قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة إلى سيدي الكرباج!! .. بقلم: ابوبكر يوسف ابراهيم
نشر في سودانيل يوم 10 - 11 - 2010


بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بلاغ للناس
( كتبت هذه الرسالة في عام 1985 حين عدت للوطن بعد غيبة إستمرت عقداً ونيف لأجد أصدقائي أشبه بالهياكل العظمية من تردي الحال . نشرت في أحد المواقع الالكترونية في عام 2007)
سيدي الكرباج ،
عمت صباحاً سيدي ،
أما قبل وإما بعد ؛
إحتراماتي الوافرة وأشواقي الحارة لك ، لقد إفتقدناك كثيراً سيدي الكرباج ، فقد فارقتنا قبل الموعد المفروض أن تغادرنا فيه بنصف قرن تقريباًأو يزيد قليلاً ، إذ كان عليك أن لا تتركنا قبل أن نبلغ سن الرشد؛ وتركتنا لى لئآمنا أيتاماً فأساؤوا إلينا ولم يقوا الله فينا رغم أنهم من ذوي العمائم والعباءآت. لا عليك سيدي الكرباج ؛ فكم من الأخطاء يرتكب في اللحظات الحماسة!! . فمنذ مغادرتك سيدي الكرباج لم يصل قطارٌ في مواعيده بينما كانت تضبط على قطاراتك البخارية الوقت بالدقيقة والثانية . وكان المواطن والشرطة سيان ٌ أمام القانون ؛ وكان الموظف تأتيه علاوته في موعدها دون أن يطارد ورائها مطاردة الطرائد والفرائس ؛ كان الطبيب يؤدي قسم ابقراط فيحفظ يمينه ؛ أما اليوم فيقسم على المصحف ولا يمر بعضهم على المرضى في عنابرهم إلا نادراً .. آهٍ ؛ سيدي الكرباج ما زلنا حتى يومنا هذا نذكرك بالخير!!..
اليوم الكثير من أبناء جيلي يتمنى إن كنت ما زلت بين ظهرانينا ؛ مجمع على أن نوجه لك دعوة رسمية كي تعود إلينا لتلهب ظهورنا مرةً أخرى حتى نتلذذ بلسعاتك التي كانت سبب تأدبنا معك وقتذاك!! . ونحن ؛ سيدي الكرباج ؛ منذ مغادرتك نتحسر على أيامك التي كنت تكرمنا فيها دائما ولا تدخر وسعاً في جلدنا وتأديبنا إذا ما تحدثنا عن حريتنا ولكن الحق يقال كنت عادلاً فيما غير ذلك.. فوالله ما زالت الآثار على ظهورنا وأجسادنا تذكرنا بكرمك وأريحيتك في ذاك المجال . فهل تقبل دعوتنا سيدي الكرباج لتحل ضيفاً على ظهرانينا ولو إلى حين ؟! .. يقيناً أتوقع عدم قبولك دعوة العودة لأسباي جيوسياسية ؛ ولسبب آخر أنه لن يكون بمقدورك حل قضايا حركات تتوالد أكثر من الجرذان؛ ولأنك أيضاً تستلهم العبر من دروس الماضي وتستشرف المستقبل وتقرأ الحاضر وتستقريء ما بأنفسنا الخبيثة ، ولكن يظل الأمل يحدوني في قبولك الدعوة وعشمي كبير في كرمك!!
