تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إعادة تعريف الجبهة الداخلية جغرافيآ كأساس للتخطيط الإستراتيجي للأمن القومي. بقلم: د. عادل الخضر
نشر في سودانيل يوم 26 - 04 - 2011


بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم: د. عادل الخضر أحمد بله
[email protected]
توضيح:
ركائز النهضة - بما فيها من تعليم وصحة وزراعة ..الخ- تؤسس علي ارضية .. حتي هذه اللحظة فالمعمول به ان هذه الأرضية - الجبهة الداخلية جغرافيآ- هي الحدود الدولية لجمهورية السودان متصلآ كان أم منفصلآ بعد يوليو .. السوال هو: هل هذه الحدود هي ما يجب وضع هذه الركائز داخلها فقط أم أن هذه الجبهة تحتاج لإعادة تعريف؟ تم نشر هذا المقال في سودانيل الإلكترونية يوم 13/2/2009 تحت عنوان " مؤتمر أهل السودان 2: النهضة المتزامنة للدوائر" .. وأعيده هنا بإختصار لإعتقادي أن الشعب السوداني عليه السير وبخطوات حثيثة نحو التوافق الوطني متخذين من مبادرة السيد رئيس الجمهورية وسيلة تزيل كثيرآ من عقبات البدأ.
الفكرة:
في هذه المرحلة الدولية الإنتقالية المضطربة .. إن قدر الشعب السوداني أن يأتي "بالنموذج" لا "بالممكن" .. ما كانت وليست هي الآن ولن تكون مشكلة السودان في: من يحكم؟ .. المسألة في: ماذا يراد تنفيذه؟ وكيف ينفذ؟ ثم كيف يحكم السودان؟ .. إذا تم التوافق علي ذلك فلن تكون مسألة: من يحكم؟ إلا ملحآ للديمقراطية .. السودان (الدائرة الأولي) من مركزه الخرطوم يخف الإستقرار السياسي والإقتصادي والأمني كلما إتجهت نحو الأطراف .. هذه الأطراف محاطة بمجموعة دول (الدائرة الثانية) وكل منها محاط في طرفها الأبعد عن السودان بدول (مجملها يمثل الدائرة الثالثة) .. تتأثر الدائرة الأولي بكل ما يحدث في الدائرتين الأخيرتين .. ولذلك يكون التأثر في الأطراف أشد من المركز .. فكانت سياسة شد الأطراف وقطعها .. إنفصال الجنوب مثالآ مرحليآ يليه مواصلة الهجوم نحو المركز تدريجيآ (دارفور – أبيي – جنوب كردفان والنيل الأزرق عن طريق المشورة الشعبية مثلآ) .. عليه ففي ظل عدم التوافق الوطني وأيضآ عدم الإستقرار وسوء الأوضاع الحالية لدول الجوار وجوار الجوار فالشاهد أن القول بنهضة السودان منفردآ هو تنظير غير عملي ... والقول بأن حزب أو حتي إئتلاف حزبي يحكم السودان يستطيع أن يفرض رؤيته وحدها (بطريقة سيدنا الخضر مع سيدنا موسي "عليهما السلام") هو قول غير عملي أيضآ لأنه يحتاج للآخر (شعبآ وقوي سياسية) داخليآ علي الأقل عند الشدة .. ولأني أعتقد أن الذهنية التي تدير التخطيط والتنفيذ العملي الآن هي من أخطر المهددات الأمنية القومية .. وعليه فبدون التوافق علي إعادة تعريف الجبهة الداخلية جغرافيآ لتضم الدائرتين الثانية والثالثة (بتوسيع مفهوم الجبهة الداخلية ضمآ للأطراف) وبدون شفافية عالية تقود ل "توافق وطني حقيقي" لا يمكن أن تكون للرؤية الوطنية المستقبلية أي إمكانية للقبول والتنفيذ والإستمرارية لا داخليآ ولا إقليميآ ولا دوليآ (الدائرة الكبري) .. .. فخلافآ للتجمعات الحالية كالإيقاد مثلآ .. فالفكرة هي النهضة المشتركة والمتزامنة للثلاثة دوائر الأولي بتفهم ودعم الدائرة الكبري.
