضية انقلاب الانقاذ    الإمارات والاتفاقية الإبراهيمية هل هي "عدوان ثلاثى "تطبيع بلا سند شعبى؟ (3/4) .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    تعليم الإنقاذ: طاعة القائد وليس طاعة الرسول .. بقلم: جعفر خضر    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ظاهرة ترمب في الانتخابات الأميريكية: الأكاذيب والحقائق .. بقلم: أحمد ضحية
نشر في سودانيل يوم 10 - 11 - 2020

رودي جولياني، صمت الجمهوريين، ميت رومني المرشح الجمهوري السابق، تهنئة الرىيس جورج بوش الابن
جميعنا داخل وخارج أميركا حبسنا أنفاسنا، محاصرين بالوقائع والأحداث، التي سبقت وتلت حملتي المرشحين في انتخابات الرئاسة الأميريكية: (دونالد ترمب وجو بايدن)، وهنا سنشير إلى أهم هذه الوقائع، التي استهدفت "الاستيلاء على الرئاسة"، من قبل الرئيس دونالد ترمب، الذي ستنتهي مدة ولايته بحلول يوم 21 يناير 2021. رغم قتاله –غير المجد– حتى الآن –والذي قد يتواصل لأسابيع قادمة– في الاستمرار لدورة ثانية.
والذي يبدو –ترمب– أنه شديد الإعجاب بالأنظمة الوراثية الملكية الاستبدادية في الشرق الأوسط، لدرجة تعيين "أفراد عائلته" كمستشارين له، في سابقة لم يقم بها أي رئيس أميركي من قبل.
نجد أن دونالد ترمب رجل الأعمال (إبن السوق) الذي لم تكن المؤسسة السياسية جزء من مراحل حياته أو تكوينه، وشاءت الأقدار أن يقدمه "الحزب الجمهوري" كمرشح "ميئوس" في فوزه، في انتخابات الحزب، شاءت هذه الأقدار أن يفوز هذا الدخيل على عالم السياسة، مخيباً توقعات الجمهوريين المخضرّمين!
وازاء هذا (الأمر الواقع)، "بارك" الحزب الجمهوري حملة السيد ترمب، مع قناعة رّاسخة لدى الجمهوريين، أن الرجل سيحظى بهزيمة ساحقة أمام "هيلاري كلنتون" (2016)، ليتفاجأ الجمهوريون قبل غيرهم بفوز الرجل، الذي لم يجدو وقتها لفوزه تفسيراً!
وفي الحقيقة، منذ فاز الرجل في "ترشيحات الحزب الجمهوري" إلى أن انتهى به المطاف سيداً على البيت الأبيض، ظل يستخدم عقلية "إبن السوق" واللغة المبتذلة في شئوون السياسة، ويعمد إلى الطرق الاحتيالية، نفسها التي ظل يدير بها أعماله الاستثمارية، التي يتهرب فيها من الضرائب!
وفي الواقع ارتكب الرجل الكثير من الجرائم السياسية خلال مدة ولايته (وفقا لجمهوريين) والتي لا محالة ستفضي به إلى السجن، بُعيد مغادرته البيت الأبيض.
تأتي الاتهامات التي حاول أن يفسد بها حملة "جو بايدن" في سياقات مختلفة، سنحاول أن تمثيلها هنا في:
1. اعتراضه على التصويت البريدي. زاعماً أنه يسهل عملية التزوير. كالتصويت بأسماء ناخبين موتى، أو التصويت مرّتين، إلخ..
2. إدعاءه أن ممثلي "الحزب الجمهوري" (35 من المراقبين)، تم منعهم من أداء واجبهم في المراقبة، في ميتشيغان.
وهؤلاء في الحقيقة إذا تناولنا ميتشيغان كنموذج، تم طردهم فأصلا لا حاجة لوجودهم، فالحزبان لديهما ممثليهما في المراقبة سلفاً، الأمر الآخر أنهم ليسوا من ولاية ميتشيغان، وذلك يتعارض مع قوانين الولاية.
