الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل اللواء تلفون كوكو أداة لتخريب العملية السياسية في جبال النوبة ؟ .. بقلم: عبدالغني بريش اللايمى
نشر في سودانيل يوم 25 - 03 - 2011


بسم الله الرحمن الرحيم
عبدالغني بريش اللايمى /الولايات المتحدة الأمريكية
في يوم الجمعة الموافق 11 مارس 2011 وبتأييد ما يفوق على ال 12 ألف ناخب و60 ناخب من كافة المحليات دفعت الحركة الشعبية لتحرير السودان بالقائد عبد العزيز آدم الحلو لمنصب الوالى جبال النوبة/ جنوب كردفان ، واهابت بكافة جماهير الولاية للتصويت له ، لأنه سيعمل في حال فوزه على تغيير الولاية واخراجها من النفق المظلم الذى عانت منها طوال الحقب التاريخية والمتمثل فى القمع- والاقصاء- والجهل- والحروب ، اضافة الى التهميش الذى مورس على شعبها على مر تاريخ البلاد ، وأكدت الحركة على ضرورة اجراء انتخابات حرة ونزيهة وعادلة للخروج بنتائج يقبلها الجميع حتى يتسنى لها قيادة شعبنا الى السلام الشامل والاستقرار والتنمية والرفاه الاجتماعى 0
وفي الأسبوع التالي من دفع الحركة الشعبية ( قطاع جبال النوبة ) بالقائد عبدالعزيز آدم الحلو كمرشح لها لمنصب والي جبال النوبة /جنوب كردفان ، دفع أحد أبناء النوبة بإسم تلفون كوكو كمرشح مستقل للمنصب نفسه 0
طبعاً من حيث المبدأ لأي شخص من سكان جبال النوبة الحق في الترشح لمنصب الوالي أو للمجلس التشريعي للولاية طالما توافرت لديه الضوابط التي وضعتها اللجنة العليا للإنتخابات - وكان ترشح السيد مكي علي بلايل عن حزب ( العدالة الأصل ) ، أحمد هارون عن حزب ( المؤتمر الوطني الحاكم) ، وترشح آخرين لمنصب الوالي عن تنظيمات أخرى لها وجودها الولائي 0 غير أن الدفع باسم تلفون كوكو كمرشح مستقل أثار استغراب الكثيرين وطرح أسئلة عدة - منها :
1/ أن تلفون كوكو ما زال ضابطاً وعضواً في الحركة الشعبية - أي لم يقدم استقالته منها 0
2/ تلفون كوكو يخضع للإقامة الجبرية في جوبا عاصمة دولة جنوب السودان منذ فترة ليست بقصيرة ، والإفراج عنه قد لا يتحقق قبل اجراء الانتخابات في شهر مايو المقبل ، أو قد لا يفرج عنه اطلاقا ( -) لا أحد يعرف ! 0
3/ ما جدوى ترشح شخص لم يدخل منطقة جبال النوبة منذ عام 2005 لمنصب الوالي ؟ وهل هذا الترشح يراد به تشتيت الأصوات النوبية ومن ثمة تفريغ المشورة الشعبية من مضمونها الحقيقي ؟ 0
4 / ما هو البرنامج السياسي الإنتخابي للمرشح تلفون كوكو الغائب ؟ 0
5 / من الذي يمول حملة السيد تلفون كوكو ؟
على العموم - وفي الوقت الذي تبذل القوى الخيرة ، داخل الجبال وخارجه ، مساعٍ و جهوداً محمودة لإنجاح العملية الانتخابية القادمة وتمكين القائد عبدالعزيز آدم الحلو على الفوز بمنصب الوالي ، يعمد البعض الى تشتيت أصوات مؤيدي الحركة عن طريق ترشيح تلفون كوكو الذي ينتظر موعد محاكمته في جنوب السودان 0
