مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    شاهد بالصورة والفيديو.. سودانية تحكي قصتها المؤثرة: (أبوي وأمي اتطلقوا وجدعوني ودمروا حياتي)    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



للعقلاء هل ربح المؤتمر الوطنى أم خسر من الأنتخابات 1-2؟! .. بقلم: تاج السر حسين
نشر في سودانيل يوم 09 - 05 - 2010

اذا كانت النتائج معيارها الوحيد هو فوز البشير بمقعد رئاسة الجمهورية بأى ثمن وبنجاح جميع ولاة المؤتمر الوطنى ونوابه البرلمانيين وبنسبة تزيد عن ال 90% من دوائر الشمال، فيمكن ان نعتبر المؤتمر الوطنى قد خرج غانما ورابحا من هذه الأنتخابات وعليهم أن يقيموا الأحتفالات ويقرعوا الطبول وينحروا الذبائح.
لكن وقبل أن نلج عميقا فى صلب الموضوع علينا أن نسطصحب معنا أهم حدث بعد الأنتخابات مباشرة بأيام قلائل، وهو تجميد حركة العدل والمساواة كبرى الحركات الدارفوريه مفاوضاتها مع نظام الأنقاذ وأندلاع القتال من جديد بصوره عنيفه فى بعض المناطق، والأهم من ذلك كله زيارة وفدها النوعى الضخم للقاهره الذى يعنى الكثير خاصة بعد أن ظن النظام بأنه اغلق امام وجهها جميع الأبواب بمصالحه مع نظام تشاد تحمل فى دواخلها شك وريبه وهل كانت مصالحه مدفوعة الثمن أم خالصه لوجه الله؟
وبنظره فاحصه وأكثرعمقا فى تلك النتائج وما سوف تؤدى اليه من مالآت وبعد ما حدث من تزوير كبير حقيقى وثابت بالبينه ومؤكد وموثق وبشهاده العديد من الأعلاميين الأجانب اضافة للأخطاء الفنيه واللوجستيه الفادحه وتهميش وابعاد مقصود للمهاجرين واللاجئين السودانيين وعدم اتاحة الفرصه الكافيه لهم للمشاركه فى الأنتخابات بصوره فاعله ومؤثره تجعل التحول الديمقراطى حقيقى والتصالح الأجتماعى ممكن والوحده جاذبه وخيارا اولا لأنسان الجنوب رغم المررات والشروخ التى حدثت فى النسيج السودانى منذ ان جاء نظام الأنقاذ للسلطه، وبعد أن وصفت الأنتخابات بانها غير نزيهه وغير حره مرة وغير مطابقه للمعايير الدوليه مرة أخرى، وطالما كانت غير مطابقه للمعايير الدوليه فأنها دون شك لا تمت للمعايير السودانيه بأى صله، فقيم الطهاره والنزاهة عند السودانى أهم من توفيره لقوت عياله، وعلى كل فالمحصله النهائيه خسران كبير للمؤتمر الوطنى، بل فى حقيقة الأمر فقد المؤتمر الوطنى أكثر مما ربح وتراجعت اسهمه للوراء أكثر من الأول حتى وسط اتباعه من أنصار الحركه الأسلاميه الذين يرهقون عقولهم قليلا ويطرحون الأسئله ويبحثون عن الأجابات المنطقيه، وهنا نحاول أن نحلل ونرصد شئ قليل مما فقده المؤتمر الوطنى قدر استطاعتنا، وفى ذات الوقت نحذر ونذكر من العواقب القريبه والبعيده المدى أن كانت الذكرى تنفع أو تفيد.