3. اتهامه لمؤسسة البريد الوطني بالتواطوء، وهنا شبهة الاحتيال فمدير البريد من أكبر داعمي حملته، كما سيتم تفصيل ذلك لاحقا.
4. اتهامه للأجهزة المعنية بالانتخابات في الولايات بالفساد (يشمل ذلك القضاء الولائي والقضاء الفيدرالي في الولايات) بأنها أجهزة تدين بالولاء للديموقراطيين.
5. وعلى الرغم من أن ترمب عين خلال فترة ولايته أكثر من 300 قاضي فدرالي، الى جانب فرضه قاضي المحكمة العليا القاضي ايمي كوني باريت خلفا للقاضية المتوفاة روث بادر. وجاء تركيزه على إحلال القضاة الجمهوريين بهذا الشكل الكثيف، اضافة لوجودهم الكثيف كذلك في المحكمة العليا (6 مقابل تلاثة غير جمهوريين)، كل هذه الاجراءات هي تعبير مبكر عن سعي الرجل لتحويل الجهاز القضائي من أدنى مستوياته الى اعلاها الى جهاز يدين بالولاء له شخصيا بدلا عما عرف عنه من استقلالية وولاء لفكر المؤسسة القضائية والدستور.
ومسألة الولاء الشخصي له وليس للمؤسسة، من الأمور الأساسية التي ظل يشترطها في تعيين الدواىر المقربة منه، ويتجلى ذلك واضحا في موقف
ولايات كأريزونا هي ولايات جمهورية (الحاكم، المجلس التشريعي، مجلس النواب) جميعهم جمهوريون، وعلى الرغم من أن بنسيلفينيا مجلسها التشريعي جمهوري، إلا أنه أتهم هذه الولايات وخصوصاً ميتشيغن، ويسكونسن، نيفادا، وبالذات بنسلفينيا ب"التاريخ العتيد" في الفساد، والتزوير.
وفي ذلك لم يقدم محاموه أدلة دامغة للقضاء الولائي.. رغم أن هذه الاتهامات من الخطورة بحيث أدت لاحتقان الشارع الأميركي، وأشرّت إلى أنها، قد تفضي إلى وضع البلاد، في حالة من "الاحتراب الداخلي".
وما يجدر ذكرّه بخصوص الاتهامات التي ساقها ترمب، أن آلية التصويت عبر البريد وفقا ل (شبكة بي بي سي) أن الأدلة المتوفرة تكشف عن حالات تزوير قليلة جداً. وأنه لا يوجد دليل على انتشار التزوير على نطاق واسع في الولايات المتحدة.
ووفقاً للعديد من الدراسات على المستوى الفيدرالي عموما أو المستوى الولائي عبر تاريخ الانتخابات الاميريكية. إن حالات التزوير الانتخابي نادرة جدًا ولا تعدو سوى أن تكون حالات قليلة معزولة.
في حين أظهرت واحدة من الدراسات المذكورة أن نسبة التزوير بوجه عام في تاريخ الانتخابات الأمريكية تقل عن 0.0009٪ وذلك للتقيد بضوابط مُحكمة في حالة التصويت عبر البريد، تضمن تطبيق الاجراءات بدقة.
وتشمل هذه الضوابط التأكد من عدم وقوع أي حالة انتحال لهويات الناخبين، مع تحقق السلطات من أن بطاقات الاقتراع جاءت من العناوين المسجلة للناخبين، وطلبها منهم التوقيع على الظروف البريدية، والتأكد من عدم سرقة بطاقات وأوراق الاقتراع، التي توزع على الناخبين، قبل إعادة أرسالها عبر البريد.
و(شخصيا) وصلتني بطاقتي الانتخابية بالبريد منذ 5 أكتوبر 2020 لكنني غيرت رأيي، فبعد أن ملأتها بخياراتي الانتخابية، وضعتها في الظرف المرفق، وذهبت الى مركز الاقتراع (لانسينغ، ميتشيغان).