تلقى معظم أبناء النوبة وفي كل أرجاء المعمورة خبر ترشح اللواء تلفون كوكو لمنصب الوالي بغضب شديد ، واعتبروه بمثابة ضربة متعمدة للجهود التي يبذلها المخلصين من سكان المنطقة لتمكين الحلو من الفوز بمنصب الوالي ، كما نظروا إلى ترشح كوكو على أنه يتضمن تخرصات الكثير مما يجافي الحقيقة ويناقض الواقع ، بل قالوا إنه يتضمن مؤامرة سياسية شمالية مبطنة ، وهذه المؤامرة المبطنة انما تتلاقى وتتفق مع سياسة بعض النوبة الذين يقدسون منظومة الجلابة - ذات المنظومة التي استعبدتهم وتستعبدهم حتى الآن 0
لا نعتقد أنه من باب المصادفة ان يقوم معسكر تلفون كوكو بحملة الافك الحالية لإضعاف فرصة فوز الحلو بمنصب الوالي ، فهم إنما يريدون ان يحبطوا كل المساعي التي يرعاها المكوك والسلاطين والرجال والنساء والشباب في المنطقة ، مشكورين بالحملات التطوعية التي قاموا بها من أجل مرشح الحركة الشعبية لمنصب الوالي عبدالعزيز آدم الحلو ، ودعواتهم المتكررة إلى تعزيز روابط الأخوة والألفة بين النوبة على اختلاف قبائلهم وعشائرهم ومجموعتهم الإثنية 0
هناك في جبال النوبة اليوم إدراكا متعاظما وواسعا لأهمية التآزر والتآخي والسير بالمنطقة نحو بر التصالح والإخاء ، ولكن يبدو أن ذلك لا يروق لمن يريد ان يتدفأ بنيران الفتنة بين الأخوة النوبة ، ووجدناهم ، وقد حلفوا بالقسم الغليظ بأن يعملوا نشطين على تخريب العملية السياسية القادمة بالرغم من يقينهم أن ترشيح تلفون كوكو لمنصب الوالي الغائب من على الساحة السياسية في جبال النوبة نفاق استثنائي ودجل كبير 0
ان جبال النوبة/جنوب كردفان كولاية وشعب مستهدف مركزياً بصفة عامة ومن حزب المؤتمر الوطني بصورة خاصة للإخلال بالواقع الإجتماعي والسكاني على أمل خلق معادلة جديدة تسمى وحسب ما جاءنا من أخبار مؤكدة - معادلة لا غالب ولا مغلوب فيها ( الثُلث المعطل )، أي ان الأغلبية النوبية سيتم تهميشها وحرق أحلامها وحقوقها ، وذلك بتغذية الخلافات النوبية النوبية والاستفادة من مجرد تباين وجهات نظر بين أبناء النوبة حول قضية ما لصالحه 0
لستُ مؤمنا بنظرية المؤامرة ، لأن من يؤمنون بها في نظري هم أسرى لأفكار ضلالية مصدئة متراكمة طغت على عقولهم ، وكل من يعتقد بهذه النظرية شخص عاجز غير قادر على اللحاق بركب الحضارة والإنسانية 0 غير أن الموضوع الذي نحن بصدده هنا فعلا يشتم منه رائحة تآمرية قوية ، وهذه الخلاصة ليست من نسج خيالي أو من رجم الغيب ، إنما يسندها مقال للعنصري الطيب مصطفى رئيس ما يسمى بمنبر الشمال العادل وأحد مهندسي " مثلث حمدي " بتاريخ 22 مارس 2011 بعنوان ( تلفون كوكو ومفوضية الإنتخابات ) - وإليكم المقال :