قد يرى بعض السودانيين أو المهتمين بالشأن السودانى فى منطقتنا افارقه أوعرب بأن المؤتمر الوطنى كان يحظى بقدر من التاييد وسط الشارع السودانى بناء على ما يشاهدونه من حشود وجماهير على جهاز التلفاز الرسمى خلال زيارات البشير وطوافه على المدن والقرى السودانيه ونحن نختلف مع ما يرونه ومع هذا القدر لأنهم لا يعرفون كم هو ثمن هذا الخروج ونؤكد بأن المؤتمر الوطنى يجد تأييدا فعليا محدود للغايه من قله لا زالت تشعر بأنه يلبى لها طموحاتها فى اقامة دوله (الخلافه) الأسلاميه وفى حقيقة الأمر أن من كانوا يتوقون الى هذه الخلافه بصدق رغم خطأ المنهج، هم من وقفوا الى جانب الشيخ حسن الترابى وصبروا وصابروا معه وواصلوا المسير بعد مفاصلة الرابع من رمضان رغم فتاويه العديده ورؤاه التى تنسف الفكره الأصليه من الاساس، وفى هذا الجانب لا داعى أن ناخذ كمثال فتواه وموافقته على زواج المسلمه من مسيحى أو غيرها من الفتاوى التى تعد عن بعض قادة الفكر الأسلامى نوع من الشطط الذى يخرج صاحبه من المله، وأنما نتناول قضية فكريه تمت مناقشتها من قبل وأن لم تقتل بحثا ولم يصل فيها المختلفون الى اتفاق وهى قضية ممارسة (الديمقراطيه) فى الأنظمه التى تدعىطرح الأسلام كمنهج للحكم، هذه الديمقراطيه التى ظل الشيخ يتشدق بها ويرددها كثيرا فى احاديثه خلال الفتره الأخيره بعد أن ذاق كثير من الضيم والحنظل من التلاميذ العاقين، وفى هذا الجانب لا يختلف د. حسن الترابى كثيرا مع غيره من الذين يدعون لقيام نظام دينى بأى صورة من الصور، مهما لطف أو خفف أو كان وسطيا، فمجرد المناداة بالديمقراطيه كنهج للحكم يعنى نسف ما يسمى (بالتأصيل) فى الفكر الأسلامى الحديث لأن الديمقراطيه شئ آخر غير (الشورى) كما يعتقد الأسلاميون خطأ، فى الحقيقه تختلف الديمقراطيه اختلافا كبيرا عن الشورى.
فالديمقراطيه .. بتعريف مبسط للغايه تعنى حكم الشعب بواسطة الشعب ومن سماتها كفالة العديد من الحريات (التعبير، العمل النقابى، الأضرابات والأعتصامات، الأنتخابات ... الخ) ويتم حسم القضايا والخلافات من خلال الممارسه الديمقراطيه دون قداسة لأحد مهما كبر شأنه بالتصويت ووفق ما يعرف برضوخ الأقليه لرغبة الأغلبيه وأن تحترم الأغلبيه رأى الأقليه والا تعمل على تهميشها، وتبدو الديمقراطيه فى أزهى صورها كممارسه رغم عدم كمالها فىالبئيه السياسيه التى تمارس فى الولايات المتحده وبريطانيا ومعظم الدول الغربيه، ومن أجل ذلك ينظر لها بعض الأسلاميون شذرا وباعتبارها بدعه و(رجس) من عمل الشيطان وترفض كمفرده قبل أن ترفض كمضمون، ومن عجب فأن هؤلاء الأسلاميين حينما تضيق بهم بلدانهم ويتعرضون للتنكيل ويخشون على انفسهم فأنهم لا يتجهون نحو الدول التى تدعى التزاما بالأسلام وأنما يتجهون لتلك الدول التى تطبق الديمقراطيه والتى كان يسبونها فيجدون عندها الملاذ الآمن والحضن الدافئ!
اما (الشورى) وكتعريف مبسط فهى تعنى حكم الفرد الراشد للتبع القصر أو هى وصاية الفرد الرشيد على المجموعه، وبهذا الوضع لا يخضع مفهوم الشورى لمنطق الأغلبيه والأقليه، وببساطة شديده يفترض فى ممارسة الشورى وجود شخص راشد لا يطرح الأمور على الناس أجمعين وأنما على فئة منتقاة من المجتمع وفق شروط محدده يسمونهم أهل الحل والعقد فى الدوله أو الأماره أو الولايه، وبعد ان يتشاور معهم الوصى الراشد أو القائد الملهم ويسمع لأرائهم من حقه أن يعمل بذلك الرأى أو الا يعمل به ويتخذ ما يراه صائبا حسب وجهة نظره وقناعته الشخصيه والآية التى تؤكد هذا تقول: (فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ، فاعف عنهم ، واستغفر لهم ، وشاورهم في الأمر ، فإذا عزمت فتوكل على الله ، إن الله يحب المتوكلين).
