الصين تتعهد دعم إفريقيا بدون "فرض إرادتها" على دول القارة    تراجع طفيف في بعض أصناف السلع بالخرطوم    حكومة القضارف تكثف جهودها لتشغيل محطة مياه الشواك    اقتصاديون: حكومة حمدوك أخفقت في الملفات الاقتصادية الداخلية    مطالب بزيادة مساحة القمح في للعروة الشتوية    وزارة الزراعة والفاو تعتزمان توطين التقاوي بجنوب دارفور    مميزات جديدة تهمك في Truecaller.. تعرف عليها    لجنة الاخلاقيات تكشف النقاب عن ملابسات حلها في مؤتمر صحفي    معلومات خطيرة في قضية تزوير بطاقات عسكرية    إدانة شاب احتال على نظامي في أموال أجنبية    كسلا: تسجيل (210) حالات بالحمى النزفية    حيدر المكاشفي يكتب: رجعونا محل لقيتونا    لماذا تسلمت زوجة محمد صلاح جائزة القدم الذهبية نيابة عنه رغم تواجده ؟    الحزن يخيم على أهل الوسط الفني وفاة بودي قارد مشاهير الفنانين في حادث سير أليم    حكم أرجنتيني يبلغ الشرطة ضد لاعب هدده بالقتل    باستخدام الخلايا الجذعية.. علاج جديد لمرض السكري من النوع الأول أثبت نجاعته    مستشار البرهان: صعب عليهم الفطام السلطة ويريدون العودة ولكن هيهات    محمد هاشم الحكيم يكتب: اعيدو التدريب العسكري الإلزامي    بوادر أزمة بين اتحاد كوستي واندية الدرجة الثالثة    ختام كورس المعديين البدنيين وحراس المرمي بالنيل الازرق    الميناء و النجوم وجهاً لوجه فى افتتاح الفقيد بكريمة بالجمعة    هاجر سليمان تكتب: هؤلاء المسؤولون استغلوا سلطاتهم    حمدوك في مُواجهة حاضنته السَّابقة.. مَن سيكسب المباراة؟!    المرض يمنع متهمين من المثول أمام المحكمة في قضية حاوية المخدرات الشهيرة    السجن (20) عاماً لشاب أُدين بالإتجار في حبوب (الترامادول)    سر لا يصدق في الفشار.. مادة عازلة قوية تحمي من الحرائق!    ظاهرة حمل الآخرين على اختيارنا السياسي !!    لجنة الأطباء تعلن إصابة (98) شخص خلال تظاهرات الأمس    الشيوعي: مواكب الثلاثاء تعرضت لقمع وحشي برغم وعود حمدوك    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الأربعاء" 1 ديسمبر 2021    السودان في اختبار صعب أمام الجزائر    رئيس حزب الأمة: الخرطوم مليئة بالسلاح والصراعات والموقف خطير ومحزن    الناشطة سالي زكي: الأحزاب بلا برامج ولا رؤية ولا مشروع وطني    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الأربعاء 1 ديسمبر 2021    بالصور.. رسالة مؤثرة "لحارس المشاهير" قبل وفاته في حادث سير فاجع بالخرطوم    إيقاف شبكة إجرامية متخصصة في ترويج وتوزيع مخدر الكريستال    ماذا يحدث لصحتك عند الإفراط في تناول البيض؟    مصرع واصابة (8) أشخاص اثر حادث مروري بطريق شريان الشمال    هواتف Galaxy S22 القادمة من سامسونج تحصل على كاميرا بقدرات أسطورية    احترس.. 5 مضاعفات خطيرة لاختلال مستوى السكر وحلول عملية للنجاة منها    ياسمين عبدالعزيز بعد أزمة مرضها: 3 أشياء لا نشتريها.. الصحة والاحترام وحب الناس    طلاق شيرين.. نوال الزغبي تدخل خط الأزمة    وكان وجدي صالح يخرج كل أسبوع متباهيا بأنه جعل كمية من الآباء "يصرخون"    قوات الآلية المشتركة بولاية الجزيرة ضبط ادوية مهربة    شاهد بالفيديو: المطربة مكارم بشير تثير الجدل بملابسها الطفولية وساخرون يعلقون ( تشبهي باربي)    صحة الخرطوم تحدد مراكز تطعيم لقاح كورونا    إرتفاع أسعار الذهب في ظل تحذيرات من المتحور أوميكرون    مصر.. المطالبة بوضع رمز (+18) بسبب برنامج شهير يعرض محتوى فوق السن القانوني    فضل قراءة آية الكرسي كل يوم    (زغرودة) تجمع بين أزهري محمد علي وانصاف فتحي    يحيى عبد الله بن الجف يكتب : العدالة من منظور القرآن الكريم    إرتفاع الذهب مع تعزيز المخاوف من تأثير سلالة أوميكرون    مجلس الثقافة ينظم ورشة دور الثقافة في إنجاح الفترة الانتقالية    "قتلوا الأطفال والنساء".. إثيوبيا تتهم تيغراي بارتكاب مجزرة    السعودية.. تمديد صلاحية الإقامات والتأشيرات حتى نهاية يناير المقبل    ثروته تُقدر ب64 مليار دولار.. من هو مبتكر البتكوين الغامض؟    فرح أمبدة يكتب : موتٌ بلا ثمن    فاطمه جعفر تكتب: حول فلسفة القانون    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة نقدية في دورات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي (2-3): التحليل الطبقي لشرائح الراسمالية في الراهن الانتقالي .. بقلم: طارق بشري(شبين)
نشر في سودانيل يوم 30 - 03 - 2021

في هذا المقال الثاني من سلسلة القول حول نقد دورات اللجنة المركزية (دورات سبتمير -نوفمير - ديسمبر 2020 ويناير 2021) وتحليلها الجزئي للبنية الاجتماعية الطبقية في راهن الفترة الانتقالية نتناول او ندعي المحاولة في اخذ التحليل الاجتماعي الطبقي(الجزئي) الذي ابتدرته هذه الدورات المشار اليها نحو اشتمال الصورة الكلية(القوي الاجتماعية الطبقية التي في السلطة و التي تتنافض او تتنافي مصالحها مع السلطة القائمة) و التي تشتمل الكل الاجتماعي في بنية الانتقال الديمقراطي في بعدها الطبقي و علاقته بالسلطة راهنا و مع استصحاب السياسات الاقتصادية لحكومة حمدوك -سياسات التحرير الاقتصادي-كعامل اساسي في تحليلنا الاجتماعي الطبقي.هنا في مقالنا الثاني ناخذ في الاعتبار طبيعة علاقة الراسمالية او البرجوازية و شرائحها المختلفة(التجارية، الصناعية ،الزراعية، الطفيلية، العقارية، المالية) اضافة الي البيروقراطية العسكرية و المدنية(باعتبارها تمثل عندنا جزءا من الشريحة العليا من الطبقي الوسطي) و السلطة السياسية و التي تحكم باسم مجلس شركاء الفترة الانتقالية.في المقال الثالث(الاخير) نعاين علاقة الطبقة العاملة و بعض من شرائح الطبقة الوسطي و متوسطي و صغار المزارعين و الرعاة و ملايين المعدنيين(علي اقل تقدير قدر عددهم 1 مليون) و علاقتهم كل علي حدة و السلطة السياسية- بما هي جدلية في البنية الاجتماعية الطبقية- في راهن الفترة الانتقالية.تشغيل مفهوم الطبقة في قراءة و تفسير و فهم و تغيير الواقع الاجتماعي الطبقي من الاهمية بمكان و الا انه اي المفهوم الطبقي ليس هو المفهوم الوحيد المطلق الذي يمكننا من فهم و تفسير و تغيير الواقع الاجتماعي الي فضاء افضل مما هو عليه الان انما هناك مداخل مفهومية اخري تستدعي الاتكاة عليها لمعاينة واقع الفترة الانتقالية.
