شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    إيطاليا تقترب من المونديال    ما حقيقة أسر العميد محمد منصور قائد اللواء 16 مشاة بالكرمك؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    مسؤول الطيران المدني يعلن جاهزية مطار الخرطوم لاستقبال الرحلات الإقليمية    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    حتى لا نخسر ما كسبناه    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة في خطاب الجبهة العريضة للمعارضة ... بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
نشر في سودانيل يوم 09 - 11 - 2010

اطلعت علي المسودتين للجبهة العريضة للمعارضة ( مسودة اللجنة السياسية و البرنامج الاقتصادي) و تعليقي سوف ينحصر علي ما جاء في مسودة اللجنة السياسية باعتبار أن المسودة السياسية هي التعبير الحقيقي للفكر و المنهج الذي يحكم كل برامج الجبهة العريضة و علي ضوء هذه المسودة تُفهم الجبهة و يتم التحاور وفقا لها، و في كل البرامج و الدراسات و البحوث تعتبر (المقدمة – الديباجة – الاستهلال) هي مادة مختصرة لما يحتويه البرنامج و الدراسة، لقد وجدت أن مقدمة المسودة تخالف هذا المنهج المتبع، و لكن العذر أن المسودة ربما تكون قد كتبت بعجل من اجل الرد علي كثير من التساؤلات التي أثيرت بعد انعقاد مؤتمر الجبهة ، وخاصة أن مؤسسات حكومية قد نشرت أخبارا أكدت فيها أن الاجتماع قد فشل و أن المؤتمر قد تم تأجيله لأجل غير مسمي، و ربما يكون الهدف من تلك الأخبار هي خلق بلبلة في صفوف القادمين للمؤتمر من عدد من الدول العربية و الأفريقية و الأوروبية و منطقة شمال و جنوب ألباسيفيكي ، فجاءت مسودة اللجنة السياسية مختصرة جدا تحتوي علي أهداف الجبهة في عشرين نقطة تعقبها الوسائل التي سوف تتبعها الجبهة لتحقيق تلك الأهداف، و أخيرا الإشارة للفترة الانتقالية التي تعقب إسقاط النظام.
رغم أن الجبهة الوطنية للمعارضة جعلت إسقاط نظام الإنقاذ هدفا أساسيا ، و أكدت أنها لا تريد التفاوض و الحوار معه، لذلك هي لا تريد مطالبته بالقيام بإصلاحات، ألا أنها لم تشير إلي العمل المسلح كخيار يمكن أتباعه لإسقاط نظام الإنقاذ و، لكن يفهم من سياق الحديث و الإشارة إلي خيارات أخرى لذلك أعتمد خيارات أخري هي إشارة صريحة للعمل المسلح و بالتالي ابني عليها في نقد الخطاب مسودة اللجنة السياسية .
تقول المقدمة في السطر الأول " أن الجبهة الوطنية العريضة للمعارضة ليست كيانا رافضا للكيانات السياسية و ليست بديلا عنها و لكنها الفريق القومي يأتي إليه أبناء وبنات الأمة من كل فج عميق, من كل حزب من كل كيان من كل نقابة....الخ" وتقول في الفقرة الثانية و الأخيرة في المقدمة " فالجبهة أذن ليست خصما لأحد غير نظام الإنقاذ و كل عمل معارض يتكامل و يصب في وعاء الجبهة العريضة و ليكن الهدف واحد و هو إسقاط النظام و ليس التعايش و التحاور مع النظام" و من المعروف أن القوي السياسية التي وافقت علي اتفاقية السلام الشامل ارتضت أن التغيير يتم بالطرق السلمية عبر صناديق الاقتراع، لذلك تناضل القوي السياسية من أجل تعديل للقوانين المقيدة للحريات، فك الارتباط بين مؤسسات الدولة و الحزب الحاكم، و عدم استخدام الأخير لموارد الدولة لمصلحة الحزب الحاكم ، توسيع الحريات و إكمال عملية التحول الديمقراطي، و بالتالي ليست في أجندة تلك القوي إسقاط النظام بوسائل غير صناديق الاقتراع، فكيف يتم التعامل في حالة إذا وافقت سلطة الإنقاذ علي مطالب المعارضة الداعية للإصلاح السياسية و تعديل القانون و إجراء إحصاء جديد وتوزيع جديد للدوائر الانتخابية توافق عليه القوي السياسية فيكون موقف القوي السياسية معارض للجبهة هل سوف تستمر الجبهة في عملية النضال لإسقاط النظام أم ستكون جزءا من الحوار؟