وفعلت زوجتي الأمر نفسه. حيث تم التأكد من هويتينا وتوقيعاتنا على الظرف الخارجي، أولا قبل أن يتم السماح لنا بوضعها في صندوق الاقتراع. وكان هناك مراقبون من الحزبين ومن السلطات الانتخابية للولاية.
ما أعنيه هنا خلال ذكري لتجربة شخصية أن هذه هي الطريقة التي تم بها الاجراء، وهي تخلو من أي نوع من الشبهات. إذ تنعدم حالة التصويت مرّتين عبر البريد وبالحضور الشخصي، نظراً لاجراء التأكد من هوية الناخب، قبل السماح له بالادلاء بصوته، وهذا التدقيق يكشف أي محاولة انتحال أو تزوير أو تكرار، الخ.
عموما فلسفة نظام التصويت عبر البريد نهضت بالأساس على تمكين العاجزين، لسبب أو لآخر عن القدوم شخصياً بوجودهم الفيزيقي للإدلاء بأصواتهم في "مراكز الاقتراع"، وكذلك لتمكين العسكريين الذين لا يقيمون في ولاياتهم أو خارج الحدود الامريكية من الإدلاء بأصواتهم.
ويُلاحظ أنه منذ وقت مبكر، قام الحزب الديموقراطي بتعبئة قواعده على التصويت بالبريد، تفادياً للزحام في مراكز الاقتراع، نظراً لتفشي فايروس كورونا.
وبالفعل تم إيصال بطاقات هذه القواعد بالبريد، منذ وقت مبكر ما أدى إلى أن يتمكن حوالي 80٪ من قواعد ومؤيدي وأنصار وأعضاء الحزب الديموقراطي من التصويت بالبريد قبل يوم الانتخابات (3 نوفمبر).
لكن لم تقم بعض الولايات بعملية الفرز حال وصول البطاقات البريدية، إذ فضل بعض هذه الولايات كنيفاد وويسكونسن وجورجيا وبنسلفينيا وميتشيغن، إلخ.. القيام بعمليات الفرز في يوم الانتخابات نفسه، بعد إحصاء أصوات الناخبين لذلك اليوم في مراكز الاقتراع.
وعندما بدأت عمليات الفرز، فُرزت أولا أصوات الناخبين الذين أدلوا باصواتهم في يوم الانتخابات نفسه 3 نوفمبر. وهؤلاء غالبيتهم العظمى من قواعد ترمب، التي قام بتعبئتها منذ وقت مبكر بعدم التصويت عبر البريد!
وذلك حسب فكر الرجل، يريد أن يقدم عرضا جماهيرياً في مراكز الاقتراع، أشبه ب"موجة حمراء" كاسحة دون أن يابه لخطورة الزّحام في زمن الكرونا.
ولذلك عندما تم فرز أصوات الناخبين ليوم 3 نوفمبر، بدى تقدم ترمب واضحاً. وأخذ يروج لفوزه مستبقا فرز أصوات البريد.
ولكن عندما بدا فرز الأصوات التي وصلت بالبريد، بدأت أرقامه تتراجع لصالح بايدن. فيما كان هو قد استعجل واعلن فوزه اعتمادا على نتائج فرز أصوات الناخبين ليوم 3 نوفمبر كما ذكرنا، متجاهلا أن هناك أصوات أخرى جاءت عبر البريد خلال ما يقارب الشهر، قبل يوم 3 نوفمبر.
وبالتالي نتيجة لتراجعه، خاصة أنه لم يضع إحتمال الخسارّة في اعتباره، إلى جانب طبيعة شخصيته (الأنوية) العالية، التي تربت على الحصول على ما يريد، بصرف النظر عن القانون والاجراءات. يضاف إلى ذلك أنه ظل يقدم نفسه ك"زعيم منقذ لقومية بيضاء يمينية متطرفة وعنصرية"، وجد من الصعب الاعتراف بالخسارة والانسحاب، حتى لا تهتز صورته في خيال "السبعين مليون" الذين تعاطفوا معه، وصوتوا له كقائد لهم ضد الاقليات والاشتراكيين الشيوعيين الكفار، وذوي الأديان غير المسيحية.