شريحة الراسمالية التجارية وتموضعها الطبقي في الفلترة الانتقالية
الراسمالية التجارية – باعتبارها اسمنت طبقة البرجوازية السودانية – تعتبر اقدم تاريخيا و اعرق شرائح هذه الراسمالية السودانية و يرجع تبلورها في البنية الاجتماعية الاقتصادية الي قرون مضت و تليها في الاقدمية شريحة الراسمالية الزراعية و التي تتداخل-مع بقية الفئات الراسمالية- بهذا الشكل او ذاك مع البنية الاجتماعية الطائفية(طائفتي الانصار و الختمية).و لهذه الشريحة موقعها المتميز في التشكيلة الاجتماعية الطبقية و تمظهراتها السياسية و الايدولوجية.نميل هنا الي اخذ محفظة السلع الاستراتيجية كنموذج ممارسة اجتماعية طبقية لهذه الشريحة باعتبار انها تمثل كبار التجار الراسماليين (الراسمالية التي تعمل في مجال الاستيراد و التصدير)و لكن لهذه الشريحة قسم اخر من التجار الذين يعملون في التجارة الداخلية في مختلف ربوع البلاد .هذا التمفصل بين شرائح الراسمالية التجارية ليس بالضرورة نهائيا انما علي المستوي العملي و ادارة الصفقات اليومية قد يتداخل اي منها مع الاخر. فمثلا قد نجد ان (نفس الزول) الراسمالي التجاري الذي يعمل في قطاع الاستيراد هو هو من يعمل في قطاع التصدير او في قطاع التجارة الداخلية و العكس صحيح.
ان شريحة الراسمالية التجارية يتوقع لها ان تعزز في تموضعها الاجتماعي السياسي و تزيد في مراكمة راسمالها التجاري و ارباحها الطائلة بكون هذه الشريحة الراسمالية لها القدرة و الخبرة علي امتصاص الاثار السلبية لسياسات التحرير الاقتصادي من مثل ارتفاع اسعار السلع الانتاجية و الاستهلاكية ( الوقود،الخبز،الدواء الخ) وسياسة تعويم الجنية- تخفيض الجنية مقابل النقد الاجنبي ( اصبح رسميا 375 جنيه مقابل الدولار بدلا من 55 - انسي ال3 اصفار التي علي اليمين) بنسبة انخفاض تعادل %581.فعلي سبيل المثال لا الحصر نقول ان الشريحة التجارية التي تعمل في تصدير السمسم السوداني سوف يرتفع دخلها بمقدار حجم التخفيض الذي تم في قيمة الجنية و اذا ما اخذنا سعر الطن المتري للسمسم السوداني بكونه يعادل 1340 دولار فهدا يعني ان دخل تاجر السمسم زاد من 73700 جنية الي 502500 جنيه و هذا مما يدفع رجال الاعمال العاملين في تصدير السلع السودانية و التي اغلبها سلع اولية الي تصدير المزيد منها و بالتالي الحصول علي المزيد من الارباح و يقرا هذا بكون ان الدولة كانت قد انسحبت او سحبت من مجال تسويق و تصدير العديد من السلع الاساسية الاولية(القطن - الصمع العربي - السمسم - الماشية الخ) بعد ان ادت ذات سياسات التحرير الاقتصادي المطبقة الان الي خصخصة العديد من الشركات العامة و التي كانت تعيد حصلية الصادر الي بنك السودان وزارة المالية و هذا يعني رجال الاعمال في القطاع الخاص باتوا يتحصلون علي الفوائض الاقتصادية الكبيرة و التي كانت تعود الي الدولة عبر موسساتها من مثل الموسسة العامة لتسويق الماشية و اللحوم و شركة الصمغ العربي و القطن الخ) . و من جهة اخري نجد هذه الشريحة التجارية تزيد من تراكم راسمالها بالعملة الاجنبية (دولار درهم اماراتي ريال) بزيادة تجنيب عائد الصادر و هنا قد تتداخل (و هناك من الشواهد عبر التقارير الصحفية لوجود هذا التداخل) مصالح هذه الشريحة من رجال الاعمال مع كبار البيروقراطية المدنية و العسكرية في التسهيلات الحكومية التي تمنح لهم او تغض الطرف عن تطبيق هذه القانون او ذاك.
المحفظة التمويلية- كنموذج لشريحة الراسمالية التجارية العاملة في مجال الاستيراد
و نود هنا لاخذ المحفظة كنموذج لقسم اخر من شريحة الراسمالية التجارية و هي الفئة من رجال الاعمال التي تعمل في قطاع الاستيراد.و في هذا الصدد كان ان كتب الهادي هباني في مقال مدقق ( قراءة وتحليل لمحفظة السلع الإستراتيجية- سودانيل) عن كيف ان هذه المحظة قد فتحت بابا لمراكمة الارباح الطائلة جراء افساح الدولة المجال تماما للقطاع الخاص لاستيراد السلع الكثير من السلع الاساسية من مثل القمح و مشتقات البترول و الادوية.يقول الهادي"تتكون مصادر رأسمال المحفظة من مساهمة الصندوق القومي للضمان الاجتماعي، والبنوك التي تتم مساهمتها بالطبع من ودائع العملاء بالذات الودائع تحت الطلب التي تحصل عليها شبه مجانا من العملاء، ثم تأتي مساهمة الشركات ورجال الأعمال، ومنتجي ومصدري الذهب علما بأن الشركات ورجال الأعمال المؤهلين للمساهمة في مثل هذه المحافظ هم رجال الأعمال وشركات الرأسمالية الطفيلية والشركات الرمادية المملوكة للقطاعات العسكرية المختلفة... المحفظة لا تمثل فقط استسلاما للمتنفذين من عقلية النظام السابق في السوق والمهيمنين بالكامل على الاقتصاد وعلى السوق والقطاع المالي والمصرفي وكافة أجهزة الدولة دون استثناء خاصة الوزارات والقطاعات والأجهزة الاقتصادية والذين تم هندسة هذه المحفظة لخدمة مصالحهم التجارية بالمقام... أنها تكرس كل الإحتياطيات النقدية من العملات الصعبة لخدمة شركات ورجال أعمال وتجار وبنوك المحفظة فقط دون غيرهم وهو ما يضع مصير الشعب كله في جيوب القطاع الخاص والرأسمالية الطفيلية.
