كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"تواصل".. عندما تكرم الدولة مواطنيها .. بقلم: إمام محمد إمام
نشر في سودانيل يوم 18 - 08 - 2011

أحسب أنّه من الضروري أن تبذل الدولة والمؤسسات والشركات والمنظمات والأفراد جهداً مقدراً، في ترسيخ مفاهيم التكامل والتراحم والتوادد بين أفراد المجتمع المسلم، لا سيما خلال شهر رمضان المبارك، وذلك من خلال استحداث صيغ وأساليب تجعل من هذه القيم والمعاني الدينية السامية، واقعاً مُعاشاً بين الناس. ومما يساعد في إنزال فهم التكافل والتراحم المجتمعي على أرض واقع السودان، إنّ الشعب السوداني جُبل على هذه الشعيرة الاجتماعية من شعائر التدين الصحيح. ولتعزيز هذه القيم المجتمعية السمحة، والمعاني الدينية الطيبة طوال شهر رمضان المعظم، ينبغي أن نسارع جميعاً إلى الخيرات. كما يجب أن نجاهد أفراداً ومجتمعاً ودولة في الجود بالخير، لمن نرى أنهم أحق بهذا الجود، تأسياً برسولنا صلى الله عليه وسلم الذي كان أجود بالخير من الريح المرسلة في رمضان المبارك، كما ورد في حديث عبد الله بن عَبَّاسٍ –رضي الله عنهما- قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ". ولقد درجت الدولة منذ حوالي سبع سنوات على الاهتمام بشعائر التكافل والتراحم والتوادد بين أفراد المجتمع السوداني طوال شهر رمضان المبارك، وذلك من خلال قرار رئيس الجمهورية بتكوين لجنة عليا لشهر رمضان المعظم، تنظم أعمال الخير في هذا الشهر الفضيل، لتعزيز قيم الدين في التكافل والتراحم، وذلك من خلال برنامج "الراعي والرعية" الرمضاني. وكانت بداية هذا البرنامج التكافلي الرمضاني تهدف إلى المحافظة على روح التكافل والتراحم السائدة بين أفراد المجتمع السوداني، حيث يقف غنيهم مع فقيرهم. وأحسب أن الدولة حرصت على مواصلة هذا الجهد من خلال التحفيز له، والحث عليه، من خلال برنامج للتواصل الإنساني مع الفئات الفقيرة في المجتمع، والعمل على استنفار أصحاب المال والأعمال وديوان الزكاة والمؤسسات والشركات العامة والخاصة، واستنهاض جهودها لتقديم عونها المادي للفقراء، تكافلاً وتراحماً، خلال هذا الشهر الكريم.
وعلى الرغم من استحداث برنامج رمضاني جديد في رمضان هذا العام، بإشراف اللجنة العليا لشهر رمضان المعظم، هو برنامج "تواصل" تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية ورئاسة السيد نائب رئيس الجمهورية، إلا أن برنامج "الراعي والرعية" الرمضاني ما زال مستمراً، لأنّه يخدم فئات محددة من المجتمع السوداني، بينما فكرة "تواصل" هي أقرب إلى تكريم الدولة لمواطنيها، وفقاً لمعايير محددة لاختيار الشخصيات المراد تكريمها. وفي ذلك قال لي الأخ الدكتور محمد مختار حسن حسين وزير شؤون رئاسة مجلس الوزراء بالإنابة في اتصال هاتفي: "إن فكرة برنامج "الراعي والرعية" الذي تنظمه اللجنة العليا لشهر رمضان المعظم يهدف إلى تقديم العون، تكافلاً وتراحماً، طوال هذا الشهر الفضيل، من الدولة إلى أصحاب الحاجات، وذلك من خلال دعم مادي كبير من ديوان الزكاة وبعض المنظمات والمؤسسات والشركات العامة والخاصة، من أجل تنظيم قوافل الخير والرحمة الدعوية، وإطعام الصائمين في رمضان المبارك، وهو آلية من آليات توزيع الزكاة على مصارفها الشرعية، ولكن رأت اللجنة العليا لشهر رمضان المعظم تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية، وبرئاسة السيد نائب رئيس الجمهورية، وبإشراف الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء، استحداث برنامج رمضاني آخر، هو برنامج "تواصل" ليتكامل فعل الخير مع برنامج "الراعي والرعية" طوال شهر رمضان المبارك. فلما كان برنامج "الراعي والرعية" يهدف إلى تقديم العون في إطار التكافل والتراحم لفئات معينة من المجتمع السوداني، رأت اللجنة العليا لشهر رمضان المعظم أن تغتنم نفحات هذا الشهر الكريم، فتقوم بتكريم رموز وشخصيات تمثل فئات من المجتمع السوداني، وفقاً لمعايير معينة، وأسس محددة".
