وعارف هذه هي مجموعة عارف الاستثمارية الكويتية التي آل إليها مصير الخطوط الجوية السودانية بعد أن شروها بثمن بخس ، ملايين قليلة من الدولارات وكان القوم فيها من الزاهدين. ادعوا أول الأمر إن السيد الجديد يملك 49% فقط من الأسهم ، وأن بقية الأسهم موزعة بين طرف وطني يملك 21% منها ، و30% تملكها الدولة السودانية ، ولكن عند الجرد النهائي للحساب ، وحسب المصادر الكويتية المعنية، تبين أن المساهم الوطني ما هو إلا كيان مملوك لمجموعة عارف وبذلك تكون المحصلة النهائية أن مجموعة عارف تملك فعليا 70% من شركة الخطوط الجوية السودانية. هل كانت مجموعة عارف الاستثمارية الكويتية هي الجهة التي ستحقق لسودانير في أي وقت من الأوقات ما هو منتظر من تطوير للقدرات والبنية التحتية وتوسيع وتحديث الأسطول؟ وهل تملك هذه المجموعة الملاءة المالية اللازمة للقيام بهذه المهمة إذا افترضنا أنها تملك التقنية والخبرة في مجال الطبران، وهو افتراض ليس له من سند؟ يقول الموقع الالكتروني لمركز أخبار الصناعة المالية الإسلامية (الكويتي)، نقلا عن مسئول في مجموعة عارف إن استثمارات المجموعة في السودان قد بلغت في نهاية عام 2009م مليار ونصف من الدولارات ، وستزيد هذه الاستثمارات بمبلغ 500 مليون دولار ،أي بنسبة 25% ، وأن المجموعة تملك 70% من الخطوط الجوية السودانية والنقل النهري ونسبة 51% من شركة هجليج للخدمات البترولية والاستثمار التي اشترتها بمبلغ 60 مليون دولار. وفي نفس الوقت نجد أن مجموعة عارف غارقة في الديون والإخفاق، فقد تجاوزت خسائرها في التسعة أشهر الأولى من عام 2009م 55 مليون دينار كويتي بخسارة قدرها 52 فلسا للسهم الواحد ، بينما سجلت المجموعة خسائر بأكثر من 17 مليون دينار كويتي في الربع الثالث وحده من عام 2009م بخسارة 16 فلسا للسهم الواحد في نفس المجموعة ، حسب صحيفة السياسة الكويتية. هذا فضلا عن أن مجموعة عارف مديونة لعدد من البنوك الكويتية بمبلغ 450 مليون دولار أمريكي وتم الإتفاق مؤخرا على إعادة جدولة هذه الديون وتحويلها من ديون قصيرة الأجل إلى ديون طويلة الأجل تدفع في فترة تتاروح بين 18 شهرا و خمس سنوات، تسعى المجموعة خلالها إلى إعادة هيكلة استثماراتها وتسييل وتصفية بعضها كما فعلت وتفعل في المملكة العربية السعودية، فضلا عن التزام البنوك الكويتية بسداد كل مديونية المجموعة للبنوك الأجنبية والتي لم يعلن عن حجمها بعد.والحال كذلك، هل تستطيع مجموعة عارف فعلا ضخ خمسمائة مليون دولار في استثماراتها في السودان في سنة 2010م هذه كما يدعي أو يعد الناطق باسمها؟ الخلاصة أو الحقيقة التي يتأخر الكشف عنها ولكنها تأتي آخر الأمر (دونما حاجة لدرس عصر)، أن مجموعة عارف الاستثمارية غارقة في مشاكلها مع الدائنين وما يعقب ذلك من تداعيات غير حميدة أقلها إعادة هيكلة المجموعة وإعادة جدولة ديونها وتسييل أصولها. في الواقع لم تكن مجموعة عارف في الأساس خيارا صحيحا على الإطلاق للشراكة الاستراتيجية مع سودانير، وقد كان ربط حاضر ومستقبل سودانير بمجموعة عارف خطأ كبيرا وقع فيه من بيدهم الأمر عن عمد أو عن غفلة، والمحصلة النهائية .. مجموعة عارف تغرق الآن وسودانير تغرق معها. وبالتأكيد هناك أكثر من حل ذكي لانتشال سودانير. (عبدالله علقم) [email protected]