خلاصة القول- وهو قول اولي في المبتدا و المنتهي و يحتاج الي المزيد من الدراسة تنظيرا و جمعا في البيانات مع الاعتبار ان اخفاء البيانات(الرسمية التي في يد الدولة و غيرها) في حد ذاتها تتداخل مع المصالح الاجتماعية الطبقية و التي قد تميل هذه الشريحة او تلك من الطبقة الراسمالية الي اخفاءها خشية كشف المستور من الانشطة الاقتصادية – ان البرجوازية التجارية و التي تعمل في قطاعات الصادرات و الواردات تبقي هي الاكثر تراكما في ارباحها لحد مضيها اكثر قدما في تراكمها الراسمالي الاولي وفق التنظيرة الماركسية الكلاسيكية.هي الاكثر ربحا من خصخصة مؤسسات و شركات القطاع العام العاملة في مجال تصدير و استيراد السلع الرئيسية ( قطن ,فول,سمسم صمغ عربي ماشية و غيرها فيما هو معلوم).اضافة الي صادرات(تهريب) الذهب.هي الاكثر تداخل من ناحية تاسيس و تامين ارباحها مع شرائح اخري من مثل كبار البيرقراطية العسكرية و المدنية(كشرائح عليا من الطبقي الوسطي) وشريحة الراسمالية الطفيلية بكل نفوذها السياسي و الاقتصادي.هي الاكثر تشابكا مع المراكز الراسمالية الاقليمية و العالمية.و ربما هي الاكثر عددا (افراد و عوائل) مقارنة مع الشريحة الطفيلية و بالطبع هذا التمفصل يبقي علي المستوي التجريدي و لكن علي المستوي الاجتماعي العملي تتداخل هاتين الشريحتين بحيث يعرف احدهما الاخر.اذن فئة الراسمالية التجارية و باقسامها الثلاثة (كبار تجار الاستيراد+ كبار تجار التصدير+تجار التجارة الداخلية) تتصالح مصالحها التجارية مع سياسات التحرير الاقتصادي في بعدها النقدي(تعويم الجنية الخ) و المالي و مع ابعاد الدولة من لعب دورها التنموي و تتصالح طبقيا مع الروية السائدة الان و التي تري ان التنمية (و في الحقيقة النمو الاقتصادي و الذي هو مفهوم اقل تعقيدا من مفهوم التنمية و شموليته البعد الاقتصادي و السياسشي و الاجتماعي) الافضل لها ان يقودها القطاع الخاص و راس المال الاجنبي.
الراسمالية الزراعية و تموضعها الاجتماعي
دعونا نتبدي هنا مما خلص له فرح حسن في دراسته ( الزراعة السودانية بين الفناء .. والبقاء) بكون ان الزراعة السودانية تتميز بعدد من الخصائص و التي منها توجيه الجزء الغالب من الاستثمارات الزراعية إلى مناطق فئات اجتماعية بعينها ، مما فاقم من الاختلال الجغرافي للاستثمارات ، وساهم في تغذية التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية بين مختلف قطاعات وطوائف البلاد في انعدام التوازن بين وداخل كل في شقي الإنتاج والحيواني والنباتي و التوسع اللاعقلاني في الزراعة التجارية المصحوب بإقصاء ، بل بإبادة – تكاد تكون جماعية - للزراعة المعيشية ، وفي الترسيخ المستمر لسياسة التوسع الأفقي ، بدلا من الاهتمام الجدى بسياسة التوسع الرأسي.
وبالنظر إلى نمو توزيع إجمالي الناتج المحلي علي صعيد القطاعات الاقتصادية الرئيسية منذ الاستقلال وحتى نهاية القرن العشرين يبدو أن حصة القطاع الزراعي في إجمالي الناتج المحلي آخذة في التناقص، بينما كانت تلك الحصة 62% في عام 56، أصبحت في المتوسط حوالي 46% في عقدي الستينات والسبعينات ثم انخفضت إلى نحو 37% خلال فترة عقدي الثمانينات والتسعينات... الصناعة لم تساهم إلا بحوالي12%و 16% من إجمالي الناتج المحلي علي التوالي خلال فترتي 1960-2000 , وهذا يعني أن الصناعة والزراعة معا لا تعطيان سوي 55% تقريبا من إجمالي الناتج المحلي , والباقي (45%) يأتي من قطاع الخدمات ، أي أن الاقتصاد السوداني اقتصاد مكشوف قائم علي أسس غير ثابتة، ومعرض للكوارث والنكبات.
يشهد تاريخ – وهو ليس بتاريخ بعيد حتي يمكن التبرير بنسيانه – العلاقة بين نظام المؤتمر الوطني و صندوق النقد منذ 1991 ان الزراعة السودانية تماثلت كليا مع شروط تحرير القطاع الزراعي باعتبارها جزء لا يتجزا من السياسات النيوليبرالية و منها علي سبيل المثال لا الحصر
1- تطبيق السودان لشرط اعمال السوق كالية لتحديد اسعار السلع الزراعية وتكاليف انتاجها و بيعها للمستهلكين باسعار السوق
2- تخلي الدولة عن دعم مستلزمات الانتاج من رش المحاصيل و الوقود و المبيدات و الاسمدة و البذور الخ
3- تخلي الدولة في التدخل في تحديد المحاصيل الزراعية و الدورة الزراعية و جعل السوق الالية الوحيدة لتحديد اي المحاصيل المزورعة و اي الدورات الزراعية تتبع.
4- خصخصة المشاريع الزراعية التي كانت بيد الدولة و فتح المجال امام الاستثمار الزراعي للقطاع الخاص و الاجنبي
5- انسحاب الحكومة من تسويق الانتاج الزراعي و الحيواني
6- الغاء دور الدولة في استيراد مستلزمات الانتاج الزراعي بكل انواعها الثقيلة و الخفيفة.
و هكذا نجد ان الشروط النيوليبرالية و التي طبقتها سلطة المؤتمر الوطني بحذافيرها في قطاع الزراعة باعتبار اهم القطاعات الاقتصادية لم يات بالوعد الزاهي الاخضر و الذي وعد بزيادة الانتاج الزراعي علي المستوي القومي و زيادة الصادرات الزراعية و بالتالي زيادة النقد الاجنبي و بالتالي تحسين موشرات الاقتصاد الكلي.علي العكس تدهورت مؤشرات الاقتصاد القومي و انخفضت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج القومي و بل زاد استيراد السودان للمزيد من السلع الغذائية و بل بات ينتظر السودان السفن الاجنبية التي ترسؤ علي ميناء بورتسودان محملة بالمساعدات و المنح الغذائية من الدول و المنظمات الدولية من مثل منظمة الاغذية العالمية.و في المقابل تراكمت المزيد من الارباح لكبار الراسماليين الزراعيين و البيرواطيين الذين تملكوا المزارع الكبيرة وكبار الراسماليين الطفيليون من استفادوا من خصخصة القطاع الزراعي الحكومي.
من يملك ماذا؟ من يفعل ماذا؟ من يحصل على ماذا؟ ما الذي يفعلونه بفائض القيمة؟ تمنح هذه الأسئلة الأربعة التي أوجز وضعها عالم الاقتصاد الاجتماعي الزراعي هنري برنشتاين ( مجلة حوار كوني Henry Bernstein) نقطة انطلاق بالغة الإفادة في تحليل التشكل الطبقي الريفي. وتناسب الأسئلة بصفة خاصة المواقع التي تحدد فيها ملكيةُ الأرض والقدرةُ على إعادة استثمار فائض القيمة في زيادة مساحة الأرض وفعاليتها الإنتاجية مَن مِن أصحاب الملكيات المُزارعين يكون قادرا على استدامة ممتلكاته وتحقيق التراكم ومن منهم تتناقص مساحات أراضيه.تبقي الاسئلة التي حددها هنري هي اسئلة تواجه واقع المسالة الزراعية في السودان وريفه الزراعي وفي القلب منها سؤال تفكيك ملكية الارض و الممارسة الزراعية و من حصل علي هذه الارض او المشروع الزراعي في الزمن الاستبدادي النيوليبرالي بطبعته الاسلاموية طبعة المؤتمر الوطني.