إلى جانب أنه لم ينتبه أيضا إلى أن "جمهوريون كثر" صوتوا في بطاقات الاقتراع، للمرشحين الديموقراطيين دون أن يصوتو له، لرأيهم المعلن فيه. فهذا أيضا أسهم في خسارته.
في التحليل النهائي، بحث الرجل "بعيداً عن نفسه" ليُلقي باللوم على أحدهم، فصاغ كل تلك الاتهامات الجزافية، التي لم تستثنى مؤسسة البريد الوطني الأمريكي، التي عمد شخصيا على تخريبها!
ولذلك يتهمه معارضوه الآن بالسعي إلى تدمير خدمة البريد الأمريكية العامة، ليجعل مستحيلاً التصويت بالمراسلة، إذ قد يساهم هذا التصويت بترجيح كفة خصومه الديمقراطيين، الذين يميلون للتصويت بالبريد أكثر.
وفي الواقع، منذ بدأ ترمب يركز حملته الانتخاباية الرئاسية، على الدعاية ضد مؤسسة البريد منذ أشهر سبقت الانتخابات، عمد مدير الهيئة الجديد لويس ديجوي (من مؤيديه وداعميه المهمين) إلى إجراء الكثير من التغييرات، التي تُعطي لانتقادات ترمب مشروعية، الوصول لهدفه النهائي، أي منع التصويت للإنتخابات بالمراسلة.
وقد افشل الديموقراطيين هذه المحاولة الى حد كبير، بالسعي لتمويل البريد وتحسينه.
لكن ذلك لم يوقف استمرار ترمب في تكرار أن التصويت عبر البريد سيكون "كارثيا"، رغم أن خبراء في الإنتخابات وعدد من المسؤولين الديمقراطيين رفيعي المستوى. ظلوا يؤكدون له أن مزاعمه ليست صحيحة.
وكانت رئيسة مجلس النواب "نانسي بيلوسي" وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ "تشارلز شومر" وغيرهم، في وقت سابق لإجراء العملية الانتخابية، قد استدعوا مدير هيئة البريد "ديجوي" إلى جلسة استماع أمام لجنة الرّقابة في مجلس النواب (24 أغسطس 2020). أدليا بعدها ببيان تضمن إن ديجوي "من كبار المتبرعين لحملة ترامب، وقد تصرف كشريك في حملة الرئيس لتزوير الانتخابات، مطلقاً تغييرات جديدة شاملة تخفض من معايير تسليم البريد".
وكما توقع الديمقراطيون وقتها استخدام "قضية البريد" لتعبئة الناخبين مع افتتاح المؤتمر الوطني للحزب وهو ماحدث.
فعند ترشيح نائب الرئيس السابق جو بايدن قال كبير موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز إن بامكان الديمقراطيين، الحصول على المزيد من التمويل لخدمة البريد، إذا كانوا مستعدين لإبرام إتفاق بشأن حزمة التحفيز الاقتصادي.
وفي تصريح لرئيس اتّحاد عمال البريد الأمريكي "مارك ديموندشتاين" قال: "لا نريد أن تكون أيدينا مقيّدة بسياسات تبطئ تسليم البريد".
وأضاف أنّ "الرئيس يريد تجفيف مصادر تمويل البريد، لمنع الناس من التصويت، يجب أن يحصل الجميع على أسهل طريقة للتصويت، بغضّ النظر عمن يصوّتون له".
فيما أكّد حينها رئيس النقابة أنّ عمّال البريد "سيبذلون قصارى جهدهم لإعطاء الأولوية لبطاقات الاقتراع" والتأكد من وصولها في الوقت المناسب ليتم فرزها.
