تعتبر قضية الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان المقرر قيامه في يناير 2011م من اعقد الملفات التي تواجة السودان في المرحلة القادمة خاصة وأن المؤشرات تقول أن الجنوب يذهب بنسبة كبيرة للانفصال وتكوين دولة مستقلة في الجنوب. ومع كثرة الملفات التي يجب أن يتم اتفاق حولها بين الشريكين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية والتي تبدأ من "النفط، المياة، الحدود، العملة والديون" ويتوقع أن تثير كل قضية العديد من الخلافات بين الشريكين وتضاف لهذه القضايا من سيقوم بالإشراف وتنفيذ الاستفتاء خاصة وأن الجنوب يقع تحت سيطرة حكومة الجنوب والجيش الشعبي وهذا ما جلب التخوف للمؤتمر الوطني بأن يتم التلاعب بنتائج الاستفتاء لصالح احدى الخيارات التي تفضلها الحركة الشعبية والاخيرة ايضا تتوجس من قيام اجهزة تتبع للحكومة المركزية التي يسيطر عليها "الوطني" بالاشراف على الاستفتاء كما برزت اصوات اخرى عقب الانتخابات الاخيرة التي اتهمت فيها القوى السياسية المعارضة الاجهزة التي اشرفت على الانتخابات بعدم المهنية وتأثيرها على نتيجة الانتخابات لصالح المؤتمر الوطني وايضا اتهام بعض القوى السياسية بالجنوب للحركة الشعبية بتزوير الانتخابات في الجنوب. وقال رئيس الحركة الشعبية – التغيير الديمقراطي د.لام اكول في تصريحات صحفية عقب الانتخابات أن الحركة الشعبية زورت الانتخابات في الجنوب وتسير حاليا بنفس الخطة بهدف تزوير الاستفتاء, مضيفا أن الحركة الشعبية سوف تقوم بتزوير الإستفتاء, طالما أنها زورت الانتخابات, ولم يستطع أحد أن يوقفها عن ذلك. خيارات نافع ووضع نائب رئيس المؤتمر الوطني للشؤون التنظيمية د. نافع علي نافع شرطين للقبول بنتيجة الاستفتاء هما إتاحة الحرية للقوى السياسية لعكس رؤاها حول الخيار المناسب سواء الوحدة أم الانفصال، وتوضيح حججها لتفضيل خيارها، بجانب أن يكون الاستفتاء بعيداً عن تدخل الجيش الشعبي، وأن تتوافر الحماية للاستفتاء من قوى محايدة يتفق عليها الأطراف، مشيرا لضرورة إدارة الاستفتاء بما يُرضي جميع أهل السودان عامة، وأهل الجنوب خاصة، ويكون مقبولاً للجميع. ونجد حديث د.نافع يبين بوضوح مدى التخوف الذي "يكتمه"المؤتمر الوطني من تأثيرات قد تحدث على الناخب الجنوبي خاصة من الجيش الشعبي وهذا التخوف قد ينعكس على الاعترف بالنتيجة التي سيخرج بها الاستفتاء من عدمها. واشار القيادي بالمؤتمر الوطني د.ربيع عبد العاطي في حديثة ل (السوداني) الى أن اي تشكيك في الجهة التي تجري الاستفتاء سيلقي بظلاله على الاعتراف بالنتيجة، مطالبا بضرورة اتفاق بين الشريكين على الاجهزة التي تنظم العملية وفق القانون واللوائح والاجهزة التشريعية والتنفيذية. الحركة تلوح ومن جهتها تتخوف الحركة الشعبية من حدوث "تماطل" في مواعيد اجراء الاستفتاء في حد ذاته خاصة اذا نظرنا الى اتفاقية نيفاشا التي تعثر تنفيذ بنودها في العديد من النقاط والمحاور التي تم تأجليها، واهمها الانتخابات التي كان مفروض اجراؤها بنهاية السنة الرابعة من عمر الاتفاقية الا أن هذا لم يحدث وتم تأخيرها عددا من المرات "بحجة" يتفق عليها الشريكان الا أن الحركة الشعبية ظلت تحذر بطريقة واضحة اذا حدث تأجيل للاستفتاء ستعلن استقلالها من الشمال عبر برلمان الجنوب المنتخب مثلما اعلن السودان استقلاله من داخل البرلمان في 1955م