المؤسسة العامة للماشية و اللحوم و هدر المليون دولار سنويا
في دراسة ماجستير عن( أثر التكاليف والهوامش التسويقيةعلى صادرات المواشي واللحوم في السودان) تتوصل الي انه اضافة لضعف معدلات النمو والكفاءة الإنتاجية التي تواجهها صناعة اللحوم و تصدير الماشية أيضًا تواجه هذا القطاع الزراعي الرعوي اشكالية الفقد الناتج عن ضعف معدلات الأوزان تحت النظام التقليدي ،هذا الفاقد تعكسه أعداد الذبيح للاستهلاك المحلي و الذي يوضح أن الذبيح المحلي للعام 2002 يقدر 5,968 مليون رأس للأبقار و 14.041 مليون رأس للضأن و 14,389 مليون رأس للماعز ، كمثال نجد أن 90 % من الذبيح المحلي للأبقار من نوعية "القشاشي" ( وهي الماشية التي تعتمد في غذائها على المرعى فقط) بمتوسط وزن 135 كيلو جرامًا لمتوسط عمر 3 سنوات و 6 أشهر بمقارنة 210 كيلو جرامًا تحت النظام المحسن "تسمين و رعاية بيطرية" وعليه يمكن تقدير الفقد السنوي من إجمالي 5,968 رأس/العام = 447,600 x 75 كيلو جرامًا للرأس) ( 75 كجم = 135 طن لحوم الأبقار ( 210يعادل 447,6 ألف طن لحوم أبقار وهو فقد اقتصادي كبير كان يمكن أن يكون فائضًا للصادر يحقق متوسط 760 مليون دولار سنويا .وهذا مثال يوضح الدور الاقتصادي الكبير العائد الذي كانت تلعبه المؤسسة العامة للماشيةو اللحوم و باقي العناية البيطرية التي كانت توفرها شركات و مؤسسات الدولة ذات الصلة بالانتاج الزراعي و الحيواني.فتسمين الابقار لزيادة وزنها مثلا من 135 كيلو جرام الي حوالي 210 كيلو جرام كان يدخل الي الاقتصاد الوطني ما يقارب المليار دولار سنويا.غابت او غيبت الدولة (جراء الخصخصة ) من لعب دورها و الذي كان كفيلا بجلب ملايين الدولارات الي الخزينة العامة .
النسخة النيوليبرالية المتاسلمة و الاستثمارالاجنبي الخاص في اراضي السودان الزراعية
Land grabbing
وفقا لتقرير أوكسفام "أرضنا حقوقنا - أكتوبر 2012 " يمكن تعريف حيازة الأراضي على نطاق واسع" على أنها اقتناء أي قطعة أرض أكبر من 200 هكتار (هكتار) ، أو ضعف متوسط حيازة الأراضي ، وفقا للسياق الوطني بشكل عام ، يتم تعريف الاستيلاء على الأراضي على أنها شراء الأراضي على نطاق واسع أو تأجير للإنتاج الزراعي من قبل بلد أجنبي أو مستثمرين أجانب.نظام المؤتمر الوطني بما هو كنسخة نيوليبرالية متاسلمة و لا حدود لها في التطفل علي موارد السودان الغنية توثق الدراسات و المقالات الي انه قد ذهب بعيدا بشكل غير مسبوق تاريخيا بعد 2000 في التنازل او البيع او التاجير لمدد تصل ال99 عاما لمساحات تقدر 4 مليون هكتار من الأراضي الزراعية السودانية (لمزيد من التفاصيل يمكن زيارة قاعدة بيانات مصفوفة الأراضي(Land Matrix database)) .و وفقا للبنك الدولي. بين عامي 2004 و 2013 ، تم إعادة توزيع ما يقرب من أربعة ملايين هكتار من الأراضي للمستثمرين المحليين والأجانب.
وتشير قاعدة بيانات مصفوفة الأراضي ، التي تجمع بيانات عن استيلاء على الأراضي من قبل الحكومات و بيعها او منحها او تاجيرها لدول اخري و شركات. الحكومية ووسائل الإعلام ومساهمات المواطنين ، 4 مليون هكتار من عمليات الاستحواذ على الأراضي على نطاق واسع في السودان منذ عام 1972 ، مع إبرام معظم الصفقات بعد عام 2000.تم تخصيص معظم هذه الأراضي ل 28 صفقة عبر وطنية ، حيث حصلت شركات من دول الشرق الأوسط بشكل رئيسي – بما في ذلك قطر ومصر ولبنان والكويت والسعودية والإمارات العربية المتحدة وسوريا-على مساحات شاسعة من الأراضي لإنتاج المحاصيل الغذائية والأعلاف الحيوانية مثل البرسيم والوقود الحيوي.كما يتنافس المستثمرون من دول مثل الأردن وتركيا ومصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على 3.4 مليون هكتار أخرى من الأراضي ، والتي هي قيد التفاوض ساعتها.وغالبا ما يشار إلى عمليات الاستحواذ الأجنبية هذه باسم "الاستيلاء على الأراضي" ، لأنها تستهلك كميات كبيرة من الموارد الطبيعية مثل الأرض والمياه في كثير من الأحيان دون اعتبار للمجتمعات المحلية التي تعتمد على الأرض.(Pulitzer center)
يبقي سؤال الارض قضية سياسية و بحثية تستدعي توافر الاجابات و الحلول عبر العقل الجمعي في هذه الفترة الانتقالية و ما بعدها
كل هذا النهب الذي تم و الذي في طريقه ان يتم للاراضي الشاسعة الزراعية يبقي في منتهي القول خصم علي المزارعين و الرعاء و الرحل و ملاك الاراضي في الريف السوداني خصم علي التنمية الزراعية الوطنية لصالح قلة من كبارالبيروقراطيين (من يعقدون الصفقات في الليل البهيم بعيدا عن الشفافية) والراسمالية الطفيلية لصالح اشباهم من الاجانب كانوا دولا او قطاع خاص اجنبي. هذا النهب و الذي يعادل مساحات دول من اراضي السودان بالضرورة يستدعي قراءته وفق سؤال الارض كما اشرنا وسؤال التنمية في اطار التشكيلة الاجتماعية الطبقية السائدة و علاقتها بالسلطة.و في الوقت الذي تمنح فيه هذه التشكيلة الاجتماعية الطبقية ممثلة في الراسمالية الطفيلية و سياساتها النيوليبرالية و البيروقراطية في شرائحها العليا الاراضي الزراعية الخصبة للدول الاجنبية و الشركات الاجنبية تستجدي من الدول الاجنبية و المنظمات الدولية من مثل البنك الدولي و منظمة الاغذية العالمية و غيرها المساعدة في اطعام ملايين الفقراء بالغذاء و القمح و هذا باب في تنمية التخلف و المزيد من انكشاف الاقتصاد السوداني للخارج.
البيروقراطية العسكرية و تداخلها الطبقي
البيروقراطية العسكرية و نعني بها كبار الرتب العسكرية في الجيش و الشرطة و الامن و المليشيات و في القلب منها قوات الدعم السريع.و هي التي بيدها السلطة السياسية ما ظهر منها و ما بطن(ما بطن منها اكثر نفوذا في حقل الادارة الاقتصادية و السياسية).هي التي تتحكم فيما خفي من% 82 من منتوج الاقتصاد القومي.هي التي لها حبلها السري مع كل شرائح الراسمالية السودانية (التجارية -الطفيلية -الزراعية- العقارية -المصرفية و مع كبار البيروقراطية التي تدير الشق المدني للدولة).هي التي تري فرصة ذهبية في الانفتاح الاقتصادي برعاية حمدوك ممثلا لدولة الرأسمالية الليبرالية الجديدة و لا يهم لها كون ان هذه السياسات ستؤدي الي المزيد من تبعية الاقتصاد للمراكز الراسمالية العالمية (امريكا و الاتحاد الاوروبي) و مؤسساتها (الصندوق و البنك الدولي و غيرها) و دول المحور الخليجي(الامارات السعودية) .و هي لا تري ان هناك خطورة علي الامن القومي السوداني في منهج التنمية الذي قاد طوال ال30 عاما و مازال الي المزيد من انكشاف الاقتصاد للخارج. ومصالحها الاجتماعية الاقتصادية-عبر عدسة رؤيتها المودلجة- تجعلها تتقاضي عن معاينة العلاقة الجدلية بين التنمية(المستقلة) و الأمن القومي.هي كبار الضباط في المجلس العسكري(المكون العسكري) و كبار الضباط الذين بيدهم ادراة الشركات و المؤسسات الاقتصادية التابعة للجيش و الامن و الشرطة و الدعم السريع .