ووسط الغضب المتصاعد بشأن قضية البريد، تجمّع متظاهرون بعد هذا التصريح (أغسطس) أمام منزل ديجوي في واشنطن وقرعوا على الأواني المنزلية.
ما أثار التساؤلات خصوصا هو تأخر البريد الذي يشكو منه الأمريكيون. بعد ذلك عمد الداعمين لترمب في البريد إلى سحب أجهزة أدعوا أنها قديمّة، من مراكز فرز الأصوات.
كما شهدت بعض المدن، سحب صناديق بريد في إطار إجراءات لتوفير الأموال حسب زعمهم.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن خدمة البريد أبلغت الولايات بأنها لن تتمكن من أن توصل في الوقت المناسب، ملايين بطاقات الاقتراع لاحتسابها قبل الثالث من نوفمبر (يوم الانتخابات) وهو الأمر الذي دفع الجمهوريين لطلب تمديد مواعيد ا وهستلام البريد لما بعد الثالث من نوفمبر، الامر الذي وافقت عليه السلطات المختصة.
وعلى ذلك قالت الرئيسة الديمقراطية لمجلس النواب نانسي بيلوسي في رسالة إلى زملائها (أغسطس) إن الأمر يتعلق "بتمويل انتخابات سليمة وعادلة في بلدنا".
لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لدونالد ترامب. فقد أوضح (سبتمبر) في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" المحافظة أنه لا يريد تمويل خدمة البريد "حتى لا تكون مجهزة لتصويت معمم بالمراسلة" لا يرغب فيه.
فيما رأى منافسه الديمقراطي جو بايدن أن القضية "تعكس صورة ترامب. إنه لا يريد انتخابات".
وعلق على المسألة أيضا الرئيس السابق باراك أوباما الذي قال "لم نر من قبل رئيسا يقول سأقوم بتركيع خدمة البريد وسأقول لماذا بوضوح".
يرى مراقبون أن ترامب يعارض التصويت بالمراسلة ليعد الناس لإمكانية الاعتراض على النتائج في حال هزم في الاقتراع. ورأى مارك ديموندستين رئيس نقابة عمال البريد "الاتحاد الأمريكي لعمال البريد" أن ترامب "يريد على الأقل إثارة تساؤلات كافية ليفقد الناس ثقتهم".
ويدرك ترامب أيضا أن التصويت بالمراسلة يمكن أن يشجع على الاقتراع، الأمريكيين الأفارقة والمتحدرين من أميركا اللاتينية الذين يبدون أكثر ميلا إلى الامتناع عن المشاركة، بسبب أوضاعهم الهشة في معظم الأحيان.
كما أنه يدرك أن الناخبين الديمقراطيين يميلون إلى التصويت بالمراسلة أكثر من مؤيديه.
وقالت ناطقة باسم خدمة البريد "نحن لا نتباطأ في توزيع البريد الانتخابي ولا أي بريد آخر" (سبتمبر).
إذا أُعتمد التصويت بالبريد فإن عمليات العد والفرز ستكون أبطأ (القناة الفرنسية).
الحافز الاساسي لنظام الانتخاب البريدي، بسبب السعي لمواجهة المخاوف من انتقال عدوي فيروس كورونا بين الناخبين.
الشاهد أنه تم أجراء العديد من الانتخابات التمهيدية، على سبيل التجربة، حيث وفرت الكثير من الدروس التي تم تطبيقها في الانتخابات في 3 نوفمبر الجاري.
وكانت بعض الولايات قد درست مسبقا إرسال بطاقات الاقتراع عبر البريد، حيث قام مسؤولو الانتخابات بشراء الإمدادات اللازمة، بما في ذلك ملايين الأغلفة.
علما بأن ولاية أوريغون اعتمدت بشكل كامل على بطاقات الاقتراع بالبريد منذ نوفمبر 2000 فنظام الاقتراع البريدي ليس جديدا كما يحاول ترمب ايهام الناس.
