كواليس الديربي : رسالة صوتية مثيرة من أبوجريشة تحفز لاعبي المريخ لتحقيق الفوز على الهلال    ختام البطولة الصيفية للملاكمة    التشكيلية رؤى كمال تقيم معرضا بالمركز الثقافي التركي بالخرطوم    جانعة العلوم الطبية تنظم حملة توعوية لمكافحة المخدرات    السودان: الميزان التجاري يسجل عجزاً بقيمة 1.2 مليار دولار    دفع مُقدَّم.. (مواسير) الخرطوم تواصل (الشخير)!    موتا يضع مصيره في يد جماهير الهلال    حسم تراخيص الأندية غدا الأحد    إكتمال وصول حجاج ولاية الخرطوم إلى الأراضي المقدسة    والي نهر النيل يلتقي اللجنة التمهيدية لنهضة عطبرة    دقلو يشهد توقيع الصلح بين قبيلتي المساليت والرزيقات    الإعلامية "الريان الظاهر" ترد لأول مرة حول علاقة مكتب قناة العربية بالخرطوم بما يدور في صفحة (العربية السودان)    "باج نيوز" ينفرد باسم المدرب الجديد للهلال و يورد سيرته الذاتية    الله مرقكم .. تاني بتجوا.    شاهد بالفيديو.. رجل ستيني يقتحم المسرح أثناء أداء أحد المُطربين ويفاجىء حضور الحفل    ضجة في أمريكا بعد قرار المحكمة العليا إلغاء حق الإجهاض.. بايدن يهاجم وترامب: "الله اتخذ القرار"    وزير يبعث ب"رسالة اطمئنان" للشعب السوداني ولمزارعي مشروع الجزيرة    تقارير تطلق تحذيرًا عاجلاً..تسونامي يهدّد مدن كبرى بينها الإسكندرية    انطلاقة امتحانات شهادة الأساس بشمال كردفان غداً    الشرطة الأميركية تضبط مخدرات "تكفي لقتل 12 مليون شخص"    السلطات الصحية في السودان تترقّب نتائج عينات بشأن" جدري القرود"    الميناء الجديد.. جدوى اقتصادية أم مؤامرة تستهدف بورتسودان؟    السودان..ضبط شبكة إجرامية تعمل على قليّ وسحن نواة البلح    زلزال قويّ يهزّ جنوب إيران ويشعر به سكان الإمارات    منتخب الشباب يستهل انتصاراته بالوادي نيالا    انخفاض مفاجئ في بحيرة خزان سنار يهدد المشاريع الزراعية    وزيرة: الأزمة الاقتصادية وراء انتشار المخدرات بنهر النيل    حماية الشهود في قضايا الشهداء.. تعقيدات ومخاطر    إثيوبيا والبنك الدولي يوقعان اتفاقية تمويل بقيمة 715 مليون دولار    شاهد بالفيديو: فنانة شهيرة تعترف على الهواء وتثير الجدل بعد تصريحها"ماعندي وقت للصلاة ولا أعرف الشيخ السديس"    مسلحون يقتلون مزارعين بقريضة    القبض على العشرات في حملات للشرطة بأجزاء واسعة بالبلاد    المجلس الاعلى لنظارات البجا: جهات نافذة مارست علينا ضغوط لقبول المسار    وصف بالفيديو الأجمل هذا العام.. ميادة قمر الدين تطلب حمل شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة تفاعل مع أغنياتها والشاب يقبلها في رأسها    إيلا يؤجل عودته للبلاد ويكشف الأسباب    الدفاع المدني يسيطر علي حريق اندلع بعمارة البرير بسوق امدرمان    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"السبت" 25 يونيو 2022    الخارجية الأمريكية تتأسف لزيارة حميدتي إلى روسيا وتقول: «قرار حميدتي كان ضعيفاً جداً وسيئاً».. وتحذر السودانيين من (فاغنر)    الغرايري..تونسي آخر يدخل قلوب جمهور الاحمر    شاهد بالفيديو.. "الشيخ الحكيم" يعرّض نفسه إلى لسعات النحل (بغرض العلاج)    لا يمكنك خداع إنستغرام عن عمرك.. طريقة ذكية تكشف    تويوتا تعيد تدوير بطاريات السيارات الكهربائية    دفاع توباك: تأجيل جلسات المحاكمة إلى أجل غير مسمى    مديرة (سودانير) بالقاهرة تزور الجزلي وتكرمه بالورد وتذاكر من الدرجة الأولى    إيلا يعلن تأجيل عودته للسودان    تأبين الراحل إبراهيم دقش بمنتدى اولاد امدرمان    اليوم العالمي لمرض البهاق بجامعة العلوم والتقانة السبت القادم    وضع الخبز في الثلاجة يسبب السرطان.. تحذيرات تشعل زوبعة!    