الموضوع:
من أهم ما يمكن الإستفادة منه من دروس الماضي هوغياب الإجماع أو التوافق حول الرؤية المستقبلية .. فلو قام آباء الإستقلال بالتخطيط والتنفيذ للجيل القادم بعد 50 عامآ لكان الوطن في موقع آخر الآن .. وحتي الآن فالمجلس القومي للتخطيط الإستراتيجي هو "مؤسسة حزبية" وربما أصبحت بيروقراطية ومكلفة بإنتشارها ولائيآ ومطالب منتسبيها في الأونة الأخيرة .. لا بد من وجود "مجلس قومي" مثله للتنسيق .. عليه ففي مثل وضعنا الراهن يظل السؤال الأساسي هو: من هو المستهدف بالخطة الإستراتيجية لل 25 عامآ القادمة؟ والإجابة هي :
"هو المواطن السوداني الذي سيتم الحمل به في الدقيقة الأولي بعد 25 عامآ" ... الأساس الذي بني عليه هذا التعريف هو المثل الشعبي ""ما أحلي من الجني الا جني الجني".. فمنذ لحظة التأكد من حمل أول مولود يصبح هذا المحمول هو السيد وتصبح الأم والأب والجدود والحبوبات موظفين أو عمال همهم تسهيل حياة هذا السيد او هذه السيدة .. وعليه فالمأمول هو أن نرفع هذا العبء عن أي أبوين أوجدين .. ليصبح هذا همآ عامآ.. وهو مبتغانا من هذه الفكرة ..
في ظل التعريف الحالي للجبهة الداخلية جغرافيآ (حدود السودان الجغرافية) .. فالشاهد أنه وبدءآمن الخرطوم يخف الإستقرار السياسي والإقتصادي والأمني كلما إتجهت نحو الأطراف (الجنوب وولاية النيل الأزرق مثالآ).. وأيضآ هذه الأطراف تتأثر بكل ما يحدث في دول الجوار ويكون التأثر في الأطراف أشد من المركز (دارفور مثالآ).. فالواقع:
1) أن هنالك تداخل قبلي علي طول الحدود يقود بالضرورة لصعوبة أو إستحالة تحديد السوداني من غيره في ظل هذه الحدود الكثيرة الطول والوعرة ..
2- أن هنالك هجرة غير قانونية من أفراد قبائل غير حدودية يستحيل ضبطها أيضآ في ظل هذه الحدود ..
3) أن المشاكل القبلية في دول الجوار تنعكس في الحال علي أمن الوطن.
4/ أن الصراعات علي السلطة في دول الجوار (تشاد مثلآ) تنعكس علي أمن الوطن والعكس صحيح.
5/أن أي صراعات بين دول الجوار (أثيوبيا إريتريا مثلآ) تنعكس علي إستقرار الوطن.
5/ الأحوال الطبيعية كالجفاف الذي يقود لمجاعات تنعكس في نزوح يؤثر علي أمن وإستقرار الوطن
أمثلة لضعف التعريف القديم (الحدود الدولية) في إستيعاب الواقع:
1- الجبهة الشرقية: الشاهد أن ما يحدث في اثيوبيا – مثلآ- ينعكس مباشرة علي السودان : مجاعات وحروب – حرب إثيوبيا مع إريتيريا مثلآ– ولذلك لا بد من ضمهما كمحور يجب العناية به .. ولا بد مع توسيع دائرة الإهتمام لتضم كل دول الحلقة الملاصقة للسودان .. هذا إضافة إلي أن تدخل إثيوبيا في حروب الصومال إنعكس علي إثيوبيا ومن ثم علي السودان أيضآ .. فالصومال في هذه الحالة هي الحلقة الثانية (الدائرة الثالثة) ووجوب ضمها لدائرة التخطيط والإهتمام الوطني أمر موضوعي.
2- الجبهة الجنوبية: الشاهد أن حرب بورندي - رواندا أقحما يوغندا والكونغو في الحرب وظهرت الأعراض عندنا في جيش الرب .. وجيش الرب – حسب قول السيد أتيم قرنق ووزير داخلية الجنوب في مقابلات سابقة– دخل الجنوب ووصل لدارفور .. فإذن حلقات بورندي – رواندا وما هو في محيطها بالنسبة للسودان (الدائرة الثالثة) وأيضآ الحلقة الثانية: يوغندا- الكونغو (بالإضافة لدولة جنوب السودان بعد يوليو) من الموضوعية إدخالها في تعريف الجبهة الداخلية جغرافيآ..
