وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعض رؤى واحلام، من وحي ساحات الاعتصام .. بقلم: اسماعيل آدم محمد
نشر في سودانيل يوم 10 - 04 - 2021

بعد مضي عامين،،،ومع الامال التي كانت معلقة والاحلام الكبيرة... دعونا نتذكر...
سويعات في عُرس الثورة وسوح الفداء قريباً من القيادة العامة
9 أبريل، 20190
إسماعيل آدم محمد زين
عزمتُ علي السير إلي ساحات و ميادين الاعتصام مساء أمس الأحد السابع من إبريل علي الأرجل، إذ لم أتوقع وجود مواصلات عامة أو حافلات – لنغبر الأرجل في هذا المشوار لحضور عُرس و مهرجان الثورة. وجدت حافلة إلي محطة سراج بالفتيحاب، فقد دأب سائقي الحافلات علي تقسيم المشوار إلي مشاوير ! إثنين أو ثلاثاً ! سبب وجيه للثورة مع إنعدام الرقابة و العقوبة الرادعة و صعوبة التقاضي ! لقد أطلق عليها الشعب الذكي – الجرجرة و يا لها من جرجرة ! أما المواصلات العامة فهي من صميم واجبات الدولة مع حاجتها لادارة جيدة لتنطلق البصات و الحافلات وفقاً لجداول معلومة ،فوقت المواطن ثروة و مال ويجب ألا يُهدر.هذه من سياسات المواصلات التي يجب إعادة النظر إليها. و كذلك القضاء، فهو أيضاً يحتاج لمراجعات –لتحكم إجراءآته و لتوقف من رسوم التقاضي، فهي مانعة من تحقيق العدالة و المساواة.
عند وصولي لمحطة سراج أو محمد سعيد شاهدت عربات عليها ملثمون تنطلق بسرعة هائلة محدثة ضجيجاً وقد إنطلقت في إثرها عربة أخري كانت راكدة بالقرب من الصيدلية، أمر غير مبشر. وفي المحطة وجدت حافلة إلي ميدان جاكسون الذي بعثه دعاة التأصيل من ثباته الطويل ! و يا لتناقضهم المريع ! و مع تحرك الحافلة بدأ الكمساري الشاب الغاضب في مشادة مع شابة دفعت إليه بخمس جنيهات و قد أرغمها الشاب علي النزول كما ظننت و لكنه توافق مع تغيير مسارالحافلة ، فقد كان مقصدها لكبري الفتيحاب الجديد- لعلها ذاهبة إلي الثورة أو أمدرمان! تدافع الشباب لاكمال المبلغ و لكن الكمساري أخبرهم بأن الكبري مغلق و سيكون الطريق بالكبري القديم. روح الثورة أستافها مبكراً و يا لسرعة التغيير..لقد أحدثت الثورة واقعاً جديداً و بعثت أملاً في النفوس.إحتججتُ ولكن المسار الجديد هو الأفضل للوصول إلي الميدان.عُرس الثورة و سوح مهرجاناتها. نزلتُ قريباً من كلية طب النيلين و كان شارع الجمهورية خالياً ، إلا من سيارات قليلة و جموع الشباب المغادرين لميادين العُرس – بعضهم متحزم بقطعة قماش و كثيرين يحملون قوارير مياه فارغة ! خالجني شعور بالأسي و الحزن، إذ بدأ أن الميزان يرجح في صالح القاعدين و المتخلفين. سألت بعض الشباب و أخترت سائراً وحيداً ، كان متردداً في الاجابة و يغلب عليه التوجس و الشك ! ذلك من آثار الانقاذ الوخيمة، فقد زرعت في النفوس البريئة الريبة و الظنون ! و خلقت من مؤيديها و سدنتها جهازاً للأمن هائلاً و قوات أمنية أُخري تستنزف نسبة كبيرة من الموازنة العامة – يقدرها البعض بحوالي 70 إلي 80% .جانب آخر تغلب عليه العماية و التعتيم و لكنه قفز إلي السطح و تجلي مع الأزمة المالية و الاقتصادية الحالية أو فلنقل الافلاس العام ! أمرٌ معروف و مظاهره معروفة. وهي الشرارة التي أشعلت الثورة. إضافة للحرية و العدالة و بقية الآمال.أخبرتني مجموعة من الشابات اليانعات بأنهن وردية النهار ! يفسحن المجال لوردية الليل ! واصلتُ السير حيث تأتي بين الفينة و الأخري عربة أو موتر مسرعاً في عكس إتجاه الحركة ، لقد إختفت شرطة المرور! بينما تجد أفراد للشرطة و حراس الأمن أمام بوابات المؤسسات و الشركات.