امرأة تنجب أربعة توائم بالفاشر    حريق بمنطقة الكرو بمحلية ابوحمد خلٌف خسائر فادحة    حكم قضائي باسترداد مبلغ (10) آلاف دولار لشيخ الطريقة التجانية    رويترز: مقتل 20 مدنيًا في مدينة غاو    صلاح الدين عووضة يكتب: الحق!!    الناتو يحذر من أن الحرب الروسية الاوكرانية "قد تستمر لسنوات"    احمد يوسف التاي يكتب: حفارات المتعافي واستثمار حميدتي    عثمان ميرغني يكتب: الرأي الأبيض.. والرأي الأسود    الخارجية ترحب بإعلان الهدنة بين الأطراف اليمنية    جدل امتحان التربية الإسلامية للشهادة السودانية.. معلّم يوضّح ل"باج نيوز"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل فكر مؤسس الحزب الشيوعي االسوداني في اعتناق الإسلام؟! .. بقلم: د. محمد وقيع الله
نشر في سودانيل يوم 08 - 05 - 2009


من الأسرار الغامضة في حياة هنري كورييل
د. محمد وقيع الله
[email protected]
صدرت عدة كتب تكشف عن أسرار الحياة الغامضة للزعيم الفكري الشيوعي اليهودي الإيطالي المتمصر هنري كورييل، الذي كان أحد أقدم وأهم من أسسوا الخلايا الشيوعية بين أبناء الشعبين المصري والسوداني. فقد كان وراء تأسيس أهم الحركات الماركسية كالحركة الديمقراطية للتحرر الوطني ((حدتو)، والحركة السودانية للتحرر الوطني(حستو)، وغيرهما من الحركات الماركسية التي تلفعت بالأردية الوطنية التي أخفت ولاءاتها الصهيونية إلى حين. وتتلمذ على يديه بعض أبرز قادة الحركات الشيوعية العربية كعبد الخالق محجوب، وأحمد حمروش، وخالد محي الدين..
نشأة هنري كورييل:
وكان أبوه ضريرا فقد بصره في الثالثة من عمره، وتزوج يهودية تنصرت سرا، تدعى زفير بيهار. ونشا هنري في كنف هذه الأسرة، ودرس الحقوق، وعهد إليه أبوه بتحرير عقود الرهن والمراباة.
بنات الليل والوعي السياسي:
وانطلق الفتى المدلل هنري كورييل في مصاحبة الفتيات الماجنات، وقضى:" معظم وقته متسكعا في مواخير القاهرة يدعو أصحابه لمصاحبته للمواخير والبارات، بحجة أن بنات الليل يمثلن للبرجوازيين أقصر الطرق لتحقيق الوعي السياسي.
وكان من ضمن من حظيت باهتمام هنري كورييل في فترة المراهقة غانية رومانية اسمها ليديا كانت تعمل راقصة في كازينو(الكيت كات) بإمبابة، وظل ينفق عليها ببذخ طيلة عامين، هذا فضلا عن كوكبة أخرى من الفتيات اليهوديات اللواتي أحطن به في المناسبات الاجتماعية المختلفة للبرجوازية اليهودية، وكان بدوره محورا لنشوء صداقات من الطرفين في سهراته الجامحة الصاخبة، وكانت روزيت العجم، إحدى أولئك الفتيات، ولكنها تفوقت عليهن باستحوازها على قلب هنري كورييل، فأصبحت زوجه فيما بعد".
وقد أصيب هنري كورييل بمرض صدري من جراء إدمان السهر والسكر، فأرسله أبوه إلى فرنسا ليستشفي منه. وهناك التقى بشقيقه راؤول الذي عرفه على الماركسية وألحقه بحلقها الدراسية والتنظيمية. وعاد هنري إلى مصر مع انطلاق الحرب العالمية الثانية، مواصلا نضاله الماركسي بإصدار مجلة سميت(دون كيشوت).
تغيير الواقع .. بعد فهمه
وانضاف إلى تأثر هنري بشقيقه تأثير آخر جاء من قبل شيوعي سويسري كان يعمل مدرسا بمصر هو المدعو جورج بوانتي، وقد كان هذا على وعي بمقولة ماركس المأثورة عن أن الفلاسفة يفهمون الواقع، بينما أن المهم هو تغيير الواقع لا مجرد فهمه وحسب. وبذلك المنطق أقنع كورييل للانتقال مباشرة إلى مبدان العمل السياسي والانخراط في تكوين الإطارات النضالية وتعبئتها.
مكتبة (الميدان):
وبدأت مرحلة جديدة في حياة هنري كورييل بإنشائه في عام 1941م لمكتبة (الميدان) على اسم ميدان تمثال الزعيم مصطفى كامل، وهي المكتبة التي من اسمها أُخذ اسم صحيفة (الميدان) لسان حال الحزب الشيوعي السوداني التعيس.
