والي القضارف يشيد بجهود معلمي ومعلمات الولاية    الحكومة تتعاقد مع شركة المانية متخصصة لتطوير ميناء بورتسودان    تعرفة المواصلات .. المعادلة الصعبة!    تحريرالوقود يربك الأسواق ويرفع السلع الاستهلاكية    حول تجربة تقديمها برنامج "بيوت أشباح" .. نسرين سوركتي: أُصبت بدهشة وانكسار    خبير دولي يحذر من فخ إثيوبي لمصر والسودان بشأن الملء الثاني لسد النهضة    زعيم كوريا الشمالية يهاجم "البوب": "سرطان يستحق الإعدام"    الشرطة القضارف يحتج ويهدد بشأن البرمجة    اتحاد الكرة يحسم جدل ملكية استادات الخرطوم ودار الرياضة    أعضاء الاتحاد متمسكون بموقفهم تجاه ( سوداكال)    دمج الحركات في الجيش .. المعوقات والحلول    بالأرقام.. جائحة كورونا تتسبب بظاهرة خطيرة بين المراهقات    ولاية باكستانية تهدد رافضي لقاح كورونا بعقوبة "غريبة"    السودان يوقع على مذكرة لتعزيز التعاون مع مصر    المؤتمر السوداني يصدر بيان حول قرار تحرير أسعار الجازولين والبنزين    الامل عطبرة يواجه الجريف عصرا والنيل صباحاً    النيابة ترفض الإفراج عن رئيس الهلال السوداني    شاكر رابح يكتب : "المتغطي بالبنك الدولي عريان"    (فنانون ومواقف).. عمر إحساس (ناس الحفلة باعوني)    في زيارة تستغرق 20 يوماً..حجر يصل دارفور    الشيوعي : لا عودة للوراء وخيارنا الاسقاط الكامل للحكومة    فيروسات جديدة ل"كورونا" سريعة الانتشار    ميتة وخراب ديار    لهجة جبريل وتيه المناصب    مع غيابها الكامل .. المواطن يتساءل أين الشرطة ؟    سلبٌ ونهبٌ بالأبيض واستغاثة بحكومة شمال كردفان    (5) فصائل بالجيش الشعبي تُعلن دعمها لخميس جلاب    الصقور.. شوط الإبداع المتناهي    قالت بأنها تنقل التراث كما هو الفنانة شادن: أنا متمسكة جداً بالشكل الاستعراضي!!    الملحن أحمد المك لبعض الرحيق: أستحي أن أقدم ألحاني للفنانين الكبار!!    طالب بالالتفاف حول الكيان .. السوباط يكتب لجماهير الهلال ويعتذر للجميع    في ورشة تراخيص الأندية .. (الكاف) يؤكد مساعدة الأندية لمزيد من التطور    الحرية والتغيير تؤكد اختصاصها بترشيحات رئيس القضاء    استيراد السيارات.. من يضبط القيادة؟    جريمة هزت الشارع المصري … اغتصاب سيدة عمرها 90 عاماً مصابة بالزهايمر    ما العلاقة بين فيروس كورونا ومرض السكري؟    ظهور عصابات مسلحة ولجان المقاومة تتبرأ منها    9800 وظيفة تنتظر السعوديين.. بدء توطين مهن المحاسبة    ضبط عقاقير واجهزة طبية خاصة بوزارة الصحة تباع بمواقع التواصل    الحداثة: تقرير لخبراء سودانيين يرسم صورة قاتمة لصناعة النفط في البلاد    أوكتاف".. د. عبد الله شمو    «الصحة»: السمنة تؤدي لمضاعفات شديدة عند الإصابة بكورونا    شاعر الأفراح الوردية..كان يكتب الشعر ويحتفظ به لنفسه    أين هم الآن.. أين هم الآن؟    