الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    إيطاليا تقترب من المونديال    ما حقيقة أسر العميد محمد منصور قائد اللواء 16 مشاة بالكرمك؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    حتى لا نخسر ما كسبناه    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المنظمات الدولية .. مآزق السياسة والسيادة .. بقلم: مزدلفة محمد عثمان
نشر في سودانيل يوم 09 - 03 - 2009

قرار الحكومة بإبعاد 13 منظمة دولية عن السودان غطى منذ إصداره عشية الاربعاء الماضي الى حد ملحوظ على قرار المحكمة الجنائية الدولية القاضي بتوقيف رئيس الجمهورية المشير عمر البشير، برغم أن الحدثين غير منفصلين في الظاهر، بالاستناد الى ان الحكومة عمدت الى طرد الوكالات الانسانية كرد فعل انتقامي حيال قرار الجنائية، خاصة وأن العلاقة بين المنظمات المبعدة ومفوضية العون الانساني اتسمت طوال أربع سنوات بالشد والجذب، بسبب تجاوزات عديدة رصدتها السلطات لكنها اضطرت فى حينها الى لملمة أطراف الازمة امتثالا للمتطلبات الدبلوماسية ومنعا للتقاطعات السياسية التي دفعت فى أوقات عديدة بالحكومة الى غض الطرف عن خروقات فادحة ارتكبتها على سبيل المثال لجنة الانقاذ الدولية التي وقعت مذكرة تفاهم مع المحكمة الجنائية الدولية فى العام 2005 حسب ما كشفت عنه وثائق رسمية وقعت فى أيدي السلطات، لكن المنظمة سارعت الى الاعتذار وسمح لها بمواصلة عملها، أما منظمة أطباء بلا حدود الهولندية التي تتهمها الحكومة بفبركة تقارير عن الاغتصاب والابادة الجماعية فى دارفور فحال تدخل السفير الهولندي وقتها دون معاقبتها والتحفظ على الازمة، وهكذا مضت المنظمات فى أنشطتها الى ان صدر القرار من المحكمة الجنائية فلم يكن أمام الحكومة خيار سوى التضحية بتلك الوكالات باعتبار أن الدول المنتمية اليها وتحديدا أمركيا وبريطانيا وفرنسا تؤيد وتدفع بقوة فى اتجاه توقيف الرئيس عمر البشير الذي يعتبر رأس الدولة ورمز السيادة وآخر ما يمكن المساومة عليه بما لايستدعي الالتفات الى أي عواقب محتملة جراء قرار الطرد. وقول وكيل وزارة الخارجية مطرف صديق ان مجلس الامن الدولي "حشر" قضية المنظمات فى محاولة للخلط بين الهدفين الانساني والسياسي، ويشدد على أن مفوضية العون الانساني تملك الحق فى طرد أي وكالة تتجاوز التفويض والمعاهدات المتفق عليها للعمل الانساني بغض النظر عن انتماء تلك الوكالات الى الدول التي تتولى كبر المحكمة الجنائية وفق تعبيره.