في الاقتصاد السياسي للشركات العسكرية و الامنية
يشير التاريخ السياسي الاجتماعي الي ان الديمقراطية تاسست و كان لها ان تنمو كالية للتداول السلمي للسلطة في المراكز الراسمالية العالمية في غرب اوروبا و امريكا بفضل البرجوازيات الراسمالية و التي اخذت الديمقراطية الليبرالية كمنصة ايدولوجية لاحزابها.ما بعد الاستقلال السياسي يشير ذات التاريخ السياسي الاجتماعي لكون ان الديمقراطية الليبرالية – كمنصة ايدولوجية للوصول للسلطة-كانت هي الاستثناء لا القاعدة في التدواول السلمي للسلطة في دول العالم الثالث.ففي السودان كانت الديمقراطية الليبرالية الاقصر عمرا بينما كانت الانظمة العسكرية هي الاطول عمرا في الاستحواذ علي السلطة السياسية و بالتالي كانت للجيش-الجيش ليس ككتلة اجتماعية واحدة صماء محايدة ايدولوجيا-ادوار نافذة في البنية الاجتماعية الطبقية و المسار التنموي الراسمالي سياسيا و اقتصاديا.
.لقد أمنت البيروقراطية العسكرية ، اخذين في الاعتبار تشكاباتها علي مستوى الحياة الاجتماعية السياسية داخليا و علي إلى المستوى الإقليمي ومحورها الجديد الاماراتي السعودي المصري ، قاعدة من القوة الاقتصادية المستمدة ليس من الملكية الخاصة لرأس المال ولكن من الاستيلاء على السلطة السياسية (الجبهة الاسلاموية و ضباطها) وتمكنها البيروقراطي في الخدمة المدنية و العسكرية التي ادت الي التحكم في الوصول إلى السوق في اكثر من قطاع.عبر الايدولوجية المشتركة (الاسلاموية) والتداخل عبر بيروقراطية الدولة المدنية و المصالح المتقاطعة مع النخبة السياسية الحاكمة (الموتمر الوطني ) استولوا اي البيرقراطية العسكرية العليا اي كبار ضباط النخبة العسكرية بما فيها المليشات الصديقة سياسيا و ايدولوجيا على جزء أكبر من التراخيص والعقود والائتمان المتاحة و شركات القطاع العام بعد خصخصتها و احتكار مراكز متقدمة في تجارة الصادر و الوارد في العديد من السلع.
تعمل التشيكيلة الاجتماعية الحاكمة-في انصع ثيابها الايدولوجية ثياب مجلس الشركاء- في الفترة الانتقالية عبر الادعاء النيوليبرالي
بكون ان الية السوق الحر هي الطريق الذهبي لاستعادة الاقتصاد الوطني عافيته و انطلاقه نحو النمو و التنمية تعمل علي ترويض السوق و تنظيمه لكي تتراكم مصالحها الاقتصادية و توسيع فرصها في احتكار المزيد من قطاعات الانتاج و التوزيع و الاستيراد و الوارد متجاوزة عن عمد على عدم فهم السوق-راسماليتها المتوحشة- كحقل يتميز بالإكراه والضرورات.
يبقي الحديث السياسي و الاعلامي و الاقتصادي حول الشركات الاستثمارية التي بيد المؤسسة العسكرية(جيش، شرطة، امن ،مليشيا) اداراتها الكلية يحتمل الكثير من التخمين في ظل غياب الاحصاءات و البيانات المدققة و التي هي في حد ذاتها تبقي معركة نضالية تتطلب اجراء التحقيقات و الاستقصاءات الصحفية و الحكومية المدنية من اجل الوصول الي البيانات الواضحة و التي تعكس الحقيقة او اقرب اليها. ولكن الشركات التابعة للجيش باعتبارها خارج ولاية وزارة المالية تجمع التقارير(من بنك السودان+وزارات المالية و الاعلام الخ) بكونها تعمل في الانتاج الزراعي باحدث الاليات و الماكينات و في تصنيع وتجارة الأدوية و في إدارة مستشفيات وتصدير اللحوم و الماشية، الاسمنت و القمح و الدقيق والأحذية في قطاعات البترول والسكك الحديدية إضافة إلى الصناعات العسكري. و في الحقل المصرفي المالي بسيطرتها علي بنك امدرمان الوطني.
في اقتصاد الدعم السريع
البنية الاقتصادية لقوات الدعم السريع لا يمكن قراءتها بمفصل عن بنية الاقتصاد الريعي الذي يوصف به اقتصادنا الوطني و ليست هي بنية بريئة(آل بريئة آل) من الممارسة الايدولوجية لسياسات النيوليبرالية التي طبقها المؤتمر الوطني و التي تعني فيما تعني قلع الموارد و الثروة القومية(بما فيها الثروة المعدنية كالذهب) لصالحها الاجتماعي الطبقي. يعتبر الذهب تنقيبا و تجارة الأساس الذهبي للبنية الاقتصادية لقوات الدعم السريع حيث يدر ملايين الدولارات و التي لا يمكنها تحديدها علي وجه الدقة لغياب الشفافية (اخفاء البيانات عمدا)و يلي الذهب بعض الموارد الاقتصادية الاخري من مثل الدعم المالي من الاتحاد الاوروبي ((يقدر بحوالي 4. 5 مليار يورو (ما يعادل خمسة مليارات دولار) والدعم المالي من السعودية(حرب اليمن) و الأمارات و من الموازنة العامة(الانفاق العسكري)والاستثمارات الغير معلنة وتأمين طرق القوافب التجارية إلي مصر و ليبيا والمقاولات .و التجارة في صادر الماشية و الاستثمار المالي(بنك الانتاج) و الذي يبدو تقف وراء قوات الدعم السريع.
يعتبر منجم جبل عامر للذهب واحد من عدة مناجم تسيطر عليها قوات الدعم السريع منذ 2017 وفقا لجريدة الغارديان البريطانية- راجع تقرير الغارديان . ويضيف التقرير أن حميدتي قد أصبح أحد أغنى رجال السودان بعد السيطرة على ثلاثة مناجم ذهب أخرى على الأقل في أجزاء أخرى من البلاد إضافة إلي جبل عامر ، مما جعل قيادة الدعم السريع لاعب رئيسي في صناعةالذهب التي تنتج أكبر صادرات السودان. اقتصاد الدعم السريع يعد الاغني بعد الاقتصاد الخفي الذي يديره كبار الجنرالات في الجيش و لهذا الاقتصاد(اقتصاد الجنرالات بما فيه المليشي منه) يعتبر الاساس الاجتماعي المادي في تنامي النفوذ السياسي للمكون العسكري في حكومة الفترة الانتقالية و تحديد خياراتها الاستراتيجية.
