مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محن سودانية 60 ..انت ليه؟ ... بقلم: شوقي بدري
نشر في سودانيل يوم 03 - 10 - 2010

يتعرض الشماليون بالسودان بصورة عامه والعرب بصفه خاصه إلي هجمة شرسه ومنظمة من قبل ما يسمون أنفسهم "بالمهمشين" وإن كان التهميش بكل ألوانه يتعرض له الشمال وأهله بل ولحق بهم الظلم وهم يقذفون بأغلظ عبارات الحقد والكراهيه وتهديد ووعيد وليتها عبارات تفوه بها الفاقد التربوي ممن ينتسبون إلي حركات أو مليشيات وما يؤسف له أنها تصريحات صرح بها مثقفون وقاده وسياسيون وأسفت أيما أسف أنها جاءت هذه المره ممن كنت أحسب أنه مثقف "فوق العاده" حيث طالتنا إتهامات رعناء عبر "محن" شوقي بدري والرجل ظل ينتهج طريقه "مع هيكل" البرنامج الذي تبثه قناة الجزيرة في سرد طويل وممل للأحداث في السودان والمتابع هذه المره يجده مهتما هذه الأيام فيما يتعلق بعلاقة الجنوب مع الشمال أو بالأصح وضع الجنوبيين في الشمال وأذكر أنه في أحد مقالاته مؤخرا أشار الرجل الي هيكل بعبارة "مزور التاريخ" وجاءنا مقلدا طريقة هيكل في كل شئ بحاوي وقصص أحسبها من لبنات أفكاره أبرزت قناعات لدي كثير من القراء في عدم حياديته ومصداقيته والتي بكل تأكيد يقرأ ومن خلال سطورها نواياه الخبيثه وأظهرت غبنا وحقدا يكنه الرجل للشمال وأهله والذي حاول أن يخفيه بقوله "أنا لا أحمل أي حقد أو كراهيه للعرب وليس عندي مركب نقص لكي أدعي العروبه أو أنني عربي " وسبقت هذه الجمله تطاوله علي الشماليين بمغالطات وهي في قوله في مقال سابق " سبب الحرب الأهليه في السودان عنجهية الشماليين وشوفينيتهم وسياستهم الخاطئه وإصرار البعض علي أنهم عرب ولهم حق إلهي لإمتطاء ظهور الأخرين " وليس من أن العدل أن يأتي كاتب بقامة بدري بسرد ممل لتأخر تقدم السودان بسبب العنجهيه وتمسك الشماليين بالسلطه والسيطرة علي مقاليد الأمور بالبلاد وبالتالي معاملة الجنوبيين وأشار كذلك للدارفوريين بنظرة العرب والشماليين علي وجه التحديد بأنهم عبيد وأستدل علي ذلك ببعض الحكاوي والقصص كما أسلفت أنفا في إثارة منه للنعرات القبليه وشحن من هم غير العرب بالسودان بالضغينه بحق العرب وأهل الشمال بتلك العبارات التي أري أنه لم يحالفه التوفيق في إختيارها بحق أهلنا بالشمال .. ومن الناحيه الأخري لم يشير الرجل ولم يستدل بأي قصه أو حكايه من معاملة الجنوبيين بحق الشماليين وهي معامله أكثر إستفزازيه وأكثر دمويه وأكثر عنجهيه ولا يتناطح عنزان علي ذلك ولو أراد الرجل وضع الملح علي الجرح كان عليه أن يعقد مقارنات مثال كلمة عبيد التي يتفوه بها بعض الشماليين وليس كلهم بكلمة مندكورو التي يتفوه بها بعض الجنوبيين ولم يشير الرجل كذلك إلي تفاصيل أحداث الإثنين الأسود من قتل ونهب وحرق وإغتصاب والتي لو وثقت لصارت كتابا كبيرا من جرائم الجنوبيين بحق الشماليين في ذلك اليوم المشئوم ولم يحدثنا الرجل عن إعتداء بعض الطلبه الجنوبيين علي طالبتين منقبتين داخل حرم جامعة النيلين ولازا بالفرار لا لشي سوي أنهن شماليات مسلمات ولم يتفوه الرجل بالجرائم التي