وبما أن تجاوزات المنظمات العشر ليست جديدة ومرصودة منذ اعوام، فإن اللافت كان إلحاق ثلاث وكالات بقرار الطرد هى بادكو الامريكية ( PADCO) والتي تعد منظمة حديثة سجلت لدى المفوضية فى العام 2008م كانت بديلة لوكالة امريكية اخرى تسمى (DAI) اضطرت لمغادرة البلاد طوعا فى أعقاب مواجهتها بتجاوزات ومخالفات عديدة، فضلا عن معاناتها من مشكلات مالية على الارجح، فرصدت السلطات تجاوزا لباتكو تمثل وفقا لتقارير حكومية فى تمويل محاميين دارفور أصحاب الصلة بالحركات المسلحة الى جانب دعم منظمات يسارية وأخرى تتصل بحقوق الانسان، لكنها تعمل وفقا لاجندة المنظمات الامريكية. ويشير التقرير الذي اطلعت عليه "الأحداث" الى ان باتكو قدمت دعما سريا لمركز "الأمل" الذي يتهم أيضا بفبركة تقارير عن الاغتصاب، وتقول الحكومة ان الوكالة الامريكية تختار موظفيها على أساس عرقي ورصدت تغلغلها فى المدارس الثانوية والاندية والاحياء لتشكيل تجمعات معارضة للنظام. وبحسب معلومات "الأحداث" فإن المدير القطري للمنظمة أُبعد من البلاد قبل نحو شهر بتوجيه من مفوضية العون الانساني بعد محاولته اقحام السفارة الامريكية فى الخرطوم بقضايا إدارية وتحويلها الى أزمة سياسية. أما انقاذ الطفولة الامريكية التي بدأت أنشطتها فى العام 1985م تنشط فى غرب دارفور وجبال النوبة وأبيي فتتهمها تقارير الحكومة بجمع معلومات عن زعماء القبائل العربية ومسؤولين حكوميين كما وفرت معلومات للجنة التحقيق الدولية التي ارسلتها الامم المتحدة حول الاوضاع فى الاقليم، وبعثت المنظمة بتقارير سالبة عن ضلوع المليشيات العربية فى عمليات اغتصاب للقاصرات وحرق القرى. وبشأن أطباء بلاحدود الفرنسية فإن التقرير الحكومي يعتبرها متورطة فى تقارير عن الاغتصاب والعنف الجنسي أصدرتها إبان احتدام الصراع فى دارفور، لكنها اعتذرت للحكومة بعدها، غير ان مكتب المنظمة فى نيروبي دعا فى وقت لاحق المحكمة الجنائية الى اتخاذ اجراءات فى مواجهة الحكومة السودانية. ولم يكن أمام السلطات بعد كل ذاك التاريخ الا استدعاء الماضي واتخاذه مطية لطرد تلك المنظمات برغم ان تجاوزاتها عفا عليها الزمن، غير ان الخبير فى الشأن الانساني المدير السابق لمركز مكافحة الالغام حامد أحمد عبد العليم يرى ان مخالفات المنظمات المرصودة والمعلنة منذ أربعة أو خمسة أعوام لم تتوقف حينها، ويؤكد ل"الأحداث" امس الاول استمرارها فى التجاوز بتشويه متوالٍ لسمعة السودان واظهاره عبر تقارير راتبة بمشهد المضطرب أمنيا، وينوه الى أن الامر لا يخلو من المؤامرة باعتبار أن دارفور تأوي ما يزيد عن 150 منظمة أجنبية تستوعب كل واحدة نحو خمسة أو ستة أجانب دون ان تسجل أي حادثة اعتداء فى مواجهتهم طوال السنوات الماضية بما يكذب التقارير المرفوعة عن سوء الاوضاع الامنية. ويقول عبد العليم ان الوكالات الاغاثية لم تقدم طوال أعوام مشاريع للبنى التحتية ولاخدمات ذات قيمة، ويبدي ثقته فى ان قرار الحكومة المتخذ بطرد الوكالات لاينفصل عن الجانب السياسي، وفى ذات الوقت فهو مرتبط بتجاوزات تلك الوكالات التي دونت فى مواجهتها بلاغات وتلقت إنذارات بينما شكلت لبعضها لجان تحقيق، ويشير الى أن حبال الصبر مدت الى ما لانهاية لتبرهن أنها حريصة على العمل الانساني ولتعمل على المساعدة فى مواجهة الكارثة بدارفور لكنها استمرت فى تجاوزاتها.
وثمة أمر آخر يجعل الحكومة لامبالية بشأن مغادرة الوكالات وهو الكلفة العالية لموظفيها العاملين فى السودان، فيتقاضى الكادر الاجنبي فى المنظمات الكبيرة راتبا عاليا، لايقل عن 10 آلاف دولار، مصحوبا بمعينات فى الاقامة والسفر. وبحسب احصائيات رسمية فإن 80% من المنصرفات تذهب للعاملين مقابل 20% للنازحين والمتضررين، فيما لاتقل الميزانية السنوية للمنظمات الكبيرة عن 25 مليون دولار تجمع باسم السودان.