وأحسب أن الجميل في برنامج "تواصل" الرمضاني، أنه على غير ما اعتاد عليه الناس من أن التكريم في غير برنامج "تواصل" الرمضاني، يتم خلال مناسباتٍ معينةٍ، يذهب فيها المكرم أو المكرمة إلى مكان تكريمه، ولكن في هذا البرنامج يتم تكريم الشخصية المُراد تكريمها في منزلها، ووسط أهليها وأصدقائها ومعارفها. وفي الوقت نفسه، لا يكون هذا التكريم من الدولة إلى مواطنيها طوال شهر رمضان المعظم، قاصراً على شخصيات تاريخية أو وطنية أو سياسية أو فكرية أو علمية.. إلخ، وضعت بصماتها بإنجازاتها وعطائها على الخارطة السودانية، بل يمتد التكريم ليشمل كل فئات المجتمع السوداني في تقديرٍ من الدولة أقرب إلى الشكر، تصديقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث رواه أبو سعيد مرفوعاً "مَنْ لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل". وفي رواية أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً "لا يشكر الله مَنْ لا يشكر الناس"، وتأسياً بقوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه". وأحسب أن هذا التكريم يتنزل بالنسبة لهؤلاء المكرمين والمكرمات منزلة الشكر أو المكافأة من الدولة، تقديراً لعطائهم الثر، ووفائهم الجميل، لهذا الوطن.
وعلمت من الأخ الدكتور محمد المختار أن اللجنة العليا لشهر رمضان المعظم حرصت في برنامج "تواصل" الرمضاني على أن يكون التكريم، ابتداءً للشخصية التي لم يسبق تكريمها من قبل، وأن تمثل فئة معينة تمثيلاً صحيحاً، ليكون التكريم، بمثابة تكريم للشخصية المكرمة والفئة معاً. وأوضح لي الأخ الدكتور محمد مختار أن اللجنة العليا لشهر رمضان المعظم وضعت معايير وأسس لاختيار الشخصيات المُراد تكريمها طوال شهر رمضان المبارك خلال برنامج "تواصل" الرمضاني. كما حرصت على ألا يقتصر وفد التكريم من قبل اللجنة على كبار المسؤولين، بل يتم اختيار الوزير الأقرب للشخصية المُراد تكريمها، بالإضافة إلى وزراء أو وكلاء آخرين، إلى جانب بعض رؤساء الصحف ومسؤولي وسائل الإعلام الأخرى، وشخصيات لها علاقة بالشخصية المُكرمة، حتى يكون هذا التكريم فيه قدر من التواصل والحميمية. أما في ما يتعلق باستمرار برنامج "تواصل" في غير شهر رمضان المعظم، قال لي الأخ الدكتور محمد المختار "إنه بالفعل رأينا من الضروري ألا يقتصر هذا التواصل المتعلق بتكريم الدولة لمواطنيهاعلى شهر رمضان المبارك، على الرغم من إقرارنا بأن النفحات الروحانية التي تستصحب التكريم في شهر رمضان الفضيل، لها وقع خاص على المكرمين وأهليهم، مع ذلك سيكون برنامج "تواصل" متواصلاً على الأقل مرة كل شهر، بحيث يتم اختيار المٌراد تكريمهم، وفقاً لذات الضوابط والمعايير، مع الإبقاء على برنامج "تواصل" طوال شهر رمضان المعظم سنوياً بإذن الله تعالى، محافظاً على الزخم المعنوي ومستصحباً صفاء رمضان وأجوائه الروحانية".