إرتكبها الجنوبيين بحق الشماليين بجوبا وإختطافهم وذبحهم كالشاه وأخذ أموالهم عنوة عقب إتفاق السلام أو أنه لم يسمع بالإختفاء القسري لكثير من التجار الشماليين بالجنوب بل ولا يزال بعض الصبيه الجنوبيين ممن يسمون بالعاصمة الخرطوم بعصابات النقرز يرهبون المواطنين ويروعون الأمنين بالسواطير وضح النهار أم أن الرجل لم يسمع بهكذا جرائم من نسابتو وأهل مرتو وخيلان أولادوه بحق أهلنا الشماليين .. "عين الرضا عن كل عيب كليلة وعين السخط يبدئ المساوئا" وأتحدي الرجل أن تسعفه ذاكرته الخياليه "من الخيال" بسرد ممل لعمليات خطف وقتل وإختفاء ونهب أموال الجنوبيين بالشمال علي قرار ما يحدث للشماليين بالجنوب وأتحدي الرجل أيضا أن يأتينا بسرد ممل لأحداث قام بها الشماليين بالجنوب أو بالشمال عقب سقوط طائرة النائب الأول الزبير أو عقب سقوط طائرة إبراهيم شمس الدين ورفاقه كتلك التي صاحبت سقوط طائرة قرنق كما أن الهجوم علي حقنة عبيد ليس له داعي لأن يفسر علي أنه عنجهية شماليين بقدر ما جاء ردا وإن كان متأخرا علي جالون مارتن ومع ذلك لم نري للرجل مقالا عن ذلك الجالون ولا يختلف إثنان علي أن حقنة عبيد وجالون مارتن ما هي إلا مكايدات سياسيه
من المحن السودانية جنس الكلام الاتكتب فوق ده ..الكاتب الاستاذ شرف الزاكي.
السودانيون تبني بيت ويجوك الناس زيارة, اول حاجة يقولوا ليك ..انت ليه ما عملت البلكونه كبيرة؟. وليه ما صغرت الشبابيك عشان الشمس ما تدخل؟. وليه عملت الشبابيك لون اخضر ما كل الناس عامله اخضر؟. ما كان تعمل لون وردي!!.
الاستاذ لم يعرف ولا يريد ان يعرف اذا انا كتبت عن الاشياء التي ذكرها ولا لا. لماذ يعطي الاستاذ نفسه الحق في ان يقول انني لم اكتب عن هذا وعن ذاك. هل الاستاذ هو ضميري ام هو عارف بكل ما اكتب وما اقول.
انا كنت اكتب عن تغول الشماليين على الجنوبيين. هذا هو الموضوع. ولم اكن اكتب عن لماذ حبة المقد اكبر من حبة ودعكر. ولم اكن اكتب عن الملاريا. او عن جنون البقر.
الاستاذ يدينني لأنني لم اكتب عن حوادث الاثنين ولم اكتب عن السيد مارتن الجنوبي. انا لم اسمع بالاستاذ مارتن. ولا يمكن ان الم بكل كبيرة وصغيرة في العالم. ولم اعش حوادث الاثنين. ولا اعرف اشياء كثيرة حدثت اخيرا في السودان. ولا اعرف كل ما حدث في السودان عندما كنت في السودان. ولكن اكتب ما عشت او حضرت . ولماذا لا يكتب الاستاذ شرف عن هذه الاشياء. واذا كان الاستاذ يحس بأنني ملزم بأن اكتب عن اشياء حسب هواه..فأنا متأسف..بأنني قد قصرت. ويمكن ان يطالب بفلوسه راجعة.
من المحن ان يتهم شوقي بدري بأنه يكره الشماليين. انا يا سادتي شمالي. واتحدى هنا اي ابن مقنعة ان يقول انه يعرف مجتمع الشمال اكثر مني. انا اعرف الحكام والوزراء والبروفسورات والامراء والشحادين والنشالين والحرامية وكبار التجار والكتاب والصحفيين والشعراء والعجلاتية والميكانكية والسمكرية والجزمجية والنواتة والترابلة والطيانة. واصادق المليونيرات والمجزمين والمعدمين. واعرف واتواصل مع اولاد باندية (اي عمال الالته) الذين يحملون المخلفات البشرية.