ومن هذه المكتبة انطلقت عمليات التثقيف والتأطير لكوادر العمل الشيوعي في كل من مصر والسودان، وكذلك بين:" جنود الحلفاء الماركسيين من مختلف الجنسيات، ومن بينهم جنود الفرقة اليهودية، التي كونها الصهاينة في فلسطين للخدمة في صفوف الحلفاء، فكانت العلاقات وثيقة بين المكتبة وأولئك الجنود".
مساعدة عبده دهب حسنين:
وشاء هنري كورييل أن يزيد دائرة نشاطه الشيوعي في مصر، ولذلك الغرض استأجر:" جريدة الشعوب من صاحبها عبده دهب الذي تعرف عليه هنري من خلال بعض الشغالين والخدم النوبيين الذين كانوا يعملون بقصر والده، وعن طريق عبده دهب أقام صلات متينة مع بعض الطلبة والعمال السودانيين في مصر".
وقد قدم عبده دهب مساعدة كبيرة لكورييل في التجسس على الحكومة المصرية عن طريق بعض النوبيين الذين كانوا يعملون في خدمة أحمد حسنين باشا، رئيس الديوان الملكي.
هل فكر في اعتناق الإسلام؟!
وواصل هنري كورييل تقربه من المصريين إلى حد أن فكر في اعتناق دينهم:" ولكنه عدل عن فكرة اعتناق الإسلام حتى لا يفسر إسلامه على أنه محاولة منه لإنقاذ نفسه من الخطر النازي الذي يطرق أبواب مصر". واكتفى بمشاطرتهم العداء للإستعمار البريطاني.
ولكن الشيئ الذي لم يستطع هنري مجارة المصريين فيه فهو عداؤهم الشديد لليهود، ومعارضتهم لإنشاء دولة إسرائيل.
وفي هذا يقول مؤلف الكتاب:" في الوقت الذي كان فيه يجهد هنري في العلن في نضاله المستميت في تجنيد الشباب للإنضواء تحت راية الشيوعية رافعا الشعارات المعادية للإستعمار والإمبرايالية وحق تقرير المصير، كان جهده الرئيسي في السر وتحت الأرض هو مساعدة إسرائيل وكبح جماح الروح العدوانية ضدها" من قبل المصريين والسودانيين الشيوعيين منهم خاصة.
اختراق الثورة المصرية:
وقد تمكن هنري كورييل من اختراق الحركيين الثوريين حتى في قطاع الجيش وعلى رأسهم جمال عبد الناصر الذي كان ينضم لبعض خلايا كورييل ويحمل الإسم الحركي (موريس). وقد اطمأن هؤلاء الحركيون الثوريون المصريون لهذا الصهيوني المتلفع بالشعارات الماركسية، رغم أن السفارة السوفيتية في القاهرة لم تثق فيه أبدا:" وفي هذا الصدد يروي لنا كورييل كيف حاول مد جسور التعاون مع السفارة السوفيتية بالقاهرة، من خلال مكتبة الميدان، ومقابلته المثيرة لعبد الرحمن سلطانوف، مستشار السفارة عندئذ. فقد قال له سلطانوف إن الإتحاد السوفيتي لا ينوي القيام بأي نشاط في مصر، بل طالب هنري بأن تتوقف مكتبة الميدان عن توزيع الكتب السوفيتية حتى لا يسبب حرجا للسفارة.
وبعد ذلك كتب سلطانوف مقالا بإحدى المجلات السوفيتية أكد فيه عدم وجود شيوعيين مصريين. وبدا بذلك أن الدبلوماسي السوفيتي غير مقتنع بذلك الشاب البرجوازي الأجنبي الذي يتحدث باسم مصر، وعلى خطى الدبلوماسي السوفيتي أبدت الأحزاب الشيوعية بلبنان وفلسطين ريبتها أيضا في كورييل.
هنا أم درمان:
ولكن مع ذلك قبل به شيوعيو السودان ومصر، ونجحت منظمة (حدتو) في استقطاب أنصار لها من من أبناء مصر والسودان، وأقنعت شيوعيي السودان برفض مبدأ الوحدة مع مصر:" فتم فصل القسم السوداني عن الحركة ليكون الحركة السودانية للتحرر الوطني(حمتو) التي كانت نواة الحزب الشيوعي السوداني، وكان الموقف من السودان (أول سباحة ضد التيار) على حد تعبير هنري كورييل، وخصوصا أن جميع القوى السياسية في مصر تطالب بوحدة وادي النيل تحت التاج المصري، ويضيف هنري كورييل أن موقفه من فلسطين كان أيضا سباحة ضد التيار".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.