د. برقو: مباراتا زامبيا إعداد جيد لمواجهة ليبيا    من طيب الطيب صالح ذكرى ميلاد مجيدة    الاقتصاد العالمي يمضي على المسار الصحيح نحو نمو قوي متفاوت    رصد نجم عملاق "بسلوك غامض" يبعد عنا آلاف السنين    مسؤولون بإدارة ترامب "حصلوا على بيانات آبل الخاصة بنواب ديمقراطيين    اختراق ضخم يطال ملايين المستخدمين حول العالم.. وهكذا تعرف إن كنت منهم    الشرطة تكشف ضبط شبكة تدير محطة وقود عشوائية بالصالحة    السجن لمواطنين وأجانب يديرون منظمة إجرام واحتيال    بايدن: ما زلت أنسى أنني رئيس    من ثقب الباب باربيكيو الخفافيش!    "يجوز الترحم على الكافر".. مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السابق في مكة يثير جدلا    عنك يا رسول الله ..    أخي مات بكورونا في الثلث الأخير من رمضان.. فهل هو شهيد؟    فاطمة جعفر محمد حامد تكتب: مشروعية الإعلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اكتوبر: بارك وحدتنا الوطنية ... بقلم: سليم عثمان
نشر في سودانيل يوم 17 - 10 - 2010


كاتب وصحافي سوداني مقيم في قطر
أيام معدودة، وتحل علينا ذكري هبة شعبية، هبها الشعب السوداني، في الحادي والعشرين من اكتوبر 1964م،كنت حينها في رحم الغيب،لكني سمعت عنها الكثير، الذي جعلني أفاخر بأمتنا العظيمة ومنجزاتها العظام، التي سطرها التاريخ، في جبينه بحروف من نور،تمر تلك الذكري العطرة، وقد لا يبارك أكتوبر الأخضر وحدتنا القومية،التي تغني بها الاستاذ محمد الأمين، بعد أن نسج كلماتها(الملحمة الملهمة) زميلنا الاستاذ الكبير، فضل الله محمد ، الذي ضل طريقه من القضاء الواقف أو الجالس، الي فضاء القريض المغني، ومهنة البحث عن المتاعب، لكنه ولجها كبيرا.
تمر ذكري أكتوبر، وبلادنا هي الأخري تمر بمنعطف خطير، ولا أدري هل سنردد مع ود الأمين مقاطع ذلك النشيد؟ الذي طالما تغنينا به :
أكتوبر واحد عشرين
يا صحو الشعب الجبار
يا لهب الثورة العملاقة
يا ملهم غضب الأحرار
الي أن نرفع معه أكف التضرع الي الله، وليس الي أكتوبر الشهر فنقول:
بارك وحدتنا القومية
وأعمل من أجل العمران.
( وحدة وطننا باتت في خطر حقيقي)
ولو عمل ساستنا جميعا ،منذ فجر أكتوبر الأخضر، الذي سرقوه منا بليل فقط ،من أجل العمران في كل أرجاء السودان، لبارك الله في وحدتنا، ولم يجعلها في مهب الريح ، يتقاذفها الشريكان تماما مثل كرة الجوارب، التي كنا نلعب بها في أيام شبابنا الباكر، وكنا في مقالنا السابق قد أشرنا من باب المشاركة لبعض الساسة، دفن رؤؤسهم في الرمال، بأن الانفصال مجرد إشاعة، لكننا بعد أسبوع واحد ربما أصبحنا اكثر يقينا، بأن إخواننا في الجنوب، لن يكونوا معنا في وطن واحد، يجمع شملنا، حينما تعود ذكري اكتوبر المجيدة العام القادم ، وقد لا نردد مع الاستاذ محمد وردي كلمات رائعة الاستاذ محمد المكي ابراهيم، التي يقول في خاتمتها :
كان اكتوبر في غضبتنا الأولي
مع المك النمر
كان أسياف العشر
ومع الماظ البطل
وبدم القرشي.. حين دعاه القرشي
حتي أنتصر.
