مدني: لن يحجب لساني عن النقد كوني كنت وزير في الحكومة الانتقالية    قوى التغيير تسخر من تجمع المهنيين بشأن تشكيل المجلس التشريعي    كيف تجهِّز سيارتك للعمل في الموجة الحارة دون مشاكل؟    مفوضية حقوق الإنسان تؤكد متابعتها لأحداث مشرحة مستشفى التميز الأكاديمي    مكافحة المخدرات تفكك شبكةإجرامية وتضبط بحوزتها عدد(15) الف قندول بنقو جنوبى ام درمان    من التدخين.. 9 أشياء احذر القيام بها في الليل قبل النوم مباشرة    أزمة سد النهضة.. "تحركات مصرية" في قارة إفريقيا    هل تشعر بالجوع حتى بعد الإفطار في رمضان؟.. إليك السبب والحل    عقول بنك السودان المتحجرة تدمر مشروع استقرار سعر الصرف    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الإثنين 19 أبريل 2021    حكم صلاة التراويح في المسجد أثناء مواعيد العمل .. 10 حقائق ينبغي معرفتها    المالية تلتزم ب (5) ملايين دولار فوراً لحل مشاكل الدواء    هذا ما يحدث للجسم عند تناول الكركدية يوميا خلال رمضان    الصحة تعلن عن حملة للنصائح الصحية لمرضى السكري خلال رمضان    مجلس الوزراء يتسلم مذكرة حول التردي الاقتصادي من ثلاثين حزبا ومنظمة وواجهة    أول تعليق لهالة صدقي على إعلان زوجها الطلاق    ريال مدريد يتعثر امام خيتافي في الليغا    واتساب يطرح ميزة جديدة لمستخدمي آيفون.. تعرف عليها    دبابيس ودالشريف    السلطات المصرية تعلن حصيلة قتلى وجرحى انقلاب قطار طوخ    الأمين العام لنادي الهلال: مجتهدون لإنفاذ كل المطلوبات وخدمة منتخب البلاد    حالة نادرة.. سيدة بريطانية تحمل بمولودها الثاني وهي لم تضع الأول بعد    "واتساب" يتخذ إجراء جديداً في مايو ..وهذه التفاصيل    آبي أحمد يتحدث عن فوائد سد النهضة للسودان    شرط حي العرب يعطل صفقة الهلال    جيسي يعلن نهاية رحلته مع الهلال    يافكيك ياتفكيك    هل اقترب السفر إلى الخارج بلا قيود؟.. الخطوط السعودية تجيب    شداد يقود كرة القدم السودانية لكارثة تجميد جديدة    انقطاع الكهرباء يتسبب في تحلل 190 جثة بمشرحة في الخرطوم    مصر.. وفيات وعشرات المصابين في حادث قطار شمال القاهرة    طورها الجيش الأميركي.. هل نظرية استخدام اللقاحات لزرع رقائق دقيقة لمراقبة البشر حقيقية؟    عرمان: على الحركة الإسلامية أن تحارب المؤتمر الوطني، وليس العكس    سقوط قتلى في احتكاكات بين الشرطة والرعاة بولاية النيل الأبيض    الشمالية: حصاد القمح في المشاريع الاستثمارية والحكومية يسير بصورة جيدة    ارتفاع تكلفة ترحيل الأسمنت ل(6) آلاف للطن    تغير المناخ: الصين والولايات المتحدة تتعهدان بالتعاون في مكافحة الظاهرة    عبد الواحد .. شروط جديدة !    ارتفاع أسعار اللحوم وإقبال متزايد بسبب رمضان    مكارم بشير تلفت نظر المشاهد بسبب لغة الإشارة بينها ومهاب عثمان    حيدر المكاشفي يكتب: الفلول يتحدون كورونا والدستور    بورتسودان تنجو من كارثة بعد انقلاب شاحنة غاز تحت محطة ضغط كهربائي    تعليقات ساخنة تنهال على مجمع الفقه الإسلامي السوداني بعد تحديده لقيمة زكاة الفطر    طه مدثر يكتب: المال عمل للاضينة قيمة.. ولعشة الجبل مسلسل!!    منتدى شروق الثقافي يستضيف تجربة شاعر الشعب محجوب شريف    المذيعة رشا الرشيد ل(كوكتيل): الشروق منحتني مساحة في البرامج الحوارية بعد الثورة شعرت بخذلان لم أتوقعه الغيرة بهارات للحب …تقيده بسلاسلها في هذه الحالة… أنا بئر أسرار.. والشهرة خصمت مني الكثير    تجدد خلافات طه سليمان والسيمت.. والسوباط يتدخل    (قحت) تطالب بلجنة وطنية للتقصي حول النشاط الاقتصادي للشركات العسكرية    أب يقتل أبناءه الثلاثة بشمال دارفور    السعودية ترفع الحظر عن صادر الماشية السودانية بشكل دائم    الطيب مصطفى يكتب: بين خواطر الغزالي وعلمانية البرهان والحلو!.    هلالية يغني ل"شاعرة الهلال"    مقتل سائق ترحال من قبل ثلاثة أشخاص أوقفوه لمشوار    أمر بالقبض على متهم ضُبطت بحوزته عملات أجنبية أثناء محاولة تهريبها للخارج    الخارجية الأميركية تأمر دبلوماسيين بمغادرة تشاد    الإمهال في إقامة صلاة المغرب والعشاء في رمضان    بالفيديو.. شاهد شجاعة الفنانة السودانية ملاذ غازي وتعاملها الشرس مع أفراد حاولوا توريطها في جريمة قتل بأحد الفنادق المصرية    صور دعاء 7 رمضان 2021 | صور دعاء اليوم السابع من شهر رمضان الكريم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كورونا .. تجارة الحياة والموت .. بقلم: د. أحمد الخميسي
