إثيوبيا.. اعتقال 10 قيادات شرطية على خلفية تفجير أديس أبابا بينهم نائب مفوض شرطة العاصمة    قانون الصحافة الجديد في السودان يرفع سن رئيس التحرير إلى 40 عاماً وفي العالم أصبح الرؤساء والوزراء في سن العشرين والثلاثين    يوم تاريخي.. المرأة تقود السيارة غدًا.. المرور مستعد.. ونظام التحرش يحمي السائقات    لقاح واعد قد ينهي معاناة مرضى السكري    بالفيديو تفاصيل محاولة اغتيال رئيس الوزراء الاثيوبي    بلجيكا تقضي على أحلام العرب وتهزم تونس بخماسية    السعودية تنفي استضافة قناة تلفزيونية تعرض المباريات دون وجه حق    مجموعات مسلحة تعلن رغبتها بالانضمام للسلام    السودانيون يتصدرون المعتمرين في المكالمات الصوتية بالمدينة المنورة    وزير الخارجية : السودان هو الأقدر على الوساطة بين فرقاء الجنوب    طنين الأذن مشكلة لا تستدعي القلق    132 جريحاً في انفجار استهدف رئيس الوزراء الإثيوبي    مقتل مهاجرين سودانيين بسواحل ليبيا    حاتم السر :السودان الأول افريقياً لفتح المعابر    الإتحاد العام يفصل في الأزمة المريخية اليوم    الجكومي : شداد معني بحماية نظامه الأساسي ولا يستهدف المريخ    شاهد بالفيديو.. مدحة مكاشفي القوم تصل كأس العالم بدلاً عن السودان والجمهور الأوروبي يرقص على أنغامها    ادانة ممثل كوميدي مشهور بتهمة تعاطي المخدرات أثناء بروفات للتمثيل بشقة في بحري    مسلسل اعتقال البشير داخل مجلس الامن ومعالجات روتينية متكررة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    الفضائيات السودانية وقصة الترفيه و الطبقة الوسطى ... بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن    مدخل لقراءة ( طينيا )، الكتاب الشعري لمأمون التلب .. بقلم: جابر حسين    الثعالب تهاجم مواطني حي جوهرة العودة بالخرطوم    إصلاح نظام الانتخابات في السودان: الحلقة الخامسة: بعض التدابير المهمة المستوعبة للحالة السودانية .. بقلم: دكتور/ سامي عبد الحليم سعيد    “البكتيريا الزرقاء”.. بارقة أمل للحياة على المريخ    الفنان الكبير الطيب عبدالله يخرج عن صمته .. يهدد ويحذر ويخاطب السر قدور    زوجة عمرو دياب ترد على علاقته بدينا الشربيني بالرقص في لندن    ترامب لا يثق في بيونغ يانغ ويمدد حالة الطوارئ الوطنية    خطبة الجمعة    هل تسهم الجلود في إعلاء القيمة المضافة للمنتج السوداني    البرازيل تحقق في تصرف خادش للحياء صدر عن مشجعي السامبا    جلسة لسماع الشاكي في جريمة قتل الطالبة الجامعية بأمبدة    توقيف سيدة سرقت هاتفاً من منزل جيرانها    الله قال لينا ما تطاوعو البشير .. بقلم: سعيد شاهين    كل الغيوم تحبك، حقا: حب وشغف، (ثري، تو، ون) .. بقلم: عبدالغني كرم الله    ويبقى من بين السودانيين الذهب الذى لا يصدأ- يا نعم الأمانة .. بقلم: د. طبيب عبدالمتعم عبدالمحمود العربي/المملكة السويدية    السودان يشارك في اجتماع وزراء إعلام "دعم الشرعية" باليمن    البرازيل تهزم كوستاريكا وتقترب من التأهل لدور ال16    السودان يكتفي من السكر في 2025    مواطن سودانى ينقذ بنك سويدى من خسائر فادحة ..    عنصرية في لبنان ضد طفل سوداني: مصيبتنا جهلٌ أشدُّ من الجهل: تكبر وعنصرية في كل مكان! .. بقلم: الريح عبد القادر محمد عثمان    (464) مليون دولار لإنشاء مشروع سكر السوكي    صلّيت الاستخارة عدة مرات ولم يحدث شيء .. ماذا أفعل؟    أولادي يعتدون عليّ ويسيئون معاملتي.. فما حكم حرمانهم من الميراث؟    إسرائيل ترحب بقرار واشنطن الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان    آيسلندا يا عرب ! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم    صديقي عوض محمد الحسن قدوره .. بقلم: نورالدين ساتي    لجنة برلمانية تحذر السفارة الأمريكية من خطوة التعامل بالدولار    شكوى من انعدام قناع التنفس بمستشفى أحمد قاسم للأطفال    انتهاء عمليات التفويج العكسي بالجزيرة    جامعة الخرطوم: روحانيو حمد النيل ... الفيزيائيون الجدد ! .. بقلم: عبد الملك محمد عبد الرحمن نصر    الصحة العالمية: ألعاب الفيديو تضر بالصحة العقلية    الإعلان عن انطلاق أول مسرح أوبرا في السعودية    امريكا والقضايا العربية فى عهد الرئيس دونالد ترامب .. بقلم: د. ابوالحسن فرح    مصر.. هل ألغي عرض فيلم للمخرج خالد يوسف؟    وقائع إجراءات محاكمة طلاب دارفور بجامعة بخت الرضا بمحكمة جنايات كوستي    القبض على منفذي جريمة السطو المسلح بالرياض    مظاهرات أرقو والبرقيق :غضب الحليم!! .. بقلم: حيدر احمد خيرالله    متابعات محاكمة طلاب دارفور بجامعة بخت الرضا بمحكمة جنايات كوستي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كيف وقد دعا عليه النبي بقوله: (فَاشْقُقْ عَلَيْهِ) ..؟! .. بقلم: د. عارف عوض الركابي
نشر في سودانيل يوم 04 - 03 - 2011

لا يعتبِرُ ولا يتعِظُ من المواقف التي تحدث في هذه الحياة إلا الموفقون .. وهم (أولوا الألباب) و (العالمون) .. كما جاء وصفهم في القرآن الكريم .. (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) .. (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) .. والخروج بالدروس والعبر بما يفيد المرء في واقع حياته ومستقبله أمر مهم ، بل مهم جداً .. فالإنسان عرضة للجهل .. واتباع الهوى .. والغفلة .. وتلبية رغبات النفس الأمّارة بالسوء ..وتزيين شياطين الإنس والجن .. وغير ذلك .. ومن رحمة الله بالمرء أن يجد في الأحداث وما يشهده في حياته ما يصحح به المسار ويُعَدّل به الطريق .. ويصلح به الأعمال .. وإذا كان (كثيرون) لا يستجيبون للتوجيهات الربانية .. ولا يهتدون بالنصائح النبوية .. ولا يستقيمون على الأخلاق المرعية .. بل ولا يتصرفون بمقتضى العقول (الزكية) و(الذكية) ..!! إذا كان بين البشر من لا يرفع رأساً لذلك ، وكانوا بحق من (المحرومين) من كل ذلك .. فحري بهم أن يعتبروا بالعظات والعبر التي ينبغي أن يكون لهم فيها الفوائد والمعتبر ..ليفيدوا من ذلك.. وتلك العبر هي من الدليل الواضح والبرهان الساطع لتأكيد إعجاز تلك الأخبار الصادقة التي جاءت بها تلك النصوص الصريحة ..
طالما أن كثيرين لا تنفعهم النذر .. ولا يغير من حالهم الوعيد (الأخروي) الذي جاء فيه نصوص كثيرة منها قول الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام : « مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
طالما هناك من لا يعتقدون قدسية لتلك النصوص التي جاء فيها مثل هذا التحذير(الأخروي) .. ولا يرون أنهم قد عرّضوا أنفسهم له بما كسبت أيديهم .. فلينتبهوا إلى ما جاء في بعض النصوص الأخرى من العقوبات (الدنيوية) العاجلة.. قبل ما ينتظرهم من الوعيد (الأخروي) الآجل.
لقد دعا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام هذا الدعاء العظيم :« اللَّهُمَّ مَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ » رواه مسلم ..
لقد دعا النبي عليه الصلاة والسلام على من ولي من أمر أمته (شيئاً) فشق عليهم .. بأن يشق الله عليه .. فماذا ينتظر من (شقّ) على المسلمين في أمورهم ، فضيق عليهم في (دينهم) أو (دنياهم) أو في (كليهما) ؟!