نعم قد لا نمجد ذلكم البطل الجنوبي الأبنوسي، عبد الفضيل الماظ ،وقد لا يحتفل السيد ياسر عرمان، بدار البطل العامرة في امدرمان ، لأنه قد يختار مع رفاقه الشماليين، من أمثال الدكتور منصور خالد ووليد حامد ،وغيرهم العيش مع رفاق الكفاح والأحراش، ليس في عاصمة سودانهم الجديد، بل في جوبا عاصمة الدويلة التي ستولد قريبا،وقد يعتزل العمل السياسي أو يعود الي مقاعد الدرس مجددا ،لأن حلمه حينما التحق برفيقه الراحل قرنق، لم يكن انفصال الجنوب، ولكن بناء السودان الجديد، الذي طالما حدثونا عنه، لكننا لم نعرف كنهه ،ولا أظن أن قادة الحركة سوف يكرمون نضاله بتنصيبه رئيسا،لدولتهم الجديدة،ولا حتي منحه رئاسة الوزارة، رغم ترشحيهم له لرئاسة الجمهورية في الانتخابات السابقة لكن ربما يردون الجميل إليه، بتعينه وزيرا للإعلام، أو مستشارا لرئيس الدولة الجديد، ولعل مناضلي الشمال داخل صفوف الحركة الشعبية هم الأكثر حسرة،علي ما سوف تؤول إليه أحوال البلاد عما قريب،لكن هكذا هي السياسة دائما لعبة قذرة كما يقول المثل الانجليزي .
تهب علينا نسمات ذكري أكتوبر،وعقول الحاكمين والمعارضين صماء، وبالتالي فهم لا يسمعون سوي أزيز الطائرات المقاتلة ،والمدافع، وهدير الدبابات،وقعقعة الأسلحة الأخري، التي ذودت بها جيوش شريكي الحكم ، فالحرب أقرب إليهم من شحمة آذانهم وقلوبهم الغلف، نعم ستكون الحرب مختلفة، لا كتلك التي خبرناها، كما قال الامين العام للحركة الشعبية، باقان اموم، ولن يستخدم فيها أسياف العشر، كما فعل أجدادنا البواسل ،مع أعداء السودان ،فالتاريخ السوداني الناصع ،الذي أشعل نارا فاشتعل، ضد الغزاة الأجانب، وضد الأنظمة الشمولية سوف يشتعل هذه المرة ،لنحترق نحن معاشر الشماليين والجنوبيين، بنيران صديقه ،حتي يقضي الله أمرا كان مفعولا،ذلك أننا كشعب عجزنا أن نقوم بثورة شعبية تقتلع شريكي الحكم من جذورهما، فالكنوز التي انفتحت في باطن الأرض تنادي ،كنا نأمل أن تكون خيرا للشمال والجنوب ، نعمة للمواطنين في كل مكان ،لكنها أصبحت نقمة،فالحرب حقا أكبر نقمة وابتلاء،ابتلي بها شعب السودان ،والحقول التي كنا نأمل، أن تشتعل قمحا ووعدا وتمني ، سوف تجدب هي الأخري، وسوف تقضي الحرب علي أخضرها ويبسها ،وحائط السجن الذي ظننا أنه قد إنكسر في كوبر و في غيرها من مدن البلاد، سوف يبني من جديد ،ذلك أن الحرب دائما ما تكون فرصة، لمن بيدهم السلطة، للزج بمن يسمونهم عناصر الطابور الخامس والخونة،في غياهب السجون،وقد فاقت الحركة الشعبية المؤتمر الوطني في قمعها للمعارضين،وفي ظل انبثاق الدولة الجديدة في الجنوب، لابد ان قادة الحركة يفكرون في فتح المزيد من السجون، لتستوعب تلك العناصر المخربة، وعندها سوف نحرف في ذلك البيت الذي يتغني به وردي مفاخرا:
من غيرنا يعطي لهذا الشعب معني ان يموت ويحتضر؟ ..بدلا من أن يعيش وينتصر؟وسيكون جيلي أنا وليس جيل ود المكي من يبكي علي ضياع حلم الوحدة الوطنية ،ولذلك سوف يستحثنا يومنا الذي نعبره نحو الضياع ،أن نفهمه وأن نعي فيه دروس الأمس،حيث اكتوبر الأخضر، ورجب ابريل الأغر، وأن نغنيه مع وردي وود الامين وغيرهما،أغنية في الصباح وفي المساء ، ان نغطيه وندعو له بالرحمة ،وان يبارك الله لنا فيه، ما تبقي من الوطن، وأن نقرأ عليه ونتقي فيض حلمه،فهذا الوطن المسمي بالسودان يئن تحت جراحه سنين عددا،فماذا يفيدنا هذه الأيام البكاء والأسى في أعيننا؟ والخور والضعف في جسد وطننا العليل؟ بل ماذا يفيد رفع الرايات الحزينة علي مراكبنا؟ ونحن نغلق أرواحنا بالصواري، ونطلقها تجاه الشواطئ،التي لن نجد فيها سوي رصاصات تدوي، لتحصد أرواحنا،ثم نقدمها هدية وعربونا، لمجانين نيفاشا وجلادينا، من قادة المؤتمر الوطني والحركة الشعبية .
شكرا لصديقنا صلاح الباشا، الذي حرضني لأكتب عن ذكر شهر كنا نحسب بعد ما يقارب نصف قرن من الزمان، ان القيود التي قيدنا بها الأعداء قد انسدلت، فعلا جدلة عرس في الأيادي ، لكن هاهم من بيدهم مقاليد الأمور، يقيدوننا من جديد ويسوقوننا الي الجحيم، سوق النعاج الي المقصب الآلي ،فمن أين لنا يا اكتوبر الأخضر، ببذور نزرعها في يباب وطنا ،الذي يقبع في دواخلنا، ويمتد وتتأزم حالته يوما بعد آخر؟ ليلف حول رقابنا حبلا متينا،يكاد يخنق فينا الأمل، في العيش بسلام في ظلال وطن امن، ونعجز أن نفعل شيئا تجاهه ؟ثم تنطفئ عيوننا ،عن النظر الي ذلك الغد المشرق الزاهي، الذي طالما تغني به كل سوداني، ويسربلنا بالعجز والحزن غير النبيل ليمنحنا صك الموت البطيء، في وطن (حدادي مدادي) هو وطن الآباء والأجداد ، الذي تغني به الراحل العطبراوي:
كل أجزائه لنا وطن إذ نباهي به نفتتن
نتغنى بحسنه أبدا دونه لا يروقنا حسن
يا بلادا حوت مآثرنا كالفراديس فيضها منن
فجر النيل في اباطحها يكفل العيش وهي تحتضن
رقصت تلكم الرياض له وتثنت غصونها اللدن
وتغنى هزارها فرحا كعشوق حدا به الشجن
حفل الشيب والشباب معا وبتقديسه القمين عنوا
نحن بالروح للسودان فدا فلتدم انت أيها الوطن
هذا الوطن الكبير لم يعد يسعنا لأن الساسة ضيقوه علينا. ولن تكون كل أجزائه وطنا لنا بعد انفصال الجنوب، تمر ذكري أكتوبر وسحب الحرب تلبد سماء الوطن ،وابيبي عواصفها عاتية،والجنسية المزدوجة،لن تكون جواز عبور الي حدود الدولتين بل ستكون مجرد أوراق لذكري وطن ذبيح،وابيي التي قالوا أنها تسبح في بحيرة من النفط أو الذهب الأسود ، قد يحترق فيها كل شئ وهي ليست بحال من الأحوال كما تصورها الدعاية الغربية ،نفطها محدود لكن رغم ذلك فسوف يستخدم شريكا نيفاشا سكانها من دينكا نوك والمسيرية دروعا بشرية، ووقودا لحرب داحس والغبراء الجديدة ،التي يعدون العدة لها، ووقتها لن يتحدث احد عن كشمير آسيا سواء كانت تتبع لباكستان او الهند، لأن أخبار كشمير السودان سوف تطغي عليها وما لم تنصلح نوايا الطرفين وترمم جسور الثقة بينهما ،وما لم يجلسا بتواضع علي الأرض، لتسوية قضايا الحدود والنفط، وابيي والمواطنة فيها ،والجنسية والديون وغيرها، من الأمور العالقة، فلن نهنأ في الشمال والجنوب .