شاهدتً شاباً مستلقياً علي كنبة أو أريكة داخل محله المغلق ! إشارة أخري علي فشل الانقاذ في إنفاذ مشاريع للاسكان قليل التكلفة، بل قوضت أهم ركائزه المتمثلة في البنك العقاري السوداني الذي ساعد كثيراً من ذوي الدخل المنخفض علي تشييد منازلهم باقساط مريحة و سهلة و وفقاً لاجراءات يسيرة ! لقد آل ذلك البنك لقمة سائقة لمرابي سعودي...قصة فساد معروفة و من هنا علي الثورة أن تُولي سياسات الاسكان مع الأراضي أولوية قصوي كأن تنص علي تمليك قطعة أرض سكنية و أخري زراعية لكل شاب و شابة بلغ الثامنة عشر- مقصد للسياسات لبعث الأمل و الهمة في نفوسهم و تعويضهم عما ضاع من سني العمر الغض ! أيضاً من المهم تقديم السلفيات من قبل كل البنوك لأغراض الاسكان قليل التكلفة و للاسكان الجماعي و التركيز علي الأخير لبناء العمائر الكبيرة و المجمعات قليلة التكلفة- شقق صغيرة لتستوعب أعداداً كبيرة من الشباب. عُشة صغيرة للرائعين و الرائعات.
قبل أن أنطلق سألت زوجتي إن كان ثمة بقية من طعام لأحملهمعي و لكنها أخبرتني بأن ما تبقي قليل.ذهبت و في أقرب بقالة سألتُ عن المياه العبأة، أخبرني صاحب البقالة بأنه توجد قارورة بعشرة جنيهات و أُخري بثمانية جنيهات.أخرجتُ أربعين جنيهاً لأشتري خمس و طلبت منه أن يحضر سادسة للثوار ! عند تسلمه المبلغ سحب القارورة السادسة و أخبرته بأنها للثوار، رد بأنه سيعطي دمه للثوار ! يا للنفاق المستشري ! يقدم دمه و لا يقدم ماله ! زمان النفاق في عهد الخلافة الراشد و عهد القوي الأمين! أين القيم ؟ أين العطاء ؟ أين الايثار ؟ لغة لا يعرفها إلا الثوار! الشباب الرائع..إني حاج إليهم، ذاهب إلي محرابهم ! الحج أيضاً من الثغرات التي تستنزف أموال الشعب – إذ يحج الكثيرون مراراً و تكراراً. من الضروري تنظيم الحج و برمجته و تسهيل إجراءآته لأعداد قليلة في حدود 10 إلي 20 ألف شخص و في سن محددة للمتقدمين أولاً و عبر كل وكالات السفر و السياحة تحقيقاً للعدالة.و عند إنتهاء العدد يُغلق الباب ! بطريقة آلية –شبيهاً لبرامج الحجز علي الطائرات.
توقفت عند مجموعة من الشباب الذين يصدحون بأناشيدهم الصادقة- بادرت شابة جميلة بتقديم قطعتي موز في ذات اللحظة التي شرعت في تقديم قوارير المياه !هؤلاء الشباب يجب أن يُطعموا بآخر شحنات الفواكه الغالية- لا يستحقها غيرهم من العاطلين و المتبطلين- يجب تقديم التفاح و البرتقال و العنب و الكمثري إليهم فهم الأجدر بيننا علي هذه الطيبات. ثغرة أخري يجب علي الثورة سدها في سياسات التجارة و الاستيراد ليتوقف العبث و لنأخذ آخر الشحنات للشباب الثوار و للكنداكات، فهم لم يتذوقوا طعمها، فقد كانوا يكتفون بالموز و هو فاكهة مطلوبة في دول أوروبا الباردة. لنكثر من زراعتها في عهد الثورة و لتمتلئ خزائن الدولة بالمال و العملات الصعبة.أمرٌ يقودنا للسياسات الزراعية و سياسات الصادر- لتنص علي زراعة ما تجود به أرضنا و بما يتوفر لدينا من مميزات تنافسية من موز عضوي خالِ من الكيماويات و المبيدات لأسواق العالم النهمة. و لتنص سياسات الصادر علي تخصيص مشاريع إنتاجية للصادرات فقط. يذكرنا هذا الموضوع بفتح باب تصدير الفحم و إغلاقها بعد حين عند إكتشاف تلاعب المصدرين و المنتجين لتصدير أنواع أخري من الفحم مثل الطلح وغيره من الأشجار المفيدة ! لنحدد مساحات في الصحراء لزراعة أحزمة المسكيت لوقف زحف الرمال و لتصدير منتجاته من فحم و حطب، مما يمكن من التحكم في إنتاج الفحم و الحد من قطع الأشجار و تعرية التربة.لذلك علينا أيضاً النظر للسياسات المختلفة في نفس الوقت تلافياً للتضارب و تحقيقاً للأهداف المرتجاة.
