وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    عبد الله يونس.. الصورة الناطقة..!!    الأهلي الأبيض يبدع ويمتع ويكسب الهلال بثلاثية    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطبة الجمعة التي ألقاها الإمام الصادق المهدي بمسجد عبد القادر ود أم مريوم- الكلاكلة
نشر في سودانيل يوم 26 - 06 - 2011


بسم الله الرحمن الرحيم
بمسجد عبد القادر ود أم مريوم - الكلاكلة
24 يونيو2011م
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن مولاه.
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز
قال تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) وقال نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم"مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ المَطَرِ لا يُدرَى أوّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ " أي في أوله وفي آخره" إذن هناك واعظ إلهيا نبوي لغلبة الخير على الشر بإذنه تعالى.
ولكن لماذا انتكس المسلمون؟ انتكسوا لأنهم غيروا الشورى وساد في الحكم بهتان واستبداد وانتكسوا لأنهم أخلدوا للتقليد وثم قلدوا وقفلوا باب الاجتهاد إذ قال قائلهم في جوهرة التوحيد:
وَمَالِكٌ وَسَائِرُ اْلأَئِمَّه كَذَا أَبُو الْقَاسِمْ هُدَاةُ اْلأُمَّهْ
فَوَاجِبٌ تَقْلِيدُ حَبْرٍ مِنْهُمُ كَذَا حكا الْقَوْمُ بِلَفْظٍ يُفْهَمُ
أي أن الواجب التقليد، وكذلك الشيعة صار أمرهم هو انتظار إمام غائب هذا كله أدى إلى ظهور التقليد وركون للاستبداد هذه الحقيقة التي خلقت لنا في بلداننا هذا الركود وزاد الطين بلا أن بلداننا صارت عرضة للاستلاب الجديد الذي صار يحتلها ففرض عليها إرادته وبهر بأساليبه كثيرا من رجالنا ونساءنا فصاروا بقبضته المستلبة يريدون تغيير هذا تشبها بالغرب حذوك النعل بالنعل.
في وقت هذا؛ الحالة الركود والفرقة والاستبداد نشأت حركات كثيرة مثل: الوهابية- السنوسية- المهدية كل هذه الحركات نشأت لكي تتفق على عدة تطلعات هي:
- رفض التقليد والاتجاه نحو المصدر مصدر الدين الكتاب والسنة.. الخ،
- واتجهت لرفض الحكام المستبدين والضغوط عليهم.
- واتجهت لرفض الاحتلال الأجنبي.
- واتجهت لرفض فرقة المسلمين والدعوة لوحدتهم.
في دعوة المهدية تجسدت تلك التطلعات مثلما قال السيد أحمد العوام"أحد المراسلين المنفيين في الخرطوم"، كما قال الشيخان جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ما أدى إلى أن الدكتور عبد الودود شلبي لخص هذه المعاني وقال: "كانت حركة تمثلت فيها كل حركات الإصلاح في عصره" هذه الدعوة خلدت لنا الأربعة معاني الهامة الآتية:
المعنى الأول: الاستقلال عن جهود الماضي نفيا للتقليد على نحو ما شهد: (ولا تعرضوا لي بنصوصكم وبعلومكم على المتقدمين).
المعنى الثاني: والاستقلال من الوافد حتى قيل في السودان- الحمرة الاباها المهدي- المهدي ما أبى زول أبى العمل، فلذلك كانت الفكرة أن الرفض للوافد الدخيل.
المعنى الثالث: وكذلك جعل الهداية وظيفة لا تكون حكر لشخص ولا حكر لوقت من الأوقات بل وظيفة دائمة مطلوبة من كل المسلمين (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) هذه الوظيفة دائمة مستمرة تطالب المسلمين في كل زمان وفي كل مكان للتطلع لهذا المعنى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ، إذن تواجه المشروعية القيام بواجبية رجال الدين في كل زمان وفي مكان وعلى كل ((فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِريْنَ) ، ده تكليف مستمر في كل زمان وفي كل مكان يخاطب أهل القبلة بالتطلع للإصلاح.
والمعنى الرابع: هناك مشروعية للحركة الاجتماعية فيما يتعلق بالعبادات والشعائر والأخلاق هذه ثابتة لا تتغير، ولكن في المسائل المتعلقة بالعلاقات في السلطة والاقتصاد والمعايش فهذه مسألة متحركة على أساس لكل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال.