صحيفة السوداني :عودة حميدة
سررت كثيرا بسماعي نبأ عودة السوداني في ثوب قشيب زاه،وددت أن أكتب كلمات قليلة عن هذه الصحيفة التي احتضنتني في منتصف الثمانيات وأنا ألج مهنة البحث عن المتاعب ،أو بلاط صاحبة الجلالة،كأن وقتها الاستاذ الأنيق الخلوق الذين يقول للناس حسنا محجوب عروة رئيس التحرير و والأستاذ صلاح عمر الشيخ نائبا له والأديب الأريب عبد الرحمن ابراهيم مديرا للتحرير،كانت مبانيها بالقرب من إستاد الخرطوم مبان متواضعة ومكاتب محدودة المساحة،لكنها كانت تضم ثلة من الصحافيين، والكتاب المميزين أذكر منهم الزملاء راشد عبد الرحيم ،معاوية ابوقرون،صلاح مبارك، عثمان نمر،بثينة عبد الجليل،د/ البوني،تاج السر الملك (حاليا في أمريكا)حسين حسن حسين(في السعودية)حمدي عبد الرحمن، وأسامة علي وإيمان نفيد وتودد وابتسام عثمان،وهالة حسن فرح ،ومحمد يوسف عثمان،وعبد المجيد عبد الرازق وعبد المولي الصديق والمصور شالكا والفادني وغيرهم ممن لا يسع المقام لذكرهم جميعا فلهم جميعا مني التحية و العتبي حتي يرضوا ،وأذكر أن أول تغطية لي كانت برفقة الزميلة إيمان نفيد،حيث سرت شائعة أن كوبري النيل الأبيض القديم الذي يربط الخرطوم بامدرمان قد انهار،فذهبنا الي هناك والتقينا بروفسير دفع الله الترابي وكان يومها أستاذا في كلية الهندسة بجامعة الخرطوم فنفي لنا الخبر جملة وتفصيلا ،غير انه لم ينف حدوث بعض التصدعات التي تحتاج الي معالجة سريعة،كان الاستاذ عروة رجلا في غاية التواضع،حيث كان كثيرا ما يأتي إلينا أيام العطلات بما لذ وطاب من المأكولات ،وكنا وقتذ ممن لم يستطيعوا الباءة،بل كان يأخذنا بسيارته الي بيوت كبار السياسيين،ومن أكثر تغطياتي التي لا تنسي في السوداني تحقيق أجريته مع زميلي الاستاذ الكبير معاوية أبو قرون لحادث بص السفينة الشهير علي طريق مدني الخرطوم ،وقدمت الصحيفة لكلينا حافزا،والإضراب الشهير للعاملين بسودانير،وانقطاع خط السكة حديد بمنطقة التراجمة وغيرها من التغطيات التي ما زالت خالدة بالذاكرة،كانت السوداني أسرة جميلة وكان بها عدد من أفضل المصممين ،عملنا فيها حتي ليلة انقلاب البشير وأذكر إنني صبيحة الجمعة قد أيقظت الزميل حسين حسن حسين وكنا نسكن منزل زميلنا السر الملك وقلت له البلد فيها انقلاب،ونهض مفزوعا من فراشه وبدأنا نسمع الموسيقي العسكرية حتي أعلن البشير بيانه الأول وتشردنا لبعض الوقت والحق يقال ان عروة لم يقصر معنا فقد منحنا حقوقنا التي مكنتنا من اجتياز تلك الأيام العصيبة.