أخلص إلى أن برنامج "تواصل" الرمضاني يُبذل فيه جهد مقدر من قبل اللجنة العليا لشهر رمضان المعظم، ومن منسوبي المراسم في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، إذ إن اجتماع الوفود ينعقد في الأمانة العامة لمجلس الوزراء مساء كل يوم طوال شهر رمضان المبارك، قبل انطلاقهم إلى منازل الشخصيات المُراد تكريمها في مواكب منتظمة لهذه الزيارات التي تغطي أحياء العاصمة المثلثة بعد صلاة التراويح في منظر يشرح القلب، ويسر الناظر، ويُنسي بعضاً من الهموم، لأنهم يسعون إلى فعل الخير، وأنهم حقيقةً، دالون على الخير، ويُجازون الإحسان بالإحسان، تصديقاً لقول الله تعالى: "هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ"، وتأكيداً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة والدال على الخير كفاعله". وأعتقد أنه من الضروري أن نتفهم فلسفة برنامج "تواصل" الرمضاني، التي تهدف إلى تكريم المكرمين وسط أهليهم وجيرانهم، والحرص على منحهم شهادات تقديرية، لتجسد معاني العرفان والتقدير من الدولة لمواطنيها. وأعلم أن هذا التكريم لا يقتصر على الشهادات التقديرية، والجوانب المعنوية من زيارات كبار المسؤولين إلى منازل هؤلاء المكرمين والمكرمات، بل هناك حوافز غير معلنة، لأن الهدف أسمى وأجل.
وأحسب أنه من الضروري الإفادة من أموال الزكاة من خلال دعم ديوان الزكاة لإنجاح مثل هذه البرامج التي تدعو إلى التكافل والتراحم، لأن في فقه الزكاة سعة لمثل هذه البرامج الخيرية. وقد ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى جواز الصرف من الزكاة على الأعمال الخيرية التي تقوم بها الدولة أو بعض الجمعيات والمنظمات والأفراد، وحجة هؤلاء العلماء أن هذا كله داخل في عموم معنى "في سبيل الله"، في الآية الكريمة التي حددت مصارف الزكاة، في قول الله تعالى: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ". فلا ينبغي أن نضيق ما فيه سعة في فقه الزكاة. فتوجيه هذا المصرف "وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ" إلى الجهاد الثقافي والعلمي والتربوي والإعلامي توجيهاً صحيحاً، يستجيب لصحيح فهم الدين، وعظيم معنى التدين.
ومن اللافت في برنامج "تواصل" الرمضاني، إبرازه لوجهٍ آخرٍ للأخ الدكتور نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية ونائب رئيس المؤتمر الوطني للشؤون التنظيمية والحزبية، ظهر ذلك جلياً، عندما قاد وفداً رفيعاً لتكريم الفنان محمد ميرغني في منزله بحي الختمية في الخرطوم بحري ضمن برنامج "تواصل" الرمضاني، إذ إن الزيارة تزامن موعدها مع موعد اجتماع المكتب القيادي للمؤتمر الوطني (الأربعاء 10 أغسطس الحالي)، فطلب الدكتور نافع من الدكتور محمد المختار الاعتذار من الفنان محمد ميرغني لتأجيل موعد الزيارة في اليوم التالي (الخميس 11 أغسطس الحالي)، ولكن تسرّع بعض الزملاء الصحافيين لمواجهة سرعة المطابع، فباغتوا الأخ الدكتور نافع بخبرٍ مفاده أنه لم يعتذر عن التأجيل، وأن الزيارة ستتم بعد عودته من القاهرة، واتضح أن هذا الخبر غير صحيح. على كلٍ حرص الدكتور نافع على الزيارة لتتداعى الذكريات، وليتذاكر مع الأخ الفنان محمد ميرغني ذكرى ماضٍ بعيدٍ. كما أن هذه الزيارة أبرزت الوجه الآخر للأخ الدكتور نافع، إذ إنه عُرف بالمقولات