(( الآن وقد ترشح الزعيم النوبي الثائر تلفون كوكو لمنصب والي جنوب كردفان لم يعد من خيار أمام مفوضية الانتخابات غير المطالبة بإطلاق سراحه والاستعانة بكل الدنيا ومنظماتها ومجتمعها الدولي من أجل تحقيق هذه الغاية فما من مرشح لانتخابات على مستوى العالم يظل معتقلاً خلال فترة خوضه الانتخابات التي ينبغي أن يكون حراً طليقاً قبل وخلال فترة قيامها حتى يباشر تقديم نفسه لجمهوره فهل بربكم من ظلم أكبر من أن يكون المنافسون الآخرون طلقاء يصولون ويجولون بين جماهيرهم ويبشرون بما يعتزمون تقديمه لقاعدتهم إن حالفهم الفوز بينما يقبع تلفون كوكو في غياهب السجن وأي سجن؟! انه سجن الحركة والجيش الشعبي الذي يُلهَب فيه ظهرُه بالسياط صباح مساء وتُعصب فيه عيناه ويُنكَّل به لا لذنبٍ جناه إلا لأنه طالب بحقوق شعبه الذي استخدمته الحركة في حربها ثم لفظته لفْظ النواة ورمت به كما يُرمى منديل الورق 0
أما عبدالعزيز الحلو مرشح الحركة وهو بالمناسبة لا ينتمي للنوبة بالرغم من ادّعائه ذلك الشرف فما من دليل أبلغ على أن قضيته التي قاتل من أجلها في صفوف الحركة لم تكن غير نفسه التي بين جنبيه من أنه غادر محتجًا إلى أمريكا عقب تكوين حكومة الجنوب ومصرع زعيمه قرنق وما إن اُستُرضي بمنصب نائب والي جنوب كردفان حتى عاد وصار يسبِّح بحمد الحركة الشعبية مُبديًا استعداده لسحق أبناء النوبة مجدداً في سبيل تحقيق أجندتها فهل بربكم يستحق رجل لا يرى قضية شعبه إلا من خلال مصالحه الشخصية فإن مُنح منصبًا رضي وعاد إلى صفوف الحركة وإذا لم يُعط تمرد وخرج وهاجر.. هل يستحق رجل كهذا أن يمثل أبناء النوبة أو أن يحصل على أصواتهم!؟
أما تلفون كوكو فقد احتجّ وثار ليس لنفسه وإنما من أجل شعبه الذي فقد ما لا يقل عن 18 ألف قتيل في سبيل قضية ظنوها قضيتهم إلى أن تكشفت الحقيقة المُرة.. حقيقة أن قرنق ظل يستخدم كل الأحزاب والجماعات والقبائل غير الجنوبية في سبيل قضية الجنوب وهل أدل على ذلك من امتطائه ظهر التجمع الوطني الديمقراطي الذي دخل قرنق قاعة التفاوض وتركه في العراء بعد أن حصد المغانم لحركته الشعبية الجنوبية بل لقبيلته ولم يحصل التجمع حتى على خفي حنين!؟
أعجب أن يتحدث باقان وعرمان عن الحريات والتحول الديمقراطي وأن يقيم عرمان وفاروق أبوعيسى وكمال عمر ومبارك الفاضل الدنيا ويُقعدوها مطالبين بالحريات وبإطلاق سراح المعتقلين بمن فيهم الترابي ولا ينبسون ببنت شفة عمّا جرى لتلفون كوكو وآلاف غيره يقبعون في سجون الحركة.. أعجب أن يطالب هؤلاء بالتغيير وبإسقاط النظام في الخرطوم بينما يصمتون عما يجري في جنوب السودان الذي تحول إلى ميدان معركة أوشكت أن تعم كل ولاياته المغلوبة على أمرها!!