في النقطة الثالثة للأهداف تقول الفقرة " تنفيذ ما تبقي من اتفاقية السلام الشامل و إجراء استفتاء بصدق و شفافية و جدية و العمل علي أن يكون خيار الجنوب هو الوحدة في محاولة لإنقاذ وحدة لوطن" أن دعوة الجبهة لتنفيذ اتفاقية السلام الشامل تؤكد اعترافها بالاتفاقية و بالتالي ليس هناك خيار في تجزئة الاتفاقية أما أخذها كليا أو رفضها كليا باعتبار إنها لا تعبر عن تطلعات الجبهة و لكن الدعوة لتنفيذها، فالاتفاقية تحدد كيفية تبادل السلطة مع الاعتراف الكامل بحزب المؤتمر الوطني باعتبار أنه احد الموقعين علي الاتفاقية و بالتالي يجب علي الجبهة احترام نصوص الاتفاقية حتى إذا كان احد أطراف الاتفاقية يماطل في تنفيذ بنودها يتم البحث علي كيفية إجباره علي عملية التنفيذ لأن موقفه يعني تمرده علي الاتفاقية أو أن فقرة تنفيذ اتفاقية السلام الشامل جاءت من أجل إرضاء الحركة الشعبية و شركاء الإيقاد فقط و أن الجبهة الوطنية ليست موافقة علي الاتفاقية و أيضا موقف يضعف موقف الجبهة لأنه يعد موقفا قائم علي المحاباة و ليس علي مبدئية و هي قضية تحتاج لتوضح من الجبهة.
تقول الفقرة الأولي في المسودة " تكوين الدولة السودانية علي أسس جديدة عمادها إقامة دولة مدنية ديمقراطية متعددة الأعراق و الديانات و الثقافات يتساوي فيها المواطنون في الحقوق و الواجبات كافة علي أساس المواطنة وحدها" هذه الفقرة تتناقض تماما مع الفقرة الخامسة التي تقول " يكون رأس الدولة مجلسا مكونا من سبعة أعضاء من كل إقليم عضو منتخب" أن تكوين مجلس بهذه الخاصية يعد اعترافا ضمنيا لقضية الجهوية و العشائرية و هي تتعارض تماما مع أسس الدولة الديمقراطية الحديثة التي تقوم علي العدالة في الحقوق و الواجبات ، و عدالة في الفرص و كل المواطنين متساوين في الحقوق و الواجبات، كما أن الدولة الديمقراطية الحديثة تقوم و تشيد علي مؤسسات حديثة بدلا من المؤسسات البدائية التقليدية التي تقوم علي أسس القبيلة و العشيرة ، و أن نكسة السودان التي عمقتها الإنقاذ أنها عملت علي إثارة تلك النعرات القبلية في مناطق دارفور و كردفان و النيل الأزرق و شرق السودان، و هي التي أدت للتراجعات و ضعف المؤسسات السياسية " الأحزاب" و ظهرت حركات و مجموعات تعبر عن انتماءات مناطقية و عشائرية و بالتالي معالجة هذه القضية لا تتم عبر توزيع المواقع القيادية في الدولة أنما تقوم بإصدار دستور و قوانين تلبي حاجة الدولة الديمقراطية الحديثة التي يعتبر فيها كل المواطنين متساوين أمام القانون، و لكن الجبهة ترد دولة ديمقراطية حديثة تقوم علي أنقاض دولة الإنقاذ التي فجرت تلك القضايا و في ذات الوقت تريد الجبهة أن تسترضى بعض المجموعات في برنامجها السياسي و ذلك يعد خداعا يجعل المنهج غير متسق و أن الفكرة التي تقوم علي الترضيات تسكر فكرة المبدئية و تشكك فيها.