حركات البعث الإسلامي هذه هزمت. هزمها عسكريا الاحتلال الأجنبي ولكنها غرست في النفوس التطلع للتحرر من تقاليد الماضي والتحرر من سلطان الوافد والتطلع لوحدة المسلمين هذه الخاصية مهدت لحركات البعث الإسلامي الحديث التي تسمت أسماء مختلفة أخوان الصقور وغيرهم وكل هؤلاء تطلعوا للبحث الإسلامي من هذه المعاني والشيخان، جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومعهم آخرين أمثال الشيخ ابن باديس قاموا كلهم بقبول التخلص من التقليد، ولكن الدعوة لاستصحاب النافع من علوم العصر. هذه المعاني كلها جمعها الشيخ محمد رشيد رضا في كتابه "تفسير المنارة" وفيه قدم رؤية لكيفية التوفيق بين ما نحن ملتزمون به من قطعيات في ديننا وما نصبوا إليه من النافع من العلوم وممارسات عصرنا، ولكن في ظروفنا الأخيرة احتل الطغاة بلداننا بلدا بلدا وصار فيها يصادرون حقوق الآخرين، فتطلع لمقاومته كثيرون من منطلق إسلامي من منطلق مدني من منطلق ديمقراطي إلى أن تصدى بعض الشباب كما حدث في تونس وفي مصر بأساليب حديثة وحركوا الجماهير مما أدى للثورات التي تمت في بلدان عربية معاصرة حتى سقطت بعض النظم وصارت بعض النظم الآن محاصرة وتقاوم، ونظم تتوهم إنها بمعزل عن هذا التحرك ولكن هيهات كل النظم التي غيبت الشورى وتنتهن كرامة الإنسان تواجه التحدي في أن تغّير من أمرها أو تتغير بإرادة شعوبها، وهذا المعنى مطلوب لأن أمر المسلمين شورى بنيهم ولا يجوز لأحد أن يفرض إرادته على الآخرين وحتى الأنبياء مأمورون بالشورى (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ* لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ) هذه هي المعاني.
أما فيما يتعلق بأمور الناس. فالناس لا تتكامل وتتم لهم كرامة إلا إذا اشتركوا في أمرهم وسمح لهم أن يساءلوا الحاكم عما يفعل كل الناس يجب أن يُساءلوا عما يفعلون، من لا يُساءل عن ما يفعل هو رب العزة وحده.
الآن أمام هذه التطلعات ما العمل في بلداننا؟ العمل هو أن نرسم طريق لصحوتنا الإسلامية أنا أساهم الآن في هذا الصدد بإصدار كتاب سينشر إنشاء الله بعد أسبوعين كتاب (معالم الفجر العربي الجديد) وفي هذا الكتاب نبين:
- ما هي الكيفية التي توحد المسلمين أي القاسم المشترك بين المسلمين؟
- وما هو القاسم المشترك بين المسلمين وغيرهم في الوطن؟
- وما هو أساس التوفيق بين المرجعية الإسلامية والمساواة في المواطنة؟
- وما هو أساس الإصلاح الاقتصادي الذي يحقق الكفاية والعدل؟
لأن حالة الفقر الموجودة في بلداننا الآن وحالة العطالة الموجودة في بلداننا الآن لا يجدي أن يستقر معها قرار، لا بد من إزالة هذه الحالة والتصدي لها بكفاءة وكذلك لا بد أن تكون سياسة بلداننا الخارجية قائمة على الندية لا التبعية، وعلى المصلحة المشتركة مع الآخرين، وأن يقوم السلام بيننا وبين غيرنا على أساس عادل وهذا كله واجب لأن الله سبحانه وتعالى يلزمنا جميعا أن نُعنى بأمرنا فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم وهو تعالى يقول: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحوْنَ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يَرِثُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَتَحْرِيفَ الْغَالِينَ"
اللهم إن نعمك علينا كبير نشكرك على جليل ما تنشر وقبيح ما تستر فاجعل لنا من كل أمر أمسينا أو أصبحنا فيه فرجا ومخرجا آمين.
استغفر الله العظيم...
الخطبة الثانية
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد على آله وصحبه مع التسليم.
قال تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) .
الرق في الأصل نوع من الأسر نتيجة الحروب، ولكنه في بعض الثقافات صار اضطهادا عرقيا بحيث ينسب هذا لكل من كان لونه أسود هذا الفهم العرقي للرق فيه عدوان على الأخاء الإنساني، وخلق مرارات كثيرة بين الناس لأن كل من يضطهد بلونه يخلق هذا في نفسه المرارة، وصارت له عبارات دونية يطلقونها الناس على بعضهم بحسب اللون أشبه بالتنابز بالألقاب وهو منهيا عنه، هذا خلق أساسا للمرارة في بلادنا وتنافر كرسه الاحتلال الأجنبي، الانجليز لما أدوهم بلادنا فصلوا الجنوب بما أسمه بالمناطق المقفولة ده كرس هذا التناقض العرقي بين أهل السودان، وزادت المرارة في النفوس في الأحداث لما حدث في سنة 1955 الدامية ولكن بعد حوادث 1955 هدأت الأمور وعاد الناس لطبيعة علاقاتها مع وجود المرارة في النفوس ولكن حكومات الطغيان انتهجت سياسات زادت من الفرقة بين المواطنين في السودان:
فالطغيان الأول 1963م: انتهج إجراءات فيها محاول فرض إسلام بوسائل إدارية على الآخرين مما أدى لردود فعل أدت في ذلك الزمن لقيام حركة تمرد أنيانيا الأولى في عام1963م.