فئة الراسمالية العقارية
يقول صدقي كبلو (من يقود الراسمالية السودانية) عن فئة الراسمالية العقارية انهم اما تجار او اصحاب مصانع ... الخ . قد يستثمرون فى التجارة والصناعة والزراعة والنقل. أن أصل رأس المال العقاري هو تراكم أرباح ناتجه عن إستثمار فى مجالات أخرى تجارية أو صناعية او زراعية لكنه أعيد إستثماره فى المجال العقاري .وظاهرة الأستثمار فى العقارات مرتبطة بعدة أسباب : ملكية العقار كمظهر اجتماعي. تشكل ضمانة للتعامل مع البنوك ، و ضمانا ضد موجة التضخم وإرتفاع معدلاته بوتائر متزايدة . لذا تلجأ فئات الراسمالية المختلفة للاستثمار فى مجالات العقارات التى أصبحت مصب او مجال تراكم الفوائض الإقتصادية .نتج عن إزدهار الإستثمار العقاري ظهور فئات طفيلية تعمل فى مجال بيع العقارات والأراضى .
وترتبط بالرأسمالية العقارية مجموعة المقاولين فى مجال الإنشاءات والذين يستفيدون من نمو الإستثمارات فى مجال العقارات ،ومن إنشاءات الدولة المختلفة سواء فى مجال المباني أو الإنشاءات . القطاع الخاص(المرتبط سياسيا بالمؤتمر الوطني) ظل يقوم بمعظم عمليات البناء والإنشاءات للحكومة بعد خصخصة و تفكيك قطاع الدولة العامل في هذا الخصوص.و بعد الخصخصة استفادة فئة المقاولين و التي هي ترتبط ايدولوجيا و طبقيا بالمؤتمر الوطني من خلو منافسها الاساسي في سوق الانشاءات العامة لتستحوذ علي كل العطاءات الحكومية في مجال البناء و الانشاءات و الكرق والكباري و صيانة المباني.و من الممكن اضافة فئة اخري للراسمالية العقارية و هي رجال الاعمال الذين يعملون في تجارة السيخ و الاسمنت و الادوات الخشبية التي هي تدخل بهذا الشكل از ذاك في المباني و العقارات الخاصة و العامة و هي فئة اخذت تراكم كم راسمالها و ارباحها مع مع منحني بناء العقارات منذ التسعينات و ليس بالضرورة ان تعمل هذه الفئة فقط في مجال تجارة السيخ و الاسمنت و الادوات الخشبية بل حالها حال الفئات الراسمالية العيدة التي لا تكتفي بتراكم راسمالها و ارباحها في صناعة او تجارة واحدة محدد.و هنا تتداخب المصالح الاجتماعية الطبقية بين عدة شرائح من الراسمالية و التي منها الراسمالية الطفيلية و التي الت اليها شركات و مؤسسات القطاع التي خصخصت باقل اسعار الممكنة(قرارات لجنة التفكيك اثبتت ذلك) و منها كبار و متوسطي البيرواطية المدنية و الذين يمررون العطاءات الحكومية بطرق تضمن حيازتهم علي المال المتفق عليه مع كبار المقاولين و تجار استيراد مواد البناء و الانشاءات.و من خلال الحبل السري (الايدولوجي) الذي يربط الراسمالية الاسلاموية نظام الانقاذ- مع اصحاب راس المال الدولي (الاخواني) اتيحت الفرصة لهذا الاخير لكي يدخل في مجال الاستثمارات العقارية و هي هذا يمكن الرجوع لقرارات لجنة التفكيك و التي تمكنت من كشف كيف اتحيت الفرصة لراس المال التابع لحركة حماس الفلسطينية في الاستثمار العقاري السكني في الخرطوم.استفادت الراسمالية العقارية من تخفيض و اغلب الاحيان من الاعفاء الضريبي من اعمالها العقارية و الصناعات العديدة(تقدر باكثر من 112 صناعة حسب بيانات الصندوق القومي للإسكان والتعمير و التي تشير ايضا الي أن قطاع الإنشاءات يمثل (4%) من الناتج القومي).
شريحة الراسمالية الطفيلية وعصرها الذهبي
وفقا لهارفي David Harvey فشلت النيوليبرالية من خلال تجاربها في عدة دول في تحقيق النمو من خلال زيادة الاستثمار في االصناعة و الزراعة ، ولكن بدلا من ذلك ركزت الثروة من خلال ما يسميه" التراكم من خلال نزع الملكيةAccumulation by dispossession ، وهو مفهوم على غرار الوصف الماركسي (التراكم البدائي (الأولي)) لرأس المال للرأسمالية—وهي تاريخيا عملية تضمنت طرد الفلاحين الأوروبيين من الأرض ، واستعباد الأفارقة ، ونهب الأمريكتين.يجادل هارفي بأن "التراكم من خلال نزع الملكية" استمر منذ ذلك الحين بطرق مختلفة. وتشمل أشكاله الجديدة في الفترة الليبرالية الجديدة برامج التكيف الهيكلي التي فرضها صندوق النقد الدولي (IMF).التركيبة الاجتماعية الطبقية الحاكمة في الفترة الانتقالية عينها علي الفوائض الاقتصادية التي تمتلكها االدولة -ما تبقي من تلك الفوائض الاقتصادية بعد ان خصخصت و فككت سلطة المؤتمر الوطني القطاعات الاساسية منها-و ما التطبيق الثاني او الثالث من سياسات التحرير الاقتصادي سوي وسيلة لها من اجل الانقضاض الكامل علي ما تبقي من الفوائض و الموارد الاقتصادية التي تمتلكها الدولة.هذه الفوائض الاقتصادية كانت الاساس المادي لاغتناء كبار الراسماليين الطفيليين و كبار كادرها السياسي و النافدين في دولاب الدولة اليومي و تبقي الان فرصة لاغتناء الشرائح الاخري من الراسمالية (التجارية الزراعية المصرفية البيروقراطية الخ). الموارد و الفوائض الاقتصادية للدولة بمعناها الواسع اي التي في يد الدولة بالفعل او التي من المحتمل ان يتم تفجيرها في المستقبل القصير و المتوسط و اضافة لها الديون و القروض الدولية و المنح هي هدف في اعادة تدويرها في صالح تراكم اغنائها.و لاحظ ان (الانقاذ) حينما استولت علي السلطة في 1989 كانت ديون السوادن ال15 دولار و حينما اسقطت سلطتها كانت ان نهبت راسماليتها الطفيلية ما يقارب 51 مليار دولار(الفارق بين حجم الدين في 1989 =ال15 مليار وحجمه الان= ال64 مليار(الاصل+ فوائد التاخير) من تلك الديون.