سييدي الكرباج،
إذا ما تلطفت وتكرمت بقبول دعوتنا فتأكد إني سأكون لك من أول الشاكرين الحامدين للطفك وكرمك وفضلك الذي تعاطينا معه أيام فرضك لإقامتك بيننا ؛ إذ كنت تكريماً وتغدق جبة الشرف الجوخ على سادتنا علهم يتعلمون منك كيف تسوس ؛ ولكنهم كانوا أكثر قسوةً وأشد ضلالا !! . فنحن دوماً نذكرك بالخير سيدي الكرباج ؛ فقد كنا نتأمل أن تتحسن حالنا مقارنة بأيامك ولكن خاب أملنا في ذوي القربي فكانوا ظالمين وأنت أدرى ماذا قال شاعرنا في ظلم ذوي القربى ومضاضته ؛ فأنت تحفظ من آدابنا وثقافاتنا أكثر مما نحفظ ؛ لذا فإن الكل الآن مجمع على ضرورة عودتك سيدي الكرباج لأنك أهلٌ لنا ونحن أهلٌ لتنكيلك بنا والذي به أحسنت تأديبنا!!. وإذا ما وافقت ياسيدي سنعد لك برنامجاً حافلاً منذ اللحظة التي ستطأ فيها قدماك أرضنا .. فإما أن تختار الوصول عبر المطار أو الميناء البحري ونؤكد لك أننا لن نهدر وقتك الثمين فنحن نعلم أن أجندتك دائماً حافلة ومليئة ومكتملة بالشغل لأنك أصبحت تأتينا من وراء ظهورنا عبر ذوي القربى وتسلطهم علينا ثم تنتقد فعلهم !! . على كل حال ما أن تصل سيدي الكرباج إلا يبدأ التهليل وتعم الفرحة بقدومك الميمون، فنحن لا نريد أن يذهب الوقت سداً بل نريد أن تمتعنا بكل لحظة من لحظات وجودك بيننا وأن تشبعنا ضرباً، لسعاً، سحلاً ودهسا إن شئت فكل ما ستفعله بنا خيرٌ مما نرى ونعيش ونكابده الآن.!!
عموماً إذا ما تكرمت بالموافقة - ونحن نعلم كم يكون هذا مرهقاً لك- ولكنا نسترحمك بحق السماء والعشرة القديمة أن تقبل ؛ وحتماً ستقبل ولأن برنامج الزيارة سيكون مزدحماً ؛ إذ نوعدك بأن لا نهدر منه لحظة دون أن تستغلها وتعمل في أجسادنا وظهورنا عملك المتقن ، فنحن نعلم جيداً أنكم تقدسون العمل وكم سنكون نحن سعداء بهذا الإتقان رقم أن ديننا يأمرنا بالاتقان " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً فليتقنه ؛ فإن لم نستطع نحن فلا ضير أن تفعل أنت!!.
سيدي الكرباج ؛ إن وافقت فحتماً سنرحب بك حين تطأ قدماك المطار ؛ أيما ترحاب - ذلك إن قررت أن تأتي جواً - فحتماً ستبدأ عملك لحظة وصولك وهذه أولى مراحل الاتقان ؛ وبدءً ستنهال على كل العاملين بالمطار جزاءً وفاقا على استعلائهم وتجبرهم وسوء تعاملهم مع أهليهم من المواطنين القادمين، بدءً من عمال العفش الذين يسئون التعامل معها ؛ ثم تعرج على منسوبي الخطوط السودانية فتنهال عليهم ضرباً لأنهم باعوا ما تركت لنا ؛ يومذاك كان يعمل بدقة في المواعيد وحسن تعامل مع المسافرين ؛ أما اليوم فالمضيفات يتعاملن معه على أنه لآجيء تقدم له وجبة إغاثة ؛ أما منسوبي الجوازات فيحملقون فيك كأنك متهم عليه أن يثبت براءته اولاً ثم يمهر جوازه بمهر التفضل عليك بالدخول إلى وطنك منةً وتفضلاً ؛ أما رجال الجمارك فأنت لديهم مهربٌ خطير وعضو مافيا يجب أن يتفحصك بعينه علّك تأتي بحركة عفوية يظن بعدها بفراسة المؤمن أنك أيها المواطن قد وقعت في يديه وكأنك قلت له كاد المريب أن يقول خذوني ؛ أما بقية العاملين فستترفق بهم قليلاً وستجزل عطاءك لعمال النظافة الذين هجروا أعمالهم وعملوا كسماسرة اللعفش الزائد ؛ أما بقية العاملين فستتعامل معهم بالعدل كلٌ حسب فداحة ذنبه .
يقيني بأنك ستنهال أيضاً ضرباً على القادمين من دافعي الضرائب لقبولهم وإذعانهم لهكذا تعامل لا يليق وآدمية البشر أو لا يليق بشعب غادرته أنت سيدي الكرباج قبل أكثر من نصف قرن ونيف بعد أن تركت لهم ما إن تمسكوا به فلن يستطيع أحدٌ أن يقول أنها دولة العسس ، فأراد السادة الذين وليتهم علينا أن يستأسدوا على ضعفائنا ويسرقوا حلالنا بل فاتوك أيها الكرباج فلقد وعدونا بالجنة حتى حدودا لكل واحدٍ ما يستحق من مساحتها والقياس هنا بقدرما تحتطب من أمتار الحطب!!