والغضبة العارمة التي وسمت الدول الكبرى جراء قرار الطرد لم تهز الحكومة التي بدت مطمئنة الى قرارها غير مبالية بالتحذيرات القائلة بأن مغادرة تلك الوكالات يفجر المزيد من المآسي الانسانية فى الاقليم، وهو ما قالته المتحدثة باسم الامم المتحدة للشؤون الانسانية اليزا بيث بايرز من أن رحيل هذه المنظمات يمكن ان يترك 1.1 مليون شخص بدون غذاء و1.5 مليون شخص بدون رعاية طبية وأكثر من مليون شخص بلامياه شرب. وقالت فى بيان صحفي أمس الاول إن الخطوة تمثل تحديا كبيرا للغاية للمنظمات الانسانية الباقية ولحكومة السودان في سد هذا النقص. ويقر مطرف صديق بأن مغادرة تلك المنظمات سيترك أثرا لكنه ينوه الى أنها لم تكن تجلب الاغذية والمياه إنما تعمد الى توزيعه بعد أن تتكفل كل من اليونسيف بتوفير المياه، وبرنامج الغذاء العالمي بجلب الاغذية. ويقول إن الحكومة منتبهة للفراغ وأصدرت توجيهات لوكالات انسانية لسد الثغرة وتقديم خدمات افضل من السابق ولتقطع الطريق امام الاتهامات المصوبة الى الحكومة بأنها تستخدم التجويع سلاحا في دارفور. وأوردت ان صحيفة التايمز البريطانية الصادرة الجمعة فى تقرير كتبه مراسلها روب كريلي من شمال دارفور حيث يقع مخيم السلام ان المستشفى البسيط الذي يوجد في المنطقة ويخدم حوالي عشرين الف من سكان دارفور المرضى، ويقدم العناية الطبية اللازمة لانقاذ حياة العائلات التي فرت من منازلها أُغلق الخميس. "وأرسل مرضاه الى منازلهم وقيل للأطباء والممرضات ألا يذهبوا الى العمل". ويقول التقرير ان مسؤولي الاغاثة "يحذرون من أن حالات الطوارئ الإنسانية في خطر أن تتحول الى كارثة". وان قرار طرد المنظمات وضع امدادات الغذاء الى نحو 1.1 مليون شخص في خطر، حيث يتبارى برنامج الغذاء العالمي للعثور على شاحنات لتوصيل اكياس الذرة. بينما قالت الديلي تلجراف إن مئات الآلاف من أهالي دارفور استيقظوا يوم الخميس لمواجهة تهديد تقليل امدادات الطعام واغلاق المراكز الطبية. وتضيف الصحيفة إن كبار المديرين بعشر منظمات، بما فيها "اوكسفام"، "وانقذوا الاطفال"، و "أطباء بلا حدود"، وغيرها عقدوا اجتماعا طارئا صباح الخميس لدراسة الوضع. وتشير الصحيفة الى صعوبة انتقال مسؤوليات هذه المنظمات الى غيرها بسبب ضخامة العمل الذي تقوم به استنادا الى شهادة ماكدونالد حيث تقدم اوكسفام حاليا مساعدات ل400 الف شخص في دارفور.
بينما اعتبرت وكالات الامم المتحدة توقيف المنظمات غير الحكومية يخلق آثار مدمرة على مواطني دارفور. وتقول فى بيان مشترك تلقته "الأحداث" أمس ان عمليات الإغاثة الإنسانية في شمال السودان، وهي الأكبر لحالات الطوارئ الإنسانية في العالم وتصل تكلفتها إلى أكثر من 2 مليار دولار سنويا، ستلحق بها اضرار يتعذر تغييرها. مبدية قلقها العميق إزاء هذا الوضع. وبحسب البيان فإن المنظمات الطوعية غير الحكومية التي علقت تمثل أكثر من نصف القدرة على عمليات توصيل المساعدات في دارفور. وإن لم تستعاد المساعدة المنقذة للحياة التي تقدمها هذه الوكالات قريبا، فسيكون لذلك تأثيرات فورية، وعميقة، ودائمة. ومن غير الممكن، في أي إطار زمني معقول، إحلال هذه القدرات والخبرات التي قدمتها هذه الوكالات على مدى فترة ممتدة من الزمن. ويقول البيان ان طرد المنظمات يزيل فعلاً نحو 6,500 موظفاً، مايعادل 40 % من قوة العمل الإنساني، وهى توفر شريان حياة إلى 4.7 مليون شخص في دارفور وحدها، وملايين آخرين في مناطق أخرى من شمال السودان. وأظهر البيان قلق الوكالات على مصادرة الحكومة موجودات هذه المنظمات، والتي تعتبر حاسمة بالنسبة للعملية الإنسانية، بما في ذلك الحواسيب، والمركبات، ومعدات الاتصالات. لكن مسؤولا ذا صلة بالملف الانساني أبلغ "الأحداث" بأن السلطات لم تصادر أو تحتجز أيا من موظفي الوكالات لكنها تجري عملية تسليم وتسلم للاصول وفقا لقانون المنظمات وتأخذ العملية فى أوقات كثيرة عدة ساعات يكون خلالها المسؤول الاجنبي متواجدا بالموقع للمتابعة وهو ما لايمكن اعتباره احتجازا أو مضايقة، ويؤكد ان عملية تسليم الاصول تمت الى الآن بطريقة سلسة، وأبدت وكالات عديدة تعاونا لافتا مع السلطات الحكومية.