مما تقدم وكما هو واضح فأن الشورى شئ آخر غير الديمقراطيه ونترك التقويم للعقلاء لكى يحددوا اى النظامين اصلح للعصر الحديث الذى يطالب فيه الناس بحريه سقفها السماء وبحقوق غير منقوصه للأنسان فى اى مكان ولرفض التمميز بين الناس بسبب الدين أو الجنس.
وبعد ذلك نقول اذا جاز هذا الأمر، نعنى وضعية (الوصى الرشيد) الذى يشاور الناس لكن من حقه أن ينفرد باصدار القرار فى زمن النبى المعصوم الذى كان يأتيه الوحى من عند الله ويصححه اذا جانب الصواب فهل يجوز هذا الأمر لرجل عادى من أهل هذا الزمان يغضب ويحقد ويكره ويحب ويسامح وينفعل ويهدد بقطع الأنوف والرقاب؟
وعلى كل فهذا المثال وحده يكفى لكى يؤكد استحاله حكم وطن شاسع متسع متعدد الثقافات والأديان فى عالمنا الحديث من خلال منظور دينى اى كان ذلك الدين، لذلك لا تتحقق العداله فى بلد مثل السودان يدعى حكامه بأنهم يطبقون الشريعه الأسلاميه ولا تتحقق العداله فى بلد مثل اسرائيل يسعى المتطرفون لتحويله من دوله علمانيه الى دوله دينيه (يهوديه) ترفض السلام على اساس عادل، ويدعى البعض عن جهاله بأنها تطبق الديمقراطيه على طريقة الدول الغربيه الراشده.
وبالعوده للأجابه على السؤال (هل ربح المؤتمر الوطنى أم خسر من هذه الأنتخابات)؟
وبعد أن بينا أن الذين اختاروا (الدين) بصورة أكثر من رفاقهم الذين اختاروا (الدنيا) من الطائفتين اللتان افترقتا فى الرابع من رمضان، هم من رحلوا مع الشيخ واتجه الفريق الأخر نحو معسكر المشير وهؤلاء هم (برغماتيين) تهمهم الرفاهية وراحة البال، وتختلف نصاعة (العمم) والجلاليب التى يرتدونها عما يرتديه رجل الشارع السودانى العادى وكأنهم جاءوا للسودان من الخارج، انضم لهؤلاء من غلبوا مصالحهم على مبادئهم من كوادر الأحزاب الأخرى خاصة الحزبين التاريخيين (اتحادى/ أمه) قيادات وقواعد بعضهم أنخرط مباشرة واستبدل لافتة حزبه القديم وعلق بدلا عنها لافتة المؤتمر الوطنى وبعض اخر اسس حزبا احتفظ بجزء من اسم الحزب القديم لزوم تشتيت الأتباع وبتنسيق ومباركه من المؤتمر الوطنى، بل فى الحقيقه اصبح الحزب الجديد فرعا من فروع المؤتمر الوطنى يؤيد الأخير قول وفعل قادته ويترشح مرشحهم ويفوز بدعم ومسانده من المؤتمر الوطنى بالأشاره أو التزوير!
وهؤلاء واؤلئك هم فى الحقيقه من يشكلون ما يعرف الآن بتنظيم المؤتمر الوطنى الذى لا تربطه أدنى علاقه فى الممارسه بالأسلام غير الشعارات والتكبير والتهليل، واكثر ما يوحد بينهم جميعا هو (المصالح)، أما التاييد المظهرى الذى يجدونه من البسطاء فهو مبنى اما على خداع بأنهم (ديل ياهم ناس الدين) فى بلد كان اهله يعيشون قيم الدين بفطرتهم يفشون السلام بينهم ويصومون فى حر قائظ ويطعمون الجائع ويكرمون الضيف وينجدون الغريق قبل ان يستغيث ويكرهون الكذب والنفاق.