أخذتُ جرعة ماء من الثوار و تحركتُ متوقفاً عند مجموعة بدأت كأسرة صغيرة ى- الوالد و ثلاثة بنات صغيرات ، أكبرهن تبدو في المرحلة الجامعية، عما يدفعها للمشاركة في الثورة؟ ماذا تريد ؟كانت إجابتها تعليماً جيداً و مجاناً ! وهنا أيضاً تظل تطل السياسات برأسها ! سياسات التعليم يجب أن تنص علي تسهيل سبل التعليم وتيسير الحصول علي سلفيات لمواصلة الدراسة خلال كل مراحله. بما أنه في مقدور الكثير من الناس دفع تكاليف التعليم ، فعليهم دفعها و ليتم تحديدها بدقة و لكن يجب ألا يُحرم طالب من الدراسة. و لنصبر حتي يتخرجوا و من بعد يقومون بدفع ما عليهم من أقساط سهلة و ميسرة مع كثرة أعداد الطلاب سيكون العائد كبيراً و متواصلاًو لنبدأ في وضع ضريبة للتعليم علي من تلقوا تعليماً مجانياً ! لا يُخالجني شك في أن الجميع سيقدم علي دفع تلك الضريبة لحكومة الثورة القادمة باذن الله و سيكون العائد منها هائلاً ! عملة صعبة تعود علي الخزينة العامة وعلي الجامعات و المعاهد: معدات، معامل، مراجع و حواسيب...إلخ. و تحسيناً لاجور الأساتذة الصابرين !.سياسة مالية و إقتصادية تغذي الخزينة العامة و ليتواصل و يتطور نظام الدفع الالكتروني مع سد الثغرات التي تحد من دخول النقود إلي النظام المصرفي، و لنعرج علي السياسات المصرفية لتقديم فوائد كبيرة لا تقل عن 20 إلي 30 % علي الأموال المودعة لفترات قصيرة و لتزداد إلي 40 % للفترات الطويلة – هكذا ستدخل الأموال إلي البنوك و التي أسماها حمدي ببيت الطاعة ! بيت الطاعة أحياناً غير شرعي و غير آمن! سألت الأب الشاب إن كان من ضمن ضحايا ثورة الانقاذ ؟ أجاب " أي ، نعم ! فقد كان يعمل في شركة خاصة لديها توكيل لماركة أجنبية مرغوبة ! قامت سلطات الانقاذ بأخذه لأحد مريديها أو سدنتها! ففقد ذلك الشاب عمله ! كثيرون هم ضحايا الانقاذ !البنوك ، السكة حديد، مشروع الجزيرة، النقل النهري، البحري، الطيران...وهنا تأتي سياسات العمل، لتنص علي حرية الأعمال و التجارة ،مع النزاهة و الشفافية مع إبتعاد الدولة تماماً عن هذه الأنشطة. ليتنافس الناس علي تقديم أفضل الخدمات و بأفضل الأسعار ! سيتبدي بعد الثورة خبث الانقاذ و فسادها: نزع التوكيلات، منح التسهيلات المصرفية و الاعتمادات البنكية و تخصيص العملة الصعبة...إلخ.