الراسمالية الطفيلية و التراكم الراسمالي الاولي عبر القلع
كمثال لخصخصة قطاع الدولة الاقتصادي تحت الاستبدادية النيوليبرالية في طبعتها المتاسلمة لناخذ مشروع الجزيرة-من اعمدة الاقتصاد السوداني فيما كان قبل الخصخصة- و هنا يلخص صديق عبدالهادي في دراسته عن مشروع الجزيرة ودور الراسمالية الطفيلية ان المشروع تمت اولي خطوات خصخصته علي يد لجنة بقيادة تاج السر، و التي دعت الي ان يصبح المشروع شركة مساهمة بين الحكومة و المزارعون وادارة المشروع ، وان تكون النسبة في الاصول والتي تملكها الدولة هي نصيبها في شركة المساهمة و هكذا تخلت سلطة الإنقاذ عن مسئوليتها العقدية تجاه المشروع كحكومة وكطرف ثالث في عقد الشراكة الذي يضمها إلى جانب المزارعين وإدارة المشروع، ومن ثم أطلقت يد الراسمالية الطفيلية لتقضي على مراكز الخدمات في المشروع، من سكك حديدية وهندسة زراعية ومحالج وبنيات اساسية، وحتى أنه لم تنج من النهب مؤسسات المزارعين التعاونية التي انشأوها من حر مالهم. ولإكمال الفوضى اصدرت السلطة قانونها الذميم المعروف بقانون سنة 2005، لأجل اكمال وتقنين خصخصة المشروع. فوفقاً لهذا القانون تم إنشاء شركات طفيلية إسلامية سميت او عُرِفتْ بشركات الخدمات المتكاملة و التي اوكلت لها مهام : تطهير وتأهيل وصيانة و إدارة قنوات الري ومنشآتها، تحضير وتسطيح الأرض، توفير المدخلات، وإدارة أصول المشروع بالموقع، وخدمات الانتاج الحيوانى، التمويل والتسويق، وأي خدمات إنتاجية أخرى يحتاجها المنتجون. وكان التعاقد على تقديم الخدمات مع روابط مستخدمي المياه.و من الضرورة بمكان دراسة الاقتصادي السياسي للخصخصة و التي تمت طوال عهد (الانقاذ) و هي في معني اساسي من معانيها كانت اعادة تدوير ثروة الشعب السوادني لصالح اقلية محددة و في القلب منها الؤاسمالية الطفيلية وكبار بيروقراطية الدولة و لصالح افراد اخرين من الراسمالية الزراعية و التجارية و المصرفة الاسلاموية. و هي عامل اساسي في تزايد عدم المساواة في الدخل بين هذه الشرائح من الؤاسمالية و الاغلبية المكافحة من الشعب و هذا الموضوع مما نتناوله في المقال الاخير القادم من سلسلة قولنا.
وبعد انقلاب يونيو 1989 ، تضاعفت ثروات هذه الفئة ، ويمكن تلخيص اهم مصادر التراكم الرأسمالي لهذه الفئة في الآتي:
أ‌- نهب اصول القطاع العام عن طريق البيع أو الايجار أو المنح باسعار بخسة لاغنياء الجبهة أو لمنظماتها أو الاقمار التابعة لها ، والتي كونت اكثر من 600 شركة تجارية تابعة لها ولمؤسساتها.اصدار قانون النظام المصرفي في العام 1991 م والذي مكن لتجار الجبهة ولمؤسساتها من الهيمنة علي قمم الاقتصاد الوطني وامتصاص الفائض مما ادي الي فقدان الثقة في النظام المصرفي ، اضافة لاجراءات تبديل العملة وتحميل المودعين التكلفة بخصم 2% من ارصدتهم وحجز 20% من كل رصيد يزيد عن 100 ألف جنية امتدت اكثر من عام وانتهاك قانون واعراف سرية النظام المصرفي وكشف القدرات المالية لكبار رجال الاعمال امام تجار الجبهة الاسلامية( دورة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، أغسطس 2001). التسهيلات والرخص التجارية من وزارة التجارة والبنوك التجارية والاعفاء من الضرائب. الاستيلاء علي شركات التوزيع الاساسية وتمليكها لتجار وشركات الجبهة الاسلامية. المضاربة في العقارات والاراضي والاستثمار في مشاريع الزراعة الآلية والثروة الحيوانية واستيلاء شركات ومؤسسات الجبهة الاسلامية علي مؤسسات تسويق الماشية.
من مصادر التراكم الرأسمالي لهذه الفئة ايضا عائدات البترول والذهب. من الامثلة للنهب : طريق الانقاذ الغربي الذي وصل قمة النهب . وافقار المزارعين عن طريق نظام السلم والضرائب والجبايات التي لم يعرفها الشعب السوداني الا في العهد التركي. من مصادر التراكم والدعم لهذه الفئة رأس المال الاسلامي العالمي الذي دخل البلاد في التسعينيات من القرن الماضي والذي قدرته بعض المصادر ب 6 مليار دولار واسهم في دعم النظام ومؤسساته الاقتصادية والمالية.راجع( محمد سعيد القدال - الراسمالية الطفيلية الصحافة 23 يونيو2004).
شريحة الراسمالية الصناعية و تموضها الطبقي في الفترة الانتقالية
اثر سياسات الانقاذ في حال الصناعة الحالي
موقع الصناعة في المشروع التنموي للدولة بعد الاستقلال السياسي يرتبط فيما يرتبط بالبنية الاجتماعية الطبقية و الافق الايدولوجي الفكري للراسمالية السودانية و التي ظلت السلطة السياسية في يدها ما بعد الاستقلال .و دعونا هنا نسرد اخر البيانات التي توضح موقع هذا القطاع المهمش (تهميشه له دلالاته الايدولوجية و بالضرورة دلالاته السياسية الطبقية).و هذه البيانات تعكس اثر سياسات الانقاذ و التي تبنت روشتة صندوق النقد . قادت تلك السياسات الي تقليل مساهمة القطاع الصناعي بنسب ضئيلة في الناتج القومي حيث نجد إن الصناعات التحويلية والتعدين يساهمان معا بأقل من %30 من الناتج القومي ، كما قادت الي انخفاض العمالة الصناعية الي 43 الف عامل و عاملة.، و يلحظ ان الصناعات الغالبة فهي إنتاج بعض الأغذية والمشروبات، وتكرير السكر، وإنتاج الزيوت النباتية، وصناعة الصابون، والمنسوجات القطنية، الأحذية والأسمدة الكيميائية والإسمنت، ويدخل تكرير النفط أيضا ضمن النشاط الصناعي في السودان، و يلحظ ايضا أن أغلب المصانع تعمل بأقل من طاقتها القصوي بكثير، ويبلغ معدل نمو إنتاج القطاع الصناعي في السودان وفقا لإحصائيات عام 2017 بنسبة% 2.5 فقط، ويمكن القول إن إسهام قطاع الصناعة في اقتصاد البلاد تبلغ نسبته% 2.6 فقط، حيث يساهم قطاع الزراعة بما نسبته% 39.6، أما قطاع الخدمات فتكون له الحصة الأكبر، فهو يساهم بما نسبته% 57.8.وفق اخر مسح صناعي 2016 نجد مثلا ان القطاع الصناعي في السودان يتكون من 22 صناعة اساسية و اخري فرعية. يوجد أكبر عدد للمنشآت الصناعية في صناعة الأغذية والمشروبات بعدد 16974 منشأة وبنسبة% 70.4 من إجمالي عدد المنشآت. ثم تليها صناعة تشكيل المعادن بعدد 2812 منشأة وبنسبة % 11.7 ، ثم تليها الصناعات التعدينية غير المعدنية بعدد 1541 منشأة وبنسبة% 6.4 من جملة المنشآت الصناعية.
الاثر المتوقع لسياسات التحرير الاقتصادية في الفترة الانتقالية
و يتوقع ان تقل مساهمة الصناعة التحويلية و التي هي في حالها الراهن في غرفة الانعاش التي عانت ما عانت من سياسات التحرير الاقتصادي، حيث ادت منافسة السلع الاجنبية المستوردة الي ركود في الطلب المحلي علي السلع المصنعة محليا بكونها الاقل سعرا و اكثر جودة البلاد بالسلع الصناعية الرخيصة فصارت مكبا للنفايات الصناعية رخيصة الأثمان، فأدت لإغلاق ما نسبته% 80من منشآتنا الصناعية، وتراجعت الطاقات الفعلية للمصانع القائمة إلى نحو% 20 نتيجة و تمم اغلاق ما نسبته% 80 من المؤسسات الصناعية لارتفاع التكلفة و بخاصة تكلفة السلع الوسيطة المستوردة بعد تخفيض قيمة الجنية السوداني مقابل النقد الاجنبي .