ومن جانب آخر نال المؤتمر الوطنى مساندة مخدوعين آخرين عن طريق تسفيه قضية المحكمه الجنائيه التى جعلت من المدعى العام (اوكامبو) فى نظر بعض اؤلئك البسطاء المغسول دماغهم بواسطة الأعلام عدو وعميل يستهدف بلدهم ورئيسهم ورمزهم دون سبب منطقى وأن قضية دارفور هى من صنع الأستعمار والأستقطاب الدولى ورغبة هؤلاء وأؤلئك فى ثروات دارفور من يورانيوم وبترول، ومما اعطى المؤتمر الوطنى شئ من الدعم والمساندة الخارجيه التى أثرت على عقلية المواطن السودانى البسيط داخليا هو خشية بعض الأنظمه العربيه والأفريقيه من ان يطالها سيف (اوكامبو)، اضافة الى ذلك عدم مقدرة المحكمه الجنائيه بسبب الأجراءات أو لضعف الأنظمه العربيه من ملاحقة قادة أسرائيل ومساءلتهم عما حدث فى غزه بذات الطريقه التى يساءل بها نظام الأنقاذ عن احداث دارفور وفى مقدمتهم الرئيس شخصيا.
وتكتمل دائرة من يؤيدون المؤتمر الوطنى الضيقه بمن يسعون لتحقيق مصالحهم الدنيويه وظيفيه كانت أم تجاريه عن طريق الواسطه والمحسوبيه والحصول على التسهيلات البنكيه والبعثات الخارجيه وكثيرون منهم لا علاقة لهم بأطروحات المؤتمر الوطنى من قريب أو بعيد، ولعدم طمأنينة المؤتمر الوطنى على امتلاكه لقياد الشعب السودانى المعروف بالتمرد على الأنظمه وخشية منهم على خروج اى فئة من هذا الشعب على سلطته أتجهوا لمجالات ماكانت كانت تجد عند الأنقاذ قدرا من الأهتمام وما كانوا يعدونها من اولياتهم بل بادروا بحربها مثل مجال الفنون والرياضه، والآن نلاحظ لفنانين ومطربين ومدربى كرة قدم وصحفيين وأداريين يعلنون انتماء واضحا للمؤتمر الوطنى ويترشحون بأسمه، ولا يهم قادة النظام فى شئ سلوكهم الشخصى، المهم انهم يرددون فى الأجتماعات خاصة التى يحضرها البشير معه (الله أكبر .. ألله أكبر) بصورة معينه.
رغم هذا كله وبعد فوز البشير برئاسة الجمهورية وحصد المؤتمر الوطنى لغالبية الدوائر فى الشمال فقد كانت المحصله (صفر) كبير وخسر المؤتمر الوطنى خساره فادحه سوف يظهر اثرها فى مقبل الأيام بل بدأ ظهورها باحداث الفاشر وبعض صور العنف الأخرى التى تم التكتم عليها.
ومن ضمن اوجه تلك الخساره الفادحه انعدام الثقه تماما بعد هذه الأنتخابات بين شريكى اتفاقية نيفاشا وتباعد الرؤى بينهما بصوره اكبر من الأول، وما هو واضح عند الحركه الشعبيه أن المؤتمر الوطنى لو كانت تهمه وحدة البلاد لما زور الأنتخابات ولأتفق معهم ومع باقى الأحزاب على مرشح يجعل من الوحده جاذبه وممكنه، ودون شك فأن ذلك المرشح لا يمكن ان يكون عمر البشير أو أى مرشح آخر ينتمى للمؤتمر الوطنى.
ومن ضمن أوجه تلك الخساره ما سبق أن ذكرناه عن شخصيات قوميه عامه فاعله ومؤثره ساهمت فى جميع مجالات الحياه السودانيه صحيح انهم لا ينتمون للمؤتمر الوطنى لكنهم لم يناصبوه العداء بصوره واضحه ولهم مؤيدون ومريدون كثر، هذه الشخصيات أسقطت فى الأنتخابات المزوره وما كان من الممكن سقوطهم لو كانت انتخابات نزيهه وحره وشفافه وضربت مثلا بالسيد طه على البشير وهو رمز اتحادى ورياضى معروف مشهود له بالكرم أضافة الى ذلك فهو ينتمى لنادى الهلال بل هو أحد كبار اقطاب هذا النادى الذى يعشقه أكثر من 20 مليون سودانى وهو ليس كيانا رياضيا فحسب بل كان له دور هام ورائد فى الحركه الوطنيه التى اتت باستقلال السودان، وكذلك السيد/ ميرغنى عبدالرحمن وهو احد القيادات القوميه والأتحاديه والأقليميه، ود. بخارى الجعلى وهو شخصيه قوميه وصوفيه من أهل (كدباس)، وسقوط هؤلاء الرجال لا يمكن بأى حال من الأحوال أن يعد على اساس زهد الأجيال الحديثه فى الأحزاب التاريخيه كما يروج المؤتمر الوطنى الذى لا يختلف فكر قادته عن الفكر الطائفى فى شئ، فهم سقطوا عن طريق التزوير وهم فى الأول والآخر شخصيات فاعله فى المجتمع اكثر من كونهم حزبيين، وهناك دون شك عدد آخر فى الشرق والغرب والشمال ربما لا نعرفهم ويعرفهم غيرنا.