نشر في سودانيل يوم 15 - 02 - 2021

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الطبيعي أنك إذا رأيت شخصا وقد أغمى عليه في الشارع أنك تهرول لاسعافه، ولست وحدك، فسوف يجري ربما أسرع منك شخص آخر لسرقة محفظة الانسان سيء الحظ ! هذا ما تقوم به الدول الكبرى التي تنتج شركاتها لقاحات ضد كورونا ولا ترى في أكثر من مليار انسان فقير بحاجة إلى الوقاية سوى فرصة لتنظيف الجيوب. وبمبدأ الربح الذي تدين به الرأسمالية أصبح الموت والحياة تجارة مربحة، وتحول الدواء والعلاج من حق أساسي إلى استثمار حتى بلغت قيمة ايرادات صناعات الأدوية أكثر من تريليون دولار. وحسب تقرير لمنظمة" أوكسفام " فإن بعض الشركات حددت سعر الصمام الواحد من صمامات أجهزة التنفس لمصابي كورونا بأحد عشر ألف دولار! وفي ظل الخوف من الوباء يتطلع ملايين الفقراء إلى اللقاح بأمل، لكن الدول الكبري التي تنتج اللقاحات تسد كل طاقة نور، ويتأكد ذلك بعد اعلان" التحالف العالمي للقاحات والتحصين"(غافي) عن أن نسبة ثابتة من اللقاح سوف تخصص لسكان الدول الغنية، وفيما بعد سيتم توزيع نسبة أقل من اللقاح على شعوب البلدان الفقيرة! وبينما تجاوز عدد الاصابات بكورونا في العالم مئة مليون نسمة، فإن الدول الفقيرة ممنوعة من تصنيع تلك اللقاحات في بلدانها لتوفرها بسعر أرخص لمواطنيها، وذلك لأن اتفاقية 1994 لحماية الحقوق الفكرية حسبت أن هذا الانتاج من الأدوية، أي اللقاح، ملكية فكرية محمية، مما يجعل انتاج اللقاح حكرا على شركات الدول الكبرى صاحبة براءة الاختراع: لقاح ""ريمسيفير" في أمريكا، ولقاح "استرازينيكا" البريطاني، والروسي " سبوتنيك – 7"، ثم الصيني " سينوفارم" والألماني " كيوفارج". وخلال السباق المحموم لانتاج لقاح فعال حذرت وزارة الصحة العالمية من اكتناز اللقاح على أساس قومي، منوهة بخطورة اتساع الهوة الدوائية بين الفقراء والأغنياء. لكن الدواء والعلاج الذي يعد حقا أساسيا لكل انسان على الأرض تحول في ظل مبدأ الربحية إلى استثمار مربح على حساب موت الاخرين، واشتعلت ليس الرغبة في اسعاف المريض لكن الرغبة في سرقة محفظته، حتى أن الخبراء قدروا منذ عامين قيمة سوق صناعة اللقاحات بحوالي 45 مليار دولار تحت هيمنة أربع شركات كبرى. وهكذا يجد ملايين البشر أنفسهم تحت رحمة قانون الربح الرأسمالي الذي يشوه كل القيم الانسانية، ولا يرى في البشر سوى محفظة ومادة للاستغلال بدعوى" السوق الحرة"، و"حرية رأس المال"، وبسبب اطلاق الملكية الخاصة من دون قيود يعيش الملايين تحت خط الفقر بدخل سنوي لا يتجاوز ثلاثمئة وخمسين دولار بينما ينعم شخص واحد مثل " جيف بيزوس" بمئة وثلاثين مليار دولار! تعبد الرأسمالية حرية رأس المال وتقدسها، لكنها خارج حرية الدولار لا تعترف بأي حريات أخرى حتى حرية الشعوب في تقرير مصيرها، ويثبت ذلك تاريخ الغزو الاستعماري الطويل والمخزي لبلدان آسيا وأفريقيا. والآن فقط أخذ البعض يحدثنا عن " الفشل الأخلاقي " للدول الرأسمالية الكبرى، كأن ذلك الفشل لم يظهر ساطعا من قبل في الحرب الأمريكية الاجرامية على العراق وتدميره وتدمير ليبيا وسوريا وغيرها. الرأسمالية لم تفشل أخلاقيا الآن فقط في ظل كورونا، لكن قبل ذلك بزمن طويل منذ أن حرصت على خفض الإنفاق الحكومي في مجال البحث العلمي والطب الوقائي ومضاعفة الانفاق على التسليح والجوانب العسكرية. يحتاج العالم إلى صحوة ضمير لكي يدرك مجددا كل ما هو بديهي وإنساني، لكي يعي ويعترف مرة وللأبد بأن الدواء حق لكل مواطن، ولا تجوز فيه تجارة ولا أرباح، وأن الدولة كل دولة ملزمة بالاهتمام بقطاع الصحة وعدم الانجراف إلى خصخصة الرعاية الطبية، وأن حرية رأس المال تنتهي عند الخط الذي تبدأ فيه حقوق البشر الأساسية وفي مقدمتها حق الحياة، وأن الحفاظ على البيئة – لتجنب المزيد من الفيروسات- مهمة أساسية مطروحة على كافة الشعوب والدول. أصبحت البشرية بحاجة إلى ميثاق جديد، وطريق جديد، بحيث لا يصبح المرض فرصة لسرقة المحفظة.
***
د. أحمد الخميسي قاص وكاتب صحفي مصري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.