في عهد الثورة يجب التأكيد علي حرية التجارة مع وقف إستيراد السلع الكمالية، الزيوت، الصابون، الحلويات ،الأقمشة الفاخرة، الملابس الجاهزة...إلخ. إذ لدينا من مصانع الزيوت و الحلويات و الصابون ما يكفي و يفيض لدول الجوار، إن ضبطنا الجودة. يجب التأكيد في السياسة الصناعية علي تشجيع المصانع المتوقفة و ذلك بتأجيل الضرائب و الرسوم لمدة ثلاثة أعوام، لتعمل بأقصي ما لديها من طاقات و إمكانيات، مع تحديد نسبة من الانتاج للصادر و للسوق المحلي بذات الجودة! هؤلاء الشباب جميل لا يستحق إلا الجميل.
قد يكون من المهم الرجوع لفكرة محاور التنمية في السودان التي أثارها حمدي وهي فكرة في التنمية قديمة تعتمد علي المميزات التنافسية لكل إقليم أو منطقة. في دراستي للماجستير إتضح بأن المنطقة الوسطي من السودان المعروفة بحزام السافنا من أفضل المناطق الواعدة للتنمية في البلاد و هي تشمل حزام الصمغ العربي و منطقة البقارة و الحمر و مناطق البترول و غالب السكان. وفي هذه المنطقة يمكن التركيز علي الولاية الوسطي القديمة بما في ذلك الخرطوم ، فهي الأكثر وعداً للتنمية المنتجة. حددت الدراسة خمس مناطق للتنمية الصناعية: منها المنطقة الحالية المعروفة بجياد و منطقة المناقل و المنطقة بين الحصاحيصا و مدني، ففيها تتوافر كافة عناصر النمو.علينا إعادة النظر في سياسات محاور التنمية ، فهي ليست من إختراع حمدي ! و لنستفد من مواردنا بشكل جيد. و لنتفادي بعثرتها علي مساحة السودان الواسعة- في أوروبا و أميركا و في كافة دول العالم هنالك محاور أو مناطق ذات ميزات تنافسية و واعدة مثل منطقة الرور في ألمانيا و وادي السليكون في كاليفورنيا.و أنظروا للصناعات و لمشاريع التنمية التي تم توزيعها منذ إستغلال السودان لتتضح هذه الحقيقة بجلاءكثير منها لم يعمل و بعضها يعمل بطاقة ضعيفة – مصنع سكر مليط و مصنع نسيج قدو و غزل بورتسودان و مدبغة نيالا ! نماذج جيدة للعمل العشوائي. لذلك من المهم خلال عهد الثورة أن يتم إنشاء مركز أو معهد للسياسات العامة و إن لم يتيسر فليكن مركزاً إفتراضياً نستفيد من كل الخبرات الموجودة داخل البلاد و خارجها.
أعود لعرس الثورة و لا أدري لم أطلق عليه الأستاذ مرتضي الغالي صفة المأتم أو صيوان العزاء ؟ هنا تختلط المشاعرو لكن الفرح غلاب مع تباشير الأمل في الخلاص من نظام طالبان السودان! أمر علي ثلاثة من الشباب، أحدهم يدرس الوسائط المتعددة و آخر عاطل منذ سبعة شهور بالرغم من عمله لمدة أربعة أعوام في أحد المؤسسات، طلبوا منه في عدد من المعاينات أن يترك رقم هاتفه ليتصلوا به ! وعود خُلب في نظام النفاق ! الشاب الثالث يدرس تقنية المعلومات .تقوم هذه المجموعة مع عدد آخر من الشباب بالتوثيق للثورة المنتصرة باذن الله. إني أغبطهم و تمنيت لهم التوفيق. في أثناء وقوفي مرت مجموعة توزع الكيك و المياه- أعطوني قارورة ما و قطعة كيك ، أعدتُ تقديمها لأحدهم و أخبرتهم بأنهم أحق بها ! قام بتوزيعها علينا و كذلك إقتسمنا جرعات الماء.لحظات في تعليم الاثرة و العطاء و كل قيم الدين التي غادرت دنيا الانقاذ و أهل الانقاذ. من لم يشاهد العرس و المهرجان فقد فاتته أجمل اللحظات في تاريخ السودان الحديث.لحظات لن تتكرر. شباب تتجسد فيه كل قيم الدين الحق و أخلاق السودان الخالية من العقد ! يا لروعتهم و هم يقتسمون النبقة !ذهبوا إليهم راجلين أو علي أربع ! المهم ألا يفوتكم القطار! يا له من عرس! يوم للزيارة و المشاركة و التفاعل!