سيدي الكرباج!!
آهٍ ..كم أشتاقك سيدي..
أما إن قررت أن تصل سيدي الكرباج عن طريق ميناء بورتسودان فأرجوك إبدأ عملك فوراً وبلا هوادة وإنهال ضرباً ولسعاً وتنكيلاً بدءً من ربان الباخرة وطاقمه تكريماً لهم وللباخرة الجارية التي تحمل في جوفها أكثر مما هو مقررٌ لها ؛ حاشا لله لا يبتغون من ذلك ربحا ولكن قال لنا الربان الطيب أنه يريد أن يرد غربة إخوة له ؛ هذه المنشأة التي تجري في البحر كالأعلام ترفع بكل فخرٍ وعزة العلم الوطني ولهول ما سترى ؛ أعلم سيدي الكرباج ما أن تحط قدماك يابسة المرفأ فلن تنسى أن تتكرم وتنهال أيضاً على كل المتطفلين والسماسرة والأباطرة من موظفي الدولة الذين يسوموننا سوء العذاب حين نعود يحملنا الشوق إلى ديارنا وأهلنا فنتمنى لو كانت هناك إمكانية الرجوع القهقرى . كما إني أرجوك سيدي الكرباج أن تلهب ظهر كل راكب خرج من جوف العبارة وقبل أن يدفع الإكراميات لتسهيل أو سرعة إنجاز معاملاته ولا تقبل حجته بأن هذا " حكم القوي على الضعيف".. لا تقبل أي تبرير وأرجوك إحسن تأديبنا فقد أسأنا الأدب كثيراً كثيرا!!
سيدي الكرباج،
عندما تخرج سواء كان وصولك عبر الميناء الجوي أو البحري وتطأ قدماك ( الداون تاون) أرجو أن يكون أول من تبدأ بهم مهمتك هم نواب الشعب ‘ فاذهب للبرلمان سيدي الكرباج ولا تستثني ظهر أحد منهم ولا تعطي فرصة لأحد ليهرب من بين يديك ؛ فهؤلاء لا يألون جهداً في إيجاد المهارب .. كما تعلم سيدي الكرباج ؛ أنه يفترض – كما هو الحال عندكم - أن هؤلاء النواب المنتخبون هم في خدمة من انتخبهم وهو ولي نعمتهم ويجب أن يكونوا على قد المسئولية والثقة التي أولاها لهم الشعب؛ ويفترض أيضاً أنهم خير من يحس ما يقاسيه ويعانية أهل دائرته فهو " إبن الدايرة "!! وهم أيضاً خير من يعلم ما يعانيه الشعب بين الدواوين على أيدي أباطرتها ؛ وقد علمتنا سيدي الكرباج أن هؤلاء يفترض أنهم خدامه المدنيون وقد استؤجروا لأنجاز معاملاته لا نهره وزجره وطرده وربما ركله .. عليك بهم سيدي الكرباج فلا تأخذك بهم رأفة مهما علا عويلهم فهؤلاء مثل الحيايا متى تمكنوا منا لدغونا . سيدي الكرباج إن نواب الشعب في بلادنا لا يبالون بناخبيهم ؛ فهم لا يرونهم بعد الفوز "بالمغنم " آسف " المقعد" ؛ وكأن العلاقة مرحلية ؛ كما أنهم يصابون بالخرس والبكم داخل البرلمان فلا نسمع لهم حساً كما أنهم صمٌ لا يسمعون أنات وعذابات ناخبيهم أهل دوائرهم وكأن الأمر لا يعنيهم إذ بلغ الأمر مداه فلم يعودوا يزورون أهليهم في الدائرة حتى أن أحدهم شكا وتعلل من داء الرطوبة الذي حال بينه وبين زيارتهم عندما عاتبه أهل دائرته في الانتخابات القادمة عندما أتاهم مخادعاً كالثعلب المحتال ! . أرجوك سيدي الكرباج توصّى بهذا تحديداً وأرجوك إنهال عليه ضرباً مبرحاً حتى يصاب بالشلل!! فأمثال هذا لا يتحركون حتى ولو نال الطوفان من الدائرة وأهلها وكأنّ الأمر لا يعنيه . أمثال هؤلاء خير من تُشترى ذمته ومن يسهل شراء ذمته يسهل عليه أن يبيع من إنتخبوه وآبائهم وأجدادهم!! .. عليك أيضاً سيدي الكرباج أن تلهب ظهور الناخبين، فهؤلاء الكلاب هم الذين لم يحسنوا الإختيار فهم ما فتئوا يعبدون الرموز المتكلسة وكذا يساقون إلى مراكز الإقتراع مثلما تساق بهيمة الأنعام ، بل العكس فأن بهيمة الأنعام تمشي على أربع وهم يمشون عللى إثنين!! .. سيدي الكرباج أرجوك تعال لتنقذنا من هذه الممارسات التي تكررت أكثر من ثلاث مرات مذ غادرتنا ولم نتعلم أن نتفادى اللدغ من ذات الجحر!! .. لذا فإنها تعدت مرحلة التجربة لتصبح خبرة متراكمة ومكتسبة لم توظف خير توظيف!!