مما لاشك فيه ان هنالك ما يخص البيت السوداني في حوشه (حدوده الجغرافية) مثل الهوية وغيرها وهذا ليس موضوعنا هنا... ورغم ذلك فالشاهد أنه يصعب إن لم يكن مستحيلآ تصور تطور وتنمية السودان بدون تطور متزامن لدول الجوار.. فإذا قال أحدهم أن أهم مهددات الأمن الوطني هو الأمن الغذائي .. فيكون السؤال أمن غذائي لمن؟ ألأربعين مليونآ (السودان) أم لأربعمائة مليون (وجيرانه وجيران جيرانه ممن يموتون غرقآ في طريقهم لأوربا) .. نفس السؤال للصحة والتعليم والإقتصاد ..الخ وكمثال للإقتصاد : فإضافة للهجرة غير الشرعية فهناك دعم للسلع للسودانيين ولكنها تباع في دول الجيران .. وصحيآ فناقلات الأمراض (البعوض كناقل للملاريا والفيروسات كالوادي المتصدع) لا تفهم سياسة ولا تحتاج لفيزا لعبور الحدود .. بهذا الفهم يستوجب التوافق اولآ علي: ما هي الجبهة الداخلية جغرافيآ ؟ حتي يتم التوافق علي بنود مثل الأمن الغذائي والصحة والتعليم ..الخ
المتأمل للوضع الحالي يري أن السودان بالتعريف الحالي للجبهة الداخلية جغرافيآ ينقص من أطرافه (الجنوب حاليآ) .. والإنكماش مستمر نحو مركز الدائرة (الخرطوم) : مثلآ من دارفور (فرض حظر طيران يتبعه حسب رأي فرانسيس فوكوياما قطع دارفور وضمها لتشاد) ومن الجنوب الحالي: أبيي وجبال النوبة ومن النيل الأزرق (الحكم الذاتي كجني تقرير مصير!) ومن الشرق (زيارة قريشن ومحاولة إدخال إريتريا كوسيط) .. ولذلك فإعادة تعريف الجبهة الداخلية بهذا الفهم هو "طرح رؤية جديدة للمصاهرة -وليس فقط للمشاركة - الإقليمية" .. ببساطة كل أسرة داخل السودان تديرها شأنها داخل حوشها كيفما شاءت ولها مشتركات خارجه.. فهي مساهمة أيضأ في توسيع أفق تناول الشأن الأقليمي وهي بمصطلحات أهل كرة القدم: لعب الكرة "لوب" و"المرمي" هو الحدود الأبعد لدول الدائرة الثالثة.. بهذا الفهم هل دعم دولة الجنوب الوليدة وتوصيل الطرق عبرها لبورندي وكينيا هو عين العقل أم نوع من الجنون؟ .. في ظل التعريف الجديد للجبهة الداخلية جغرافيآ وبهذا الفهم أليس وضع إطار لمياة النيل والتعاون المشترك عبر هذا الإطار في تنمية هذه الدول هو الأمثل من "التقوقع علي ذاتك الجغرافية" والنظر لمصالح دول الجوار كإنتقاص لخيرك ومهدد لوجودك؟ .. وهكذا من أمثلة.
والقول بأن مركز أو مراكز قوي داخل الحزب الحاكم أو حتي الحزب أو حتي الإئتلاف الحزبي الذي يحكم السودان يستطيع أن يفرض رؤيته وحدها (بطريقة سيدنا الخضر مع سيدنا موسي "عليهما السلام") هو قول غير عملي لأنه يحتاج للآخر (شعبآ وقوي سياسية) داخليآ علي الأقل عند الشدة .. ولأني أعتقد أن الذهنية التي تدير التخطيط والتنفيذ العملي الآن هي من أخطر المهددات الأمنية القومية حاليآ .. وكمثال مشروع الجزيرة:إن أخطر ما يهدد هذا المشروع هو عدم الشفافية .. لا أحد يعلم ماذا يجري ولم حدث هذا؟ ينظر المواطن السوداني العادي في كل بقاع السودان لمشروع الجزيرة كضمانة لأمنه الغذائي وهذا مصدر أطمئنانه في حين يقول الواقع أن مشروع الجزيرة "إتشلع" .. وضجيج إعلامي عن إنهيار مشروع الجزيرة ويصاب هذا المواطن في كل بقاع الوطن "بالهلع" فأمنه الغذائي ومصدر قوته ينهار أمام عينيه وهو لا يعلم لماذا؟ وما هو المستهدف بهذا الإنهيار .. يسمع ببذور قمح فاسدة ثم زهرة شمس فاسدة ومبيدات فاسدة وتشليع السكة حديد والمحالج ثم تصريح مسؤولين بالرجوع لزراعة مساحات شاسعه من نفس القطن الذي تم تشليع بنياته الأساسية وبعروض لا تهمها مصلحة المزارع .الخ والمواطن العادي هذا لا يجد إجابات تطمئنه .. هذه الذهنية التي تخطط وتنفذ بمثل هذه الطريقة هي في حد ذاتها مهدد أمن قومي خطير .. هذه الذهنية ربما كانت وبنسبة مئوية عالية ذات أهداف سياسية ذاتية ولكنها بالتأكيد ليست وطنية متجردة .. الخطورة أيضآ أن هذه الأفعال سترتد سلبآ علي أصحابها والوطن ليس في حاجة لإضعاف أحزابه ووضعها في سلة المهملات .. أيضآ الخصخصة نجحت في الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الرأسمالية ولكن في المقابل فالكارثة الإقتصادية الأخيرة كان سببها الخصخصة أيضآ ولكنها خصخصة غير مسؤولة .. فإن كانت هنالك "خصخصة" فهناك "خصخصة غير مسؤولة" نتيجتها كارثية .. الشفافية ركن أساسي إذا أريد لهذا الوطن أن ينمو كما نحب .. واللهم ألطف.