وجدتُ سيده و شابة صغيرة فتوجهت بالحديث للمرأة و قلت لها " أمٌ و إبنتها؟ ألا تخشن ؟ " أجابت الأم بيقينو توكل" لا نخشي إلا الله" كررتُ معها عبارة " ما بنخاف" سألتها ما إذا كانت من ضحايا الانقاذ؟ أو كانت من موظفي إحدي البنوك المفصولين؟ أجابت بأنها معلمة و من الجزيرة .أطلقتُ سؤالاً آخر" ما هي الأولويات الخمس لهذه الثورة؟" أجابت " التعليم ، التركيز علي الزراعة، خاصة في الجزيرة حيث تتوفر كل مقومات الانتاج."
ذهبت إلي صف من السيدات و الشابات و خلفهن صف من الشباب في مختلف الأعمار. سيدة في نهاية العشرينيات و أوائل الثلاثينيات أشارت إلي أن التعليم من الأولويات و الصحة مع الحرية و الكرامة و أكدت بأن الكرامة هي الأهم! فأنظروا كيف إستهانت الانقاذ بكرامة أهل السودان؟ و بكرامة الوطن؟ ذلك أمر معلوم و محزن و يظن أهل الانقاذ بأن الخبز هو الأهم ؟ هؤلاء الشباب تحركهم قيم عليا و هم لا يستحقون ما يحدث من ضرب و إهانة و تشريد و سياسات خرقاء مكبلة للعيش و الحياة ، دعك من الخلق و الابتكار ! يجب أن تحظي الحرية بالأولوية في عهد الثورة، حرية تسيير المواكب و حر ية الحركة و الاقامة.
غشيتُ مجموعة أُخري تنشد أروع الأناشيد بطريقة الراب الجميلة و في ذلك الأثناء مرت مجموعة مندفعة في تظاهرة يغمرها حماس الصوفية و هي تضرب الطبول و الدفوف كما يفعل الصوفية و هنا يعود للدين نقائه و صفائه ! واصلت المسير عبر المتاريس و ذكري أكتوبر و ملحمة الفنان محمد الأمين في الخاطر- المتاريس و ليلها الطويل !
ذهبت لشاريع النيل و هنالك أوقف أحد شباب الثورة الرائعين حركة السيارات لتمكيني من عبور الشارع و عندها تيقنت من فوائد العصا ! لها فوائد إضافة لما ذكر في عصاة سيدنا موسي ! ليست مثلها و لكنها تخيف الكلاب التي جاعت و تشردت مع أهل السودان، و لم تجد من هو في إنسانية حسن دفع الله مؤلف كتاب هجرة النوبيين.(The Nubian exodus).عندما وجه عقب زيارته لاحدي القري التي هجرها أهلها لفترة طويلة و وجد كلابها في حال بائس، فأمر بقتلها رحمةً بها! الآن تجوع الكلاب و تتشرد وسطنا فيا لبؤس حالنا ! العصا تمكنك من السير علي المتاريس و علي عتاريس شوارع الانقاذ! حتي وسط الخرطوم! فيا لهول الحال! أينما يممت وجهك ثمة حال مائل يحتاج لرؤية و خيال و إبداع لتغييره.
إلتقيت في شارع النيل بشاب تعرفتُ عليه . أخبرني بأنه قد ترك الدراسة بالسعودية و هو من مواليدها و قد عمل ليساعد والده في المعيشة و لمقابلة تكاليف الدراسة. لم يتمكن من الاستقرار و العمل الثابت خاصة بعد سياسات محمد بن سلمان.قرر الرجوع بعد أن رأي في المرآة شعرة بيضاء ! ترك السعودية و رجع ليعمل برزق اليوم ! و ليساهم في صنع التغيير في البلاد و لينعم بالحرية و الأمل.
تتوقف العربات في شارع النيل لتأخذ الشباب و الشابات دون شك أو ريبة و بعيداً عن قانون النظام العام! كان حظي أخذ عربة بها ثلاثة من الشباب و كان راديو السيارة بأغنية الشفيع الذكريات – إتكأت علي عصاتي متأملاً و مستغرقاً في ذلك النشيد السماوي و في الصوت العميق شباب الثورة يجدد الماضي و يُحي الأمل ..ويغني مع الشفيع " وطني..وطني...".
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.