قال النووي في شرح هذا الحديث : (هَذَا مِنْ أَبْلَغ الزَّوَاجِر عَنْ الْمَشَقَّة عَلَى النَّاس ، وَأَعْظَم الْحَثّ عَلَى الرِّفْق بِهِمْ ، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث بِهَذَا الْمَعْنَى).أ.ه
كثيرون لم يعقلوا هذا الدعاء ، وربما البعض لا يعني لهم الكثير أو القليل !! وذلك بلسان حالهم .. وقد يكون بلسان مقالهم ..أحياناً !! وبالتالي فإنهم لم يحرصوا بأفعالهم وتصرفاتهم وما تهيّأ لهم لبذل الأسباب التي تجعلهم في نأي وبعد عنه .. فكان لا بد من التذكير ولفت الانتباه بقدر الإمكان والمستطاع لتكن لهم عبرة فيما يعايشونه .. وما يرونه أو يسمعونه.. وإن الجزاء من جنس العمل .. وجاء في الحديث (كما تدين تدان) ...
وقال المناوي في شرح الحديث : (وقد استجيب فلا يُرَى ذو ولاية جار إلا وعاقبة أمره البوار والخسار).أ.ه
فهل من معتبر ؟! وهل من متعظ ؟!
ماذا ينتظر من شقّ على المسلمين ؟! .. وضيّق عليهم في معاشهم؟! وحرمهم حقوقهم ؟! ولم يعطف عليهم ؟! ولم يرحمهم ؟! وماذا ينتظر من جعل حربه على الدين ؟! وجعل المسلمين الراغبين في أداء شعائرهم وإظهارها واتبع سنة خاتم المرسلين من (المجرمين) !! بل سنّ لأجل ذلك القوانين ؟!!
(فَاشْقُقْ عَلَيْهِ) .. دعاء من الرفيق بأمته عليه الصلاة والسلام.. الحريص عليها .. الذي وصفه ربه بقوله: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) .. إنه الحريص على نجاة الجميع .. وسعادتهم في العاجل والآجل .. الحكام والمحكومين ..
وقال الشيخ العثيمين في شرح الحديث أيضاً : (.... فإنك تدخل في الطرف الثاني من الحديث وهو الدعاء عليك بأن يشق الله عليك والعياذ بالله .يشق عليك إما بآفات في بدنك أو في قلبك أو في صدرك أو في أهلك أو في غير ذلك لأن الحديث مطلق (فاشقق) عليه ، بأي شيء يكون ، وربما لا يظهر للناس المشقة ، قد يكون في قلبه نار تلظى ، والناس لا يعلمون لكن نحن نؤمن بأنه: إذا شق على الأمة بما لم ينزل الله به سلطاناً فإنه مستحق لهذه العقوبة من الله تعالى).أ.ه
إذاً ؛ فليبشر (كلُّ) من شق على المسلمين .. بأنه قد عرّض نفسه بمشيئته وطوعه واختياره لأن يشق الله عليه .. عاجلاً أم آجلاً.. ومن غير المجهول أن من رفق بهم رفق الله به .. ويسّر له أموره .. بل نصره ودافع عنه .. و(هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) ؟! ، فالله عز وجل هو المالك لهذا الكون والمتصرف فيه .. بيده الأمر كله.. وإليه يرجع الأمر كله .. لا مانع لما أعطى ولا معطي لا منع .. ولا تحولٌ من حال إلى حال .. ولا قوة إلا به ..(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
فما أجهل من ظنّ أنه يفلت من الله القوي الجبار القهار !! أو أن سنة الله في كونه وخلقه لا تجري عليه !! أو أن دعاء المبعوث رحمة للعالمين لا يشمله !! ما أجهله ..!! وما أضعفه .. !! وما أهونه عند الله ثم خلقه ..!!.
وغير الخفي أن الحديث يدل على شمولية (دعاء) النبي الكريم على (كل) من ولي من أمر المسلمين (شيئاً) .. فقصر الدعاء على طائفة (الحكام) فقط هو من الخطأ الكبير!! .. فالحكام هم بلا شك أعظم من يشملهم الحديث .. إلا أن كلمة (شيئاً) في الحديث (نكرة في سياق الشرط) وهي تدل على (العموم) .. كما هو مقرر في علم الأصول .. فالدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم على كل من ولي أمر المسلمين وشق عليهم ، سواء أكان الأمر (عاماً) أم (خاصاً) ، فيدخل في ذلك : الحاكم .. والقاضي .. والوزير .. والمستشار .. ووالي الولاية .. والمحافظ .. والمعتمد ..ورئيس المحلية .. ومدير المدرسة .. أو الجامعة .. والمدرس .. ومدير الشركة .. وصاحبها وغيرهم .. بل رب الأسرة هو ممن يلي أمر أسرته ..

فالحمد لله الذي شرع لنا شريعة كفلت بتوجيهاتها العظيمة الحياة الطيبة للحكام والمحكومين .. في الحال والمآل .. وفي العاجل والآجل...



عارف الركابي [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.