في الفقرة الخامسة عشر أيضا تتحدث عن تطبيق لاتفاقية السلام الشامل حيث تقول الفقرة " مع مراعاة اتفاقية السلام الشامل تحدد نسبة موحدة للثروات الطبيعية للإقليم الذي توجد فيه تلك الثروات و توزع حصيلة المركز علي الأقاليم التي لا تتوفر فيها تلك الثروات" و هنا تعد اتفاقية السلام تعد مرجعية أساسية بالنسبة للجبهة الوطنية و هذه الاتفاقية احد عناصرها هو المؤتمر الوطني الذي تريد الجبهة إسقاطه ليس كما أشارت الاتفاقية أنما عن وسائل تتعارض تماما مع الاتفاقية حيث تقول الجبهة أن وسائلها لتحقيق أهدافها هي العمل السياسي الجماهيري و كل الوسائل الأخرى المتاحة و منها أيضا العمل المسلح الذي يتعارض مع اتفاقية السلام الشامل هذا يعد كما ذكرت تناقضا لان المرجعية التي تعتمد عليها الجبهة تتعارض مع الوسيلة و هي الميكافلية بعينها و هي تتعارض تماما مع بناء الدولة الديمقراطية الحديثة.
الوسائل الأخرى المتاحة لتغيير النظام التي أشارت إليها مسودة اللجنة السياسية تطلب من الجبهة أن تعد العدة للعمل العسكري ضد نظام الإنقاذ و هي عملية تحتاج إلي إمكانيات مادية كبيرة و دعم للوجستي و ربما تقوم بهذه المهمة حركة العدل و المساواة باعتبار هي الحركة الوحيدة التي تمتلك قوة عسكرية تنازل النظام في عدد من المناطق و من خلال التجارب التاريخية للعمل المعارض السوداني " الجبهة الوطنية – التجمع الوطني الديمقراطي " أن القوي السياسية التي تملك السيطرة علي العمل العسكري هي التي تفرض شروط العمل السياسي في الجبهة الوطنية 1969- 1977كانت غلبة القوة العسكرية لحزب الأمة و الحركة الإسلامية حيث أن محاولة الاستيلاء علي السلطة في عام 1976 التي فشلت باعتبار أن الجهة التي كان من المفترض أن تقوم بالدعم اللوجستي للحركة الانقلابية من الخارج كانت تحت قبضة حزب الأمة لذلك كانت تعتقد القوي السياسية الأخرى أنه تم تجاهلها في عملية التخطيط الداخلي الأمر الذي أدي إلي فشل المحاولة كما أن الحركة الإسلامية بعد فشل المحاولة و جاءت ما يسمي بالمصالحة الوطنية انخرطت في المصالحة و مؤسسات النظام الذي حاربته بينما بقي الحزب الذي لم يكن يمتلك مقاتلين في المعارضة وحده و كانت النهاية للجبهة الوطنية و في تجربة التجمع الوطني كانت القوى السياسية تعتمد علي بندقية الحركة الشعبية بعد ما عجزت القوي السياسية في إقناع جماهيرهم في الانخراط في العمل المسلح الذي كان ينطلق من شرق السودان و بالتالي كانت الحركة هي التي تملئ شروطها علي الآخرين و عندما بدأت محادثات السلام بين المؤتمر الوطني و الحركة الشعبية كانت القوي السياسية في التجمع الوطني بعيدة عن تلك المحادثات و لم تجد ألا فتات المائدة و أيضا إذا لم تستوعب تجارب التاريخ تظل القيادات السياسية تعيد إنتاج أزماتها.