ولذلك - بإشراك الجميع وبشفافية عالية - فالمطلوب هو أن يتم وضع التصور لتطور وتنمية السودان وتنفيذه علي أساس النهضة المشتركة والمتزامنة لهذه الدوائر مع إعتبار الخصوصية "داخل الحوش".. ما يفرض بالضرورة إعادة تعريف الجبهة الداخلية السودانية (جغرافيآ) لتشمل هذه الدوائر .. بعد التوافق الوطني و/أو أثناءه يتم إقناع دول الجوار بأن من مصلحتها حذو تجربة السودان للإتيان بنموذجها الخاص (داخل حوشها) بمشاركة كل شعبها ثم في هذه الدوائر.. وأن تتم النهضة المشتركة وفق: القواسم المشتركة في المفاهيم والرؤي أو قريبة الشبه لبعضها... وأن يتم تنفيذ هذه الرؤي في وقت متزامن ما أمكن ذلك... وأن تحدد نسبة من الدخل القومي السوداني لدعم هذا المشروع .. وأن ينشأ في وسط السودان (كوستي مثلآ) مركز دولي للطوارئ: تحت إشراف الحكومة وبدعم الأمم المتحدة والأسرة الدولية .. به مطار ووسائل نقل وبه أغذية وفرق وأدوات طبية ومعدات للإطفاء وكل ما يدرء أو يقلل الأضرار الناتجة عن الكوارث .. وذلك لمساعدة الداخل وهذه الدوائر وغيرها.. وأن يخطط وينفذ إمتدادات لطرق المرور السريع والقطارات لربط السودان بكل دول الجوار عرضيآ: السودان - إثيوبيا - الصومال مثلآ وأيضآ السودان – الجنوب – يوغندا- رواندا - بورندي .. والسودان إريتريا ثم إثيوبيا كينيا يوغندا وتلف الدائرة حتي ليبيا .. وأيضآ يخطط وينفذ لتكامل في إمداد السودان ودول الجوار بالبترول والكهرباء وغيرها والتركيز علي تنمية مناطق الحدود معها قبل تمدد المشاركة في التنمية إلي داخل تلك الدول .. ومهم جدآ التركيز علي أهمية التواصل الثقافي معها و" فرقة الفنون الشعبية وناس محمد وردي".. والأمل أن يصبح الوضع كما هو حادث في المجموعة الأوروبية: ينتقل المواطن الإيطالي مثلآ من قرية في أقصي الجنوب الإيطالي لأي مكان في اوروبا ويقضي شأنه ويعود لداره لسبب بسيط وهو أنه طالما توفرت له سبل الحياة الكريمة في قريته أو مدينته فلماذا يهاجر؟ .. أهلنا وأهل الجوار وفي سبيل الهجرة لدول مستقرة يموتون غرقآ وقتلآ .. في ظل الظروف الحالية ومع هذه الحدود الطويلة يستحيل تأمين الوطن ونهضته .. فقط نتعاون ونساهم جميعآ في إستقرار أوطاننا وتنميتها مشتركين..