سيدي الكرباج ؛ هناك مثل قائل : " لا يلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين ‘ ونحن لدغنا ثلاث ، فأرجوك ضاعف لنا العطاء ثلاث أو أربع مرات والهب أجسادنا وأقدامنا.وألسنتنا- إن أمكن - لأننا لم نعلم الدرس !!..أما عن الأباطرة والنواب وكل متكلسٍ عاطلٍ لا نعرف له مهنة ؛ فكم تمنيت عليك - وأقول لك - : لكنت تمنيت عليك أن تتفضل وتجلد أيضاً عقولهم فإني إذ ذاك لا أكون قد طلبت المستحيل .. لا ؛ لأني أكره ذلك ؛ بل العكس ؛ فقط لأنها غير موجودة أصلاً!!
أشكرك سيدي الكرباج إذ منت علينا وتحملت قرفنا في السابق والحاضر .ز إنّا نشتاقك كثيراً!! والحمدلله الذي لا يحمد على مكروه سواه
سيدي الكرباج،
أبان وجودك بين ظهرانينا لم يهاجر أبناء الوطن ولم يغترب أحدهم ، ولكن بعدك كانت هناك هجرة وتفريغ للوطن من بنيه المستكينين !! والأسباب معروفة لديكم ؛ والعارف لا يُعرّف ولكن لمعلافة المزيد فتطلع في وجوه المارة التي تنم عن جوع وشحوب وأمراضٍ مستوطنة.. وجوه عليها غبره .. وأنت خبير وخير من يكتشف تدني الأحوال!! ، أرجوك سيدي أيضاً عرّج على جهاز إسمه جهاز المغتربين ‘ ولا تأخذك رحمة ولا رأفة بمن فيه بدءً بالإستقبال حتى قمة الهرم ، فهؤلاء الجباة لم يكتفوا بتفريغ الوطن من كفاءاته بل وصل بهم الأمر لتجريدنا من حقوق المواطنة فأصبح هناك (مواطن سوبر) في الداخل و آخر(مواطن منبوذ)في المهجر.. وأنت صاحب خبرة بهكذا أحوال منذ أيام وجودك في الهند سيدي ، مواطن خارج الوطن وهذا لا يحق له أن يتساوى بالسوبر رغم أن المنبوذ هذا يُشلح تحت مسميات ومبررات إخترعها دهاقنة ذاك الجهاز فعليك بهم!! .. هؤلاء أوصيك بهم خيراً فأجزل لهم العطاء ، عطاء من لا يخشى الفقر وكن سخياً معهم!!.. ثم عرج على وزارة الخارجية التي قبلت على نفسها من أن يجردها هذا الجهاز من مهامها وإختصاصاتها التي إصطلح على القيام بها عالمياً ومنها رعاية الرعايا خارج الوطن لذا سميت لديهم وزارة الخارجية والمهتجرين.. لذا وإني أوصيك بهم خيراً من كبيرهم حتى صغيرهم فأجزل ولا تمنن تستكثر .. فهؤلاء يحتاجون منك ضعف الخدمات الممتازة التي تقدمها فهم كالزوج الديوث!!