والدي رحمة الله عليه كان مشلخا يحمل شلوخ الرباطاب. اختي الكبيرة فاطمة ابراهيم بدري كانت مشلخة. وقد قالت البرفسورة نفيسة احمد الامين في التلفزيون انها قد تأثرت في حياتها بمدرستها فاطمة ابراهيم بدري. جدتي لأمي زينب بت الحرم كانت مشلخة تحمل شلوخ ودماء الدناقلة. كنت ابنها المدلل. جد والدتي هو ابتر الدنقلاوي حاكم الرجاف. الذي اشتهر وموجود في كتاب ابطال السودان للأستاذ المؤرخ محمد عبدالرحيم. وكان من اكبر تجار الرقيق. وكان مساعد للزبير باشا ويمتاز بالغدر والمؤآمرات. وهو سبب قتل اسماعيل ابن الزبير. وباع اهلنا من جنوب السودان. هل يمكن ان اكون انا الشمالي كارها للشماليين؟. هل سأكون كارها لأهلي وخالاتي وعماتي؟. او كارها لذاتي!!. والله هذه محن. يتهمك شخص لا يعرفك ولم تسمع به بأنك كاره لأهلك. من المؤكد ان هنالك من يحب السودان اكثر مني. ولكني افتخر بأن حبي لشمال السودان وجنوبه لا حدوده له.
كتاباتي عن ما يحدث للجنوبيين. كانت بسبب خوفي ان يحدث ما سيحدث الآن. وهو الانفصال!!. وعندما كتبتب رواية الحنق وانا في الثامنة عشر من عمري ونشرت قبل 4 عقود وهي اول رواية سياسية في السودان. كانت بسبب محاولة لفت نظر الشماليين للمرض الذي يعاني منه اغلبية اهل الشمال. وهو العنجهية والعنصرية والشوفينية والنظرة الدونية نحو الجنوبيين واهل الغرب. وحتى البجا يصلهم طرف السوط. تطرقت الرواية لتسلط السودانيين بعد الإستقلال بعد ان اسكرتهم السلطة.
لقد دخل فايروس معين في عقول الشماليين واقتنعوا بأنهم عرب بدون وجه حق. العربي لا يتشلخ او تكون جدته مختونة فرعونيا وشلوفتها مدقوقة. وهذا المرض اثبتت الدراسات العلمية ان جينات الشماليين وعن طريق الحمض النووي ليس لها اي علاقة بالعرب!!. وعادة عندما تدخل فكرة في رأس الشماليين يفشل اقوى دكتور اسنان في خلعها!!. مثلا عنوان الاستاذ ...كل اناء بما فيه ينضح. هذا ما يردده كل السودانيين حتى نحاتهم ومدرسي الللغة العربية. ولكن الشاعر حيص بيص صاحب المقولة قال ..كل اناء بالذي فيه ينضح. لكن تعال اقنع السودانيين بغير كده.
المتعلمون السودانيون يقولون ..(ان كيدهن لعظيم) وهذا كلام الله سبحاثنه وتعالى الذي قال (ان كيدكن لعظيم) صدق الله العظيم. بس تعال اقنع السودانية غير كده!!.
انا الذي كتبت عن اخطاء بعض الجنوبيين وشرحت ان مندكورو مقصود بها وسخ الوابورات وادين هذا الكلام. وكتبت عن جرائم انتفاضة الجنوبيين في عام 55 وتأسفت لموت اهل الفزاري وكثير من اهل ام دوم. وتألمت وادين بشدة الممرض الجنوبي والذي انتزع رضيعا من امه وقبض على ساق الرضيع وجلد به الارض وقتله. وهذا الرجل مفروض ان يعالج بدل ان يقتل. ولكن عندما يكون الانسان مشحونا, يقوم حتى العقلاء بأسوأ الاعمال. وهذا ما يحدث الآن . والشماليون والجنوبيون مشحونون. فلنعترف بأخطاءنا ولنقبل روؤس بعضنا البعض. ولنحاول ان نعيش في وطن واحد, او ان نحافظ على روعة الجوار. فسيكون هنالك جنوبيون في الشمال وشماليون في الجنوب.