لن أدافع عن اعتقال الترابي التزاماً مني بالدستور والقانون الذي ينبغي أن يسود بحيث يُقدَّم الترابي للمحاكمة أو يُطلق سراحُه بالرغم مما يمكن أن يُحدثه من فتن واضطرابات فالدستور إما أن يسود أو يُعدّل إذا كان معيباً أما عدم الالتزام به فإنه مرفوض، ولنتذكر قوله تعالى «وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى» أي لا يحملكم بغضُكم لقومٍ على ألاّ تعدلوا 0
إن الشريعة تعني احترام العهود والوفاء بالعقود وتعني الحرب على الفساد وتحترم الحريات في حدود القانون كما تقيم الشورى ودولة المؤسسات وتُعلي من شأن القضاء وتمنحه الحرية دون تغوُّل من السلطة التنفيذية 0
أعود لتلفون كوكو وأقول إن الرجل يستحق النصرة ليس من قِبل مفوضية الانتخابات وإنما من قِبل شعبه والشعب السوداني قاطبة فإذا كانت قوى الإجماع الوطني تطالب بإطلاق سراح الترابي فإنها مطالبة باتخاذ نفس الموقف بشأن تلفون كوكو وألاّ تكيل بمكيالين ذلك أن من يمارس ازدواجية المعايير ويبخِّس الناس أشياءهم ويخسر الميزان ليس جديراً بثقة الشعب 0 ))
مناسبة جلبنا لهذا المقال هي أن الطيب مصطفى ( كاتب المقال ) يعتبر احد أبرز الوجوه الشمالية التي اعترضت على اتفاقية نيفاشا بحجة أنها أعطت للجنوبيين أكثر مما يستحقونه ، وهو من القائلين بأن نظرية " السودان الجديد " نظرية إحلال وإستبدال عرب بالزنوج ، وأن وصول من يؤمنون بالسودان الجديد إلى سُدة الحكم في السودان يعني تهديدا خطيرا للإسلام والعروبة ، وهو الذي قال ايضا في وقت من الاوقات ان وجود نازحين من غرب السودان وجبال النوبة وجنوب السودان حول العاصمة المثلثة ظاهرة خطيرة قد تؤدي إلى فقدان العرب سيطرتهم على مقاليد الأمور في السودان ، واضاف قائلا قد يحدث لنا ما حدث لأبائنا في الأندلس الاسبانية ، وهو الذي احتفل ومعه انصاره بذبحهم ل " ثيران " بلون أسود فور اعلان مفوضية الاستفتاء نتيجة انفصال جنوب السودان عن شماله ، وهو من غنى ورقص واقام الولائم عند سماعه خبر تحطم طائرة الراحل/الدكتور جون قرنق ، ووووووووووووو الخ 00 إذن أليس غريبا ! ، بل أليس في الأمر علامات استفهامات كبيرة أن يدافع ذات الشخص الذي يكره الزنوج كرها عظيماً عن واحد من أبناء النوبة ؟ 0
إن أمثال الطيب مصطفى بعد أن خربوا ديار أهل الجنوب بدعمهم للمنشقين عن الحركة الشعبية كدكتور لام اكول وجورج اتور وغيرهم ، ها هم اليوم ، وبعد ان حصل شعب الجنوب على استقلاله ، اتجحوا شمالا نحو جبال النوبة بنفس الأجندة القديمة لإشاعة الفوضى والفتن بين أبناءه حتى يستمروا في نزاعات طويلة الأمد ومعقدة الحلول ، لكننا على يقين بأن هذه المحاولات اليائسة ستبوء بالفشل الذريع ، وسيجرجر أمثاله ومن معهم من المنافقين النوبة الهزائم الكبيرة خلفهم 0
الطيب مصطفى الذي يدافع عن ترشيح اللواء تلفون كوكو لمنصب والي جبال النوبة ، ويطالب النوبة بالوقوف معه بدلاً عن آدم الحلو ، هو نفس الطيب مصطفى الذي كان قد طالب حزب المؤتمر الوطني الحاكم في عام 2005 بتنظيف العاصمة السودانية من أبناء النوبة ! ، وهو نفس الطيب مصطفى الذي وصف يوم خروج أهل الهامش بمناسبة مقتل الدكتور جون قرنق إلى شوارع المدن السودانية بيوم الأثنين الأسود ، وكان قد حث ابن اخته الرئيس عمر البشير بالقضاء عليهم جميعا ! 00 إذن ما الجديد حتى يدافع هذا الرجل عن نوباوي كان قد طالب بقتله وترحيله من العاصمة القومية ؟
أليس غريبا أن يفرق شخص يكره كل الزنوج بين زنجي مسلاتي وزنجي آخر نوباوي بحجة أن الأخير ثائر أصيل ؟ ثار ضد من ولماذا ؟