اضافة الى ذلك فقد خسر المؤتمر الوطنى اصحاب العقول من بين الذين شاهدوا ما حدث من تزوير فى هذه الأنتخابات وحتى لو بقى انتماءهم ظاهريا للمؤتمر الوطنى، فأن قلوبهم سوف تذهب الى مكان آخر، ولهذا يستعجب الطغاة حينما تذهب بهم الثورات الى المكان الذى جاءوا منه متسائلين فى دهشه أين ذهبت الملايين التى كانت تخرج فى المسيرات وتهتف وتملأ الطرقات والشوارع حينما يلاحظون لأختفائها وقت (الحاره) مثلما حدث يوم اجتياح العراق بدخول جيش أجنبى أو يوم أن حدثت انتفاضة ابريل التى اطاحت بالنميرى ونظامه فى السودان.
وخسر المؤتمر الوطنى عطف العديد من الدول العربيه التى كانت تحالفه وتمد له يد العون من منظور سطحى وعاطفى بأعتباره نظام عربى مؤيد من شعبه ويستهدفه الغرب، بعد أن نقل المراقبون خاصة الأعلاميون حقيقة ذلك التأييد المكذوب وحقيقة الأنتخابات المزوره، وما قيل عن ضعف التنمية والبنيه التحتيه وبعد سماعهم لخطابات البشير العنتريه التى تبث عبر الفضائيه السودانيه والتى تتخلها عبارات التهديد والوعيد وقطع الأنوف والأيادى والوضع تحت الأحذيه، وهم يرون بينهم فى بلدانهم سودانيين فى وظائف عليا ودنيا وعمال شرفاء امناء يتحدثون بأدب وعلم وحياء، بل تصل بهم الدرجة أن يتنازلوا عن حقوقهم من أجل الا يساء الى بلدهم كما تفعل بعض الجاليات الأخرى.
وسوف تكون اكبر خساره هى انفصال الجنوب مهما فعل المؤتمر ومهما استعان بما يمنع ذلك، وبلجان تنفذ له ما يريد مثل (مفوضية الأنتخابات) أو مثل لجنة (سوارالذهب) التى أضاعت الديمقراطيه، وسوف يحمل التاريخ ومعه الأجيال السودانيه القادمه المؤتمر الوطنى مسوؤلية انفصال الجنوب وما سوف تتبعه من انفصالات محتمله وشرزمه وتفتت غير مستبعد يبدأ بأقليم دارفور وغيره من الأقاليم السودانيه المهمشه الأخرى، بل قد يمتد أثر انفصال الجنوب للمنطقه كلها افريقيه وعربيه مثلما تفعل انفلونزا الطيور أو الخنازير، التى اذا لم تصيب الكل فانها تجعلهم يعانون من الشعور بالخوف والتهديد بالخطر.
وما هو اخطر من ذلك كله ويؤكد خسارة المؤتمر الوطنى الحقيقيه أن الشعور بالغبن والظلم وحد بين قلوب وعقول الكثيرين وأصبحت تتعالى اصوات تتطالب بالخلاص وانقاذ البلد من الأنفصال والتشرزم بأى صوره ممكنه ومن خلال التفكير فى تأسيس كيان اشبه بالتجمع الوطنى الديمقراطى، وأن أختلف عنه فى الأسلوب وفى اتاحة الفرصه للشباب، وأكثر ما اخشاه ان تتحول هذه الأفكار من المقاومه السلميه والجهاد المدنى الى ما هو اسوأ من ذلك والى ما يجر الوطن نحو العنف واللجوء للقوه، طالما كان الأمر كذلك فما هو الحل؟
هذا ما سوف نجيب عليه ونبينه فى الجزء الثانى بأذن الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.