واليوم تعاود السوداني الصدور وعلي رأسها زميلنا النبيه الاستاذ ضياء الدين بلال ،وثلة من الزميلات والزملاء الذين عركتهم المهنة وعركوها ،فأنا إذ أهنئهم بالعود الحميد ،ورغم انه لم يتسن لي مطالعة الأعداد القليلة، التي صدرت حتي الان، أتطلع لأن تحمل الصحيفة هذا الاسم الحبيب الي النفوس(السوداني)في حدقات العيون ،وأن تكون الصحيفة فعلا قد ارتدت ثوبا ورديا جميلا لا يكشف الا سوءات الفاسدين مهما علت مراتبهم ثوبا شفافا نطالع من خلاله كل قضايا الوطن،لا نريدها منقبة عما يريد القارئ معرفته من أخبار،لا نريدها ذات ابتسامة صفراء، ذلك إن صحافة لا تعني بقرائها وهمومهم ومشكلاتهم هي صحافة بائدة في نهاية المطاف حتي لو تغير مالكها وكل العاملون فيها ، لأن المواطن السوداني هو الرهان الوحيد لتحقيق نجاحها واتساع رقعة توزيعها، وبالتالي تحقيق مكاسبها المادية من خلال التوزيع والإعلان، فالقارئ أولاً وهو الذي يرفع معدلات التوزيع، وبه يرتفع حجم الإعلان الباحث دوماً عن أكثر الصحف توزيعاً. وبذلك تتحقق نظرية أن الصحافة رسالة وصناعة، والرسالة التي لا تحقق أهدافها فاشلة، وكذلك الصناعة التي لا تحقق للمستثمرين العائدات المنتظرة فاشلة أيضاً، النجاح، أما الفشل فنتيجته غير ذلك. ومن حسن الطالع ان الرجل الأول فيها السيد جمال الوالي رجل له موقعه لدي شريحة واسعة من الشعب السوداني بحسبانه رئيسا لناد جماهيري كبير هو نادي المريخ ،فضلا عن موقعه في صفوف رجالات الحكم ،كواحد من رجال الأعمال الكبير، ولابد من تحية الرجل الذي اقتحم بشجاعة يحسد عليها فضاء الاعلام المرئي والمقروء في بلادنا ،فاذا كان إفساد ذوق القارئ مهمة أخذتها بعض الصحف علي عاتقها ، دون ان يكون لسلوكها المعوج هذا أي تفسير، اللهم الا سعيها المحموم للتوزيع والكسب ، وصولاً إلي رفع نسبة التوزيع، وهو هدف لن تحققه سوي الصحف الجادة التي تمارس العمل الصحفي بمهنية عالية ووعي كبيرين لدورها في التنوير والإصلاح وكشف مواطن الخلل، في كل ما يتعلق بمصالح المواطنين، وتنمية الوطن ورتق نسيجه الاجتماعي فأننا نربأ بالسوداني والزملاء الذين أخذوا علي عاتقهم قيادة مركبها في هذا الظرف الدقيق من تاريخ امتنا ،الذي يتطلب من حملة القلم سواء كانوا من أولئك الذين يمارسون فنون التحرير المختلفة من خبر وتحقيق وحوار واستقصاء او استطلاع او تصوير الخ او الكتاب والمحللين للشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي ممن استقطبتهم الصحيفة ،ان يمنحونا ويعطوا للسوداني قيمة مضافة حتي لا تكون نسخة طبق الأصل لعشرات الصحف السودانية التي يفترشها الصبية في قارعة الطريق ،او تتكدس بها أرفف المكتبات ، بل نريدها صحيفة لها عطر مميز تتضوع به الأنفس،فضاء يغذي العقل والروح ،لا تخشي مقص الرقيب بل يجب ان يكون حامل كل يراع هو الرقيب علي ما تخط أنامله فالقارئ السوداني يعيش هموما كثيرة طاحنة ، وأحداثا سياسية مقلقة، تمثل تحديات لا طاقة له علي مواجهتها، مما يتطلب أن يجد في صحافته عوناً له عن طريق معالجة ما يمكن معالجته من معضلاته الملحة تحاشياً لتبعاتها المستقبلية السلبية وهو ما يحتم علي السوداني في ثوبها الجديد ان تكون مختلفة عن أخواتها وذلك بأن لايكون عرضها للقضايا المختلفة عرضا بشكل سطحيا لا يدل علي جدية المناقشة أو الرغبة في الوصول إلي حل، لتلك القضايا حتي وإن أدي ذلك إلي تجاوز المحاذير الوهمية التي تجد فيها بعض الصحف تبريراً لتقصيرها تجاه القارئ وهمومه وقضاياه المختلفة التي لم تعد خافية علي أحد.