سيدي الكرباج،
أماإذا ما تبقى لك وقت فنريدك أن تعرج على من نرى أن تشملهم بعطاياك ونحن نعلم أن قبولك للزيارة كان على مضض إذ نقدر لك هذا ونشكرك على تقديرك للموقف الحرج الذي نعيشه ويحتاج التدخل المباشر منك وتقيركم أيضاً بأننا أولى بالزيارة من كثر غيرنا ، أرجوك عرج على وزارة الداخلية ففي عقول الكثير من مديريرها قد عشعش العنكبوت ويتعاملون زكأن البلد أبعدية وإقطاعية ملكاً لهم .. وهم من أهدروا حقوق الإنسان حتى أصبح الحيوان أكثر إطمئناناً من المواطن .. اجلد سيدي كل من كان سبباً في قطع رزق أحدٍ أحيل للصالح العام فلا ندري ما هو الصالح العام حتى هذه اللحظة .. أرجوك أوسعهم ضرباً .. ألقي بثقلك عليهم دعهم يتجرعون طعم الكرباج فقد أعملوا كرباجهم الوطني في ظهورنا وألهبوا به مواطنيهم!!.. لا تنس أيها الكرباج المبجل أن تمر على مصلحة الأراضي والجمارك والضرائب والولايات والمحافظات والمحليات فلا بد من أن تحسن تأديبهم ما دمت قد حضرت .. وأرجوك أن تكون أول خطواتك عند زيارتك لأي وزارة أو مصلحة أو هيئة هي إغلاق كل المخارج والمداخل والأبواب والنوافذ والسراديب حتى لا يهرب أحد منهم فهم متمرسون ويجيدون فن الزوغان في الساعات الحرجة!! .. أرجوك كن سخي معهم جداً وأكرمهم ولا تأخذك شفقة ولا رأفة بهؤلاء الدهاقنة أشباه ( دراكيولا)!!
سيدي الكرباج،
إن أهم مهامك الآن هي أن تخصص جل وقتك لوزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي ( المعارف سابقاً) ، فزيارتك إلى هاتين الوزارتين في غاية الأهمية لأنك بهذا العمل الجليل ستكون قد وفرت الكثير على الأجيال الصاعدة .. فإن بعض الوزراء والوكلاء والمعلمين شذوا عما تركته أنت فيهمقبل أن تغادرنا من قيم قبل خمسين عام ونيف ، فأصبحت رسالة التعليم مهنة للإرتزاق وخدمة لعقائد مستوردة وقيم فاسدة ومكان خصب لزرع الخنوع والإستعباد في نفوس الأجيال.. أرجو أن تمر سيدي الكرباج على كل واحد من أرزقية هاتين الوزارتين وكن سخياً معه نظير سخاؤه في تدمير الأجيال.
أتمنى عليك سيدي الكرباج أن تمر على منسوبي كل الوزارات وكذا المصالح والهيئات واحدة تلو الأخري ففيها ينتظرك الكثير من العمل فهم يحتاجونك بشدة !!.. وأنت تتجول في شوارعنا سيدي الكرباج فهناك شغل كثير ينتظرك فلا تبخل ، فنحن نذكرلك سخاؤك وكرمك في الماضي ونتمنى أن تجود الآن!!
سيدي الكرباج،
على ذكر المعارف والأهل ، فأرجوك يا سيدي توجه إليهم وقم بالواجب الذي يحتمه عليك ضميرك الذي شهدت به آثارك على ظهورنا في أيامك الخوالي ، أرجوك لا تبخل على هؤلاء فمنهم من يشجع الرشوة ومنهم تلكم القطط السمان من المتنفذين الذين لا يتورعون من التغول على حقوق الآخرين وهم وعدون أو يهدون حتى تقضى حوائجهم غير المشروعة فارجوك أشملهم بكرمك يا عزيزي وأرجو أن تأخذك بهم رحمة ولا شفقة!!
سيدي الكرباج،
أما الآن فلي طلب شخصي أستحي أن أطلبه لكثرة طلباتي لأنك لم تقصر معي ولبيت الكثير منها، فبعد كل ما قمت به من واجب وزيادة وبكل بسخاء وكرم وأريحية وقبل مغادرتك المطار ستجدني إنشاء الله هناك في إنتظارك مودعاً وبنفس الملابس التي هبط به سيدنا آدم من الجنة ؛ عندها أرجوك أن تقوم بواجب التوديع وتنهال ضرباً عليّ سيدي الكرباج من كل جانب ؛ من فوقي ومن تحتي من خلفي ومن أمامي وفي أى مكان من جسدي ، بدءاً بالظهر وإنتهاءً بالقدمين لتحسن تأديبي لأني رغم كل هذا أحب وطناً إسمه السودان !! والسلام عليك سيدي الكرباج وتحيات من معجبك والمحب لك دوماً !!!
Abubakr Ibrahim [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.