و بعد ان تمظهرت فيما علا من صورة عامة عن حال و واقع الصناعة في الاقتصاد السوداني في العقود الاخيرة و هو واقع الي حد بعيد منتوج السياسات النيوليبرالية التي انتهجها نظام المؤتمر الوطني، سوف ندرس اوليا اثر سياسيات حكومة حمدوك و التي هي هي حكومة التحالف الاجتماعي الطبقي تحت الرعاية الايدولوجية و السياسية فيما يسمي بمجلس شركاء الفترة الانتقالية . سياسيات حكومة حمدوك و التي دخلت في ممارسة و تطيبق موجة اخري من سياسات صندوق النقد و البنك الدولي-برنامج التكيف الهيكلي و الاصلاح الاقتصادي- علي شريحة كبار و متوسطي رجال الصناعة – شريحة الراسمالية الصناعية بما هي جزء من الطبقة البرجوازية السودانية – فسياسات التحرير الاقتصادي-السياسات المالية و النقدية التي تديرها و تنفذها التشكلية الطبقية الحاكمة الان في محصلتها النهائية سوف تزيد من تكلفة الانتاج الصناعي منها زيادة اسعار الطاقة -الجازولين و البنزين و الغاز و الكهرباء- بحجة معادلتها بالاسعار العالمية. زيادة رسوم واسعار الخدمات الحكومية -مع بقاء تحصيل معظم جبايات نظام المؤتمر الوطني -و الضرائب غير المباشرة المفروضة علي الصناعات المحلية. تخفيض قيمة الجنية السوداني مقابل الدولار – بعد اعلان سياسات التعويم في مارس2021-و اثره السالب في زيادة اسعار الواردات من المواد و المعدات و الاليات التي قد تتطلبها الصناعة المحلية كمواد وسيطة في الانتاج الصناعي.في مجمل القول فان الصناعة والبرجوازية الصناعية-كبار و متوسطي رجال الصناعة- سوف تشهد المزيد من كساد المنتوجات الصناعية و تشريد المزيد من العمالة في هذا القطاع الصناعي وفقدان الامل في الاستحواذ علي موقع تنافسي لمتوجات الصناعات السودانية في السوق الاقليمي و الدولي جراء زيادة تكلفة الانتاج الصناعي اذا افترضنا حصول المنتوجات الصناعية السودانية علي مستوي تنافسي متقدم علي مستوي الكفاءة التقنية.
هنا تتجلي مدي تاثير سياسات التحرير الاقتصادي في اطار البنية الاجتماعية الطبقية علي المستوي الراسي و معلوم هو التاثيرالسالب الاجتماعي الاقتصادي المستوي الافقي من البنية الاجتماعية الطبقية من علي كل طبقات الشعب كما اثرت بالسلب هذه السياسات افقيا في اطار البنية الاجتماعية الطبقية علي علي كل طبقات الشعب و التي اغلبها يعاني الافقار المتزايد هنا ايضا اثرت سلبيا علي المستوي الراسي علي شريحة كبار و متوسطي رجال الصناعة و هنا من مصلحة هذه الشريحة كبار و متوسطي رجال الصناعة تبلور سياسات اجتماعية ااقتصادية مغايرة لما هو سائد من سياسات النيوليبرالية و التي تبدو انها محطمة لامال ازدهار صناعة وطنية تعلب دورا متعاظما في تاسيس التنمية المتوازنة.و في مجمل القول فان احزمة حمدوك الخمسة و التي فيها يامل ان تكون الصناعات التحويلية لها دورها في دفع عجلة النمو الاقتصادي تبقي امل كاذب لا تسنده ذات السياسات – سياسات التحرير الاقتصادي -التي تتبانها الحكومة.فالمزيد من الصناعات التحويلية قد تغلق ابوابها و ما تبقي من ال43 الف عامل و عاملة الذين يعملون حاليا في القطاع الصناعي يواجهون البطالة في حال اغلاق المصانع و التي تتراكم فيها الاشكاليات البنيوية و الاقتصادية ناتج سياسات التحرير الاقتصادي.و مشهد التقرير التالي سوف يتكرر في فلم الليبرالية المتوحشة(اخراج الاوليغاركية الحاكمة). و التقرير الرسمي يقول في النصف الثاني من عام 2018، تم رصد توقف (200) مصنع من جملة (250) مصنعا بمنطقة الباقير الصناعية، أي توقف 80% من المصانع من جملة 250 مصنعا، شملت مصانع (الحبوب الزيتية والأدوية الطبية والأسمنت والجلود ومصانع معدات زراعية – مصانع الألبان – النشا – الجلكوز – الحديد – الأثاثات – الألمنيوم – الأعلاف) بجانب مطاحن الغلال وشركات النقل، ومصانع الزيوت ومصانع إسفنج ومصانع الصمغ العربي وغيرها من المصانع.
خلاصة القول ... منعرج اخر في الاستقطاب الاجتماعي
النيوليبرالية بكونها الأيديولوجية االمسيطرة في الزمن (الانقاذي) و في حكومة مجلس الشركاء سوف تستمر تدعو الي المزيد من تهميش دور الدولة لصالح القطاع الخاص و المزيد من الغاء الضوابط القانونية و التنظيمية لاسواق العمل و التجارة و الاستثمار.و تظل تقف وراءها هذا التحالف الاجتماعي الراسمالي بشرائحه اعلاه و في القلب منها الراسمالية الطفيلية(و التي تبدو مركز جاذب لافراد و شرائح اجتماعية اخري تود الانضمام لناديها -نادي الاغناء السريع كيف ما كان) .النيوليبرالية سوف تمضي في تدوير فوائض الدولة و المادر الاقتصادية القومية لصالحها-صالح كعكعة الراسمالية بما هي اعلاه اوصفت.و تظل تتبني مفهوم النمو و علي قصر نظرها لهذا المفهوم وفي تجاهل ايدولوجي لمفهوم التنمية. سوف تعيد صياغة تموضع مصالحها الاجتماعية الطبقية و ربما في صراعات ثانوية فيما بينها،من الناحية الاخري من الاستقطاب الاجتماعي الطبقي، يتراجع وضع العاملين اكثر و صغار المزارعين و الرعاة و النازحين والفئات الوسطى في مختلف المهن و تزداد معدلات عدم المساواة لا في الدخل بل في الحصول علي الخدمات التعليمية و الصحية.و هذا مما نتدارس فيه في المقال الثالث القادم.
مراجع
*التحليل الطبقي للمجتمع الجزائري - بوداود سالم -مجلة الدراسات و البحوث الاجتماعية العدد 18 -20016
*الزراعة السودانية بين الفناء والبقاء
فرح حسن ادم اكتوبر 2006
Class counts byErik Olin Wright Cambridge 1997*
* الهادي هباني قراءة وتحليل لمحفظة السلع الإستراتيجية - سودانيل
* رمزي زكي النيوليبراية المستبدة - دار سينا 1993
* صدقي كبلو- 25 عاما على حكم الرأسمالية الطفيلية الاسلامية
* مجلة حوار كوني عدد ابريل 2019
https://globaldialogue.isa-sociology.org
*المتغيرات في تركيب الراسمالية السودانية
تاج السر عثمان الحوار المتمدن العدد2281
* and Fredrick Mugira* Annika McGinnis
https://pulitzercenter.org
for Sudanese-views from a scholar Land Grabbing and Its Implications
* أثر التكاليف والهوامش التسويقية على صادرات المواشي واللحوم في السودان
رسالة ماجستير 2005 - مصطفي اسماعيل محمد احمد
*مشروع الجزيرة الزراعي و الرأسمالية الطفيلية الاسلامية الرثة
صديق عبد الهادي -- الحوار المتمدنالعدد 5648
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.