ومن أجل منح حرية التصويت لأكبر عدد ممكن من الناخبين، طرح النظام الانتخابي عدة بدائل لتسهيل عملية الاقتراع، ومنها التصويت الغيابي (طبقا لما تسمح به قوانين كل ولاية).
ونظرا للاقبال غير المسبوق للناخبين الديموقراطيين للتصويت عبر البريد بسبب كورونا ترتب على ذلك بطء عمليات العد والفرز ستكون أكثر بكثير من عمليات الاقتراع العادية.
وفيما يخص الرقابة، نجد أن الولايات المتحدة لا تعرف جهة مركزية تشرف على إجراء العملية الانتخابية في أرجاء الدولة، نظرا للامركزية نظام الحكم، حيث تشرف كل ولاية على تنظيم وتمويل العملية الانتخابية فيها، وتقوم الدوائر الانتخابية المحلية في مقاطعات الولايات بتنظيم عملية الانتخاب وضوابط التصويت وتحديد مراحله ومواعيده المختلفة.
وتُجري كل من الولايات الخمسين والعاصمة واشنطن انتخابات بموجب إجراءات إدارية ولوجستية مختلفة.
وقد صمم الآباء المؤسسون للولايات المتحدة تنظيم عملية الانتخابات بهذه الطريقة المحلية، كي لا يُسمح لشاغلي المناصب الفدرالية بتغيير قواعد الانتخابات لإبقاء أنفسهم في السلطة. كما يسعى ترمب الان.
توفر الولاية بطاقات الاقتراع بعدة لغات ومنها العربية. ووزير الخارجية في كل ولاية، يتولى الى جانب مهامه، مهمة الإشراف على الانتخابات وتنظيم علاقة الولاية بالولايات الأخرى.
ومع مرور الوقت تعددت المهام وتنوعت من ولاية إلى أخرى، حيث أصبح الوزير مسؤولا رئيسيا عن الانتخابات وعن إجراءات التصويت بالولاية. ولذلك يسعى وزراء خارجية الولايات للتيقن مبكرا من أن الناخبين سيكونون على علم بالمواعيد النهائية لتسجيل أنفسهم في جداول الانتخابات، ومواعيد الاقتراع، وغير ذلك من معلومات خاصة بيوم الانتخابات.
غير أن أهم ما يقوم به مسؤولو الانتخابات بالولايات المختلفة يرتبط بعملية التأكد من أن كل شخص مؤهل للتصويت مدرج في قوائم التسجيل.
وبموجب قانون أصدره الكونغرس عام 1975 لتعديل تشريعات ممارسة حق الاقتراع، يجب أن تقدم السلطات المختصة المساعدة اللغوية في حال وجود أكثر من 10 آلاف مواطن أو 5% من المواطنين ممن في سن التصويت ينتمون إلى أقلية تتحدث لغة واحدة، ولا يتحدثون الإنجليزية جيدًا.
وبالنظر للطبيعة المحلية للعملية الانتخابية، فهناك آلاف الإداريين والموظفين الانتخابيين المسؤولين عن تنظيم وإدارة الانتخابات بما في ذلك فرز وعد النتائج والتصديق عليها.
كما يقوم هؤلاء الموظفون بالتصديق على أهلية المرشحين وتسجيل قوائم الناخبين واختيار أجهزة التصويت وتصميم بطاقات الاقتراع، وتنظيم وتوظيف قوة عاملة مؤقتة ضخمة للمساهمة في إدارة عملية التصويت.
وتقوم "لجنة المساعدة الانتخابية" و"اللجنة الاتحادية للانتخابات" بمهام ترتبط ببعض الإجراءات المنظمة، والمساعدة في إجراء الحملات الانتخابية وعملية الاقتراع نفسها.