ثم الطغيان الثاني 1983م: اصدر تشريعات طبقها على الناس جميعا بصرف النظر عن دينهم وهذه خلقت مشكلة كبيرة أدت إلى تعميق هذه الفرقة.
ثم الطغيان الثالث: اتخذ سياسات أدت إلى إجماع أهلنا في الجنوب على المطالبة بتقرير المصير ثم خلقت هوة كبيرة بين الناس أدت إلى تعميق الحرب الأهلية وإلى تدخل جهات أجنبية ثم أدى هذا الفعل وردة الفعل إلى قرار الانفصال. انفصال الجنوب وهذا ما ستقوم له دولة جديدة في الشهر القادم.
هذه السياسات يمكن أن تؤدي إلى أن تكون دولة الجنوب دولة عدائية وممكن أن تتغير فتصير دولة الجنوب دولة ودية ما الفرق بين السياسات التي يمكن أن تؤدي لدولة عدائية والتي يمكن أن تؤدي لدولة ودية، عندما تقفل التجارة الشمالية الجنوبية عن الجنوب وهم يعتمدون في مأتيين سلعة على هذه التجارة ده معناه خلق للمرارة ودفع في اتجاه عداء. هذا غلط.
نفس الشيء أي كلام على أننا نحن نقفل أنابيب البترول خطأ هذا البترول وهذه الأنابيب مشتركة لا بد من التفكير في المصلحة المشتركة ولا يتصرف طرفا منا بصورة فردية، كذلك هناك مراعي عدد كبير من مواطنينا من أم دافوق غربا إلى الرصيرص شرقا يسوقونا مواشيهم جنوبا للمرعى هذا يجب أن لا يمسه أحد لأن هذه معيشتهم ولابد من حمايتها وهذه المسائل لا ينبغي أبد التلاعب بها يجب أن تعامل كمقدسات لأنها تتعلق بحياة الناس ومصالحهم. كذلك هناك الآن احتمالات صدام بدرت في جنوب كردفان ويمكن أن تنتقل إلى جنوب النيل الأزرق مناطق المشورة لا بد هنا أيضا من تطبيق سياسة تأخذ رأي هؤلاء الناس في الحسبان وتعدل وإلا صارت هناك جبهة قتال أخرى، وللأسف منذ عام 2002م الحالة في دارفور متأزمة وكل ما يقال عن حلول أو حتى اتفاقية باطل الأمر ما زال في أسوأ أحواله للأسف هذا كله يعد مما نخاف ومتوقع في بلادنا حروب متعددة الجبهات وهذا كله خطرا علينا جميعا وعلى بلادنا وعلى مستقبل الأجيال في بلادنا وكل ما يحدث من تناقض داخل البلاد سيؤدي إلى تدويل وتدخل أجنبي، فنقول للأسف في الطريق لتمزيق بلادنا وفتح البلاد للتدويل الأجنبي. النتيجة تمزيق البلاد لعدد من الكيانات المتحالفة على نحو ما خطط الأعداء. أعداء فكروا خططوا في أن يتمزق السودان مش شمال وجنوب فقط ولكن يمزق لخمسة كيانات مستقلة، كلما نفتح هذه المجالات كلما نعطي الأعداء فرصة ليطبقوا هذه الفكرة وهذا المخطط الآتي لتمزيق السودان. فلا بد أذن من أن نقول في خيار آخر، لأن هذا خيار مدمر يمزق البلاد لفتحها للتدخل الأجنبي، الخيار الآخر هو يقوم من معنى:
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق
قال النبي (ص): "إنّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِِأَمْوَالِكُمْ، فَلْيَسَعْهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ"
وقال الحكيم:
ملكت بحلمي فرصة ما استرقها من الدهر مفتول الذراعين أغلب
استحقاقات الخيار الآخر: هو يقوم على هذه المعاني يجب أن نعالج منطقة خطي المشورة العشبية بالعدل وبسرعة ووقف كل المواجهات الحربية والمسائل العاجلة: البترول- التجارة- المواطنة- المراعي هذه كلها يجب أن نحسمها بسرعة وعلى أساس عادل وودي حتى نقفل أبواب المواجهات والمسائل الأخرى التي لا نستطيع حسمها الآن يجب أن نكّون لها مفوضية حكماء للنظر في حلها في الزمن المطلوب ولا بد أن نقوم بيننا نحن ودولة الجنوب علاقة خاصة علاقة توأمة لتنظيم المصالح المشتركة لأن الجنوب في كيانه الجديد إما ينظر إلى أعدائنا أو ينظر إلينا فيجب أن نعمل على أن ينظر إلينا لا إلى أعدائنا وننظم علاقتنا