القضية الأخرى المهمة أن الجبهة تعتمد اعتمادا كبيرا علي السودانيين المقيمين في خارج السودان و هؤلاء لن يكونوا جزءا من الوسائل الأخرى المتاحة التي تشمل العمل العسكري إذا دعت الضرورة لذلك للأسباب الأتية عندما اشتد الصراع بين التجمع الوطني الديمقراطي و الإنقاذ و قال الرئيس البشير قولته المشهورة "من يريد السلطة عليه أن يحمل البندقية" و اعتبرت المعارضة هي دعوة للمنازلة و ليس هناك خيارا لإسقاط النظام سوي العمل العسكري في الوقت الذي ساءت فيه العلاقات بين الخرطوم و أديس أبابا ثم بين الخرطوم و اسمرا و بدأت المعارضة تعد العدة لتكوين مليشياتها العسكرية و بدأت إذاعة المعارضة التي كانت تبث موجاتها من أديس أبابا ثم أخيرا من اسمرا تدعو عضويتها للانخراط في العمل العسكري كان الآلاف قد "جعلوا أصابعهم في آذانهم وآستغشوا ثيابهم" و فضلوا الوقوف علي الطوابير التي كانت أمام بوابات الأمم المتحدة في القاهرة و غيرها من أجل إعادة التوطين و الغريب في الأمر أن أغلبية الذين فضلوا الذهاب لبلاد الغرب و الولايات المتحدة و كندا و استراليا في برنامج إعادة التوطين هم الأكثر صياحا من أجل منازلة نظام الإنقاذ و تركوا الانخراط في العمل العسكري للمهمشين و المسحوقين و المظلومين و الفقراء و المساكين الذين تصفهم مقدمة مسودة اللجنة السياسية ففي عدد من زياراتي للمناطق المحررة في ذلك الوقت و جدت أغلبية المقاتلين من هؤلاء عمال المزارع و المهمشين و غابت النخب السياسية عن العمل العسكري إلا القليل جدا و من رفض في برنامج إعادة التوطين فضل التسكع علي طاولات المقاهي في القاهرة يشتم النظام و يلعن الأمم المتحدة التي رفضت طلبات إعادة توطينهم و كانوا يتحدثون في كل شيء الا الحديث ما يجري من تجنيد و الذهاب إلي جبهات مقاتلة النظام فهل الجبهة الوطنية للمعارضة مدركة لذلك وعندها القدرة علي إقناع هؤلاء الذين ذهبوا في إعادة التوطين للانخراط في و سائلها الأخرى أم تكتفي أن يمارسوا أضعف الإيمان.
أعتقد أن العمل المسلح الذي كانت قد قامت به الجبهة الوطنية و التجمع الوطني الديمقراطي كانت له أثار سلبية جدا علي العملية الديمقراطية لأن الجبهتين رغما عن إنهما كانا تحالفا بين قوي سياسية و لكن كانت علاقتهما بالقطاع الجماهيري علاقة ضعيفة جدا كما أنهما لم يؤسسا لحركة ديمقراطية جماهيرية تخلق تيار شعبيا مضادا لكل أفكار و سلطة ديكتاتورية بل كانت قيادات تلك المعارضات في واد و الجماهير في واد أخر و ألان إذا كانت الجبهة الوطنية العريضة تريد أن تعتمد علي النخب السياسية في الخارج سوف تبقي جبهة صفوية ليس لها جذور في المجتمع و القطاعات الجماهيرية أضافة إلي أن أية عمل عسكري مهما كان أصحابه يصفونه و يضعون له من الشعارات الديمقراطية فهو لن يخلق واقعا ديمقراطيا و لا يؤسس و لا ينتج ثقافة ديمقراطية التي تعتبر أحد الركائز الأساسية لبناء الدولة الديمقراطية الحديثة كما أن العمل المسلح يتطلب دعما لوجستيا من أحد الدول المجاورة للسودان و بالتالي له عواقب و خيمة علي التنظيم و علي الدولة نفسها و خير شاهد ألان الدعم الذي تجده الحركة الشعبية لانفصال الجنوب لكي تبدأ بعد ذلك دفع الفواتير المؤجلة الدفع و هل تعتقد الجبهة الوطنية للمعارضة هناك ضرورة حتمية للعمل العسكري أعتقد أن العمل العسكري مضر جدا إذا كان الهدف النهائي هو بناء دولة ديمقراطية حديثة لآن التاريخ القديم و المعاصر لم يحدثنا أن هناك كفاحا مسلحا أستطاع أن يبني دولة ديمقراطية أنما كل الأنظمة السياسية التي جاءت نتيجة لكفاح مسلح خلقت أنظمة ديكتاتورية و دليلي في ذلك " أثيوبيا – اريتريا – الكنغو- الجزائر – يوغندا ...الخ"
تقول الفقرة الثالثة عشر من الأهداف " إلغاء كافة القوانين التي قامت عليها الدولة الشمولية الإسلاموية و استبدالها بقوانين ترسخ حرية الفرد و كرامته" أن المسودة لم تحدثنا عن الجهة التي مناط بها أن تلغي تلك القوانين و الجهة الموكول لها عملية التشريعات باعتبار أن قضية الدين و الدولة لم تحسم بالشكل القاطع في فترة التجمع الوطني الديمقراطي لذلك حاولت القوى السياسية في نيروبي عام 1994 أن تهتدي لتقارب بينها أن تجعل التشريعات لا تتعارض مع القوانين الدولية المعارضة لحقوق الإنسان كما ليس كل من يدعو إلي أن تكون الشريعة الإسلامية هي احد مرجعيات القانون هم من الإنقاذ و هي قضية تحتاج لحوار وطني عميق جدا و يجب أن يكون بعيدا عن ترضيا دولية عين المعارضة عليها أنما الحوار الوطني يجب أن ينطلق دون أية شروط من أية جهة كانت و تحسم القضية عبر الحوار السياسي الوطني و يجب علي الجبهة الوطنية أن لا تقيم برنامجها السياسي علي ردة فعل من جراء ممارسات الإنقاذ إنما من التوافق الوطني الذي يفضي لعملية السلام و الاستقرار السياسي.