الخشنات والعبارات العنيفات، فإذا به يفيض رقةً وعاطفةً، ويُمعن طرباً وحناناً، وهو يتحدث مع صاحب "عاطفة وحنان". وكان في معيته نفرٌ من بينهم الأخ الدكتور محمد المختار وزير شؤون رئاسة مجلس الوزراء بالإنابة، والأخ الدكتور أزهري التجاني وزير الإرشاد والأوقاف، مصطحباً زوجته التي تتلمذت على الأستاذ محمد ميرغني المعلم الفنان، في لمسة وفاء وتقدير. ولكن أحسب أن الأخ الدكتور نافع هدف من اصطحاب الأخ الدكتور أزهري للتأكيد على أن الإنقاذ تستصحب في هذا اللقاء أقوال الفقهاء الذين أجازوا سماع الموسيقى والغناء، ومستنداً على بعض الآراء الفقهية التي قالت بالإباحة، كابن حزم الأندلسي وأبي الفضل المقدسي والطبري وأبي إسحاق، وما يراه بعضهم في التوسط بين الإباحة والتحريم كالإمام الشافعي وابن حجر العسقلاني وابن قدامة الحنبلي والماوردي وغيرهم. وفي ذلك قال الأخ الدكتور محمد المختار "إن مشاركة الوزير أزهري التجاني تؤكد على أنه لا انفصام في الدولة حول تقدير الفن والفنانين، لأن الوزير المشارك هو وزير الإرشاد والأوقاف". ولقد تركت الزيارة أثراً طيباً في نفس الأخ الفنان محمد ميرغني وأهله وجيرانه ومعجبيه، حتى أنه قال: "إن دولة لا تنسى مبدعيها هي دولة جديرة بالاحترام والمؤازرة".
وفي رأيي الخاص، إنه من المهم الإشارة إلى أن الأخ الدكتور محمد المختار وزير شؤون مجلس الوزراء بالإنابة يبذل جهداً مقدراً في العمل على إنجاح برنامج "تواصل" الرمضاني. وأنا أعرف الأخ الدكتور محمد المختار، ابن دُفعتي، إذ تعاصرنا في جامعة الخرطوم، حيناً من الدهر، حيث كنت في قلبها بكلية الآداب، وكان هو في طرفها بكلية الطب، فمنذ ذلك الزمن عرفت فيه ركونه إلى العمل المتواصل، ولكن في صمت، لذلك لم استغرب عمله كعادته في صمتٍ للوصول بهذا البرنامج إلى غاياته السامية، وليتحقق من خلاله معاني تكريم الدولة لمواطنيها. ومن الضروري الإشادة أيضاً بالجهد المخلص لمنسوبي المراسم في الأمانة العامة لمجلس الوزراء لإنجاح برنامج "تواصل" الرمضاني. والمهم التأكيد على أن رسالة برنامج "تواصل" الرمضاني، هي تكريم الدولة لمواطنيها في غير منٍّ أو أذىً. ولما كنت أعلم أن اختيار أسماء الشخصيات المُراد تكريمها قد اكتمل قبل حلول شهر رمضان المبارك، تجدني أحرص على اقتراح تكريم بعض الشخصيات في الأشهر المقبلة، طالما سيتواصل برنامج "تواصل" في غير شهر رمضان المعظم، لما قدمته تلكم الشخصيات التي أقترحها من عطاءٍ ثرٍ لهذا البلد الطيّب أهله، مثل البروفسور دفع الله عبد الله الترابي والدكتور يوسف الخليفة أبوبكر والأستاذ حمدنا الله عبد القادر واللواء عوض أحمد خليفة والبروفسور يوسف فضل حسن والأستاذ دفع الله الحاج يوسف والأستاذ فضل الله محمد والبروفسور مهدي أمين التوم والشاعر الغنائي علي شبيكة والبروفسور الطيب زين العابدين والدكتور جعفر كرار.
ولنستذكر في هذا الصدد، قول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ اللَّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ".
وقول الشاعر الفنان محمد ميرغني:
عاطفة وحنان ياناس وإنسان رقيق وناس
وعيون تضوي الليل وقليب رقيق حساس
ضمتنا جلسة ريد نستنا دنيا الناس
ما شفنا فيها ملل ولا طاف علينا نعاس
Imam Imam [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.