معهم على أساس الرحمة والمودة والتعاون: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ) . قال (ص): "الكَلِمَةُ الطّيِّبَةُ صدَقَةٌٌ" ، ولكن قوما منا كما تسمعون تخصصوا في الكلمات الجارحة والنابية والإساءة للآخرين ونبذ الآخرين وطرد الآخرين وهذا كله خطأ كبير لازم نطلب دي الوقت من كل القيادات السياسية ما يطمئن أهلنا الجنوبيين على أنهم مهما انفصلوا هم أخوتنا ويسعهم ما يسعنا ونتعامل بالمثل ولا نتصرف تصرف نابي ونوقف الكلمات السيئة التي يستعملها بعضنا الجارحة لأن هذه الكلمات التي يستعملها بعضنا تتحول إلى أعمال مضادة تتحول إلى مؤامرات مضادة تتحول إلى وسائل يستخدمها الأعداء ضدنا زي ما معروف الكلمة الشينة يمكن أن تخصص لضرر بالغ جدا مثلما ما قال شاعرنا علي عكير:
في القلب الشتيمة أحر من الكبرة جرح السيف بطيب وطعن اللسان ما ببرا
لا بد من إيقاف هذه اللغة النابية المسيئة للآخرين وما قاله الحكيم:
جراحات السِّنانِ لها الْتِئَامٌ ولا يلْتَامُ ما جرح اللسانُ
وقد يُرجى لجرح السيف برؤٌ وجرْحُ الدهر ما جرَح اللسانُ
ومثلما حذر الشافعي:
أحفظ لسانك أيها الإنسانُ لا يلدغنّك إنه ثعبانُ
ورسول الله (ص): "إِنَّ العَبْدَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيها يَزِلُّ بِهَا إِلَى النَّارِ أبْعَد مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ"
بلادنا أمام خيارين طريق حرب مدمرة متعدد الجبهات مصحوبة بمواجهات دامية أو الإجماع حول أجندة وطنية لإنقاذ الوطن.
فمن شعراءنا ما ناشدنا كلنا السيد الحردلو:
يا كل أبناءِ الوطنْ
يا أيها الجميعُ
في جميع أصقاعِ وأوجاعِ الوطن
إني أصيحُ
أنّ شيئًا ما .. يَمدُ ظلّه على الوطنْ
وأن شيئا ما يُعدُ في مطابخِ
الكبارِ والصغارِ .. للوطنْ
وأنني أرى فيما أرى
وحشاً من النارِ
وفي كفيه .. سيفٌ وكفنْ
فكذبوا نُبوءتي
يا أيها الرجالُ والأطفالُ والنساءْ
فأنني أرى الاشجارَ تمشي نحوكمْ
وأنكم مُحاصرون في ذواتكمْ
وأن شيئاً مثل ظلّ الموتِ
مد ظله من حولِكم
فكذبوا نبوءتي
يا أهل بيزنطه .. لانكمْ
تُجادلون بعضَكم
ويستبيحُ الطامعون دارَكم
كلام كثير منا صار يقوله ويعلمه، ولابد أن نتحرك لسد هذه الثغرات حتى لا تكون أخطاءنا وسيلة لمخططات أعداءنا، أقول: الأعداء يخططون لتمزيق الوطن، وسياسات الانفراد والعناد والإقصاء تساعدهم على ذلك من باب:
لا يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه.
ولكننا سندعو ونعمل لخطة بديلة معتمدين على لطف الله والعناية ووعي شعبنا وما استودع فيه من البركات: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) .
إنني إذ يطيب لي أن أشارككم فريضة الجمعة في هذا المسجد العتيق الذي أسسه الشيخ عبد القادر ود أم مريوم والذي لعب دورا مهما في تاريخ الدعوة الإسلامية في السودان ونشر الإسلام في السودان وتعليم القرآن في السودان، ويطيب لي ذلك كما أذكر بالخير السيد كمال حمزة الذي ساهم في تعميره وكل الذين يشاركون في تعميره وإعماره ونشاطه نسأل الله لهم جمعيا التوفيق والسداد والسعى في الوعى.
وأقول نسأل الله سبحانه وتعالى لنا جميعا أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأن يهدينا ويهدي أبنائنا وبناتنا وأن يرحمنا ويرحم أبائنا وأمهاتنا وأن يكتب الخلاص وأن يكتب النجاة للسودان أرض الجدود ومنبت الرزق أقول قولي هذا استغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين.
والسلام عليكم ورحمة الله


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.