ووفقا لمعلومات حصلت عليها "الأحداث" فإن مفوضية العون الانساني وضعت فى حسبانها منذ أشهر احتمال الاضطرار لطرد كل المنظمات الانسانية، وأوفدت 3 فرق خبراء الى نيالا والفاشر والجنينة لتقييم الوضع وايجاد خطة محددة لمواجهة الوضع الانساني، وشرعت فعليا منذ أمس الاول فى تطبيق الخطة التي حددت منظمات الهلال الاحمر - يوزع مايزيد عن 40% من الاغذية فى دارفور- لسد النقص جراء مغادرة الوكالات المطرودة ، على ان تعمل أيضا مؤسسة الزبير الخيرية والعون الانساني والتنمية، فضلا عن الوكالة الاسلامية والجمعية الطبية الاسلامية، إضافة الى المؤسسة الصحية العالمية كبدائل لتقديم خدمات المياه وتوزيع الاغذية. ويقول مسؤول رفيع ل"الأحداث" أمس إن نقصا فى الادوية العلاجية بدارفور سيشكل تحديا للحكومة بعد ثلاثة اشهر لكن بعض المناطق ستواجه النقص خلال شهر، بينما يظهر الاثر السلبي لنقص المياه فى غضون ستة أشهر، فغالبية مخيمات النازحين حاليا تتمتع بمصادر مياه كافية حسب المسؤول الذي يشير الى أن المياه توفر خدماتها في الأساس منظمة اليونسيف بالتعاون مع هيئة المياه واصحاح البيئة، ويشير الى أن بعض المنظمات المبعدة كانت تتولى تدبير التكلفة التشغيلية لطلمبات المياه وهو ما يصعب توفيره حاليا، وفى شمال دارفور. تقول مصادر "الأحداث" إن لجنة الانقاذ الدولية كانت تنشط فى مخيمات أبوشوك والسلام، وتقيم هناك عيادات طبية وتشرف فى مدينة كتم على مستشفى فحلت مكانها حاليا منظمات عربية، بينما تتواجد بعثة مصرية طبية فى مخيم ابوشوك، وفى معسكرات مكجر وغارسيلا وكاس بجنوب دارفور فإن منظمة كير الامريكية المطرودة كانت تتولى توزيع مواد "غير طعامية" مستخدمة عمالة محلية من النازحين يمكنهم وفقا للمصادر الاستمرار فى العمل مع جهات أخرى ، غير أن الوضع يبدو معقدا فى المناطق الخاضعة لسيطرة الحركات المسلحة فى جبل مرة ونيرتتي، وهي المواقع التي كانت تنشط فيها منظمة رعاية الطفولة الامريكية، ولن تتمكن أي من الوكالات الوطنية من دخولها، فضلا ان المنظمة الامريكية توظف فى مكاتبها بدارفور حوالي 1400 من العمالة المحلية باتوا مهددين حاليا بالتحول الى عطالى، ومايقول المسؤول الذي رفض الافصاح عن هويته إن الحكومة ترى إمكانية معالجة تلك المعضلة باستيعاب الموظفين فى المنظمات البديلة مع إيفاد الوكالات الاجنبية التي لم يشملها قرار الطرد لتعمل فى مناطق الحركات المسلحة. غير ان المنظمات المبعدة ترفض كليا اتهامات الحكومة لها بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. ويقول رئيس منظمة أطباء بلا حدود كريستوف فورنييه إن منظمته تعمل بطريقة غير منحازة لتقديم المساعدة الطبية التي هناك حاجة اليها دون تدخل في السياسة. وقال في بيان صحفي "بالطبع ليست لنا علاقة بالمحكمة الجنائية الدولية. ولا نتعاون أو نقدم أي معلومات اليها". وقال فورنييه وهو طبيب بشري فرنسي إن طرد الوحدات الفرنسية والهولندية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود سيجعل الأمر بالغ الصعوبة للعاملين الباقين من إسبانيا وسويسرا وبلجيكا في تقديم المساعدات اللازمة لانقاذ الحياة.