لقد قتل ابن اختي وفخر آل بدري وآل بحيري الضابط عصمت بحيري في توريت. وكان في العشرين من عمره. واشتهر بخفة الدم و (الطمسة) وحب الغناء. ولم توجد جثته الى الآن. وسمعنا انه احرق في داخل احد المنازل. وانتظرت اختي السهوة رجوعه لخمسة عقود. الى ان قضت نحبها وهي في انتظاره.
ولكننا لا نحقد على الجنوبيين ولقد كان الدكتور توبي مادوت الذي زاملته في براغ هو التلميذ المدلل والمحبوب بواسطة يوسف بدري..وكان في الخمسينات طالبا في الاحفاد ولكن موت عصمت لم يوقف يوسف بدري ان يحب توبي مادوت. يوسف بدري كان يحب توبي مادوت وجوزيف ميخائيل بخيت. ويفتخر بهم كافضل طلبته . وجوزيف قد صار المدعي العام. وهو من اسرة عظيمة ترجع اصلها الى اثيوبيا. وكانت اسرة مسيحية. وتومي مادوت روع في عام 1965 عندما صار ابناء شقيقته ايتاما. عندما نصب الجيش السوداني كمينا لوليم دينق واغتالوه مع سته من حرسه.
انا يمكن ان اتكلم عن ما عشت وشاهدت. وما هو سائد في الشمال. لقد تلكلمت عن رجل البوليس الشمالي الذي شاهد العم بولين الير في حديقة القصر الجمهوري وبولين كان وزيرا في اول حكومة سودانية. وهي الحكومة الانتقالية قبل الاستقلال . وقال العسكري ( يا عب بتسوي شنو هنا..انجر قدامي على المركز). وعندما قال له العم بولين الير..طيب نركب العربية دي..واشار الى سيارته الهمبر هوك. وقال العسكري (كمان بتقل ادبك يا عب)..وعندما وصلوا مركز البوليس. وقال العسكري (العب ده لقيتو في جنينة القصر). كان الضابط يقف ويؤدي التحية للعم بولين الير فسقط العسكري ارضا..فقال العم بولين الير..(دي ما غلطتو ده بوليس مسكين. دي غلطتكم انتو. مفروض توروهم صور ناس الحكومة الوطنية عشان ما يغلطوا). ورفض العم بولين الير محاكمة العسكري.
لقد اوردت ..قبض رجل بوليس امام بنك السودان على الرجل الجنتلمان البروفسور دكتور لام اكول. لأن لام اكول كان يفتح عربيته الجديدة التويوتا. وعندما اخذه الى المركز قال العسكري للضابط (العب ده لقيتو بيسرق في عربية جديدة. لمن قبضتو قال لي انا استاذ في الجامعة. هسي العبد ده شكلو شكل استاذ جامعة). وبعدها ترك الدكتور لام اكول الشمال وانضم للثورة الجنوبية.
توأم الروح و فخر رجال امدرمان..احمد عبدالله (جاك) او بلة رحمة الله عليه. كنا نجلس في المنتزه الذي اختفى مع كل جميل في السودان امام دار حزب الامة في شارع الموردة ونحن في مرحلة الصبا وبداية الشباب. ويأتي رجل بوليس مشلخ وبلهجة اهل الشمالية يترك الجميع ويقول لتوأم الروح واعظم البشر ..(تعال هني يا عب انتا شغال وين). وبله مولود في العباسية. ووالده كان تاجرا في سوق الموردة واشتهر بالأمانة والخلق.
في منتصف الثمانينات كنت اقف امام مكتبنا ..النيل الازرق..في شارع الجمهورية بالقرب من الجمعية البيطرية ..ويأتي احد آل بدري ويحمل دكتوراة وعاش في امريكا لعقود ..ويطلب خدمة. ثم يلتفت الى جاك وبكل بساطة يقول له ( يا ولد جيب موية املا اللديتر ده). ولم ينقذ قريبي الا ان جاك انتهرني.