او الاستنجاد بالاممالمتحدة كما قال الامين العام للحركة الشعبية باقان اموم في اجتماعات جرت في اديس ابابا بشأن تقرير المصير أن الحركة الشعبية ستطلب من الاممالمتحدة التي تراقب تنفيذ اتفاقية السلام الشامل بين الشمال والجنوب الاشراف على اجراء الاستفتاء لتقرير مصير جنوب السودان في حال مماطلة المؤتمر الوطني في اجراء الاستفتاء في مواعيده المحددة مطلع العام المقبل, مشيرا إلى دعوة الحركة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي لدعم مطلوبات اجراء الاستفتاء، وقال إن قرار مجلس الأمن يسمح للحركة بأن تطالب بذلك خاصة أن الاممالمتحدة واطرافا اخرى كانت من شهود الاتفاقية، مطالبا بتسريع تكوين المفوضية وترسيم الحدود، وتابع (نطالب بالإسراع في تكوين المفوضية وترسيم الحدود وإلا سنلجأ للأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتنفيذ الاستفتاء إذا تأخر تنفيذه من قبل الحكومة في الخرطوم وندعوهم كذلك لدعم جنوب السودان في حصوله على حق تقرير المصير). الجيش الشعبي وحول قدرة الجيش الشعبي على حفظ الامن والاشراف على عملية الاستفتاء يقول الخبير العسكري اللواء (م) عبدالرحمن الأرباب ل(السوداني) إن الجيش الشعبي لم يخرج من تشكيلات المليشات بجانب افتقاده الخبرة للقيام بالاشراف على الاستفتاء. واشار ارباب الى أن اتفاقية السلام الشامل اعترفت بالجيش الشعبي، مضيفا ان الاحداث الماضية التي جرت في الجنوب وتمرد بعض قادة الجيش الشعبي عقد الاوضاع، مشيرا الى أن مفوضية الاستفتاء ستحسم امر الاشراف على الاستفتاء، معتبرا أن الجيش الشعبي يحتاج للتدريب للقيام بمثل هذه المهام. وقال في ختام حديثه إن قرار الانفصال او الوحدة رهين برأي النخب الجنوبية التي تشكل رأي الشعب الجنوبي. تحديد المهام أما الخبير الأمني عميد أمن (م)حسن بيومي فقال ل (السوداني) إن الجيش الشعبي ليس من مهامه الاشراف على الاستفتاء بل يقع في نطاق مهام الشرطة التي تعمل على تنفيذ القانون المدني اما اذا تدخل الجيش الشعبي فسيعمل على تنفيذ قوانين عسكرية وهذا يعتبر تعديا على حقوق الشرطة، تاركا الامر ايضا لمفوضية الاستفتاء لتحسم الامر. كلام الاتفاقية وتقول اتفاقية السلام الشامل في الجزء (ه) الفقرة (2-5): عند نهاية السنة السادسة يجرى استفتاء لشعب جنوب السودان تحت المراقبة الدولية ويتم تنظيمه بصورة مشتركة بين الحكومة والحركة الشعبية\ الجيش الشعبي لاعتماد نظام الحكم الذي تم وضعه بموجب الاتفاق او التصويت لصالح الانفصال. اما قانون الاستتفتاء فأشار الى ضرورة التأكد من وجود أعضاء دول الإيقاد وشركائها وممثلي الأممالمتحدة والاتحاد الأوربي والاتحاد الإفريقي والهيئات الدولية الأخرى الموقعين كشهود على اتفاقية السلام الشامل ليكونوا مراقبين للاستفتاء. وان تشكّل حكومة جنوب السودان لجانا أمنية لتأمين الاستفتاء مكونة من شرطة جنوب السودان وجهاز الأمن الوطني الموجود في جنوب السودان. بالاضافة لذلك تشكل الحكومة لجانا أمنية لتأمين الاستفتاء مكونة من الشرطة والأمن الوطني في المواقع الأخرى في شمال السودان وتعمل هذه اللجان الامنية وفق ما تحدده لها مفوضية الاستفتاء من الاختصاصات. ... نجد أن سلامة اجراءات الاستفتاء ستساهم في إنهاء اي خلافات تنشب بين الاطراف وستجعل النتيجة التي تنتج من الاستفتاء (وحدة، انفصال) مقبولة من كافة الاطراف.