كما تدير وزارة العدل وتنفذ بعض القوانين الأساسية للانتخابات، كي لا يتم انتهاكها من قبل الولايات، كذلك تلعب وزارة الأمن الداخلي دورا في حماية العملية الانتخابية من أي هجمات خارجية سيبرانية، وقد لاحظنا في هذه الانتخابات قيام هذه الوزارة بعملية سبرانية وقائية ضد ايران، وهي وزارة يدعمها في ذلك العديد من الوكالات الأمنية الأخرى.
وتشمل الأدوار الاتحادية أنشطة مثل: توفير بيانات مكتب الإحصاء للولايات لتسهيل إعادة تقسيم الدوائر. منذ عام 2002 توفير بعض التمويل للولايات لرفع مستوى المعدات والأجهزة المستخدمة في عمليات للاقتراع.
تيسير التبادل الطوعي للمعلومات وأفضل الممارسات بين الولايات.
تنظيم تمويل الحملات الانتخابية في الانتخابات الرئاسية.
حظر التمييز بين الناخبين على أساس اللون أو العرق أو اللغة في الانتخابات.
مساعدة الولايات في مواجهة أي تهديدات تتجاوز قدراتها الذاتية.
للحكومة الاتحادية أدوار محددة بالانتخابات (غيتي) ويشارك الى جانب المجلس الوطني لنزاهة الانتخابات المئات وأحيانا آلاف المراقبين الأجانب في مراقبة الانتخابات الأميركية، ويتولى ممثلون عن عدة منظمات دولية، مثل الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون بأوروبا، والكثير من المنظمات غير الحكومية، مراقبة الانتخابات بمراكز الاقتراع.
من كل ما تقدم يمكننا التوصل الى استنتاج أفضت إليه ممارسات وتصريحات ترمب، أن الرجل ببساطة، رمى بكل هذه الاتهامات على أمل النجاح عبر الضغط الجماهيري على تغيير قواعد اللعبة الانتخابية، لصالح استمراره أولا، فهو لا يرغب أن يكون رئيسا لدورة انتخابية واحدة، فذلك يعني أنه فشل وغير جدير بدورة انتخابية ثانية، وحسب شخصية الرجل ان مجرد الفشل يجرح غروره وانتفاخه ويجعله يشعر تجاه نفسه بالانكسار.
كذلك اعتاد الرجل على ان يكون رئيسا لاقوى دولة في العالم، ويعز عليه وعلى افراد اسرته الذين يتعرض من قبلهم لضغوط بالاستمرار في غيه، باستثناء زوجته ونسيبه مؤخرا، اللذان يحاولان حثه على القبول بالهزيمة. لادراكهما أن المحكمة العليا التي اختارها كطريق لانقاذ نفسه، لن تستطع فعل شئ في هذه القضية الخاسرة. الا انه من الجانب الاخر يجد بعض المحرضين له على الاستمرار في المقاومة من ذوي الاجندات الغامضة!
الشيوعية
35 عضو للرقابة في ميتشيغان
المهم في هذه المسألة كلها، ان ترمب خسر خسارة فادحة، ولم يعد البيت الابيض الذي حوله لبيت عائلي. بيتا له بعد انتهاء ولايته في 21 يناير 2020 وان الفوضى التي كان يزمع خلقها، جعله النظام الراسخ للدولة يدرك آخيرا أن هذا لن يحدث في أميركا، وان وصلت الخلافات الى حافة الهاوية.
وفي الواقع على ترمب ان يفكر منذ الان في كيفية النجاة من القضايا التي سترفع ضده وستزج به الى السجن لا محالة بعد مغادرته البيت الابيض، فمنذ الان بدا عدد من الجمهوريين أعضاء حزبه ممن كانو جزء من داىرته المقربة، في فترة ولايته، وقد اخفوا كثير من الادلة ضده يفرجون عن غبائنهم بعد ان غدر بهم، وانقلب عليهم ووضع بعضهم تحت الاقامة الجبرية.
في ظني ان اميركا ستخرج من عصر ترمب أقوى مما كانت عليه واكثر اتزانا وعقلانية في سياساتها الداخلية والخارجية.
منذ عام 2004.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.