من كتاب أخبار النساء:
قال الزّبير بن بكار: كان عبد الرّحمن بن أبي عمّار من عبّاد أهل مكّة، فسمي القسّ من عبادته. فمرّ ذات يومٍ بدار سهل بن عبد الرّحمن بن عوف مولى سلامة الزّرقاء، وهي تغنّي، فسمع غناءها، فبلغ منه كلّ مبلغ، فرآه مولاها وتبيّن ما لحقه، فقال له: هل لك أن تدخل إليها وتسمع منها? فامتنع وأبى، فقال له: أنا أقعدك في موضعٍ تسمع من غنائها ولا تراها ولا تراك. ولم يزل به حتّى دخل وسمع غناءها، فأعجبه، فقال له: هل لك أن أخرجها لك? فامتنع بعض الامتناع، ثمّ أجابه. فأخرجها إليه، وأقعدها بين يديه، وغنّته، فشغف بها، وشغفت به. وكان أديباً ظريفاً. واشتهر أمره معها بمكّة حتّى سمّوها سلامة القسّ.
وخلا معها يوماً، فقالت له: أنا، والله، أحبّك فقال له: أنا، والله، كذلك. قالت له: أحبّ أن أضع فمك على فمي. قال: وأنا، والله. قالت: فما يمنعك من ذلك، فوالله إنّ الموضع لخالٍ? فقال لها: ويحك، إنّي سمعت الله عزّ وجل يقول في كتابه: "الأخلاّء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلاّ المتّقين". وأنا أكره أن تكون خلّة ما بيني وبينك عداوة يوم القيامة. ثمّ نهض وعيناه تذرفان من حبّها وعاد إلى الطّريقة التي كان عليها من النّسك والعبادة. وكان يمرّ في بعض الأيّام ببابها فيرسل إليها بالسّلام فيقال له: أدخل فيأبى. وقال فيها أشعاراً كثيرةً، وغنّته بها. فمنها:
إنّ التي طرقتك بين ركائب تمشي بمزهرها وأنت حرام
باتت تعلّلنا، وتحسب أنّنا، في ذاك أيقاظ ونحن نيام
حتّى إذا سطع الصّبح لناظرٍ فإذا الذي ما بيننا أحلام
قد كنت أعذل في السّفاهة أهلها فاعجب بما تأتي به الأيام
فاليوم أعذرهم وأعلم أنّما طرق الضّلالة والهدى أقسام
وفيها قوله:
على سلاّمة القلب السّلام تحية من زيارته لمام
أحبّ لقاءها، وألوم نفسي، كأنّ لقاءها شيءٌ حرام
إذا ما حنّ مزهرها إليها وحنّت نحوه، أذن الكرام
فمدّوا نحوها الأعناق حتّى كأنّهم وما ناموا نيام
Saleem Osman [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.