نقول للطيب مصطفى وأمثاله ، أن جبال النوبة منطقة غنية بالإثنيات والقبائل ، لكن تولي الوظائف فيها لا يخضع لإعتبارات قبلية وجهوية ، بل لمن قدم التضحيات من أجل قضية ما من قضايا الولاية - يعني ليس بالضرورة ان تكون نوباوي أباً وأماً حتى يقبلوا بك سكان الجبال موظفا عليهم أو مرشحاً عنهم 00 فالقائد عبدالعزيز آدم الحلو مثلا الذي يتهمه الطيب مصطفى بأنه لا ينتمي لقبائل النوبة - قدم للقضية النوبية ما لم يقدمه أي نوباوي آخر ، فالرجل قاتل من أجله أهله النوبة ( قرية قرية - غابة غابة - جبل جبل - وادي وادي ) ، كما أن نضالاته لم تبدأ مع ظهور الحركة الشعبية لتحرير السودان في عام 1983 ، بل بدأت منذ ان كان طالبا في مدرسة تلو الثانوية بكادقلي في بداية السبعينيات من القرن الماضي ، وأصبح نائبا لوالي جبال النوبة في عام 2009 خالفا للقائد دانيال كودي بإجماع أبناء النوبة عسكريين وسياسيين 00 فلماذا يحاول الطيب مصطفى تشويه صورته النضالية ناصعة البياض واللعب بورقة القبيلة ؟ 0
ليذهب العنصري الطيب مصطفى ويتحدث عن مشاكل وقضايا أهله العرب في ليبيا واليمن والبحرين وسوريا 00 الخ ، إذا كان عربياً كما يقول ، وليس من بقايا الأتراك والمماليك في السودان ، وليترك الأفارقة وحدهم لحلحلة مشاكلهم بطريقتهم الخاصة ، لأن قبائل جبال النوبة من النوبة والداجو والمسيرية والحوازمة والبرقو والفلاني والهوسا والمساليت جميعها في مركب واحد ، ولا فرق بينها إلآ بقدر النضالات والتضحيات التي تقدمها كل منها للولاية 0
نعم - في كل شعب من الشعوب وعلى مر العصور والدهور هناك مخربون ممن باعوا ضمائرهم واتبعوا هوى نفوسهم المريضة واصطفوا إلى جانب الظالم المستبد في محاربتهم لشعبوهم ، وهؤلاء إنما يقومون بافعالهم تلك مدفوعين بمصالحهم الخاصة الرخيصة ، وهم يتحركون بناءاعلى خسة في جبلتهم ، ووضاعة في منشأهم ، لا وازع لديهم من ضمير 0 الأهم عندهم من يدفع الثمن عاليا ، ويجزل بالعطاء 00 في عام 1991 انشقت الحركة الشعبية لتحرير السودان جراء مؤامرة داخلية جنوبية جنوبية 00 وفي تسعينيات من القرن الماضي تم تصفية عدد كبير من أبناء النوبة المعارضين للنظام السوداني جراء معلومات قدمها النوبة المتعاونين مع الحكومة عن تحرك وتنقلات من تم تصفيتهم 00 وفي فترة من فترات التاريخ كانت نكسة شعبنا النوبي ثقافيا ولغويا بفضل البعض من أبناء النوبة الذين تدثروا برداءة العروبية ، واليوم يوجه بعضهم رماحهم المسموم للقائد عبدالعزيز الحلو للنيل منه بدعاوى تضليلية غير حقيقية ؛؛ كل هؤلاء المخربون هم خناجر مسمومة مغروزة في خاصرة شعبنا النوبي يجب نزعها والتخلص من آثار سمومها ، ولا أكون مبالغاً إذا قلت ان هؤلاء أخطر على النوبة من الجلابة أنفسهم ، ولذا وجب على كل منا أن يكون واعيا ومدركا لخطورة هؤلاء وإلآ توالت الهزائم الكبيرة تباعا على شعبنا المكافح المناضل 0
وفي الختام نحذر من مغبة تدخل أمثال الطيب مصطفى واسحق احمد فضل الله وغيرهم من انصار مثلث حمدي بأي شكل من الأشكال في العملية الانتخابية القادمة لجبال النوبة ، لأن أي تدخل من هؤلاء من شأنه ان يزيد من توترات قد تحمل أجندات خاصة لا تخدم المصلحة العليا لسكان المنطقة ، مما يعني خروج القضية من اطارها النوبي ، في الوقت الذي فيه سكان المنطقة قادرين من حسم التوافقات وايجاد الحلول اللازمة لمشاكلهم 0
ABDULEHANI NINMIR [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.