و المسودة قد أغفلت تماما القوي السياسية في إعادة بناء الدولة الديمقراطية الحديثة و لم تشير لها إلا إشارة عرضية في مقدمة المسودة و اعتقد رغم ضعف القوي السياسية و ضعف الممارسة الديمقراطية في مؤسساتها و احتكار القيادة للقيادات تاريخية نضب خيالها و ضعفت قدراتها و صاحبها الفشل تلوي الفشل و لكن تظل القوي السياسية " الأحزاب" هي الركائز الأساسية لأية عملية سياسية ديمقراطية في السودان و كانت أحد إخفاقات الإنقاذ عندما حاولت أن تلغي تلك الأحزاب السياسية و إهمالها فإذا حاولت الجبهة الوطنية أيضا أن تسير في ذات الاتجاه فهي تطرح نفسها بديلا عن القوي السياسية و تسير في اتجاه الديكتاتورية و بناء الحزب الواحد.
و كما ذكرت أن مسودة اللجنة السياسية تعبر هي البرنامج السياسي للتنظيم الذي يحدد فكر و منهج العمل و بموجب المسودة يتم استقطاب العامة و الخاصة و يحاكم و ينتقد التنظيم و لكن اللجنة السياسية أيضا أهملت الدعم المالي حيث لم تشير من أين تتلقي الجبهة دعمها المالي رغم أن بيانين صدرا من الرئيس و الأمين العام يطالبوا المواطنين السودانيين و الرأسمالية السودانية بدعم الجبهة و يجب أن نكون واضحين تمام في ذلك لأنه مهما كانت تبرعات السودانيين في الخارج و الرأسمالية السودانية في الخارج للجبهة فإن دعمها سوغ يكون غير كافي و بالتالي يحتاج التنظيم في نشاطه و عملها في الداخل و الخارج لدعم كبير لكي يحقق أهدافه كما أن أغلبية البرجوازية التي تمتلك المال هي اصطفت وراء المؤتمر الوطني ليس تأييدا تحكمه قناعات مبدئية أنما رأس المال دائما يبحث عن القوي و يحتمي به لذلك هو مع الذي يقبض علي مؤسسات الدولة و بالتالي لا يتوقع منه دعما يلبي طلبات الجبهة الوطنية فهي قضية قد أهملتها مسودة اللجنة السياسية رغم أن الحديث عنها مهم جدا.
في الختام اكرر أن العمل من اجل الوصول للسلطة حق مشروع و لكن يحتاج لتفاهمات بين القوي السياسية إذا كان الهدف هو بناء الدولة الديمقراطية الحديثة و لا اعتقد هناك من يرفض ذلك الهدف إلا من لهم مصالح شخصية و مرض ديكتاتوري يستوطن في أذهانهم كما أنني أشكر الأخوة علي سعة الصدر و يكون فاتحة حوار الذي وحده يؤسس للديمقراطية.
*مدير ركز أبحاث الديمفراطية والدراسات الاستراتيجية-
(http://www.sudandemocracy.org)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.