ذهبت مع بلة لزيارة كابتن اسامة اغا من اولاد المسالمة الذي كان يلعب في الزمالك. واخذ السائق جاك الجنوبي السيارة لشراء بنزين في محطة البنزين بالقرب من نادي القوات المسلحة في الخرطوم. وعندما رجعنا بعد فترة قصيرة سألت صاحب الطرمبة يأخ وين الراجل الوصلنا بالمرسيدس الخضراء قبل شوية..فقال ما شفتو. وبعد دقائق حضر جاك السائق وسأله صاحب الطرمبة لقيت بنزين سوبر يا جاك. فقلت مستغربا طيب ده ما الراجل الانا بسألك منو!!. فقال صاحب الطرمبة متأففا..وهو يقلد كلامي ..الراجل الوصلنا..راجل شنو!!..ما تقول لي العب السواق. وتقدمت نحوه لكي اجعله يقبل الارض..الا ان توأم الروح جاك والذي كان من اشداء امدرمان وملاكما جيدا ويمتاز بالأدب والخلق. وقف بيننا وقال لي..ما كل الناس بتفكر كده..انت يا شوقي حا تضارب الناس ديل كلهم.
نفس جاك السواق اخذته لشخص في بانت كان قد طلب مني ان اساعده في اقامة في الإمارات. وذهبت لكي اعطيه الاوراق. وكان جاك معي في الصالون وتذكرت شيئا في العربية. فذهبت لإحضاره الا ان جاك لحقني. وعندما دخلت لصاحب الدار كان غاضبا . وقال لي ..كيف تدخل لي العب السواق في صالوني؟.يعني لو جا زول يقول شنو؟. فقلت له انا دخلتو لأنو احسن منك وارجل منك. ورفضت تسليمه الاوراق.
هذه تصرفات عادية في شمال السودان . اما الذي عشته وشاهدته في جنوب السودان فأكثر من هذا.
مثالا.. وانا في الثالة عشر كان دكان والد زميلي في المدرسة عبدالنبي ملاصقا لدكان خالي اسماعيل خليل. وفي يوم الجمعة شاهد احد الدينكا وهو يرتدي عراقي مكتوب عليه غفير سوق. وهذا الزي الرسمي , شاه مربوطه في برندة دكاننا. فسأل عن صاحب الشاه لأن اي شاه تباع في السوق تؤخذ عليها رسوم 5 قروش. رد عليه اهل زميلي عبدالنبي..امشي يا عب شوف شغلك بلاش قلة ادب معاك. وعندما اراد اخذ الشاه هجم عليه 4 من شباب امدوم الاقوياء. ولا ازال اشاهد الذعر والخوف الذي كان يطل من وجه الدينكاوي. وعندما انهالت عليه الضربات, افلت المعزة واحتضن عمود البرندة الاسود حتى لا يسقط ويسحقونه تحت اقدامهم. وبعد الضرب المبرح تراخت يدا الدينكاوي واحتضن تراب بلده. وبدأوا يقفزون عليه. فجريت نحوهم وشتمتهم وقلت لهم ..انتو ما رجال 4 تدقوا زول واحد. فهددوا بضربي ولم اخاف. وربما لأنني اعرف انهم يستأجرون دكان من خالي وزوج خالتي محمد عبدالله عبدالسلام اكبر تاجرفي اعالي النيل.
حدث هذا امام عبدالرجال صاحب المقهى والمصوراتي الكشيف مراسل الرأي العام وجارنا الشيخ الترزي الوحيد في ملكال. ومجوعة ضخمة من تجار ملكال. واحضرت البوليس الذي لم يستطع ان يفعل اي شيء. لأن الجميع كانوا يقولون وحتى امام الخياط جمعه وهو من الباريا ويستأجر الجزء الشمالي من برندتنا (العب سكران وقليل ادب وهو بدأ المشاكل). وجمعة كان يتابع بعينيه والام يعتصره . وعرفت في ملكال بأنني ولد امدرمان الماعندو ادب..
حي الجلابة كان اكبر حي في ملكال ولكن عندما يظهر اي جنوبي كانوا يسألونه..ماشي وين يا عب. او يسألون..العب ده شغال مع منو؟.
الشاويش ميرغني رحمة الله عليه, ابلغته عمتنا زينب بدري بأن خادم قد سرق شيئا في المنزل!!. وعندما طرق الباب فتح له الباب حمزة محمد مالك ابن زينب بدري وتكرم العم الشاويش ميرغني على حمزة محمد مالك بكف صاموتي واردفها بكلمة يا عب!!. فلقد حسبه الخدام..