إن إعادة تعريف الجبهة الداخلية جغلرافيآ يسهل كثيرآ التوافق الوطني علي: ماذا يراد التوافق عليه؟ وكيف ينفذ؟ وكيف يحكم السودان؟ وفوائد مشاركة الجميع تخطيطآ وتنفيذآ هي:
أولآ: سنقلل لحد كبير الطموحات الشخصية الهدامة: فالشاهد أن حب القيادة صفة عامة عند الشعب السوداني ومن الأفضل ترشيدها لا قهرها .. فمهم جدآ ضبط التكالب علي السلطة والمنصب والمال بأي شكل .. فبمشاركة الجميع سيضطر المشارك –عند التخطيط- أن يكون موضوعيآ لأنه إذا رفع سقف المطلوب في موضوع معين في مرحلة تنفيذية محددة فربما يفوز بالإنتخابات عند تنفيذ تلك المرحلة ولن يستطيع عمليآ أن ينفذها .. لأنها مررت عند النقاش "نكاية أو تصعيبآ" لطرف سياسي محدد بإعتبار أنه من سينفذ .. بعد الإتفاق علي الخطة وعند التنفيذ يمكن ترشيد الطموحات الشخصية بالكفاءة "الإنسان المناسب في المكان المناسب" تتبعها المحاسبة.
ثانيآ: المساعدة في إزالة التعصب القبلي والجهوي فعند التخطيط: أنت الآن لا تستطيع أن تعرف نسب المولود القادم بعد 25 عامآ ولا أين سيقيم .. وهذا سيجعلك تعامل الجميع بنفس القدر من الموضوعية .. وايضا يكون إهتمامك بكل المناطق بنفس القدر فربما يستقر المقام بحفيدك في منطقة لا توليها أي إهتمام الآن أو حتي تعاملها بسلبية الآن.
ثالثا: شارك الجميع شعبا وقيادات في هذه الانجازات بدلا عن الالتجاء للاخرين لحلها .. وطالما أن الكثير من زعمائنا ذوو أوزان دولية فالاولي أن تظهر خبرتهم وحكمتهم في قيادة هذه المرحلة الحساسة.
رابعآ: ساهم الجميع عمليا في حل المسائل علي أساس مستقبلي بدلا عن التسكين الموضعي.
خامسآ: تم تخطي عقبة الاقصاء المتبادل وتم ايجاد أرضية مشتركة للتحاور والانجاز .. وهذه لها أهمية قصوي بحساب أن من هم في المعارضة اليوم ربما يصبحوا في الحكومة غدآ والعكس صحيح.
سادسآ: ساهم الجميع في أن تكون الرؤية العامة واضحة المعالم وهذا ما سيطمئن الأسرة الدولية وسيتوقف إفتعال القروح.. وسيكون مدعاة لجلب الاستثمارات الضخمة المرجوة من ناحية أخري.
ثامنآ: إدارة التخطيط والتنسيق ومتابعة وتقييم التنفيذ بعد إنفضاض الملتقي وسيمنع هذا ذوبان مؤسسة الملتقي بالإقصاء والإهمال المتعمد مثلآ وسيضمن إستمرارية البناء وعدم تكرار "إزالة آثار من سبق" من جانب آخر.
مجمل القول أنه إذا كان التوافق السياسي والممارسة الديمقراطية الحقة والمحاسبة والتنمية وناتج التخطيط المستقبلي عمومآ هو فعلا الهدف الذي ننشد فالشاهد أن مشكلة السودان مشكلة قومية .. فلوضع الوطن في مسار الإستقرار والنمو الديمقراطي والتنموي فالشفافية والصبرهي من الأدوات الأساسية والواقعية المطلوبة للبدأ في السير نحو مصاف الدول المستقرة والغنية والمشاركة دوليآ ..
وآخر قولي مثلما قلت سابقآ وأعيده الآن : أنه ما كانت وليست هي الآن ولن تكون مشكلة السودان في: من يحكم؟ .. المسألة في: ماذا يراد تنفيذه؟ وكيف ينفذ؟ ثم كيف يحكم السودان؟ ويستحيل إتمام ذلك بدون إشراك الجميع لا بطريقة "سيدنا الخضر مع سيدنا موسي عليهما السلام" .. إذا تم التوافق علي ذلك فلن تكون مسألة من يحكم إلا ملحآ للديمقراطية .. وفي كل الأحوال فأيا كان الفائز في الإنتخابات فعلي الاقل سيكون هنالك توافقآ وطنيا .. وبالتالي هنالك جبهة داخلية موحدة وقوية وجبهة داخلية (عريضة أو جغرافية) مأمون جانبها علي الأقل .. وهناك مشاريع متفق عليها جاري تنفيذها وهنالك تبادل سلمي للسلطة وسيادة لحكم القانون وهناك محاسبة .. وهذا قدر هذا الشعب الرائع: أن يأتي بالنموذج.
هيوستن – تكساس –
25 أبريل 2011


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.