(النص اعلاه هو التقرير الاصلى قبل حذف اجزاء كثيرة منه بواسطة الرقيب الذى منع نشر حتى النبذة التعريفية ادناه)
نبذة عن المنظمات المبعدة
كير أنترناشيونال: تعمل في السودان منذ 28 عاما وهي مصدر رئيسي لغذاء لاجئي دارفور. وهي تقوم بتقديم المساعدة الطبية الأولية والأغذية الضرورية لأكثر من مليون ونصف مليون شخص بين لاجئ وقروي بدارفور.
- لجنة الإنقاذ الدولية: تعمل في السودان منذ عام 1981 وتدير أربعة مشاريع في دارفور بينها مشروع لتوطين اللاجئين والتدريب الصحي والبرامج التعليمية التي يستفيد منها نحو 1,75 من سكان دارفور.
- أطباء بلا حدود/ فرع هولندا: تعمل في جنوب دارفور وتقدم خدمات طبية في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون. وهي تعمل على مكافحة تفشي التهاب السحايا بين نحو 90 ألف شخص. وتقول إن طردها من دارفور سيبقي نحو 200 من سكان الإقليم المرضى بدون رعاية صحية.
- أطباء بلا حدود/ فرع فرنسا: تعمل في غرب ووسط دارفور، وهي تقدم رعاية صحية في مناطق التمرد، وتنشط أيضا في مجال مكافحة مرض التهاب السحايا.
- أوكسفام/ المملكة المتحدة: مشروعها في دارفور هو الأكبر على مستوى عملها في أرجاء العالم. وتعمل في مخيمات اللاجئين النائية وتقدم لهم المياه النقية وخدمات النظافة. وتقول إن طردها سيؤذي 400 ألفا من سكان دارفور و200 ألف من مناطق السودان الأخرى.
- Solidarites (تضامن)/ فرنسا: تعمل في جنوب وغرب دارفور. وتقدم المياه الصالحة للشرب وتوزع الأغذية على نحو 300 ألف شخص.
- "Action Contre La Faim أكشن كونتري لا فام"/ فرنسا: توزع الأغذية والمياه النقية وخدمات الرعاية الصحية في جنوب وشمال دارفور.
- "CHF العالمية/ الولايات المتحدة: لديها مشروعان في شمال وجنوب دارفور. وتقدم المأوى للاجئين وتوزع وقودا ومواقد للطبخ.
- Mercy Corps/الولايات المتحدة: تعمل منذ خمسة أعوام في السودان. وتقوم بتدريب الكوادر الطبية وتبني مدارس وتنظم دورات تدريب مهنية للنساء. وتقدم المساعدة لنحو 200 ألف من الذين أجبروا على مغادرة منازلهم.
- مجلس اللاجئين النرويجي: يعمل في السودان منذ عام 2004. ويساعد اللاجئين على بدء حياة جديدة. ويعمل بصورة أساسية مع اللاجئين السودانيين إلى الخرطوم والعائدين إلى جنوب السودان.
- صندوق إنقاذ الطفولة/ المملكة المتحدة: يعمل على حماية 45 ألف طفل من سوء المعاملة والعنف في دارفور. ويقدم خدمات التعليم لنحو 15 ألف طفل ويعالج نحو ألف آخرين مصابين بسوء التغذية.
- PADCO/ الولايات المتحدة: يعمل على برامج المساعدة الأميركية وتنمية المجتمعات المحلية وتعميق فهم المجتمع المحلي باتفاق السلام السوداني. ويقدم منحا نقدية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.