ابناء عمتنا اخذوا ملامح جدتهم الاثيوبية التي كانت من اسلاب سنار التي سقطت في عام 1899 بعد سنة من سقوط الخرطوم. ويمتازوا بالملامح الاثيوبية والوسامة والذكاء.
حوادث الجنوب في عام 1955 و التي لا تزال تؤثر على السودان. ولقد افقرت السودان وجعلته من اسوأ الدول في العالم . كانت بسبب هذه التصرفات. وبسبب الغباء وعدم انضباط السلطة الشمالية. وكما اورد العم عمر محمد عبدالله الكارب المسؤول في مشروع الجزيرة فإنه بعد تأميم مشروع الجزيرة سنة 1950 وتسليمه للسودانيين. صار كثير من الموظفين من باشكتبه وكبار الكتبه مفتشين في الجزيرة. وعاملوا مزارعي الجزيرة وبقية الموظفين بعنجهية وعنطظة ولؤم, لدرجة انه احتاج لأن يكتب مذكرا الموظفين والمفتشين الجدد بحالهم قبل السودنة.
ما حدث في الشمال بعد السودنة حدث مثله اضعافا مضاعفة في جنوب السودان. فلقد طرد ثلاثمائة عامل من مشروع الزاندي للقطن و النسيج في انزارا واستعيض عنهم بشماليين ( كل واحد جاب قريبو) وعندما تظاهر الجنوبيون في انزارا في يوليو استدعي البوليس والجيش وقاوا بإطلاق الرصاص على المتظاهرين. واشترك معهم بعض التجار احدهم محمد علي والآخر عباس حسون. الذي كان يستخدم بندقية فيل. و صيد الفيل كان يحتاج لرخصة موثقة ولكن صيد الجنوبيون لا يحتاج لرخصة..
وحوادث توريت حدثت في اغسطس في نفس السنة..
ارتكبت الحكومة الانتقالية ثلاثة غلطات قاتلة احدها الاصرار على احضار محمد نجيب في اول مارس 1954 وكانت مذبحة القصر. ثم حوادث جودة التي حشر فيها اكثر من مائتين مزارع في عنبر صغير وعندما كانوا يموتون بالإختناق ويستجدون الماء كان العساكر والبوليس الشمالي يشتم امهاتهم. وشاب صغير كان يمد يده قام العسكري بطعنه بالسونكي ومات الجميع.
في توريت صدرت الاوامر الخاطئة بترحيل العساكر الجنوبيين للشمال هذا بالرغم من تحذير الوزيرين الجنوبيين في الحكومة اللذان كانا قد طردا. وتحذير ما عرف بالميجر سالم الضابط في القوات المسلحة وبعد حوادث توريت وصفوه بأنه مجرم لأنه نقل ابنه قبل الحوادث لأن والدته جنوبية. وكان يعرف بما سيحدث . وما سيحدث كان معروفا للجميع لقد تحدث عنه على رؤوس الاشهاد وفي لجنة الحاكم العام للدستور السوداني ابراهيم بدري. وكثيرون منهم عبدالله با يساما وهو فوراوي اختطف صغيرا وانقذه الانجليز مع مجموعة من الاطفال. وعلموهو وصار اداريا كبيرا. ولقد اشار لهذا الاستاذ منصور خالد عندما اهدأ كتابه الاخير لإبراهيم بدري وعبدالله بايساما والاستاذ محمود محمد طه والثلاثة من نفس الجيل. وعبدالله بايساما عاش كل حياته في الجنوب منذ العاشرة كجنوبي. ولكن بعد الإستقلال تنكر له بعض الجنوبيين ووصفوه بالشمالي. ولم يكرم. ومات معزولا. وهذه بعض اخفاقات الجنوب.
البحث يكون عادة عن ضحية في حالة الفشل. ولهذا ارادوا ان يجعلوا من الميجر سالم ضحية والغلط هو عنجهيتنا نحن الشماليين . ولهذا استمرت الحرب لعشرات السنين. وانهار اقتصادنا. وعندما كان الآخرون يبنون كنا نحن نحطم.
الاستاذ يتهمني بأنني منحاز للجنوبيين لأنهم خيلان ابنائي. خيلان ابنائي منهم السويديون والاوربيون من اسلاف وجيرمان. وامريكان من تكساس واستراليون. انا لا اتعصب لهؤلاء لأنهم خيلان ابنائي. ولا اشيد بالسويدين لأنهم خيلان ابنائي. في هذه البلاد مورست نحوي العنصرية. وفرقت واتهمت واهنت لأنني اسود. خاصة عندما كنت اظهر انني اسود فخور بنفسه. وليس في جسمي شبر خالي من ضربة او طعنة او جرح بسبب معارك نتيجة لإساءة بأنني عبد اسود في نظرهم.
خاتمة..
عادة يتكلم الشماليون ويقولون ان التبشير المسيحي كان السبب في مشاكل الجنوب. لقد حكم الشماليون فترة اطول من الانجليز. وعندما كان الخادم يتلقى 50 قرشا في جوبا. اعلن المبشرون مكافأة 10 جنيهات لكل شمالي يأتي به الجنوبيون. ولقد سمعت بأذني من احدي اقرباء والدتي وفي منزلنا كيف كان الراهبات والقسسة يطهون الطعام ويطعمون الشماليين في الكنائس ويعتنون بالأطفال. ويعالجون الجرحى الشماليين. ولقد كنا نشاهد الاطباء الامريكان . وهم يحملون المونة ويبنون الحمامات في مستشفى التجاني الماحي. الذي كان في السبعينات مستشفى للجزام. وكنا نحن نجلس امام منزلنا. والدكاترة الامريكان يحملون اقداح المونة في الحر. واخي الطيب سعد يقول (الخواجات الجيعانين ديل..ما يجيبوا طلبة وبنايين ويرتاحوا).
كل الماعز في شمال السودان كان اسود اللون ويحلب ما يقل عن الرطل في اليوم. الا ان ظهرت الاغنام الامريكانية ولونها احمر. هذه الاغنام استوردتها الارساليات الامريكية من سوريا. وتحلب 3 ارطال في اليوم. وقاموا بتوزيعها على الاسر الشمالية..
الكثير يقول ان شوقي يدعو للإنفصال. ليس هنالك انسان يتمنى الوحدة اكثر مني ..والله وقسما بكل مقدس وعزيز..اذا تاكدت ان موتي سيسبب وحدة السودان لما ترددت ثانية لأن اسلم عنقي. الجنوب هو امنا.. هنالك عرفت الدنيا. و ولد في الجنوب بعض اشقائي ودفن احدهم. ونبتت اسناني في الجنوب وقويت عظامي واكتست لحما في الجنوب. حالنا كان حالة الطفل الذي يشاهد امه التي يحبها تضرب وتهان وتحتقر وتساء معاملتها بواسطة الأب.
ويتمنى ذلك الطفل ان ينتهي كل ذلك العذاب الذي تتعرض له والدته في كل لحظة. ولا يزيد كل هذا الا حبا لوالدته. ولكن عندما اشتد العذاب على والدة ذلك الابن, يتمنى ان تذهب الام بعيدا. بالرغم من حبه الشديد لها ..حتى يتوقف المها. ان الجنوب الذي هو امنا قد فقد اثنين مليون من اخوتنا. وبرامج ساحات الفداء لا تزال دائرة في الخاطر. اليس من المحن ان يقارن الاستاذ شرف تصرف الجنوبي الفردي بإثنين مليون شهيد.
الأمر الآن ليس لعب عيال . للجنوب الآن جيش قوي والحرب ستعني مئأت الآلاف من القتلى على الجانبين. وستختفي بعض المجموعات وبعض القبائل في خطوط التماس. وستأتي الحرب للشمال. ولن يكون الامر قراءة جرائد في امدرمان او الخرطوم. وكما يصرح الرئيس سلفا كير بأن اي شمالي يتعرض لأذى سيحاسب الجنوبيون. يجب ان تقول حكومة الشمال نفس الكلام بدل قرع طبول الحرب. ومن اسهل الأشياء اثارة النعرات القبلية. موسيليني وهتلر دغدغوا الشعور القومي عند اهلهم والنتيجة كانت 59 مليون قتيل في الحرب العالمية الثانية..
التحية..
ع. س.شوقي بدري

Shawgi Badri [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.